الفصل 8 | من 10 فصل

الفصل الثامن

المشاهدات
4
كلمة
1,110
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

رواية رهان الدكش الجزء الثامن 8 بقلم هاجر عبدالحليم رهان الدكشرواية رهان الدكش الحلقة الثامنة غمرت الفرحة أزقة السبتيّة. صارت “قهوة السلطنة” لا تخلو من الرواد. يتوافد الناس مباركين لـ *ياسين* و*رهف*، يحتسون الشاي ويتسامرون حول بطولة “الدكش الذي صار ياسين”.

خرج *الحاج سالم* من المستشفى. يجلس في البيت، وإن كان وجهه لا يزال شاحبًا. *رهف* تلازمه كظله، و*ياسين* يذهب كل صباح ليفتح المقهى بدلًا عنه، وفي الليل ينام في التوك توك أمام البيت ليطمئن عليه. وضع *ياسين* كوب الشاي أمام *الحاج سالم*، وابتسم: *ياسين*: “اشرب يا حا ضحك *الحاج سالم* بتعب، وربت على الكرسي بجواره: *الحاج سالم*: “بقيتي معلمة خلاص؟ طب كويس… عشان تستلم المحل بقى وارتاح.” ضربته *رهف* بخفة على كتفه،

وعيناها تلمعان: *رهف*: “يا با! هز *ياسين* رأسه، وابتسامة خجولة ترتسم على شفتيه: *ياسين*: “لسه بدري يا حاج. لما أجيب الشبكة الدهب الأول.” —في العصر، رن الهاتف. ردت *رهف*. دقيقة واحدة… وتغير لون وجهها. سقط الهاتف من يدها وتحطم صمته على الأرض. ركض *ياسين* إليها، وأمسك بكتفيها: *ياسين*: “فيه إيه؟! مالك؟! كان صوت *رهف* متهدجًا، متقطعًا كأنها تختنق:

*رهف*: “الدكتور… بيقول… عملية بابا… لازم خلال أسبوع. الحالة بتسوء. القلب مش مستحمل.” حاول *الحاج سالم* أن ينهض، وصدره يعلو ويهبط: *الحاج سالم*: “أسبوع؟! منين يا بنتي؟ منين 80 ألف جنيه؟! داهمته نوبة سعال حادة، فتراجع إلى الخلف على وسادته. أسرع *ياسين* يملأ كوب ماء، وقلبه يسقط بين ضلوعه. في الليل، أمام المقهى، جلس *ياسين* على الرصيف، يمسك رأسه بين كفيه. اقترب منه *حمادة* وجلس بجواره. *حمادة*: “هتعمل إيه يا صاحبي؟

رفع *ياسين* عينيه إلى التوك توك المركون، وتنهد بعمق: *ياسين*: “مفيش غيره.” *حمادة*: “إيه؟! *ياسين*: “التوك توك. هبيعه. ده اللي حيلتي. يجيب 20… 25 بالكتير. ونتصرف في الباقي.” انتفض *حمادة*، وأمسك بذراعه: *حمادة*: “تبيع التوك توك؟! ده أكل عيشك! ده بيتك! ده اللي بتنام فيه! وقف *ياسين*، وعيناه تحمران من الغضب والقهر:

*ياسين*: “وأبو رهف… ده أبونا كلنا. والراجل ده وقف جنبي لما الدنيا كلها داست عليا. لو هبيع هدومي… مش هسيبه يموت.” *حمادة*: “طب وهنعيش منين؟ هتصرف على القهوة إزاي؟ هتجهز نفسك إزاي؟ *ياسين*: “ربك كريم. هشتغل شيال. هشتغل في أي ورشة. المهم… يعيش.” توجه إلى التوك توك. أمسك بفوطة وبدأ يمسحه. لأول مرة يمسحه وهو يودعه. مرر يده على التاج الذهبي المرسوم على الباب، وهمس بصوت مكسور: سامحني

في صباح اليوم التالي، وقف *ياسين* في السوق. علق ورقة على التوك توك كُتب عليها: “للبيع لظروف خاصة”. المارة يتوقفون، يتفرجون، يفاصلون. وقلبه يتمزق مع كل كلمة. وصلت *رهف*، رأته، واندفعت تجري نحوه. صرخت: *رهف*: “إنت بتعمل إيه؟! التفت *ياسين* متفاجئًا، وقطب حاجبيه: *ياسين*: “إيه اللي جابك؟ أشارت *رهف* إلى الورقة، ويدها ترتجف: *رهف*: “بتبيع التوك توك؟! إنت اتجننت؟! ده شقاك!

*ياسين*: “عمر أبوكي أهم من شقايا. ودي مش بتاعتك. ارجعي القهوة.” أمسكت *رهف* بذراعه، وشدت عليه: *رهف*: “لا مش هرجع! ومش هسيبك تبيع حاجتك! هنتصرف! هنلم من الجيران! هنبيع دهب أمي الله يرحمها! أزاح *ياسين* يدها برفق، لكن بحزم: *ياسين*: “دهب أمك خليه. ده آخر حاجة ليكي منها. انهمرت دموع *رهف*، وصوتها يعلو: *رهف*: ” لو بعت التوك توك… هتشتغل إيه؟ هتنام فين؟ هنتجوز إزاي؟! اختنق صوت *ياسين*، وأشاح بوجهه: *ياسين*: “نتجوز؟

الجواز ده حلم بعيد. دلوقتي… أبوكي أهم. لو مات… عمري ما هسامح نفسي. ولا إنتِ هتسامحيني.” *رهف*: “مش هسامح نفسي لو عملت كدا اقترب تاجر، يتفحص التوك توك: *التاجر*: “بكام يا كابتن؟ *ياسين*: “25… نهائي.” صرخت *رهف*، ووقفت بينهما: *رهف*: “لا! مش للبيع! *التاجر*: “يا ست الراجل عايز يبيع! اندفعت *رهف* ووقفت أمام التوك توك، وفردت ذراعيها لتحميه بجسدها: *رهف*: “قولت مش للبيع! بدأ الناس يتجمعون. شدها *ياسين* من ذراعها،

وصوته منخفض لكنه محتد: *ياسين*: “رهف! كفاية فضايح! الناس بتتفرج! انفجرت *رهف* بالبكاء في وجهه، وضربت صدره بقبضتيها: *رهف*: “خليهم يتفرجوا! خليهم يشوفوا إني مش هسيبك تضيع نفسك عشاني! أنا مش عايزة أبقى السبب في كسرتك تاني! تجمد *ياسين*. “كسرتك تاني”. الكلمة اخترقت قلبه كالخنجر. انسحب *التاجر* متمًا. سحب *ياسين* *رهف* إلى جانب، بعيدًا عن الأعين. *ياسين*: “اسمعي… أبوكي لو جراله حاجة… أنا اللي هموت. فهمتي؟

أنا اللي هموت. فسيبيني… سيبيني أنقذه. إن شالله أرجع أنام على الرصيف.” رفعت *رهف* يديها، وأمسكت وجهه بين كفيها، وعيناها تفيضان بالدموع: *رهف*: “وإنت لو نمت على الرصيف… أنا هنام جنبك. فهمت؟ مش هسيبك. لا في فقر… ولا في مرض… ولا في موت.” ساد الصمت. عيونهما متعلقة ببعض، في منتصف السوق، والناس تشاهدهم. —في العصر، ببيت *الحاج سالم*. ما إن علم، حتى صرخ من فوق سريره، ولأول مرة منذ مرضه: *الحاج سالم*: “إنت اتجننت يا ياسين؟!

تبيع التوك توك؟! جثا *ياسين* على ركبتيه أمامه، ورأسه مطأطأ: *ياسين*: “يا حاج… ده ديني. ده تمن اللقمة اللي أكلتها في بيتك.” انهمرت دموع *الحاج سالم*: *الحاج سالم*: “دين إيه يا ابني؟! إنت ابني! بكت *رهف*، وتشبثت بذراع أبيها: *رهف*: “عشان خاطري يا با… قوله مايبيعوش.” أمسك *الحاج سالم* بيد *ياسين*، وشد عليها:

*الحاج سالم*: “اسمعني… أنا راضي بقضاء ربنا. لو ليا عمر… هعيش. ولو مليش… يبقى . بنتي… أمانة في رقبتك. ومش عايزك مفلس ومكسور. عايزك راجل… واقف على رجلك. عشانها.” بكى *ياسين* لأول مرة أمامهم، وصوته يتهدج: *ياسين*: “بس… بس الـ 80 ألف يا حاج…” *الحاج سالم*: “ربنا هيدبرها. ربك كبير يا ابني. بس إوعى… إوعى ترمي نفسك في التهلكة. دي مش رجولة. ده انتحار.” —في الليل، على سطح القهوة.

كان *ياسين* يجلس وحده، ظهره للحائط. الشهادات المدرسية بجواره، والدبلة الفضة في كفه، يقلبها. صعدت *رهف*، تحمل ترمس الشاي. جلست بجواره دون كلام، وصبّت له كوبًا. *رهف*: “مش هبيع دهب أمي. ومش هخليك تبيع التوك توك.” *ياسين*: “أومال؟ أخرجت *رهف* شيئًا من جيبها، ووضعته في كفه، وأغلقت أصابعه عليه. فتح *ياسين* يده. كانت الدبلة الفضة. انتفض *ياسين*، وحدق فيها بذهول: *ياسين*: “إنتِ اتجننتي؟! دي… دي بتاعتك! ابتسمت *رهف*،

والدموع تنساب على وجنتيها: *رهف*: “ومالك إنت. دي دبلة بـ 200 جنيه. بس… بس دي أول حاجة جيبتهالي. وأغلى حاجة عندي. ولو بيعها هيكمل جنيه واحد في علاج أبويا… يبقى تتباع.” قبض *ياسين* عليها، وصوته يرتجف: *ياسين*: “لا. اقتربت *رهف*، وأمسكت وجهه بيديها: *رهف*: ” هنتصرف. سوا. هنروح للجمعية الشرعية. هنكلم الدكتور يقسط. هنلم من الحارة. بس… هنفضل إيد واحدة. من غير ما حد فينا يضيع.”

نظر *ياسين* إليها، إلى الدبلة، إلى السبتيّة النائمة تحتهما. *ياسين*: “وعد؟ وضعت *رهف* رأسها على كتفه، وهمست: *رهف*: “وعد. المرّ… هنشربه سوا. والـ 80 ألف… هييجوا. حتى لو جمعناهم جنيه جنيه —مع الفجر، طُرق باب القهوة. كان *عم عبده* و*عم مرزوق* و*الحاج حسنين* واقفين. ومعهم *زغلول* و*حمادة* و*عم سيد*. كل واحد يقبض في يده على رزمة نقود. مئة… مئتان… خمسمئة. تقدم *عم عبده*، ومد يده بالمال:

*عم عبده*: “يا ياسين يا ابني… السبتيّة كلها عرفت. وكل بيت طلع اللي فيه. دي 15 ألف… عشان عمليت الحاج سالم. والباقي…ربك يدبرها وقف *ياسين* و*رهف* عند الباب، والدموع تنهمر من عيونهما. من النافذة العلوية، جاء صوت *الحاج سالم*، متكئًا: *الحاج سالم*: “الله… الله يجبر بخاطركم. نظر *ياسين* إلى *رهف*. أخرج الدبلة الفضة من جيبه، وألبسها إياها من جديد، وأصابعه ترتجف. همس لها: خليها أمسكت *رهف* بيده، وضغطت عليها: …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...