تحميل رواية «رحمة في رمضان» PDF
بقلم سلوي عوض
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الشخصيات في حيٍّ من أحياء بلدنا العريقة، وفي أجواء رمضانية جميله وكل سنه وانتم طيبين و بخيروفي حي شعبي في حارة من حواري هذا الحي، الذي يترابط سكانه وكأنهم جميعًا بيتًا واحدًا. هيا بنا لنتعرف على أبطال روايتنا. أولًا: رحمه صابر (بطلة الرواية) رحمه فتاة تبلغ من العمر 27 عامًا، حاصلة على دبلوم تجارة، ولكنها تشعرك أنها حاصلة على الدكتوراه، فهي فتاة مجنونة جدًا. تقطن رحمه مع: والدها المعلم صابر والدتها السيدة أمينه أختها رانيا في منزل يملكه والداها. والدتها السيدة أمينه ربة منزل، ووالدها المعلم صابر...
رواية رحمة في رمضان الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سلوي عوض
رواية رحمة في رمضان الفصل الحادي عشر
وها هو الليل قد انقضى، وهذا صباح جديد.
في شقة رحمه نجد أمينه مستلقيه على سريرها تفكر:
كل يوم نعمل فطار ايه؟ حاجه توجع المخ… أعملهم مكرونه وبيض مسلوق؟ ولا أعمل بيض مدفون في الرز؟ أيوه عشان يلكمهم… بس الأول أشوف المخفيه رحمه.
لتخرج أمينه من غرفتها إلى غرفة رحمه.
أمينه: قومي يا حلوه، انتي فكرك إني معرفش إنك نزلتي من عند شكريه وجيتي نمتي هنا؟ قومي يا أختي.
رحمه: عايزه ايه؟
أمينه: والله يا رحمه إن ما عقلتي وبطلتي عمايلك السوده ديه ورحمة أمي لأربطك في السرير لغاية ما يبانلك صاحب.
رحمه: طب فكيها علينا شويه، حرام عليكي إحنا عيالك بردك.
أمينه: وأنا بقولك اللي أطبخه تاكليه، وانتي أقل من فردة الجزمه، وتبطلي تسرحي في الشقق زي القطط.
رحمه: هو انتي أمي بجد ولا لاقيتني قدام معبد يهودي؟ عشان انتي الجامع مينفعش معاكي.
لتقترب أمينه من رحمه.
أمينه: تعالي بقى طلبتيها ونولتيها، هتتربطي في رجل السرير زي الكلب من غير أكل ولا شرب.
لتضحك رحمه: لاء وانتي بتأكلينا أوي!
لتربطها أمينه في رجل السرير وتغلق الباب بالمفتاح.
رحمه: أمي غلبانه…
لتفك رحمه نفسها.
رحمه: لاء وايه فالحه قفلت الباب بالمفتاح! هههههه… ما أنا معايا مفتاح تاني. أحسن حاجه أفتح وأنزل عند خلو صديقي.
وبالفعل تنزل رحمه إلى شقة العم خليل.
أما في شقة حكمت…
فها هي حكمت قد عادت وهي ترتدي نظارتها.
سيد: ألف سلامه عليكي يا أما.
حكمت: تسلم يا حبيبي، هرتاح شويه وأقوم أعمل الفطار.
سيد: فطار ايه؟ انتي تقعدي هانم كده وتقوليلي نفسك تأكلي ايه ويحضر بأمر الله.
حكمت: إزاي يعني؟
سيد: هنطلب أكل جاهز… القمر بقى تحب تفطر ايه؟
حكمت: أي حاجه، كله فضل ونعمه من عند ربنا.
سيد: ايه رأيك نجيب صينيه مشويات؟
حكمت: لاء يا ابني متكلفش نفسك.
سيد: والله يا أما لو أطول أديكي عيوني أديهملك عن طيب خاطر.
حكمت: إلهي يحميك ويخليك ليا يا ابن بطني.
سيد: طب عشان الدعوه الحلوه دي هجيبلك فطار ملوكي… طاجن ورق عنب بالكوارع وحمام محشي.
حكمت: كتر خيرك يا حبيبي، بس لسه بدري على المغرب.
سيد: خلاص خشي انتي ريحي شويه.
حكمت: أصلي الضهر بس وأريح شويه لغاية الضهر.
سيد: وأنا هنزل.
حكمت: ربنا يستر طريقك وينولك اللي في بالك.
وهنا ينزل سيد ويستقل سيارته، ليقف أمام مدرسة رانيا، ليراها وهي تخرج من المدرسة.
ليترجل من السيارة ويقترب منها.
سيد: ازيك يا آنسه رانيا.
رانيا: سيد؟ انت ايه اللي جابك هنا؟
سيد: لو سمحتي ممكن رقم تليفونك؟ وهتصل بيكي بعد الفطار وهسألك سؤال.
رانيا: مش فاهمه انت عايز ايه؟ وعيب أوي وقفتك دي وإحنا في شهر رمضان، وغير كده ولاد منطقة واحده.
سيد: أولًا أنا قصدي شريف.
رانيا: ايه قصدك شريف دي؟
سيد: أنا معجب بيكي وعايز أتقدملك.
رانيا: وهما بيتقدموا في الشوارع دلوقت؟
سيد: أنا قولت آخد رأيك.
رانيا: شوف يا سيد، انت جدع ومحترم، بس يعني أنا طموحي أدخل الجامعة، وانت يعني مكملتش تعليمك، فالموضوع هيبقى بايخ أوي.
سيد: ومين قالك إني مكملتش تعليمي؟ أنا يا آنسه معايا بكالوريوس زراعة.
رانيا: ايه ده معقوله؟
سيد: اه والله، استني شوفي بطاقتي.
رانيا: خلاص مصدقاك، ممكن بقى تمشي ومتكررش كده تاني؟
سيد: طب قولتي ايه؟
رانيا: خد رقمي ورن عليا بعد الفطار وهنتكلم مره واحده بس.
سيد: حاضر، أنا شاري يا بنت الناس.
رانيا: عن إذنك بقى عشان أروح.
سيد: طب متيجي أوصلك؟
رانيا: روح شوف انت رايح فين.
سيد: طب خلي بالك على نفسك كويس.
لتبتسم رانيا: وانت كمان.
أما في شقة أم سيد…
كانت بهيه تطرق الباب عليها.
حكمت: جايه اهو.
لتفتح حكمت الباب.
حكمت: تعالي يا بهيه، عاوزه حاجه؟
لتضحك بهيه: ايه اللي انتي عاملاه في نفسك؟
حكمت: عامله ايه يا بنتي؟ كفا الله الشر.
بهيه: النظاره اللي انتي لابساها مخليه شكلك تحفه… المهم أمي بتقولك اعملي الفطار، بتقولك اعملي جميع أنواع المحشي وديك رومي وكمان صنيه رقاق باللحمه المفرومه.
حكمت: بس يا بنتي أنا لسه كاشفه، والدكتور قاللي متوقفيش قدام النار عشان عيني فيها حساسيه.
بهيه: وأنا مالي؟
وهنا يدخل عليهم حسن.
حسن: ايه في ايه؟
بهيه: مرات أبويا مش عايزه تعمل فطار لأمي، وأمي قالتلي إنها بتتوحم على محشي ورقاق وديك رومي، أقولها كده تقولي الدكتور قاللي متوقفيش قدام النار.
حسن: جرى ايه يا وليه؟ وكمان لبستي نظاره يعني بقيتي بأربع عيون؟ هههه اضحكي يا بيبو.
حكمت: ربنا يسامحك.
حسن: اعملي كل اللي قالتلك عليه البت، ماشي؟ وإلا تسحبي نفسك على بيت أخوكي خلي مراته تطفحك الدم.
حكمت بحزن: خلاص حاضر هعمل.
أما بخيته…
فها هي تعد طعام الإفطار في منزل ناني.
بخيته: أنا خلاص يا هانم قربت أخلص، مش ناقص غير طاجن اللحمه هدسه في الفرن.
ناني: طب ممكن تعملي حسابي معاكي؟ أصل الصراحه ريحة الأكل تجنن.
بخيته: بألف هنا وشفا.
ناني: بتعرفي تعملي كنافه؟
بخيته: بعرف أعمل الكنافه الصعيدي.
ليدخل عليهم كريم.
كريم: الله على الكنافه الصعيدي تجنن.
ناني: ايوه، بتعمليها ازاي؟
بخيته: بحمر الكنافه بالسمن البلدي والسكر، وبعد كده بطشها باللبن والقشطه.
ناني: والله حرام عليكم، أنا الريجيم بتاعي باظ، وشكلي هخرج من شهر رمضان زي الفيل.
بخيته: بألف هنا وشفا، مطرح ما يسري يمري.
ناني: آه اقعدي انتي أكلينا أكلكم اللي بيبوظ الدنيا ده.
أما في شقة خليل…
نجد أن رحمه تتحدث إلى العم خليل.
رحمه: ايه الزهق ده؟
خليل: انتي تزهقي؟ ده انتي تزهقي بلد!
رحمه: أنا أزهق بلد؟ طب والله لأسيبك وأمشي.
خليل: هتروحي فين؟
رحمه: مش عارفه… المهم انت مشوفتنيش النهارده خالص.
لتتركه رحمه وتذهب حيث يلعب أطفال الحارة.
رحمه: يوسف، لاعبوني معاكم.
الطفل عمرو: لأ، انتي رخمه وكمان انتي كبيره وإحنا صغيرين.
رحمه: طب لاعبوني معاكم، وبعد الفطور هجيبلكم حاجه حلوه.
عمرو: لأ هاتيها دلوقت.
رحمه: خليها بعد الفطار.
ذكي: منضمنكيش.
رحمه: طب تعالوا معايا عند عم عبده.
لتذهب رحمه إلى دكان العم عبده ومعها الأطفال، وكان العم عبده يقرأ في المصحف.
رحمه: صدق الله العظيم… خير يا عم عبده.
عبده: خير يا ست رحمه.
رحمه: أبويا بيقولك هات عشره حاجه ساقعه، وعشره شيبسي، وعشره عصير، ولبان ومصاصات.
عبده: ماشي… فين الفلوس؟
رحمه: هو هيعدي عليك بعد الفطار ويحاسبك.
عبده: أوعي يكون مقلب من مقالبك؟
رحمه: مقلب ايه بس؟ خلاص كبرنا على كده.
عبده: ربنا يهديكي… خدي طلباتك اهيه، ومع السلامه انتي والعيال دول.
بعد أن أخذت رحمه الأشياء:
ياله بقى تعالوا نلعب.
يوسف: هنلعب فين؟
رحمه: هنلعب تحت شباك خالتكم بمبه، هي كده كده طول النهار بتلف في البيوت.
يوسف: خلاص هنشيل الحاجه الحلوه ونجي نلعب.
رحمه: لأ يا حلو، الحاجه هتاخدوها بعد ما نخلص لعب.
يوسف: ماشي، هنلعب ايه بقى؟
رحمه: هنلعب القطه العاميه.
يوسف: خلاص يبقى انتي أول واحده هتتغمي.
رحمه: واللي همسكه يبقى بعدي.
ذكي: خلاص هروح أنده بنات خالتي عشان يلعبوا معانا.
رحمه: تمام.
ليذهب ذكي إلى شقتهم، ليجد خالته عزه تعد السلطه.
ذكي: أمال فين ندا ونادين؟
عزه: جوه في الأوضه بيكلموا باباهم على النت.
ذكي: طيب أنا هاخدهم ونلعب شويه.
عزه: ماشي بس خلي بالك عليهم.
ذكي: في عيوني… لكن أمي فين؟
عزه: راحت تقبض المعاش، وقالت هتعدي تشوف عمتك نجاح أصلها تعبانه شويه.
ذكي: طب ممكن تعملي بلح عشان الفطار؟
عزه: أنا عارفه إنك بتحبه عشان كده بليته.
ذكي: وكمان عشان سنه عن رسول الله ﷺ.
عزه: شاطر برافو عليك، انت حفظت الدرس بتاع امبارح.
ذكي: هو انتي ليه يا خالتي مش عايشه معانا على طول؟
عزه: عشان عندي بيتي.
ذكي: طب متفتحي الشقه اللي فوق وتعالوا عيشوا فيها لما عمي يرجع من السفر؟
عزه: إن شاء الله.
ذكي: خالتي أنا عايز أقولك على حاجه.
عزه: قول يا حبيب خالتك.
ذكي: الصراحه أبويا وحشني أوي، وكل ما أقول لأمي تزعقلي، وأنا نفسي أبويا يرجع يعيش معانا.
عزه: إن شاء الله يا حبيبي أبوك هيرجع وهتعيشوا مع بعض من تاني.
ذكي: أنا مستغرب من أمي، إزاي يعني هي وأبويا مطلقين، وأمي يعني بتروح لعمتي وتسأل عليها؟
عزه: أمك بتعمل الأصول، وبعدين هي وعمتك أصحاب من زمان.
ذكي: ندا خرجت اهيه، ياله بينا عشان نلعب.
ندا: أروح ألعب معاه؟
عزه: آه يا حبيبتي روحي، وخلي بالك من أختك.
أما في شقة حكمت…
كانت تتذكر يوم زواجها هي وأختها سناء.
حكمت: سبحان الله… أنا وسناء اتجوزنا اتنين إخوات، وأنا خلفت سيد ورجب، وهي خلفت سيد وعاشور وحسين. جوزها زي جوزي تاجر خضار وفاكهة، بس هي ناصحه، جوزها بيموت فيها، لكن أنا جوزي جايبني خدامه، حتى معاملته معايا زي الزفت… بس الحمد لله، أنا سيد ابني زينة الشباب، لكن سيد ابن أختي بس ربنا يهديه هو واللي زيه. أقوم أعمل الأكل مش ناقصه أنا مشاكل معاه.
أما الأطفال…
فها هم يلعبون تحت شباك الخاله بمبه.
أما بمبه فكانت تتحدث مع بناتها:
بقولك ايه يا بت انتي وهي، ياله علقوا رأيه الشحاته قبل ما أبوكم ييجي، وأنا راحه مشوار كده وراجعه.
لتخرج بمبه متجهه إلى منزل سمره زوجة حسن.
بمبه: عامله ايه يا ست الستات؟
سمره: بخير، معلش بقى مش هعرف أضايفك، رمضان كريم.
بمبه: تعيشي يا أختي، انتي عارفه إني بحبك قد ايه، وعايزه أقولك على حاجه.
سمره: قولي يا أختي.
بمبه: الولا سيد ابن جوزك كان واقف مع البت رانيا بت صابر النجار.
سمره: واقف معاها فين؟
بمبه: راحلها عند المدرسة، أصل كنت في مشوار ناحية مدرسة البت وشوفتهم.
سمره: يا حلاوه… عاملي غراميات يا سيد؟ عايزه حاجه مني؟
بمبه: لا يا أختي.
سمره: استني.
لتدخل سمره المطبخ، وبعد عدة دقائق تخرج ومعها شنطه.
سمره: خدي دول شوية فاكهه وخضار لعيالك، وخدي الفلوس دي اقطعي كيلو لحمه لعيالك.
بمبه: تعيشي يا ست الحته كلها.
سمره: عايزاكي بقى تفتحي عيونك كويس أوي، وأي حاجه تيجي تبلغيني على طول.
بمبه: حاضر يا أختي.
لتنزل بمبه من شقة سمره وتذهب إلى منزلها.
بمبه: في ايه؟ ايه اللمه دي كلها؟
عمرو: البت رحمه شاطت الكوره وكسرت الشباك بتاعك والشاشه كمان.
بمبه: يا لهوي! والله لأموتك يا رحمه! هي فين أمك اللي مطلقاكي في الحاره كده؟
وهنا يأتي زوج بمبه.
زوجها: في ايه يا وليه؟
بمبه: البت رحمه كسرت الشباك والشاشه اللي حيلتنا بالكوره.
زوجها: وانتي كنتي فين؟
بمبه: كنت في السوق بشتري طلبات.
رحمه: كدابه! دي بتلف على بيوت الحاره هي وعيالها ويشحتوا الأكل والعيش كمان من أهل الحاره.
وهنا تأتي اعتماد زوجة أخو بمبه.
اعتماد: خدي المسقعه والبصل والعيش كمان اهو، ودول شوية تمر هندي ومعاهم حبة سكر.
زوج بمبه: يعني كلام البت رحمه صح اهو؟
رحمه: آه، مراتك طول النهار تلف في الحاره تجيب أخبار وتودي أخبار.
بمبه: اخرسي قطع لسانك! أنا هروح لأمك آخد منها حق الحاجه اللي كسرتيها.
رحمه: متروحي هو حد ماسكك؟
زوج بمبه: بناتك فين يا وليه؟
رحمه: راحوا يشحتوا من أهل الحاره.
ثم تتركهم رحمه.
بعد بضع دقائق تذهب بمبه إلى شقة أم رحمه، وتطرق الباب بشده.
أمينه: ايه يا بمبه بتخبطي كده ليه؟ هتكسري الباب.
بمبه: زي ما بتك عملت.
أمينه: بتي مين؟
بمبه: الزفته رحمه كسرت الشباك والشاشه.
أمينه: انتي مجنونه يا وليه؟ رحمه بتي جوه في الأوضه وأنا مكتفاها بإيدي.
بمبه: هي مين دي؟ بتك كانت بتلعب مع العيال تحت الشباك بتاعي، وبعد ما كسرت الحاجه وقعت بيني وبين جوزي، وقالتله إني بسرح بناتي يشحتوا من أهل الحاره، وإني بلف في البيوت وبنقل أخبار.
أمينه: طب ما هي مقالتش حاجه غلط.
بمبه: أكسر رقبتها!
أمينه: ياله يا وليه من هنا، مش فاضيه أسمع حواراتك.
بمبه: أنا عايزه حق الحاجه.
أمينه: بقولك ايه، تعالي كده خشي معايا الأوضه وأنا أخليكي تشوفيها وهي مربوطه.
لتدخل أمينه الغرفه على رحمه، وتدخل بمبه خلفها.
أمينه: اهي شايفه؟ متكتفه ونايمه كمان.
بمبه: ازاي يعني؟
أمينه: أديكي شوفتي بعينك
رواية رحمة في رمضان الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سلوي عوض
رواية رحمة في رمضان الفصل الثاني عشر
بمبه: شوفت ايه بعيني؟ قصدك يعني إني كدابه؟ طب انزلي معايا الحاره واسألي كل الناس.
أمينه: أنا ياما أصدق اللي عيوني شايفاه، والربطه اللي أنا رابطاها.
بمبه: وأنا ميخصنيش، أنا عايزه حق الشاشه والقزاز.
أمينه: جرى ايه يا وليه؟ هو رمي بلي وخلاص؟
بمبه: كده طيب؟ أنا هوريكو.
أمينه: اللي في قلعك انفضيه وهويّنا… ياله.
لتنظر بمبه إلى رحمه، فتخرج لها رحمه لسانها.
بمبه بغيظ: اهي شايفه؟ بنتك بتطلعلي لسانها.
أمينه: يا وليه يا عباسيه، البت نايمه.
بمبه: طب هاتي بقى كوبايه مايه وأنا أعرفك إنها بتمثل.
أمينه: انتي جايه تطلعي عفاريتك علينا؟ ما تتهوي بقى.
بمبه: ماشي هتهوي، بس خليها كده تنزل الشارع وأنا أكسرلك رجليها الاتنين.
أمينه: براحتك، بس مترجعيش تشتكي.
لتسمع أمينه صوت طرق على الباب.
أمينه: مين تاني؟
لتفتح الباب فتجد أمامها تفله صبي القهوه.
أمينه: خير؟ انت كمان ايه؟ رحمه شاطت الكوره وكسرت الشيش والكوبايات؟
تفله: لا يا ست الكل، ده المعلم فرجاني عامل بكره فطور جماعي لأهل الحاره كلها.
بمبه: ليه خير؟ قول يا واد.
تفله: كويس يا خالتي بمبه إنك موجوده هنا، ياله ذيعي الخبر.
بمبه: خير يعني المعلم بتاعك حل كيسه؟
تفله: أصله اشترى عماره جديده، ودي حلاوة العماره.
بمبه: طب هنزل أذيع الخبر.
تفله: بقولك ايه يا خالتي…
أمينه: عايز ايه؟ فلوس ممعايش، أكل وفطارنا على قدنا.
تفله: لا، أنا جايبلك خبر حلو أوي بس خليه سر بينا.
أمينه: قول يا أخويا أما نشوف.
تفله: المعلم فرجاني عينه من الست رحمه وعايز يتجوزها.
أمينه: بتتكلم بجد يا ولا؟
تفله: اه والله، ده حتى عامل الفطار كله عشانها.
أمينه: اه يا بت المحظوظه يا رحمه… طب بقولك الأكل بتاع بكره هيبقى ايه؟
تفله: المعلم دابح عجل غير الطيور.
أمينه: طب اعمل حسابي في كام كيلو لحمه وشوية طيور.
تفله: حاضر أوامر… بس يعني انتي موافقه؟
أمينه: وأنا في ديك الساعه؟
تفله: ده المعلم هيفرح أوي… بس هي الست رحمه هتوافق يعني؟
أمينه: أنا بعد الفطار هنزل لفرجاني، بس خليه يوقفلي على أول الحاره وقت التراويح عشان محدش يشوفنا.
تفله: من عنيا، بس ليا الحلاوه.
أمينه: اه أمال ايه.
تفله: طب هتعوزي حاجه مني؟
أمينه: لا، روح انت.
تفله: سلام.
لتغلق أمينه باب الشقه.
أمينه: والله وباضتلك في القفص يا بت بطني… أروح أكمل الفطار؟ لا، أفكها الأول وأحايلها عشان توافق على فرجاني.
لتدخل أمينه غرفة رحمه.
أمينه: بتي حبيبتي، بكريه قلبي، قومي يا ضنايا يقطعني.
رحمه: ايه يا أما الحنيه دي كلها؟
أمينه: انتي عارفه طبعًا إنك بتي الغاليه وروح قلبي.
رحمه: انجزي يا أما.
أمينه: بقولك ايه، جايلك عريس… إنما ايه، معلم وسيد الحته كلها.
رحمه: عريس ليا أنا؟ وياترى مين تعيس الحظ؟
أمينه: المعلم فرجاني على سن ورمح.
رحمه: نعم يا اختي؟ ده متجوز، وكمان عنده خمسة وأربعين سنه!
أمينه: وايه يعني؟ الراجل عيبه جيبه يا اختي، وده جيبه مليان.
رحمه: طب أنا موافقه.
أمينه: طب اسمعي بقى، هو عامل بكره فطور جماعي للحاره كلها، كله عشان خاطرك.
رحمه: طيب.
أمينه: اسمعي بقى، اوعي تديله ريق حلو إلا لما أقولك.
رحمه: هو يعني طلب إيدي منك؟
أمينه: لا، ما أنا هقولك… هو قال لتفله، وتفله قاللي، يعني هو ميعرفش إن احنا عارفين.
رحمه: اه فهمتك، انتي عايزه تعملي مصلحه عليه.
أمينه: ايوه كده.
رحمه: بس على شرط بالنص.
أمينه: طيب أما أشوف.
رحمه: هو انتي عامله فطار ايه النهارده؟
أمينه: عامله فطور إنما ايه عجب.
رحمه: بقولك ايه أنا هنزل شويه.
أمينه: على فين؟
رحمه: عند عمو خليل.
أمينه: روحي، وأبقي هاتيلي كيس سكر من عنده.
رحمه: الله! هو مش لسه الواد اللي اسمه آدم ده جايبلك كل حاجه؟
أمينه: بس يا بت، اهو زياده الخير خيرين.
رحمه: طيب.
لتنزل رحمه، لكنها تتجه إلى مقهى فرجاني.
رحمه: ازيك يا معلم؟ اخبارك ايه؟
فرجاني: بخير يا ست الحلوين.
رحمه: بكام قزازة التمر؟
فرجاني: ببلاش عشان خاطرك.
رحمه: ميرسي يا فيجو.
فرجاني ببلاهه: ايه فيجو دي؟
رحمه: أصل أنا بدلعك.
ليضحك فرجاني: طب خدي الـ200 جنيه دول.
رحمه: أجيبلك حاجه؟
فرجاني: لا، هاتي لك شيبسي من عند عبده البقال، وهاتيلك حاجه حلوه.
رحمه: عسل أوي انت يا فيجو.
فرجاني ببلاهه: يا لهوي على فيجو دي!
لتتركه رحمه وتذهب لتجمع الأطفال.
رحمه: بصوا معايا… 200 جنيه!
يوسف: تلاقي أمك بعتاكي تشتري طلبات.
رحمه: لا يا حلو، دي فلوسي.
عمرو: طب تعالي نشتري حاجه حلوه لينا كلنا.
رحمه: بس بشرط.
الأطفال: ايه؟
رحمه: لو حد سألكم رحمه لما كانت بتلعب معاكم كسرت الشباك والشاشه بتوع بمبه… هتقولوا ايه؟
الأطفال: طب وهو إحنا شفناكي أصلًا؟
رحمه: ايوه كده جدعان.
رحمه: ولا يا ذكي، روح هات الكوره بتاعتك.
ذكي: حمامه.
رحمه: بقولكم ايه، ما تيجوا نأجر عجل؟
عمرو: بس لو خالتي بداره شافتك معانا مش هترضى تأجرلنا.
رحمه: ليه يعني؟ هنأجر ببلاش؟ تعالوا بس معايا.
لتذهب رحمه مع الأطفال إلى الخاله بداره.
رحمه: خالتي بداره القمر!
بداره: عايزه ايه يا بت أمينه؟
رحمه: حبيبتي يا خالتي، عايزين نأجر عجل من عندك.
بداره: معنديش عجل.
رحمه: حتى لو قولتلك إن المعلم فرجاني عامل بكره فطور جماعي لأهل الحاره كلهم؟
بداره: بجد يا بت رحمه؟
رحمه: اه والله.
بداره: طب عشان الخبر الحلو ده هديكم العجل، بس قسمًا بالله يا رحمه لو في عجله رجعت فيها حاجه هعلقك هنا على باب المحل.
رحمه: تعلقي مين؟ جرى ايه يا خالتي متفوقي.
بداره: هتأجروا قد ايه؟
رحمه: نص ساعه.
بداره: فين الفلوس؟
رحمه: اهيه خدي.
لتنطلق رحمه والأطفال بالعجل.
رحمه: تيجوا نطلع برا الحاره؟
الأطفال: ياله بينا!
لتتسابق رحمه مع الأطفال، ليبتعدوا عن الحاره ويخرجوا على الشارع الرئيسي…
وفجأة تصطدم رحمه بالعجله وتدخل في مطعم "أهل البلد"، ليقع كل الطعام على الأرض.
ليمسك بها صاحب المطعم.
ويهرب الأطفال في طريقهم للحاره.
يوسف: خدي يا خالتي العجل اهو.
بداره: بس لسه النص ساعه مخلصتش… وفين رحمه؟
عمرو: اسكتي يا خالتي، دي دخلت بالعجله في مطعم أهل البلد بتاع عم ضاحي.
بداره: يا نهار اسود! واحنا قد ضاحي؟ اجري يا يوسف بلغ عمك صابر بسرعه.
يوسف: حاضر.
ليذهب يوسف إلى ورشة صابر.
يوسف: الحق يا عم صابر، بنتك رحمه ممسوكه عند المعلم ضاحي!
صابر: ليه؟
ليقص عليه يوسف ما حدث.
صابر: أعمل ايه بس يا رب؟ هو في حد يقدر على ضاحي؟
يوسف: معلش تعالي معايا كمان عشان عجله خالتي بداره.
صابر: تعالي يا ابني، أمري لله.
أما في مطعم ضاحي…
ضاحي: اغسلي المواعين دي كلها كويس يا بت، أحسنلك.
رحمه: وأنا مالي يا عم؟ شغاله عندك أنا؟
ضاحي: اخلصي، ولا أعرفك مقامك.
رحمه: تعرف مين مقامه يا برميل الطرشي انت؟
ليقترب منها ضاحي…
فتأخذ رحمه دبوس من طرحتها وتشكه به.
ضاحي: ايه ده؟ ايه اللي شكني؟
رحمه: خلاص سيبوه، هو مش هيعمل كده تاني.
ضاحي: هما مين دول اللي يسيبوني؟
رحمه: هو انت متعرفش إني ليا أصحاب من تحت الأرض؟ وبيأذوا أي حد يضايقني. هما اللي قالولي أدخل المحل عشان تبطل تأكل الناس لحمه مشبوهه.
ضاحي: بس يا بت، أنا بدبح عجول صابحه!
لتمثل رحمه إنها تتحدث مع أحد.
رحمه: يعني انتوا قصدكم أعمل كده؟ حاضر… تمام.
ضاحي: بتكلمي مين يا بت المجنونه؟
رحمه: مقولتلك أصحابي من تحت الأرض. دول كمان قالولي إنهم هيبعتوا واحد من الصحه يكشف على اللحمه اللي عندك.
رواية رحمة في رمضان الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سلوي عوض
رواية رحمة في رمضان الفصل الثالث عشر
ضاحي: بس يا بت يا هبلة، إنتِ أرواح إيه وملبس إيه؟ إنتِ بتشتغليني؟
رحمه: خلاص إنتَ حر. احضروا يا خدام رحمه، وكسروا المحل عاليه واطيه. وإنتَ يا سجان روح بلغ رجالة الصحة، خلّوا ضاحي يتربى.
لينظر إليها ضاحي.
ضاحي: إيه إنتِ مالك مبرقة كده ليه؟
رحمه: هو إنتَ لسه شوفت حاجة؟
ضاحي: خلاص أبوس إيدك، اصرفيهم.
رحمه: فكني الأول.
ضاحي: حاضر والله هفكك.
وهنا يدخل عليهم صابر.
صابر: حقك عليا يا معلم ضاحي، أنا غلطان عشان مربتش بنتي من الأول.
ضاحي: حق إيه بس؟ دي الست رحمه ست البنات.
صابر: إنتَ واعي لكلامك؟ شوفلي بس الخساير قد إيه وأنا هصلحهالك، بس اصبر عليا شوية.
ضاحي: مافيش حاجة، كل اللي أنا عايزه إن الست رحمه ترضى عليا.
رحمه بصوت عالي: لما تحترم نفسك الأول، وإنتَ عارف هتعمل إيه.
ضاحي: حاضر يا ستنا.
أما بخيتة فكانت تعد طعام الإفطار في شقتها.
إبراهيم ابنها: إنتِ رايحة الشغل النهارده يا أما؟
بخيتة: لا يا حبيبي، كريم باشا والست ناني سافروا البلد، وأنا وأبوك واخدين إجازة، يادوبك على قد الأستاذة نجاه.
إبراهيم: طب أنا نفسي آكل محشي، ينفع تعمليه؟
بخيتة: حاضر من عيوني.
إبراهيم: يعني معاكي فلوس؟
بخيتة: آه، خير ربنا موجود.
ونتركه ونذهب إلى شقة المعلم حسين أخو حسن.
حسين: إيه يا سناء، أخبار الفطور معاكي إيه؟
سناء: خلصت يا أخويا، وعملت كنافة وقطايف كمان، بس بقى شوف سيد ابنك نايملي ليل نهار حسرة علينا. شوف سيد ابن أخوك جايب لأمه الحلو كله ومهنيها.
حسين: إنتِ هتقري على الولية؟ دي عيانة يا عيني، ونظرها ضعف أوي، وحسن وسمرة مطفحينها الكوتة.
سناء: يا أخويا كفاية، عيالها ناصفينها.
حسين: طب اجري شوفي وراكي إيه، خليني أقيل حبة، وليلة فقر.
أما في شقة نجاه والأسطي فاروق.
نجاه: معلش بقى هتفطر النهارده في المطبخ عشان عندي حصة، الامتحانات على الأبواب.
فاروق: نعم يا حلوة؟ مطبخ إيه؟ هو أنا قطة؟ إيه اللي عوجك تاني بعد ما اتعدلتي؟
نجاه: أكلك وجاهز، اقعد أفطر زي الناس.
فاروق: وإنتِ مش هتفطري؟
نجاه: هفطر بعد الحصة.
فاروق: كمان يا شيخة؟ ارحمي نفسك شوية وارحميني، كده كده فاضل ساعة على المغرب.
أنا هروح أفطر عند شكري.
نجاه: ياسلام، ما الأكل معمول!
فاروق: ابقي كليه، إنتي نجاه براحتك.
أما في شقة أم عصام:
كانت أم عصام تعد طعام الإفطار.
أبو عصام: عملتي تمر هندي؟
أم عصام: آه، وعملت سوبيا كمان.
أبو عصام: أمانة عليكي، انزلي لخليل، خليه يطلع يفطر معانا، وكمان الجدع الساكن الجديد.
أم عصام: حاضر يا أخويا أبو عصام، رمضان بيحب اللمة، ويا بخت اللي يفطر صايم.
لتنزل أم عصام وتطرق الباب على آدم.
آدم: حاضر، جاي ليفتح لها.
أم عصام: أهلا بحضرتك، اتفضلي، يزيد فضلك، بس عمك أبوعصام بيقولك تعالي أفطر معانا.
آدم: كتر خيرك.
أم عصام: إنت زي عصام ابننا ولا عايزني أزعل منك؟
آدم: لأ، خلاص جاي.
أم عصام: طاب، اطلع علي ما أروح لعمك خليل.
آدم: حاضر.
ليصعد آدم إلى شقة أبوعصام.
أبوعصام: ادخل، الباب مفتوح.
آدم: إزي حضرتك؟
أبوعصام: بخير يا ابني، معلش بقا مش قادر أقوم.
آدم: خليك مرتاح.
أما في شقة رحمة:
نجد أن رحمة قد دخلت الشقة مع والدها صابر.
صابر: والله ما بقيت عارف أعمل معاكي إيه.
رحمة: طاب، وهو أنا عملت حاجة؟
صابر: ما إنتِ جيت وشوفت ضاحي كان بيعاملني إزاي؟ والله يا رحمة، لو ما عقلتي، لا حطك في شوال وراميكي في البحر للسمك وخليه ياكلك ويريحنا منك.
رحمة: نتكلم في الموضوع ده بعد الفطار.
وهنا تخرج عليهم أمينة:
أمينة: إيه مالكم في إيه؟
صابر: حضري بس، إنتِ الفطور المغرب هيتدن خلاص.
رحمة: فين البلح والعصير؟
أمينة: طلعي العصير من التلاجة، وأنا هغرف الأكل.
صابر: إنتِ عيانه يا أمينة.
أمينة: ليه يعني، بعد الشر؟
صابر: عشان العصير.
أمينة: وكمان طاب، هتلاقوا لحمة وصينية بطاطس.
رحمة: بجد أحلفي يا أمينة.
أمينة: آه يا أم لسانين.
رحمة: بت يا رانيا الحقي، أمك طابخة لحمة وعاملة عصير كمان.
أمينة: وعاملة كنافة وقطايف، شاله محد حوش. وبعدين هو أنا عندي كام رحومة بنوتي حبيبتي؟
رحمة: طاب، مادام بقيتي طيبة وكريمة، أنا عايزة أجيب شيبسي.
أمينة: بت يارانيا تعالي انزلي.
هاتي شيبس لأختك رانيا.
رانيا: بتقولي إيه يا أما؟
أمينة: زي ما سمعتي، خدي الفلوس أهيه ومتتأخريش.
رانيا (بذهول): طيب، وأنا كمان هجيبلي حاجة حلوة.
أمينة: بس يا بت رانيا، اشمعنى رحمة؟
رانيا: وهو إنتي فاكرة نفسك زي رحومتي بكريه قلبي؟
رحمة: خلاص يا أما، هاتي الفلوس وأنا هجيب بعد المفطر.
أمينة: زي ما تحبي يا قلب أمك.
رحمة: طاب، تعالى نغرف الأكل سوا.
صابر: بت يا رانيا، هو أنا بحلم وله أمك بعافية؟
رانيا: لأ يا أبا، مبتحلمش.
صابر: يعني ديه أمك اللي كانت واقفة وبتتكلم.
رانيا: أه، وكمان طبخت لحمة ورز وعاملة عصير كمان.
صابر (مع نفسه): مع إني مش مرتاح بس ربنا يهدي.
وهنا تخرج عليهم أمينة بما لذ وطاب.
رحمة: ياله بقا، المغرب هيتدن.
صابر: طاب، كنا عزمنا آدم يفطر معانا، مش برده اللحمة ديه هوه اللي جايبها؟
أمينة: لأ، أبوعصام عازمه هو وخليل، وبعدين الأكل على أد يومين.
رحمة: يومين؟ إزاي؟ وفرجاني عامل بكره فطور جماعي.
صابر: ليه يعني؟
رحمة: معرفش، هو قال كده.
صابر: ربنا يكتر من حسناته.
أما في شقة حكمت:
كانت حكمت مستلقية على الأريكة لتدخل عليها بهية.
بهية: إيه ده، إنتي معملتيش فطور؟
حكمت: تعبانة يا بنتي ومش قادرة اتحرك.
بهية: يا نهار أسود، ديه أمي عازمه خالاتي وهما قاعدين فوق والمغرب خلاص، فاضلها دقيقة.
هنا يدخل عليهم سيد:
سيد: إيه يا أما، عاملة إيه دلوقتي؟
حكمت: الحمدلله، بس دايخه أوى.
سيد: معلش، العلاج اللي بتاخديه تقيل أوي. أنا جيبت فطور، تعالي يا بهية أفطري معانا.
بهية: يا سلام، طاب، والناس اللي فوق هيفطرو إيه؟
سيد: واحنا مالنا؟
هنا ينزل حسن غاضبًا:
حسن: حكمت، إنتي يا وليه مطلعتيش الفطور فوق ليه؟
سيد: يا أبا، أمي عيانة، ده أنا حتي جيبت فطور جاهز.
حسن: جدع، هات بقا الأكل ده نفطر إحنا بيه، وابقى كل أي حاجة إنتي وأمك.
سيد: ازاي يعني حسن؟
حسن: زي الناس، عندنا ضيوف.
سيد: إيه، ناكلهم طوب؟
سيد (بغضب): والحلوة مراتك معملتش أكل لضيوفها ليه؟
حسن: يصفعه صفعه شديدة
حكمت: ليه كده؟ بتضرب ابني ليه؟ هو عمللك حاجة؟
حسن: وأقطع لسانه كمان، إزاي يتكلم كده على مرات أبوه اللي في مقام أمه؟
سيد: مافيش حد في مقام أمي ولا زيها، وابقى هات لمراتك شغالة.
حسن: أمي مش هتخدم حد.
سيد: والله كبرت وطلعلك حس.
حسن: آه، طبعا يحقلك، كل الفلوس اللي بتقلبها من ورايا هي اللي قوتك عليا.
حسن: طاب، اسمع بقا، الناهيه، حسك عينك، تقرب ناحية الشادر ولا المخازن، وتاخد أمك كده زي الشاطر وتسيبو البيت. تعالي يا بيبو، شيلي معايا الأكل ده، وانته قبل صلاة التراويح تغور من هنا، انت وأمك.
أما في شقة رحمة:
كانت رحمة تأكل بشراهة.
رحمة: تسلم إيدك يا أمينة.
أمينة: ألف هنا وشفا.
هنا يرن هاتف صابر:
صابر: الله، مين اللي بيتصل على الفطار؟
سيد: إيه ده، ده سيد ابن حسن الخضري.
صابر: أيوه يا سيد، يا ابني.
سيد: عم صابر، أنا عاوز منك خدمة.
صابر: عيني يا حبيبي.
سيد: كت، عايز أأجر الشقة الفاضية اللي عندك عشان أبوي كرشتي من البيت، أنا وامي.
صابر: بس ديه متأجرة يا ابني.
رحمة: في إيه يا أبا؟
صابر: ده سيد ابن حسن بيسأل على الشقة الفاضية، أصل أبوه كرشهم هو وأمه رانيا.
صابر: ياعيني طاب، هيروحوا فين؟
رحمة: خليه يجي يا أبا.
صابر: طاب، هيقعدوا فين؟
رحمة: بس خليهم ييجوا، وأنا طالعة عند عمي أبوعصام.
أمينة: خدي هنا يا بت.
لتأخذ رحمة الهاتف من والدها.
رحمة: هات خالتي وتعالي يا سيد.
سيد: خد يا أبا.
ثم تصعد رحمة إلى شقة أم عصام.
رحمة: فاتحين الباب على الآخر، ليه وإيه ده؟ أوعى إيه، الأكل جميل ده؟
أم عصام: اقعدي كلي.
رحمة: لاء، أنا كلت.
أمينة: طبختلنا لحمة وعملت عصير.
خليل: الكدب حرام.
رحمة: لا والله عملت بجد، شكلها عيانة. المهم خالتي أم عصام، هاتي مفتاح شقة أبيه عصام.
أم عصام: عايزه ليه؟
رحمة: لتقص عليهم ما حدث.
أم عصام: يا عيني، خدي يا بنتي المفتاح اهو، وأنا هغرف لهم زمانهم مفطروش.
رحمة: ده انتي طلعتي جدعة يا رحمة.
رحمة (لأم عصام): طول عمري يا برج القاهرة.
آدم: ايه برج القاهرة ديه؟
رحمة: أصلك طويل أوي.
آدم: ده قصر ديل يا أوزعه أم عصام.
أم عصام: بس يا ولاد، انتو ايه جايين فوق روس بعض؟
رحمة: طيب، أنا هنزل عشان أدي المفتاح لخالتي حكمت.
خليل: بت يا رحمة؟
رحمة: خلو، انتو كمان هنا.
خليل: اه يا أختي، الجماعة كتر خيرهم، مهانش عليهم.
رحمة: أفطر لوحدي.
خليل: بقولك ايه، تفتكري أمك هتاخد إيجار من الولد سيد؟
رحمة: تعملها أمي، وعارفاها. المهم تعالي انزل معايا عشان عايزاك.
خليل: لاء، أنا قاعد مع عمك أبوعصام هنقرأ في المصحف.
رحمة: طاب، اعملوا حسابكم، بكره فيجو عامل فطور جماعي.
أم عصام: فيجو مين ده؟
رحمة: فرجاني.
خليل: ده ليه يعني؟
رحمة: قولتلك تعالي معايا. عملتلي فيها مؤمن وكنتاكي براحتك.
سلاموزز: أنا خليل، خدي هنا، تعالي قوليلي في ايه.
رواية رحمة في رمضان الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سلوي عوض
رواية رحمة في رمضان الفصل الرابع عشر
رحمة: لما تكبر شوية هقولك. بقولك إيه، صح يا خالتي، بدل ما خلو يفطر لوحده، متفطروا كل يوم مع بعض؟ هو يجيب الفطار يوم وانتوا يوم، عشان أضمن لو أمينة عملت فطار أي كلام أبقى أجي أفطر معاكم.
أبوعصام: يفطر معانا بس من غير ما يجيب حاجة.
رحمة: لأ، مينفعش، عشان ميحسش إنه تقيل عليكم، وياكل بنفسه لغاية ما أشوفله عروسة.
خليل: ربنا يهديكي يا رحمة.
آدم: طيب يا جماعة، محتاجين مني حاجة أنا؟
أم عصام: اقعد يا ابني، اشربلك كوباية شاي مع حتة كنافة.
آدم: كتر خيرك، والله شبعت على الآخر، وبعدين عندي شغل.
رحمة: إنت مش قولت هتشغلني معاك؟ رجعت في كلامك ولا إيه؟
آدم: لأ خالص، أصل أنا لقيتك طنشتي فقولت أكيد مش عايزة تشتغلي.
رحمة: لأ، هشتغل طبعًا، بس بعد بكرة، بعد عزومة فورجاني.
آدم: فورجاني اللي هو إزاي؟
رحمة: بدلعه.
آدم: ربنا يعينك على عقلك.
لتنزل رحمة إلى مدخل المنزل.
رحمة: خالتي حكمت، أنا فرحانة أوي إنك هتسكني معانا، وسيكو كمان طبعًا، جاتلك في الجون، بقيت جنب الحبايب.
سيد: الله يخربيتك يا رحمة.
رحمة: شايفة ابنك يا خالتي؟
حكمت: متزعلهاش يا سيد.
رحمة: سايكو ده إنشته.
سيد: مش وقته يا رحمة، إحنا جعانين ومفطرناش.
رحمة: طيب تعالوا اطلعوا الشقة وأنا هجيبلكم فطور.
سيد: منين يا فالحه؟
رحمة: من عندنا.
سيد: عندكم مين؟ إنتي عايزة أمك تروح فيها؟
رحمة: أنا مسمحلكش تتكلم كده عن أمي.
سيد: اعملي معروف اتكلي على الله من هنا، أنا هطلع أمي وهروح أجيب فطور.
رحمة: آه صح، دي خالتي أم عصام قالتلي إنكو تطلعوا عندها عشان تفطروا.
حكمت: كتر خيركم يا بنتي.
رحمة: أنا بقى هروح أبلغ الحبايب.
سيد: تعالي يا أما نطلع.
رحمة: دي فاضية.
أما في شقة حسين:
كانت سناء تتحدث مع زوجها.
سناء: عرفت اللي حصل؟
حسين: حصل إيه؟
سناء: أخوك طرد مراته وابنه من البيت، وهما دلوقتي راحوا بيت المعلم صابر النجار.
حسين: إيه التخاريف دي؟ مين اللي قالك كده؟
سناء: مش تخاريف والله ولا حاجة، حتى اتصل على أخوك وهو هيقولك.
حسين: آه، يبقى التليفون اللي جالك بقى.
سناء: آه.
حسين: قعدتي يا أختي تحسدي وتؤري على الولية لغاية ما جوزها مشّاها من البيت. منك لله، وليه حقودية.
سناء: وأنا مالي يا أخويا؟ دي سمرة هي السبب.
حسين: أموت وأعرف بتعرفي الأخبار دي منين؟
سناء: هو في حاجة بتستخبى في الحارة دي؟
حسين: أروح أنام أحسن وأغور من وشك العكر ده.
أما في منزل بمبه:
كانت سمرة قد أرسلت لها ابنتها بهية.
بمبه: اصبري ألبس عبايتي وأجي معاكي.
وبعد أن ارتدت بمبه عباءتها:
بمبه: يلا يا بيبو… هو إنتي متعرفيش أمك عايزاني ليه؟
بهية: معرفش، أنا هسبق وإنتي تعالي ورايا.
لتذهب بمبه في طريقها إلى سمرة، فتجد الطفل عمرو.
عمرو: خالتي بمبه، مش سيد وخالتي حكمت سكنوا في شقة عصام ابن أم عصام؟
بمبه: إزاي يا ولا؟
ليقص عليها عمرو ما حدث.
بمبه: طيب خد الجنيه ده، هاتلك بيه حاجة حلوة.
لتذهب بمبه إلى شقة سمرة.
بمبه: خير يا ست الكل؟ شيعتيلي بهية؟
سمرة: آه، عايزاكي توضبي الشقة وتصبني المواعين، وابقى خدي باقي الأكل وإنتي مروحة. إنتي عرفتي أنا عملت إيه؟
سمرة: خليت المعلم حسن طرد حكمت وابنها من البيت وغاروا من الحتة كلها.
بمبه: لأ يا ست الكل، دول سكنوا في شقة عصام ابن شكرية.
سمرة: بتقولي إيه؟
بمبه: زي ما بقولك كده والله.
سمرة: طيب بقولك إيه، خلصي اللي قولتلك عليه وخدي القرشين دول، وعايزاكي تعسيلي عليهم.
بمبه: من عيوني.
سمرة: وعايزاكي تعدي عليا كل يوم عشان تطبخيلي أكل الفطور، وتجهزيلي حاجة السحور، وتوضبيلي الشقة، وأنا هبسطك.
بمبه: عيوني يا ست الكل.
أما في شقة رحمة:
رحمة: أما ياما؟
أمينة: إيه؟ عايزة إيه؟
رحمة: مش خالتي حكمت وابنها سيد سكنوا في شقة أبيه عصام عشان عم حسن طردهم؟
رانيا: إيه ده بجد؟
رحمة: آه، وخفي نفسك وتعالي معايا عشان نروّق لهم الشقة.
أمينة: بس يا بت، إنتي اقعدي مكانك.
رحمة: روحي جهزي يا رانيا.
أمينة: إنتي بتكسري كلامي؟
رحمة: تعالي نخش جوه وأنا هفهمك.
لتدخل رحمة ووالدتها الغرفة.
أمينة: هاه، عايزة إيه؟
رحمة: اسمعيني كويس يا أمينة، سيد ابن حكمت بيحب بنتك رانيا وناوي يخطبها، بس مستني لما تخلص الثانوية العامة.
أمينة: وعرفتي منين يا حلوة؟
رحمة: بقولك إيه، الواد ميت في العتب. خليكي حلوة بقى، وابقي وجّبي مع خالتي حكمت.
أمينة: لأ، مش فاهمة.
رحمة: عايزاكي بعد بكرة تعملي فطور من اللي هو، وتعزميهم.
أمينة: نعم يا أختي؟ ده أنا قلبي بيتقطع على الفطار اللي عملته النهارده!
رحمة: يا أبوي عليكي! طيب أقولك على حاجة حلوة، أنا بكرة هسلّك شوية أكل من عزومة فورجاني ونعزمهم عليها.
أمينة: إنتي عايزانا نعزمهم ليه؟
رحمة: يا أما، سيد اللي مش عاجبك ده مليونير.
لتضرب أمينة بيدها على صدرها
أمينة: يالهوي! مليونير؟
رحمة: آه أمال إيه؟ ده عنده محل صايغ، ومحدش يعرف عنه حاجة غير محلات الخضار والفاكهة.
أمينة: بجد يا بت؟ صايغ؟
رحمة: آه والله.
أمينة: لأ بقى، ده أنا كده أعملهم بعد بكرة أحلى فطور.
رحمة: أيوه كده.
أمينة: بقولك إيه، خليه يفاتح أبوكي في حكاية خطوبته هو وأختك.
رحمة: تمام، يلا يا رانيا.
لتصعد رحمة ورانيا إلى شقة عصام.
رحمة: خالتي حكمت، إحنا جايين نروقلك الشقة. روحي إنتي اقعدي مع خالتي شكرية، ولما نخلص هنندهلك.
سيد: هنتعبكم معانا.
رحمة: مافيش تعب ولا حاجة، بس اقعد إنت معانا عشان تزبطّلنا السقف.
حكمت: متحرمش منكم أبدًا والله، إنتو بناتي اللي مخلفتهمش.
رانيا: ربنا يخليكي لينا يا خالتي.
لتذهب حكمت إلى شقة أم عصام.
رحمة: بقولك إيه يا سايكو، عايزين نفرح بيك إنت والبت رانيا.
رانيا (بكسوف): بس بقى يا رحمة.
سيد: ده يوم المنى.
رحمة: خلاص، إنتو معزومين عندنا بعد بكرة على الفطار، وإحنا بنفطر ابقى اطلبها من أبويا.
سيد: وهو أبوكي هيوافق؟
رحمة: أمي موافقة.
سيد: بجد؟
رحمة: آه والله، ما أنا قولتلها ووافقت.
سيد: بس وسعت منك دي إن أمك تعزمنا على الفطور.
رحمة: لأ يا أخويا، عازماكم سِيده على خير الله. إيه رأيك يا رنوش؟
رانيا (بكسوف): مش عارفة.
رحمة: جرى إيه يا بت إنتي؟
رانيا: خلاص… موافقة.
سيد: بس تفتكروا يعني عمي صابر هيوافق؟ وأبويا مش معايا.
رحمة: بقولك إيه بقى، متصدعنيش. أنا جبتلك الموافقة من سيدة المنزل.
سيد: خلاص، على خيرة الله. أقولك صحيح يا رحمة، هو إنتي هتعقلي إمتى؟
رحمة: بقولك إيه يا ابن حكمت، إنت!
سيد: خلاص هتفتحي الإذاعة؟
رحمة: اقعدوا إنتوا بقى وضبوا الشقة وأنا نازلة.
رانيا: رايحة فين؟
رحمة: هجيب حاجة من شقتنا وجاية على طول… ولا أقولك تعالي يا سايكو اقعد في شقة أم عصام. أنا ما أضمنش أحسن تطلع إنسان الغاب طويل الناب وتتغرغر بأختي، وإنت عارف شرف البنت زي عود الكبريت.
سيد: نهارك مش معدي!
رحمة: طيب اطلع يلا.
ليدخل سيد شقة أبوعصام، أما رحمة فتنزل إلى الحارة.
رحمة: يلا يا عيال.
يوسف: هنعمل إيه؟
رحمة: تعالوا بس.
عمرو: ربنا يستر.
رحمة: هنلف بالفوانيس على المحلات. أنا هقول “ادونا العادة”، وإنتوا تقولوا “الله يخليكم”.
يوسف: هنشحت يعني؟
رحمة: حاجة زي كده… وبعد ما نخلص هنقسم الفلوس على بعض.
لتمشي رحمة والأطفال يتبعونها، وتذهب إلى دكان عبده البقال.
رحمة: ادينا العادة.
الأطفال: الله يخليك.
عبده: إيه يا رحمة ده؟ فاكرة نفسك صغيرة؟
رحمة: رمضان كريم يا جميل.
عبده: طيب خدي وحلّي عني إنتي والعيال دول.
رحمة: يلا بينا يا رجالة، على عم شاهين الجزار.
رحمة: ادينا العادة.
شاهين: تعالي يا رحومة، خدي يا عسل. والله كبرتي وادورتي واحلويتي. بقولك إيه، ما تيجي أكمل بيكي؟
رحمة: تكمل بيا إيه؟
شاهين: الجدول… أجوزك وتبقي الرابعة.
رحمة: طيب هاتلي حتة كبدة تكون حلوة.
شاهين: ولا يا عضمة، اقطع حتة كبدة لست البنات.
رحمة: لأ متقطعاش، هاتها كلها، اوزنها وقوليلي حسابها كام.
شاهين: بألف هنا وشفا، حساب إيه بس؟ ده المحل وصاحبه تحت أمرك.
رحمة: تسلملي يا شوشو.
ليضحك شاهين، فتهمس رحمة في سرها:
رحمة: أعوذ بالله… شكلك يخوف.
رحمة: كده القهوجي والجزار… ناقص مين؟ عبده البقال، وحسن وحسين الخضرية، وكمان شكري الحاتي.
رحمة: طيب عن إذنك بقى يا شوشتي.
لتذهب رحمة والأطفال إلى مطعم شكري الحاتي.
رحمة: ادينا العادة يا جميل.
شكري: لمي العيال دي ويلا من هنا.
رحمة: الله… عايزين العادة يا شيكو، أنا مش عارفة إنت مش واخد بالك مني ليه؟
شكري: آخد بالي إزاي يعني؟
رحمة: محدش قالك قبل كده إنك قمر وراجل وسيد الرجالة؟
شكري (ببلاهة): أنا؟
رحمة: آه إنت.
شكري: بقولكم إيه يا عيال، خدوا العادة وسيبوا رحمة… عشان عايزها تظبطلي حسابات المطعم.
رواية رحمة في رمضان الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سلوي عوض
رواية رحمة في رمضان الفصل الخامس عشر
ليذهب الأطفال.
رحمه: عيوني ليك
شكري: … هو إنتي بجد شايفاني حلو؟
رحمه: حلو… بس هات الحسابات عشان أظبطهالك
شكرى:.أنا بقول كده بس عشان أوزّع العيال.
رحمه: طيب أنا جعانة.
شكري: من عينيّ، أحلى كباب وكفتة لست البنات.
رحمه: تسلملي.
وبعد أن انتهت رحمة من التهام الطعام…
رحمه: أنا ماشية.
شكري: ألف سلامة.
لتتركه رحمة وتذهب إلى الحارة، فتجد الأطفال في انتظارها.
يوسف: تعالي نقسم الفلوس اللي لمّيناها.
رحمه: خدوا حقكم اهو.
يوسف: إيه ده؟ خمسة جنيه؟
رحمه: آه، مش أنا صاحبة الفكرة؟
عمرو: طيب والكبدة؟
رحمه: الكبدة دي بتاعتي لوحدي… ويلا من هنا، روحوا خلاص، ميعاد السحور جه.
رحمه: وآه، اعملوا حسابكم بكرة، الفطور على حساب فورجاني.
الأطفال: هيه… أكيد هيأكّلنا لحمة وأكل حلو كتير.
رحمه: طيب أنا هطلع، ونتقابل بكرة على الفطار.
ذكي: إنتي عرفتي إن في مسحراتي جديد جه الحارة؟
رحمه: إيه ده؟ بجد؟
ذكي: آه والله، بس إيه بقى… إيده أكبر منك.
ذكي: بصي هناك… أهو هناك أهو.
رحمه: طيب تعالوا نروح نشوفه.
الأطفال: ماشي، بس بلاش حركاتك دي.
رحمه: ماشي.
لتذهب رحمة والأطفال إلى العم حجاج المسحراتي.
رحمه: إيه يا عم حجاج؟
حجاج: أيوه يا آنسة.
رحمه: اسمي رحمة.
حجاج: هو إنتي بقى اللي روحِه الملوّحة؟
ليضحك الأطفال.
رحمه: إيه إنت بتقوله ده؟
حجاج: يلا يا ولاد، قولوا ورايا… روحه الملوّحة.
الأطفال: خلاص يا عمو، إنت طبّل وإحنا هنقول.
رحمه: كده؟ طيب استنوا عليّا.
لتجمع رحمة الحجارة من الحارة وتقذفهم بها.
حجاج: يا بت المجنونة! إنتِ عورتيني.
رحمه: أحسن… تستاهل. يلا اخلص، قول: اصحي يا رحمة يا ست البنات.
حجاج: حاضر، بس متحدفيش طوب تاني.
رحمه: أقولك إيه؟ هات… أنا أسحّر الناس.
حجاج: خدي.
رحمه (بصوت عالي):
اصحي يا نايم ووحّد الدايم…
رمضان كريم.
يلا يا أمينة جهزي السحور،
وإنتِ يا أم عصام عايزين سحور تمام.
يا أهل الحارة الكرام،
بكرة الفطور الجماعي برعاية المعلم فورجاني،
كل الحارة هتتجمع.
يلا يا حلوين…
عم خليل يا جميل اصحى واتسحّر،
يا معلم شاهين يا جوز الحلوين،
والمعلم حسن وأخوه حسين،
كله يصحى… مفيش نوم!
لتنظر إليها والدتها من الشرفة.
أمينة: بت يا رحمة… إنتِ يا مذغودة! اطلعي يا بت!
رحمه: لما أسحّر الناس يا أما.
أمينة: اطلعي! قطم رقبتك! تسحّري مين؟
حجاج: عاجبك كده يا ست أمينة؟ بنتك تحدفني بالطوب وتعورني؟
أنا رايح أعملها محضر في القسم.
رحمه: محضر في عينك!
حجاج: طيب تعالي بقى عشان يبقى محضر بجد.
أمينة: إنتِ يا بت اتلمي واطلعي.
حقك عليّا يا عم حجاج.
رحمه: حق مين؟ هو اللي شتمني الأول.
حجاج: كنت بهزر معاكي.
رحمه: وأنا كمان كنت بهزر معاك.
حجاج: بس إنتِ عورتيني… شاهدين عليها يا عيال؟
الأطفال: آه… شاهدين.
وهنا يقترب منهم المعلم فرجاني.
فرجاني: خير يا جماعة؟ في إيه؟
رحمه: يرضيك يا معلم فورجاني؟ الراجل ده يقول بصوت عالي:
«اصحي يا روحا يا ملوّحة»،
والعيال يقولوا وراه.
فرجاني: نعم؟ قال إيه؟
رحمه: لا وكمان عايز يعملّي محضر.
هو يعني عشان أنا مؤدبة وعاقلة ومطلعش مني العيبة، يعمل معايا كده؟
على العموم ربنا يسامحك يا عمي حجاج.
رمضان كريم…
يا بخت مين بات مظلوم، ولا بات ظالم.
لتتحدث أمينة مع نفسها:
أه يا بت القرود… ده أنا أمك وصدّقتك.
فرجاني: اسمع يا حجاج،
الأستاذة رحمة في حمايتي.
محدش يقرب منها ولا يزعلها،
عشان اللي يزعلها يبقى بيعاديني أنا.
لتحاول رحمة أن تتصنّع الرقة:
رحمه: ميرسي يا جميل.
أمينة: تشكر يا أخويا، يخليك لينا.
لتسمع أم رحمة صوت زوجها صابر.
صابر: في إيه يا وليّه؟
أمينة: لا مافيش حاجة، أنا بس كنت بنادي على رحمة.
صابر: ورحمة إيه اللي مقعدها في الشارع لغاية دلوقت؟ البت دي هتجلطني.
أمينة: اصبر أما أشوف مين بيتصل في الوقت ده…
الحق! دي طلعت أختك صباح.
صابر: صباح؟ إيه يا صباح عاملة إيه؟
صباح: بخير يا أخويا، رمضان كريم.
أمينة: الله أكرم.
صباح: أنا جاية في الطريق أنا والعيال، قولنا نقضي معاكم يومين في رمضان.
أمينة (بصوت مخنوق):
آه… تشرفوا يا أختي.
صباح: متخافيش، جايبين أكلنا وشربنا معانا.
أمينة: أُخص عليكي! يعني إحنا مش هنلاقي لقمة ناكلها؟
صباح: برده يا أمينة.
أمينة: طيب تيجوا بالسلامة.
لتغلق أمينة الهاتف.
أمينة: الحق! أختك جاية هي وعيالها، وبتقول قال جايبة أكلها معاها.
صابر: ينوروا.
أمينة: ينوروا مين؟
إنت نسيت إن بنتها فرحة بتاكل إزاي؟
دي تخرب البيت يا راجل!
صابر: كل ضيف بييجي برزقه.
أمينة: طيب اعمل حسابك، أختك جاية عشان عايزة تاخد رحمة لابنها صادق
صابر: وإحنا ديك الساعة؟
أمينة: لا يا أخويا، أنا بناتي مخطوبين.
صابر: هما مين اللي مخطوبين يا وليّه؟
إنتي اتهفيتي في نافوخك؟
إنتي حتى لسه مصومتيش!
أمينة: لا يا أخويا، أنا زي الفل.
رحمة هتتجوز المعلم فرجاني،
ورانيا هتتجوز سيد ابن حسن.
كده بقى طاقة القدر هتتفتح علينا.
رجالة كسيبة مش ابن أختك اللي مش فالح غير يجري ورا النمل.
قال واخد دكتوراه في النمل!
الحقّي يا مرات خالي… نملة نتاية وحامل!
لما يوم ما جالنا، ملي الشقة نمل،
ولا السكر… كيس سكر يخلصه في يوم!
ابن صباح ولا أختك الهبلة،
طول ما هي قاعدة:
«ابني الدكتور راح، ابني الدكتور جه».
وكله كوم…
والواد الصغير، اللي اسمه إيه؟
أصل اسمه تقيل أوي.
صابر: اسمه…فخراني على اسم جده.
أمينة: أيوه هو ده…
ده بقى كل يوم عايزله عشرين جنيه،
أكفي عليهم منين أنا بقى؟
صابر: متبطلي رغي يا وليّه.
إيه حكاية فرجاني اللي هيتجوز رحمة دي؟
ده راجل كبير ومتجوز، وسمعته مش تمام.
أمينة: المهم جيبه عمران يا أخويا.
صابر:
يعني مش هتبطلي سرعتك على الفلوس دي؟
مش كفاية العيشة الفقر بتاعتك دي يا شيخة؟
ده إنتي بيهونش عليكي تأكلينا!
أنا قرفت منك.
أنا مطاوعك ومستحمل عيشتك السودة دي عشان بناتي بس.
أمينة: آه… وإيه كمان؟
صابر:
أنا خلاص فاض بيا.
أمينة:
يعني أنا غلطانة إني بحافظلك على فلوسك؟
صابر:
قولتلك ميت مرة، أنا اللي بجيب الفلوس.
هو إنتي ليه مش عايزة تنسي اللي حصل زمان؟
أنا مش زي أبوكي!
أمينة (بصوت عالي):
قفل يا صابر!
وهنا تصعد رحمه الى شقتهم وتجدهم يتشاجرون
رحمة:في إيه يا أمي؟
امينه: أسيبلكم الدنيا وأطفش؟
وهنا تاخذها رحمه وتدخل معها الغرفه
ليُسمَع صوت طرق على الباب.
صابر:
أروح أفتح أحسن.
ليفتح صابر الباب، ليجد صباح أخته أمامه.
صابر:
أهلًا يا أختي، تعالي اتفضلي.
خشوا يا عيال، نورتونا.
صباح:
منور بيك يا أخويا.
أمال فين أمينة والبنات؟
أمينة:
أنا أهو يا أختي، أهلا بيكو.
وهنا تدخل عليهم رحمة.
رحمة:
عمتي عاملة إيه؟
صباح:
سرعتيني يا بت.
صابر:
رحمة… فخراني، إزيك يا فخور؟ عامل إيه؟
وفرخة كمان!
إزيك يا بت؟ مالك خاسّة كده ليه؟
إيه يا عمّتي، مش بتأكّليها ولا إيه؟
إيه وكمان دكتور صادق ابن خالتي؟
إيه أخبار النمل معاك؟
لينظر لها صادق من تحت نظارته المقعّرة، ثم يقول:
صادق: بخير يا ابنة خالي، هل لي بكوب من الماء؟ أريد ماءً ساقعًا.
رحمة:
هل تريده من الثلاجة أم من القُلّة؟
صادق:
أعتقد الثلاجة أفضل.
رحمة:
سأحضر لك الماء.
صباح:
خدي يا أمينة أكلنا اللي هناكله في الكام يوم اللي إحنا قاعدينهم.
صابر:
ملكيش حق يا أختي، ينفع كده؟
جايبة أكلك معاكي ليه يعني؟
بيت أخوكي مفيهوش أكل؟
صباح:
معلش بقى يا أخويا.
لتفتح أمينة الشنطة.
أمينة:
إيه ده؟ بطاطس وبصل وطماطم وقزّازة زيت؟
صباح:
عشان بس متقوليش جايين فاضيين.
ابقي بكرة اعملي صينية بطاطس،
وادبحي دكر بط من اللي عندك على السطح.
أمينة:
آه طيب وماله.
رحمة:
خُد المية يا ابن عمّتي.
صادق:
أشكرك يا سيدتي.
رحمة:
أما أنا هنام، ومتصحّونيش غير وقت الفطار.
أمينة:
ليكي حق.
آه صح، ده إحنا معزومين بكرة.
صباح:
معزومين فين يا أختي؟
هو إنتِ ليكي أهل؟
ده إنتِ مقطوعة.
رحمة:
المعلّم فرجاني عامل فطور جماعي لأهل الحارة كلهم.
صباح:حلو ده.
صابر: طيب خشي يا أختي ارتاحي إنتي وفرحة في أوضة رانيا، وأمينة هتبات مع البنات في أوضتهم، وأنا هاخد صادق وفخراني يناموا عندي في الأوضة
صباح: طيب مش لما نتسحر الأول
صابر: اسم الله عليكي الفجر أذن
صباح: أذن؟ طيب تعالي يا بنتي نخش ننام
فرحة: أنا إزاي أنام أنا جعانة
صباح: وأنا أعملك إيه الفجر أذن
صابر: أنا هتوضى عشان صلاة الفجر… ربنا يسامحكم ضيعتوا عليا ثواب صلاة الجماعة
لنتركهم ونذهب إلى شقة السيدة
رواية رحمة في رمضان الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلوي عوض
رواية رحمة في رمضان الفصل السادس عشر
حسنية: حيث كانت تجلس مع ابنتها صفية
صفية: وبعدين يا أما؟ هنفضل كده لحد إمتى؟
حسنية: مالنا يا بتي؟ ما إحنا حلوين أهو وزي الفل
صفية: فين الحلاوة دي وإحنا مبناكلش غير الفول والطعمية لما قلبنا اتحرق؟ يعني نصوم طول النهار، حتى مافيش بُق عصير يرطب على قلبنا
حسنية: والله يا بنتي لو عليّا أجيبلك الحلو كله، بس أعمل إيه؟
صفية: أنا مش فاهمة إنتي ليه اطلقتي من أبويا… مش كان زمانه عايش معانا؟
حسنية: هو يا بتي اللي طلقني بسبب أمه وأخته… منهم لله. كانوا مشغليني خدامة عندهم ومكنتش بقول لأ. عمتك كانت كل يوم تيجي من الفجر، فطار وغدا وعشا، حتى الغسيل بتاعها كانت تجيبه وأغسل وأطبق وأكوي. وكل أسبوع أروح أشيلها الشقة، حتى وأنا حامل فيكي.
وكانوا لما يقعدوا ياكلوا ممنوع آكل معاهم، وأكلي في المطبخ. حتى حاجات جهازي خدوها كلها… واستحملت ومتكلمتش.
وفي يوم جات عمتك وطلعت شقتي وخدت منها كل لبسي، وستك قالتلي: "بتي هتجيب جوزها وتقعد في شقتك عشان الحمام بتاعهم بايظ، وإنتي ابقي نامي في الأوضة اللي على الشارع".
ولما قولتلها إزاي راجل غريب ينام في فرشتي، راحت قالت لأبوكي… راح ضاربني وكارشني.
ولما روحت بيت أبويا، مرات أبويا هي كمان كرشتني، وأبويا مقدرش يفتح بقه… وزي ما إنتي عارفة أمي ميتة.
ولولا ولاد الحلال كان زمانا في الشارع، وأهو كتر خيرهم بيساعدونا.
صفية: طيب والعمل؟
حسنية: يحلها ربنا… وإحنا كده بكرة هنفطر في الحارة، المعلم فرجاني عامل فطور جماعي.
صفية: بجد؟ حلو أوي.
حسنية: يلا ننام بقى… الصبح صبح.
صفية: اسمعيني قبل ما ننام… أنا هدور على شغل وأشتغل.
حسنية: وهو في حد لاقي شغل؟
صفية: آه، هاشتغل مع خالتي بخيته، أخدم معاها في البيوت وأمسح سلالم.
حسنية: بس ده شقا وتعب عليكي يا بتي.
صفية: يعني عاجبك يا أما السكر اللي بياكل في عضمك ده؟ العلاج بتاعك بيخلص ومبنعرفش نشتريه. يا أمي أنا حاسة بيكي وإنتي طول الليل بتبكي من التعب. أنا مليش غيرك… يعني لو بعد الشر جرالك حاجة أعمل إيه أنا ساعتها؟
حسنية: ربنا يستر عرضك ويخليكي ليا… خلاص، وأنا كمان أشتغل معاكم.
صفية: لأ، إنتي تقعدي معززة مكرمة، وكل حاجة تجيلك لحد عندك. ننام بقى.
حسنية: تعالي يا بتي تبات نار… تصبح رماد.
الراوي: وها هو الليل قد انقضى، وفي شقة رحمة كانت تقف تنظر من الشرفة.
رحمة: الله! الحارة فيها ترابيزة كبيرة أوي وكراسي كتير… ده شكلنا النهارده هناكل لما نشبع. أنا هنزل أتفرج من تحت.
الراوي: لتخرج من الشقة، فتجد آدم خارجًا من شقته.
آدم: صباح الخير.
رحمة: صباح النور… على فين العزم؟
آدم: رايح شغلي.
رحمة: شغل إيه يا جدع؟ ده الضهر أذّن.
آدم: عادي، ما إحنا في رمضان بنشتغل شغل خفيف.
رحمة: آه… وهتيجي على الفطار؟
آدم: آه إن شاء الله.
رحمة: حلو، فرجاني هيفطر الحارة كلها عشان تاكل كده وترم عضمك بدل ما إنت طويل ومعصعص كده.
آدم: وإنتِ إيه بقى يا بنتي؟ ده إنتِ اتنين سنتي.
رحمة: مسمحلكش!
آدم: طب وسّعي كده خليني أمشي من وشك اللي شبه العرايس اللعبة ده.
رحمة: سلام يا أبو طويلة.
آدم: بت مجنونة.
الراوي: أما في شقة فرجاني، فكان يتحدث مع زوجته.
فرجاني: اسمعي يا وليه إنتي… أنا عامل فطور في الحارة، ابقي انزلي افطري مع الناس.
زوجته: ليه يعني؟ ومن إمتى؟
فرجاني: وإنتِ مالك؟ تسمعي الكلام من سكات… داهية تاخدك، بوز فقر وولية نكدية.
الراوي: ليتصل بالمعلم حسن.
فرجاني: اعمل حسابك هتفطر معانا في الحارة.
حسن: اشمعنى يعني؟
فرجاني: أصلي عازم الحارة كلها… هات حريمك وعيالك وتعالى.
حسن: هشوف وأبلغك.
الراوي: ليغلق حسن الهاتف.
سمرة: كنت بتكلم مين؟
حسن: ده فرجاني بيقول عازم أهل الحارة كلهم النهارده على الفطار.
سمرة: وده أنهي مكان اللي هيساع أهل الحارة كلهم؟
حسن: ما هي العزومة في الحارة.
سمرة: إيه؟ إنت عايزني أنزل آكل في الحارة زي الشحاتين؟ كمان وأنا حامل؟ طب ده أنا ممكن أشوف حد كده ولا كده والنونو يطلع شبهه…
بيبو: إيه ده يا بابا؟ حارة إيه! إحنا هنروح مطعم السمك اللي على النيل، ده مشهور أوي وكمان في فنانين بيروحوا يفطروا هناك. أصل المطعم ده بتاع بابا صاحبتي، وكمان حضرتك هتعمل شغل معاه.
حسن: معلش يا بيبو، روحوا إنتوا… وأنا هفطر في الحارة وأبقى أحصلكم عشان عمك فرجاني ما يزعلش مني، وإحنا بينا مصالح.
الراوي: وهنا تدخل عليهم بمبة.
سمرة: تعالي يا بمبة.
حسن: الله… في حاجة يا ست بمبة؟
بمبة: لأ يا معلم، أصل قلت أفوت على ست الكل أشوفها لو عايزة حاجة مني.
حسن: طيب أنا نازل أشوف الوكالة، ولما تخلصوا رني عليا أبعتلك العربية بالسواق.
سمرة: طيب.
الراوي: ليتركهم وينزل.
سمرة: بقولك إيه يا بمبة، حسن هيفطر في الحارة.
بمبة: آه، فطور المعلم فرجاني.
سمرة: عايزاكي تحطي عينك عليه وتشوفي هيتكلم مع حكمت ولا لأ.
بمبة: عيوني حاضر.
سمرة: خدي دول.
بمبة: خيرك سابق.
الراوي: وها هو الوقت قد مر، ليتجمع أهل الحارة جميعًا على مائدة إفطار كبيرة.
وها هو طعام الإفطار قد وُضع أمام أهل الحارة.
أمينة: يخربيتك يا فرجاني! كل ده أكل؟
صابر: بس يا ولية… اكتمي شوية.
فرجاني: كلوا يا جماعة، ألف هنا مطرح ما يسري يمري. إيه يا أستاذة رحمة؟ مبتاكليش ليه؟
رحمة بابتسامة: كنت بشرب العصير.
الراوي: وهنا ينظر شاهين الجزار إلى رحمة بنظرة طويلة.
شاهين: لو الأكل مش عاجبك يا ست البنات، أشيّع أجيبلك غيره.
رحمة: لا، متتعبش نفسك… الأكل كتير أهو.
الراوي: وهنا يقترب تفلة من المعلم فرجاني هامسًا.
تفلة: الحق يا معلم، المعلم شاهين هياخد اللقطة على حسابك.
فرجاني: طب أعمل إيه أنا؟
تفلة: أقولك أنا… عليك بأمها.
فرجاني: كلامك صح.
فرجاني: إيه يا ست أم رحمة، الأكل عجبك؟
أمينة وفمها مملوء بالطعام: آه يا أخويا، الأكل حلو أوي… كتر خيرك.
شكري: إيه يا رحومة، لو الأكل مش عاجبك أجيبلك كباب وكفتة؟
صابر: الله! هما المعلمين مالهم برحمة بنتي؟
الراوي: أما حسن فكان ينظر إلى رحمة نظرة إعجاب واضحة.
حسن: بقولك إيه يا معلم صابر، أنا جاتلي فاكهة إنما إيه… أكسرا. أشيّعلك كام قفص كده تدوقوا فاكهتنا.
صابر: ربنا يكرمك يا معلم حسن.
الراوي: أما آدم فكان ينظر إليهم باستغراب.
آدم: هي البت دي عملت إيه في أهل الحارة؟
الراوي: وكانت بمبة تستمع إلى الجميع، وتسجل في عقلها كل ما يحدث.
رحمة: أمال فين خالتي ذكية؟ مجاتش تفطر معانا ليه؟
بمبة: أصلها رجعت لجوزها، وخدها هي وابنها وسافروا البلد عشان أمه عيانة.
الراوي: وفجأة تقاطعهم صباح بصوت مرتفع.
صباح: بقولك إيه يا صابر يا أخويا، وإحنا في اللمة الحلوة دي… أنا بطلب إيد رحمة لابني صادق.
الراوي: لينظر إليها جميع معلمي الحارة في صدمة.
فرجاني: إنتِ بتقولي إيه؟ رحمة دي بتاعتي!
حسن: لأ… بتاعتي أنا.
شكري: لأ، دي عروستي.
شاهين: ولا واحد فيكم… رحمة هتبقى مراتي.
رواية رحمة في رمضان الفصل السابع عشر 17 - بقلم سلوي عوض
رواية رحمة في رمضان الفصل السابع عشر
صابر بصوتٍ عالٍ: جرى إيه يا معلمين؟ إنتوا بتتخانقوا على بتي قدامي؟ استهدوا بالله.
الراوي: وفي تلك اللحظة حضر عبده البقال وهو يحمل كرتونة شيبسي.
عبده: الشيبس يا ست البنات… جايبلك النوع اللي بتحبيه، ما إنتِ هتبقي مراتي بقى.
أمينة: يا نهار أزرق! حتى إنت يا عبده يا بقال؟
إيه يا خليل، إنت كمان مش عايز تتجوز رحمة؟
خليل: كلام إيه ده يا أم رحمة؟ دي زي بنتي رانيا.
رانيا: الله يخربيتك يا رحمة، وقعتي أهل الحارة كلهم في بعض.
رحمة: وأنا مالي؟ ما أنا قاعدة في حالي أهو.
الراوي: وهنا يتدخل الأسطى فاروق.
الأسطى فاروق: اهدوا كده… رحمة ليا أنا بس، ومحدش هيتجوزها غيري.
الراوي: تفكر رحمة قليلًا وهي تنظر إليهم جميعًا.
رحمة (في سرها): أحسن حاجة أقول يا فكيك.
الراوي: لتتركهم رحمة فجأة وتجري بعيدًا عن السفرة.
رحمة (وهي تجري): أروح فين أنا دلوقتي؟
ده أنا لو وزعت نفسي على معلمين الحارة، كل واحد هياخد فتفوتة!
آه… أروح عند خالتي أم عصام. هي كده كده منزلتش عشان عمي أبو عصام مش بيقدر ينزل.
الراوي: لكنها لم تكن تعلم أن بمبة كانت تراقبها.
الراوي: لتخرج بمبة هاتفها وتتصل بسمره.
بمبة: الحقيني يا ست سمره، لازم ترجعي الحارة بسرعة.
سمره (بخضة): إيه؟ في إيه؟ حسن جراله حاجة؟
بمبة: مش هينفع في التليفون… بقولك احضري حالًا.
سمره: طيب، أنا هتحرك أهو وجاية على الحارة.
بمبة: لأ، أقولك… قابليني قبل الحارة، الشارع الكبير اللي قبلنا.
سمره: إنتِ اتجننتي يا ولية؟
بمبة: صدقيني… ده فيه نصيبة كبيرة على رجالة الحارة كلهم
سمره: وأنا دخلي إيه؟
بمبه: ما هو جوزك في النصيبة.
سمره: خلاص اقفلي… أنا جاية.
الراوي: أما حكمت فكانت تجلس بجانب أمينة.
حكمت: بقولك إيه يا ست أمينة، إحنا عايزين ناخد رانيا لسيد ابني، ومش هنكلفكم جنيه واحد. إحنا هنجيب كل حاجة، وشقتها كمان جاهزة ومفروشة من مجاميعه في عمارة سيد ابني.
غير كده أنا بس بحب الحارة وناسها، مليش أنا يا أختي في البيوت الجديدة دي. الجيران هناك ميعرفوش بعض ولا حتى بيسألوا على بعض، لكن هنا كلنا واحد.
وكمان كنت عايزاكي تكلمي عصام يبيع لنا شقته، وليكي حلاوة كبيرة كمان.
أمينة: ماشي يا أختي… بس أما نشوف النصيبة الكبيرة دي.
الراوي: في هذه الأثناء كانت صباح تتحدث مع صابر.
صباح: ها يا صابر، قولت إيه؟
صادق: يا خال أرجوك أن توافق وتزوجني رحمة، وأنا سأكون لها زوجًا مثاليًا، وستكون أسعد زوجة في العالم. كما أني أيضًا سأخذها معي إلى المعمل الخاص بي وسأجري عليها بعض التجارب.
أمينة: تعمل تجارب على مين يا ابن صباح؟!
صادق: لقد فهمتيني خطأ يا زوجة خالي، لقد كنت أمزح معكم.
أمينة: بالهوى يا أما… ضغطي عالي يا أما.
صادق: لا تقلقي، سوف أحضر لك بعضًا من الأعشاب لتتناوليها.
صابر: أعشاب إيه يا ابني؟
رانيا: يلا يا بابا نروح، الناس كلهم راحوا وإحنا اللي قاعدين.
أمينة: طب بصي على بت عمتك، شوفي مكومة الأكل كلها قدامها إزاي.
رانيا: خلاص، أنا هطلع… ده كان يوم غريب.
صابر: استني يا بنتي، أنا جاي معاكي.
أمينة: نعم! وتسيبني مع أختك وعيالها؟ أنا ناقصة شلل!
صباح: جرى إيه؟ هو إحنا جينا جنك؟
أمينة: بقولك إيه يا صباح، خدي ولادك وارجعي بيتك، أنا ماليش مرارة ليكو.
صباح: نعم يا ماما! وهو إحنا قاعدين في بيت ولا بلاش؟ إحنا قاعدين في بيت أخويا، واللي أصله كان بيت أبويا. ويكون في علمك أنا ليا ورث في البيت ده، بس قولت خلاص هنجوز العيال والعملية تبقى في بيتها.
الراوي: أما سمره فكانت قد وصلت، لتتصل على بمبه.
سمره: أيوه يا بمبه.
بمبه: طيب أنا جاية أهو.
الراوي: لتذهب بمبه حيث تقف سمره.
سمره: في إيه يا ولية؟ قلقتيني.
الراوي: لتقص بمبه على سمره كل ما حدث.
سمره: يا نهار مش فايت! ده أنا هطين عيشتك يا حسن.
بمبه: بقولك إيه يا ست سمره، مش انتي عايزة تحافظي على جوزك وبيتك؟
سمره: آه طبعًا.
بمبه: يبقى تسمعي كلامي وانتي تكسبِي.
سمره: طيب قولي.
رواية رحمة في رمضان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سلوي عوض
رواية رحمة في رمضان الفصل الثامن عشر
بمبه: طب تعالي نطلع عندك وأنا هرسيكي على الخطة.
سمره: تعالي… خلينا نخلص.
الراوي: أما رحمة فكانت تجلس مع أم عصام.
أم عصام: يخرب عقلك! إنتي تعملي كل ده؟ وقعتي الرجالة في بعض يا رحمة.
أبو عصام: اسمعي يا رحمة، إنتي غلطانة يا بنتي.
رحمة: خلاص بقى… المهم أعمل إيه؟
أم عصام: أول حاجة تنزلي شقتكم وتعملي نفسك ملكيش دعوة بكل اللي حصل ده.
رحمة: إنتي عايزة أبويا يدبحني والخروف ينطحني؟
أم عصام: والله عمرك ما هتعقلي أبدًا.
رحمة: طب خلاص هسمع الكلام… وبعدين؟
أم عصام: تديها يومين ما تنزليش من البيت.
رحمة: يا سلام! طب والعرسان اللي بيترموا تحت رجليا؟
أم عصام: امشي من وشي يا بت إنتي.
رحمة: خلاص… نازلة.
الراوي: لتنزل رحمة إلى شقتهم، فتجد والدها ووالدتها يجلسان على الأريكة.
صابر: كنتي فين يا بت؟
رحمة: كنت عند خالتي أم عصام.
أمينة: خشي يا رحمة املي الجردل واغسلي الخيشة عشان هتمسحي السلم. هتجيبيه من فوق لتحت كنس ومسح، وعلى الله ألاقيه متلبخ.
رحمة: يا سلام! وأنا مالي؟
أمينة: ورحمة أمي لو ما سمعتي الكلام لأبيتِك في عشة الفراخ. اخلصي والبسي الجلابية اللي متعلقة ورا الباب.
رحمة: ما تقول حاجة يا عم الحج! هو أنا مش بنتك؟
صابر: ده إنتي عايزة قطم رقبتك.
صابر: صبرك بالله بس… عمتك تمشي وأنا هربيكي من أول وجديد.
رحمة: الله! وأنا عملت إيه يعني؟ هو ذنبي إني حلوة وقمر؟
أمينة: غوري اعملي اللي قولتلك عليه.
رحمة: يووه بقى… ما تمسحيه إنتي.
أمينة: وإنتِ وراكي إيه؟ إلا قوليلي يا عروسة… يا ترى هتوافقي على مين؟
رحمة: لسه هفكر.
صابر: من غير ما تفكري… هتتجوزي ابن عمتك ورجلك فوق رقبتك.
أمينة: نعم يا أخويا؟ ابن عمتها مين ده؟ على جثتي.
صابر: طب اسمعي بقى… من هنا وجاي الكلمة اللي أقولها مفيهاش رجعة، ولو مش عاجبك الباب يفوت جمل.
أمينة: إنت بتقوللي أنا كده؟
صابر: آه. شكلك افتكرتي إني عشان راجل مسالم قولتي الراجل ضعيف.
صابر: وإنتِ يا بت… عاوزك في نص ساعة تخلي السلم مراية أشوف وشي فيه.
أمينة: خلاص هانت عليك العِشرة.
صابر: لما تتحكمي فينا وتجوعينا وتقوّي بتك على اللي بتعمله.
صابر: بتعمل غراميات مع رجالة الحارة.
أمينة: بتي أشرف من الشرف.
صابر: آه… بأمارة إن المعلمين كانوا هيقطعوا بعض عليها.
أمينة: وهي مالها؟ هما اللي عقلهم خف… هي ذنبها إيه؟
صابر: عايزة تعيشي يا بت الناس؟ تتعدلي وتعملي أكل زي الناس وتبطلي البخل اللي فيكي ده. غير كده زي ما قلتلك الباب مفتوح.
أمينة: خلاص حاضر… هعمل اللي إنت عايزه. أعمل معروف هروح فين؟ ما إنت عارف إني ماليش حد.
صابر: خلاص… وإياكي تزعلي أختي. وخطوبة بتك على ابن أختي أول يوم العيد.
الراوي: أما حكمت فكانت تجلس مع أم عصام في شقتها.
حكمت: يا لهوي يا رحمة… كل ده يطلع منك؟
شكريه: ما الكل عارف إنها مجنونة.
الراوي: وفجأة يسمعون صوت طرق على الباب.
أم عصام: مين؟
رحمة: أنا يا خالتي.
الراوي: لتفتح لها أم عصام الباب.
أم عصام: إيه ده يا بت؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟
رحمة: بقولك إيه… دخلي الجزم دي، خليني أتنيل أمسح حاجة تقرف.
رحمة: آه، وهاتي مية وحطي فيها صابون.
الراوي: لتضحك عليها أم عصام.
أم عصام: أحسن… تستاهلي عشان تعقلي يا بت. علّقتي رجالة الحارة كلهم! لا وإيه… نشّنتي على المعلمين.
رحمة: وأنا مالي؟ هما اللي دايبين في غرامي.
الراوي: وفي هذه اللحظة يصل العم خليل.
خليل: رحمة، عملتي إيه؟
رحمة: ما إنت شايف… همسح سلم البيت كله.
خليل: أمال لو عرفتي الكارثة اللي مستنياكي تحت؟
رحمة: إيه تاني؟
خليل: أصل وأنا طالع أبوكي نده عليا وقاللي إن خطوبتك على ابن عمتك أول يوم العيد.
رحمة: صادق نملة يبقى جوزي؟! ده أنا كنت أموت نفسي!
أم عصام: تعالي يا خليل، خش.
رحمة: يخش فين؟ قوللي أعمل إيه الأول في النصيبة دي؟
الراوي: لتضحك أم عصام.
أم عصام: أجوزها يا خليل.
رحمة: نعم؟ مين ده؟ إنتي عايزاني أتجوز جد جدي؟
خليل: وكمان إنتِ اللي مش عاجبك؟
الراوي: لتبكي رحمة.
أم عصام: خلاص… امسحي السلم إنتِ، وأنا هفكرلك في فكرة حلوة.
خليل: إيه؟ هتجوزيها؟
أبو عصام: وهو أنا ناقص بلاوي؟ مكفّاية عليا بلوة واحدة.
أم عصام: كده برضه؟ كتر خيرك.
أبو عصام: بهزر معاكي يا ولية… ده إنتِ عمري كله.
رحمة: اقعدوا حبّوا في بعض… وأنا هضيع!
أم عصام: بطلي وش، أنا هحلها.
رحمة: عارفة لو ما اتحلتش هموت نفسي، وذنبي يبقى في رقبتك.
الراوي: لتبدأ رحمة في مسح السلم وهي تغني.
رحمة: ما أخدش العبيط أنا… أنا عايزة لمون،
وأبويا هيجوزني المجنون،
والعوض على الله.
أنا حلوة وأمورة وست البنات وصغيرة،
آه يا عيني عليكي يا رحومة.
منك لله يا صباح…
طب والله لأطفشك إنتي وابنك الأهبل ده.
الراوي: لتجد أمامها آدم، وقد تملكته نوبة ضحك.
آدم: إيه يا خالتي؟ مالك بتكلمي نفسك ليه؟
رحمة: بقولك إيه يا بتاع… حلّ عني.
رواية رحمة في رمضان الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سلوي عوض
رواية رحمة في رمضان الفصل التاسع عشر
آدم: طب طب… امسحي امسحي. شكلك تحفة وإنتِ متبهدلة كده.
الراوي: لتقذفه رحمة بجردل المياه.
آدم: آه يا بنت المجنونة!
رحمة: عاكس القطة تخربشك.
آدم: طيب يا رحمة… هتشوفي هعمل فيكي إيه. أغير بس هدومي.
رحمة: وسّع يا عم كده خليني ألم الماية دي. جاتك داهية وإنت طويل وأهبل كده.
الراوي: أما في شقة حسن فكانت سمره تجمع سيدات الحارة.
سمره: إحنا هنشيعلها عيل من الحارة يناديها ويخرجها برا الحارة، وأخويا ورجالته هيتصرفوا.
بمبه: خلاص، أنا هروح أخلي الواد يوسف هو اللي يعمل كده.
مرضيه زوجة شاهين الثانية: خليه يقولها إنهم هيلعبوا كورة، وهي هبلة مهتصدق.
بمبه: حاضر… عيوني. أروح أنا الحق.
الراوي: لتتركهم بمبه وتنزل إلى الحارة.
بمبه: واد يا يوسف! إنت يا ولا… خد تعال.
يوسف: عايزة إيه يا بمبه؟
بمبه: خد العشرين جنيه دول، وروح انده على البت رحمة وقولها إنكم هتلعبوا في الحارة اللي ورانا.
يوسف: إشمعنى؟
بمبه: اعمل إنت بس كده… بس أوعى حد يعرف إني بعتك.
يوسف: حاضر.
بمبه: يلا بقى روح على بيتها.
الراوي: ليذهب يوسف إلى منزل رحمة، ليجدها تمسح السلم بملابس قديمة وملابسها مملوءة بالمياه.
يوسف: إيه اللي إنتِ عاملاه في نفسك ده؟
رحمة: حل عني يا واد… إنت مش ناقصاك.
يوسف: خلاص… أنا كنت جاي أقولك إننا هنلعب كورة في الحارة اللي ورا.
رحمة: بجد؟
يوسف: آه والله، ده كمان الواد عمرو هيصورنا وينزلنا على النت.
رحمة: الله! إيه الحلاوة دي… بس أنا هلعب إزاي بهدومي دي؟
يوسف: عادي… وإيه يعني؟ في برنامج نقدر نغير هدومك بيه.
رحمة: ماشي… أنا جاية معاك.
الراوي: لتذهب رحمة معه.
يوسف: خليكي واقفة هنا، وأنا هروح أجيب باقي العيال.
رحمة: بس على السريع.
الراوي: ليتركها يوسف ويذهب.
الراوي: وفجأة تقف سيارة ميكروباص، لينزل منها رجلان ويخطفا رحمة.
رحمة: إنتوا مين؟ سيبوني! هصوت وألم عليكم الناس! سيبوني يا كلاب!
الراوي: ليضربها منصور أخو سمره.
الراوي: وبعد ساعة تقف السيارة في شارع مقطوع، ليدخلوا رحمة إلى مخزن مهجور.
الراوي: ليضع ناصف، أخو سمره الثاني، غمامة على عينيها.
الراوي: ثم يتصل بسمره.
ناصف: كله تمام… والبت تحت إيدينا.
سمره: تمام… محدش يلمسها، سيبوها لنا.
ناصف: أوامر يا أختي.
الراوي: أما أمينة فكانت تتحدث مع رانيا ابنتها.
أمينة: أختك المذغودة بقالها تلت ساعات بتمسح السلم. روحي شوفيها، خليني أطبخ لكم الفطار.
رانيا: هتطبخي إيه؟
أمينة: فراخ يا أختي وملوخية ورز وسلطة وعصير قمر الدين. وكمان هعمل قطايف وكنافة… جاتكم الهم كلكم.
رانيا: وأنا مالي؟
أمينة: طب غوري.
الراوي: لتذهب رانيا لتبحث عن رحمة، ولكنها لا تجدها، فتعود إلى شقتهم.
رانيا: أما يا أما، أنا لقيت السلم غرقان مية والجردل مرمي في المدخل… وبنتك مش موجودة.
أمينة: شفتيها عند خليل؟
رانيا: عم خليل وأستاذ آدم فوق عند خالتي أم عصام.
أمينة: هتكون راحت فين بس؟ طب رني على أبوكي.
رانيا: يعني يا أما هي هتروح لأبويا بشكلها المتبهدل ده؟
أمينة: بس اتصلي عليه.
الراوي: لتتصل رانيا على والدها وتسأله عن رحمة.
صابر: لا، مشوفتهاش. دوري عليها عندك.
رانيا: دورت… مش لاقياها.
صابر: إزاي ده؟ طب أنا جاي.
الراوي: أما رحمة فكانت تضحك وهي مقيدة.
رحمة: لو كنتوا خاطفيني وطمعانين في قرشين تبقوا بتحلموا. أبويا مش هيصدق ومش هيدفع فيا مليم أحمر.
الراوي: لتسمع صوت سمره.
سمره: فكها يا منصور.
رحمة: إيه ده؟ خالتي سمره؟
سمره: أيوه يا أختي.
رحمة: إيه ده؟ إنتوا كلكم متجمعين كده ليه؟
مرضيه: مش عارفة متجمعين ليه؟ عشانك يا حلوة. بقى إنتِ يا سحلية عايزة تخطفي جوازنا؟
نجاه: ليه كده يا رحمة؟ أنا أذيتك في إيه؟ أنا طول عمري بحبك وبعاملك كويس، وياما ذاكرتلك.
سمره: إنتِ بتكلمي مين؟ دي بت ناقصة تربية.
مرضيه: خلاص بقى… إحنا هنربيها.
رحمة: إيه حيلك حيلك إنتِ وهي.
بمبه: شوفوا البت دي… حتى عبده البقال مسلمش منك.
رحمة: بقولكم إيه، اهدوا كده واسمعوني كويس.
نجاه: نسمع إيه؟ عايزة تتجوزي رجالتنا ونسكتلك؟ وإنتِ أكتر واحدة عارفة إني بحب فاروق قد إيه وضحيت بكل حاجة عشانه.
رحمة: آه ده بأمارة إنك مهملاه ومبتعمليش حاجة في حياتك غير إنك تدي دروس.
نجاه: آه… فقولتي تلهفيه إنتِ؟
رحمة: اترصصوا بقى جنب بعض واسمعوني.
رحمة: أول حاجة عم فاروق… أنا سمعته بيتكلم مع عمي عبده وبيقوله إنه بيدور على عروسة وواحد صاحبه هيجوزه أخته. فقولت أشاغله عشان ما يتجوزش عليكي.
رحمة: أما عمي عبده البقال… أنا عرفت إنه عيان وفي أواخر أيامه، فقولت أديله أمل.
رحمة: أما شاهين الجزار… كنت بلعب مع العيال قدام المحل بتاعه، لقيته واقف مع زبونة وبيقولها إنها هتبقى الرابعة والأخيرة وهيخليها ريسة على حريمه كلهم.
رحمة: أما حسن بقى… كان بيتكلم في التليفون مع واحدة وبيقولها أنا زهقت من شغل الضراير وهتجوزك ونعيش برا الحارة دي.
بمبه: ما تصدقوهاش… دي بت لعّيبة.
رحمة: والله العظيم ما بكدب… وبراحتكم بقى. آه صح استنوا، أنا مسجلة كل حاجة على التليفون بتاع عم خليل.
رحمة: أقولكم… أي واحدة منكم تروح بيتنا وتطلع على السطح، فوق عشة البط في بطانية، التليفون تحتها.
سمره: منصور، خد بمبه وصلها واستناها وهاتها معاك تاني.
منصور: أوامر يا أختي.
الراوي: أما في شقة أم عصام، نجد أن أم عصام تتحدث مع آدم.
أم عصام: بقولك إيه يا آدم، إنت مرتبط؟
آدم: لا، مش مرتبط ولا حتى خاطب.
أم عصام: طب أنا قصداك في خدمة.
آدم: تحت أمرك.
شكريه: تتجوز رحمة.
الراوي: ليضع آدم يده في أذنه.
آدم: أنا شكلي سمعت غلط.
أم عصام: لا، سمعت صح.
خليل: إزاي يعني؟
شكريه: يا جماعة البت أبوها عايز يجوزها ابن عمتها غصب عنها، والبت قالتلي إنها هتموت نفسها. وبعدين هي رحمة مالها؟ دي ست البنات.
آدم: هو أنا ناقص جنان؟ دي مخها تعبان على الآخر.
أم عصام: أبدًا والله… دي أدب وأخلاق وطيبة، غير بس إنها مطرقعة حبتين.
أم عصام: اتجوزها، دي هتخلي حياتك كلها فرح وهنا وسعادة.
آدم: شوفي يا خالتي، أنا منكرش إني معجب بيها ونفسي أعيش معاها مغامرات… لكن جواز؟
أبو عصام: وإنتِ تفتكري لو آدم اتقدملها صابر هيوافق؟
شكريه: هو مش هيتقدم. إحنا هنروح للمأذون ونكتب الكتاب ونعلي الجواب، وصابر وأمينة غصب عنهم هيوافقوا.
الراوي: ليسمعوا صوت طرق على الباب.
الراوي: ليفتحوا الباب ويجدوا أمينة أمامهم.
أمينة: وأنا معاكم وموافقة… ما أنا سمعتكم. بس هي رحمة فين؟
أم عصام: إنتِ بتقولي إيه؟
أمينة: يعني إنتوا مش مخبينها؟
خليل: لا والله.
أمينة: دي أختها لفت عليها الحارة والشوارع اللي حوالينا… يا نصيبتي! أكيد طفشت ولا يكون حصلها حاجة. هاتها جمايل يا رب.
الراوي: وهنا يرن هاتف أبو عصام.
أبو عصام: الله! ده رقمك يا خليل.
خليل: أنا تليفوني مع رحمة.
آدم: طب رد يا عمي… لا تكون رحمة في مشكلة.
آدم: هات… أنا هرد.
آدم: ألو؟
رحمة: أيوه… إنت آدم صح؟
آدم: آه. إنتِ فين يا بنتي؟ الدنيا مقلوبة عليكي.
أمينة: إنتِ فين يا بتي؟ ارجعي، وإن كان على جوازك من ابن عمتك متقلقيش… مش هجوزك ليه وعلى جثتي.
رحمة: ده أنا كنت ناسياه ده كمان.
أمينة: نعم يا أختي؟ أمال إنتِ اختفيتي فين؟
رحمة: ده موضوع يطول شرحه… المهم.
رحمة: أنا عايزة صادق يجيلي.
أمينة: ليه يا معدولة؟
رحمة: عشان هعمل خطة تخلي أبويا يطردهم وما ييجوش عندنا تاني أبدًا.
أمينة: خلاص… اتصلي عليه وخليه يروحلك.
رحمة: حلو أوي، وبعد كده هقولك هنعمل إيه.
آدم: هاتي التليفون كده يا خالتي.
آدم: اسمعي يا رحمة… أنا هعمل نفسي مشيت ورا صادق وعرفت مكانك، واتصل على عمي صابر وأعرفه إن صادق خطفك.
رحمة: وإنت إيه اللي دخلك يا طويل التيلة إنت؟
آدم: اخرسي! أنا هبقى جوزك… واحمدي ربنا إنك هتنالي الشرف ده.
رواية رحمة في رمضان الفصل العشرون 20 - بقلم سلوي عوض
رواية رحمة في رمضان الفصل العشرون
آدم: احمدي ربنا إنك هتنالي الشرف ده وتبقي عروستي.
رحمة: عروسة لما تاكل مصارينك وكلب ينهشك من وشك!
آدم: الله يخربيتك… إيه كل ده؟ على العموم لما نتجوز أنا هعرفك إزاي تحترمي جوزك.
رحمة: طب اخلص… اتصل على الأهبل التاني.
آدم: قصدك إيه يعني؟ في أهبل أولاني؟
رحمة: آه طبعًا… إنت.
آدم: ماشي… كله في ميزان حسناتك.
الراوي: لتغلق رحمة الهاتف في وجه آدم، ثم تنظر إلى سيدات الحارة.
رحمة: أديكم سمعتوا بودانكم… ده غير تسجيل التليفون.
مرضيه: معلش… كنا ظالمينك.
نجاه: حقك عليا يا رحومة.
سمره: قلبك أبيض بقى.
رحمة: عايزاني أسامحكم؟ وكمان رجالتكم يكونوا زي الخاتم في إيديكوا؟
نجاه: بجد ياريت.
السيدات: موافقين.
رحمة: تمام. أول حاجة تسمعوا اللي هقوله وتنفذوه.
رحمة: تاني حاجة… كل واحدة فيكم تجيبلي حاجة في جهازي، أجهزة كهربائية. فاهمين؟
السيدات: فاهمين… بس هنعمل إيه؟
رحمة: أول واحدة سمره. إنتِ هتروحي بيتنا تصالحي خالتي حكمت وترجعيها شقتها تاني، وبلاش حركات الضراير دي.
رحمة: والمعلم حسن يبات عندك يومين وعندها يومين، وتعامليه كأنه سي السيد.
سمره: بس أصل…
رحمة: مفيش بس.
رحمة: أما بقى زوجات المعلم شاهين… بطلوا تعملوا حبايب قدامه ومن وراه تاكلوا في بعض. العيال بيقولوله كل حاجة بتعملوها.
رحمة: وإنتِ يا خالتي مرضيه… روحي شيلي الدبابيس اللي إنتِ حطاها في سرير ضرتك نمرة اتنين.
مرضيه: أنا؟!
رحمة: أمال أمي؟
مرضيه: يخربيتك… عرفتي منين؟
رحمة: من بتك. كانت رايحة تشتري دبابيس من عند عبده البقال، سألتها: إيه كل الدبابيس دي؟ قالتلي أمي بتحطها لمرات أبويا.
مرضيه: خلاص… حرمت. بس اعملي معروف أوعي تتجوزي جوزنا.
رحمة: هو جوزك شال مخك وحط مكانه مخ بهيمة من عنده؟
نجاه: خلاص بقى… رحمة أختنا وحبيبتنا.
رحمة: طب يلا بقى اتكلوا على الله من هنا عشان محدش يعرف إنكم خطفتوني.
نجاه: طب إحنا هنعرف التعليمات إزاي؟
رحمة: هنعمل مكالمة جماعية.
سمره: طب أنا أروح أستسمح أم سيد أمته.
رحمة: اصبري كده أرتبها في مخي.
رحمة: وإنتِ يا خالتي بمبه… أحب أقولك إن جوزك هيكتب كتابه بعد شهرين.
بمبه: بتقولي إيه؟ هو لاقي ياكل؟
رحمة: بطلي بقى أسطوانة الفقر دي.
بمبه: طب وإنتِ عرفتي منين؟
رحمة: عرفت من مطرح ما عرفت. مش مصدقاني؟ شوفي الرسايل على الواتساب. بس إياكي تعرفيه إنك عرفتي لغاية ما نحلها.
رحمة: ويلا بقى اتكلوا على الله.
الراوي: ليذهبن ويتركنها.
رحمة: كده عنب… نشوف بقى المهمة التانية.
رحمة: سي صادق نملة ابن صباح الهبلة… إيه ده؟ تنفع أغنية!
الراوي: أما آدم فها هو قد اتصل على صادق.
آدم: دكتور صادق؟
صادق: إينعم، إني هو.
آدم: طب حضرتك، الآنسة رحمة صاحبة أختي وهي عندنا في البيت.
صادق: أهي بخير؟ نحن بحثنا عنها في كل مكان. لكن كيف ذهبت إلى منزلكم بملابسها الرثة المتسخة؟
آدم: أصل هي قالت لأختي إن خالتي أمينة رافضة تجوزهالك… وهي بتحبك.
صادق: إنها تحبني حقًا؟ هل أنت تقول الحقيقة؟
آدم: آه. المهم أوعى تعرف أي حد إني كلمتك وإنك هتقابلها.
صادق: ومتى موعد المقابلة؟
آدم: هتلاقي تاكسي تحت البيت. اركب التاكسي وهو هيوديك عندها.
صادق: أشكرك.
الراوي: ليغلق آدم الهاتف في وجه صادق، ثم يتصل برحمة.
آدم: الله يخربيتك… إيه قريبك ده؟ ده طالع من القاموس!
رحمة: نعم، فهو لا يتحدث إلا باللغة العربية الفصحى.
آدم: طب يا حلوة، هو جايلك.
رحمة: عملت زي ما قلتلك؟
آدم: آه. خليت سيد خد تاكسي بتاع واحد صاحبه ولبس آيس كاب، ولابس نظارة وآكلة نص وشه عشان قريبك ده ما يعرفوش.
رحمة: زي ما اتفقنا… أول ما أرن عليك.