الفصل 10 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل العاشر 10 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
23
كلمة
4,523
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

كانت قمر تحاول أن تمد يدها لتمسك كابل الكهرباء. لتنزلق مرة واحدة. صرخت مرتعبه من ارتطامها بالأرض، ولكن في تلك اللحظة تلقفتها يدان من حديد. رفعت وجهها تنظر إلى حاملها، انتفض جسدها بقوة وأحست بضربات قلبها تصرخ. فأمامها من خلعت قلبه من سنين، إنه الجبل بهيئته الطاغية. أحست بالشلل، كان صدرها يعلو ويهبط. تنظر إليه نظرة بلهاء، كأنها في حلم غريب. تاهت وتاهت عيونها، لم تتحرك ولم تصدر أي بادرة.

كل ما فعلته وضعت يدها على قلبه تحس دقاته. أما هو فتجمد ما أن تلقفها بين يديه. خفقات قلبه وصلت عنان السماء. كل منهم تاه في عين الآخر وتلاشى الزمن. عادت النظرات ساهمة، ساحة اللقاء وقت أن كان الجبل بالأسفل يخطف عيونها وهي خطفت قلبه. لم يعلما كم من الوقت وهو يحملها وهي يدها على قلبه. لينتفض الجبل من داخله ويثور ويتصاعد غضبه من نفسه إن استكان لعيونها ولو ثانية. عادت لوعيها عندما تركها فجأة لتقع تحت قدمه.

لتعود جميلتنا للدنيا التي تاهت منها للحظة بأبشع حال. ثواني من الحلم المتبقي لها في الحياة خطفتها من عيونه لتفجع وتعود لواقعها الأسود التي تعيش فيه ومنغرز فيها. كانت تحني رأسها وترى قدميه وهي بالأسفل. لم ترفع رأسها حتى ترى عيونه الباردة. لم تقو أن تنظر في تلك العينين الخاليتين من أي مشاعر، بل والأصح الممتلئتين بالغل والشماتة. تحت قدميه وهو بالأعلى، تبدل الوضع تمامًا.

تذكرت وقت أن كانت نجمة في السماء ينظر إليها لتخبو وتموت وتسقط تلك النجمة ويعلو هو ويدعسها بقدميه. ليرجف قلبها عندما سمعت ضحكة ساخرة. "جمر حمدان تحت الرجلين ده مكانك وده مجامك." انحنى قليلاً ليدنو من رأسها المنحني. كانت يدها على الأرض قريبة من حذائه ملامسة لها. أزاح يدها بقدمه. ضحك وقال: "جزمتي حلوة يا بت حمدان، عينك ما تجيبش إلا هي صوح." أحست بقلبها ينشق، فنبرة صوته تشع حقداً وكلامه كالسم يهري الجسد.

أغمضت عيونها وللحظة تذكرت أخاها ودعوته. "ربنا يراضي جلبك، لا يهزك إنس ولا يوجعك أبداً. تموت في عنيكي دنيا ويتحط في عنيكي نور من رب العباد، مهما اللي قدامك داس وطاح ما يفرّج معاكي ماللي تموت في عينيه الدنيا ما يهموش العباد." هزت رأسها، تنهدت وقامت بهدوء واستدارت تبتعد عنه من سكات تنجو بقلبها. اشتعل جبل أنها لم تنظر إليه ولم تصدر بادرة.

فهو لم يعد كما كان جبل البسيط، تغيرت أحواله وصب عليه الله الخير، ربما بدعوات تلك الجميلة له في سنوات الوجع. فاندفع ومسكها بقوة. "إيه ماهتعبرنيش برضك ليه؟ فاكرني زي زمان، اياك بجري وراكي." ضحك عالياً. "انت لساتك برضك شايفه نفسك حاجة يا بت حمدان." نظر إليها باحتقار وشماتة. "أمال لو ما كنتيش معيوبة بين الخلج." تجمدت للحظة وشعرت أنها ستموت. فكيف وصله الكلام؟ أيعقل تتبع أخبارها؟

شعرت بسكاكين تمزق أحشاءها، ولكنها تجلدت فهي تعلم ما بقلبه من غل، فهي تستحق منه كل الاحتقار. ابتسمت له وهتفت: "عايز إيه يا جبل؟ صرخ بغل: "هعوز منك إيه؟ انت يتعاز منك إيه؟ إيه الجرف ده." زادت ابتسامتها. "طب تمام، حاجة تانية يا ابن الناس." "ارجع لشغلي." هتف بقرف: "وبتعملي إيه في المخروبة دي؟ خدامة ولا مساحة سلالم." ضحكت. "فصرخ: انت مجنونة يا بت انت مخبولة، كل أما أكلمك تضحكي." هتفت: "وعايزني أعمل إيه؟

أنوح ولا أندب يا جبل؟ هتف بغل: "عايزك تحسي بس، أجول إيه؟ الإحساس نعمة للي بيحس." نظرت إليه ببرود. "تصدق والله قولك ده عندك حق، الإحساس نعمة للي بيحس." فهي فقدت الإحساس من سنين. أحس أنه يريد أن يقتلها، فما تلك النظرة بعيونها؟ كان يتفرس فيها، فهي ليست قمر التي عرفها. فقمر كانت تشع نورًا، كانت دنيا يسعى لها الآخرون، عيونها تخطف القلوب من نورها. ولكن من أمامه شخص عيونه تتسم بالبلادة، سكون وموت.

كانت تلبس بنطالًا أسود وقميصًا أسود، وذلك المنديل لا يفارق رأسها. هتف: "أمال فين الغندورة بتاعة الفساتين؟ مالك شكل جبّاضين الأرواح أكده." هتفت: "ممكن تعديني؟ ممكن أمشي." صرخ: "هو إيه كل شوية ممكن أمشي؟ شيفاني هموت وأقف معاكي؟ إيه الجرف ده؟ بصي لشكلِك، لا شكل ولا منظر ولا حتى قيمة." أحنت رأسها وتذكرت تشوهاتها الداخلية وهمست: "ولا جوه كمان والله." هتف: "بتبرطمي، تجولي إيه؟ ردي جولي، سمعيني حسك."

إلا أنها استدارت ومشت من سكات. فاندفع وشدها، تقع في أحضانه. ارتعشت، مسك وجهها. "لاه، إني ما تدّيش ضهرك ليا وتمشي أكده، فاهمه؟ انت ما تعرفيش إني مين." ابتسمت. "ما أعرفش ومش عايزة أعرف، بعد عني." صرخ: "ماهبعدش إلا بمزاجي، فاهمه؟ انت ما تجوليش أعمل إيه واصل، ومش عايزة تعرفي جبل؟

جبل بقى سيد الناس، عنده شركات وفلوس تتعبي في شكاير. عنده اللي يغني بلد بحالها، جبل ربنا فتح عليه لما الحزن خرج من حياته والجرف اترمي في الزبالة. جبل اللي ما عايزاش تعرفيه بقى إيه؟ فوق عالي جوي يا بت حمدان، ياللي سيرتك بقت في التراب من شينها وعارها." كانت تسمع كلامه وتتمزق من تعيبه، ولكن لا تصدر أي رد عليه. ظل يقف ينظر إليها وهي لا تنظر إليه. كان يحترق، يريد أن يرى عيونها. فصرخ: "بصيلي جربة، اياك لاه يا بت حمدان!

جبل بيتبص له ويتبصله جوي دلوك، بصيلي لأجل أشوف الجهر في عيونك." نظرت إليه وعيونها خالية من أي شيء. كان رب العباد أنزل عليها سكينة، فيكفيها ما حدث لها وكلمات أخيها تتردد في داخلها تلهمها ثبات وهدوء. خلع قلب ذلك المغلول. شعر بحرقة، فهي تبدو ميتة أمامه. لم يستطع أن يمنع نفسه لينزل عليها ويقبلها بحرقة. شهقت وارتعبت، لم تتوقع منه ذلك. كان برودها يكويه وعيونها الميتة تقتله. أراد أن يتشفى فيها، فدفعها فسقطت مرة أخرى.

مس شفتيه بقرف. "إيه الجرف ده؟ جربك يجرف الكلب. رخص في رخص، والله بطني جِلبت." أخرج من جيبه مالاً ورماه عليها. "خدي، إني مابخدش حاجة ببلاش. إني ما أعرفش سعرك كام، بس أهو بزيادة أكيد اللي بيديكي مش كد دول، والا تحلمي بيهم." ورمى عليها المال. ظلت ساكنة، أغمضت عيونها وهمست: "راضية يا رب، راضية والله راضية." قامت وهتفت ببرود: "حاجة تانية." شعر بالجنون. فهو يكلم جثة أمامه. "لاه، ما فيش حاجة. هيكون فيه إيه؟

إني مش عارف أقف جصادك ليه من أساسه. واحدة معيوبة من خلق الله، سبحان الله. يمر الزمن ويعلى العالي ويوطي الواطي." ضحك. "ما اتجوزتيش سليم ليه؟ بتاع الدهبات وكفوف الدهب، والا مسك عليكي حاجة وجفشك مع واحد معاه فلوس أكتر؟ كانت اللي زيك لا عهد ولا مله تستحجي الحرج." "نار جهنم تولع فيكي، جايز تنضفي يا بت حمدان." هنا انطلقت تضحك. اندفع بجنون يمسكها. "انت إيه مابتحسيش؟ كافيش دم خالص؟ منجوع شر." مسك وجهها وصرخ: "بصيلي."

نظرت إليه، رأى الوجع في عيونها. لم يفهم بلادتها، كانت تكويه. ظل ساهماً في عيونها، إلا أنه لم يعد يحتمل. دفعها وتركها ورحل. وقفت وقلبها يخفق بشدة وابتسمت. "هيا الدعوة هتخلص إمتى يا رب؟ عيشتي السودة هتكمل لامتى يا رب؟ أنا ما عدتش فيا نفس أضرب تاني. راجع ليه تاني لحياتي؟ غرز حزن الدنيا بدعوته وأهه منجوعة فيها."

تنهدت. "راضية يا رب، ما هعترضش. عبدتك تعمل فيها ما بدالك، بس خف قضاك يا رب، خف عني. هقول إيه من يدي وعمايلي، أستاهل فوق الحزن أحزان." استدارت وأكملت عملها وعادت إلى بيتها حزينة مقهورة. وإذا بأبيها يهتف: "مالك يا بتي؟ وشك أصفر أكده." تنهدت. "ما فيش يا أبوي، فين باسم؟ هتف: "ما أعرفش ليه يومين ساكت أكده وهمدان ما خبرش فيه إيه." هبت لترى باسم، ودخلت عليه وجدته نائماً فاحتضنته. "مالك يا حبيبي؟

تنهد. "ما خبرش يا خالتي، بجالي يومين هبطان وانهاردة في المدرسة ما جدرتش ألعب مع العيال واصل." ابتسمت. "عشان مابتاكلش وكله ضعيف. غلبت أقولك تاكل حبيبي، إني بشتغل طول اليوم وانت راجل مش أكده؟ مش انت اللي بتراعي البيت ده وأني غايبة فيه؟ راجل مابياكلش، أمال جدك يتسند على مين." هتف: "جدي تعبان جوي يا خالتي واني ما بعرفش أسنده للحمام." تنهدت بغلب. "ربك يهون يا حبيبي، وأروح بيه أكشف هو إني مجصرة؟

معلش عندي شغل كتير، أعمل إيه عاد. بص، يوم الإجازة هاخد جدك يا جلبي وأكشف عليه وأغير له علاجه، ماشي." قبلته وجلست معه تتكلم معه وتسأله عن مدرسته وأصحابه وتوجهه للخير. فهي شاغلها الشاغل أن تربي باسم كأخيها. كانت ترى أخيها أمامها وتحتضنه، تستمد منه بعض الحنان، فهو مصدر الطاقة الوحيد لديها. عند جبل، عاد إلى بيته وشعر بنار في جوفه. "مالك متلخبط ليه؟ دي واحدة زبالة، مالك تجري منها ليه؟ اتخبلت اياك؟ دي سيرتها على كل لسان."

كان قد بعث وسأل عنها عندما عاد، فسمع الهمز واللمز عليها، وبالطبع صدق عليها كل شيء. فقلبه مغلول من ناحيتها، وعلم أن سليم تركها بعد موت أخيها. حاول أن يعلم لماذا تركها، فلم يعرف. فسليم طلع حافظ لكلمته، وبمرور السنين تناسى وجودها وأغلق تلك الصفحة. تنهد. "أكيد شاف عليها حاجة، أمال هيسيبها ليه؟ واني اللي كنت أهبل مجذوب ماشي وراها."

تذكر وقت أن تركها كان مقهوراً، ولكن الغل جعله يشد طوله، جعله غولاً ينهش في الدنيا التي نهشت قلبه. سنين وهو يمحط كي يعلو، سنين وهي أمامه تتبجح أنها لا تقدر على عيشته. سنين وهو يرى نفسه مذلولاً أمامها، وبكاءه واستعطافه لها كي تعود إليه. سنين يتذكر نومه على الأرض عالجسر وخده يلمس تراب قدميها. يتذكر بكاءه ونواحه. وكلما تذكر، وهو أساساً لا ينسى، يدخل الغل إلى قلبه.

أخذ عهداً على نفسه أن يعلو ويعلو ويعود شامخاً لا يصل إليه أحد. إنه الجبل الذي علا وعلا ولا يخطو عليه أي كان. كان قلبه يكويه، ينام قليلاً، وإذا نام يحلم بها وبأبيها وسليم. كان يحلم بالظلام الذي يعيش فيه، ظلمه وبروده غير عادي. صرخات هنا وهناك، يقف أبوها شامتاً وسليم عالناحية الأخرى وهو متخبطاً لا يعرف الطريق، يترنح. تلك النقطة السوداء في حياته. فقدانه حبيبته وعيشه الخوف بعد أن فقدها. حل الظلام على حياته وقلبه برحيلها.

حلم أسود لا يفارقه. لتأتي إليه تلك الجميلة بابتسامتها تخلع قلبه. كان حلماً كالكابوس ينتفض له كل يوم، يذكره بما عاشه، إلا من تلك الابتسامة. ابتسامة القمر في نهاية الحلم. يعيش للحظات سعادة واهية زائلة، ليهب من منامه مذعوراً يشعر بالقهر. فسنين لم ينساها. تحول العشق إلى غل وسواد يغلي بداخله، ونسي أن الله يحب كل هين لين، عافِ عن الغير. جلس متهالكاً. "بس هيا مالها أكده؟

دي مش جمر، دي واحدة تانية، إيه المنظر ده وعيونها ليه أكده؟ لا شعورياً وضع يده على قلبه يشعر بألم. أغمض عينيه لتأتي ابتسامتها التي ما أن يغمض تجننه وهمسها بصوت أكل قلبه. "جبلي." لينتفض مذعوراً، كان لدغة عقرب، ويقوم هارباً من أفكاره. دخلت عليه بنت خاله. "إيه يا جبل؟ سيبت الحفلة ليه هناك؟ هتف: "معلش يا جنات، إني تعبت فجأة." اقتربت منه ووضعت يدها على يده. "مالك بس؟ انت بتقعد ساعات مسهّم، مالك."

رفع يديه وهتف: "لاه، مش مسهّم، بس بفكر في حالي اللي جاي هيبقي شكله إيه." اقتربت منه ومسكت يده. "جبل، أنا عايزة أقرب ليه، بتبعد؟ مش كفاية." تنهد وابتعد. "عشان إني ما عدتش ليا جلب يا بت خالي، وما عايزش أظلمك معايا." هتفت: "طب اديني فرصة، طيب احنا شركتنا بتكبر وبابا هيسيبلي كل حاجة، ليه مانعملش عيلة؟

أنا عارفة إن في حياتك حاجة مانعاك، وشايفة، أنا مش طالبة حب، أنا مش هكدب، أنا ليا مصلحتي، مصلحة عيلتي، وفي يوم هتجوز، وانت ابن عمتي وليك عمر معانا، ليه لا." هتف: "عشان إني دلوقتي مش في دماغي أبني، إني جاي أهد." هتفت قاطبة: "تهد؟ تهد إيه؟ هتف بغل: "أهد دنيا قديمة وأدعكها بيدي، أجضي على جبل القديم نهائي وأموت دنيته. عشان أعرف أكمل وأعيش. عشان أكده أكون وصلت وخدت حقي." تنهدت: "حقك من مين؟

ساعات أخاف منك، وأخاف أبصلك، عيونك فيها غل غريب." ابتسم: "تخافي؟ أمال لو عرفتي اللي جوايا هتعملي إيه يا بت خالي. اسكتي، الله يرضي عنك، ولما تلا جيني ساكت ماتجربيش، الله يرضيكي، ما عايزش أوجعك، وشوفي حالك، ماتستنيش مني حاجة." تنهدت: "لا يا جبل، مش هيأس وهفضل لحد ما أنت تعرف إن الدنيا بتمشي، ما بتقفش على حد."

هتف بغل: "أنا بقه دنيتي وجفت، وجفت على جسر الحزن وجفت، والتراب حاسه على خدي، ودمعة العين تبل الأرض من جهرها. وعشان تمشي لازم آخد حقي الأول، وبعدين تمشي. رهوان إني ليا حلم أسود عايز أخرج منه وأقتل أي حد جواه." في الصباح، اقتربت السيدة التي توزع المهام.

"شوفوا يا بنات، دلوك الشركة الجديدة، الريس بتاعها هيقعد اهنه وعاوز حد يراعي مصالحه مؤقتاً لحد ما نعين، وهتبقي معاه في كل مكان، حتى بيته، هتنظمله حاله ومحتاله، هو ما يعرفش حد اهنه واحنا نعرف." "اختاروا إني اتنين هيبقوا اهنه واتنين في مكتبه، واحدة بس في المكتب وواحدة معاه زي ضلة." قامت. "انت يا مريم هتبقي في المكتب، وانت يا جمر هتبقي معاه." تنهدت قمر بضيق. "ليه يا ريسة؟

ماتخليني وخدي بنت من البنات، إني مابحبش أختلط بحد." هتفت السيدة: "انت أكتر واحدة تنفعي. الراجل جد وما عايز ملاعبة، وانت عاملة زي القطر، ليكي سنين مابصتيش لمخلوق، شغلك وبس، واني ما رايداش مشاكل، وعارفة إنك جدها." تنهدت قمر: "بس إني." هتفت السيدة: "جرا إيه يا جمر؟ ده شغل، انت هتنجي والا إيه؟ وخلاص بقه عشان جاي، جومي وضبي مكتبه وعايزه ما فيش غلطة، فاهمه." قامت هيا بغلب ودخلت غاضبة. "إيه الجرف ده؟ وهلزج وهتجطرن؟

طايجة إني حد من أساسه؟ دا حزن إيه ده؟ لاه إني أتعوج حبتين يجوم طاردني ويجيبوا حد تاني وأقعد في حالي، ما عايزش إني أكون مع حد." تنهدت. "الله يسامحك يا عم رجب، المكتب على بعضه." قامت وبدأت ترتب المكتبة. ومسكت أحد الكتب ودخلت حمام المكتب ورتبت أغراضه. وبينما هي تفتح المياه اندفعت المياه، غرقت ملابسها والأرض وهي تمسك الحنفية. "الله يخبيتك، غرقت منك لله هدومي يا مري."

كانت الملابس سوداء والمياه انهالت عليها وملابسها من النوع الذي ما أن يبل يلتصق ويفسر ما خلفه. فالتصقت ملابسها على جسدها فظهرت تفاصيله. "طب أعمل إيه دلوك يا مري؟ سمعت همهمات بالخارج. "إيه ده؟ هو جه؟ طب هطلع كيف دلوك وأني غرعانة أكده بمنظري العفش ده." تنهدت وهتفت: "اتبهبي واخرجي، هتعملي إيه يعني." خرجت هيا، كان هناك من يعطيها ظهره، فهتفت: "أسفة، بس الحنفية ضربت وأني كت بصلحها."

استدار، فشَهِقَتْ، فأمامها جبل يقف يتفرس فيها. شعرت بالخجل، لمعت عيناه وخفق قلبه، فالمياه جعلت الملابس تلتصق بها فبرز جسدها. إلا أنه هتف ببرود وقرف: "انت بتعملي إيه اهنه يا زفتة؟ انت؟ انت بتلفي ورايه؟ شعرت بالغضب. "والف وراك ليه؟ إني دا نصيبه إيه دي؟ انت اللي جاي ليه وتدخل من غير استئذان؟ وكالة هيا من غير بواب؟ دا مرار إيه ده." اقترب ومسكها من يدها. "انت احترمي نفسك، لافلجك نصين. هاه، اللي زيك تجطم وتخزي، ماتنطقش."

دفعته بقهر. "مالها اللي زيي يا بتاع انت؟ انت عايز إيه انت وداخل هنا ليه؟ هتف: "عشان ريس المخروبة دي اللي مدخلة زبالة تقف تبين حالها للناس." اقترب ونظر إلى مقدمة بلوزتها. "انت إيه الجرف ده؟ إيه مش خزيانة بمنظرك ده؟ صرخت: "خزيانة، عملت إيه؟ إني المية ضربت وغرقت الدنيا." وبدأت تشد بلوزتها من على صدرها. ضحك. "لاه والله، والا أكيد عرفتي إن فيه رجالة بره، عملتي أكده عشان يشوفوا حالك الرخيص."

اقتربت منه وصرخت: "انت واحد جليل الحيا، وتلم لسانك بقه؟ هو إيه ده؟ عيب أكده، والا عشان سكتالك." مد يده. "الم لساني." ولمس أعلى جسدها. "وده اللي باين، ماتلمهوش ليه؟ الأول، إيه؟ هو انت مقضياها اهنه كمان." ابتعدت بقهر. "بطل بقه، الحنفية فرقعت وغرقتني." هنا دخل رجلان سمعاها تتكلم. رفع الرجال عيونهم حتى اتسعت ابتسامتهم غصباً، فقمر جميلة عن حق وما أمامهم يظهر مفاتنها. فهمس أحدهم للآخر: "إيه ده؟ مين دي؟ فلقة الممر دي؟

يا لهوي، هو فيه نار كده." رفع جبل عينيه إليه، رآه ينظر إليها وعيونه تشع رغبة. أحس أن قلبه سيخرج من مكانه، فجسدها تظهر تفاصيله، القميص ملتصق على جسدها. اقترب أحدهم. "حنفية إيه بس اللي مزعلة القمر؟ يا بختها والله، إيدك دي تتمد عليها." هنا كان الغليان على آخره، صرخ جبل. "انت واقفة بمنظرك ده؟ إيه الجرف ده؟ غوري من اهنه." هتف أحدهم: "فيه إيه يا جبل؟ براحة، انت مجنون." كان وقوفها أمامهما بتلك الهيئة يحرق داخله،

فصرخ: "جول بره، فاهمه." خرجت مسرعة إلى الخارج. فهتف أحدهم: "إيه يابني؟ انت اتجننت؟ حد يزعق في المزة الجامدة دي؟ كت سيبنا نمتع عنينا." صرخ جبل: "أمير، إني مابحبش الحال العوج، فاهم؟ إني صعيدي، كلامك ده زيادة." تنهد الرجل. "بومة مصاحب بومة." ذهب إلى الآخر هاتفا: "بذمتك مش بومة؟ سبع سنين مابصش لطرف واحدة، عدو الفرحة." ضحك صديقه. "ماتسيبه يا عم، انت مالك." هتف أمير: "مالي؟ إيه؟ ماهو بيقطع عننا المية والهوا دا، يرضي ربنا؟

مانقعدش معاه ونفرح." اقترب منه وعيونه تلمع. "البت اللي بره دي هاخدها معايا مكتبي، عايزها." صرخ جبل بحرقة. "تاخد إيه؟ خدك ربنا، مالك بيها." هتف أمير: "إيه يابني؟ مانا عايز حد معايا، مش هخرج أنا والف عالشركات وسيادتك هتتهبب تقعد؟ مش ده اتفاق؟ يبقي هاخدها هي، أكيد عارفة كل حاجة، وكمان شكلها جااامد. وانا بحب الجمدان، مابستحملش." وغمز له، فأمير ذو علاقات نسائية كثيرة. صرخ جبل: "ماتحترم حالك بقه، إني واقف."

ضحك أمير. "ياخي اترزي على أيامك يا واد، انت جبله؟ نروح نكشف عليك؟ البت تدوخ الحجر، واقفة مكشوفة والبلوزة كاشفة نعمة ربنا والجمال ناطط ياكل جتته. الواحد وانت واقف تزعق؟ دا لو أنا وهيا بمنظرها ده قدامي كت رشقت وحضنتك لما انهريت، منك لله، كت سيبها نبص على جمال ربنا اللي ظاهر. حنفية إيه دا؟ نا عايز أخش أبوس أمها انها غرقت المزة وبان جمالها اللي هري عينا. وأقعد أحب وأسحسح."

هنا أحس جبل بالنار في جوفه، أراد أن يذهب ويقتلها، فصرخ. "الكلام ده ما يتجالش اهنه ولا لحد اهنه، انت فاهما؟ اقترب جبل بغل ودفعه. "اجعد بقه واترزي، بلا بتحب بلا بتجطرن، على أيامك السودة." "أما أشوف هنهبب إيه. دا يوم أغبر." واستدار ليخرج مشتعلاً، يبحث عنها بجنون، فهي مكشوفة وقلبه يصرخ من ظهور جسدها بهذا الشكل. فهتف أمير: "واد يا سالم، ماله الجبل حريقة ليه؟ أول مرة أشوفه كده." تنهد سالم. "يابني صعيدي، قفل. انت أهبل؟

بتبص لصعيدية قدامه." هتف أمير: "أبص؟ دانت عنيا انخلعت وانهارت. البت فلقة قمر، والا جسمها يا واد." ضحك سالم. "انت عيل خفيف." هتف أمير: "طب يا تقيل، أما نشوف، دانت عينيك كت هتخرج من مكانها." ضحك سالم. "عشان انت أهبل ولسانك زالف، أنا ببص من سكات." وظلا يضحكان. خرجت قمر من الحجرة واندفعت إلى الحمام. "هو بيعمل إيه اهنه يا مري؟ هو جاي مع مين دلوك؟ وريس إيه؟ يا مصيبتي، ليكونو مع الشركة الجديدة."

"يا رب، ما عدتش قادرة وجلّت أدبه وتطاوله ده، هعمل فيه إيه؟ ما عدت متحملة، هو جلب عفريت ليه أكده؟ ربنا يكفينا شر غل النفوس." "دا نظراته تاكل الجثة من بشاعتها. داني حاسة إنه بيطلع غل، لو سابه عليا يطحن جثتي. ده جبل الحنين الطيب." نزلت دمعة من عينها. "هتشيل ذنب إيه والا إيه تاني؟ واحد راحت من حياته الطيبة بسببك. انجلب عفريت، ده جبل ده. دا كان جلبه أبيض وطيب. آآه يا جلبي اللي بينخلع. سودتيه زي ما عشتك أسودت يا بت حمدان."

"أعمل إيه في حزني؟ أبعد عنه إزاي؟ "اهدي، اهدي، انت تروحي للريسة وترجعي مع البنات التانين." خرجت إلى الطرقة فوجدته يندفع إليها والغضب ينهشه. خافت منه واندفعت تجري. "هو مهبول والا إيه؟ استخبي فين؟ إني ما عملتش حاجة." كانت تهرول برعب وتسمع صوت ضربات قدمه المتلاحقة. وجدت المصعد فاندفعت بداخله. شعرت براحة أنها فلّت منه. وإذا بقدمه يضعها في المصعد.

انفتح مرة أخرى ودخل، وكانت نظراته الغضب يشع منها، وما قاله أصدقاؤه قد جعل جسده يحترق. انكمشت خوفاً. "إيه؟ عايز إيه؟ إني ما عملتش حاجة. بتبصلي ليه أكده." هنا مسكها من رقبتها وهتف بحرقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...