الفصل 20 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل العشرون 20 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
23
كلمة
4,441
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

وقف جبل أمام قمر وهتف: "اسمعي يا جمر، إني عارف إنك عايزة فلوس وإني جررت أديكي الفلوس." نظرت إليه رافعة حاجبيها: "هتديني الفلوس بعد إيه وليه؟ هتف: "إنتِ ليكي تاخدي الفلوس، مش عايزة فلوس ومش هسألك عايزاهم ليه، مع إنّي عارف." قطّبت جبينها: "عارف؟ عارف عايزة الفلوس ليه؟ ضحك: "ماهو أكيد عشان جوازتك، عايزة شوار تزغللي عين عرفان." ضحكت ونظرت إليه بغلب، هزت رأسها مبتسمة: "كأنه إيه، والله عايزّاهم لأكده." هتف:

"بصي بقى، إني هديكي الفلوس، بس… بس…" قاطعته: "بس إيه؟ أكيد مش لله في لله." "جول، احدف اللي في عبك عادي، إني عايشة عشان ينحدف عليا. جول ما تخجلش." "هتشغلني خدامة في القصر بتاعك؟ والا همسح سلالم الشركة؟ هتف: "لأه، ماهعملش أكده." نظرت إليه: "ماتجب اللي في بطنك يا جبل وجول التمن إيه." هتف وقلبه يخفق بشدة: "تتجوزيني؟ هديك الفلوس." نظرت إليه ورجف قلبها: "لو وافجتي تتجوزيني هديكي الميت ألف."

كانت تتأمله تحاول أن تعرف ما يقصد. همست بوجع: "عايز تتجوزني يا جبل؟ إيه ده؟ ليه؟ خير يا رب." ابتلع ريقه: "عشان اكتشفت إنّي عايزك يا جمر." رفعت جبينها: "عايزني؟ إنت يا جبل عايزني؟ إنت؟ هتف: "أيوه عايزك، فيها إيه؟ راجل عايز واحدة." هتفت: "لسه عايزني إنت؟ بسهولة كده وهتنسى اللي فات؟ هتف مندفعًا: "إني عمري ماهنسى اللي فات يا جمر." نظرت إليه بوجع: "ماني عارفة ومتأكدة، عشان كده مستغربة." ابتسمت بسخرية:

"أما هتجعد معايا العمر كله؟ فاكرلي اللي عملته؟ هتتجوزني وإنت بتكرهني؟ هتعملها إزاي دي؟ هتف: "ومين قال إنه هيبقى عمر كله." قطّبت جبينها، رجف قلبها: "أما مش جولت هتتجوزني؟ تاعب حالك وهتتجوزني؟ هتف: "أيوه، بس عرفي وما حد يعرف، وهديكي الفلوس اللي تعوزيها." عمّ صمت مطبق، وكل منهم ينظر للآخر وأصوات أنفاسهم عالية. ظلت تنظر إليه، لمعت عيناها قهراً. أحست بزبحة في قلبها. ألهذه الدرجة رخيصة؟ ولكنها ابتسمت:

"آه، قصدك زي ما أمير عمل، تنام معايا بفلوس بس تحللها لروحك بالعُرفي، صوح أكده؟ هتف: "اسمعي، إني ما عارفش أكمل كده. إني اتأكدت إنّي عايزك وعايز تبقي ليا، عايز أشبع رغبة هتموت جوايا." هتفت: "رغبة جواك؟ "مش إني شمال، هتاخد واحدة كده؟ هتعملها إزاي؟ هتف: "هعملها عادي، دي أيام وهنعديها. إنتِ هتستفادي وأني هشوف اللي جوايا ده أخلص منه." هتفت بابتسامة ساخرة: "اممم، يعني هتنسى إني شمال بس عشان رغبتك؟ وبعدين تاخدني وترميني؟

مانا مش هبقى مراتك العمر كله، حاجة ماتشرفش." هتف: "مش إنتِ عايزة فلوس؟ هديكي." هتفت بقهر: "بتشتريني بالفلوس يا جبل؟ هيا دي آخرتها؟ هتف بغضب: "بدل ما الشايب ياخدك، هتعملي بيه إيه؟ إني أهه مكانه. جمر فكري كويس، هتتجوزي السايب ده ليه؟ إني أهه عايز فلوس، هغرقك فلوس. سيبيه، هيديكي. ادي لأ، إني هديكي أكتر. وفوق كده جدع، مش شايب مالهوش لازمة، تعملي إيه بيه ده؟ اقتربت منه وقالت بأسى:

"إنت عمرك ماهتكون مكانه. عرفان جَلبه حنين، وإنت الغل جواك بيكوي الجلب. هجرب منك كيف وإنت مغلول كده؟ صرخ: "مالكيش صالح، إنتِ ليكي تاخدي فلوسك و…" هتفت: "وأنام معاك بيهم؟ صوح؟ هتديني الميت ألف عشان نومة؟ هتف: "لأه، هو شهر، أبقى معاكي وتاخدي الميه بعديهم." نظرت إليه وظلت ساهِمة: "شهر وأبقى معاك؟ وإيه كمان؟ جول جول." هتف: "شهر آخدك وهنسافر، ماحد يعرف، إني مش عايز أتفضح." انفجرت ضاحكة:

"آه، صوح. ماينفعش تتفضح. جمر الشمال تاخدها بعيد تريح جتك اللي بتغلي عليها، صوح؟ وبعدين ترميها وترميلها جرشينات." هتف: "إيه مشكلتك؟ مانتِ رايحة للشايب، زي ما أنا هعمل." ضحكت: "كمان جوا جول عادي أكده؟ وفين شرفي ودنيتي معاك؟ هتف بغضب: "مالي بيكي مش شرفي ولا حرمتي، إني هقضي معاكي وقت وأخلص من اللي جوايا بجرفِهِ." اقتربت منه: "مش شرفك ولا حرمتك. وجرفِهِ؟ جول يا سيد، جول. إيه تاني؟ لسه فيه عفاشة تانية ماسيبتهاش؟

هتتجوزني عرفي بفلوس في الدرا زي بتوع الليل؟ يا مري، حد كان جالك إن جمر ناقصها رجالة؟ وعشان آخرتها تيجي تقولي كده؟ حد كان جالك إني بقيت واجعة كده؟ يابن العزايم، عمال تتشرط وتودي وتجيب وإنت الغل موتك وحلل جتك. إيه ده يا مري؟ عايش إزاي أكده؟ ده مش ذنب، ده شيطان واتحكم واتمكن." اقتربت أكثر: "عارف يا جبل؟

لو بزحف عالأرض مالقيتش بج ميه، ما أرفعش وشي وأطلبه منك. لو النفس إنت اللي هترجعُهولي، ما أطلبهوش منك. يا خسارة يا جبل، ما تخيلتش إنت إزاي بقيت أكده." صرخ: "منك ومن عمايلك." هتفت: "لأه يا جبل، مش مني. إني ما جلتلكش غل، خلي شيطانك ينحر جواك. إني سبتك زي أي حد ما بيسيب عيال صغيرين، بس إنت قلبتها تار. عارف يعني إيه تار؟ عايز جمر تاخد تارك منها؟ راجل ياخد تاره من مرة؟ وإني بقى مرة بألف راجل؟

جرب تاني تقف جدامي يا جبل وتجولي أكده، هتلاقي جدامك جمر تانية. جمر شبعت قهر وغِل. جمر اكتفت، يابن الناس. ابعد غلك، إني ماعدتش متحملة." استدارت، فأحس بالجنون. فهو سيجن، يريدها بقوة، فاندفع واحتضنها: "طب لو طلعتلك حنية؟ حنية الجبل؟ هتوافجي؟ أحست بقلبها يئن وجعاً. أدارها وهمس: "بصيلي، بصي لجبل." نظرت إليه دامعة. كان في عيونه شوق رهيب إليها. هتف:

"تعالي ننسى أنا مين وإنت مين، وبعد الشهر ده ما هكونش جدامك تاني. جوايا بينحر، عايزك، ما متحمل." تنهدت بقهر ووجع: "كفاية يابن الناس." صرخ: "ما قادرش، إنتِ بتغلي جوايا، رايدك. جتي بتنحر جوايا، أعمل إيه؟ أموتك وأموت حالي؟ جمر، إني ليا حق عندك، عايزة. حق وجع سنين، حق رميتي بالرخيص، ليا حق وماهتنازلش عنه. مش أقعد أنجهر وإنتِ تعيشي وتفرحي." نظرت إليه وضحكت: "أعيش وأفرح؟

مامصدقاش والله. الحزن اللي أنا فيه وحق جاي تقول لي حق؟ حقك جالك يابن الناس وغيبتك اتردت." صرخ: "حق إيه اللي جالي؟ إنتِ أهه جدامي، هتفرحي؟ مابيكيش حاجة؟ ولا الحزن خطي عتبتك؟ إنتِ هتضحكي عليا؟ عشت قهر سنين، إنت عشتيه. عشت وجع إنت عشتيه. إنت ما عشتيش حاجة من اللي أنا عيشتها. إنتِ موتتِ جبل وعشتي وعايزة تكملي على حسابي." تنهدت ونظرت إليه بقهر: "ما عشتش؟ جاي تقول لي ما عشتش؟ أقول إيه؟

كتمة القهر حتى وجع. آه والله، كتمة الحزن وجع. إنت بتجولهالك تاني وعاش يمين الله، حقك جالك تالت ومتلت." صرخ: "إنتِ عايزة تجننيني؟ اسمعي بقى، إني خلاص، عليا حزن. جلتلك هديكي فلوس، عايزة فوق الميت ألف هديكي، وتاجي من سكات نخلص الجصة دي." هتفت: "ويا ترى يا جبل، بعد ما تاخدني هتخلص الجصة؟ صرخ بجنون:

"ما خابرش، إني جتي بتنحر جوايا، ما قادرش أكمل أكده. جمر، إني خلاص ماعدتش هكدب على حالي. إني رايد جتك ودلوك، هديكي كيف ما بدك. إني ماشي وراكي زي المجذوب. عملت إيه يتعمل فيا أكده؟ إني نفسي أموت بكرة. حالي ومش قادر أنسى، عايزك." نظرت إليه بقهر: "وبتجولهالي في وشي أكده؟ هتف: "وما أقولهاش ليه؟ ماهو ده اللي فاضل من جبل القديم. عايز أموته ونخلص." نظرت إليه بوجع: "تموته؟

ماهو مات يابن الناس، مات وشبع. وجه مكانه حزن يكمل على حزني، بس خلاص أكده خلصت. إني ماعدتش عايزة حاجة. إني لو طولت أموت روحي، هعملها." استدارت، إلا أنه لم يحتمل، فشدها واحتضنها: "طب عايزه إيه طيب، وتكوني ليا؟ جمر، بصيلي، عايزة إيه؟ هعمله والله هعمله." تنهدت: "إني ما عايزاش حاجة. الله يبعدك ويحليلك دنيتك." صرخ: "يحليها لي معاكي! عايزك، هموت عليكي، بتتعذبي إنتِ قدامي، بتتعذبي." هتفت:

"خلاص، إني همشي. هسيب الدنيا بتاعتك." اندفع وشدها: "ساعتها أموت، ماهقدرش غيابك. مش هيمنع جوايا، جمر، إني عايزك. رايدك. إيه؟ عايزة إيه؟ أحس باهتياج: "بصيلي، صرخ، بصيلي." نظرت إليه، فهتف: "هو إنت خلاص عيونك ما عدش فيهم قطر الحنية؟ أما زمان ده كنت عيونك نار؟ إيه خلاص نسيتي جبل جوي أكده؟ كنت هوا، ما فيش خالص؟ جبل اللي كان واقف في الساحة، عيونك خطفت جلبه؟ ما فيش حبل اللي جعد سنة يعشق ويجيب ويحفي؟ ما فاكرالوش حاجة خالص؟

جبل اللي جاب فستان يتمنى تكوني ليه وانتشت جلبه؟ ما فيش خالص؟ جبل اللي ركع تحت رجلك وقال الحلو كله؟ لأه، ما مصدقش، كل ده ما فيش؟ راح خالص." أغمضت عيونها بوجع، فصرخ: "فتحيلي عيونك، ماتخلنيش أموتك، والله هموتك." فتحت عيونها، فلان وجهه، فنظراتها، بداخلها شيء من قمر القديمة. حاوطها هامساً: "جولي، ما حستيش بيا طيب؟ ما عمرك جولتي يا ترى حياتي معاه هتبقى شكلها إيه؟ امبارح وإنت في بيتي، ما فكرتيش كنا هنبقى إيه؟

ما فكرتيش مرة جربي هيبقي شكله إيه؟ راحة لعرفان ليه؟ هيسعدك مثلاً؟ إنتِ مالكيش زي يا جمر، ليه تعملي أكده؟ جبل أهه رايدك ورايد ياخدك ويفرح بيكي، وهيفرحك برضك. اللي كنتِ عايزاه مني، ما فكرتيش فيه واصل." مسك وجهها وعيونها لمعت بدموعها: "كنتِ رايدة قصر، مش أكده؟ هجبلك والله هجبلك. كنتِ رايدة ألماس، فاكرة؟

رايدة، أيوه فاكر. كنتِ بتجوليلي عايزة أبقى هانم، هعملك والله هعملك، بس تكوني ليا. جولي طيب، جمر، كانت رايدة جبل زمان، اللي كان بينا ده زمان، فاكراه؟ ما فيش، فاضل حاجة جواكي. جولي، جولي." كانت تشعر بالقهر ونزلت دموعها. أغمضت بوجع، نتش قلبها، فهذا كثير. مسك وجهها وصرخ: "بصيلي."

نظرت إليه، وبانت مشاعرها. فهي لم تنسَ من الأساس حتى يذكرها. كان حنانه فوق الوصف، وقلبها يئن، ومشاعرها صرخت من عيونها. تعشقه، وعلمت أنها تعشقه. أرادت أن تزيح وجهها، فصرخ بالجنون: "فما أراه أكل قلبه. هتف: لأه، ماتبعديش. شايفه بعيونك إنك عايزة. أيوه، إني حاسس. مش مصدق. إني حاسس بعيونك. آه، حصل مابينا اللي حصل، بس لسه بحس. حاسس بيكي دلوك." كان يسيجن. بدأت ترتجف، فهمست: "بطل، ارحمني." شدها إليه بجنون:

"لأه، ماهبطلش. إني واصل، ماهبطلش يا جمر. إني ما صدقت لجيت ليا حاجة لسه جواكي. إني عايز الحاجة دي، أديهالي. ده حقي. حقي أفرح، حقي أعيش ولو يومين. إني مافرحتش من ساعة مامشيت. بفكر فيكي كيف المجذوب، رايدك. وافجي يا جمر، هديكي والله هديكي." دفعته بعيداً: "أما أبقى رخيصة؟ هوافق يا جبل أبجالك مرة بالعُرفي؟ صرخ: "أما أنتِ عايزة بالرسمي؟ ماهتحصلش. أما سبتيني زمان ليه؟ دفعته واستدارت. اندفع وكلبش فيها بجنون:

"إنتِ عجلي، إني هحجز شهر في دهب، فاكرة؟ فاكرة دهب كانت حلمنا؟ هاخدك ونروح هناك، فاكرة؟ كنتِ عايزة شاليه صغير هناك. إني جبت فيلا وقفلتها وما أعرف جبتها ليه، ما بروحهاش، بس عشان إنتِ جولتي. جبت قصر، يخنقني بس عشان إنتِ جولتي. جبت كل حاجة اتمنتيها، تتلف حبل على رقبتي، تموتني، بس عشان إنتِ جولتي. ده حلمنا، جبت كله." سالت دموعها: "كنت حلم صوح، بس عمره ما كان حلم رخيص يا جبل. أسدات وخرجت والقهر ينهشها." صرخ بالداخل:

"طب أعمل إيه؟ أطولها إزاي؟ أقتل إيه؟ أروح أقتل عرفان ده؟ أعمل إيه؟ أروح أهدده؟ ما يخافش، راجل كبير، رجله والجبر. أروح فين يا مري؟ لأه يا جبل، إنت حسيتها، ماتسيبهاش. البت بتتنفض جدامك، ماتسيبهاش. شاغلها بالفلوس، مالهاش حل تاني." جلست قمر بالخارج، لا تعلم ماذا تفعل. من أين تأتي بالمال؟ يا رب، تعبت. أنهت عملها وذهبت إلى قبر أخيها تجلس أمامه. سالت دموعها:

"ابنك في خطر يا أخوي، وما عارفاش أعمل حاجة. ربنا بيحط عليا. وحشتني جوي جوي. أعمل إيه دلوك؟ كانت تبكي بحرقة، فإذا بها تحس بأحد خلفها. استدارت، فإذا بسليم يقف أمامها ينظر إليها بحب. فلم ينساها أبداً، حتى بعد أن تزوج من أجل العزوة والخلف. ابتسمت له ومسحت دموعها: "كيفك يا سليم؟ ابتسم وهتف: "بخير يا ست البنات. كيفك إنتِ يا جمر؟ مابتوديش البلد واصل؟ خلاص نسيتونا." تنهدت: "هننزل ليه يا سليم؟ مانت عارف كل حاجة راحت." هتف:

"لأه يا جمر، والله ماراحت حاجة. كل حاجة كيف ماهيا، محطوطة ومحطوط عليها ملس، مخبيها من القهر والكتمة." تنهدت ولم تفهم شيئاً. هتفت: "كيفك وكيف خالتك؟ ومبروك ما جا لك، سمعت خلفك الجديد." هتف: "تصدقي؟ ماني فرحان، ولا شفت فرح من ساعة مامشيتي." نظرت إليه: "الدنيا ما بتجعدش لحد يا سليم، ربنا يسعدك." واستدارت. فهتف: "إنتِ بتشتغلي فين يا جمر؟ إني بنزل كتير المركز." تنهدت: "ليه بتسأل؟ هتف:

"يعني إنتِ عارفة إن عندنا شركة وأكده، يعني مانتعاملش معاكو ليه؟ لو بتشتغلوا في مجالنا." تنهدت: "شركتنا بتشتغل في بناء الفنادق والحاجات الكبيرة والقُرى، وأكده." هتف: "طب ماهو حلو، إني بشتغل في مواد البنا. اسمها إيه؟ تنهدت وقالت له على اسمها. هتفت: "معلش، إني اتأخرت، همشي بقى." واستدارت وودعت أخيها. عادت، ووقف سليم ينظر في أثرها: "ولا يوم نسيتك، ولا يوم يا جمر. مكلبشة جوايا، بتمناكي في حلمي."

تنهد وظل يفكر وابتسم واستدار منشغلاً بتفكيره. دخلت بيتها وذهبت لابن أخيها واحتضنته وأعطته أدويته المؤقتة، وسلمت على أبيها ودخلت تنام. سهمت وتذكرت جبل وما طلبه منها. دق قلبها: "يا ترى لسه جواهُ حاجة؟ والا عايز جته وخلاص." تنهدت: "حتى لو جواه يا جمر، إنتِ مخبولة، ما عدتش ينفع تاني. وشوفي هتعملي إيه، هعرض البيت للبيع لأي حد وخلاص." رن تليفونها، ففتحته. سمعت همسة: "بتفكري فيا يا جمر، صوح؟ تنهدت بغلب: "فيه إيه يا جبل بيه؟

إنت متصل متأخر تجولي أكده؟ تنهد: "إني مش بيه. جوليها يلا يا جمري، فـ أمرُه. جبلي." "ماهو إني بفكر فيكي، ماتكدبيش وتجولي إنك مابتفكريش." نظرت للفون: "هو مخبول؟ جبلي إيه؟ هتفت بجمود: "وافكر ليه فيك يا جبل؟ ضحك: "عشان شفت في عيونك شوك القديم يا جمر." هتفت بسخرية: "احلم، احلم." ضحك: "إني دلوك أحلامي بتتحقق، زمان كنت أحلم، أما دلوك، لاه، أنفذ على طول." هتفت: "والله، طيب ربنا معاك." هتف:

"آخرتها حضني يا جمر، ماتحلميش إنك تكوني لحد تاني." هتفت: "تمام، ولما تاخدني هتتهدى يا جبل؟ هتفضى رغبتك دي، هتهديك؟ هتف: "ساعتها أشوف هيبقي إيه الحال." هتفت: "طب لو مامشيش الحال، هتعمل إيه؟ هتف: "عادي، نكمل. إيه المشكلة؟ راجل وهبسطك وهديكي فلوس، رايدة إيه تاني؟ ضحكت: "الا صحيح، هريد إيه تاني؟ دا حزن. أعيش معاك في الدرا، تاخد وتشبع، وأني مانطقش؟ ماني هاخد فلوس كلبة فلوس. روح يابن الناس، الله يسهلك." هتف:

"هيسهل يا جمر، هيسهل. وآخرتها حضني." هنا لم تحتمل واقفلت الخط، وأحست بقهر. ماذا، ألا يكفيها عذاب؟ يريد أن تكون عشيقته، يفعل بها ما يشاء. شعرت بغضب: "إنتِ اقفليه أكده، اقفليه وسودي عيشته. هو كان اشتري، نصيبه إيه؟ دا ما عدتش راضي يرتدع ليه؟ دا مرار." في الصباح ذهبت لعملها. استدعاها، وما إن دخلت حتى قفل الباب وأدارها، فارتعبت: "إيه؟ فيه إيه؟ نظر إليها نظرة رغبة: "حبيت أقول للجمر إنه واحشني، بس مش أكتر."

كانت عيونه تلتهمها، فاشتعلت وزادت أنفاسها. رفع إصبعه وملس على خدها: "جمر، وطول عمرك جمر." دفعته وهتفت: "بعد إيه المسخرة دي؟ ماتحترم حالك، إيه قلة أدبك دي؟ ضحك: "قلة أدبي؟ إني لسه عملت قلة أدب؟ اقترب وغمز لها: "بس إني ناوي أعمل قلة أدب ما حد شافها." ابتلعت ريقها وهمت أن تتململ، فوضع يده على شفتيها: "إيه جبل؟ ما وحشكيش كيف ما إنتِ وحشاه؟ بس عموما، نحسسه بينا شوية."

وأنهال عليها، وهي مصعوقة. كان لينا يصب عليها مشاعر صادقة تكويه من داخله. كانت ترتجف من تحوله. كم الحنان الذي بداخله. لم تستجب، ولكنها كانت مستكينة، ترتعش. فابتعد ووضع رأسه على رأسها: "حاسة بيا صوح؟ ما قدرتيش تجفلي؟ عارفة ليه؟ عشان زي ما جوايا بيغلي، إنتِ كمان جواكي بيغلي. إنتِ عايزة جبل، اعترفي يا جمر، إنك عايزاني، جولي." دفعته بقهر: "إنتِ تحترم حالك بقى. إيه المرار ده؟

كنتِ عابدة عندك واعترفت واتهببت. أوعي عندي زفت." ودفعته ورحلت. تنهد وركن على الباب: "جلبي بيدج، يا بنت الحلال، هبلتيني. لأه، البت جواها ليا حاجة، إيه؟ آه، جواها. مانيش أهبل. ويمين الله، ماهعتج أمها إلا ماتصرخ وتجول اللي جواها." واندفع فوجدها تجلس غاضبة، قاطبة. وقف يتأملها بهيام: "هموت عليكي يا بنت الحلال، جوايا بينحر، رايدك، ومش بعد ما شوفت عيونك، أبعد. لاه، ده على موتي." اقترب وجلس على طرف المكتب، معطياً ظهره للباب.

همست: "جوم مكتبك بقى وارحمني." همس: "رايداني وجلبك مولع. هتجولي رايداك؟ ميتة؟ عشان إني مش هسيبك. عيونك كنت بتصرخ جوا، وشفايفك جالت كل حاجة." تحملت ووضعت رأسها في الأوراق. مد يده ولمس ذراعها بحنان. أحست بالجنون وبدأت ترتجف، فضحك: "هتفضلي كاتمة؟ لميته؟ ماهو إني ماههمدش. جبل خلاص شاف عيون الجمر."

قامت الفتاة التي بالمكتب معها. اقترب برأسه من شعرها يستنشقه بهيام، لترتعد وتحس أنها لم تعد تحتمل. هبت وقامت ودفعته، فصدحت ضحكته. وهربت منه، لم تعلم أين تذهب: "ده انخبل منك لله، عايز إيه؟ عرفي إن بالعرفي."

تنهدت وسمعت خطواته. اتجهت للمصعد ودخلت. بدأ يقفل، وضع يده، فارتعبت وهمت أن تخرج. وقف أمامها. أراد أن يستفرد بها، يغازلها، ولكن دخل معهم بعض الأشخاص. ركن هو للخلف وسهم فيها، وهي متجمدة. لم يستطع أن يمنع نفسه، مد يده يداعب ذراعها، فخبطته على كتفه، فضحك. نظر الرجل إليه، فهتف جبل: "معلش، أصل السخونة بتخليني أضحك."

انفتح الباب، خرج الرجل، فاندفعت للخارج. ظل يسير خلفها، وهي تلف في المكان. ظلت تدور لفترة، إلى أن غاب عنها. وقفت ترتاح بعيداً عن ملاحقته. "وده هعمل معاه إيه؟ سهمت قليلاً ووقفت تتذكر مداعباته: "هو، هو بيعمل ليه أكده؟ ركنت على الحائط: "إيه؟ بيجول جوا حاجات؟ "بطلي حاجات إيه دي؟ رغبة وجرف وهم." تذكرت لمساته، ومدت يدها تتلمس شفتيها. وتذكرت كلامه: "عمركش فكرت قربه منك هيبقي إيه؟ دمعت عيونها:

"عمريش فكرت. دانا عايشة أفكر وأعض على يدي، بس خلاص. إنت رحت، وإني مت يا جبل. وآخرتها عرفي. أقول إيه يا رب؟ تعبت." وقفت تتلفت حولها وتبحث عنه بعيونها، فسمعته يهمس: "جمري، جبلك أهه، بتدوري على إيه؟ كنتِ هيمانة فيا صوح؟ أجيلك إني أهه جنبك بدل ما الحلو هيمان لوحده. كنتِ بوسة نار، مش أكده؟ نظرت إليه بغضب: "بطل قلة أدب. إنت مخبول؟ مين دي اللي بتفكري؟ هتف: "أما كنتِ حاطة إيدك على شفايفك الجمر ليه؟ اقترب أكثر، فهتفت بغيظ:

"إنتِ، إنتِ." وتركته ورحلت. فضحك: "إني بتاعك من أهنه ورايح. وهتليني يا واكل جتي، هعملك اللي ما يتعمل، وهتليني." تنهد وسهم: "وهتبقى ليا. أطولك بس، وماهتخرجيش من حضني واصل." قطب جبينه: "ماهتخرجش، هو شهر. إنتِ بتجول إيه؟ هتف: "أتسخمط شهر إيه؟ إنتِ لو طولتها هتنهبل. لأه، نكمل، أيوه، ماهسيبهاش إني." تنهد:

"ما عدتش عارف حاجة، إني تعبت." واستدار وعاد للمكتب. كان يراقبها من الزجاج ولا يكف عن مغازلتها. لتقوم بغضب وتقفل الستار، فلم تعد تحتمل: "إني هغور وهمشي، كفاية حزن أكده، إني تعبت. بقه، هو انخبل." شعر بالغيظ: "طب يا جمر، برضه مش هسيبك." مر الوقت. دخلت عليه تعطيه بعض أوراقها. هنا سمعا طرقة على الباب، لتدخل السكرتيرة الأخرى: "فيه حد بره عايز يجابلك." هتف: "مين ده؟ هتفت: "سليم المرغني." قطبت هيا جبينها: "سليم؟

ما جاش إنه جاي." هنا اشتعل ونظر إليها: "مين؟ سليم مين؟ سليم، وما جاش؟ ما جاش إيه؟ سليم." سهم قليلاً. توقف قلبه: "هاج مرة واحدة. قصدك سليم ابن العمدة؟ صرخ: "جاي ليه؟ ويعني إيه ما جاش إنه جاي؟ نهارك طين. إنتِ بتجابليه يا مري؟ إنتِ هتحلجي على رجالة البلد؟ أقتلك دلوك. كلمتيه؟ ميتة؟ والا كنتِ بتكلميه؟ وجاي ليه؟ وبيسأل عليكي ليه؟ انطجي. من ميت بتشوفيه؟ كان كالمجذوب: "سليم ابن العمدة بره بيسأل عليكي ليه؟

يادي المرار. هو إني لحقت إني... عرفان مرة وسليم مرة. طب ماني أهه، ماتخديني معاهم؟ نظرت إليه بغلب. أحست أن عقله انتهى: "جبل، بدعيلك ربنا يشفيك. إنتِ حالتك بقت مرار." واستدارت وخرجت. وجدت سليم، ابتسمت له: "ما جلتش إنك جاي." هتف: "لأه، جلتلك إن حابب أتعامل مع شركتكو." "هو إنتِ بتشتغلي مع جبل؟ أول مرة أعرف." ابتسمت: "أهو نصيب." اقترب سليم ونظر إليها بشوق: "نصيب؟ والنصيب بيلاقي نصيبه ويروح منه ويرجع ياخده؟

إني متأكد إني هاخده." هنا سمع صوت جبل الغاضب: "ماهي كت ناقصاك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...