الفصل 19 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
26
كلمة
2,669
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

أخذ أمير قمر واندفع بها بالعربة. "انت واخدني فين؟ " هتفت. ابتسم وقال: "مستعجلة على إيه؟ هتعرفي كل حاجة وهتننبسطي وتتراضي، بس اصبري." تنهدت وصمتت إلى أن وقفا أمام عمارة. قال: "يلا انزلي." قطبت جبينها: "أنزل فين؟ إحنا فين؟ قال: "هجيبلك الفلوس يا قمر." "مش عايزة الفلوس." تنهدت وابتسمت ونزلت معه وصعدا معاً. اقترب من أحد الأبواب المغلقة وأخرج مفاتيحه وفتح الباب. "خشي." هتف. شعرت بالرهبة: "هاه؟ أخش؟

قال: "لا، إني هقعد هنا." "عيب كده، الناس تقول إيه؟ خشي يا بنتي، مالك مرعوبة كده؟ هعملك إيه؟ هاكلك؟ ما تخافيش. على فكرة جبل عارف كل حاجة." رجف قلبها: "جبل عارف إني هنا معاك؟ هتف ضاحكاً: "طبعاً. خشي، خشي." تنهدت ودخلت. فقال: "اقعدي يا قمر، أجيب لك حاجة تشربيها؟ قالت: "مالوش لزوم. قول هتديني الفلوس متى؟ اقترب وأعطاها عصيراً: "اشربي طيب." جلس أمامها.

"بصي يا قمر، إنتِ من أول ما شفتك وأنتِ دخلتِ دماغي وعيني. بصراحة، ما راحتش من عليكي." خجلت هي. "إيه يا أمير بيه؟ ما يصحش كلامك ده." قال: "لا، ما يصحش إيه؟ إحنا هنلعب على المكشوف." قطبت جبينها، فهتف: "أنا هديكي الفلوس الميت ألف دلوقتي." هبت إليه ملهوفة: "والنبي صح؟ هتديتي؟ طب كتر خيرك، ده جميل مش هنساهولك."

ضحك وقال: "لا جميل إيه. عموماً، ممكن يبقى فيه جـمايل بعدين. ماهو ما وراناش حاجة وأنا قاعد كام شهر، ما زهقتش منك." نظرت إليه لم تفهم شيئاً. فقال: "بصي بقى، أنا كلمت جبل وقولت أديكي الفلوس بطريقة تانية طالما هو مش راضي." قالت: "طريقة تانية كيف ده؟ قال: "مانا بقولك قاعد شهور هنا لوحدي في الشقة الفاضية وعايز ونس." قطبت جبينها: "ونس؟ مش فاهمة." تأفف: "إيه يا قمر؟ إنتِ المفروض شغالة وفاهمة." هتفت بدهشة: "شغالة؟ شغالة إيه؟

انت بتجول إيه؟ قال: "وماله؟ أجبهالك وش. أنا عايزك." نظرت إليه نظرة بلهاء. فقال: "الميت ألف قدامهم. نترافق للشهور الجاية وتبسطيني." أحست أن قلبها سيقف. نظرت إليه بذعر: "بتجول إيه؟ قال: "بقول ميت ألف مقابل تعيشي معايا. فيها إيه دي جديدة؟ فصرخت بحرقة: "انت اتجننت؟ انت بتجول إيه ده؟ قال: "فيه إيه جديدة عليكي؟ مش عاجبك؟ المية أزود يعني، والا إيه؟ جايلك أكتر؟

صرخت: "انت واحد ماتعرفش ربنا. بقي بتعرض عليا فلوس يا زبالة عشان أنام معاك؟ قال غاضباً: "فيه إيه يا روح أمك؟ ماتتلمي بدل ما أفلقك نصين. فيه إيه؟ هو جديد؟ ما إنتِ بتتحضني بفلوس. واحدة شمال، هو جديد؟ أحست بقلبها سينشق: "إني بتحضن بفلوس؟ إني شمال؟ هتف: "مالك محسساني إنك خضرة الشريفة كده؟ والكل عارف. وجبل قال بدل المرة ألف إنك شمال ومفضوحة." تراجعت وترنحت: "جبل عارف؟ جبل جالك إني شمال وبتحضن؟ جبل قادر يجولها لك ورضي؟

جالك بتحضن بفلوس؟ هتف كاذباً: "أيوه، قال وقال كتير كمان. ولو عايزك هيديكي فلوس. بس هو عشان لسه خاطب، إنتِ قدامه في أي وقت يشاورلك بفلوس. أنا لا. ليه؟ "آه بقه. دانت كنت عايزة جبل؟ إيه؟ عاجبك؟ والا عشان صعيدي زيك؟ بس عموماً، هو عارف يا ستي إنك هنا. نخلص مع بعض وينط مكاني. وهخليه يتوصى بالفلوس. هو بس غشيم شوية." نزلت دموعها: "جايبني ليك للدرجادي؟ إن ما عادش فارجة معاه للدرجادي؟ إني رخيصة قوي؟ ما عادش نخوة؟ ما فيش شرف؟

حتى يشاورلي بالفلوس أروح له لو عايز؟ داني صعيدية زيه؟ بلاش حرمة من خلق الله يا جلبي اللي بيتمزع. آآه، ليه يا رب؟ إيه السواد والهوان ده؟ اقترب أمير واحتضنها. "هديكي، ما تزعليش." صرخت وابتعدت وترنحت وهي تشعر بدوار: "ابعد يا واطي، ابعد يا زبالة. هيا مين اللي هتديها؟ يا مري! هيا حصلت يا حزنك يا جمر. إيه اللي إنتِ فيه ده؟ جايبلي زبالة يا جبل تحضني؟ هنا انفعل أمير وصفعها.

فسأل الدم من فمها: "أنا زبالة يا زبالة يا كناسة الشوارع؟ فيه إيه يا بت؟ إن ما كناش عارفين حالك الوسخ وركوبك عربيات مع الرجالة، هتيجي عندي وتعملي شريفة؟ وبديكي فلوس؟ إيه؟ مش هتكيفك؟ يا روح أمك زي العجوز ما كيفك اللي ركبتي معاه؟ اداكي كام؟ انطقي." كانت تتراجع وتهز رأسها ودموعها تنزل وبدأت تشهق: "إيه الكابوس ده؟ ده كابوس؟ آه، كابوس. اصحي يا جمر، اصحي. لا، مش حقيقي. ماينفعش يكون."

بدأت تترنح. فقد وضع لها في العصير مخدر. فترنحت. اندفع يمسكها. فدفعته فوقعت لتسقط أرضاً وتنغرز جسدها في حافة المنضدة. فصرخت من الألم. اقترب وحملها. وهي تبعده ولكن قواها خارت. فهتف: "طب نخليها بقى ببلاش طالما إنتِ بتقلّي أدبك." كانت قد بدأت تتوه وجسمها يسيب ولا تقوى على رفع يدها وتترنح يميناً ويساراً. ليريحها على الفراش ويخلع قميصه. "انت ليلتك مش معدية."

اقترب بهدوء وفتح بلوزتها. كانت تبكي ولا تقوى على الكلام وتحس به يلمسها. فرد شعرها وهي قد بدأت تتغيب عن الدنيا وتعلم أن تلك النهاية وأن حياتها ستقف عند تلك اللحظة. عند جبل، ما إن رآهم اندفع وركب عربته وذهب وراءهم. وجدها تنزل معه. فهتف: "نهار أسود! راحة فين دي يا مري؟ هيا حصلت يا جمر؟ نزلت وصعدت. ظل جالساً لفترة يشعر بنار في جوفه. "دي آخرتها؟ بقيتي بتروحي شقق يا مراري؟ طب إني هموت. والله هموت."

"لا، ما موتتش. إني هقتلـها. هيا سودت حياتي دي. تتقتل." قام ونزل مسرعاً وصعد إلى البيت. ظل يخبط على الباب بجنون. كان أمير يقترب من قمر فسمع خبطاً فـتأفف وقام وقفل الباب وقام وفتح الباب. وعندما رآه جبل في تلك الحالة صرخ بهياج كالمجنون: "انت خدتها؟ خدت البت؟ لا، لا ما خدتهاش. لاه. هيا فين الفاجرة؟ هيا فين؟ اندفع يبحث في الحجرات. دخل فانشل مكانه. كانت نائمة وبلوزتها مفتوحة. فاندفع إليها: "دي آخرتها يا فاجرة!

ومسكها من شعرها، فلم تتحرك. كانت نائمة. قطب جبينه. اقترب أمير وشـد يده: "انت اتجننت؟ سيبها واطلع بره. انت إزاي تتهجم علينا كده؟ كان جبل ينظر إليها وعيونه جاحظة وقلبه سينشق: "هيا… هيا عاملة لي أكده؟ فيه إيه؟ وانت إزاي تعمل أكده؟ شده أمير للخارج وخرج: "فيه إيه؟ مش قلت لي شمال؟ مالك إنت؟ "جبل، من فضلك. أنا ما بحبش حد يدخل في حياتي." صرخ جبل: "انت مخبول؟ انت عايز تاخد البت؟ هيا مالها؟ ميتة والا مالها؟

ماسكه من ملابسه. انطق، عملت إيه؟ هتف أمير متأففاً: "لا، واخـداها بس مـهديء وخلاص بقى. هتعمل قصة على بت ما تسواش." هتف مذهولاً: "انت مخدر البت اللي جوا دي يا أمير؟ نهارك طين." فهتف أمير: "مالك إنت؟ أخدر وأنا أنيل. الله! أنا هراضيـها بالفلوس. مش انت قلت إنها شمال؟ أنا قلت لها هراضيها وقولتلها إنك عارف وإنك اللي قلت لي عليها شمال وبتتحضن بفلوس وعارف إنك واخدها عشان الفلوس. هاه؟ لسه حاجة تانية؟

واتفضل بقى. نكدت عليّ. الله ينكد عليك." وقف جبل مشلولاً: "إيه؟ جولتلها إيه؟ أحس بقلبه سينفلق. هنا هجم عليه جبل: "بقا أنا! أنا اللي جولت لك تاخدها؟ ليه؟ جرني ومركب جرون. منك لله. دي آخرتها؟ بتجولها إيه؟ انت زمانها جالت إيه؟ هتف أمير: "أنا وقعت في وسط جوز مخابيل. إنت مهبول وهي كانت عاملة زي المدبوحة لما قولتلها إنك عارف. إنتو فيه إيه بالضبط؟ صرخ: "فيه إيه؟ فيه إيه؟

فيه سواد. فيه حزن وبيتحط عليّ بالكوم. كني ناجص حاطيط. إيه منك لله؟ تخدر البت وتاخدها في الحرام." صرخ: "أمال عايزني أخـدها في الحلال؟ انت عقلك فيه حاجة؟ ويلا بقى قبل ما تتهبب تفوق. أنا هديلها الميت ألف وقولتلها." صرخ جبل: "انت واحد واطي." هتف أمير: "لا بقى! انت تلم نفسك وتطلع بره أحسن لك." قال جبل بحرقة: "ألم نفسي؟ دانت ليلتك سودة." وهجم عليه. فدفعه أمير ليقع أرضاً واندفع إلى الحجرة وقفل عليه وهجم على قمر.

شعر جبل بالهياج: "افتح يا واطي! يمين الله لاطلع روحك. افتح! لو لمستها هنتش جلبك من جواك." ظل يضرب الباب إلى أن انفتح ووجد أمير مستلقياً على قمر. فهاج واندفع يضرب فيه. ظل يضربه بقوة كأنه جُن. وقربها من ذلك الحقير. أماته. صرخ: "بقي إني جولت لك تاخدها؟ إني كنت عارف إنك هتجبها اهنه؟ إني جولت لك بتتحضن بفلوس يا فاجر؟ يا مري! هموت! البت هتجول إيه؟ يا ريتني ما جولت ولا نطقت! مين اللي شمال يا زبالة؟

ظل يضربه. "إني ما قصدتش أقول لك يا واطي. كنت محروق." هلك أمير بين يديه وغاب عن وعيه. ووقف جبل يلهث وقلبه يحترق. اندفع احتضن قمر بقوة: "لاه، لاه. ما كانش هياخدك. لاه. جلبي بينحرج. ما عادش قادر. ما عادش. أعمل إيه؟ لا، إني هتجنن خلاص. إني ما عادش نافع. انت بتاعتي. ما تروحيش لحد. بتاعتي وبس." ظل يحتضنها بقوة ويملس على جسدها بحنان. دمعت عيناه. "ليه عملتي فينا أكده؟

كنت اصبري. كنت هجيب لك فلوس كتير. والله كنت هجيب. كنت هجيب لك نجمة من السما." نزلت دمعة من عينه. أغمض عينيه واحتضنها وركن على الفراش يهدئ قلبه. "طب إيه؟ هعمل إيه؟ ما فيش في دماغي حاجة. والزبالة يقولها إني عارف. نهار أسود! هتجول إيه؟ إيه الجرف ده؟

حتى لو بكرهها ما هفرطش في شرفها أكده. داني أحطها في العين والنني. كنت هنهبل عليها. لاه. هيا مش أكده. هيا آه بتاعة فلوس، بس مش أكده. إني بوجعها بكلام وأغش، بس جوايا مش أكده. مش أكده." "جمر مش أكده. جمري استحالة تفرط في حالها. كلبش فيها. أيوه، هيا لسه بشوكها. أيوه، وإلا أموت حالي. إني بكرهها. أيوه، بس ما أصدقش. ما أصدقش." ظل ساهماً يراقبها تلمس شفتها المصابة. "بكرهها. إني بكرهها."

نزلت دموعه. "لاه، مش قادر أكرهها. أعمل إيه يا سنيني السودة؟ نفسي أموت. نفسي." قفل بلوزتها وحملها بهدوء ونزل بها إلى عربته واندفع بها إلى بيته. صعد وأراحها وظل جالساً يفكر ماذا يفعل. كانت تفكيره مشلولاً. بدأت هيا تفتح عيونها. ظلت ساهمة لا تعرف أين هي. ثم تذكرت آخر لقطة فصرخت برعب وهبت. فاندفع ومسكها: "أهدي، أهدي. ما فيش حاجة." ظلت تنتفض وتنظر إلى جسدها وتصرخ. ظلت تصرخ.

اندفع واحتضنها: "والله أهدي. ما حصلش حاجة. إني لحجتك. والله ما حد لمسك. أهدي يا جلبي." سمعت كلمته فكلبشت فيه. كانت ترتجف في أحضانه. وكلما تذكرت قرب ذلك الحقير منها تصرخ وتئن. وهو يكلبش فيها عن آخره. "خلاص. والله خلاص. إنتِ أهه معايا. ما حدش جه جارك. إنتِ سليمة. ما لمسكيش الواطي ده." استكانت ولكنها كانت تنتفض وهو لا يتركها. ظل يمسد عليها: "أهدي يا جلبي. والله إنتِ زينة."

ظل يهدهدها إلى أن استكانت تماماً ونامت مرة أخرى بين أحضانه من رعبها وما حدث لها. أما هو فركن وأخذها في أحضانه وظل يمسد على جسدها وهي تنتفض بشدة: "إني عايش سواد ما حدش عاشه." مر الوقت ورن تليفونها. قام فوجد أنه أبوها. فنادى الخادمة وقال لها أن ترد عليه وتقول إنها في اجتماع وسوف تتأخر. فامتثلت له.

مر الوقت وفتحت عيونها مرة أخرى. كان هو قد أحضر لها كوباً من الليمون تشربه. مد يده إليها. ظلت تنظر إلى يده الممدودة. لم تمد يدها. قامت بهدوء. كانت تترنح فمسكها. ابتعدت على الفور. كان قربه يكوي قلبها. تشعر أنه لعنة في حياتها لن تتخلص منها. رفعت عيونها تنظر إليه تتفرس فيه. كيف لم تعرفه جيداً؟ كيف تخلى عنها بهذه البساطة؟ أليس له شرف؟ أشرفها عنده في الحضيض. كانت تنظر إليه نظرات مبهمة. فصرخ بحرقة: "بتبصيلي ليه أكده؟

إني ما عملتش حاجة." رفعت حاجبيها وابتسمت ثم انفجرت ضاحكة. وهو ينظر إليها بذهول. هل جـنت؟ ماذا بها؟ هزت رأسها بيأس واستدارت. فوقف أمامها: "رايحة فين؟ إنتِ تعبانة." هتفت بجمود: "رايحة بيتي يا جبل بيه." كانت نبرتها خالية من أي شعور. ابتلع ريقه بصعوبة وبداخله يتمزق. استدارت ليندفع يقف أمامها قائلاً بلهفة: "إني ضربته. خلصت عليه ضرب." ابتسمت وأكملت طريقها. فوقف مرة أخرى أمامها: "إيه؟ ماهتجوليش حاجة؟ جولي إيه حصل؟

إنت إيه اللي طلعك معاه طيب؟ ماتسيبنيش أكده. انطقي. جلبي انهري يا شيخة." رجعت تنظر إليه فصرخ: "انت مخبول؟ بتبصيلي ليه أكده؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...