دخل جبل فوجد سليم ينظر لقمر وعيونه تلتهمها. سمعه يقول: "كل واحد له نصيب وبيعاود وياخد نصيبه ويفرح بيه." هتف جبل غاضباً: "نصيب إيه يا سليم اللي جاي تاخده من هنا؟ التفت سليم وهتف: "إيه جبل كيفك يا واد عمي مش ترحب بيا الأول." اقترب سلم عليه على مضض وهتف: "ما شاء الله فرحان جوي ليك انت ربنا اداك من وسع." نظر إليه جبل بجمود فاكمل سليم:
"لاه وكمان واخد معاك جمر النجع مامصدقش دا الواحد لو شغاله معاه نفسه يتفتح عالشغل مايهمله واصل." هتف جبل غاضباً: "مش متحوز انت برضك وجايب عيال مالك انت باللي يشتغل وما يشتغل." تنهد سليم: "اهو قضا لابد منه يا واد عمي." استدار جبل: "طب تعالي جوا." التفت سليم لقمر وهتف بحب: "تعالي معانا يا جمر." هتف جبل بغضب: "تاجي فين هيا جاعدة جهوه روحي شوفي شغلك." صرفها بغضب. بهت سليم ودخل معه وهتف: "ليه بتزع فيها أكده ما عملتش حاجة."
هتف جبل: "سكرتيرتي يا جدع، إني حر أزع أسخمط عيشتها إني حر." هتف سليم غاضباً: "ليه أكده مابراحه، كت اشتريتها إياك مالك يا جبل دي بت بلدك برضك." دخلت هيا وأحضرت مشروباً لسليم فهمس: "من يد مانعدمها يا ست العرايس." صرخ جبل بحرقة: "غوري وابقي ابعتي منال." ارتبكت واستدارت وخرجت. نظر إليه سليم بغضب. هتف جبل: "خير يا سليم." تنهد وهتف: "إني عرفت إنك بتشتغل في البنا وما شاء الله واني بشتغل في توريدات المواد." هتف جبل:
"وعرفت منين." هتف سليم: "جمر جالتلي كل حاجة إنها بتشتغل عندك." هتف بغضب: "لا والله جالتلك دا حاجة جميلة." هتف سليم: "وكت حابب لو نشتغل مع بعض." هتف جبل: "والله يا سليم إحنا متعاجدين مع شركات بس عمونا سيبلا عروضك واني هعرضها عالناس والله كريم." تنهد سليم: "ماشي واني هبقى سعيد إني اشتغل." وقام وذهب يوصله إلى الباب. فاتجه إلى قمر وأعطاها تليفونه: "ده تليفوني يا جمر لو رايدة حاجة." تنهدت وصمتت. فاقترب وهمس وقال:
"لو عايزة شغل إني سداد بدل الحلوف ده إيه الحزن ده شغالة مع بهيمة." ضحكت هنا اشتعل جبل وهتف: "شرفت يا سليم." هتف سليم: "طيب يا عم ماتزجش." واستدار لقمر: "عايزك، هكلمك ضروري بالله تردي عليا." تنهدت وصمتت وخرج. استدار جبل ورزع الباب: "أحس بنار تاكله يا مري إيه اللي جابه في أيام الطين راجع يحرجلي قلبي دا متجوز الحزين. هيحلج أعمل إيه أحلج عليها كيف؟ إني شفته هياكلها بعنيه وجالها إيه ضحكت؟ أعمل إيه؟
هلاقيها من الشايب والا الحزين ده." ظل يفرك. هب مرة واحدة: "عايزها في إيه وبيديها تليفونه؟ البت هتجيبله قلبي هموت بيعيد الأمجاد منه لله جاي ليه وجابلته فين وبتجوله ليه على شركتي وجضا جوازته جضا نزل عليه الجضا البعيد. يعني إيه أمال سابها زمان ليه راجع ليه؟
حاسس إني محصور. لاه إني ما صدقت جولتلها أخدها ونطقت وخرجت اللي جوايا. هموت ياجي ده عيونه بتاكلها آه بتاكلها ماهي تتاكل. هيلاغيها وياخدها مني ونصيب وطين على أيامه. البت بيحلجو عليها واني واقف أتفرج وأتحسر. لاه ماهتحملش." هنا استدعاها فدخلت عليه فصرخ: "انت جايبالي الحلوف ده هنا ليه؟ انت هيا طابونة أبوكي." نظرت إليه بذهول: "إني جايباه… جايباه منين؟ صرخ: "مش جابلتيه جولي بتتجابلو فين؟ بتلوفي على راجل متجوز." صرخت هيا:
"ماتحترم حالك انت إيه ده." هتف: "أحترم حالي آه صوح أحترم وأسيبه. عنيه هتتغرز فيكي الواد راجع يعيد الأمجاد بيبص وعنيه تاكلك." هتفت غاضبة: "لا إني ما هقفش أسمع جله أدبك." اندفع واحتضنها: "سليم راجع ليه؟ هاه جولي وجالك إيه ضحكتي أكده وعايزك في إيه وبيديكي تليفونه؟ انت عايزاني أقتلك وأخلص." صرخت: "يا ريت يا ريت يا أخي انت إيه عمونا مالك بيا انت هاه؟ مالك؟ أكلم أسيب مالكش دعوة فاهم؟ انت مش خاطب ماتروح لخطيبتك مالك بيا."
صرخ: "مالي بيكي، إني مابفكرش غير فيكي. خطيبة إيه وطين إيه؟ إني رايدك هموت. انت مابتحسيش واصل." هتفت بقهر: "إني برضك اللي مابحسش. كفاية جهر بقى انت إيه." واستدارت وتركته. وقف مهتاجاً ورزع أحد الكراسي بغضب: "طب إيه الواد راجع يشاغلها داني ما خلصتش من الشايب يجيلي الجدع. أعمل إيه؟ أروح أفضحو عند مرته والا أهبب أي في أيامي الطين. يا رب." ظل يغلي لا يعلم ماذا يفعل. أنهت هيا عملها ونزلت فوجدت سليم ينتظرها بالأسفل.
بهتت من وجوده هتف: "جمر رايد أتكلم معاكي ضروري." هتفت هيا: "خير يا سليم فيه حاجة." هتف: "خير، كل خير. اللي يشوفك يلاجي الخير. ممكن نقعد في حتة عايز أتكلم معاكي." "لزومه إيه يابن الناس الكلام." سليم: "جمر اديني بس فرصة عايزك ضروري." هنا كان جبل يمر فسمعه تقدم مسرعاً: "خير يا سليم مش كت مشيت." هتف سليم: "آه بس كت رايد جمر في حاجة خاصة." هتف جبل غاضباً:
"خاصة إيه دي… مرتك عارفة إنك واقف تتكلم مع اللي كت متكلم عليها رايدها في حاجة خاصة." نظرت هيا وارتبكت: "إيه ده بتجول إيه انت عيب أكده." تنهد سليم: "باين عليكو ما مرتاحين مع بعض فيه إيه يا جبل بتكلمها ليه أكده. عموما الشغل كتير والناس تتمني." هتف جبل غاضباً: "انت جاي تاخد سكرتيرتي إياك." يرد عليه سليم ونظر لقمر: "هكلمك في التليفون وأجولك رايد إيه."
وتركهم ورحل. هنا اشتعل جبل. ارتعبت فوجدت شلة بنات فندهت عليهم والتصقت بهم حتى رحلت معهم. وقف هو قلبه يغلي: "الواد جاي ياخد البت الواد بيحارب على إيه؟ أموته والا إيه يا مري. لاه أكيد هيتكلمو ويتجابلو إني حاسس." اندفع وركب عربته. تركت هيا صديقاتها ومشت تركب مواصلاتها فاعترضها سليم بعربته وأصر أن يوصلها. أهتاج جبل واندفع ورائهم وأوقفهم بالعربة كالمجنون ونزل وفتح الباب وصرخ فيها: "انزلي انزلي."
شعرت بالغضب ونزل سليم وأخذه بعيداً عنها وهتف: "فيه إيه يا جبل انت اتخبلت فيه إيه." صرخ جبل: "إني اللي اتخبلت، إني اللي متجوز وبلف على واحدة كنت عارفها عايزها ليه هاه جاي ليه تاني." سليم: "مالك انت اعوز وأتهبب الله ماتخليك في حالك يا جدع." صرخ هاتفا: "اخليني في حالي. جاي تلف على سكرتيرتي وتركبها وتاخدها ليه هاه بينكو إيه جاي ليه. ماتحترم حالك مش مخلف وسعيد." صرخ سليم:
"لاه مش سعيد من يوم ما راحت لحياتي مش سعيد من يوم ماسيبتها مش سعيد من اليوم الأسود مش سعيد بحبها وبموت عليها." صرخ جبل: "يا نهار أبوك أسود بتحبها وبتموت عليها جاي عشان تشاغلها من تاني." صرخ سليم: "مالك انت." نزلت برعب: "خلاص يا سليم أبوس يدك بلاش فضايح." صرخ جبل: "فضايح وانت يهمك." صرخ سليم: "ماتكلمهاش أكده جدامي. جمر إني رايد أجولك." اندفع جبل بحرقة خوفاً أن يعترف بحبه أمامه:
"ماتجولش ماتجولش احترم حالك وبيتك وبعد عنيها." صرخ سليم: "أعملها إزاي؟ من اليوم الأسود اللي سيبتها فيه. سيبتها وما وقفتش جارها في محنتها. من يوم ماسيبتها واني قلبي مهري. من يوم الحري…" اندفعت صارخة وشدته: "سليم سليم." شدته بعيداً: "أبوس يدك هو ما يعرفش حاجة. كل حاجة راحت وبعد عني الله يراضيك." نظر إليها بوجع: "إني مش هيأس برضك."
واستدار ورحل وجبل يقف يغلي. اندفع وشدها وخرج بها وهيا تحاول أن تنفلت منه إلا أنه لم يتركها ووضعها في عربته وانطلق بها فصرخت: "انت مجنون رايح فين نزلني." خبط بعنف بجوار رأسها: "اكتبي يمين الله هاقتلك والا أدخل في عربية نخلص فيها." انكمشت خوفاً وظل يقود حتى وصل إلى مرسى النيل ونزل وشدها وذهب بها إلى المركب وهيا تبعده فحملها ووضعها في الكابينة وقفل عليها وانطلق بالمركب إلى عرض النيل. كان يغلي وهيا تبكي وتشعر بالخوف:
"هو اتجنن. إني تعبت أموت حالي وأخلص بس الواد عيان. أعمل إيه يا رب والله ما عدت قادرة." انفتح الباب وعيونه ممتلئة بالغضب فانكمشت وخافت. اقترب وهتف بغضب حارق: "أيوه بصيلي بقى بخوف كأني هاقتلك بس هو فعلاً إني هاقتلك." واندفع ومسك شنطتها وهيا مرعوبة وأخرج الكارت الخاص بسليم ومزقه إرباً وصرخ: "بيديكي ده ليه جولي هاه بيديكي ليه؟
وواقف يجول الشغل كتير هياخدك مني. خدك مني مرة راجع تاني يعيد أمجاده مش اتجوز وسابك راجع ليه تاني انطقي وعايزك في إيه خاص… يا مري خاص… تاني يا سليم بنعيده أصله ما يعرفش يعيش عايز يعيش تاني. طب وإني هعمل إيه؟ هو يعيش وإني أكمل ميت." كانت تنظر إليه كأنه مجنون. كان يدور ويكلم نفسه كأنه يهذي:
"إني هلاقيها من الشايب والا من المحروق ده. جاي عايز ياخدك مني تاني وإني أقعد أتفرج. أهبل وبس اتكتب عليا أتفرج وأتحسر. استدار واقترب فانكمشت ومسكها وشدها. انطقي كلمك في جواز." صرخ بها: "انطقي عشان لو حصلت هاقتله ولو وافقتي هاقتلك." صرخت هيا: "مالك بيا انت بقيت مش طبيعي اتجوز اللي عايزاه مالك انت مانت هتتجوز." اقترب ومسك رقبتها:
"كأنه مالي بيكي دا حاجة حلوة. إني هنهبل ما عدتش قادر وبحلج عالشايب يطلعلي ده… وراجع يتجوز إيه هيحلج وإني أقعد أتحسر. ما أكونش رجل كنبة يا مري تاني. طب اسمعي بقى انت ما عدتش خارجة من هنا أما أشوف إني هحلج عليكي كيف. بعيد عن الرجالة يا تتجوزيني يا هتتحبسي هنا." نظرت إليه بقهر: "حرام بقى العبدة بتاعتك تعبت وترجعني بقولك أهو ومالكش دعوة بيا." جبل: "لا والله ماليش دعوة ها هتتجوزي الشايب والا المتجوز."
أحست أنه زاد وفاض فقالت بتشفي وهي تعلم مدى رغبته فيها: "أي حد إلا انت أي حد يا جبل. سليم ماشي عرفان ماشي اللي هطوله ها تجوزه وأخرج من هنا وأكلم سليم إيه جولك بقى عشان تبعد عني وتجفل صفحتي خالص. إني بكرهك وقلبي بيكرهك." تحولت عيناه إلى جحيم فخافت. اقترب بهدوء: "لا والله بتكرهيني هتتجوزي أي حد إلا أنا. ليه ناقص رجل والا ماليش في النسوان؟ انت باينك ماتعرفيش جبل كويس. إني بقى هعرفك."
واندفع ينقض عليها بقوة وهيا تصرخ وتضربه وهو مهتاج لتدفعه بقوة وتتجه إلى أعلى المركب وتحدف نفسها. قررت أن تموت وتترك تلك الدنيا. ارتعب هو وقفز وراءها ونزل يبحث عنها. كانت تغوص فمسكها. ظلت تصارعه كانت حالة من الجنون مسيطرة عليها فكرة الموت بشدة. فيكفيها ما حدث. أما هو فارتعب فهي لا تتركه يمسكها فاندفع واحتضنها وهيا تحاول حتى خارت قواها وتاهت عن الدنيا فصعد بها على الفور. ألقاها على ظهر المركب وظل يصرخ ويتلمسها برعب:
"إيه انت كويسة كويسة."
ظل يختبر نفسها وبدأ ينفث في فمها لتخرج الماء من جوفها. ظلت تسعل بشدة وترتجف فشده إليها بقوة ظل يهددها وهيا ترتعش لا تفعل شيئاً سوى أنها ترتعش. كلبش فيها واحتضنها لفترة يهدئ نفسه، ففكرة فقدها جننته. قام وحملها وذهب بها إلى الحجرة أسفل المركب وأحضر لها ملابس من عنده وأعطاها لها. كانت تشعر ببرود شديد وأسنانها تصطك. لبست ملابسه وكان قد أحضر لها شيئاً ساخناً. اقترب مسرعاً وأعطاها إياه. اقترب ومسك يدها وجعلها ترتشف إلا أنها كانت ترتعش. قام مسرعاً ودثرها بغطاء واندس بجوارها لعل جسده يدفيء جسدها. كان يحتضنها وهيا ترتعش حتى هدأت قليلاً وبدأ النعاس يدخل إليها ونامت بين يديه.
تنهد هو وظل ينظر إليها يتأملها بوجع ويتلمس جبهتها وشعرها بحنان: "كت هتعمل إيه يا محروق هتموتها؟ انت روحك كت هتروح منك. كت هاخدها غصب. اخص عليك وعلى صنفك. طب إيه إني محروق الواد جاي ياخدها ودي بتجولي اتجوز اللي أطوله. طب ماني أهو قدامك ليه؟ لاه أهو زفت زيهم. ماتخديني في سكتك يا مري هتجنن. كان يحتضنها رايدك والله رايدك هتجنن ما عدتش قادر."
مر الوقت وهو لا يفعل شيئاً وتأخر الوقت. قام وبعث رسالة لأبيها أنها عندها سفرية مفاجئة وستغيب يومين. عاد هو إليها واحتضنها. أحس أن حرارتها تعالت. قام مسرعاً وبدأ يضع الماء عليها. كانت في حال شفتيها ترتجف. اقترب يحاول أن يدفيها فتجمد عندما سمع همسها: "جبل.. جبل.. خدت حجك.. سيبني بحالي. نفسي أموت.. ما عايزاش حد.. يا رب خد جمر.. جبل ماتوجعنيش.. إني مابكرهكش ولا عمري كرهتك."
رجف قلبه ونظر إلى وجهها. ملس على جبهتها ونظر إليها متنهداً: "همست.. مابكرهكش ولا يوم كرهتك.. يا ريتني أرجع لزماني… عمري مانسيتك ولا هنساك.. ماتوجعنيش." دمعت عيونه: "صوح والنبي مانسيتيني. عايزة ترجعي؟ طب ماني أهو عايزك." همست: "إني مش رخيصة يا جبل. ماتت الدنيا في عيني ماريداش حاجة." احتضنها فهمست: "اللي بيا يجهر اللي بيا. لو تعرف هتشمت ألف مرة. خدت حجك يا بن الناس." أحس بالجنون: "إيه اللي بيها؟ هيا مخبولة وحق إيه؟
هيا غلبت تجول إني ما تهببتش خدت حاجة. إني رايدها وبس." تجمد عندما سمع: "رايداك بس ما جدرش. رايداك طول عمري رايداك. راجلي." تسارعت دقات قلبه بعنف وزادت أنفاسه ونظر إليها متجمداً: "راي راي.. رايداني…. جمر رايداني إني.. جمر رايداني.. هيا هيا.. ده بجد صوح. سمعت صوح والا انخبلت." مد يده لمس وجهها:
"آه سخنة يعني من جواها. هزها.. جمر… تايهة أهو يعني الكلام صوح ده بجد. رايداني إني.. جبل ده لجبل الكلام ده… حاسس إني هنهبل. رايداني إني إني يا جمر.. البت رايداني راجلها. ابتسم ابتسامة بلهاء وسهم في وجهها. راجلها.. جبل راجل لجمر… أمال إيه.. قلبي بيدج أصدج طيب والا إيه في سنتي السودة إني هنهبل." همست: "ما رايداش سليم إني رايداك انت بس ماينفعش خلاص." خفق قلبه وشدها يحتضنها: "إني أهو ماينفعش ليه؟
لاه هينفع والله هينفع. إني هخليه ينفع. يغور في نصيبه تاخده مارايدهوش ده خلاص ورايداني إني… والله وإني هنهبل عليكي. ما رايداش سليم. أمال بتجهريني ليه وهو جاي ليه." سهم قليلاً: "هو جال إنه سابها في محنتها. محنة إيه؟ هما بينهم إيه؟ مخبين إيه." همست: "الحريقة جتلتني وجتلت أخوي وجتلت الدنيا في عيني." همس: "حريقة إيه؟ أيوه أخوها صوح. يكونش جالها حالة نفسية وسليم سابها في محنتها؟
أيوه الزبالة سابها بعد موت أخوها. أيوه ماهو مجهور جوي وبيجول عشان أكده مش رايده منه لله." ظلت تردد كلماتها. فتح تليفونه وظل يسجل لها. صمتت وغاصت في نومها. شده إليه وأغمض عيونه وظل يعيد الكلام وابتسامته تتسع كأنه مس أو جن: "رايدني جمري رايداني… جمر رايده جبل.. جبل راجل جمر." وبدأ يضحك وسعادته وصلت عنان السماء: "ماني عرضت عليها أخده ليه؟ لاه. إيه اللي ما ينفعش." قطب جبينه: "انت عرضت تاخدها؟ عرفي يا حزين انت مخبول."
ظل ساهماً: "أمال آخده إيه؟ أكتب عليها جايز ترضي." انفعل وهتف: "لاه ماهكتبش ماهكتبش مش آخرتها تعمل فيا أكده وأرجع كيف الجزمه وتبقي مرتي بعد ما بقى معايا فلوس. الله يخربيت الفلوس لايامها مابتسعد نفوس. طب إني أعمل إيه؟ ما عارفش حاسس إني هتجنن خلاص." ظل يحتضنها وهيا تردد باسمه. شعر أنه سيجن: "لما إني جواك أكده بترفضى ليه؟ إيه حرجة الجلب دي." ظل يلاطفها بالماء المبلل وهيا لا تزال تتلفظ باسمه فهتف بغلب:
"بطلي بقى انت هتجننيني…. بس خلاص لو إيه حصل هتبقي بتاعتي. دانت رايداني يعني اسمعها بودني واسكت. يمين الله ما يحصل." وفتح تليفونه يريد أن يسعدها. اقترب وركن بجوارها إلى أن زالت حرارتها واطمأن ونام. مر الليل وأتى النهار. فتح عيونه فوجدها نائمة. قام يعد لها طعاماً وأتى. كان قد نشر ملابسها فنشفت ووضعهم بجوارها. فتحت عيونها ونظرت إليه فانكمشت بخوف. تنهد واقترب مبتسماً: "ما تخافيش والله ماتخافي. إني آسف ما كنتش في وعيي."
دمعت عيناها فمسك يدها وقبل يدها: "إني آسف والله آسف. ما تحملت تجوليلي أكده." سحبت يدها فهمست: "عايزة أمشي. عايزة أروح." تنهد: "حاضر كلي الأكل ده الأول. إني جولتلأبوكي في رسالة إنك في شغل. أهدي وجومي البسي وهتاكلي ماشي." تنهدت وتركها ولبست ملابسها. عاد إليها واقترب وبدأ في إطعامها وهيا قاطبة. كان يبتسم وينظر إليها، فهي بهجة للعين. "إني آسف والله ماتحملت. ما كنتش هكمل والله كت غضبان وبرعبك." تنهدت وأحنت رأسها.
شدد عليها: "يمين الله ما كنت هكمل. إني سليم وجوده فكرني بالحزن اللي فات وانبلت لما جولتي هاخده. بالله ماتزعلي إني آسف." قبل يديها. همست بوجع: "ممكن أمشي." وضع الطعام جانباً ومسك يدها وهمس: "ممكن تسامحيني طيب." تنهدت بغلب فهمس: "داني جبل الغلبان. والله غلبان غلب يقطع الجلب. ما صاعبانش عليكي واصل. تحني عليه يشوف عيونك رايحة. جبل الحزين اللي ماب تكرهيهوش." قطبت جبينها فابتسم: "أيوه.. سمعتها بودني إن جمر ماب تكره جبل."
ابتلعت ريقها: "إني جولتل أكده." ضحك وهتف: "يووه جولتي أكده بس. دا الجمر جال وجال وجال." نظرت إليه بذعر: "جولتل جولت إيه تاني؟ دي دي تخاريف." وقامت مسرعة تلبس حذاءها وخرجت وتركته مرعوبة: "جولتل إيه يا مري؟ إني ما حسيتش." كانت تقف ساهمة احتضنها من الخلف فانتفضت: "ومالك مرعوبة أكده باللي جولتي." ابتعدت وهتفت: "واترعب ليه؟ مافيش حاجة أصلاً." ابتسم وشدها إليه: "يعني اللي تجعد طول الليل تنده باسمي مافيهاش حاجة."
ابتلعت ريقها. اقترب ونظر إليها نظرات أشعلتها وأربكتها فهمس بحنان ملامساً يدها بشفتيه: "اللي تجول مابكرهكش ولا عمري كرهتك يبقي ما جواهاش حاجة. اللي تجول عمري مانسيتك يبقي ما جواهاش حاجة. اللي عايزة ترجع زمانها يبقي ما جواهاش حاجة." كان قد التصق بها وهمس:
"اللي واقفه تتنفض جدامي أكده يبقي ما جواهاش حاجة. رفع وجهها فهس وعيونه عادت لجبل القديم اللي تهمس وتجول رايدك يبقي ما جواهاش حاجة. اللي تجول عايزة راجلي ما جواهاش حاجة….. لاه دا ألف حاجة زي ماني جوايا ألف حاجة. جوايا بيغلي من ليلة امبارح من ساعة ما سمعت رايدك. حاسس إني هنهبل. ليه تخبي ليه تبعدي؟
ليه حاسس دلوقتي إني طاير. وإني بقى رايدك وما عدتش هسيبك واصل لدماغك وهتروحي من هنا وهجهز حالي وأكتب عليكي. ماتخجليش إنك رايداني. هنعيش مع بعض ونشوف لحد فين يا بت الناس. إني كفاية عليا لحد أكده وما عدتش هسيبك لحالك وهتبقي بتاعتي خلاص. إني عرفت انت جواكي رايداني برضك يبقي نطفي رغبتنا في بعض وماهتكلمش في فلوس. إني كلي ملكك اللي رايداه هاجبهولك لو نجمة في السما. هتسيب الشغل وهجبلك بيت فيلا ان شالله قصر تجعدي فيه بعيد عن أي حد. هتبقي ليا وبس ونعيش أشبع منك وتشبعي مني."
مسكها وأجلسها وهيا تشعر بحسرة بداخلها هتف:
"تعالي شوفي شوفي وصيتلك على إيه. جعدت طول الليل أجيب. بصي دول خواتم ألماس أحدث حاجة بتوعك ليكي. أفرحك وبصي كمان الفساتين دي جمر كل دول ليكي. تلبسيهم ما عدتش أسود خلاص. خبطها على راسي وهتلبسيني برضك فستاني اللي حصرتيني بيه. وهنسافر ونفرح. بس فكري كل وعد وعدتهولك ها نفذه. احلمي وجبل ينفذ. والله عهد عليا لا أوفي بكل وعد. هنعيش حلمنا يا جمر. مامصدقش إنك عايزاني. والله هنهبل. انت بقيتي بتاعتي وإني بتاعك واللي معايا بتاعك
ليكي. ولا عدت هتكلم في حاجة تضايجك بس خلاص ولا هذكر أي حاجة توجعك أو تزعلك وكلامي السم ها بلعه شالله أفطس بيه. أفرحك وتفرحيني خلاص. هنعيش مع بعض نستحق نعيش ونمشيها. جبل بعد ما سمع اللي جواك ماهيسيبوش واصل ده حقي بتاعي. ما عشتش يا جلب جبل ما عشتش حقي أعيش. جبل مات عالجسر حقه يتحيي من تاني."
كانت دموعها تسيل وتشعر برخص وهو يخطط لهما معاً حلم زمان بأرخص صورة: "همست بالعرفي برضك." هتف: "عادي ياما ناس عايشين بعض ومرافقين بعض بالعرفي. والدنيا تمشي." اقترب واحتضنها: "جبل انت حجه وهاخده تالت ومتلت." نظرت إليه بوجع: "مرافقين… صح. لازم تاخد حقك تالت ومتلت." هتف: "هنمشي دلوقتي وبكرة هكلمك تمام ونجهز كل حاجة." اقترب واحتضنها: "واعرفي إن جبل مابيلعبش وإن رغبتي فيكي هاخدها لو إيه حصل."
وتركها وذهب ليعود إلى المرسى. خرجت من سكات والقهر عصر قلبها: "أي رخص وأي هوان تعيشه."
هنا قررت أن تنهي كل ذلك وأن تجعله يندم ألف مرة على ما فعله بها. قررت أن تقفل قصة جبل وقمر نهائياً بلا عودة ولا أي أمل للعودة. قررت أن تجعله ينسى قمر وسكة قمر ويموت الحلم ويتلاشى. كان داخلها حلم مثله تعيشه ولكنه أبداً ليس حلم رخيص. فليموت الحلم ألف مرة ويموت كل شيء وتنهي على ماضي أكل قلبها. ماضي عاشته بوجعه ليعود الماضي ينهشها. وقفت تتأمل حياتها وشريط حكايتها. ابتسمت:
"خلاص أكده خلصت. لا عاد فيه جمر ولا جبل. قصة ماتت انهارده. قصة إني ها أقطع خبرها عشان العجل يرجع لنفسه ويعيش. لازمن إني أعيش ومن حقي أعيش مرة من غير جهر وهو كمان يعيش. إلا هو انبهل وما عدتش عارف يعيش. ما عاد هتجدر تقف جدامي يابن العزايزة ولا تفتح خاشمك." ابتسمت: "جمر ها تقطع كل حبال الوصل. كل حلم حلمته ها أقطعه. لاه همزعه وهنتشه وأرميه. روح الله لا يحكمك عليا أبداً."
واستدارت وهيا عازمة أن تنهي قصتهم وتبدأ قصة جديدة. وببدايتها ربما ستنكشف حقائق جديدة لم تنوي هيا أن يعرف بها أحد ولكنه قدر الله يسير بقدر. يا ترى هتعملي إيه يا قمر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!