الفصل 22 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
24
كلمة
5,864
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

كان جبل قد ترك قمر ليومين تعد حالها. دخلت عليه المكتب، فاقترب واحتضنها. "وحشتيني جوي." مسك يدها وظل يقبلها بهيام. "اني مانمتش ليا يومين. مش متخيل هتبقي جاري وبتاعتي، والله حاسس اني هنهبل." قبل وجهها. "اسمعي، انهارده هاخدك ونطلع عالمركب نجضي اول يوم مع بعض، تمام؟ وهتجولي لابوكي انك مسافره كام يوم، اياكي تجوليله حاجه." ابتسمت. "كمان أبويا مايعرفش؟ قال بلين وقبل خدها، "ويعرف ليه؟

احنا بس اللي يهمنا بعض. شوفي أسبوع هنجضيه مع بعض، اني كلمت ناس تحضر المركب اني وانت وبس. وكتبت الورجه عن المحامي وهتاخدي شيك الميت ألف وفوقيهم متين كمان، شوفتي أهوه بزيادة. هنروح نختار المكان اللي هنعيش فيه مع بعض." قالت ببرود، "امممم… هنعيش كيف طيب؟ جول نورني وفرحني."

قال، "بصي، انت طول النهار هتبقي معايا. هخلص شغل بدري واجيلك عالمغرب اكده ونبقي مع بعض، واروحك بالليل لابوكي. وهنجول ده شغل برضك وهخلي الشركه تكلم ابوكي عشان يصدج وانت محتاجه فلوس. هتجولي انك بتاخدي شيفتات واعملي حسابك يا جلب جبل فيه أيام هتباتي معايا." اقترب وشدها. "اني حاسس اني هنجن وماهشبعش منك." ابتسمت ببرود. "وايه كمان؟ قال مبتسمًا، "كتير، مخطط لكتير والله. أكده نبقي مع بعض." ابتسمت. "اممم وهتطلجني بعد شهر؟

اندفع وهتف بلهفة، "وليه يا جلبي تطلجي؟ هيبقي ناجصك إيه؟ فلوس؟ هتاخدي راجل ورايدك، هتطلجي ليه؟ خليكي." ضحكت. "صحيح، ما أخليني، هطلج ليه؟ ماني جاعدة بتحضن بفلوس وبنام بفلوس، عشيجه يعني." تنهد. "جمر، مش هنرجع لجديمه بقه؟ ما خلاص اتفجنا، ماشي؟ المحامي بيكتب الورجه وهيجبها." أتي المحامي وأعطاه الورقة. ابتسم واقترب. "يلا يا جلبي تعالي امضي."

نظرت إليه ونظرت للورقة ومسكتها، فاحتضنها. "شوفي كاتبلك أهوه تلتميت ألف، مش ميه ولا كنوز الدنيا. جبل بقي معاه يجبلك أحلمي، هيجيب بس ياخدك ويفرح. هفرح أخيرًا وتبقي ليا، بتاعتي بتاعتي اني. من ساعة ماسمعت رايداك واني مهبول. كن فين ده من يوم ماشوفتك ليا؟

ياما بنحرج، بس خلاص يا جلبي ماعاد فيه حرج واصل، فيه فرح، فيه جبل اللي هياخد جمر أخيرًا ويرتاح. أهوه امسكي يلا امضي وهننزلو في ساعتها، ما مصدج والله. يلا بسرعه عشان مانتوخرش." نظرت إلى الورقة بدأت تقرأها وقلبها بدأ يدق بعنف. ولمحت سطراً أحست أن قلبها تمزق أشلاء. همست…

"…على أن تتزوج قمر حمدان من جبل العزايزه، وليس لها أي حقوق لديه، وليس من حقها أن تطالبه بأي شيء، وأنها أخذت حقوقها كاملة. كما أن هناك اتفاق أن لن يكون هناك أطفال طوال مدة الزواج. وإذا تم الطلاق من حقه أن يأخذ الورقتين، ولا يعرف أحد عن تلك الزيجة شيئاً، وإلا تعرضت للمساءلة القانونية…" ابتلعت ريقها وبدأت تحس بدوار. "ماهذا الرخص؟ ماهذا الهوان؟ لهذه الدرجة رخيصة أمامه؟

" ابتعدت ونظرت إليه، ظلت تنظر إليه ولا تنطق. "انت ازاي أكده؟ انت بجد طلبت من المحامي أكده؟ إيه المرار ده؟ خفق قلبه وقال برهبة، "فيه إيه مالك؟ نظرت إليه بسخرية وبقهر. "مالي… مالي الحزن كله والجهر وجله الجيمة يابن العزايزه… مالي؟ بتسألني مالي؟ يا مصيبتي. واجف تجسم وتشتري وتبيع، ليه اني كت طلبت منك جواز من أساسه؟ قال بغضب، "انت مخبولة؟ ماتفجنا وخلصنا." ضحكت. "اتفجنا؟ اتفجنا على إيه؟

جول… اتفجنا أبقى عشيجة تكون ليك في الدرا… اتفجنا ترميني في بيت من ورا أبوي وتيجي تنام معايا زي الحرامية وبتوع الليل… اتفجنا تدفعلي فلوس حج نومي معاك… اتفجنا أترمي بعد ما أسيبك رمية الكلاب، أبقى متأخدة في الحرام، ماني ماهجولش اني متجوزة… يا مري، اني رخيصة قدامك أكده… كتبت ده؟ جول كتبته؟ انت جولتله يكتب؟ ما مصدجاش… جلبي منك لله، بيتمزع. اني دي آخرتها، آخرة صبري، آخرة حزني وأيامي الطين. آخرتها يا جبل، بت ليل في الدرا."

صرخ، "أمال عايزة إيه انت؟ صرخت، "عايزة… عايزة… ماعايزاش، ماعايزاش يا كافر، ماعايزاش منك حاجة ولا عايزة أشوفك." صرخ، "انت انخبلتي؟ مش كتي رايدة زفت فلوس؟ انت هديكي الميت ألف، مش كتي مجهورة؟ اديني هتهبب، رايدة إيه؟ قالت بقرف، "ماريداش، ولا عت رايدة حتى أبص في وشك. انت آخر واحد دلوك عايزة أشوفه." اقترب وشدها. "لاه بجولك إيه؟

عجلي، احنا خلصناها امبارح وانت رايداني، بلاش هبل. اني مابيتلعبش بيا. لو رايدة بزيادة هديكي، إنما تلغي لاه، ماهيحصلش. انت رايداني وهتموتي عليا، ابقي راجلك. وهبقى كيف غصب؟ هبقى." انطلقت تضحك. "كده أكده، كيف غصب هبقى؟ ليه يابن الناس؟ واجعة جدامك؟ عايز تعيشني عمره كله في الوساخة؟ طب اني عشت حزن ياما، كمان هتحط عليهم وساخة؟ إيه ده؟ كابوس مابصحاش منه واصل. هو مافيش غيري يندعك؟ وشي مافيش خالص؟

ابتعدت ونظرت إليه بسخرية. "بس اطمن، خلاص. اني ماعتش عايزة فلوس. ولو هيكون لما أكون بموت، ماهيبقاش منك. اطمن وارتاح وريح حالك وعين فلوسك وحطهم على بعض. انت تعبت في الفلوس، خليهالك يا جدع." قطب جبينه ورجف قلبه برهبة. "إيه؟ ماعتيش كيف ده؟ أمال كت مجهورة جوي وعايزة فلوس؟ قالت، "لاه، خلاص ماعايزاش. والله." واستدارت. "الله يسهلك حالك ويبعدك." اندفع يكلبش فيها. "انت بتجولي إيه؟ خلاص إيه؟ ويسهل إيه؟ يعني إيه مش هنكتب؟

انت انت… لاه، مش بعد ما نمت أحلم بيكي تصحي تغفلجيها عليا؟ اني ما عارفش أتنفس. أجضي ليلة أحلم بيكي في حضني مهبول، وتجومي تجهريني أكده؟ الفلوس موجودة، والله هديهالك بزيادة، عجلي. اني ما هسمحش بده." هتفت ببرود، "هتعمل إيه؟ واني مش رايدة." هتف، "هعمل يا جمر، انت ماتعرفيش جبل. جبل لو أنهبل، ما هعرفش هعمل إيه." اقترب وشدها. "إيه اللي حوصل من ساعتها؟ إيه جد؟ جمر، انت بتكيديني صوح؟ عايزة تعرفي كد إيه اني رايدك ومهبول عليكي؟

إيه حوصل؟ ابتسمت ببلادة. "أصلي اتصرفت." نظر إليها واشتعل. "اتصرفتي؟ اتصرفتي منين؟ اقتربت وقالت، "اتصرفت من جوزي."

ابتعدت وركنت على المكتب وبدأت تتأمل. من وقف قلبه تمامًا، وانهال عليه سواد الدنيا. ظلت تنظر إليه بشماتة وتستعيد حالتها حين عادت إلى بيتها، كيف كانت تشعر بالموت. أن عشق حياتها نهش قلبها وذبح فؤادها، وكيف قضت ليلة مميتة، ليلة سالت دموعها أنهارا، ليلة ناجت ربها أن يرحمها، ليرسل لها رب العباد يدًا حنونة تمسد على قلبها. وجدت الحاج عرفان يأتي لها في الصباح. دخل عليها قائلاً، "جمر، فيكي إيه؟ اني نمت، صحيت، حسيت فيكي مصيبة."

نظرت إليه ولم تعرف ماذا تقول، فانهارت أمامه وظلت تبكي وهو مذهول. اقترب وقال، "فيه إيه؟ جولي." حكت له كل شيء، كانت تعتبره كأبيها. جلس هو يفكر لفترة فقال، "اسمعي يا جمر، اني هتجوزك ودلوك." نظرت إليه، "بتجول إيه يا حاج عرفان؟ انت ذنبك إيه؟

قال بتصميم، "بجولك هتجوزك وهتبقي بتي اللي ماخلفتهاش. ماهو ماحدش بيعيش العيشة دي. اني بقه هعرف الكل إن جمر ماحدش يطولها، وعشان تطولها لازمن تعرف قيمتها وتنذل لأجل تراعي وتطبطب وتموت على طرفها." قالت بغرابة، "هو مين يا حاج؟

قال بوعيد، "صاحب النصيب اللي ربنا جاسمهولك يا بتي. بس خلاص، اني هتجوزك، ماحد هيمس طرف توبك. اني هجفل جصة العفاشه نهائي، كفاية أكده الكفة لازمن تتعدل والمايل يرتدع. بكفاية عليكي أكده. واه هدفع فلوس عملية باسم، ومن بكره هيعمل العملية." نظرت إليه دامعة. "بجد يا حاج؟ هتدفعلي فلوس؟ بس اني اني…" ابتسم وقاطعها، "قصدك ماهتدينيش حاجة؟ ماهتجوزكيش يعني؟

يا بتي، اني مرسول ربك. ماعايزش جواز من أساسه. اني مرتي بعيني لحد ما أموت، بس اني ما هتخلاش عنك عشان أجابل ربنا وأكون عملت اللي انطلب مني. اسمعي يا بتي، انت لو جبل كان برك، انت ماعملتيش حاجة لدكله. كتي صغيرة، ماحدش بيحاسب عيل صغير إلا المخبول. والمخبول لازم ينخبل بزيادة عشان يعرف إن الله حج. ويلا، هروح أجيب المأذون." تركها وذهب. وقفت هي، دقات قلبها تدق بل تصرخ وتستغيث. أهذه نهاية قصتها؟ انتهى الحلم؟

ستتزوج وتقف قصة جبل؟ تنتهي قصة العذاب؟ ركنت تفكر والحلم يتوالى عليها بجنون. أتى عرفان، وقفت أمام المأذون وبدأت المراسم. ليأتي وقت أن طلب منها المأذون أن توافق على الزواج. هتف الرجل، "جولي يا جمر. زوجتك نفسي يا عرفان. جولي." ظلت تنظر إلى يده وتنظر لعرفان ودموعها تسيل. ربت عرفان على يدها ونظر إليها بحنان. هتف الرجل مكررًا، "جولي يا بتي." "اني زوجتك نفسي يا عرفان."

ابتلعت ريقها، وكان الكلمات انحبست بداخلها. لتقول، "اني… اني… اني…" لم تستطع أن تنطقها. لم تخرج الكلمة، كأن قلبها يعرف من مالكها زمن رفيق دربها، حتى لو حلمًا. شدت يدها ونظرت لعرفان بقهر. لم تستطع أن تكتب على اسم شخص آخر. نظرت لعرفان وأجهشت بالبكاء. تنهد وقال، "إيه؟ ماجدراش؟ إلا تكوني ليه؟ للدرجادي بتحبيه؟

أحنت رأسها. تنهد وقال، "طب جومي يلا." وانصرف المأذون وجلس معها. "طب يا بتي، اني هجول للناس إننا اتجوزنا، وتيجي وأبوكي تجعدوا في بيتي. اني بيتي كبير، ياخد ويساعي، بيتي فيه مكان تجعدي فيه براحتك انت وعيلتك من غير خشا ولا دوس على حرمانيتك." قالت بقهر، "وانت جايلك بايه الحزن ده؟ ابتسم. "جايلي، هتعرفي بعدين. جايلي أرجع العجول وأعدل المايل يا بتي. جايلي أحطك عالدنيا الصوح. جايلي إنك بكفاية وربنا بعتني عشان أجول بكفاية."

همست، "تجول لمين؟ ابتسم. "أجول لدنيتك اللي اتحطيتي فيها واندعكتي. أجولها بكفاية أكده. جمر ليها حج في الدنيا هتاخده، وحتى لو ماخدتوش، ماينحط عليها من الدنيا إلا خيرها. سنين عذاب ماتستحقيهوش يا بتي. بس رب العباد بعت ليكي رد جضاه. أيوه، اني جاي أرد جضا الحزن والهم. وهتشوفي يا بتي، اني بدخلتي حياتك المايل هينعدل ويتردله عجله. بس اصحك تعرفي حد، فاهمه؟

وأخذ باسم لترتيب العملية في أكبر المستشفيات، وتنتقل قمر على عجالة وأبيها إلى بيت الحاج عرفان. كان بيتًا كبيرًا ليستتب لها الأمر وتشعر لأول مرة بالراحة وتنام. ومع ذلك، كان الحلم لا يتركها. فاقت قمر وعادت هيا إلى واقعها عندما صرخ جبل، "بتجولي إيه؟ اتجوزتي؟ اتجوزتي يا جمر؟

قالت ببرود، "اه اتجوزت على سنة الله ورسوله، عند مأذون وجدام الدنيا والحكومة. اتجوزت يا حبل بجسيمه وختم ودفاتر. اتجوزت بمأذون ورجاله وشهود وخلج وليله. اتجوزت بأبويا وبجرايبي وحيراني والخلج وأمه، لا إله إلا الله. اتجوزت في النور، لا حرامية ولا بت ليل. اتجوزت بالخلال، لا حرامي ولا عرفي ولا جته تتاخد بالفلوس ويتكتبلها ورجة نجسة متشرطة، بس متشرطة في الجته. اتجوزت راجل محترم يعرف ربنا يا جبل. راجل لا عايز جسمي ولا عايز حاجة. راجل عايز يصون. راجل جالي تعالي بالحلال، هاه الحلال يا جبل اللي اني استحقه."

أحس أن قلبه انفلق نصفين، وبرقت عيونه ووضع يده على قلبه. "اتجوزت؟ جمر اتجوزت؟ اتجوزت وسابتني؟ أمال اني هتجوز مين؟ داني نمت أحلم بليلتى. اتجوزت." نظر إليها أحس أنه سيموت أو يقتلها. هجم عليها ومسكها من رقبتها. "اتجوزتي؟ اتجوزتي؟ راجل غيري؟ انطقي… اني هجتلك، تدي نفسك لراجل تاني، والله أموتك." بعدته بعنف. "أدي نفسي لراجل تاني؟ انت غريب ليه أكده؟ مش اني بت شمال يا جبل؟ والا إيه؟ نسيت والا حرجاك؟

ادي نفسي لتاني دي. هو أني كت هترهبن عليك العمر كله يابن الناس؟ كت هعيش ممسحة ليك عمري كله يا جبل؟ تشتري وتبيع وتجطع فيا؟ عارف انت مجهور دلوك جدامي؟ عارف ليه؟ عشان كت عايز جتتي ومن جواك متأكد إن عمري ما كت هبقى لحد تاني غيرك." صرخ بحرقة، "ولما هو أكده، عملتي ليه أكده تاني؟ بتعيدي حرجة قلبي تاني." قالت بحرقة، "جلبك هو فين؟ جلبك يا جبل؟

جلبك مااات هناك عالجسر اللي فوتك عليه، لما دخل مكانه الغل. الناس بتتخاصم، بس انت فجرت في الخصومة يا جبل. تجولي حرجة جلب؟ واني إيه؟ جول… جول يا أخي إيه؟ من ساعة مارجعت كت بتعمل إيه في جلبي يابن الناس؟ ماليش حج زيك اتجوز؟ مش كت هتتجوز بت خالك؟ جولي ماليش حج؟ والا هجعد أتحسر عليك العمر كله. جول، رايد تاخدني بالعرفي وترميني؟ دا إيه الجرف ده؟ عرفي؟ اني اتاخد عرفي؟ جول، هو اني استحج كل ده؟ استحج كل تمزيعك ده؟

طب اني كبرت يا جبل وانت كبرت وفوتنا المعيلة لحالها. بس انت لساتك عند العيل اللي عالجسر. زمانك وجف هناك والعجل راح ومافضلش إلا جبل وغل الجبل. اسأل حالك، استحج ده كله؟ واحدة سابت واحد يرجع لها ينهش فيها أكده؟ وكاتبلها ورجة وسخة بالفلوس؟ يا مري. ده آخرتها؟ لاه والله أبدا… اني حجي أختار وأنجي، مش جبر وتقطيع ومرافقة. اني تجولي هنترافق؟

اخص عليك. دانت ماسبتش حاجة نجسة من ساعة ماجيت ماعملتهاش. لا ساعة ولا يوم إلا ماعملت عملة أوسخ من اللي جابليها. من أول التعيب والتعيير واهانات ومسخرة وحزن أسود، وآخرتها عشيجة بفلوس؟ بت ليل يعني… بس ربك رايد إنه ينجيني من ذُلك واتجوزت راجل زين." صرخ، "مين؟ اتجوزتي مين؟ اجهريني، كملي جهر." "اتجوزتي العجوز اللي ركبتي معاه صوح." ابتسمت، "الله عليك… شوفت عرفان أهوه ده." صرخ، "وواخده الشايب ده تعملي بيه إيه؟

هتفت مبتسمة، "وكت هاخد الجدع أعمل بيه إيه بالعرفي يا جبل؟ كان هياخد جسمي ويرميني. عرفان عايز يبجالي راجل يصون ويخاف عليا، واني ماهجولش لاه. خد اللي رايدك وخليه يحطك في عينه، وهو جال." صرخ، "اني هروحله وأطلقك منه وأخليه يعرف كل حاجة. اني هتجوزك، وإن كان عالعرفي هتجوزك رسمي، إيه جولك؟ انطلقت ضاحكة. صرخ، "انت بتضحكي على إيه؟ قالت، "بضحك على إيه؟ عليك يا غلبان. بتطلق وتتجوز ليه؟ ربنا ياخي وتروحله تجوله إيه؟

اني شمال، اني اتاخدت، اني كت ماشية معاك. اهو عرفان بقه عارف كل ده." نظر إليها مذهولاً، "عارف؟ عارف وعادي أكده؟ انت كدابة." تنهدت، "ايوه يا جبل. اني جولت لعرفان كل حاجة، وحاجات انت ماتعرفهاش ولا هتعرفها لحد ما أموت. عشان هو صاين النفس وانت العكس. عرفان سمع وحس، سمع وربنا بعتهولي عشان ما أكملش حياتي ممروط نفسي يا جبل. تخيل أكده إحساسي إيه وانت بتدعك فيا؟

خطوبة وفرح وحزن أسود، وآخرتها عرفي يا مراري. بس عارف… عرفان ماصدجش إني شمال، وهو مايعرفنيش. وانت صدجت إني شمال وانت عارفني ومتأكد إني مش أكده. انت عمرك ما لمستني يا جبل، ولا فرطت في حالي ليك. واني كت صغيرة وبتغندر، وكان سهل أسلم ليك، بس انت ما عرفتنيش يابن الناس. صدجت ليه يا جبل؟ حط عيونك في عيوني، صدجت ليه؟ كت جبتني من حضن راجل؟ هاه؟ جول. بس عارف انت صدجت ليه؟

عشان مغلول ورايد تبرر غلك ده لحالك. عشان شيطانك كبر جواك. ازاي جمر تسيب جبل؟ لاه ماينفعش يتساب. مع إن كت عيلة، عادي ياما عيال بتحب وتسيب. وبرضك ما هجولش اللي في جلبي يابن الناس. عارف ليه؟ عشان انت ماتستحقش ترتاح. كت فوض أمرك لله. انت دعيت عليا عمر، واني دعيتلك عمر. وربنا أعلم بالدعاوي نزلت فين وعلي مين. ولحد أهنه خلصت." واستدارت ذاهبة. فهجم عليها وكلبش فيها بقهر وشعر بذبحة في صدره. "راحه فين؟ راحه فين؟

هتسيبيني وتروحيله؟ خلاص أكده؟ دي حياتنا خلصت على أكده؟ لاه، ماهجدرش. حاسس بموته جوايا. اداراها بعنف وصرخ، "بصيلي." كانت تشعر بوجعه، ولكن يكفي. يجب أن يستمر كل في حياته. يجب أن ينساها ويقفل بابها نهائي. صرخ، "بصيلي." نظرت إليه بجمود. صرخ، "لاه، مش دي؟ مش عيونك دي؟

دمعت عيونه. عيونك اللي كت رايداني. اني اني ما جدرش. بصي، والله هكتب عليكي رسمي. خلاص، هكتب رسمي. اعملي ما بدك وهاتي ورج الدنيا، حطي شروطك واني هوافق. اطلبي فلوس الدنيا، هجبهالك، بس ماتروحيش لغيري. اني ما صدجت أرجع أجيكي. خاليه تدبحيني أكده. اني رايدك. بفكر في ليلتي معاكي زي المجنون." دفعته. "بعد يدك ده مش حجك يابن الناس. واني أصون راجلي لو على موتي. أسيب إيه؟ هو اني كت معايا عشان أسيبك وأروحله؟ وتاني فلوس؟

لساتك بتتكلم في الفلوس؟ محروجة يا أخي بقه. وكل دماغك ليلتي وبس؟ جتتي وبس؟ والله لو ينفع كت ريحتك، بس ماينفعش يابن الناس. كفاية، كفاية. لو كت جيت ورجعت جبل اللي أعرفه، ماكنش كل ده حصل. كت عايزة فلوس للواد الغلبان اليتيم اللي جلبه عيان. جيت أطلب منك فلوس، جولت جايز يديني. لاه، بعتلي فاجر. وجه يقطع ويشرح. وتمر أيام وانت بتمزع." دق قلبه بعنف ثم صرخ، "ماجولتيش ليه؟ كت اديتك. يعني انت متجوزاه عشان يعمل للواد العملية؟

ماجولتيش ليه؟ ابتسمت، "انت مصدق حالك؟ لو كت جولتلك كت هتجولي هديكي، بس هتديني مقابل فلوسك بس. كت هيبقي أفظع. كت هتعرف إن اني ماهنطقش ولا هجدر أجولك لاه. محوجة ومكسورة عشان الواد. جبل عرفان حس بيا. عارف يعني إيه لما روحت من عندك؟ جهرتي كانت بتمزعتي. جالي الصبح، جالي بيكي إيه؟ حلمت بيكي موجوعة." نظر إليها مذهولاً، ابتسمت. "عرفان راجل بتاع ربنا، عايز يصون. ربنا باعته. جاي تجولي فلوس وعملية؟ هيا خلصت أكده؟

بعد عني يابن الناس. لاه، اني ليك ولا هكون ليك." مسك يدها واعتصرها. "لو مفكرة إني هسيب حجي، تبقي مفكرة جبل أهبل. انت حجي. انت حج سنين سودة عشتها. واني راجل مابيفرطش في حجه، وفوق أكده عرضه وحرمته. وعشان أكده جابلي بقه يا جمر. انت اللي رمحتي، واني هعرف أرجعك إزاي."

دفعت يده وهتفت، "عندك حيطان البلد ارزع فيها راسك. خلصت الجصة والله خلصت. جصة جمر وجبل خلاص. عيش يابن الناس. بدعيلك أهه، تعيش وتفرح ويحلالك دنيتك. جمر راحت من حياتك. كمل حياتك يا جبل ودوس عالماضي. الماضي يوجع ويموت." واستدارت وخرجت. وقف هو يشعر بنار في جوفه، ينهج وقلبه انشق. استدار يكسر المكتب والغضب ينهش حاله ويصرخ، وهيا تسمع صرخاته وقلبها يأن وجعًا، فحالته مريعة.

"البت راحت… أكده خلاص… اتجوزت الراجل العجوز… اتجوزته وجالتله كل حاجة. أمال هفركش الجوازة إزاي؟ أموته؟ آه، أموته. مافيش حل تاني. لازمن أموته يا ربي عالحزن. راجع أعمل إيه يا حبل؟ راجع تموت جدامها؟ ما كفاهاش اللي عملته فيا؟ يا مري، أعمل إيه دلوك؟ البت راحت. الراجل الشايب خدها مني. دا فيه حيل يتجوز؟ أروحله؟ أه، أروحله. أجوله إني عايزها. أجوله انت مش توبها ولا هتنفعلها. أجوله إنها حجي وحج سنيني السودة."

ظل جالسًا يأكل حاله. "انت راجع تنتقم على دماغك؟ أه، حرقت جلبك. حرقت جلبك يا بت حمدان. عرفتي تموتيني تاني يا مري؟ حاسس بعصرة. تاني كني عالجسر. أعيشها مرتين؟ متأتين يا جمر؟ تكوني لغيري؟ لاه، لاه. آآآه. ما جدرش. هنجن." قام وصرخ بأعلى حسه وخبط زجاج المكتب، فانشقت يداه وهبط الزجاج كالهشيم. لم تتحمل هيا فدخلت مسرعة. "فيه إيه؟ اتجننت؟ نظرت ليداه ارتعبت، فهي تسقط منها دماءه. فاندفعت مرعوبة وبلهفة. "يدك مالها؟ يدك؟ انت مجنون؟

" شدت وشاحها الذي تلف به رقبتها ووضعته عليه، وقلبه يخفق بشدة، فلهفتها أكلت قلبه. ظلت تمسك يده. "اجعد، اجعد، اني هعملهالك. اضغط أهنه."

امتثل لها وقامت مسرعة تحضر المطهرات وبدأت تطيبها بعناية. وهو يتأملها وعاد الجبل خاضعًا لأنثاه. فقربها وحنينها ولمساتها جعلته يحن إليها وخوفه من بعدها. كانت منحنية ورأسها أمامه، اقترب لا شعوريًا برأسه من شعرها وأغمض عينيه. كان يشعر بها وفقط، وزال ألم يده. همست بحنان ورفعت وجهها. "حاسس بإيه؟ دمعت عيناه. "وجع، وجع يا جمر." ارتبكت وقامت مبتعدة وهتفت، "هجبلك حباية." قامت واتجهت للباب.

اندفع إلى الباب وهتف، "مفيش إلا حباية واحدة هتداوي جلب اللي انهرى له سنين. خافت أن تنظر إليه. مسك وجهها. "بصيلي، بصيلي. جبل موجوع يا جمر." ظلت ساهمة تنظر إليه وهو يرى العشق بعيونها. أحس بالجنون، فنظراتها عادت إليه. مسك يدها يضعها على قلبه. "الوجع أهنه طافح وزايد." اقترب أكثر. "انت الدوا، انت راحتي. انت يا جمر."

أغمضت عيونها وهو يداعب خدها مبتسمًا بحنان والغلب ظاهر عليه. فانتفضت وابتعدت وتركته مسرعة وخرجت. ليركن على الباب ويضع يده على قلبه. "هتفضل عمرك كله عايش سواد ولا هترتاح يا جبل؟ عادت قمر إلى البيت مقهورة، فهي قد أنهت آخر أمل له أن يكونا معًا. دخلت وجلست واطمأنت على ابن أخيها. دخلت على عرفان وقبلت رأسه. "ازيك يا أبوي؟ " فهي منذ أن جلست معه تناديه بأبيها. ضحك عرفان. "نفسي يسمعوك، يزفوكي، بتجولي لجوزك يا أبوي."

ابتسمت. "إيه زعلان؟ أجولك باسمك عادي." هتف، "لاه، اني حابب أبقى عرفان منك جوي. انت بتي وكمان باسم بيجولي، انتو مليتو عليا الدنيا يا بتي. وأبوكي راجل طيب، ربنا يخليه." ابتسمت. "انت اللي دخلت عليا الفرح يا أبوي. ربنا يخليك ليا." قال، "عاملة إيه؟ جابلتيه؟ أحنت رأسًا. "جولتيله إنك اتجوزتي." تنهدت بحزن. "ايوه." نظرت. "وعرفت كيف؟ هتف، "شوفت عيونك الحزنانة." قال مبتسمًا، "واكيد هاج وجلبه انحرج صوح."

أحنت رأسها بوجع. "جطع جلبى يا با عرفان." ابتسم عرفان. "اللي يحب ويعشق يعمل أكتر من أكده." قالت بوجع، "يعشق؟ يعشق إيه بس؟ جبل بيكرهني يا با الحاج. جبل رايدني رغبة وجالها ياما. حب وعشق ماتوا من زمان. اسكت والنبي." ضحك. "كأنه إيه؟ والله انت هبلة. ربنا يهدي العاصي." قالت، "اني هسيب الشغل. جولتله أكده بعد شهر." قال، "ليه؟ ماجدراش تجعدي معاه؟ خايفة منه والا من نفسك؟ قالت، "لاه، خلاص كفاية جهر أكده. يخرج من حياتي بقه."

رفع حاجبيه. "صوح؟ عايزاه يخرج من حياتك يا جمر؟ تنهدت. "جبل ما عملش غير إنه بيوجعني يا با عرفان." قال، "ماهو انت برضك دبحتيه يا بتي. دا غلبان. مالوش عذر عندك يا بتي." هتفت، "حتى لو له عذر، هو جلبه نتشه والغل طاح جواه. حتى لو مافيش، هيعمل بيا إيه؟ انت خابر." قال، "قصدك الخلف." قالت، "خلف من ناحية، وجتتي اللي تخوف من ناحية تانية." هتف، "بس اللي يعشق ما تجفش جدامه حاجة أكده."

قالت بوجع، "اللي يعشق بقه يا حج. جبل رايد جته منورة والجته معيوبة. وحزن جبل رايد الغندور اللي كت بتتخايل بجتتها تلبسله وتنور فرشته. انما اني إيه يا حج؟ لو تشوف الحال يخوف. لله الأمر… تنهدت. أما أجوم أطلع أشوف أبوي وأنام. تعبانة. عايز حاجة؟ جبل مانام." هتف بحنان، "أعوذك. طيبة حبيبتي."

عند جبل، كان يجلس يغلي في بيته، يدور هائجا، لا يقوى على النوم. يدور كالأسد المذبوح. حاول أن يصمت ولكنه لا يتحمل كونها في بيت رجل آخر. لاه، هيا أكيد ما حلتلوش. آه، أكيد. هب مندفعًا. "لاه يمين الله ماهجدر." وأندفع يسأل ويتقصى حتى علم بيت عرفان، فهو صاحب بيت قمر. مر الوقت وأصبح الوقت متأخرًا، قرابة الفجر. رن جرس الباب. قام عرفان وكان يصلي الفجر. فتح الباب ليتفاجأ بوجود جبل. "انته؟ فيه إيه؟ اندفع جبل. "عايز أتكلم معاك."

هز عرفان رأسه. "دلوك، احنا الفجر يا ولدي." قال بجمود. "عايزني أستناك للصبح؟ هستنى. أنزل أقف تحت للصبح." تنهد عرفان وقال، "خش يا ولدي. تعالي." دخل جبل وعيونه تتلفت وقلبه يخفق. "هيا نايمة فين؟ نايمة في أنهي مجعد؟ جلبي فينها؟ أخش أهجم عليها أجيبها؟ يا حرجة جلبك يا جبل. جلبي هينشج. اني جاي ليه؟ ما عرفتش أنام يا مري." كان ساهما. ابتسم عرفان، فعيوته زائغة. "أجعد يا ولدي. مش انت اللي جيت يا ولدي من فترة تكلمني عن جمر؟ خير؟

فيه حاجة تاني؟ قال، "ايوه يا حاج." نظر إليه عرفان يتفرس فيه. "طب جول." ظل جبل يفرك وعرفان ينظر إليه ويتفرس فيه، فاندفع جبل بحرقة. "هيا… هيا مابتحبكش يا حاج. اتجوزتها ليه؟ جمر مش توبك يا حج." رفع عرفان حاجبيه من جرأته فقال، "انت جاي الفجر تجولي إن مرتي مش من توبي؟ انت مخبول يا ولدي. حد يجول أكده لراجل على مرته؟ ومين جالك إنها مابتحبنيش؟ قال جبل، "اني خابر يا حاج. انت هتعمل بيها إيه طيب؟ دي عيلة صغيرة. مش حرام يا حج."

ابتسم عرفان متعجبًا. "أعمل بيها إيه وحرام؟ الستر للبنت وحش." قال جبل بحرقة. "لما يكون من توبها، مش كد جدها. بص ليها. ما صعبناش عليك تاخدها عيلة عايزة جدع يجدرها." نظر إليه عرفان وضحك. "وانت بقه الجدع ده؟ ارتبك جبل، فهتف عرفان. "جمر ما جالتش جدعان تجدرها يا ولدي. خدت الشايب اللي بتجول عليه." قال جبل، "بس هيا جلبها مش معاك. انت ما خابرش حاجة عنها واصل." قال، "قصدك إنها كت بتحبك وانت كت بتحبها وسابتك يا ولدي؟ قصدك أكده؟

بهت جبل. ضحك عرفان. "جمر جالتلي على حياتها كلها. ما خبتش حاجة يا ولدي." رجف قلب جبل. "جالتلك كل حاجة؟ كل حاجة؟ ابتسم عرفان. "ايوه. وفيه حاجات انت ما تعرفهاش كمان. بس خدت عليا عهد ما أجول لمخلوق." هتف مندفعًا. "حاجات إيه دي؟ حجي أعرف."

قال عرفان. "لاه، ماعتش لك حجوج عندها. كان ممكن يبقى ليك حج لو رجعت والغل ما ماليش جلبك. بس يا ولدي الغل جباض جلب بينزعه. وانت الغل نزع جلبك وغلك على جلب حنين وطيب وأغلب خلق الله. جمر مافيش زيها لا في جلبها ولا روحها. بكفياك يا ولدي. ارجع لعقلك واخرح بره غلك. عينيك هتشوف، ساعتها هتفرح. ودلوك بعد عن مرتي يا جبل. اني صحيح راجل كبير وشايب كيف مابتجول، بس برضك صعيدي وواعر بروحك، تجرب منها فاهم؟

وقف جبل صارخًا. "وانت مفكر إنك هتسعدها؟ تنهد عرفان وظل يتأمله وعيونه تلمع. "ما خابرش، بس متأكد إنها هتسعد يوم. اتكل على الله وادعي ربك يريح جلبك اللي الغل طاح فيه. اقترب عرفان وربت على كتفه. "لو غلك راح، هترتاح. والله هترتاح. لو عرفت جلبك جواته إيه، هترتاح وتحس بالمتخبي. هتحس وجلبك هيلين. وساعتها تعالي وجولي، فهمت الجصة؟ والا لساتك غلك عامي جلبك."

تنهد جبل بغلب لا يفهم شيء وتلفت حوله ولم يعلم ماذا فعل. قام جبل وترنح. فمسكه عرفان هاتفًا، "خش اغسل وشك. الحمام أهه على جنب." دخل جبل وغسل وجهه وخرج، ولكنه تسمر مكانه عندما سمع…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...