الفصل 16 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
22
كلمة
4,451
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

كانت قمر تلمس وجهه وعيونها تفيض بالمشاعر. فتح جبل عيونه مرة واحدة ونظر في عينيها. انتفضت وحاولت أن تبتعد، كلبش فيها بقوة. كانت ترتجف وهو في حالة هياج من فرط مشاعره. ومما فعلت، ظل ينظران إلى بعضهما وقلوبهما تصرخ. كان ينهج بشدة، فعيونها قمر التي خلعت قلبه. همست بقهر: "ما تمدش إيدك عليا، سيبني." "بعد، أوعى. فيه إيه؟ " عاد لنفسه على الفور. هتف ساخرًا: "فيه إيه؟ دا فيه وفيه وفيه. إيه أنت؟

" ابتسم بسخرية وهو قريب منها، وهي أحست أنها ستموت. هتف بخبث: "عاجبك إني صوح؟ دا طلع بحج وحجيجي وجمر عينها لساتها على الجبل. بتملسي عليا وأنا نايم؟ حاسس ببطني جلبت للدرجادي؟ بجيتي رخيصة يا بت حمدان." تجمدت مكانها وقد انشق قلبها، فصرخت: "بعد، بعد." ضحك وهتف: "أبعد، هو أنا كنت جربت ولا حسست؟ واحدة وبتحسس على راجل غريب، إيه اللي بقيتي فيه ده؟ يا مري، الحاج عرفان عارف إنك بتحسسي على الرجالة يا جمر؟

أكلمه دلوك وأجوله الهانم اللي انت عايزها بتحسس عليا." تجمدت. "تكلم عرفان؟ " هتف ضاحكًا: "أيوه، الراجل اللي عايز يتجوزك. الشايب. جولتي هتاخديه ليه صوح؟ ضحك: "عشان الفلوس، واضح. هتاخديه ليه يعني؟ وعشان أكده مش مكفيكي وجاية تحسسي عليا؟ إيه هتتجوزيه وتدوري تجيبي جدع يكفيكي يا بت حمدان؟ صرخت: "بعد منك لله، بعد، أنت بقيت شيطان." هتف بسعادة: "لاه، أبعد إيه؟

دا ماعتش بعد واصل. إلا أنا من فرحتي هنهبل. داني هجرب وأجرب مالهانم اللي بتوجعه وبتحسس عليا. رايداني جوي أكده، مجهورة جوي أكده. أنتِ بقيتي أكده إزاي؟ جرف! أنت جرف! كان يتحسس جسدها، وهي تشعر أنها ستموت قهراً. انتفضت وابتعدت. "أنا بكرهك، بكرهك يا جبل وبكره اليوم اللي شفتك فيه. أنت إيه، ما بتحسش؟ عايز إيه منك لله؟ ماتنسى بقى، أنا تعبت منك." قام واتجه إليها، فصرخت: "كفاية بقى، حرام." نظر إليها بشماتة: "كفاية؟ كفاية إيه؟

دا أنتِ جيايلي على طبج من دهب. الهانم بتملس وتبوس. لساتها عاشجة جبل؟ ولا دي رغبة؟ ماعتش عشج، مانتِ ما بتعرفيش تعشجي. إيه؟ رغبة صوح؟ فتحت عيوني لجيتك واملاني بعيونك. عايزاني يا جمر؟ نفسك فيا؟ بتتحسري على حالك؟ مانتِ هتاخدي الشايب، تعملي بيه إيه؟ ماهيكفيكيش فرسة زيك عايزة جدع." ضحك عالياً: "يا فرحتي يا جبل." اقترب وشدها،

فصرخت: "بس الجدع اللي بتملسي عليه ده جرفان من شكلك، ولا هيكون ليكي. هتنكوي بالنار وأنتِ هتموتي عليه." شدها واحتضنها. "حسي بيا أكده وحسي بجتتي. خلي نارك تجيد جواتك، بس آخرتها لوحدك من غير ونيس. فرشتك فاضية، بتحرج جتتك وتنكوي عاللي كان يوم هيسعدك وهينننك. بس أنتِ صنف نجس، مابيطمرش. موتي في جربك يا جمر، وأني بقى من اهنه ورايح هحسسك بيا وأموتك جدامي ألف مرة." دفعته ونظرت إليه بقهر.

"عارف يا جبل، بتمنى دلوك من قلبي وبدعيلها ربنا ياخدني عشان الوجع طفح وزاد." واستدارت مقهورة، تشعر أنها ستموت، فهو عرف تأثيره عليها. اندفع يشدها. "وجع إيه؟ أنتِ بتتوجعي؟ " وركنها وظل يتأملها. كان يشعر بالانتشاء والسعادة أنه مازال يؤثر فيها. كان قلبه يحترق قبل ذلك، ولكن الآن خفقات قلبه تصرخ أنها ممكن أن تكون له شيئاً يسعده ويسعد غروره. همس: "بصيلي، بصيلي، بصي ووريني عيونك."

فتحت لجيتهم نار تكوي الجلب. لم تعد تحتمل، دفعته. "ونظرت إليه بعيون ميتة من الوجع." فصرخ: "بتكتمي نظرات صوح؟ مفكراني مش حاسس صوح؟ " نظر. "لاه، بتكذبي. أيوه بتكذب. أنا هعرفك أنتِ إزاي حاسة، هعرفك." مرت عدة أيام ولم يأتِ العمل، وارتاحت هي من عدم وجوده. وكانت مضايقات صديقه أمير وتجاوزاته تزداد.

أتى يوم كانت تدخل لتجد هرج ومرج، كان الكل يقف، فتجمدت حين وجدت جبل يقف محتضناً تلك الفتاة، والكل يبارك ويهنئ، فقد أعلنا خطبتهما. شعرت بنار داخلها. استدارت مسرعة للخارج، تشعر بقهر. دخلت الحمام. "إيه؟ إيه؟ هتموتي يا بت حمدان؟ هتموتي عليه؟ جلبك هيموت؟ " صرخت بقهر. "ماهواش جبل، ماهواش، ده واحد تاني. بيكرهك، اكرهيه زي ما بيكرهك. جلبك بيتعصر ليه يا بت حمدان؟ آآآه، جلبي انهرى وجع. مش كفاية أكده؟

هتبقي في حضنه ومعاه وتتهني ببيته؟ هتفرح بيه وأنا الجهر واكلني. هو أنا استحج كل ده بالجوي؟ يا رب، ماتخليهوش يشمت فيا. ده مش جبل، ماهواش. ما تحمِّلش شماتة منه." مسحت دموعها، عادت إلى الداخل والكل يقف. تقدمت ببرود وهتفت: "مبروك يا جبل بيه، عجبال الفرح الكبير والفرحة الكبيرة." شعر ببعض الغضب، ولكنه ضحك عالياً: "آه طبعاً، هشوفها. أبقى ساعتها تعالي باركي." واستدار وأخذ الفتاة ورحلا.

علمت أن الخطبة بعد يومين. مر اليوم وعاد هو واستدعاها، قائلاً: "تعالي معايا." ونزل بها، وهي تشعر بالغلب، لم تعد تحتمل ما يفعله بها. فهتفت: "إحنا رايحين فين؟ قال: "شغل، شغل. هديكي عليه فلوس بزيادة." نظرت إليه ولم تتكلم. وصلا إلى محل كبير، قطبت جبينها، فكان محل مجوهرات فاخر. هتف أمرًا: "انزلي." نزلت ودخلت معه. جلس هو وجلست منكمشة بجواره، وهو منتفخاً وواضعاً قدم على قدم.

اقترب الرجل: "جبتلك أحسن تشكيلة زي ما جولت يا جبل بيه. بعت جبتهم من مصر." نظر إليها وأشار للعلب وهتف: "نجي اللي يعجبك." نظرت إليه قاطبة: "إنجي؟ إني إنجي؟ هتف مبتسمًا بلين: "أيوه، نجي يا جمر اللي يعجبك." هتفت بدهشة وقلبها يرجف: "ليه؟ إنجي ليه؟ هتف مبتسمًا ابتسامة ساحرة، فرجف قلبها: "نجي بس وهعرفك. نجي حاجة تخش الجلب. مش كتي بتجولي نفسك في اللالماظ؟ آهه، جدامك. نجي، والله هشتري اللي هتنجيه."

نظرت إليه ببلاهة، لم تعلم ماذا تفعل. مدت يدها تتفحص العلب، كانت علب تشع نورها. دمعت عيناها، لم تعلم ماذا يريد. تنهدت واختارت خاتماً رقيقاً وراقياً. ابتسم وهتف: "عجبك ده يا جمر؟ هزت رأسها. هتف: "طب اختاري حاجة لرجبتك برضك. عايز حاجة حلوة." هتفت بلين: "ليا؟ إني؟ لرجتي يا جبل؟ هتف بسعادة: "أيوه، نجي بس." تنهدت واختارت بقية الطقم. ابتسمت وظلت تتلمسهم بحنان. أحست أنها عادت فتاة السادسة عشر وحبيبها يلبي طلباتها.

نظر إليها وعيونها التي تلمع، فهتف: "خلصتي؟ هزت رأسها، فقام وهتف: "تمام، أكده هاخد دول." علمت هيا الرقم، فشَهِقَت ونظرت إليه. ضحك وقال: "دي حاجة جليلة جوي بالنسبالي." خرج من المحل وعاد بها إلى المكتب. رجف قلبها. ابتسم ودخل وهيا وراءه. دخل المكتب وفرد الطقم أمامها. "حلو يا جمر؟ ابتسمت وهتفت بلين: "أيوه، حلو جوي." اتجه إلى الباب وقفلَه واستدار وركن عليه، فارتعبت. "إيه؟ فيه إيه؟ بتجفله ليه؟

تحولت نظراته إلى سخرية وشماتة فجة. ضحك: "لاه، بس حبيت بس أتسلّى شوية." نظرت إليه مرعوبة وهو يقترب ساخرًا. قالت: "تتسلى؟ تتسلى إزاي؟ بعد بتجرب ليه؟ اتخبلت؟ ضحك وركنها على الحائط: "كت عايزك تباركيلي وعيونك في عيوني. عايز أشوف فرحتك ليا. مش فرحانة برضك إني هكون لواحدة تانية؟ رجف قلبها. فهتف بشماتة: "نجيتي شبكة غيرك يا جمر، ألف مبروك."

أحست بذبحة بقلبها. مسك يدها وشدها، ومسك الخاتم ووضعه فيها. أحست أنها ستموت. ظل يتأمل يدها والخاتم فيه، فادارها واحتضنها من الخلف، وهي ترتجف وتنهج من هول ما هي فيه. رفع يدها أمام عيونها، وهي تنتفض بقهر وجسدها ينغزها. هتف بشماتة: "ملي عينك يا جمر باللي عمره ما هيدخل يدك. ملي عينك بالألماظ اللي اتمنيتيه وبقي لغيرك. ملي عينك يا بت حمدان. عاجبك؟ بصي واتملي. نجيتي واتبسطي؟ لمستي الألماظ يا جمر؟ دخل صباعك؟ حسيتي بيه؟

حسّي بيه بالجوي. خاتم جبل. حسيتي بخاتم جبل يا جمر." كان يتلمس يدها ويدير الخاتم في إصبعها. "حلو صوح؟ ليديرها بعنف، فشهقت. عندما مد يده نزعه بقسوة. أحست بالقهر والألم، فضحك. "خاتم جبل عمره ما هيبقي في يدك يا جمر. اتحسري وبصي جايب لحبيبتي إيه. عارفة ده تمنه كام؟

عارفة بعيلتك كلها ما تقدرش تهوب ناحيته. اتملي باللي نجيتيه وهتلبسه غيرك هانم. لو كنتي صبرتي عليا كت جبتلك الحلو كله، بس أنتِ تستاهلي يتحط في يدك سلك حديد مصدي يا بت حمدان." سالت دموعها، فهتف: "بتبكي دلوك؟ فاكرة لما وقفت جدامك ببكي؟ فاكرة يا بت حمدان؟ وجلتلك اصبري هجبلك الحلو. فاكرة؟ وإني راكع تحت رجليكي؟ فاكرة؟ جولتيلي الله يسهلك حالك." انتفض بعنف ومسك يديها الاثنين ورفعهما وشدها بقوة، وهي تنهج وتنتفض ودموعها تسيل.

"بس إني ماهجولكيش الله يسهلك حالك أبداً. لأني ماريدش حالك ينعدل. كل دقيقة هوريكي جبل بقى إيه. جبل بقى عالي، معاه فلوس بالكوم. فلوس ماهعرفش أصرفها. سيبتيني عشان الفلوس؟ آهه، معايا، وفوق ده هاخد هانم مش جربوعة. سمعتها في الأرض. هانم يا جمر، وأنتِ هتجعدي تتحسري على حالك وتجولي يا ريتني ماسيبته. حسيتي عليا؟

جبل سابك من جهرتك ودلوك هتشوفيني مع غيرك. عامل فرح يتحاكي بيه البلد. جايبلها الحلو كله ومكلف ماني. ماهخليش حبيبتي نفسها في حاجة. اللي طلبته واللي ما طلبتهوش هتاجي هناك. وهتشوفي وهيا نازلة جمر في يدي. هعملها بيت وعيلة. هتبقي ست الناس. وفوق ده هكتبلها القصر باسمها عشان تستاهل. لا هي عويلة ولا غدارة. كل اللي هيخش هيجول بيت مين ده؟ هعملها صورة بالحجم الطبيعي في داخل القصر."

فصرخت وتشنجت، فصورتها في حلمها كانت تتصدر ذلك القصر. وضعت يدها على قلبها، تشعر أنها ماتت أمامه. هتف: "أيوه، هعملها وهعيش عمري. أعمل دبلتها في يدي وأجيب منها عيال كتير. هحب فيها وأديها قلبي وحالي ومالي. ما اللي تقف جاري، أديها عيوني. أما أنتِ بقى، هتفضلي محصورة وأنتِ مع الشايب بتاعك." شعرت بالألم يمزقها، فصدحت ضحكته. "يا جماله وهو موجوع أكده." مسك يدها ووضعها على قلبه. "شفتي؟ شفتي؟ قلبي بيدج فرحان كيف؟

يااااه، حاسس بسعادة غير عادية. حسيتي بإيه لما شفتيها في يدي؟ هاه؟ اتخيلتيها في حضني صوح؟ اتخيلتي بيتي هيبقى بيتها؟ اتخيلتي إني معاها راجل؟ مرة وأنتِ مع الشايب بتاعك؟ لمس شفتيها. "شفايفها هتكون بين شفايفي. تخيلتي ده؟ وإني بلمسها هانم في حضني؟ متخيلة؟ كانت تنتفض وتغرز أظافرها في ذراعه، يحس بها. كان سعيداً أنها تحس به، وهذا يرضي غروره أن من تركته ما زالت تحس به. اقترب وهمس: "هتتجوزي إزاي وأنتِ هتموتي عليا يا بت حمدان؟

هاه؟ جولي. هتعمليها إزاي؟ هتباتي في فرشة واحد وأنتِ عايزة واحد تاني، وهو مبسوط مع ست تانية؟ آهه، ده العذاب اللي يشرح الجلب. اتعذبي يا بت حمدان. حاسس بصوابعك من جهرك بتغرز في لحمي. وجعك شفا ليا. هوريكي اللي أنتِ ما هتاخديهوش." واندفع إليها ينهال عليها بشغف، وهي ترتجف من هول كلامه وغل قلبه. وما أن انتهى، دفعها بقرف. "ها، حاسة بشفايفي؟ هاه؟ حاسة بجتتي؟

جولي. لو رايدة أخده في الدار، ماهجولش لأ. عالرخص. بس في النور لأ، ولا عمره هيكون إني أحط واحدة زيك على اسمي. اتعذبي. إني هعيش مع حد تاني. اتعذبي بالجوي وعيونك بتشع جهر." هنا استعادت نفسها، ودخل الغل قلبها، فهو زاد وفاض، وكال لها من الهم كفوف.

انتفضت لكرامتها وقلبها الذي يأن وجعاً. انتفضت قمر لسنين عاشتهم قهراً، ومع ذلك لم تشتكي. انتفضت لأيام دعت له فيها وتمنت له الخير، ومع ذلك لم يأتِ منه أي خير. انتفضت أخيراً لفقدانها قلباً ظنت أن به لو حتى بارقة خير، فإمامه أبشع مخلوق يمكن أن تراه في حياتها. حبيبها مات واندفن، وأتى مكانه شيطان يغرز كل سوءة بداخلها. أتستحق كل هذا العذاب؟ لا، والله لا تستحق.

انتفضت رفضاً لعذاب كُتب عليها كمداً وقهراً. انتفضت ترفض الجبل وغل الجبل. وكما دخل الغل قلبه، دخل أيضاً الغل قلبها. فقمر زهدت الدنيا، ولكنه غرز كل هموم الدنيا فيها، لتنتفض وتقرر أن ترد له الكيل أضعاف. فشَر الأنثى وكيدها، إذا أخرجته، يطيح بعنفوان أي رجل. كيد الأنثى المذبوحة يعادل هشيم يقضي على كل متجبر. فليست قمر من يقال لها هكذا، فلترى يا جبل أن للخصومة نهاية، وأن الفجر في الخصومة نهايته أبشع ما يكون.

نظرت إليه والبلادة عادت إليها. عادت قمر التي رفضت الدنيا، والآن ترفض الجبل وبشاعته. صدحت ضحكتها، وشع وجهها بسعادة كانت تبدو كامرأة تتكلم، تنظر إليه كأنه لم يكن. عادت لنفسها وثارت لكرامتها وهتفت بابتسامة تشع راحة: "اتعذب؟ مين؟ جمر؟ بس يا غلبان سنينك. العذاب راح يا جبل. خلاص عليا أكده. وزي ما أنت هتعيش مع حد تاني، إني برضك هعيش مع حد تاني. بس أنت مفكر إني هفكر فيك؟

أنت عايش تفكر فيا وبس، شاغل نفسك بيا وبس. حتى لو بتكرهني، لسه جوا حياتك بنحر جواتك يا جبل. النحر شغال والجلب بيغلي. جمر، أنت مانستهاش. جمر انغرزت جواتك، بتموتك. وعشان بموتك ونفسك فيا، وما طولتش بتطلع كل العفاشة عليا. جمر بتاكل جتتك ومن جهرتك بتقول وأنت الجنون عايشه والهم بياكل جلبك. بتجولي هتعيش؟ هيا فين العيشة دي؟ عيشتك دي عيشة." ضحكت: "لا، وواخد وتاعب حالك وصارف ومكلف وجايبلي حتة سلكة؟ فاكرني هزعل وأنجهر؟

فلوس إيه يا أبو فلوس؟ داني لو رايدة دلوك أتعب فلوس ودهبات أوريك. لو رايدة أجيب جدع يشرح، أشاور بس يجي زاحف. ماتوعي لحالك يا جدع وتشوف واقف قدام مين. داني الجمر اللي ما حد يطولها. واللي يطولني بكيفي. إني بقى هجولك الناهية. إني هعيش وهعيش وهعيش مع العجوز الشايب." اقتربت والتصقت به، وعيونه جاحظة وأنفاسه تشق قلبه كالسكاكين. "هتجوز عرفان... الشاااايب... بس شايب إيه؟

ولا أجدعها جدع. اللي فرشته هخليها نار تاخد العجل اللي كان هياخده الجدع واتحرم عليه وما طالهوش. عرفان هياخده... عرفان الشايب. تخيل أكده." رفعت يدها ومسكت وجهه بيدها. وبدأت أنفاسه تتصاعد بجنون. "تخيل جمر لما تحب تتغندر لراجل، هتبقى شكلها إيه؟ لما ألبس وأبين حالي، هاه؟ أهننه هتبقى شكلها إيه؟ أبين حالي لراجلي، حتى لو شايب. تخيل هيبقى شكله إيه؟ إني أفور أجدعها راجل. لو ميت، أصحيه. عنيه تبرج من بصته ليا. جاي تجولي فرشتك؟

ماتروح تجيب، إن شاء الله تتمرغ مع أي ست، إني مالي. جاي وتاعب حالك وموديني إنجي وأختار." ضحكت: "أختار إيه؟ حبة سلوك؟ أدعسها برجلي. لتكون فاكر إن عرفان شحات ولا ناقص فلوس؟ حتى لو ناقص فلوس، هفرح بيه. فيه ناس معاها فلوس بس ناقصة تربية." استدارت ومسكت الخواتم. "بتجولي البس دول؟ ولا عمري هلبسهم. ليه؟ كت عايزاهم؟ ولا هيفرحوني؟ مسكت يده: "خد يا شاطر، شوية السلوك. فرح بيهم حد تاني. تصدق مبسوطة جوي باللي حاصل؟

يمين الله. فعلاً سبحان الله، كان لازم يجرالي اللي جرالي، اللي أنت ما تعرفوش ولا عمرك هتوعي بيه. عارف ليه؟ سبحان الله عشان لما ييجي يوم اللي زيك يقف يتبجح بالمجايب والشرا، يكوني في عيوني تراب. آه والله تراب. سلوك مصدية، تعيش يدي." خبطت على صدره ليرتد قليلاً. شعر أنه مشلول. هتفت بتعال: "ما حدش جالك إن جمر الدنيا تحت رجليها؟ ما وصلكش من ضمن اللي وصل؟ ولا هو العفش بس اللي وصل والتعيب؟

ما حدش جالك إن جالي كبرات ورفضت، جالي فلوس ورفضت، جالي أكفوف دهب ورفضت، جالي جدعان ورفضت؟ لاه، ما حدش جال. أو لو جال، ما هيعديش على بالك. إني سبت الدنيا من زمان. بس دلوك بكيفي هرجعلها. بس مين اللي هيرجعهالي يا ابن العزايزة؟ نظرت إليه بسخرية ودارت حوله، تلمسه وتدور. "مين يا ابن العزايزة؟ " كان كأنه سيصاب بذبحة. لتدفعه بقرف: "عارف مين الراجل الشايب اللي بتجول عليه ده؟ اندفع ومسك يدها يعصرها. نظرت إليه بشماتة وغل.

ضحكت: "إيه؟ جت تجهرني؟ ردت في جلبك وانغرزت؟ جت تكيدني؟ متت من جواك؟ حساك بتغلي وكاتم من الجهر، ما قادر تنطق. جمر بتجولك: أتمنى أخش دنيا عرفان. يديني من الحنية أكفوف الحنية اللي ماتت في جلبك وشايفاك جثة بتتحلل جدامي. يا مري، إيه غلك ده؟ عايش إزاي؟

صعبان عليا يمين الله. إني آه سيبتك، بس سيبتك زمان والدنيا كان المفروض تمشي. بس وقفت عندك وغلك طاح وفاح. عايش بس تفكر في جمر، ودي لوحدها عذاب يا ابن العزايزة. بتجولي هفرح وأتجوز؟ اقتربت. نظرت في عيونه. خبطت على صدره: "مبروك يا جبل، ألف بركة. وجريب جوي هتباركيلي وتيجي كمان في الصباحية. لم راجل يتهنى بيا وأخليه يجضي ليلة تاخد العجل. ليلة جمر ماهياش زي أي حد. الكل كان بيتمنى، بس ليلتها. فاكر يا جبل؟ كت زمان بتجول إيه؟

فاكر؟ كت بتجول اليوم اللي هاخدك فيه كني خدت العالم. ليلتك ماهياش ليلة. ليلتك دنيا. وأني بجولالك ليلتي هتبقى دنيا لعرفان، وعرفان وبس." مسكت يده: "اليد دي يد جدع صوح، بس ماهتفرحش جتتي ولا تفورها. يد عرفان على جتتي هتفورني وتدور وتخليه ماينساش عمره مين جمر، وليلة جمر، ودنية جمر. روح افرح بخطيبتك، يحلالك دنيتك." اقتربت منه أكثر وشبت قليلاً وهمست بجوار أذنه: "وسيب جمر للي هيحليله دنياه، وجتتها هتنور فرشته."

استدار وهو يقف، عيونه جاحظة من كلامها ويتخيلها بين يدي ذلك الشايب، ليدور مهتاجاً ويذيل المكتب ويشعر بقهر. "لاه، لاه، ما أتخيلهاش. ما أتخيلهاش. يا مري، البت رصتهم لي صوح. جيت أجهرها، حرقت جلبي. ليها ساعة نازلة، حرقت موتي، وخلعت روحي. يا مري، فرشة إيه اللي هتنور؟ يا مري، جتتك ما أتخيلهاش لحد تاني." رزع على المكتب بعنف، واندفع يصرخ. بدأت دموعه تنزل وركن على الحائط يبكي بحرقة. "أنت هتموت. هتموت يا جبل. خلاص. أنت اتجننت؟

كيف ما جالت؟ أنت مش عايش، أنت هتموت، وهيا مغروزة جواتك. أعمل إيه؟ ما أتخيلهاش. هموت. منك لله يا بعيدة. لاه، ما أتحملش. إني هروح أموتها. جمر بت حمدان. ليه ده كله؟ مكتوبالي تجهرني؟ ما فيش رحمة واصل. البت شبعت جواله وتفور وتجهر على أيامي. إني هنهبل. ما أتخيلهاش. هتلبسي لمين يا بت الجزمة؟ للشايب ده؟ يا مراري جلبي. هتلبسي وتبيني إيه؟ جتتك ما تبينش لحد واصل."

كان يصرخ بحرقة: "يا حرجة جلبك يا ابن العزايزة. جلبي هيجف يمين الله." كان ينهج بشدة. "بس لاه، إني متأكد إنها حاسة بحاجة. مانيش جبله. لاه، إني حاسس. يمين الله. لأجهرك يا جمر. أنتِ حاسة بيا؟ أيوه، وشايف عيونك رايداني. إني لساتي بحس. لساتي." خبط على قلبه: "أهنه لسه فيه جمر؟ ليه؟ ومتأكد إن جواتك ليا كتير. ماشي، أنت اللي طلبتيها." واستدار يخطط لقهرها. (اقعد يا حزين بقى، ما شبعتش حزن 😁😁😁)

خرجت قمر مسرعة وركبت سيارة الأجرة وانهارت تبكي بقهر. "يا رب، ليه أكده؟ ليه؟ منك لله، منك لله. أنت بقيت شيطان." وعادت إلى بيتها وقضت يوماً كالذبح على قلبها. تحدد ميعاد الخطبة وتم دعوة كل من بالفرح. أتى اليوم، وخرج جبل، وهي تتجلد وترى تخطيطاته والصيت الذي ذاع والتحضيرات التي خلعت قلبها. اقترب ونظر إليها باحتقار: "أنتِ معزومة في الخطوبة، بس هتيجي شكل الشحاتين أكده؟

عموماً، تعالي، ماهخرجكيش حتى تاكلي لقمة يا غلبانة، وخذي لعيلتك تفرحيهم. تعالي شوفي الهانم وهي لابسة ومنورة بيتي. ماهو بيتي، ما بيخشوش الجرابيع واصل." وتركها ضاحكاً. أحست بنار داخلها. لم تحتمل. عادت إلى بيتها. كان أبوها وباسم بالخارج، ظلت تصرخ وتكسر فيما حولها بقهر. وقفت تنهج، والغل يدور أنهاراً بداخلها. هتفت بغل: "وماله يا جبل؟ مش جهرتني؟

إني بقى هخليك تتلفت حواليك. مش جمر يا جبل اللي يتجالها أكده وتسكت. إني كت بدعيلك وسايباك تعمل ما بدالك، بس أنت غلك طاح يا ابن الناس، والفجر في الخصومة فيه اللي أفجر منه. وربنا يكفيك شر كيد المرة لما تحب تكيد اللي قدامها من جهرتها. إني هغرز غرزتي صوح، وإن كان عالجهر فيه كوم جهر جايلك يا ابن العزايزة. عنيك هتخرج من مكانها، وجتتك هتتكلبش، وصدرك هينطبق على بعضه. داني جواتك لسه بنحر والجهرة مكلبشة. إني بقى هخليها كبشة تمزع جتتك. ليك في وجه، داني جمر يا ابن العزايزة."

واستدارت واندفعت لدولابها. وقفت أمامه تنظر بداخل الدولاب، واتسعت عيونها بشماتة. هتفت بغل: "سبحان الله، كان هيبقي في يدك ليك لوحدك. بس دلوك هيبقي لغيرك ولخلق الله. ولا إله إلا الله، عشان بس أحرج جلبك. الحلم اللي عمرك ما هتطوله يا جبل. أنت حلمت وأنا حلمت. حلمي حرجتهولي، وأني بقى هحرقلك جلبك. مش حلمك."

كان هو يقف على نار ينتظر أن تراها ونادين في يده، كان يفعل كل ما حلم بها معها، تزين القصر كما كانت تتمنى. "مستنيكي على نار، أشوف دخلتك، أفرح بيها." وقف شامتاً ليمر الوقت. ويقف هو، عيونه على الباب، وإذا بقلبه توقف مرة واحدة، وعيونه جحظت من الوجع، فأمامه قمر تنظر إليه، وابتسامة النصر على شفتيها. فمسك قلبه، فهذا كثير عليه. فترنح من هول ما رآه وأحس أن قلبه انتزع نزعاً عندما...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...