الفصل 25 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
25
كلمة
4,348
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

ذهب جبل إلى بيت قمر وقد أصيب بحالة من الجنون، بفقدها أحس أن روحه نزعت منه بعد أن تركته ولم يعرف لها مكان. ذهب إلى البيت وظل يدور كالمجنون ويدق عليه. وقف لا حول له ولا قوة، يشعر بالغل الشديد. "طب أعمل إيه؟ أجيبها منين؟ أنت يا محروج منك لله أنت السبب. راجع معبي حزن وغل، أهي طفشت منك وأنت هتموت عليها. أنت فين يا جلبي؟

حجك عليا. جولت العفش كله وعملت العفش كله. أنت عيل حزين ومجرف. تجولها أخد جتتك. منك لله، دانت مجنون بيها. جته إيه وسخماط إيه؟ على أيامك الطين، عيل ماتربيتش." تنهد وقام يقف أمام الباب، لا يجرؤ أن يرحل، ليسمع صوتاً خلفه. "جبل، ازيك يا جبل؟ التفت ينظر للصوت، كانت سناء ابنة خالته. ابتسم لها ابتسامة باهتة، فقلبه عليل لا يقوى على الفرح. تنهد. "ازيك يا سناء." قالت. "أنت فين يابن عمتي؟ مالكش أهل تسأل عليهم." قال.

"معلش يا سناء، دنيا." نظرت إليه. "شوفتك بتخبط. أنت بتخبط كيف أكده براحة؟ ماحدش جوا." قال بلهفة. "ماشفتيش حد فيهم يا سناء؟ بالله جولي." قطبت هي. "لاه، ليهم ياما، ماحدش عتب أهنه. أنت بتخبط عليهم ليه؟ تعرف أبا حمدان أكيد؟ مش جمر؟ أنت تعرفها ولا إيه؟ تنهد بوجع. "لاه، جمر. أيوه أعرفها." هزت رأسها باستغراب. "تعرفها؟ غريبة دي." قال قاطباً. "إيه اللي غريبة؟ أعرفها كويس، فيه حاجة؟ قالت. "بتجول تعرفها صوح؟ من ميته؟

معرفة جديدة أكيد." قال. "فيه إيه يا سناء؟ لا أعرفها من زمان، من قبل ما أسافر." سهمت قليلاً. "من زمان؟ بتجول. أمال جالت لا ليه زمان؟ عموماً، ماتشغلش بالك. ابقي تعالي، هستناك في الدار." واستدارت. خفق قلبه واندفع ومسكها. "استني، راحة فين؟ أنت جولتي إيه دلوك ومين اللي جال؟ قالت. "لاه، مافيش. دا عمر. سنين عدت، ماتشغلش بالك. كت جابلتها عند داركو. يلا، أشوفك بخير." وتركته ورحلت. وقف هو مبهوتاً. "جابلتها عند دارنا؟ ميته؟

ده." أسرع ومسكها. "استني يا سناء، ماتمشيش. جولي، جابلتيها ميته وفين؟ قالت. "فيه إيه؟ "أصل بعد ما مشيت، كت راحة أطمن عالدار خالتي الله يرحمها. كت جالتلي الشباك ساعات بيتنطر. جولت أخش أبص. روحت هناك، جابلتها في داركو. بس الغريب، أنت بتجول تعرفها من زمان؟ هيا ساعتها جالت لي ماتعرفكش." نظرت إليها، رجف قلبه وبدأ دقاته تصرخ. "جمر جت دارنا بعد ما مشيت؟ بجد يا سناء؟ إيه؟ شوفتيها في دارنا؟ قالت.

"آه، دخلت لقيت الشباك فعلاً متوارب. بصيت لقيت جمر جوا الدار." قال منفعلاً بلهفة. "كت بتعمل إيه؟ جولي، انطجي." قالت. "كت جاعدة جوا الدار. دخلت عليها لقيت عنيها حمرا وبتبكي ومجهورة. كانت زي ما يكون مات لها نفر. بتبكي بحرجة ومعاها تصويرة متمزعة أكده، بس مالحجتش أشوف تصويرة مين. كت تصويرة متجطعة وكت بتحضنها." دمعت عيونه ورجف قلبه بشدة. "إيه؟ كت في دارنا؟ متوكرة يا سناء؟ قالت سناء.

"والله متوكرة. كت معدية لقيت الدار مفتوحة، دخلت لقيتها جاعدة بتبكي عالأرض ويدها تصويرة متجطعة. سألتها: أنت تعرفي مين جبل ولا عمتي؟ جالت لي: لاه، ماعرفش جبل، بس عمتي اتوحشتها. وكانت بتحكيلها حاجات، وإنها كت جاية مجهورة تكلمها وتحضنها، بس عمتي سابت البلد. جالت لي: أنا كت جاية بسأل عالحاجة. وسألتني عنيكو رحتو فين وهترجعو ولا لاه؟ جولتها إنكو مشيتو وهملتو البلد. ساعتها كني بطحتها بسكينة. خدت بعضها من سكات ومشيت."

كان هو قد انشل مكانه. "جمر جت دارنا؟ جمر جمر جت عندينا؟ ليه؟ وكت جاعدة بتبكي؟ رجف قلبه ونظر إليها. هتفت الفتاة. "كت مجهورة جوي يا جبل، والله. يلا، الله يسهلها، ماطرح ماهي جاعدة. تنهد. أفوتك بعافية، ابقي اسأل على جرايبك، ماشي." وتركته. وقف هو لا ينطق، كان ينظر إلى بيتها المقفول، ترنح من هول صدمته. جلس على مصطبة أمام البيت ساهماً. أحس بقلبه سيخرج من مكانه. "إيه؟ جمر جاتلي تدور عليا بعد ما سبتني؟ جت تاني تدور؟

أمال ما جالتليش ليه؟ ما جالتش إنها جات لي ليه؟ كان ناري بردت وجلبي الولعة راحت من جواه. جمر حبيبتي جات لي الدار؟ ليه ما جالتش ليه؟ فيه إيه؟ لاه فيه. أه فيه. البت ما كانتش طبيعية. أنت مخبية حاجة واعرة يا جمر، بس إيه هيا؟ ما خابرش. أنت جيتي تدوري عليا ليه؟ ما جلتليش ليه؟ إيه اللي منعك؟ يعني، يعني ما سبتنيش؟ يعني كت جاية ترجع لي ولا إيه؟ في سنتي الطين يا حزنك يا جبل. هتموت محصور. البت طفشت. طب أجيبها منين دلوك؟

إني ما فاهمش حاجة. جلبي بيموتني. كت بتعمل إيه في داري؟ هنجن. وماسكة التصويرة، حضناها وبتبكي. جات لي ليه؟ ليه؟ أروح فيك؟ فيه إيه؟ إني بيتعمل فيا ليه أكده؟ سهم قليلاً. يستعيد شريط ذكرياته معها. "حجك جالك يا جبل. كت بدعيلك يا جبل. إني ما أستحقش ده يا جبل. إني مش كلبة فلوس. ماتت الدنيا في عيني. ماتدعيش عليا، كفاية." "كل ده معناه إيه؟ معناه إيه؟

إني هنجن. فيه حاجة، أيوه مخبية. وعرفان بيجول، جالت لي حاجات ما بتعرفهاش. بيجول إنها غلبانة وما تستحقش أكده. فيه إيه؟ مخبين إيه؟ سليم. سليم جال: إني سبتها في وجعها. هو إيه؟ يا مري، هو إيه؟ أعمل إيه دلوك؟ هكمل حصرة أكده. البت اللي بعشقها راحت. ركن على الحائط دامعاً. كت بتعملي إيه يا جلب جبل في داري؟

كت جولي لي، ما كت وجعتكش أكده. مشت خلاص. طفرت دمعة من عينه. وجعتها. إني جولتلها ماينفعش تربي عيلي. واخدك عشان أرتاح. أهوه، ما بتشفيش راحة عمرك كله. جالت لك: الحج نفسك، وخدني. كت عايزة تديني حالها وتمشي؟ مفكرة إني هشبع منها وأرميها؟ ماني جولتلها العفش كله وعملت العفش كله. إني حلوف ما شفتش تربية." "أعمل إيه؟ حرجة جلبي؟

كت عامياني عن عشجي. عاشجها ومستكبر أقول. أهه، خليك استكبرت وارتاحت يا بن العزايزة. إني هنجن. مشت حبيبتي. أيوه، حبيبتي. يا جهري. كت بتعمل إيه في داري؟ يا مصيبتي السودة. لاه، إني ما أتحملش. هروح لعرفان وأعرف هو عارف حاجات." هب وقام واستدار ليذهب لعرفان، وإذا به يصطدم بسليم. قال سليم. "جبل، بتعمل إيه أهنه؟ عجيبة دي. وواجف جدام بيت جمر؟ هيا جوا ولا إيه؟ هم أن يخبط. فقال جبل. "لاه، ما هيش جوه." تنهد سليم بوجع.

قال جبل مندفعاً. "سيبت جمر ليه يا سليم؟ قطب سليم. "بتسأل ليه يا جبل؟ قال. "يعني سمعت كلام وأغش أكده." قال سليم بغضب. "ما تصدقش. جمر الشرف كله، ما حد يطولها." كان سليم قد ندم أنه تركها وتزوج من أجل الإنجاب. قال جبل. "أمال سيبتها ليه؟ حد تاني كان في حياتها؟ ولا هيا كت بتدور على حاجة معينة؟ كت بت فايرة وعنيها لفوق." تنهد سليم. "أجول إيه؟

سيبها بهمها يا جبل. دي بت غلبانة، كفاية اللي حصلها. حاجة تجطع الجلب. مانت شفتها شغالة عندك. حاجة تحزن. جطعت جلبي وأنت واقف تزع فيها. هيا ما تستحقش أكده من اللي جرالها." دق قلبه. قطب جبل. "إيه؟ بتجول إيه؟ اللي حصلها؟ هو إيه؟ تنهد سليم. فقمر قفلت سكتته وشعر بالأسى عليها. "والله يا جبل، بت غلبانة جوي وتستحق الشفجة. ما تسمعش كلام، عنيها دي بت زي الدهب. أجول إيه؟ ربنا يصبرها على ما بلاها." صرخ جبل. "هو إيه اللي بتجوله؟

إيه اللي بيها ويصبرها على إيه؟ وبلاها بإيه؟ جول." قال سليم. "لاه، يا بن عمي، ما جادر أجول. إني ماليش صالح. الله يصلح حال الكل." واستدار وقد أدرك أنه استرسل في الكلام. اندفع جبل ومسكه. "لاه، أنت بتحدف لي اللي في عبك؟ تجنني وجاي بتجولي مافيش؟ لاه، انطج. فيه إيه؟ قال سليم. "مالك؟ أنت عايز تعرف ليه؟ ماتسيبها بهمها." صرخ جبل. "اللي هو إيه؟ إيه الحزن اللي مخبينه؟ ماتجول." قال سليم.

"إني واخد عهد ما أجولش. ولو عملت إيه، ما هجولش." ودفعه واستدار، وجبل يقف مشلولاً. "يا حزنك يا بن العزايزة. هتنجلط. يعني فيه حاجة، أهه. حاجة واعرة. دا واخد عهد؟ الحزين؟ على إيه؟ وما يجولش ليه؟ فيه إيه؟ جلبي بيتمزع. مخبّيه إيه؟ وجات لي الدار وطفشت. كتير. جلبي هيجف. يا رب، يا رب تعبت. إيه اللي حصلها؟ طيب وكلهم عارفين، وأني زي البهيمة الطايحة بنطح فيها، لما موتتها. يا رب تعبت." ظل يأكل حاله، ثم عاد إلى عرفان ودخل صارخاً.

"أنت تجولي دلوك، هيا فين ومخبية إيه عني؟ جمر جات لي داري بعد ما سبتني. فاهم يعني إيه؟ جات لي داري بعد ما مشيت. حاسس إني هنجلط. مخبية إيه؟ جول يا حاج. إني هموت، والله." تنهد الرجل. "يا ولدي، ما خبّرتش. أنت بتجطع حالك ليه؟ كل ده عشان جته مرة؟ صرخ جبل. "ماهيش طين وجطران. ماهيش. إني هنجلط، بالله عليك. والله رايدها مرتي وحبيبتي. بس تجولي هيا فين. هات لي حبيبتي. ما جادرش أبعد، والله ما جادر." قال عرفان.

"جولت لك ما خبّرتش. إني هيا جصة روح شوف حالك." صرخ. "أشوف إيه؟ وطين إيه؟ جولي هيا مخبية إيه؟ وإيه اللي حصلها؟ أبوس يدك، إني هموت." نظر إليه الرجل بأسى. "فتحتها لك يا جبل." وجلس محنياً، واضعاً يده على رأسه. "طب أعمل إيه؟ إني اتحطيت في الطين، ومافيش رحمة. حبيت واحدة وعشجتها وسابتني. خلعت جلبي. ولما رجعت، عرفت إن فيه نصيبة مخبياها، ولا حد راضي يجولي. أروح أموت حالي. حاسس إنها عايزاني ورايداني، وإني هموت عليها."

نظر إلى عرفان ودموعه تنزل. "متخيل، بعد الحزن ده كله، أعرف إنها جت داري؟ يعني ما هملتنيش؟ جمر ما هملتنيش. كت جاية لي داري وبتبكي عليا. طب ليه ما جالت؟ ليه؟ جابلت سليم، جال: سيبها بهمها. اللي هو إيه؟ حد يجولي، جلبي إنهري. يمين الله." تنهد عرفان. "حاول تجعد مع حالك، وتشوف رايدها إزاي. رايد جتها تبقي تسيبها، لأنها عمرها ما هتكون ليك. إنما لو رايد جلبها، ساعتها يمكن ربك يحل مابينكو." نظر جبل إليه ودموعه تسيل.

"طب هتجولي على مكانها؟ تنهد عرفان وهز رأسه بأسى. فشعر جبل بالقهر، فنظر إليه. "طب ممكن أخش مكانها طيب؟ أجعد هبابة؟ تنهد عرفان. "بيتك ومطرحك." وأشار إلى حجرتها. دخل ووقف يتخيلها في الحجرة ودموعه تسيل. اقترب من الفراش، ومس عليه وهمس. "اتوحشتك جوي. إني آسف إني جولت لك رايد جتتك. آسف، ما خابرش طلعت مني إزاي، بس والله رايدك. وهموت عليكي. إني تعبت. ذنبي إيه يا رب، يتعمل فيا أكده؟

عشان رجعت مغلول منها، ماني اتوجعت. يا رب، ردها لي. أخدها في نن عيوني. يا رب، هموت عليها. حبيبتي." أخرج الخلخال من جيبه، فلم يعد يتركه، وظل يتلمسه بحنان، يناجي فيه قرب حبيبته.

مرت الأيام وجبل يأتي إلى عرفان يتوسل إليه، ثم تحول الأمر إلى أن يجالسه ويحدثه عن حياته وعن خططهم معاً، وعلاقتهم، وما ينوي أن يفعله معها. كان يتكلم كأنها ستعود، ويخطط لحياتهم وبيتهم. كان قد بدأ يعتبر نفسه من البيت، وعرفان سعيد بوجوده، فهو بمفرده، وبدأ يبات معه في الشقة، وأصبح لا يفعل شيء في حياته. يذهب للعمل ويعود ليعيش مع عرفان. وكثيراً ما يذهب لأبو قمر ويزوره. كان كثيراً ما يرجو عرفان أن يخبره عن مكانها،

ولكن عرفان نفس الرد: أنه لا يعلم مكانها. كان يدعو ربه أن تعود لأبيها، وقد جعل شخصاً يراقب بيت أبيها، لعله يأتيه خبر عنها. يشعر بلوعة وحرقة، شعر بندم شديد أكل قلبه على معاملته لها، وأنه كان لابد أن يستعيدها، حتى لو أوجعته ألف مرة. العشق الذي في قلبه لا يساويه أي خطأ منها، وخصوصاً أنه عرف أنها أتت لبيته، وأن بها شيء خطير أبعدها عنه.

أما قمر، فقد وجدت في إحدى الشركات في المركز المجاور عملاً. فكانت تعمل فقط، وتحاول أن تنسى أو تتناسى. كانت لوعة الفراق موجعة لها، ولكنها أبداً لن تعود لتشعر بذل ومهانة في قربه، وأنه يريد جسدها. وما أن يعرف مصابها، سيقذفها بره حياته، فلتحرج هي بكرامتها. كانت تكلم عرفان، ويخبرها عن وجوده. وأيضاً، أبوها يخبرها أنه يأتي لزيارته ومحمل بكافة الأشياء. وعرفان يحاول أن يرقق قلبها عليه، ويخبرها كيف يعيش في حجرتها، ودرجة وجعه في فراقها. إلا أنها لا تمتثل أبداً له.

كان عرفان جالساً. اقترب منه جبل. "كيفك يا با عرفان؟ إني جبت وكل يلا." تنهد عرفان، فهو أصبح يملأ عليه البيت. أنهيا طعامهما. جلسا، وأعد جبل الشاي. اقترب من عرفان. "شوف معايا إيه." وأخرج من جيبه علبة قطيفة، وفتحها. كان خاتماً كبيراً. ابتسم وقال. "ده خاتم جمر يا با عرفان. جبتهولها من زمن. شوف إيه رأيك، حلو؟ هيعجبها." كان يتلمسه بحنان، وعيونه تشع حباً. رفع عيونه ليجد عرفان حزيناً. فقال. "إيه؟ وحش؟ مش هيعجبها؟

داني نقيت أكبر وأحلى حاجة. دا والله يا با عرفان، كان فيه هوانم جاعدة، خدت رأيهم. ده تمن أول مكسب ليا. صرفته كله. والله ما كان معايا مليم ساعتها. غالي عليا جوي. شوفت جمري فيه. بس لو مش هيعجبها، خلاص، مش مهم، المهم هيا تفرح." "عارف كمان، جبت لها هدوم كتير جوي وستفتهم في الجصر، عشان لما تخشه، تشوف حاجتها وتفرح بيها. كت تجعد وتجول: هتجيب لي كتير. جبت لها والله." أحنى رأسه وأخرج الخلخال. "جبت لك يا جلبي، هتعاودي ميته؟

اتوحشتك جوي. جبلك مستنيكي." "عارف، عم حمدان كت هناك، وقالي إنه هيبقي وكيلها. أه، ماسيبتوش إلا لما جولت له: أول ما تعاود هنكتب. ما حبيبي. بس زعلان شوية وهيعاود. ماهو عاود قبل سابق، وما سابنيش. جمر ما سابتنيش، يابا حمدان. جمر بتحبني. عارف، كنا روحين. بس الزمن، أه الزمن، بعدنا. واني برضك حلوف. أه والله، يمين الله حلوف، ما تربيت. بس عندك حق، كان لازم تبعد عشان أتربي صوح، وأعرف عشجي ما كداهوش حاجة واصل."

ركن وجلس مبتسماً، يتأمل الخاتم. تنهد. "هجوم أنام. هجعد مع حبيبي شوية وأنام. تصبح على خير." وتركه ودخل حجرتها. تنهد عرفان. "الواد جطع جلبي. كفاية يا جمر. هو بيعشقك يا بتي. أجول إيه بس؟ تنهد وقام يتكلم معها. "يا جمر، يا حبيبتي، عدى سنة، والواد مجهور. والله بيحبك يا بتي. كفاية عذاب ليه أكده؟ إني صعبان عليا." تنهدت بقهر. "يا با عرفان، بطل تجولي أكده. إني والله فيا اللي مكفيني. ما عدتش تجبلي سيرته، بالله عليك."

تنهد عرفان. "يا جمر، إني كت معاكي وموافج. بس دلوك، الواد بيعشقك يا بتي." كان يتكلم ولم يلاحظ جبل الذي عاد، وقف متسمراً يسمع كلامها معه، ليندفع ويمسك التليفون. "جمر، جلبي، بالله ماتجفلي. عايز أعرف أنت فين؟ هموت والله يا جلبي. بالله عليكي." سالت دموعها. أرادت أن تقفل، إلا أن صوته، اشتاقت إليه بشدة. صرخ بحرقة.

"أبوس يدك، اسمعيني. جمر، إني آسف. والله آسف على كل حاجة عملتها وجولتها. خابر إني وجعتك كتير وعملت كتير، بس كان من حرجتي. والله رايدك يا جمر. اديني فرصة نتكلم. طيب، أنت فين؟ إني هتجن. جولي أنت فين؟ حرام أكده؟ بتعملي فيا ليه أكده؟ بتعذبيني ليه؟ كانت تبكي، ويسمعها، فقال. "طب نتجابل، ومش هضغط عليكي، ولا هعمل حاجة. بصي، هنتفاهم. طب أشوفك طيب؟ سنة كاملة بعيدة، وجلبي انهري. حرام بقى، والله ما عدت مستحمل." شهقت بحرقة.

"ماتبطل بقى، وانسى. أنا اديتك فرصة تاخد اللي عايزة. رفضت. أعمل لك إيه يا أخي؟ أموت روحي عشان تنساني؟ خلاص يا جبل. جمر شبعت جهر منك. أه، وجعتك زمان، وأنت جيت نهشت جلبي. بطل. ما عدتش فيا جلب أتحمل وجعك. انسى، يا بن الناس. جته جمر ما عادت تنفع، يمين الله. ما تنفع. لمخلوق. عيش بقى وانساني، وانسى الوجع اللي وجعته لك. جمر ماتنفعش تبقي ست من أساسه، بعد. وارحمني، وارحم جهرتي." وقفت الخط. فصرخ. "لاه، لاه، كلميني. لاه."

وأعاد الاتصال، فوجدها قفلت تليفونها. "انسى إيه؟ انسى إيه؟ بتجولي إيه؟ حرام، جمر، استني." فاستدار لعرفان بغضب وصرخ. "أنت كنت بتكلمها سنة، وأني مجهور، وأنت بتكلمها؟ حرام عليك، ما صعبتش عليك جهرتي؟ بتعملو فيا ليه أكده؟ هيا بترط بكلام ما بفهمهوش. مالها بيها؟ إيه؟ ما تجولي أنت عارف صوح؟ عارف إنها مخبية حاجة؟ عارف إن إني محصور؟ جولي، بالله عليك، جولي. إني ما عدتش جادر، وجعي بيموتني." تنهد عرفان. "واخدة عليا عهد يا ولدي."

صرخ. "واخدة عليك عهد؟ تموتني؟ حرام، يا با عرفان، ما تسمعلهاش. والله هسعدها. إني حاسس إنها موجوعة، واني رايد آخدها أداويها. أنت عارف بيها إيه صوح؟ بيها نصيبة مخبياها؟ عشان أكده طفشت، صوح؟ قطب جبهته. "يكون إيه طيب؟ وما تنفعليش؟ داني هموت على طرفها. يا با عرفان، ساكت ليه؟ جول، مخبية إيه؟ طب من ميته، وهيا أكده؟

جول أي حاجة. ماتسيبنيش أكده، هتجن. إني رجعت لجيت عيونها دبلانة، وحالها مجلوب. كت بهيم، دي مش جمر. جمر كت بت دنيا، بتحب تبان وتظهر. دي واحدة كت ميتة، لابسة أسود في أسود، ما بتعملش حاجة. مهما عملت، ما بتزعلش، وما بتردش. غرزت فيها حزن الدنيا، وهيا مابتنطقش. غلبت، بتجولي: جالك حقك. مخبية إيه؟ نصيبة. ونصيبة كبيرة." "جولي فيها إيه؟ أحدف لي النصيبة كلها اللي في جلبك. أنت مبسوط أكده بالجهر اللي إحنا فيه؟ تنهد عرفان.

"هكلمها يا ولدي، جايز تحن." تسمر جبل. "كنه أكده؟ طب إني بقه هعرف أجيبها إزاي؟ إني خلاص عليا جهر لحد أكده. تطفش بقه زي ما تطفيش. جبل هيجيبها ويحطها في حضنه. رضا غصب بقه، هيا حرة. وهعرف بيها إيه يا با عرفان؟ هعرف، وما هسيبهاش. لو روحها طلعت. خليها فاكرة إنها ماتنفعليش، وإني بقه هعرفها إنها اتخلقت بس عشان تبقي بتاعتي. خلصت على أكده. بقالي سنة جاعد بحن زي النسوان. ليه؟ مرة أسيب حرمتي تبعد، ولا أرجعهاش؟

"طيب يا جمر، إني هجيبك، لو في بطن الحوت. وهتعرفي إزاي، تجولي: ماتنفعيش. لو بيكي إيه، هتنفعي. لو حزن الدنيا، هتنفعي. لو عضم في جفه، هتنفعي. خلاص أكده؟ لاه، إني أهبل ولا عويل. أرجع حرمتي. وابقي جابلي بقه جبل. هتعرفي تحوشيه عنك إزاي." واستدار وكله عزم أن يجدها، بعد أن أخذ رقم تليفونها. أما هيا، فظلت تنتحب لمدة طويلة، لا تعلم ماهيتها. "يا رب، ما عدت متحملة. لميته بقى؟ ما يسيبني في حالي؟ هو إيه الجهر ده؟

إني تعبت. يا ريتني جولت له على اللي بيا، عشان يهملني من سكات. انفجرت في البكاء، وظلت تنتحب بقهر." "صعب جوي أجول إن إني برضك ست، وجلبي بيمزعني. أفضح جتي أكده، وأبقي معيوبة؟ يا مري، يا رب هون عليا، وابعده عني. يا رب يسر له حالي، وخف وجعي، واعملي الخير يا رب." كانت تدعو بالخير، ولا تعلم أن الخير بيد رب العباد، يكيفه كيف يشاء، وليس كما نشاء. كانت تعمل في أحد الأيام. ومرت أيام وأيام، وعادت إلى حياتها الميتة.

كانت ذات يوم تسير في الشارع، استدارت لتجد عالسور بجوار بيتها كتابة. شعرت برهبة، ووجدت جمل مكتوبة. "هشيلك بعيوني. أنت بتاعتي. حبيبي العمر كله. عاشق ولهان. سامحيني." وقفت دامعة. "مين ده اللي بيحب أكده؟ يا رب يسر له حاله." دخلت بيتها وجلست حزينة. مرت الوقت. تجمدت، فسمعت صوتاً كصوت جبل. أحست بقلبها يدق بعنف. هبت مسرعة تفتح الباب، وقفت تنظر في الشارع، ولكن لا أحد. تنهدت. "أنت مخبولة؟ بتدوري على إيه؟ إيه اللي هيجيبه أهنه؟

بقيتي تحلمي بيه؟ هتنهبلي عليه يا جمر؟ يا رب، إني تعبانة، ريح جلبي." مرت الأيام، كان الحال يتكرر. المخطوطات بكلام العشق وطلب الغفران طول طريقها، وهيا تتلفت حولها بجنون. والحركة أمام باب البيت والشباك يجننها، حتى شعرت بالجنون. وبدأ الخوف والهلع يصيبها، فلم تعد تحتمل. فهي تحس به حولها. دخل عليها أحد المدراء. "جمر، أنت مطلوبة تسافري الأقصر لشركة هناك، تودي طلبات مهمة، ما حد يوديها غيرك." شعرت بالخوف. "هاه، ليه؟

طيب، ما تودي حد تاني." قال. "لاه، الريس جالل: أنت همي. يلا، سواج الشركة." تنهدت بغلب، وعادت إلى بيتها، وأخذت باسم وذهبت به إلى أحد أصدقائها، واتجهت إلى الأقصر. كان الاجتماع في أحد الفنادق. ذهبت هيا، ليقودوها إلى أحد الأجنحة الكبرى. دخلت، وظلت جالسة تنتظر. اقتربت خادمة الفندق وأعطتها عصيراً. ظلت جالسة تنتظر، إلا أنها شعرت بالاسترخاء، لتركن رغماً عنها، وتتوه في النوم.

استيقظت بعد فترة، وفتحت عيونها لتهب مرعوبة مرة واحدة، عندما.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...