استيقظت قمر وفتحت عيونها وهي تشعر بدوار. بدأت تفيق رويدا رويدا. وجدت نفسها في قصر جبل، فهبت واقفة مرة واحدة وشعرت بالذعر. "أنا فين؟ أنا فين؟ تلفتت حولها لتجده يجلس يتأملها من بعيد مبتسماً. همس: "حمد الله على السلامة يا قلبي، نورتي مطرحك." هبت واقفة مرة واحدة فشعرت بالترنح. قام ومسكها: "بالراحة، المخدر لساته جواكي." نظرت إليه مصعوقة، فضحك: "أيوه يا عسليتي، خدرتك وجبتك."
دفعت يده: "انت مخبول، انت مش طبيعي. جايبني هنا ليه انت؟ تنهد: "جايبك عشان ده مطرحك وهتقعدي، عشان إني ما أسيبش حقي تاني ولا أسيبك تروحي بعيد عني." أحنت رأسها تحاول أن تستجمع نفسها. اقترب والتصق بها: "وحشتيني يا واخدة عقلي من جوا. جمري يا ناس، حالي ومحتالي قدامي، كله على بعضه في فراشي، يا دي الهنا." كان يلثم يدها بحب. صرخت منفعلة وشدت يدها تحاول أن تستجمع نفسها: "انت مفكر حالك مين؟
لو فاكر إني هقعدلك تجل ادبك وتذل فيا، لاه انسي. إني خلاص يابن الناس جفلتها وجلتلك قبل سابق، خد اللي رايده عشان لما أقول خلصت تبقى خلصت." شدها يحاوطها ويشدها إليه وهي تتململ: "والله تقولي خلصت، ملصت انت رطيت على كيفك. إني بقى لسه ما جلتش كلمتي ومفكر حالي مين؟ مفكر حالي جبل، بتاع جمر، وهي بتاعته اللي روحت وحرقت جَلبه. بس أهه جابها، ولا هيفارقها واصل." نظرت إليه بغضب: "عايز إيه يا جبل؟ في سنينك السودة عايز إيه؟
انطق وارحمني بقى يابن الناس." اقتربت منه وصرخت: "كنت صغيرة يا جبل، ارحم بقى. كنت عيلة ما فيهاش تفكير. راعي يابن الناس بقى وابعد عني. إني خلصتها زمان، ودلوقتي تخلص برضك، وانت اصطفل مع حالك وابعد عن طريقي. لا عاد ليك حاجة عندي ولا ليك تجربة. إني جفلت سكتك من زمان، هاه، وليا سنة ارتحت. خلصت يا جبل، افهم، خلصت. وقت خلصت أساساً من سنين." وقف يتأملها عن قرب، رافعاً حاجبيه: "كأنها خلصت من سنين."
صرخت: "أيوه، لما سيبتك على الجسر كنت خلصانة. انت اللي بتدور على الحزن بمنقاش." ابتسم واقترب منها وقال: "اممم، خلصت على الجسر لما سبتيني وحرقتي جَلبي، صح؟ وباكده خلصت." رفع وجهها بإصبعه واقترب ينظر إليها بعشق، خلع قلبها قائلاً: "ولما انت خلصتيها زمان يا جمر، جيتي داري ليه يا بت الناس؟ ارتعبت ونظرت إليه وبدأت ترتجف: "إيه بتجول إيه؟ ابتسم ببرود: "بأسالك سؤال أهه. لما هيا خلصت، راجعة ليه داري؟
راجعة ليه دار جبل اللي سيبتيه." قالت: "إني... إني... لاه، لاه... إني ما جيتش، انت مخبول. هاجي دارك ليه انت؟ انت... ارتعبت واستدارت: "إني إني ماشية. باسم زماناته عايزني؟ " استدارت تهرب. فاندفع ووقف أمام الباب: "لاه، ما عادش هروب واصل. لما السما تنزل على الأرض، جبل خلاص. الدعك اللي في خلجته هيوقفه. بأسأل أهه بهدوء، وتردي من سكات، عشان إني الغليان جوايا هيطيح ويولع الدنيا. جيتي ليه داري؟ "سناء بت خالي، جابلتها من شوية."
ارتجفت ونظرت إليه برعب: "أيوه، بصيلي كمان. هاه، جيتي ليه؟ وقتها بتبكي وماسكة صورتنا اللي جطعتها يا جمر." كانت تنهج بشدة، فأكمل: "راجعة ليه لجبل بعد ما سيبتيه؟ جولي عشان إني ما أسيبش حاجة متخبية، وهعرف كل حاجة." كانت تقف مرتبكة لا تعلم ما تقول. اقترب وشدها قائلاً: "كنت راجعة ليا، صح؟ ما جدرتيش تبعدي وتبقى لحد تاني، مش كده؟ راجعة لحبيبك، تطيب خاطره وتعتذريله، صح يا جمر؟ انتفضت بقهر وبعدته: "مين جالك الكلام الأكحل ده؟
انت بترط أي كلام. وأرجعلك ليه؟ وإني اتشبكت لسليم." ضحك: "لاه، سليم جاي دوره، بس واحدة واحدة. دا فيه جعدة وحكاوي يامه. بير يا بت حمدان، فتحاه ونازلة تعبيه، وإني واقف أهبل ما عارفش حاجة. بس خلاص، البير طفح وطلع اللي جواه، وإني هكبش وأجيب جوفه بيدي. انطقي... ها، رجعتي دارنا ليه؟ قالت متلبكة: "كنت... كنت... كنت راجعة أديك حاجتك." قطب جبينه: "حاجتي؟ ابتسم: "اممم، الفستان الأحمر اللي لبستيه تجهريني بيه، ولا إيه تاني؟
ابتلعت ريقها: "أيوه، إني هاخد منك حاجة ليه؟ وإني كان عندي راجل جايبلي الحلو كله وعاشجني." رفع جبينه: "صح، كان معاكي راجل جايبلك الحلو كله وعاشجك؟ ضحك: "داني عايش مسخرة يمين الله. طيب تمام... صح كلامك... أمال سابك ليه؟ هاه، جولي، سابك ليه، والجهر مكلبش جثته." قالت بجمود: "إيه؟ ما ارتحناش مع بعض، مالك انت؟ اقترب مبتسماً: "ما ارتحتوش؟ متأكدة... أصل إني جابلت سليم يا جمر." نظرت إليه برعب: "إيه؟ جابلته ليه؟ مالك بيه؟
قال مستغرباً: "مالك مرعوبة أكده؟ ولا عشان مخبية حاجات وواخد عهد ما يجول؟ حاجات موجوعة منها ليكي سنين، حاجات سابك عشانها، وجلبه بيتجطع عليكي من اللي جرا لك." أحست أنها ستموت. هل عرف؟ هل حكى له؟ فصرخت: "سليم جالك إيه؟ ده كداب، ما تصدقوش. إني مابياش حاجة واصل." ابتسم: "يعني انت عارفة إنه هيجول حاجة." كانت ترتجف وتشعر بالقهر. اقترب واحتضنها: "مخبية إيه؟ وسليم عارفه، وجلبه بيتجطع عليكي جوي... جولي مخبية إيه؟
وأنا عارف، وعارف، والكل عارف، وإني شرابه الخرج ما عارفش بيكي إيه. جولي بيكي إيه؟ ليكي سنين كاتمها. هاه، خدت حجك يا جبل؟ بطل تدعي، كفاية اللي جرا لي يا جبل. بيا كتير يا جبل... انطقي." "إلا جبل حاسس إنه روحه بتطلع، وعارف إن فيه نصيبة انت مخبياها." أبعدته وقالت: "مالك بيا؟ أخبي ما أخبيش. انت خاطفني ومخدرني وجاي ترط. انت فيه إيه؟ مالكش رادع؟ اسمع بقى عشان إني ما عدتش هسكتلك واصل. تبعد عني، فاهم؟
ولو انطبجت السما، ما هتخش حياتي." اقترب وشدها: "لاه، هتخش وهتخش، لآني كفاية عليا جهر. لا كده، إني جلبي والع، وما عدتش متحمل. جمر رجعت تدور عليا، دي لوحدها أكلت جَلبي وخلت جثتي والعة، خلتني مجنون. بس لاه، انت دلوقتي معايا، بتاعتي وبس." شدها إليه وأنهال عليها بقوة، وهي ما زالت تشعر بالدوار، ظل يجتاحها وهي بلا حول ولا قوة، تشعر بالقهر، فقربه يحرقها، فهي في تلك السنة أدركت أن عشقها له لم ينقص منه شيء.
أبعدها واحتضنها: "اتوحشتك جوي، سنة هرت جَلبي يمين الله، كنت كيف المجنون، ما عارفش أعيش. عقلي، عقلي، وخلينا نفرح." هنا دفعته وابتعدت ونظرت إليه بوجع: "هو ده كل اللي في دماغك؟ تفرح؟ هاه؟ تفرح وبس؟ وإني يا جبل، ما بتفكرش فيا واصل؟ فصرخ: "ما أنت هتفرحي معايا فيه إيه؟ قالت: "لاه يا جبل، ما هفرحش معاك. انت كل اللي في دماغك حاجة واحدة وبس، هتفرحك...
بس الحقيقة ما هتفرح، لا عدو ولا حبيب. إني يابن الناس، ما هخش دنيتك تاني. لو عملت إيه، ما هخش. اصطفل مع حالك وابعد عن وشي عشان أغور من هنا." قال بإصرار: "لا، هتخشي حياتي يا جمر. ويمين الله، لو ما عقلتي، لارقعك علقة تجيب أجلك ونخلص بقى. إلا بقى مرار؟ إني بجولها لك أهه، إحنا هنتجوز." صرخت: "دا بعيد عن شنبك! مش جمر اللي تتجوز. عرفي؟
إني كنت هبلة وبجول أهو، أمشي العيشة وأديله حالي ونخلص من الجرف ده. بس انت ما تستاهلش يا جبل. انت وجعتني وجع ما حد يتحمله. آه يا جبل، غدرت بيك، أيوه وبعترف، وندمت يا جبل. بس كنت عيلة صغيرة، والله صغيرة، والدنيا في عيني. رجعت يا جبل تنهش فيا كأني عبده عندك. رجعت يا جبل تموت في جمر أكتر ما هي ميتة. جاي تجولي هتجوز؟ هتجول للناس إيه عليا؟ مرافقني؟ جول، هتجولهم مين الجربوعة دي؟
جول، جول يابن الناس، إني إيه عندك غير جثة وجرف وحزن أسود؟ "بعد بقى وهملني. بعد بقى واعرف إني ما هكونش ليك واصل. لو السما انطبجت. عشان إني دنيتي وجفت هناك على الجسر. اللي قدامك دي ماتت معاك على الجسر. اصحي يا جبل، وارجع وهات جبل من على الجسر وعيش حياتك. رايدني ليه؟ تعمل فيا إيه يابن الناس؟ "خلصت أكده. ما هقعدش دقيقة واحدة أسمعلك تاني بقلبك اللي بيجهر ده. أقعد لك ليه؟ إني... " واندفعت لتتركه.
فصرخ بحرقة: "عشان قلبي محروق من حبي ليكي. عشان العشق اللي جوايا بيموتني. عشان... عاشج وما فيش دقيقة إلا أما بموت من ساعة ما سبتيني." تسمرت مكانها. أحست بقدميها كأوتاد تدق الأرض. أحست بثقل في جسدها من هول كلماته. اقترب واستدار. نظرت إليه، كانت دقات قلبها تدق بعنف. نظرت بعيونه وتجمعت الدموع في عيونها، ولانت ملامحها غير مصدقة. نظر إليها بهيام: "بتجوليلي أعيش حياتي؟
حياتي انتهت من ساعة ما سبتك، أو ساعة ما سبتيني. مت، مت، وفكرت إن جلبي مات، بس الحقيقة كانت غير. ولا يوم إلا ما فكرت فيكي، ولا يوم إلا ما كنت جوا جلبي. في عز جَهري، وانت بعيوني." كانت دموعها تسيل، لا تصدق أنه ما زال يعشقها. لم تتحمل، فاستدارت تحاول أن تستوعب ما قاله. اقترب واحتضنها من الخلف: "جبل ما ماتش على الجسر. جبل لساته بينحر جوايا، بيعشق، والعشق بيكويه... بتجوليلي بعدي وانسى، ورايد جثتك؟
إني كنت بحلم بيكي. ما فيش يوم إلا وما كنتي معايا في الحلم. أهه في الجصر... كل يوم بشوفك والفرح معانا. كان نفسي أموت في الحلم عشان ماخرجش منه. لما شفتك حسيت إن روحي اتردتلي، بس وجعي منك كان بزيادة يا جلبي. أسف إني وجعت، والله أسف. عارف إنك رجعتي ليا، ترجعيني. ودي خلتني هموت من عملي معاكي. وعارف إنك مخبية حاجة هتموتني عليكي. بس جبل عاشق لجمر، ولا حاجة هتبعده." همس: "راجع؟ انتجمت من حالي؟
شايف عيونك، وجلبي بيموت. جمر، جبل لسه جبل العاشج لجمر، جبل اللي يتمنى لجمر، يجبلها الدنيا اللي ولا يوم نساها، اللي بيتمناها من الدنيا. سبع سنين بنكوي بناري. يمين الله، عاشق. وكت هتجن، سنة كاملة أجبر روحي. إني طفشتك. سنة ربتني. قاعد عند أبا عرفان في البيت، في أوضتك، أشم ريحتك وأتخيلك. واتحايل عليه، كان هاين أبوس إيده يجولي، انت فين. كنت أروح لأبوكي، جايز يحن عليا. بس ربنا فعلاً رايد أعيش سواد. سنة لأني أسودت عيشتك،
واتجبرت عليكي. والله حتى من قبل ما أعرف إنك جيتيلي، عرفت إني عاشجك. والله عرفت واتأكدت. وجلت ترجع، هتجوزها جدام الكل. الخلق كله يعرف إنك مرتي، وما طولش أساساً إنك مرتي. يوم ما سبتيني، كنت هنهبل. بكيت، وساعتها عرفت قد إيه وجعتك. قد إيه جلت عفاشة ما حدش يتحملها."
قبل يدها: "كنت بجعد في جوف الليل، أعيد كلامك كله، وأعرف إني عملت مصايب. عملت في جلبي اللي ما يتعمل. أسف، والله أسف. دانت روحي، دانت اللي عايش نفسي عشانها، مكمل. جمر، إني بحبك، والله بحبك، وجلبي ولا دقيقة إلا أما كان بينبض ليكي وبيعشق. ما بتخيلش حد بيعشق كده. أقول إيه وأسيب إيه؟ مسك وجهها بحنان: "دانت جلبي، نور عيني اللي...
" كان ينظر إليها بعشق، وهي لا تتكلم، دموعها تسيل، تسيل أنهار تغسل وجهها وتزيله من قلبها. تسمع كلامه يرويها ويحييها. حب الجبل وعشق الجبل. همست بحنان: "جبل." قال بحب: "عيون الجبل وروحه." لمس خدها، فأغمضت عيونها. أحست بقلبها ينبض بقوة. شدها واحتضنها بلوعة: "اتوحشتك جوي. عايزك ليا، بتاعتي العمر كله. لو بيكي إيه، عايزك. لو بعدتي أدي ما بعدتي، عايزك. عايزك دنيا أفرح بيها. ما عشناش يا جلبي... هنعيش حجنا؟
إحنا نستاهل نعيش. سيبينا نعيش." مسك وجهها وقبلها بلين: "جولي، جولي يا عمري. بيكي إيه؟ وإني أهه جارك، حبيبك، بتاعك، ولا يوم يهملك."
"رايد حبيبي يخش دنيتي، يفرحني. أجيب عيال وأفرح بخلفي منك. والعزوة والنسب تبقى منك انت وبس. رايد أجيب عيال كتير. إني طول عمري بطولي، لا ليا حد ولا ليا ونيس. عايز منك الونيس والخلف. الجصر ده هنملأه عيال. عيال الجبل من الجمر. خلف الصعيدي عزوة، خلف الصعيدي روحه، ما يتنازلش عنه. وإني عايز خَلَفي منك يا جلبي." هنا عادت إليها ذكرياتها، فانتفضت وابتعدت وصرخت. فقال: "إيه يا جلبي؟ صرخت بحرقة وقهر: "بطل جلب إيه؟ انت مخبول؟
ال جلبك ال. بطل بعد عني، والله ما هيحصلك خير. ال جلب ال من ميته؟ يا بيه، هاه؟ بعد عني، أوعى من سكات، أما أغور من هنا." ابتسم واقترب وحاوطها: "دي قبل ما أشوف العشق في عيونك وأسمع همسك باسمي. ده قبل ما أحس بيكي بين درعاتي. انت بتاعتي يا جمر. إني لا أهبل ولا عبيط، وشايف عشق جواكي بيكويكي، بس كاتمها. وعارف إنه بسبب اللي مخبياه. بس أهه، خبي كيف ما بدك. لا هبعد ولا هسيب." صرخت: "تبعد إيه؟ ومخبية إيه؟ مش خلصت يابن الناس؟
ارحمني بقى وروح شفلك حد تحبه وتنبسط بيه. إني جلتلك خلصت." قال مبتسماً: "خلصتي؟ رط." "طب هاه، عايزة الفرح فين يا جلبي؟ شدها وقال: "هاخدك شهر عسل بره، ياخد العجل." أخرج من يده خاتم ألماس وجلس على قدميه. مسك يدها فدمعت عيونها بقهر: "هاتي يدك ينور بيه الدنيا. والبسها الخاتم." شدت يدها وصرخت: "انت مخبول! فرح إيه وعسل إيه؟ عسل طين على دماغك. بص بقى، إني فيا اللي مكفيني. ابعد عني من سكات، أحسن لك."
ضحك: "وان ما بعدتش، هتعملي إيه؟ "جبل، خلاص وعي إنه رايد جلبه. نظرت إليه بغضب: "مشكلتك مش مشكلتي. ولو انطبقت السما على الأرض، ما هكونش ليك يا جبل." ضحك: "عشان اللي مخبياه، صح؟ صرخت: "مالك انت؟ مخبية وطين؟ ما أخبيش حاجة. إني فاكر لما جلتلك، خد جبل، ما جفلتها، هاه؟ فاكر يا جبل؟ أهو انت اللي رفضت، وإني جفلتها. لا ليك ولا لغيرك يابن الناس. إني عايشة أربي الواد اليتيم. حياتي خلصت على كده."
قال مبتسماً: "لاه، حياتنا هتبتدي. وانت تنعدلي تمام. إني حرمتي ما تجفش جدامي أكده وتسمعي الكلام. إني جبت آخري. هفلقك نصين، وهتجوزك برضك." صرخت: "فلجة لما تفلجكك! هيا مين اللي هتتجوزك؟ انت ملحوس؟ روح باينك خلاص لسعت. دا مرار؟ إيه ده؟ هو ذنب مكتوب لي العمر كله؟ اقترب وشدها: "لاه، ما هواش ذنب. دا عشق. والعشق يتحس. إني مكوي بالعشق ده. وكت فاكر إن جلبك مات، أثر إنه لسه بيدج لجبل، وبس." صرخت: "ما بيدجش، انت مخبول."
قال بقوة: "بصيلي. جولي، ما بيدجش. بصيلي يا جمر، جوليلي ما بيدجش لجلبك؟ ماهواش رايد العشق؟ بصي، جولي. كتي راجعة ليه؟ إلا إذا كان العشق كاويكي ورجعتي ليه؟ جولي، ما كملتيش جوازتك ليه من سليم؟ جولي، ما اتجوزتيش عرفان ليه؟ وانت بتكتبي، ما جدرتيش تنكتبي لغيري. جولي، ليه بتعملي أكده، ومخبية إيه؟ مهما عملتي، عاشجك. مهما كان فيكي إيه. رايدك مرتي، حبيبتي، أم عيالي."
صرخت بوجع: "وإني ما عايزاش. ما عايزاش يا أخي. العبدة اللي دخلت حياتك، ما عايزاش. عايزة أموت يا جبل، فاهم؟ أموت وأرتاح منك ومن دنيتك. عايز فجأة أكده؟ جمر بقت حلوة ليه يابن الناس؟ ولا جثتي لسه بعيد؟ ما طولتهاش. عايزني أجرب من واحد جالي، ما هجبش منك عيال. انت ما تعرفش تربي عيالي. هاه؟ عايزني أجرب من واحد جالي، انت كلبة فلوس، ولا رحمني، وآخرتها أخدك عشان أرتاح. عايز ترتاح يا جبل؟
عمرك ما هترتاح. ابعد بقى. إني خلاص عليا جهر. لا كده ارحمني يابن الناس، وخلي رحمة ربنا تنزل عليا. إني شبعت جهر مسك وجهها ودموعها تسيل. "إني ينجطع لساني ساعة ما جولت أكده. إني خزيان وندمان يا جلبي." أبعدته: "والله، فجأة أكده خزيان وندمان؟ "لاه، انت مش خزيان. انت محروج. إزاي جمر تعملها تاني وتمشي؟ إزاي جمر ترفض؟ جبل رفضته زمان وهو ما معهوش. أما دلوقتي جبل البيه العالي، إزاي جمر الجربوعة ترفضه؟ ترفض سيد الناس، صح؟
مش أكده؟ صرخ: "سيد إيه وطين إيه؟ انت هتفضلي غبية لأمتى؟ إني عاشجك يا شيخة. انت يا بت مخبولة، جرا لك حاجة في عقلك؟ ما بتفهميش واصل. عاشجك يا طينة. أعمل إيه؟ قالت بوجع: "وما كنتش عاشج ليك شهور بتنطح فيا. إيه اللي جد؟ قول." اقتربت: "عارف إيه اللي جد؟ " مسكت يده ووضعتها على جسدها: "إن ده ما طولتوش يا جبل." نتش يده: "إني ما عارفش. انت حاطة في راسك تبن أسود يا بت. عايز أتهبل، أتجوز وأجيب زفت عيال. أعمل إيه؟
استدارت والقهر يأكلها. فهو يريدها أم لعياله، وهي لن تحقق له ذلك. كيف ستجعله يعيش معها وتوجعه؟ أنها لن تحقق له أمنيته، وهي من الأساس لا تصدق ذلك العشق الذي لاح فجأة. اقترب واحتضنها: "يا بت الناس، إيه اللي هيجبرني أقعد أنح لعم عرفان سنة؟ هاه؟ حد بينحرج على جثته؟ واحدة سنة ما بيسلاهاش." صرخت: "أيوه، انت."
تنهد: "ربنا يشفيكي بقى. يا مخبولة، الراجل لو رايد جثته، واحدة وما خدهاش، خلاص وراحت. بينسى لما بتروح من جدامه. أما إني، مهما رحتي، رايدك. أعمل إيه؟ أحبسك وأموتك عشق؟ والا أعمل إيه في سنتي الطين؟ قالت: "جول زي ما تجول. انت حر في نفسك، وإني حرة." تنهد وقال: "ما فيش فايدة، ما هتجيش بالذوق. إني عارف." قالت: "اللي هو إزاي؟ هتضروبني؟ والا تعلجلي الفلقة؟ هاه؟
اخبط راسك في الحيط يا جبل. إني ما هكونش ليك." واستدارت مندفعة للخارج. وقف أمامها: "ارمحي، ارمحي، بس آخرتك حضني. إني خدتك على قد عقلك، بس لحد أكده بكفاية. أنا أشوف هتنعدلي، وإلا أموتك وأموت حالي ونخلص." صرخت: "بعد من طريقي." نظر إليها بعشق: "طب، هاتي بوسة، وأني أبعد. حبيبي، وحشني." نظرت إليه بذهول: "انت مش طبيعي، يمين الله." اقترب وشدها: "على الآخر، ما عدتش هنفع. الحقيني قبل ما أتهبل." قال: "اهدي بقى وتعالي."
شدها وفتح الدولاب: "شوفي حاجتك أهي كلها، ومتستفة. وحبيبي، لبس خاتمه وهينور بيتي. وأبا حمدان متفق معاه نكتب أول ما ترجعي." تململت، فكلبش فيها، فصرخت: "اوعى يدك دي، بلا حاجتي بلا طين." ضحك: "إيه؟ مش عاجبينك؟ داني جايب قمصان نوم تخبل، عي'بقى على الأبيض يموت يا جلبي، ساعتها هموت. أحمر وأسود. داني جايب من الأسود، يجي دسته." هاجت: "نهارك طين، بعد بجاحة أدبك، بلا أسود بلا زفت، بعد يا قليل الحيا." ضحك: "طب إيه؟
حباه أحمر فيه؟ والله جبت ألوان البلد كلها. حبيبي يلبسلي وأتهنى بيه. نار يا بت الايه." هاجت من قهرها: "اوعى، اوعى، والله هموتك." ضحك: "هتموتيني؟ ساعتها هنسرج سوا. الأحمر على الأبيض يشعوط، والأسود يقتل. إلا حبيبي نار في كل حالاته." صرخت ودفعته: "بعد، إني هموتك، وارتاح. انت لازم تموت." وبدأت تحدف عليه ما أمامها، وهو يضحك، إلى أن مسكها، فصرخت: "مش عايزاتك يا جبله."
قال: "مش مهم. المهم إني رايدك. وساعة ما تكوني ليا، هعرفك يعني إيه مش عايزاني دي. عيونك العاشجة بتصرخ من جواك." دفعته: "والله ما هقعدلك، وهطفش، وأبقى كل حالك بقى." وتركت الباب، وصرخت. ظل هو واقفاً: "يا رب، تعبت. أضربها، ولا أهبب إيه؟ مخ جزمة. بحبها وبعشقها، ودي نازلة رط.
تنهد: "ما انت يا طين ليك شهور بتجهرها. منك لله. دا حبيبي رجع يسأل عليا. رجع يدور على عشجه. بت صغيرة غلطت، ورجعت تدور على عشجها. وانت راجع تنتقم من إيه؟ من حالك. أهه، أطبش بقى في الطين. هتوريك سواد على ما تطولها. حجك؟ ما تصدق. انت طلعت روحها منك لله. بس لاه، إني ما هسيبهاش. لدماغها الجزمة ده، يا أما تتعدل، يا أما أرقعها علقة. هيا حرة بقى. إني تعبت. سبع سنين جهر، عايز آخدها، أفرح بيها. أم دماغ تبن. أقول إيه يا رب؟
أهديها بقى." تنهد وجلس: "طب بيها إيه؟ يكونش عندها مرض معين؟ طب تجول أعالجها، ما فيش حاجة ما ليها علاج. يكونش إيه؟ ما خبرش. متعقدة؟ طيب. اتعقدت لما مشيت وسيبتها. ما عايزش راجل يجرب. بيجرالها حاجة؟ خايفة طيب من الجواز؟ أروح بيها لدكتور نفسي؟ بيها إيه؟ يادي السواد. أروح لسليم أطحنه ضرب؟ يجولي بيها إيه؟ هيكون بيها إيه؟ هو أكيد عقد نفسية. اتعقدت. أيوه. حبيبي بقه أهبل من كتر الجهر. هيكون إيه؟ أروح أكلم مين بس؟
البت خايفة مني ليه؟ وما عايزانيش، وهي بتعشقني. قطب جبينه: "يكونش حد عمل فيها حاجة؟ " هب واقفاً: "حبيبي، يكون حد خدها غصب، وخايفة مني؟ أغمض عينيه: "جلبي مهري يا رب. تعبت. طب يا جبل، لو حصل للبت، لازمن تطفش وتخاف. انت خدها بالراحة. انت رايد جلبها، مش جثتها." قطب جبينه: "لاه، ما حدش خدها. هيا كنت هتديني حالها. يبقي لاه، مش أكده." تنهد بغلب: "إني هنهبل. ما عدش نافع، يمين الله. بت حمدان، مكتوبالي تهبلني. بص، هو في إيه؟
الحالات هاخدها، وتبقي تشوف حيطان البلد تخبط راسها بقى. هو إيه؟ هغلب في حرمة؟ طب يا جمر." عادت قمر موجوعة، وهي تشعر أنها تحارب نفسها وليس جبل. فقلبها يصبو إلى عشقه، أما عقلها فينهيها. فكلامه سابقاً انغرز بداخلها، وأنه ما إن يعرف مصابها، سيقذفها من حياته. فهي كررها كثيراً، يريدها، أما وهي أبداً لن تصبح أما. شعرت بالوجع، ماذا يريد؟
تمنت لو أخذها وتركها في حالها، ولكن لم تستطع أن تخبره، فيكفيها مهانة، ولن تحتمل شفقته مهما كان. كيف يعشقها وقد أوجعها ألف مرة؟ كيف؟ فهي لا تصدق تحوله، فهي تظن أنه يسعى إلى أن ينالها بأي شكل. عادت إلى بيتها، وقد أحضرت ابن أخيها من صديقتها. لم تعلم ماذا تفعل. أترحل مرة أخرى و تبتعد؟ هل ستظل هاربة طول عمرها؟ ظلت طوال الليل تفكر كيف ستقدر أن تقف له. "إيه يا جمر؟ هتفضلي هربانة من حتة لحتة؟
هو خلاص انخبل. عايز جثتي. عشق إيه وطين إيه؟ لاه، ما بيعشقش اللي يعمل أكده. ما بيعرف. هو عايز طين، قلة أدب، وجيب حاجات يجل أدبه. دخ اللي في دماغه... أعمل إيه؟ " أجول له؟ أحست بعصرة في جلبها. "انت عايزه يا جمر؟ يفضل يحب حالتك القديمة؟ ما جدرتش تجوليله؟ ما جدرتش؟ عيني بتعصر. سهمت... طب، طب لو بيعشقني؟ هو ينفع؟ نهرت نفسها: "اصحك تفكري وتحلمي. حلمك مات من زمان. ما تحييهوش. جبل عايز جثتي. عجل، بلا عشق بلا طين."
مسكت الخاتم تتلمسه بحنان. احتضنت يدها وظلت جالسة تفكر إلى أن نامت، متعبة من التفكير. مرت الأيام وجبل يطاردها، يغرقها بالورود أمام بيته، ويقف بالساعات تحت بيتها، وهي ستجن. يتصل بها ويبعث لها رسائل عشق. أما الحيطان فلم تخلو من رسائل عشقه. أحست أنها ستموت من ذلك الهجوم. اتصلت به صارخة: "انت إيه؟ ما عندكش دم؟ عايز تفضحني أهه؟ همس بعشق: "وحشتيني. هتيجي إمتى في حضني؟ صرخت: "انت احترم نفسك بقى يا زفت! انت ما تعقل؟
إيه المرار ده؟ همس: "إني جبت أوضة جديدة. هتيجي إمتى تشوفيها؟ شوفي، وفيه مهندسة جايه لو عايزة تغيري حاجة." نظرت إلى السماعة بذهول: "دا انخبل خلاص." سمعت ضحكته: "من عشقي ليكي، قاعد بفكر فيكي وبس. في ليالينا وبس. حبيبي في حضني. إني كلمت أبا حمدان، وحددنا المعاد يا جلبي. هاه؟ إني هتيجي تنجي الفستان. ميته، حبيبي، لازمن يجيله أحسن حاجة." أحست أنها ستموت: "جبل." همس بعشق: "روح الجبل، وجلب الجبل، وعيون الجبل."
صرخت: "ما تسيبني في حالي بقى." تنهد: "عايزاني أسيبك في حالك؟ افتحي الباب." ارتعبت: "باب؟ باب إيه؟ قامت مسرعة: "نهار طين، إحنا اتأخرنا، هيفضحني." فتحت الباب لتجده راكعاً ومعه بوكيه ورد. دمعت عيونها. قام بهدوء واقترب: "عايز جبل العاشج يسيبك؟ لم تنطق. هذا كثير عليها. اقترب ومسك يدها يقبلها: "طب، اسمعيها لي، وأني همشي." رجف قلبها: "اسمعلك إيه؟ ما تمشي بقى، حرام أكده." قال: "يعني إني ما طولتش حاجة." نظرت إليه بغضب،
فضحك: "يلا، جولي لي بحبك، وأني هسمعها وأمشي." قالت بغضب: "ما هجولش، ويلا غور." قال: "يبقى هبات أهه بوردي. انت حرة." وهم أن يجلس، فصرخت: "بطل بقى، حرام أكده." قال بهدوء: "جوليها، ما هتلاجينيش قدامك." تنهدت بغلب: "وهتمشي وتهملني، صح؟ قام مسرعاً: "همشي يا جلبي." تنهدت وقالت: "بحبك." ابتسم واقترب: "تاني، وانت بتبصيلي." رجف قلبها ونظرت إليه: "بحبك." أقرب أكثر، ومسك يدها وهمس بلين: "تاني."
بدأ العشق يخرج من عيونها غصباً، فلان صوتها وزادت دقاتها، ويدها ترتعش بين يده. همست بعشق: "بعشقك." ظل يطلبها مرة بعد مرة، وكل مرة تخرج منها تخلع قلبه. نظر إليها نظرة أذابت الجليد المتبقي داخلها، هامساً بالقرب منها وعيونه تصرخ طلباً لحبيبته. همس، وأنفاسه تلفح أنفاسها: "تاني يا واخدة عقلي." ملست على يده بحنان وهمست دون وعي: "بعشقك." أحس أنه سيجن من نظرات العشق التي تصرخ منها. فهمست مرة أخرى: "بعشقك." لم يحتمل،
فشدها يحتضنها بقوة وقال: "وأنا بعشق حبيبي، كيف ما بيعشقني." ظلت هائمة بين يديه، إلا أنها انتفضت ودفعته وأغلقت الباب، وبدأت تبكي وتصرخ: "غور بقى، ما عدتش أشوفك." تنهد وهمس: "عيوني، حبيبي، بس يؤمر. بحبك يا عمري، هتوحشيني." واستدار. أحست بخلعة في قلبها: "خلاص، مشي؟ خلاص؟ انهارت من البكاء: "يمشي، أه، خلاص بقى. جصة وخلصت." واستدارت، وظلت طوال الليل تنتحب.
فهنا حقيقة لاحت للكل، أن قمر عاشقة للجبل، ولا تريد لذلك العشق أن ينتهي. قمر بداخلها رعب حقيقي من أن يفقد الجبل رغبته فيها، ما إن يعرف مصابها ويلفظها، لن تحتمل نظرات الرفض.
قمر تظن أنها فقدت حبه، فعلى الأقل، يظل بداخلها شيء لها. قمر ستموت إذا فقد جبل الرغبة في داخله عندما يعرف مصابها ويلفظها. لن تحتمل أن تموت في عين حبها وعشقها، حتى لو أنكرت، فبداخلها أنثى سعيدة، رغماً عنها، أن حبيبها يريدها ويجن عليها. إنها الأنثى، وحب الأنثى أن تكون مرغوبة. القصة فيها أبعاد نفسية لا يفهمها إلا أنثى عاشقة، فقدت حب حياتها. صعب على أي أنثى أن تعاب في جسدها، وأنوثتها عيب مميت لأنوثتها. فليبق بأي صورة، وتبق هي في مخيلته بأي صورة. فهي ترضى أن تكون رغبة، على أن تنسى، ويقفل بابها وقصتها تذهب، ويظل القلب يدمي من عذابه.
الأنثى العاشقة لا تنسى، ولا تريد لعشيقها أن ينسى. فهي لا تثق به، ولا تيقنت أنه حب. فهو عاشق، والعاشق لا يهمه إلا لقلب والروح، ولابد أن يغرز حبه بداخلها غصباً. فهي أبداً لا تثق به، والأكثر لا تثق بنفسها. الأنثى عندما تفقد ثقتها وتشعر بالدونية، تحتاج لأميال وأميال حتى يصل إليها حبيبها. فما سيأتي كله غرس لثقة الجبل وحب الجبل بداخلها، ولكن بعد عذاب.
في الصباح، ذهبت إلى عملها، بعد أن أوصلت ابن أخيها إلى مدرسته. مر اليوم في هدوء. تنفست الصعداء، وذهبت لتحضر ابن أخيها من مدرسته، لتتفاجأ أنه غير موجود. ظلت تبحث كالمجنونة وتصرخ باحثة عنه. شعرت بالانهيار، فليس لها غيره يدعوها للحياة. كانت كالمجنونة تصرخ، والجميع يهدئونها، إلى أن رن تليفونها، لتنتفض عندما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!