الفصل 34 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
26
كلمة
4,913
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

كانت نادين تأتي للبيت مخصوص لكي تتصنت وتستقصي معلومات، فقد سمعت حوار دار بين قمر وعرفان وجبل وعرفان أن قمر لن تنجب وأنها كانت مشوهة، وعرفت قلة ثقتها بنفسها. فقررت أن تستفيد من تلك القصة، وخاصة أن جبل منشغل في أحد المشاريع ولا يعود البيت إلا قليلاً. دخلت هيا عليها. "إزيك يا قمر؟ أنا كنت بس عايزة أتكلم معاكي في موضوع كده." نظرت إليها قمر وأحست بالرهبة. "موضوع إيه يا نادين؟ "يعني موضوع إزاي نتفاهم هنعمل إيه قدام."

بهتت قمر. "نعمل إيه في إيه؟ تنهدت نادين. "اسمعي يا قمر، أنا عارف كل حاجة عن جبل، وقال لي زمان عن حكايتكو قصة الخلف والتشوه وكده. وقال لي إزاي عملك عملية وحاجات كتير ماينفعش أقولها طبعاً." أحست قمر بقلبها ينشق. "إنت بتقولي إيه؟ إنت جبل جالك كده؟

"آه قال، وطبعاً هو تقريباً بصي مش عارفة أقولهالك إزاي، أنا كنت عارفة إنه عايزك رغبة، وقال لي، وعشان كده سيبته عشان الراجل مابينساش رغبته إلا مابياخدها، وأظن بعد مارجعتوا قلت رغبته لأنه معايا طول الوقت. هو شبع ومش هيقعد مع واحدة يعني مابتخلفش، وإنت عارفة الصعايدة." أحست قمر أنها ماتت. كيف يقول لها ذلك. أكملت نادين. "هو أصلاً مكسوف يتكلم، بس الموضوع طول وأنا زهقت، مش هقضي حياتي وأوقفها على رغبة واحد في واحدة وخلصت."

فترنحت قمر. فقالت نادين متصنعة الأسى. "طب بالراحة، معلش، أنا عارفة الموضوع صعب، والله إنت صعبانة عليا، هو مكسوف جداً، بس هنعمل إيه؟ طب بصي، أنا ممكن أخليه ما يمشيكيش، وأنا بشتغل، ولو خلفت ممكن تساعديني في تربيته، بس أكتر من كده لأ. لو عايزة تمشي طبعاً إنت حرة." نظرت إليها قمر. "للدرجادي ما عادش فارقة معاه؟ "معلش يا قمر، واحد خد اللي عايزه، هيعمل إيه؟

ومحرج يقولك، وبعدين صرف كتير قوي، يعني معلش علاج ودكاترة وليزر، إنت برضه استفدتي، ده كان بيقول شكلك يخوف. بجد صعبتي عليه قوي، وخصوصاً لما عرف إنك زمان يعني رجعتيله فكرة تجاهك اتحول لشفقة." اقتربت وربتت عليها. "أنا والله مقدرة موقفك، وهقف جنبك، أنا مابحبش أأذي حد، وأهو سيبتكم تتجوزوا وتسافروا، وإديكي انبسطتي يومين صح؟

وأنا تحت أمرك في أي حاجة برضه. أنا جيت قلت نتفق، لو حابة تقعدي مش همشيكي أهو، بس ماتعمليش مشاكل، أنا مش بتاعة مشاكل. عموماً فكري، عشان إحنا هنسافر دبي ونرجع نتجوز على طول." جلست قمر والقهر ينهشها.

"هيسيبني، كان رغبته خلصت خلاص ويروح يجولها، مابتخلفش، أيوه ماهو له فترة مابيجيش، وعلى طول تعبان. يا جلبي اللي حاسة إني هموت، صعبت عليه جوي أكده، كت غلبانة جوي أكده، ويجولها مابخلفش، ويصرف يصرف، ويجولها صرف كام. بدأت تنتحب. هو يا رب ليه عملت إيه؟ ما عملتش، مكتوب عليا ابن العزايرة يموت فيا. خلاص أكده رغبته خلصت فيا، يا مرارك يا جمر، أروح فين؟

جلبي بيتقطع من جوا، بعد ما عشت أسبوع في الجنة، آخرتها شفقة وصعبانيات، ويجولها، يجولها ويفضحني. يا بختك الأسود يا جمر." جلست مقهورة إلى أن أتى الليل، انتظرته إلا أنه أتى متأخراً، تصنعت النوم فلم تقدر على مواجهته، فعينها كاسات دم. لتسمعه يتكلم في الفون، خرج إلى الشرفة، فسالت دموعها. "يعني راجع من عندها وبيتكلمها. ما عادش متحمل بعدها. يا مراري." لتقهر نفسها وتتجلد حتى أتى ونام من سكات، وهي تنتحب بقهر.

في الصباح قامت ولم تجده، وجدت ورقة. "جمر، إني سافرت، معلش يا جلبي، كنتي نايمة، هبقى أكلمك." جلست مقهورة. "زمانهم مع بعض دلوقتي، جلبي ياني، أعمل إيه؟ أكلمها أتأكد منها ولا أكلمه؟ لا أكلمها، جايز بتكذب." رنت على نادين. كانت هي تجلس في حجرتها لتجد اتصالاً من قمر، لتقفل عليها وتبعت رسالة أنها مشغولة مع جبل وستكلمها. مر الوقت، وتقوم نادين مسرعة إلى حجرة جبل وتدخل عليه وتتصنع الدوخة. اقترب منها وأجلسها.

"طب اجعدي، هجبلك دوا وحاجة تشربيها." دخل إلى مكان صغير مخصص للمشروبات، فاتصلت بقمر. "كنتي عايزاني في حاجة؟ تجلدت قمر. "هو إنت مع جبل ولا مش معاه؟ "جبل معايا أهو في الأوضة بنحتفل، هناديهولك، استني." "جبل حبيبي، حضرتلنا المشروبات." "هو: خلاص أهه هجيب." " : بتعبك حبيبي." أكملت بصوت منخفض. " هناديهولك يا قمر، عايزة حاجة؟ شعرت قمر بالقهر. "لأ، ما تناديش، ما عايزاهاش." "طب أسيبك بقه، مش عايزة أنشغل عن سهرة حبيبي."

قفلت الخط لتنهار قمر. "جاعد معاها بيحتفلوا، إيه هيتجوزها خلاص؟ يا مري، جلبي بيمزعني، مسافرين يحتفلوا ويتفسحوا، خلاص ماهو خدني وشبع، خلاص، امشي بقه يا جمر، إنت إيه؟ ماهواش عايزك. أروح فين؟ أعمل إيه؟ إيه مرارة النفس دي. ده كان كلامه حلو جوي، كلامه دخل جلبي، خلاص كان بيطلع حنية عشان أغرجه، حب ياخد ويشبع ويهملني. لتنهار وتبكي وتشعر بالموت." مر الوقت، مسحت دموعها. "إني ماهقعدش ليه لحظة؟

آهو مسافر معاها، مسافر يا مري، ليكون هيتجوزها هناك؟ أيوه هيتجوزها ويخش عليكي بيها، جلبي ياني، أروح فين؟ لم تحتمل، قامت هيا ونزلت لأبيها. "بجولك إيه يا أبوي." "خير يا بتي." "إني ما عادش عايزة أكمل في جوازتي." بهت أبوها. "بتجولي إيه يا مخبلة؟ إنت مهبوشة يا بت؟ إنت لحقتي؟ "لأ يا أبوي، إني مارايداش الجوازة دي." صرخ فيها. "إنت إيه؟ هطولي جوازة زي دي؟ فين؟ وإنت بيكي اللي بيكي؟ ماتتسخمطي تجعدي. دا إيه الحزن ده؟

نظرت إليه بقهر. "آه، عشان أكده ما هكملش. إني خلاص هلم خلجاتي، وأول ما ياجي همشي، هنعاود الشقة." قام أبوها. "إني لا عاود شجج ولا جطران. إنت خلاص انخبلتي. إني رايح اجعد عند أخوي، لما تبقي تعجلي ابقي عرفيني. وأنا هاخد الواد عشان ماهسيبهوش ليكي." صرخت. "إنت عايز تاخد باسم مني! إني ماهسيبهوش." نظر إليها. "هتربيه لوحدك برضه؟ صرخت. "وايه الجديد؟ طول عمري لوحدي." نظر إليها.

"لأ، إني ما عادش متحمل." وقام يعد نفسه ليعود إلى البلد. كان يكلمها قليلاً لانشغاله، ونادين لا تعطيه فرصة من الأساس، وكانت قمر في كثير من الأحيان ليلاً لا ترد عليه، وهي أيقنت أنه أصبح مع نادين، لأن نادين تتعمد أن تسمعها صوتها بجواره.

أتى يوم أن عاد، كانت تنظره وقد أعدت كل شيء، وجهزت شقتها التي كانت تسكن فيها، وقدمت على وظيفة تعيل بها نفسها. وصل جبل إلى البيت وصعد مسرعاً إليها، كانت جالسة تنتظره وتشعر ببروده داخلها. فتح الباب واندفع يحاوطها بشدة، وهي لا تتحرك كالجثة بين يديه، وهو يقبلها بشوق ولهفة. تنهد وابتعد. "اتوّحشتك جوي." ابتسمت بسخرية. فقال: "تعالي شوفي جبتلك إيه، حاجات تخبل." ضحك. "صارف ومكلف أهه." ابتعدت وقالت بوجع. "كتر خيرك، مالوش لزوم."

لاحظ هو برودها. اقترب بهدوء. "مالك يا جلبي؟ ماتوحشتيش؟ تنهدت. "جبل، أظن أكده كفاية." قطب جبينه. "كفاية؟ كفاية إيه؟ تنهدت. "كفاية إني وانت، كفاية." لم يفهم ما تقول. ذهبت وشدت شنطة من جوار الدولاب. "إني رايدة أطلق وهمشي من سكات." أحس بخلعة في قلبه. "ت إيه؟ تتطلقي؟ إنت بتجوليلي عايزه تطلجي؟ تنهدت بوجع. "آه، ما عادش عايزة أكمل خلاص، وأظن إنت كمان أكيد عايز." صرخ فيها. "إنت مخبول؟ اتجننتي؟ أطلق إيه؟ وأهبب إيه؟

وعايز ومسخمط؟ سايبك في أمان الله، أرجع ألاقيِك مخبولة." تنهدت. "الله يخليك، مامنوش الكلام، إني ما عادش هكمل، وإنت تطلقني من سكات." صرخ. "والأسبوع اللي قضيناه، واترجتيني ماسيبكيش؟ إنت إيه؟ بتنجلبي ليه أكده؟ بعد كل اللي عملته عشانك؟ إنت بتعملي فيا ليه أكده؟ حرام بقه." نظرت إليه دامعة. "حرام إني بردك." تنهدت.

"عموماً يابن الناس، إني ما طلبتش منك تعملي، وإن كان حاجة جبتهالي هرجعها، وفلوس العملية هحاول أسدها، إني مابيدييش حاجة، وإذا كنت عايز تمنهم جوي، هبيع داري وأدهالك." نظر إليها، أحس أنها جنت. اقترب ومسك يدها بعنف. "دار إيه؟ وفلوس إيه اللي هاخدهم منك؟ إنت جرالك إيه؟ اتعدلي فاهمة؟ ماهياش لعبة، ونطلق ونزفت عشان أنا أقصى هرقعك علجة تجيب أجلك ونخلص من القصة الحزن دي." نظرت إليه بغضب.

"ولما هي قصة حزن، ما بتبعدش ليه عن الحزن يابن الناس؟ هاه؟ بطل، كفاية بقه وجع لحد أكده، إني ماهقعدش لحظة معاك. إنت تطلقني وروح شوف حالك بقه بعيد عني." استدارت. فهجم عليها ولوي ذراعها. "لأ بقه، إني مش لعبة، إنت تنعدلي ومشيان، ماهتمشيش، وهتجيبي سيرة الطلاق هموتك بيدي." صرخت. "بعد، إنت مخبول، أوعى، والله ما قاعدالك، طلقني بجولك، ما عايزااش أجعد معاك." اقترب ومسكها. "حد كان جالك يا جمر، إن جبل بيتاخد ويتجاب؟

حد جالك إنه أهبل جاعد ليكي؟ تخرجي وتدخلي وتطلقي؟ إنت مخبولة؟ جرالك إيه؟ إنت فيه إيه؟ راجع مهبول عليكي؟ تجابليي أكده؟ صرخت بحرقة. "بطل بلا راجع مهبول بلا متجطرن، كفاية بقه، ما عايزاش أجعد معاك. هو إيه ده؟ إني أبويا مشي، واني خلاص همشي شقتي، وهاخد الواد، ولجيت شغلانة، ما عادش محتاجاك خلاص، وكفاية عيش بقه وسيبني في حالي." نظر إليها بذهول ووجع. "تاني بتعيديها تاني؟ ليه؟ عملتلك إيه لكل ده؟ هاه؟ عشان رايدك." صرخت.

"مانت خدت أسبوع كامل وخلصنا، سيبني بقه." نظر إليها بوجع. "خدت؟ هو ده كل اللي جه في دماغك؟ خدت؟ إني خدت؟ إني ماخدتش حاجة، إني حاسس إني هنجن. إنت إيه؟ إنت عقلك ده بيخرب لوحده؟ مخبولة؟ حد مأجرك تحرجيلي جلبي وتمزعي فيه؟ ليه؟ ليه بتعملي أكده؟

"عشان إني وانت ماننفعش نكمل، وإنت عارف، وإني عارف اللي فيها، وما هنمشيش نلف ونلف ونمسك صاجات وفضايح، يبقى خلاص خلصت. إني ما عادش عايزاك يا أخي، وخلاص، إني اديتك أسبوع وكفاية عليا أكده، ما عادش متحملة أصلاً مرارة النفس والذل ده، إني لو قعدت ثانية هموت روحي، فاهم؟ ارحمني يابن الناس بقه، وبعد ما هياش عافية، خلصنا، وإنت رايد تبعد زيي بالضبط، ليه بقه؟ لزومه الجهر في بعضينا؟

طلقني، إني ما عايزاش أكون في بيتك، وما متحملة أكون مراتك." نظر إليها بذهول وأحس بوجع بعد كل ما مر به وفعله لها. "ما متحملة؟ ولا عايزاش تكوني في بيتي؟ دي أخرتها؟ إني مامصدقش، والسبوع ده كان إيه؟ قالت بقهر. "كان رغبة يا جبل، وإنت خابر إنه رغبة وخلصت. روح عيش بقه." كانت تتكلم عنه، فظن أنها تتكلم عن نفسها. قال بقهر. "رغبة... أحس أنه سيموت. استدار والوجع ينهش داخله. "تاني؟ تاني بنعيده نفس التمزيعة، نفس الجهر."

نزلت دموعه. ظل ساهماً يستوعب جحودها المفاجيء. تجلد وانتصب. "بس لاه، إني لو روحي فيها همزعها بيدي." مسح دموعه واستدار وقال ببرود. "على قولك يا بت الناس. رغبة وخلصت. وعلى أكده وكل واحد يروح لحاله." أحست بانفاسها ستزهق، أحست أنها ماتت. فقد وافق أن يتركها. همست بوجع. "هتطلقني خلاص؟ "أيوه يا جمر، هطلقك. إني خلاص عليا أكده، على قولك مرارة النفس وحشة يا بت الناس." اقترب ومسكها.

"بس إني بقه أطلقك بكيفي، وأقعدك بكيفي، ماهتقعديش عمرك تودي جبل وتمرطيه، هاه؟ إذا كنتي بتجولي ما عايزانيش، إني بقه ما عايزكيش ألف مرة. جولتي مارايداش جوازتي، إني ما رايداش جوازتك ألف مرة، وعلى قولك رغبة وخلصت. بس برضه بكيفي، لازم تتعلمي إن الجلب ينصان ما يتمرطش أكده، ومن هنا لحد ما أطلقك، هتجعدي أهنه تنفذي أوامري وتكوني تحت طوعي، ماتتنفسيش عشان إني دلوقتي ممكن أقتلك وأرتاح منك. إني مامصدقش، والله ما مصدق، بس أقول إيه؟

اللين هين، وبيهون. اسمعي، هتجعدي أهنه." صرخت. "عافية هي؟ اقترب ولوي ذراعها. "أيوه عافية، وتجطمي. إني جوايا نار، لو طلعت هموتك. فاهمة؟ يبقى تهدي أكده، وإني اللي هاخدك بيدي، أطلعك بره القصر، فاهمة؟ سالت دموعها وأحنت رأسها. "فصرخ: بتبكي ليه؟ مش ده طلبك ورغبتك؟ ما عايزاش أسمع صوتك، وتاني هتجعدي أهنه، لأ ليكي تتكلمي ولا تتحكمي. ده ما عادش دارك، فاهمة؟ ولا عمرها هتكون دارك. إنت هتخرجي من أهنه، ولا هبكي عليكي؟

إنت ما تستاهلي إنّي أفكر فيكي من أساسه، وهعيش وأفرح، وهتبقي ورايا جوي." واستدار ورزع الباب. لتنهار من البكاء، أحست أن أنفاسها ستقطع، أحست بتمزق في شراينها، فقد غاب النفس، غاب الحبيب والسند، وعادت قمر للغيوم، عادت وحيدة منبوذة، تشعر بالدونية والنقص، فقد تركها من جعلها مكتملة، اكتملت به وبعشقه، لتعود ويبتعد ذلك للعشق، وينهش الفقد والنقص فؤادها.

دخل عليها في الليل، كانت منكمشة وعيونها حمراء من الدماء، وهو على شفا الهاوية من الجنون، لم ينظر إليها من الأساس، كأنها نكرة، وهي قلبها يدمي من وجعها. غير ملابسه، وعيونها لا تفارقه، تشتاق إليه وإلى حضنه. أول ليلة من دون أن تنام في أحضانه. انكمشت على الكنبة وركنت. مر الوقت، أحست بيد حديدية تمسكها. انتفضت. "إيه؟ فيه إيه؟ قال غاضباً. "هيكون فيه إيه؟ عايز أتهبب أنام، وسيادتك هتفضلي نايمة أهنه."

أحنت رأسها بوجع وقامت من سكات. "خلاص، ماتزعلش حالك، هروح أنام مع باسم." واستدار. "تانفعل وشدها صارخاً: ما هتروحيش في حتة، فاهمة؟ نظرت إليه بعدم فهم. شدها ورماها على الفراش، شعرت برهبة. استدار واندس بجوارها، وهي لا تفهم شيئاً. شدها لاحضانه. "فصرخت: فيه إيه؟ بعد." قال بغضب حارق. "عارفة لو نطقتي هخلص عليكي بيدي. ما ببعدش يا جمر، فاهمة؟

إني مش طايق وجودك، بس جبل مش خلاف وعود زي ناس فاكرة. لما جولتيلي بالله ما تبات يوم إلا وأني في حضنك، حتى لو ممزعاك. آهه، جت التمزيعة بيناتنا، بس هتنامي في حضني لحد ما تطلعي من البيت ده. ولو نطقتي هضربك. إنت ما تخليناش أمد يدي عليكي، فاهمة؟ وشدها إليه. "لتصرخ: بعد؟ ما نامش في حضنك؟ إني مش عايز. أوعى، هو عافية؟ وعد إيه؟ خلاص بحالك منه؟ بعد." خبطها على ذراعها صارخاً. "اكتتمي! فصرخت بوجع: جولت ماتنطقيش، فاهمة؟

وركن وشدها إلى أحضانه، وهي تبكي بقهر. وجع لا تحتمل وجودها بين يديه بتلك الصورة، وذراعها يؤلمها، وفوق ذلك قلبها يميتها. لتستكين بقهر، تتمنى لو تموت في أحضانه. كانت تنتفض، وهو يشعر أنه يريد أن يقتلها. فما فعلته أدمى قلبه، وأذهب سلامه عقله، لأنها ستصيبه بلوثة من أفعالها. كان قد بدأ يهدأ، وبدأ يمسد على ذراعها، لتتأوه. زفر بحنق وقام من جوارها واتجه للحمام ورزع الباب.

فانفجرت في البكاء، وقامت مسرعة تخرج من الحجرة، فهو لا يطيق لمسها. نزلت وجلست بالمطبخ، لم ترد أن تذهب لابن أخيها. دخلت وجدت الخادمة، جلست بجوارها. خرج هو من الحمام، كان يحضر مرهماً ليدها، فهو تهور وخبطها على ذراعها، وشعر بالسوء لتلك الفعلة الحقيرة منه، حتى لو أذته، فليس هو من يمد يده على أنثى. فجبل رجل، والرجل الحقيقي لا يفعل ذلك بأنثاه. زفر بضيق. "راحت فين دي يا رب؟ أعمل إيه يا رب؟ تعبت، هو إيه الذل ده؟ أعمل إيه؟

أسيبها تنفجر؟ مالي بيها؟ مش خلاص انفصلت عنها؟ يا جبل، اصحك تحن تاني وتنذل لبت حمدان." اتجه للفراش وجلس. تنهد لفترة ليهز رأسه، فلم يستطع أن ينام. قام ونزل يبحث عنها، كانت جالسة والخادمة تكلمها، وهي في عالم. سمع الخادمة. "يا ست قمر، إنت ما أكلتيش من الصبح لقمة، وليكي أسبوع ما بتدوقيش الزاد. أعملك شوية شوربة طيب؟ همست قمر. "لأ يا مديحة، إني بطني مجلوبة، ما جدرش." اقتربت السيدة، كانت حنونة. "مالك حبيبتي؟

ليكي أسبوع عيونك دبلانة وبطنك مجلوبة، واللي تحطيه ترجعيه. مالك؟ إنت بخير؟ أحنت قمر رأسها. ماذا تقول؟ مسدت السيدة عليها. "قولي يا رب، بس يا رب اطلبي، يطيب قلبك. إنت طيبة." أغمضت قمر عيونها ووضعت يدها على قلبها. "أنا عايشة، أقول يا رب، يا مديحة، ما بقولش غيرها، والله." مسدت عليها السيدة. "طب تاكلي؟ بالله ماينفع." هزت رأسها. هنا صدر صوت من جبل ودخل، وهو يشعر بالضيق، وأشار لمديحة، فرحلت على الفور.

"اقترب غاضباً. إيه اللي نزلك من فوق؟ همست بوجع. "ما حبيتش أضايقك." اقترب، مسكها بقوة من ذراعها. "وأنا نطقت؟ هاه؟ ولا هو دماغك الخربان ده شغال لوحده؟ إنت بقيت لا تطاقي." كان يمسكها من ذراعها، وهي تتألم، لتنفجر في البكاء. فصرخ هو. "حكيوه طين؟ ما فيش إلا النواح. دانت عيشتك بقت طين." بدأت تشهق. "ما ما حدش... جا... جالك... تتحمل... طيني."

تنهد قهراً، فدموعها تحرقه. تنهد بغلب، وأخرج المرهم من جيبه، ورفع بلوزتها من على ذراعها. حاولت أن تسحبها. فقال معنفاً. "وبعدين، ماتفورنيش، إنت السبب." وبدأ يمسد على ذراعها بحنان. رفعت عيونها تنظر إليه. فمهما كانت قسوة العاشق، فالمعشوق قلبه لا يمل منه، ولا ينضب الحب. ولكن للأسف، حب محاط بقله الثقة والنقص الشديد، ونقص الأنثى قاتل لها.

سهمت فيه وهو منحني. أرادت أن تمد يدها وتلمس شعره تداعبه. أسبوع شق قلبها. أسبوع ينهش الفكر رأسها. وتتعالى عندها عقد النقص والدونية. رفع رأسها، زادت وتسارعت دقات قلبه من نظرتها. سهم فيها لفترة، وعيونهم ركنت من الوجع. انتفضت وقامت تبتعد. زفر بضيق لضعفه تجاهها. استدارت كي تصعد. "قال: استني." توقفت. اقترب وأجلسها. "اجعدي. الست بتجول ما أكلتيش ليه؟ ماله الوكل باللي بينا؟ هاه؟ مش طلبتي العيشة لحالك؟

يبقى لما تخرجي من أهنه تخرجي سليمة، ما يجولوش جبل جوعها، والا رجدها في مستشفى." قالت بوجع. "اطمن، ما هنطقش لحد." همت أن تمشي. "جولت اترزعي. هاه؟ عملك زفت تاكليه من سكات. استغفر الله يا رب، نعمة ربنا يا شيخة. أجول إيه؟ قالت. "بجولك ما جدرش، بطني مش متحملة." "جولت." أحضر طبق شوربة فيه بعض قطع اللحم. "تجعدي من سكات، هاه؟ إني مش همد يدي، ماتجلبنيش راجل حلوف. علمتيني كل حاجة زفت يا شيخة."

اقترب ورفع يده يطعمها عنوة، وهي تبكي، وبطنها لم تعد تتحمل، لتهب مسرعة إلى الحمام وتفرغ ما في جوفها. اندفع ورائها يمسكها بقوة ويمسك بطنها، وهي متهالكة، تشعر بالإعياء الشديد، وبدأت تدوخ. حملها على الفور وصعد بها ودخل، أراحها على الفراش، وأحضر فوطة مبللة وبدأ يغسل وجهها، ثم أحضر كوباً من الماء الدافئ بالعسل. "خدي اشربي ده، هيهديكي."

شربته، وبدأت ترتعش، ورأسها لم تعد تتحمله. اندس بجوارها وشدها إليه ودثرها جيداً، واستكانت هيا على صدره، تجبر أفكارها أن تتوقف، فل تنعم بقربه ولو قليلاً. لتنام أخيراً متعبه كالمومياء، وهي بين يديه. أما هو، فيشعر أنه داخل جهنم. حالها لم يعد يحتمله. نظراتها، مرة نفورها، مرة كلامها الذي مزق أوصاله. سكونها بين يديه في تلك الحالة، شعر بنيران تأكل دواخله. ماذا حدث لها؟ رغبة وزالت؟ ماهذا الهوان؟ أيعاود يقربها؟

أيبقيها غصباً له؟ شعر بالدونية وبقلة رجولته. نهر نفسه على ضعفه، وظل يأكل حاله. شدها إليه بقوة، وأغمض عيونه يحاول أن يتخطى جحيم حبها. مرت الأيام، وهي أصبحت كالمومياء، لا تتكلم إلا مع ابن أخيها، وقد رحل حمدان مقهورا على ابنته. حتى عرفان، عندما يأتي، تنزوي وتبتعد، لا تأكل إلا نادراً، ولا تراه أيضاً. يأتي متأخراً، ولكنه على الوعد، يأخذها في أحضانه. كان ذلك هو الوقت الذي تشعر فيه أنها تتنفس.

كانت تستيقظ متأخراً، لا تحس به، تكتم أنفاسها وتتأمله وفقط، وفي الصباح لا تراه. أتى يوماً، كانت تجلس في الحديقة وباسم يلعب حولها. وجدته يدخل محتضناً نادين والسعادة تبدو عليهم. أحست بخنجر يطعنها. فمثلما أخبرتها نادين، هو سيعود إليها، فقد انتهت رغبته فيها كما أخبرتها.

اقترب هو منها، فهو لم يعد يحتمل بعدها. أراد أن يطيب قلبه، فكلم نادين أن تقف بجواره، وحكى لها كل شيء، وبالطبع استغلت نادين واقترحت عليه أن يرد كرامته المهدورة، فيكفي ما فعلته قمر، وظلت تدوس على نقطة الكرامة، ليقرر أن يوهمها أنها لم تعد تهمه في شيء. دخلا عليها، فاشاحت بوجهها. قال ببرود. "مش تباركيلنا يا جمر هانم؟ تجمدت وابتلعت ريقها. نظرت إليه، فضم نادين إليه. شعرت بكوية في قلبها. "إني ونادين هنتجوز قريب خالص."

داعبته نادين وهمست. "حبيبي إنت والله." ظل هو ناظراً إليها، ويرى اختلاجات وجهها وتحكمها في نفسها كي لا تبكي. كانت تشعر أنها في الجحيم. همست. "مبروك، ربنا يسعدكم." دارت نادين تتحدث. "بص يا جبلي." اختنقت قمر من تلك الكلمة، وضعت يدها على صدرها، تحس بأنفاسها تخلع قلبها. وبدأت نادين تعدل في خطط البيت وتخبره بما سيفعلونه وما يغيره، وهو يراضيها بشكل أهلك قلب تلك المسكينة، ويترسخ بداخلها كل كلام نادين السابق.

كانا يجلسان يتسامران، وهي ساهمة في جبل. بدأت تحس بدوار، فهو لم يعد يفارقها له فترة. ركنت على الكنبة وسهمت به، لتحلم به، تاه منها واقعها وسهمت فيه، ونظرت إليه نظرات حالمة هائمه. رات نفسها مكان نادين، رات نفسها بين يديه، فابتسمت. رات نفسها تدور بسعادة وتنزاح الغمامة السوداء، وتمد يدها لجبل ليمد يده مرة أخرى ويحاوطها. فجأة، رات أخاها يقف بالخلف ويهمس لها.

"هتسعدي يا جلبي، إني جايلك وبجولك هتسعدي وهتتراضي من وسع. إني طيب وفي مكان كيب وجايبلك الطيب كله. جايبلك طيبك يا غالية، طيب وصبر السنين. رسالة من رب العباد، ويوفي الصابرين أجرهم. افتكري ربك، هاه؟ افتكري وانس العبد. جولي يا رب." همست بعشق وقالت. "يا رب."

وتاهت في نظراتها لجبل، وهالة أخيها ورائه، تريح قلبها وتعطيها حالمية غير عادية. نظر إليها، فخلعت قلبه. حبيبته تنظر إليه بعشق، ساهمة فيه، تصب مشاعر ظن أنها ليست موجودة. أشاح بوجهه، فهو لم يعد يتحمل بعدها. كان كلما أدار وجهه يراها، أحس أنه سيجن. لماذا تنظر إليه تلك النظرة؟ فاقت لروحها وعادت لدنيتها، كانت مهزوزة والدوار عن آخره. همست. "يا رب عيني على وجعي." قامت بصعوبة، تترنح، تحاول أن تصعد للأعلى. استدارت. "فسمعت

نادين: صعبانة عليا قوي دي، غلبانة قوي بجد، زي ما قولت." أسرعت هيا للأعلى وهي تنهج بشدة، وتضع يدها على قلبها. والدوار يجتاحها بعنف. لتسرع للحمام وتتقيأ بشدة. ظلت جالسة في أرض الحمام لفترة، لا تقوى على أن تقوم، ورأسها ثقيل، وكلمات نادين تتردد تنهش قلبها. "غلبانة زي ما قولت.. غلبانة زي ما قولت." بدأت تنهج بشدة، لتحس بيديه تحملها وشدها إليه. "فيكي إيه؟ تشنجت وحاولت أن تبتعد. شدها وحملها ووضعها بالفراش، لتغمض عينيها بقهر.

قال بغضب. "مالك؟ بيكي إيه؟ انطقي، مش ناقص مصيبة تنحط عليا؟ مش فايجلك أدور بيكي عالمستشفيات." تمزقت من كلامه، ولكنها أماتت إحساسها. فتحت عيونها وهمست. "إني كويسة، كتر خيرك، ماتسيبش ضيوفك." ضحك متهكماً. "فين الضيوف؟ قصدك نادين؟ دي صاحبة البيت يا بت الناس." همست بقهر. "إني أسفة." قال. "قريب هنتجوز وخلاص. إنت ما عادش ليكي لازمة. جولتلك بمزاجي هقعدك، وبمزاجي همشيكي. أجعدك ليه؟ تجرفيني نح وحزن؟

لاه، خلاص الحزن هيخرج من حياتي، وإنت دلوقتي ما عادش ليكي لازمة هنا، وبصراحة نادين مش حابة وجودك، فعشان أكده خلصت. أكده جمر... تجمد ونظر إليها، وهي دخلت دوامة غريبة، تلتقط كلامه بأعجوبة. هنا بدأت تشهق وتتوه عندما قال. "جمر، إنت...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...