الفصل 17 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
24
كلمة
4,567
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

قررت قمر تحرق قلبه. فمهما علا غله لا يصل بها لقتلِها هكذا. كانت تلتمس بداخله بعض الغيرة عليها، فقررت أن تميته كي يرتدع عنها. حرق قلبها، وهي التي دعت أن يخف وجعه. فأتئ بغله وصب عليها ذلك الغل. ليعلو غل الأنثى. وغل الأنثى ليس كأي غل. فغل الرجل واضح وصريح، ولكن غل الأنثى كيد. وأي كيد! كيد يحرق القلب ويمزق دواخل العاشق.

فجبل عاشق لم ينسَ معشوقته. وهيا كأنثى لمحت بداخله ما يربط بها، فقررت أن تنهش قلبه كما فعل. فلن تصمت. فكفاها ما فعلته الدنيا بها. فلتاخذ ولو جزء بسيط من دنياها وترد كرامتها. فتحت دولابها وأخرجت ذلك الفستان الأحمر الذي أهداه لها لتلبسه له وله فقط يوم أن تكون حلاله. وقفت تنظر للفستان وتتذكر كلامه.

"الفستان ده هترقصيلي بيه أشوفك وأتهنى بيكي. الفستان ده بحلم جُثتك تنوره. مش متخيل دراعاتك الجمر دي تنور وتتلف حواليا وأنا بلف حواليكي. ساعتها حاسس إني هنهبل."

ابتسمت بغل وقست ملامحها. نتشته ولبسته ووقفت أمام المرآة تنظر لنفسها. بدأ الكيد يعلو بداخلها. تزينت وتزينت. فردت شعرها المربوط له سنين. سنين لم تعلم أساسًا أنه موجود. سنين لم يرى وجهها أي حمرة تغير ملامحها. ولكنها تزينت وعادت قمر تنير الكون. عاد القمر صادحًا بجماله. وما أعاده ليس الحب، ولكن غل الحب. أعاده وبقسوة، فقلبها يحترق.

نعم، أخطأت. نعم، تخلت. ولكن كفى وكفى وكفى. كانت صغيرة لا تعلم من الدنيا همها ولا شرها. أذنبها أنها كانت صغيرة. فكم من فتيات تركن الحبيب، هل سيعيش حياته يصب عليها غلاً ويغمسها فيه ويدوسها بقدميه؟ هل ستظل ممسحة لها عمرًا ينهش قلبها؟ فلْتَنْتَفِضْ لروحها ولوجعها. يكفيها وجع. قررت قمر أن تقف عند هذا الحد. فالوجع طفح ولاح. الوجع ينهش القلب ويمزق أوصاله. لن تصبر أكثر من هذا. فلكل إنسان طاقة. وأي طاقة!

طاقة القمر نفذت بعد أن تحملت ما لم يتحمله بشر. تحملت فقد الحبيب ونشّة القلب. تحملت فقد السند ولوعة حرقة القلب. تحلمت امتهان أنوثتها وأنها أبدًا لن تصبح أمًا. تعلمت أن الجسد ليس كل شيء، ولكن بأبشع طريقة. كان تشوه جسدها رغم أنها صابرة راضية. يؤلمها، فهي في الآخر أنثى. والأنثى مهما زهدت الحياة، يأتيها بضع من حب النفس. فالأنثى تحب نفسها وتحب أن يراها الغير، حتى لو مات كل ما حولها.

لتقوم وتنفض كل ذلك وتكتفي وجعًا. وقفت أمام مرآتها وابتسمت ووضعت لمسات جمال بزيادة. لمعت عيناها وهمست: "الهيئة جمر والمتخبي يخوف. بس ماحد يعرف الخبايا إلا رب العباد. روحي يا جمر واقفي وخذي حقك من الدنيا. بكفايا يا بت الناس بكفايا. أنت ما عملتيش حاجة لكل ده. جبل ليه يذل فيكِ ليه؟

كان ربنا البعيد. لأ يا جبل، بكفاك يا ابن الناس. إني هعرف أرجعك من ناحية ما جيت. إني هعرف أبلعك لسانك وأجهرك وأخليك تلزم حدك وما تنطق عليا كلمة. بتجولي تعالي شكل الشحاتين وعايز تديني؟ وكل ليه واجعك كده؟ كنت شحت منك إيه؟

أنت اللي عملت في روحك كده. كنت ساكتة وصابرة ومفكراه بني آدم بيحس. لأ، اللي بيحس راح مع اللي بيحسوه. جبل راح ومات عالجسر، بس مش بسببك. لأ، جبل ساب نفسه لغل جَلْبه. ساب نفسه لسواد جَلْبه ينحر فيه لما طاح ومات. جَلْبه وجه مكانه حزن. حزن يتوزع على بلد. والله كنت بدعيلك، بس خلاص مالقيتش حد أدعيله. أنت حد يخوف يوجع، وأنا بكفايا عليا كده قوي. خلاص يا جمر، حرقت له جَلْبه وجه وحرج جلبك بزيادة. يبقى يرتدع بقى. إن ما ارتدع، خلاص يجابل مرة اتعاست في كل حاجة. اتعاست في شرفها وجُثتها وفوق ده جلبها. مرة الدنيا عدت عليها دبحت جلبها وجابته فرافيت. ما عاد جوايا حاجة أفتكرها من الدنيا إلا الحزن. طلعت غلي يا بن العزايزة وهحدفه عليك بالكوم. إني هعرفك مين جمر."

وعشان أجهرك بزيادة، أهه. واتصلت بتليفونها وكلمت أمير صديقه بأن يأتي يرافقها. فامتثل فورًا. وما إن رآها حتى جحظت عيناه. "إيه ده؟ ده أنتِ يا قمر كنتِ مخبية ده فين؟ ابتسمت له بدلع. "إيه وحش يا أمير بيه؟ هتف: "أمير بيه إيه؟ ساه أنا أمير ليكي أنتِ. أمير وبس." همست: "لأ، أمير إزاي؟ جبل بيه بيقول عليك بيه." هتف: "يمين الله ما بيه ولا فيا ريحته. أمير يا قمر، والله أمير على الآخر." ضحكت بدلال، فاخذت عقله.

همست: "إيه مش هنروح بقى؟ هتف: "حاسس إني هنهبل. أدخل بيكي والله الناس تحسدني." هتفت: "ليه يعني؟ نظر إليها برغبة. "إزاي؟ إيه ما انتِ شايفة نفسك." هتفت متصنعة الحزن: "يعني أصل جبل بيه بيقول عليّ شحاتة." هتف: "دا طور ما بيفهمش، والله ما بيفهم. غشيم." هتفت: "هز ثقتي بنفسي خالص. ممكن يعني في الحفلة تبين له إني حلوة ومش وحشة خالص؟ هتف وعيونه ستخرج من مكانها: "أبين؟ هو أنا حد مستنيني أبين؟ ده أنا عيني هتطلع من مكانها."

صدحت ضحكتها، فهتف: "يا دين النبي! ده أنا هقهرهولك الليلة." وأخذها ودخل بها الحفل. كان جبل ينتظر أن يتشفي بها. فهو من الأساس افتعل كل ذلك مع نادين ووافقت. تمنى نفسها أن يكون لها، ولكنه كان واضحًا حتى لا يجرحها. وأفهمها أنه يريد أن يأخذ بثأره من الفتاة التي أوجعته، ولكنه لم يفصح عنها. وقف ينتظرها. و... ضحك. "هي اتأخرت ليه؟ زمانها مجهورة جاية بالأسود بت حمدان." (يا أخي اتحط بقى، دانت حزين حزن.)

قطب جبينه فجأة، فهي تدخل في يد أمير بهيئتها التي أشعلت قلبه. تجمدت أوصاله وانشل مكانه. كانت تتهادى بالفستان الأحمر وجسدها بتفاصيله يظهر بسخاء. أحس بكلبشة في صدره ودمعت عيناه. أحس أنه سيموت. "لأ، لأ، والله لأ."

ترنح فجأة من هول ما فيه. فذلك الفستان حلم به كثيرًا. حلم أنها بين يديه يحتضنها. حلم به يتلمسها وقت أن تكون حلاله. كان ينهج بشدة، وإذا بعيونها تأتي في عيونه. أحست بوجع داخلها، فهي رغم كل شيء تحس به وتحس بعيونه. كانت عيونه جاحظة وأمير يضع يده على ظهرها، وهي تبتسم وعيونها في عيون جبل. كان يمسك المنضدة أمامه ويمسك قلبه. أحس أنه سيموت في تلك اللحظة. استدار مسرعًا وابتعد يختفي عن الأنظار. دخل المكتب ومسك قلبه وسقط أرضًا والوجع فوق احتماله. وظل يئن بوجع.

"آه، آه، آه، جلبي، جلبي بيسلخ جوا. جلبي ما قادرش. ده فستاني بتاعي. نمت أحلم بيه ياما. تعمل فيا كده؟ تموتني كده؟ مش عارف أتنفس. مبينة حالها للكل. هيموت عليها. فارده شعرها ومبينة جُثتها بتنور." مسك صدره، أحس بعصرة تعصر قلبه. "ما أتحملش حد يشوفها." ليزيح مكتبه بعنف. "ده فستاني بتاعي. لحد ميتة. لحد ميتة. هتذبحي؟ عملت إيه في دنيتي عشان جمر تقطع فيا؟ لابسة ومبينة حالي للناس." ركن أرضًا وافترش الأرض.

"حالي أيوه حالي. الفستان ده بتاعي وجواه حالي. يا مرك يا بن العزايزة. أعمل إيه؟ أموتها وأموت روحي؟ هعيش إزاي؟ هخرج إزاي؟ ده الكل شاف والواد حاطط إيده على ضهرها. ضهرها... آآآه. فستاني يا سوادك يا جبل. ليه؟ ليه؟ إيه خلعة جَلْبي دي؟ مسك رأسه وصرخ: "لأ، لأ، لأ. كتير، كتير عليا كده. ده موت ليا. فستاني يا جَهْرَتي." وبعدين أنت هتتهبل؟

أيوه، أنت حلك تخطفها وتحبسها. دي لازم تتحبس. ماني ما أعرفش أكمل جهر. إني شبعت جهر. طب يا جمر، ماشي. وقام منتفضًا وخرج. واتجهت إليه. ابتلع ريقه. ابتسمت. "جبل بيه، ألف مبروك. عقبال الفرح الكبير وتبقى تعزمنا." ونظرت لأمير وغمزت له. "هتيجي؟ هتف مسرعًا: "أجي؟ هاجي. بس يا ريت أنفع ساعتها. إلا أنا حاسس إني هنهبل." استدارت. "تنهبل؟ خير يا أمير بيه." اقترب ونظر إليها برغبة. وجبل لم يعد يعرف كيف تخرج أنفاسه من الأساس.

"ما قولنا بلا بيه بلا هباب. داني أطول القمر ينادي باسمي." همست بنعومة: "أمير." "خير." كانت تتدلل وهناك آخر قلبه ينعصر. هتف أمير: "خير إيه؟ هو أنا قدامك كده هشوف خير؟ ده أنا إيه بولع." همست بدلال: "إيه مش فاهمة." خبط جبل: "لأ، إحنا فاهمين. ولعة الرجالة ليها تمن." همس لجبل: "هموت وأطفي ولعتي. البت فورتيكة جسمها هبلني." كز جبل على أسنانه، أحس أنهم سيتكسرون.

هتفت بدلال: "اسكت، أصل فيه حد كده بيقول عليّ شحاتة وشكلي جبّاضين الأرواح." هتف منفعلًا: "مين الحلفوت ده؟ دا ما بيفهمش في الستات. زمانه آخره يبص لسحلية. شكله." أطلقت ضحكة عالية. "تصدق فعلاً. معاه سحلية. شكله." نظرت لجبل: "آمال فين السح... قصدي العروسة." هتف بغضب حارق: "هتنور الدنيا دلوقتي." هتفت: "والله كنت عايزة أعايدكم، بس مكسوفة." هتف: "أمير يعني إيه تعايديهم؟ ضحكت: "أرقصلهم يعني." هتف: "وليه مكسوفة؟

دا حتى الفرح يزيد." اقتربت من جبل: "أرقص لك يا جبل بيه." همس بفحيح وصوته خرج سهامًا محرقة: "لمي نفسك أحسن لك." ضحكت وهتفت: "بتجول إيه؟ ماسمعتش." أحس أن قلبه سيخرج من مكانه. هنا دخلت العروسة واتجه جبل إليها وقبل يدها وافتعل السعادة وهو من الداخل يموت حرقًا، وهي تقف تنظر إليهم بحسرة وهو يقبلها. هتفت: "أمير، أنا مكسوفة. ممكن تقدمني بس وتناديلي قدام الناس." هتف مسرعًا: "يا لهوي! عيوني."

وقف أمير وسط القاعة وهتف: "حبيبي وأخويا، والله فرحان لك ونفسي أعمل لك أحلى ليلة. وسمعت إن فيه هنا كده قمر، وهو قمر عايز يخلي الحفلة قمر زيه." استدار: "قمر هانم، ممكن تيجي تهيصي الدنيا شوية بدل ما إحنا واقفين ساكتين كده." اشتعل جبل، فتصنعت الكسوف، فجعل الجميع يهتفون: "قمر، قمر، قمر." اقتربت هيا بهدوء ووقفت أمام جبل وهتفت:

"مبروك يا جبل بيه. فرحنالك جوي جوي. هرقص لك في فرحك. بعايدك من قلبي هرقص لك، وأنا ما عملتهاش لمخلوق. هرقص لك وخلق الله هيفرحوا برقصي. هرقص لك بالفستان." اقتربت منه. "فاكر كنت هرقص لمين بيه؟

وضحكت وبدأت تتهادى واتجهت تقف وسط القاعة. بدأت ترقص وتدور كفاتنة حورية نزلت من السماء، والكل يقف مبهوتًا من تلك الكتلة من الجمال. وهي تدور وتذهب لأمير، فاشتعل ودخل معها. تراجع جبل ومسك قلبه وأشاح بوجهه. ونزلت دمعة عزيزة من عين الجبل، فذلك الفستان كانت سيكون أول رقصة لهم. أما الآن، فالكل يرى وينظر ومتاح للكل، وهو أصبح لأخرى. كان يقف كأنه مخبوط على رأسه، كمجذوب جن من قهره وكَمَده.

استأذنت نادين تضبط مكياجها. فرأته واقفًا بمفرده. بدأت تتمايل وتتجه إليه. وقفت قربة. سمعت أنفاسه. بدأت تدور حوله هامسة: "عجبك رقصي يا جبل؟ قال أصل شايف العيون بتاكل جُثتي. وأنت واقف زعلان ليه؟ هي خطيبتك مش مفرحاك؟ كان هو يغلي، لا يستطيع أن يخرج صوتًا، لأنه لو خرج منه شيء سيكون صراخًا يوصل عنان السماء.

نظرت لعيونه وهمست: "ما تيجي نرقص معايا زي أمير وخد لك لفة. أهو تطول حاجة يا غلبان." وصدحت ضحكتها واستدارت. ليغمض عيونه ويشد على يده. أحس أن عظامه ستنكسر. انتهت أخيرًا وتأجج الفرح بالتصفيق. فقمر خطفت الأنفاس. وهو كأنه عاش جحيمًا أجهز عليه. همست بأمير: "شوف غضبان إزاي؟ قرفان مني." دمعت عيناها. هتف: "مين؟

طب تعالي هنرقص وأقهرهولك." ذهبت معه وبدأ أمير يدور بها. وجبل أصبح كمجذوب. عيونه تلتهتهم. فشد نادين وذهب إليهم. وظل يدور ويدور. كان عنيفًا بزيادة، فتعثرت نادين وتمزق فستانها. بهتت وابتعدت على الفور تصلح الفستان ومعها بعض أصدقائها. كان واقفًا مكانه، لم يتحرك. وعيونه على أمير وقمر. لم يتحمل أكثر ولم يستطع أن يمنع نفسه. اقترب إليهم وهتف ساخرًا: "إيه؟ هو الرقص ما بيخلصش؟ هتف أمير: "والله لو قعدت أرقص العمر كله ما هأتعب."

هتف: "طب روح شوف فيه ضيوف من الشركا جم." هتف أمير: "يا عم حرام بقى!

دا القمر منور جنبي." مد جبل يده ومسكها وشدها ببعض العنف. "لأ، روح. إني معاها. يلا." وشدها ودار بها رغما عنها وعن أمير الذي يقف مغتاظًا. وضع جبل يده حول ظهرها ومسك يدها. ولا إراديًا وضعها على قلبه. وبدأت هيا ترتجف. دار بها وخرج إلى الحديقة وشدها إليه. رفعت عيونها، خطفت قلبه وعيونه. وبدأ يرقصان. تخيل نفسه معها بمفردها. تخيل حلمه الذي يقض مضجعه. ظل هائمًا، أحس بجسده ينساب. لم يعد يحس بما حوله. أما هيا، فقلبها اشتعل. فنظراته نظرات حبيبها القديم. دمعت عيونها. لم تحس بنفسها إلا وهي ساهمة في عيونه. تناست حرقة قلبها وغلها. تناست دنياها التي أوجعتها. هو وفقط. كان قد ضمها إليه بقوة. وهام بها.

تاه الحبل في القمر وسقط من علياءه، وأزال عنه غبار غله وانتشر نور القمر عليه، يخطف أنفاسه ويخلب لبه. همس بحنان: "جمر." شدها وركنها عالجدار. وهي كالخرساء. رفع يده لامس وجهها بحنان. أغمضت عيونها. تحس أنها في حلم، ليست واقع. فواقعها مرير. فتحت عيونها لتجد وجهها ملامس لوجهها. وبدأ يقترب. وأغمضت عيونها. تحس به. لتنتفض عندما سمعت صوت أمير ينادي عليها. قبض جبل على وسطها، يشعر بالغضب من نفسه أكثر أنه وقع تحت تأثيرها.

فهمس بغضب: "شوفتي؟ أنتِ سهلة إزاي." هنا أعادها لواقعها وعاد الجبل مغلولًا. جبل أسود عالٍ، يقطر حجارة مسمومة. لتبتعد وتنظر إليه مبتسمة غصبًا عنها. هتفت: "اممم، سهلة. إيه هو؟ صدحت ضحكتها: "أنا اللي فرحت فرحة الأبله." ضحكت. وهمست: "أمير جه." "خبطت على كتفه: "ولما الأمير يجي الاستبن يركن." ضحكت وهمست: "على جنب كده والنبي." وتركته تتهادى. ليستدير ويخبط عالجدار بعنف وجنون، وأنفاسه تتصاعد. "أروح أقتلها؟

أيوه. ما عدتش متحمل إني بانكوي. ما عدتش قادر. إيه السواد ده؟ البت بتطلع روحي بكلامها ومنظرها." ذهبت لأمير وتصنعت الحزن. هتف أمير بلهفة: "مالك؟ همست: "جبل بيه كل شوية يعيب عليا. نظرت لجسدها وتحسسته. هو أنا فيا حاجة وحشة؟ هتف أمير: "مين؟ دا باينه أهبل. تعالي." وشدها وذهب بها إليه. "إيه يا عم جبل؟ مالك واقف مكشر كده؟ يوم خطوبتك." كان يقف يشعر بنار تأكله وعيونه تنهش جسد تلك الجميلة.

هتف أمير: "دا حتى الواحد شاف القمر وهو بينور. ما تنبسط." اقترب منه وهمس: "زمانها بتنور في الضلمة يا واد. هموت وأشوف جسمها. زمانها حاجة تاخد العقل. أنت ما تعرفش لما حطيت إيدي على وسطها لقيت إيه وحسيت بإيه؟ البت طرية ومزة." هنا صرخ جبل: "كفاية كده وفضوا الحفلة. أنا تعبان." هتفت قمر: "ليه؟ لسه بدري." صرخ: "مالك أنت بدري ولا زفت؟ مالك؟ تنهدت بحزن،

فاندفع أمير: "ما تزعليش، أخدك أسهرك في أجدع حتة. بس عيون القمر ما تدبلش كده." تنهدت: "لأ، خلاص بقى. أنا هروح." هتف: "هوصلك." هتف جبل مندفعًا بحرقة: "أمير، روح اقف مع الشركا الجداد. ماهينفعش تسيبهم ووصلهم. ويا ريت تجبلهم مكان يناسبهم." تافف أمير: "إيه يا عم؟ إيه النكد ده؟ هو أنا كل أما أتفلفص منهم ترجعني؟ تنهدت: "معلش بقى. أوامر جبل بيه بيحب كل حاجة في مكانها. أصل الأماكن لما بتتغير بتحرق."

تنهد أمير واستدار مرغمًا. عادت نادين خطيبته. "حبيبي تعالي نرقص." أخذها وظل يدور بها. وقمر تقف تتحسر على حالها. لتنفض تلك الفكرة وتذهب تقف مع أمير والشركا إلى أن انتهى الوقت. وهم أن ينصرف الكل. لم يعد هناك أحد في الحفلة. فأمير سيأخذ الشركا وخطيبة جبل أخذها السائق للفندق. وبقي قلة قليلة لا تذكر. تنهدت قمر، كانت تشعر بالجوع.

ضحكت: "أما أروح آكل زي ما بيقولوا. خدي لأهلك وكل." وذهبت ووقفت في البوفيه وبدأت تأكل وتنتقي بعض الأشياء. ثم ذهبت للحلويات وأخذت بعض الآيس كريم ووقفت تأكله بسعادة، راضية عن ما فعلته. ظلت تدور وإذا بها تسير إلى تلك الشجرة. وقفت أمامها وابتسمت. "شجرة العشاج." ضحكت: "إيه عشاج؟ " "عشاج بيمزعوا في بعض." مدت يدها وتلمست الشجرة. كانت هناك موسيقى خفيفة تأتي من بعيد. ظلت تدور وتتذكر حلمها والفستان. جعلها سعيدة بلا هدف.

كان جبل قد قضى أبشع ليلة في حياته. بعد تلك الليلة التي تركته فيها، أحس بخنقة. كان عيونه لم تنزل عليه. هرّت قلبه، وخصوصًا رقصها أمام البشر. وخلعة قلبه بزيادة. رآها تتسلل فذهب وراءها بلا تفكير. وجدها تتجه إلى الشجرة وتتلمسها بسعادة. لم يعلم لماذا لانت ملامحه وركن ينظر إليها وهي تتهادى وتدور. حالمة في الفستان. كان الفستان سحر عليها. تخيلها دائمًا في ذلك الفستان. اقترب بهدوء وهي تدور وتدور. ليقف أمامها. فشهقت واستقرت يدها على قلبه الذي يصرخ. ابتلعت ريقها. همت أن تستدير، فكلبش فيها.

هتفت هامسة: "سيبني." هتف بصعوبة: "لو بعدت عنك دلوقتي هقتلك يا جمر. فاهمة؟ فاسكتي عشان يمين الله هقتلك." نظرت إليه بخوف. فهتف: "لازم تخافي وتخافي بالجووي وتسيبيني. اهدي يا بت الناس. اللي عملتيه زاد وفاض وطفح."

شدها إليه وهتف: "دلوقتي لازم أنسى الدنيا عشان اللي عملتيه. ردي عليكي جتلك وتتقطع حتت يا بت حمدان." وشدها وظل يدور بها وهي ترتجف. كان يدور ويدور وهي ترتعش بين يديه. كان وجوده قربها في ذلك المكان جعلها يعود إليها الحنين. احتضنها بقوة كأنها روحه. أراد أن تختفي الدنيا من حوله هو وهي وبس.

رفع وجهها وهمس: "بصيلي." أشاحت بوجهها، فمسك وجهها. "بقولك بصيلي." نظرت إليه فوجدت ملامحه لينة. جبل عشقها. دمعت عيناها. ظل يدوران معًا وعيونهم متعلقة ببعضهم. هاما فترة لا يعلمان كم الوقت. هو يحس بها ويشعر أنها ملكه مرة أخرى. وهي تشعر بعيون حبيبها السابقة. انتهت الموسيقى وتوقف. كل ينظر للآخر. شدها إليه يحتضنها بقوة. لم يعلم كيف سيخرجها من أضلعه. علم أنها لم تخرج من حياته ولن تخرج. علم أن الحب كما هو والعشق لم ينقص

دقيقة. أدرك جبل أخيرًا أن السنين مرت ولم تمر على قلب الجبل، وأنه يريدها بجنون. ما عاشه اليوم جعله يدرك أن غليان قلبه غيرة على حب عمره. غيرة وكوى لا يتحمل أن يراها غيره. عاد الجبل لنفسه بأصعب طريقة. عاد وعلم أنه ما زال هناك عشق حتى لو يكرهه. كازال القلب ينبض لها حتى لو لم يريده. يريدها بجنون.

رفع وجهها وهمس: "جمري." ما أن سمعت كلمته ومناداته لها بتلك الحنية حتى سالت دموعها. رفع وجهها يتلمسه بحنان. أغمضت عيونها. تمنت أن يعود بها الزمن. هتف: "هنفضل كده كتير؟ أنتِ تقطعي فيا وأنا أقطع فيكي. لميتيه يا جمر." همست: "انسى يا جبل وعيش. الغل يا ابن الناس ما بيعيش ولا بيريح. انسى جمر بأيامها بوجعها. انسى هترتاح." هتف بحرقة: "أنسى إزاي؟ جولي. أنتِ نسيتي؟ شايف بعيونك حاجات ما قادرش أبعد وأقول ما فيش. فيه إيه؟ يا جمر؟

جواكِ ليا؟ جولي فيه حاجة؟ إني حاسس، ما تهبلنيش." "من ساعة ما فتحت عيوني وشفتك بتلمسيني وعيونك هايمة. حسيت بيكي. إيه؟ لسه من الجبل؟ ابتعدت: "ما عدتش فيه حاجة يا جبل. يا ريت تشوف حياتك وتتجوز." صرخ: "أتجوز؟ عايزني أتجوز وأنتِ تتجوزي؟ صحيح. والجصة خلصت على كده." هتفت بقه: "ماهي لازم تخلص في يوم." هتف: "لأ، ما ينفعش تخلص. ما ينفعش يا بت الناس. جبل ما قادرش يخليها تخلص. لأ، إني منجوع فيها."

شدها إليه وهتف: "جبل رغم وجعه مارايدهاش تخلص وهيموت وتكمل. جبل الليلة عرف إنها ما خلصتش ولا تنفع تخلص. جبل الليلة انحرج وجواه ولع فيه وعرف إن استحالة تخلص." "شوفتي؟ ليكي موتتني وأنتِ بتلمسك." مسكها بعنف. "أنتِ ما حدش يمسكك غيري. ولا يلمسك غيري. أنتِ ليا." "جبل وجمر ما خلصتش قصتهم. لسه ما خلصتش. ما خلصتش." كان يتكلم بجنون وحرقة. شدها إليه وأنهال عليها وظل معها بجنون، وهيا مصدومة من عنفوانه الذي ظهر فجأة.

صرخ بحرقة: "أنتِ بتاعتي، ده فستاني تلبسيهولي؟ إني أشوفك بيه وألمسك بيه؟ ترقصيلي بيه؟ ده بتاعي. واللي جواه بتاعي. أنا ما أعرفش خلاص أعيش. أنتِ بتاعتي، فاهمة؟ بتاعة جبل. كلك على بعضكم بتاعي. ما تلبسيش لغيري." شد شعرها. "ده ما يتفردش لغيري. ده ليا. وكلك ليا. ما حد يلمسك. لاما أقتلك وأقتل حالي. إيه حرجة الجلب دي؟ مكملة عليا؟ تموتيني؟ لأ، أنتِ بتاعتي." وأنهال عليها وقلبه يصرخ. ابتعد وكلبش فيها.

ثم مسكها وصرخ وهزها بعنف: "أنتِ بتاعتي. بتاعة جبل لحد ما تموتي." دفعته بقهر. فهذا كثير عليها. لماذا لا يبتعد؟ إنه يقتلها بكلامه. لا تريده أن يفكر حتى بقربها، لأنه من رابع المستحيلات. "أنت انخبلت؟ بعد. بتاعتك إزاي وأنت رايح تتجوز؟ إيه؟ هتمشي معايا في الحرام؟

يا أخي بقى. العبدة شبعت ذل." واستدارت مسرعة هاربة منه ومن وجعه. أحست أنها تريد أن تقتله وترتاح من ذلك العذاب. رجعت إلى بيتها ودخلت وجلست في حجرتها تستعيد ما مرت به. شعرت أنها دخلت الجحيم. "يا رب تعبت. بتاعة إيه وطين إيه؟ هو عايزني أموت؟ مقهورة يا رب. ما عدتش قادرة." أغمضت عيونها وتذكرت لمساته وحنانه لتنتفض. "بطلي بتفكري في إيه؟ أنتِ مخبولة." تنهدت وقامت تتفحص ابن أخيها فوجدته نائمًا يئن. فاندفعت إليه: "مالك يا جلبي؟

هتف: "ما أعرفش آخد نفسي." احتضنته برعب. "طيب، طيب. بكرة الصبح هنروح للدكتور." يا رب سلم. واحتضنته. فاندس في أحضانها. "يا رب مش ناقصة وجع. ما تفجعنيش في حاجة تاني." مر اليوم وأتى اليوم التالي. ولم تذهب قمر إلى الشغل ولم تعير بالا بذلك الخصم. فهي لا تفكر إلا بابن أخيها. فهي تعيش له. ذهبت لكي تجري الرنين. وإذا بصدمة أكملت عليها. ستضعها في موقف ستتخذ به قرارات مصيرية تغير الأحداث تمامًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...