كانت قمر تشعر بالرعب على فقدان ابن أخيها، فهو ما يجعلها متشبثة بالحياة. ظلت تبحث عنه بجنون حتى هلك قلبها وجنت تمامًا. رن هاتفها، ففتحته مسرعة. تفاجأت بجبل يكلمها، فصرخت بحرقة: "الحقني يا جبل، باسم مش موجود في المدرسة. أنا واقفة قدام المدرسة، هموت. الواد باينه اتخطف، جلبي بينخلع. جبل تعالي، محتاجالك والنبي ماتهملني، هموت والله." همس بحنان: "محتاجالي يا جلبي؟ محتاجة لجبل حبيبك؟ صرخت: "تعالى، مامتحملاش، هتجن عالواد."
قال: "دقيقة هكون عندك." مر الوقت وذهب إليها. اندفعت إليه برعب، كانت تبكي. احتضنها: "أهدي يا جلبي." قالت: "الواد، الواد، هموت." ابتسم: "اطمني، أنا هجبهولك. ارتاحي. جبل علاقاته كتير." مسكت يده: "أيوه صح، كنت بشوف ضباط وكبارات. كلمهم. أيوه، أنت تعرف ناس واصلة." ابتسم: "إيه؟ ببلاش كده؟ قطبت جبينها: "إيه؟ بتجول إيه؟ لتنفعل: "هتجلي ادبك؟ هسخمط عيشتك، دا وجته! ضحك:
"مافيش فايدة، دماغك مليانة واغش. لاه، أنا رايد حبيبي بالحلال. هتبقي ليا، هجبلك باسم لحدك. دا مدير الأمن ذات نفسه، هياجي الفرح." دفعته: "انت بتجول إيه؟ انت اتخبلت خلاص؟ مافيش في دماغك إلا الحزن ده؟ هاتلي الواد، انت تعرف تجيبه." نزل أمام وجهها: "تتجوزيني الأول." نظرت إليه بقهر. ابتسم وهز كتفه وشد وشاحها، وذهب إلى منتصف الطريق وربط عيونه. فصرخت: "بتعمل إيه يا مخبول انت؟ قال: "تتجوزيني أجيبلك الواد." "مش هتجوزيني؟
أموت ويروح الواد." صرخت بحرقة، فالعربات تمر من جواره: "انت واحد مخبول، هتفرج علينا الخلج؟ قال: "خلاص... يااا عااالم، جولولها عايز اتجوزها يا عالم." صرخت عندما وجدت عربة كبيرة: "جبل هتموت، هتموت. منك لله، ابعد." صرخ: "جولي آه، جولي آه." صرخت: "خلاص يا زفت، هتجوزك." شال الوشاح ووقف أمام العربة سعيدًا: "سمعتو يا خلج، جالت إيه؟ جالت هتتجوزني. يا عم الحج، جالت هتتجوزني. يا مدام، جالت هتتجوزني. جمري يا عالم، هتتجوزني."
اتجه إليها وأخذها بعيدًا والناس تضحك على ذلك العاشق المجنون: "هتتجوزيني يا جلبي؟ ماتجيبي بوسة بقه، قدام الخلج." دفعته: "انت واحد مخبول، روحي هتطلع وانت بتتمسخر. اوعي، اوعي. إني لو طولت رجابتك هموتك تاني." ودفعته وهو يضحك وهيا تشتمه. وذهبت إلى بيتها. مر الوقت، وهيا على نار. الواد فين؟ جبل هيجيبه؟ أيوه، مش هيسيبني. دمعت عيونها. اتصلت به مرة أخرى: "جبل، لقيت الواد." همس: "وحشتيني." صرخت: "انت انخبلت خالص؟
بجولك لقيت الواد، الواد يا جبل، دا اللي عايشة عشانه. جلبي محصور." قال بهدوء: "أهدي يا جلبي، الواد كويس، مافيش فيه حاجة." بهتت هيا ورجف قلبها: "إيه؟ كويس؟ انت عرفت ازاي؟ لقيته صح؟ لقيت الواد؟ ربنا يخليك. فينه؟ قال: "باسم معايا يا جمر، لو عايزاه تعالي خديه." صرخت: "ما تجيبه، مش لقيته؟ ماتجيبه." ضحك: "لاه، هو مش لقيته، هو معايا من الأول يا جلبي. تعالي لو عايزاه." صرخت: "إيه بتجول إيه؟ معاك؟ بيعمل إيه؟ انت مجنون؟
وازاي تاخده من غير ما تقولي؟ وما جلتليش ليه؟ انت بتعمل أكده ليه؟ انت مش طبيعي." قال بنبرة حازمة: "ماتتكلميش كتير. عايزاه تعالي." صرخت: "انت فاجر أكده ليه؟ والله لاخرب بيتك. انت فاكرني إيه؟ قال بحب: "حبيبي اللي ماليش غيره. وبعقله." ثم قفل الخط. ظلت تشعر بالهياج الشديد: "خد الواد، خد الواد. ليه عايز يجهرني؟ إني ما عدت متحملة. بس لاه، إني هوريه." لتقوم مسرعة تذهب إليه. دخلت عليه القصر فوجدته جالسًا ينتظرها. دخلت هائجة:
"انت خطفت الواد؟ انت بقيت بتاع عصابات." ضحك: "والله كتر خيرك يا جلبي، انت السبب. انت جلبتيني وجلبتي حالي. مرة عصابات، والمرة التانية ماخابرش هتبقي إيه." صرخت: "إيه؟ هتجتلني يا أخي؟ يا ريت." قام وشدها: "أجتل حبيبي اللي هموت عليه. حبيبي العبيط اللي مش راضي يعقل واصل." صرخت: "بعد بقه وجولي. فين الواد يا جبل؟ هاتيه بدل ما هيحصلش طيب." تنهد:
"طب اهدي واجعدي. ريحي. ما وراش حاجة. جاعدين في بيتنا مريحين براحتنا. ورانا إيه إلا بعض. حبيب رجع حبيبه العبيط لحضنه. أجيبلك عصير يا جلب جبل." شعرت بالجنون. اقتربت منه وضربته على كتفه وصرخت: "انت مجنون؟ خاطف الواد وتجولي اهدي؟ وحبيب وطين على دماغك واشرب زفت. مالك بباسم؟ عايز تحرجلي جلبي عليه؟ هو كمان عشان أموت؟ انت ما كفاكش عمايل فيا." هنا شدها لتقع في أحضانه على قدميه وحاوطها. فصرخت: "اوعي يا حيوان، والله أموتك."
قال بتحذير ونبرة أخافتها: "هتجلي ادبك؟ ههبدك بحاجة تضبطك، ماشي؟ صوتك ما يعلاش على راجلك. وشتيمة؟ هطلع روحك. إني جبل، حرمتي ما تجلش ادبها، فاهمة." تململت. فصرخ بعنف: "فاهمة." خافت منه: "اوعي، اوعي بقه، الله." دمعت عيناها. "اوعي. انت عايز إيه بقه؟ هات الواد." وانفجرت في البكاء. تنهد واحتضنها. ظلت تبكي في أحضانه وهو يحاوطها: "ممكن تهدي." ابتعدت وظلت تنظر إليه. قالت بغلب: "مش كفاية وجع يا جبل؟ مش كفاية؟
والله انت خدت حجك تالت ومتلت. جمر اتمسح بيها البلاط. كفاية، كلو إلا الواد اللي ماليش غيره. والله يا جبل، اتمسح بيا الأرض. اشمت واتبسط. أنا والله تعبت، تعبت." تنهد واقترب منها ومسك يدها. حاولت أن تشدهم. فقال: "وانا مش عايز أوجعك. أنا عايز أشيل وجعك يا جمر. عايز أرجعك جمر أم عيون بتنور، جمر اللي بتحب الدنيا." نظرت إليه بقهر: "جمر دي ماتت معاك هناك عالجسر يا جبل، زي ما أنت اتوجعت، أنا بقه مت يا جبل." قال بعشق:
"وانا عهد عليا لارجعك للدنيا." صرخت: "مش لما أبقى عايزة. انت عايز إيه بالضبط؟ اكشف ورجك وجول اللي في عبك يا جبل. إني عارفة انت دماغك بتخطط. جول جول. جمر عايزة تعرف آخرك في الجصة الروبة بتاعتنا." تنهد وقال: "زي ما جولت الصبح، نتجوز." نظرت بغضب: "... قال ببرود: "تتجوزيني أجيبلك الواد." ظلت صامتة تستوعب ما يقول. فصرخت: "هو عافية يا جدع انت؟ هو إيه ده؟ أنا مش عايزة إياك." قال بهدوء: "وماله بس، أنا عايزك."
ظلت تنظر إليه بقهر: "برضه، برضه؟ ما فيش فايدة فيك. عايزك وزفتك." قال: "والله دا اللي عندي. شوفي دا قرارك. عايزة الواد؟ نفذي." جلست بقهر وظلت تفكر كيف ستتزوجه، كيف سيقربها، فهو يبدو أنه عازم أن تكون له، وكل ما يفكر به جسدها. لتسقط دمعة من عينها لتمسحها فورًا. نظرت إليه نظرة مبهمة وقالت: "تمام يا جبل بيه. والطلاج إمتى؟ قطب جبينه: "طلاج إيه؟ قالت: "آه، انت عايز تتجوز عشان حاجة أنا وانت عارفينها. يبقي تجول هتطلجني إمتى؟
أنا مش هفضل متجوزاك بعد ما تاخد اللي عايزه." تنهد: "برضه ده اللي في دماغك." فصرخت: "وما فيش في دماغي غيره. وخلاص خلصنا. وافجت هتطلج إمتى؟ قال: "بعد سنة. لو حبيتي تطلجي، هطلجك." ابتلعت ريقها: "لاه، سنة كتير. هما شهرين تلاتة." قال: "والله ده اللي عندي." تنهدت: "طب ابعت هات المأذون." ضحك: "هو إيه اللي ابعت أجيب؟ انت هبلة." قطبت جبينها: "إيه؟ مش جولت هتتجوزني؟ نظرت إليه غاضبة:
"آه، جول بقه إنك عايز تتجوزني. عرفي يابن العزايزه، صح؟ مستعر مني ومش عايز أكتب على اسمك؟ انت فاكر إني عايزة أصلاً؟ وإلا بفكر إني أكون ليك؟ لاه والله، لو انطبجت السما، ما هتلمسني بالعرفي. مانا عارفه وكعناك. أيوه، الجواز الـ... دانت رايد درا وخفا وحاجة عار. انت إيه يا أخي انت... اندفع ووضع يده على فمها. فنظرت إليه بغضب. فصرخ: "اكتمي. اجفلي الباكبورت اللي بيحدف زفت." دفعته وابتعدت تنظر إليه بغضب. فتنها: "أعمل إيه؟
حريجة. أقسم بالله. عرفي إيه وطين إيه؟ يا بنتي هنتجوز رسمي." صرخت: "مش انت اللي جولت ماهنجيبش ماذون؟ انت مخبول. إيه؟ هتتجوزني رسمي برضه في الدرا؟ صوح؟ بتراضيني بحتة ورجة صوح؟ إنما ناس واشهار ودنيا تعرف؟ لاه. جمر ماتنفعش. جمر جربوعة ماتنفع." استدار وجلس وأحنى رأسه وهيا لا تكف عن الصراخ. اتجهت إليه: "انت موطي ليه؟ خزيان مش أكده؟ تنهد: "لاه، مجهور من نصيبي الأسود. طابش في روبه ونفسي أخرج منها." شدها إليه لتقع على قدميه:
"يا بت، همد يدي عليكي. إني تعبت. هو إني هراضيكي؟ والا همد يدي أفلج راسك دي فرافيت. امسكي لسانك اللي بيحدف طين ده." صرخت: "مش انت اللي جولت." صرخ: "ما جولتتش! ما تخرسي بقه. ما جولتتش. والله همد يدي عليكي." انكمشت بخوف. تنهد ومسك وجهها بحب: "هنكتب رسمي جدام العالم، وكل حاجة. بس هيكون حفلة وفرح كبير هنا في القصر." خفق قلبها ونظرت إليه غير مصدقة: "انت عايز تعملي إن حفلة يا جبل؟ ابتسم بحنان: "أعملك حفلة؟
داني عشت سنين بحلم بيها." لانت ملامحها. اقترب مسرعًا وهمس أمام وجهها بعشق: "بحلم أمسك يدك وأدور بيكي. تلبسيلي فستان أبيض وأشوفك منورة ولابسة طرحة تدلدل وراكي تزيدك حسن أكتر. مانت تاخدي العقل. فرح فيه كل الناس يشوفوا إن إني حييت وعشجت جمر. فرح فيه عالم يشهدوا على عشج جبل وفرحته. آخدك وأرقص معاكي لوحدنا عند الشجرة اللي سميتها شجرة العشاج." سالت دموعها وهو يداعب وجهها: "جمر، إني بحبك ونفسي أسعدك."
كانت هائمة تتخيل نفسها في حلمها، تلك التي نامت سنين تحلم به. لتنتفض وتعود لنفسها. وتمسح دموعها: "أنا مش عايزة فرح. احنا مش هنتجوز جوازة طبيعية. اعقل أكده ووفر فلوسك." تنهد: "أمال هنتجوز إزاي؟ انت دماغك دي بس بتفكر إزاي." همت أن تتكلم: "اسمعي." "إني هجيب المأذون دلوقت وهنكتب. والفرح لما نجهز." تنهدت وجلست:
"أعمل اللي تعمله. المهم الواد يرجع حضني. إني خلاص تعبت منك ومن دنيتك. وهعملك اللي تعوزه عشان أخلصها. إني عارفة إنها هتخلص. أما نتهبب. أما أشوف آخرته." اقترب واحتضنها: "آخرتها تبات ونبات ونجيب صبيان وبنات." صرخت بقهر: "بطل بقه تجولي أكده. أنا ماهجيبش عيال، انت فاهم؟ بطل." تنهد: "أقول إيه؟ ربنا يهديكي." واستدار يستدعي المأذون ويتم الإجراءات وهيا جالسة تفكر ماذا تفعل. جلست تفكر يوم أن يقربها: "طب هعمل إيه؟
هيلمسني إزاي بالجرف اللي إني فيه ده؟ موجوعة جوي. أعمل إيه؟ خزيانة. جتتي تكسف. أعمل إيه في وجعي؟ كان فاكرني جمر؟ هيشوف الحزن. حسست على جسدها بقهر: "حاسة بتمزيق جوايا. مش متخيلة يشوف جتتي. يا رب إيه الذل ده؟ وعايز عيال؟ مخبول ده." سهمت هيا وتذكرت همسه لها بحبه. ابتسمت. تنهدت بغلب: "ما تصدقيش يا جمر. ما حدش بيعشق مرة واحدة. إيه؟ أهبل؟ اكتشف فجأة كده إنه بيعشقني؟ لاه، عبيطة إياك. إني أصدق دا؟
ليه ياما بيذل ويهين ويجول العفش كله؟ هو.. هو أكيد بيلين دماغك عشان تسلميله. سلميله يا جمر. خليه ياخد ويشبع. وأول ما ياخد، هيعرف إنه مش هيقدر يكمل. أيوه، خلاص اتحملي بقه. يعرف اللي بيكي. مانت متي. كملي موت." نزلت دموعها: "واعرة على جلبي جوي. يا رب صبرني. يا ترى هيعمل إيه ويجول إيه؟ هيجوم من جاري مخضوض؟ والا مجروف؟ هيجرف ويوّدي وشه بعيد؟
أكيد. وساعتها هموت والله. مستنية دبحي. بصي، انت ماتقوليش. خليه ياخد ويتهني ليلة. أيوه، ماتقوليش وتحصريه ويقعد ينح تاني. إن جتتي راحت. فرحيه. دا غلبان جوي. انهبل على جتتي. يا مراري. آهه، عايش طين على دماغه. بيفكر في ليلتك. أديله ليلتك في الضلمة زي الحرامية. والصبح يبقي يجرف بقه؟ واللا ينصرع؟ ياخد وينام مبسوط ويصحي يجراله بقه اللي يجراله. إني تعبت والله تعبت." جلست وظلت ساهمة. مسكت خاتمه فلم تكن قد خلعته:
"حلو جوي. ياخد العجل. هتلبسيه شوية بس وهتهمليه." خاتم جبل. مكتوب عليه جمر وجبل. ظلت تتلمسه بحنان. دخل عليها وجدها تتلمس الخاتم. هز رأسه بحزن: "يا رب اهديها." اقترب: "يلا يا جلبي." قالت هيا: "إيه؟ جبت الواد؟ ابتسم: "اندفعت إليه تحتضنه. إني عارفة إنك مش هتوجعني وصرفت نظر صح." ضحك: "لاه يا جلبي، إني جاي أقولك يلا المأذون." تنهدت بغلب. ذهبت معه مسيرة. أتى المأذون وأتى حمدان وعرفان وكان وكيل قمر. وتمت الزيجة.
هنا اندفع جبل وشدها مسرعًا إلى تلك الشجرة ولم يترك لها مجال للاعتراض، وأخذها بقوة بين أحضانه. كان قد شعر أنه ملك الدنيا، حبيبته أخيرًا بين يديه بعد عناء، بعد تعب سنين ووجع، بعد أن أوجعته وأوجعها. إحساس الهدوء والراحة. إحساس رجل ردت إليه روحه، ضلعه الشارد الذي التئم أخيرًا إلى صدره.
كانت ترتجف بين يديه. لم تعلم ما إحساسها. أحست لأول مرة بالأمان، حتى لو كان سيتركها بعد فترة. كان يشدد عليها، يعصرها بين يديه وهيا تتنهد بغلب. أبعدها وهمس: "أخيرًا بقيتي بتاعتي. ليا أنا. مش مصدق إني عشت سنين أحلم باللحظة دي. لحظة أن اسمك يتكتب على اسمي. جمر، إني إني...
لم يكن يعلم كيف يعبر عن شعوره. كان عاشقًا متيمًا. فنزل عليها وهام بها، وهيا لا تتحرك، مستسلمة تمامًا، تحاول أن تهدئ نفسها. فكل ذلك كثير عليها. ظل معها يستجدي استجابتها، ولكنها لا تستطيع. ابتعد أخيرًا وهمس: "وحشتيني لدرجة كنت هتجنن في بعدك." تنهد وهمس. كانت صامتة، عيونها حزينة. فتفكيرها لا يتركها عند لحظة معرفته الحقيقة. "طب هتفضلي ساكتة أكده؟ جولي أي حاجة. حاسة بإيه؟ أنا هموت من الفرحة." تنهدت وابتعدت:
"كويس إنك فرحان، الحمد لله. ادي أول خطوة. ولسه بعد الفرح هتفرح أكتر وتتعود. وخلاص نخلصها بقه. مش هنجعد في الجصة دي كتير. إني سعيدة إنك بدأت تحس بسعادة. لو عايز دلوقت ونخلص، عادي." شعر بالغضب، فهي تقلل من ما حدث. فصرخ بغضب: "ما تبطلي بقه يا شيخة. انت إيه؟ ما بتحسيش؟ بتقللي من جوازنا ليه؟ بس يكون في علمك، أنا مش هسيبك لدماغك، ماشي؟ عشان إني جبت أخري. وتلمي نفسك بقه، هاه؟ وكلامك السم ده تبطليه، عشان آخرتها هزعلك."
وشدها وعاد بها إلى القصر. وكان عرفان جالسًا ليتركهم وينصرف غاضبًا. نظر إليه عرفان: "عضيتيه؟ والا عملتي إيه؟ نظرت إليه دامعة. فقال: "يا بنتي، دا بيحبك. اديله فرصة." نظرت إليه بقهر: "انت اللي بتجول أكده؟ انت عارف كل حاجة. بيحب إيه؟ انت مصدق إيه اللي جرا؟
فجأة اكتشف إنه بيحب. جبل مابيحبش. جبل عايز حاجة واحدة. وإني خلاص نويت أدهاله. هو حر. هيصرف ويكلف وينجهر في الآخر. أنا ما طلبتش جوازته. فعشان أكده ما عدتش هحمل ذنبه عليا. أول ما ياخد اللي عايزه، هطلق. وأكيد هو مش هيمانع." دخل جبل، فنظرت إليه وقالت: "باسم فين؟ وهنام فين؟ نادى للخدم وصعدت هيا معهم. وبقي هو مع عرفان. تنهد عرفان: "معلش، اصبر. هيا وضعها مش سهل واللي فيه كتير." تنهد جبل:
"ماهو لو ربنا يهديك وتجولي إيه اللي فيها، أعرف أتصرف. بس أنا بناطح حجارة في راسها. مجهول صعب، مش عارف أعمل إيه." قال عرفان: "حسسها بالأمان. وإنك عمرك ما هتسيبها. بس.. حسسها إن وخها ما هتفارقكش واصل. الروح لما تنحب، الجلب بيلين ويحس بحبيبه. الترك وحش. وهيا كل اللي في دماغها إنك هاتسيبها يا ابني." تنهد جبل: "إني تعبت بجد. نفسي أرتاح. تعبت جوي." ربت عرفان على كتفه وتركه ورحل. صعد إلىها فوجدها تحتضن ابن أخيها. دخل عليهم:
"إيه يا باسم؟ عامل إيه؟ مبسوط في القصر؟ قال باسم: "جوي يا عمو. دا حلو جوي." استدار ونظر إلى قمر: "هنعيش أهنه يا جمر." قالت: "شوية يا حبيبي، مش على طول." ضحك جبل: "الحلم حلو برضه. احلمي، احلمي." نظرت إليه غاضبة. فضحك: "معلش يا باسم، أصل الخبل عالي. ربنا يشفي الحبايب." نظرت إليه غاضبة: "والله باسم مش عايز حاجة. والمخبول لو مش عاجب، سيبه بخبله." ضحك وداعب باسم: "لاه، المخبول نعدله. وإن ماتعدل نضربه." نظر إليه باسم:
"هتضرب مين يا عم جبل؟ ضحك جبل: "المخبول يا باسم." نظر إليها وغمز: "مخبول بس جشطه." ابتسم وأكمل: "طب إيه؟ مش هنشوف حالنا بقه؟ نخطط للحفلة." تنهدت: "جبل، إني تعبانة. اعمل اللي تعوزه." ظل ينظر إليها: "بس أكده. عيون الجبل لو عوزتي أي حاجة. الخدم تحت أمرك. دي هتبقي أوضة باسم وقوضتنا الناحية التانية. وانت يا باسم، لو عايز حد يبات معاك، جول." قال باسم: "لا، إني كبير. بنام لوحدي. مش أكده يا عمتي." تنهدت واحتضنته:
"أكده يا جلب عمتك." قال جبل: "طب أسيبكوا بقه. ورايا حاجات كتير." اقترب وقبل خدها وهمس: "مستني ليلتنا بفارغ الصبر." وتركها ورحل. لتتجمع الدموع في عيونها. تشعر بقهر على ما سيفجعه في تلك الليلة. مرت الأيام وجبل منهمك في إعداد الحفل. وهيا تراه نادرًا. كان هناك جمع من الناس يعملون في القصر وتعالت الزينات والأنوار بطريقة خلابة. أتى يوم السابق للزواج.
دخل عليها. كانت تأخذ حمامًا. لبست بيجاما حمالات رفيعة وعليها روب. ففوجئت بوجوده. ارتعبت وشدت روبها عليها. اقترب ونظر إليها بهيام: "الجمر هيفضل خانس أكده؟ مستخبية طول النهار." تنهدت. اقترب وقال: "كنت عايزك تنجيلي لبس أكده." وشدها. فقالت: "استنى هغير." قال: "لاه. حبيبي حلو أكده." وذهب بها إلى حجرتهم. "يلا اختاريلي حاجة حلوة." تنهدت بغلب وبدأت تختار. وأعطته إياه. ابتسم. هو اقترب منها وهمس: "هنسهر تحت انهارده، ماشي؟
وسايبلك علبة البسي اللي فيها. هيعجبك." اقترب وفك قميصه. احمرت خجلًا وسهمت في جسده. نظرت إليه ببلاهة: "هاه؟ إيه؟ داعب شعرها: "ليلة فرحنا نسهر مع بعض يا جلبي. حبيبي بيبعد ليه؟ نظرت إليه هائمة: "أبعد؟ أنا أبعد؟ ضحك وقال: "يبقي أجرب إني هتسيبني؟ أجرب يا جمري." تاهت نظراتها فيه وخفقات قلبها أذابت قسوة أيامها ووجعها. لامس وجهها وهمس: "عاشق الجمر. والله عاشح."
اقترب منها هائماً وهيا تاهت في نظراته. انتفضت وابتعدت هاربة إلى حجرتها. ليقف هو: "هفطس يمين الله. هفطس. ما عدتش قادر. وحشاني يا بت الايه. حبيبي عسليه." اتجهت إلى حجرتها وقفل بسرعة وقلبها يصرخ: "جلبي ما متحملش والله. يا رب بحبه جوي. أعمل إيه؟ وجدت علبة محطوطة. اقتربت وفتحتها. وجدت فستانًا من اللون الأسود يأخذ العقل. وجدت ورقة عليه: "ليلة حنة الجمر. ليه فستان من الجنة. يلبس ويهنى."
دمعت عيونها. فهذا كثير على قلبها. تنهدت ولبست ووقفت تتأمل نفسها. نظرت إلى جمالها دامعة: "هو ينفع أعيش انهارده مبسوطة؟ ينفع؟ هزت رأسها: "بطلي توهمي نفسك. مشي. عيشتك." ونزلت للحديقة. كانت تقف في الجنينة تتنهد وتفكر في حالها. كيف ستتحمل نظرة عيونه إلى جسدها؟ لم تحس به وهو يقربها. واقترب واحتضنها. فانتفضت وهمت أن تبتعد. فردها إلى أحضانه: "بطلي تبعدي. اتعودي على حضني ده."
كانت صامتة. ظلت هكذا. كان يتلمسها بحنان يجعلها تحس بقربه. وهيا تحاول أن تستعيد قوتها لكي تتماسك. تنهد وقال: "بتحاربي نفسك ليه بس؟ ادارها. ومسك وجهها. سيبيلي جمر. سيبيها تعيش وتحب وتفرح. سيبيها. ماحدش بيعيش عمره يتعذب. بتعذبيني وبتعذبي روحك. أعجلي يا جلبي. إحنا اتجوزنا خلاص." دفعته: "ويعني إيه اتجوزنا خلاص دي؟ ما إحنا اتفقنا هنطلق. انت عقلك خف." تنهد بغلب: "ما فيش فايدة. إني تعبت." صرخت:
"انت اللي تاعب روحك. بتجري ورا سراب ليه." اندفع مسكها بغضب: "سراب بتجولي سراب؟ ولما هو سراب؟ ماتجوزتيش ليه من بعدي؟ هاه؟ إيه اللي مانعك؟ نظرت إليه بقهر: "اللي مانعني إن الدنيا ماتت في عيني يا جبل. أنا مت والله مت." قال: "وانا بقه عايش وعايز أعيش. هعيش معاكي. هفرح بيكي. انت بقه خليكي تنكري كل حاجة. وأنا ما ورايش حاجة. هنروح من بعض فين؟ بكرة هنتجوز رسمي. هتبقي مراتي. جمر جبل العزايزي. جبل اللي هيعرفك انت متي والا لاه."
انفجرت في البكاء. استغفر ربه. اقترب وشدها إليه يحتضنها: "اهدي طيب. كتير عليكي والله. كتمتك دي." مسح دموعها وقال: "ينفع جلبي يبكي في ليلة حلوة زي دي؟ حنة الجمر ولابس أكده؟ ياخد العجل." لانت ملامحها. أدارها وقال: "إيه الجمر ده؟ الجالب يهبل والفستان ياكل منك حتة." أحنت رأسها خجلًا: "قال ممكن طلب صغير." نظرت إليه: "وحياة الغاليين، ينفع إنهرده نسهر بس سهره من غير نكد." أحنت رأسها وتنهدت. همس:
"وحياة أبوكي يا شيخة. ورحمة أخوكي." ابتسمت له، فهو حلفها بأغلى شخص على قلبها. ابتسم وشدها يحتضنها: "فكري في الليلة وبس. جبل وجمر وشجرة العشج بتاعتها. وعندي ليكي مفاجأة بكرة تجنن." همست: "إيه هيا دي؟ ابتسم: "بكرة هتعرفي. بس جلبي يهدي. ماشي."
هزت رأسها وقررت أن تخطف ليلة من عمرها. شدها إليه وأدارها وظل يرقص معها ويهمس لها بحبه. وهيا لا تفعل شيئًا، صامتة، تسمع له وفقط، تريد أن تشبع عقلها بقربه، لأن فراقه أصبح وشيكًا. ظل يدور هامسًا لها ليتوقف مرة واحدة ويركنها على الشجرة وينهال عليها. لتستجيب له والعشق يطوف المكان. أبعدها وشدها إليه. فكلبشت فيه لأول مرة من رعبها أن يتركها. مسد عليها: "إني جارك أهه. حبيبك ماهيهملكش واصل."
سالت دموعها. تنهد بغلب. حملها وذهب بها إلى أحد الكنب وجلس وجلس بجوارها يحتضنها. وهيا نائمة على صدره. مر الوقت. حالما. شد أحد السكتشات وقال: "بالمرة بقه.. حبيبي ممكن يختار حاجات تتعمل في القصر؟ ينفع عروسة ماتختار؟ عشان لما نسافر نرجع كل حاجة تجهز." نظرت إليه بوجع: "إني أختار؟ ليه بس؟ ماتكلفش حالك." ضحك: "اممم.. طيب إني عايز مالك أنت." قالت بغلب: "فلوسك هتترمي عالأرض." ضحك: "إني حابب يا ستي. ممكن تختاري."
تنهدت ومسكت الأوراق وبدأت تنظر إليها. ولأول مرة يدخلها السعادة. أحست أنه بيتها وتختار ما فيه. واندفعت تختار وتغير. ولبستها حالة من السعادة وهو يتأملها بعشق ولا ينطق. استدارت تنظر إليه وهو يتأملها. احمرت خجلًا وقالت: "إيه؟ بقول غلط كتير صح؟ أنا أصلاً ما كنتش عايزة و... وضع يده على فمها: "حبيبي يختار واني أنفذ. كتير إيه؟ إني كلي ليكي. من إنهاردة مفيش جبل وجمر. فيه روحين بقوا روح واحدة. جبل عاشج روح جمر."
دمعت عيونها. ظل ساهماً فيها وبدأ يقترب بوجهه وانفاسهما اختلطت. لتنتفض. ابتسم وقبل يدها. تنهدت وقامت: "إني إني هنام." اندفعت. فقام وحاوطها: "طب مش هتجوليلي تصبح على خير يا جبلي." تنهدت بغلب: "تصبح على خير." همس لها وعيونه تشع عشقًا: "يا إيه؟ تنهدت بغلب. همست وأحنت رأسها: "يا جبلي." رفع عيونها: "وانت من أهله يا روح الجبل من جوا." ظلت ساهمة لتنتفض وتهرب من أمامه وهو يقف قلبه يخفق من شدة السعادة.
في الصباح كان اليوم المشهود. أتى عرفان وكان سعيدًا. وتكلم معها كثيرًا بلا فائدة، فراسها كالحجر. قامت هيا وفتحت علبة الفستان. شهقت ورجف قلبها. فكان فستانها. الفستان الذي تلبسه في الحلم. دمعت عيناها بقوة. أحست بالشلل. كانت تتلمس الفستان ودموعها تسيل. لبسته على الفور تشعر أنها مست أو جنت. وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها بسعادة. شعت عيونها نورًا. تتلمس جسدها بحنان. عادت قمر المحبة للحياة وعيونها تلمع. أحست أنها دخلت حلمها وتلبستها حالة من السعادة والحالمية. ظلت تدور وتدور بسعادة
وتضع يدها على قلبها: "ده فستاني. أيوه فستاني في الحلم. حلو جوي. ده بجد؟ ده... أرادت أن تبكي. نهرت نفسها: "لاه، لاه، ماهبكيش. ده حلمي. أيوه، إني هفرح والله هفرح." مر وقت ودخل من سيضعون لها المكياج وبدأوا بوضع لمساتهم لتتجمل الجميلة وتصبح أكثر جمالًا. والجمال النابع من القلب طغى وزاد وفاض ليضفي عليها طلة ملائكية.
دخل عليها عرفان وأخذها من يدها. فحمدان أصبح مريضًا لا يقوى على الحركة. خرج بها. كانت تنظر في كل مكان. تركت يده وهامت بما حولها. كانت تقف أعلى السلم وبدأت تتهادى. إنه الحلم حرفيًا. حشود من الناس وهيا تنزل السلم والمكان يشع جمالًا. وقفت أمام السلم لتحس أن قلبها سيقف. فصورتها تتزين البرواز الذي أعلى السلم بحجم كبير. أحست أنها دخلت دوامة: "ما هذا الجمال."
عاشت الحلم سنين وهيا نائمة والآن تراه بعيونها. عيون القمر الحزينة أخيرًا شع منها جمال لا يوصف. دقات قلبها تخفق مع دقاتها وهيا تتهادى. نظرت فإذا بجبل ياتي وينظر إليها. تناست هيا أنه واقع أساسًا. كانت تعيش الحلم. اقترب ومسك يدها. نظرت إليه دامعة. إنه حبيبها ينير بطلة تخطف الأبصار. لم يعد الجبل بعيدًا في الحلم. إنه يمسك يدها ويهيم بها.
كل ذلك تراه وتعيشه. أخذها وظل يدور بها. أغلقت الأنوار وهو يدور ويدور وعيونهم معلقة ببعضهم لا يتكلمان. كان العشق يخرج يربطهما بسلاسل. لا يحسان بمن حولهم. ظل يدور بها وهيا مغيبة تمامًا. فأخذها إلى الشجرة. كانت تنير المكان وكتب عليها شجرة الجبل عاشق القمر. سالت دموعها بقوة. اقترب ومسك يدها: "هعيش عمري تحت رجلك. أسعدك."
كانت كأنها مخبوطة. لا تحس بشيء. اقترب بهدوء وقبلها. لتستجيب على الفور. كانت استجابتها مفاجأة إليه. لم يكن يعلم أنها تعيش الحلم وتتمنى أن تبقى فيه. سعادة الحلم لها كروحها. ردت إليه. ردت الروح بعد أن تركها الجبل عالجسر وهامت تحلم به. ردت الروح إليها بعودة حبيبها وبواقع لم تتخيل أنه بهذا الروعة. لم تسعد أبدًا منذ أن تركته وماتت على ذلك الجسر. تركت العشق ومات القلب وحلمت بعشق طوال سنينها. فأتاها العشق يتهادى. لتتغيب تمامًا وتحاوطه بيديها. كان لا يصدق استسلامها له. ابتعد وهيا تنظر إليه بعشق.
همس: "هتسعدي يا جلبي." شهقت وخفق قلبها بعنف. إنه الصوت. صوت الحلم. صوت الجبل. "هتسعدي يا جلبي." أدركت أنه صوت الجبل. صوت حلمها وسنينها. كان صوت حبيبها. بدأت تشهق بالبكاء. رفع وجهها: "حبيبي فيه إيه؟ همست بلا وعي: "حلمي. أنا عايشة حلمي. أنا حلمت كل ده."
هنا لم تتحمل ما تمر به. فسقطت مغشيًا عليها بين ذراعيه من فرط السعادة بعد شقاء لا يتحمله قلب تلك الجميلة. سقطت الجميلة من لوعة الحب. سقطت عندما أحست أنها تعيش واقعًا عاشت عليه سنين. سقطت فلم يتحمل القلب تلك السعادة. فواقعها عاشته مرارًا. أيعقل أن تسعد؟ أيعقل أن تنجي من العذاب؟ أيعقل أن يدخل قلبها بصيص نور من عاشق ولهان؟
إنه الحب يا سادة. ما أن يغيب عنها تتشقق قلوبنا. ولكن بعودته تتفتح الروح. ولكن روح تلك الجميلة ليست معتادة على الحب. فعلى حبيبها أن يرويها رويدًا رويدًا حتى تتفتح زهرة سعادتها وتشع لها حياتها. إنه الحبيب وعليه عاتق رجوع روح تلك الجميلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!