دخل عليها والدها وكانت تستعد لمقابلة جبل. دخل عليها. "أيوه حبيبتي، بقولك عماد ابن وهدان الراعي خد ميعاد وعايز يجي يشوفك وتشوفي بعض." هوي قلبها. "إيه إيه، بتقول إيه يا أبويا؟ هتف: "البسي، الراجل زمانيته جاي." صرخت: "هو إيه اللي زمانيته جاي؟ أنا خارجة، هو سَلَج بيض! هتف: "بت انت، الواد جاي من السفر، بيشتغل في إيطاليا وعنده دار في البلد ودارين في البندر. جمر، قومي البسي حاجة كويسة أكده وتشرح الجلب، جاي يشوفك، يلا همي."
بهتت: "يشوفني ليه يا أبويا؟ أنا ما أعرفهوش ده." هتف: "يا بت همي، دا الواد لسه جاي من إيطاليا، جاي يزورنا." دخل مسعد. "ويزورنا بتاع إيه؟ تعرفه ده؟ نظر إليه أبيه بغضب. "انت مالك يا حزين يا فجران؟ هتف مسعد: "جاي يشوف جمر صح؟ ياخدها؟ هتف حمدان: "دا يوم المنى." صرخ مسعد: "على جثتي، اللي بيشرب خمرا دا مفضوح وبيِتْصَوَّر بكاسات الخمرة في إيطاليا." هتف الأب: "يجيلك ويحط عليك، انت مالك؟
دا عنده دار في البلد ودار في البندر وهيفتح مصنع أغذية. قومي يا بت." هتفت بقهر: "يا أبويا، أنا خارجة. بتجول إيه؟ هو على طول أكده." على صفحة حكايات ميفو. اقترب ومسكها. "خرج عليكي عفريت، اتلمي." هنا سمع خبطًا على الباب. قال: "همي، البسي." وتركهم وخرج يستقبل الضيف. لم تعلم ماذا تفعل، جلست مقهورة، فجبل ينتظرها. خرج حمدان وفتح ودخل الشاب ومعه الهدايا والكثير من الأشياء، وحمدان كالمهبول يرحب به.
نظرت هيا لأخيها هاتفة: "مارايداش ده." هتف: "ماتخافيش، ده بالذات لو مات أكده ماهياخدك." وخرج يجلس معهم، وقلب وجهه ولم يسلم على الشاب وأبيه مشتعل. والآخر أحس أن مسعد لا يرحب به، فهتف: "إيه يا مسعد، ماهتسلمش عليا؟ هتف مسعد: "لاه، بس أصلي متوضي." هتف الشاب: "ليه؟ أنا مرة تخاف مني؟ هتف مسعد: "الأخبار إيه؟ إيطاليا بيقولوا نسوان وخمرة." ارتبك الشاب: "هاه، مالي بيهم دول." نظر إليه مسعد نظرة أربكته.
فهتف الأب: "عماد محترم، مالوش في أكده." ضحك مسعد: "أيوه، أمال." هتف حمدان: "يا جمر، تعالي اعملي شاي." خرجت قمر مقهورة وحضرت الشاي وخرجت لهم. أحس الشاب أنه دخل الجنة، فقمر تخطف العقل. "إيه الحلاوة دي." ابتسم الأب. هب مسعد: "حطي المدعوء ده وخشّي، مش كتير، خارجة. يلا اِخْرُجِي." هب الشاب: "فين؟ أوصلها معايا عربية." هتف حمدان: "يا ريت، دا حتى ماتتعبش." هتف مسعد: "لاه، خيتي مابتركبش مع جدعان." نظر إليه حمدان ساخطًا.
كانت قمر تقف عند المطبخ تتمنى أن يمشي، وتليفونها يرن، فجبل ينتظرها، فقفلت عليه. *** كان جبل يجلس على القهوة ينتظرها أن تمر، ليسمع سليم جالسًا يكلم صديقه. "شفت ابن الجزمة عماد الخمورجي." هتف صديقه: "ماله؟ أه، عارفه، لسه جاي من إيطاليا عمنول." هتف ساخطًا: "جاعد في بيت جمر بت حمدان، أمه هتنهبل على البت، وده لسه جاي من السفر، مالحجش يريح جام، راح شايل ومحمل." هتف الشاب: "يا بختها."
صرخ سليم: "ربنا ياخده، دا خمورجي وفلاتي، ماتنفعلوش دي." هنا شعر جبل بالموت، ليقوم ويبتعد ويتصل بها بجنون، وهي أقفلت عليه. صرخ بحرقة: "نهارِك أسود يا جبل، البت جاعدة مع الواد، أه، مابوها بيحرب عليها. أموتُه. أروح أموتُه. إيه الحزن ده؟ هموت. لاه، ماياخدها، يمن الله، أخد روحه. أه، خمورجي وواطي، لاه، أنا ماقدرش، هيا جاعدة له، والله أروح أموتها وأموت حالي. جلبي هموت."
ليهب ويتجه إلى بيتها. وجد عربة عماد. "أه، عربيتُه أه، جدام البيت. أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ فكر. فكر. ليحوم حول البيت ليجد نافذة مفتوحة. لمح مسعد وعماد، ولكنه لم ير شيئًا آخر. "أعمل إيه؟ فين البت؟ هموت." اتصل مرة أخرى، فسمع رنته، استدار يلف، فلمح شباك صغير، كان شباك المطبخ. اقترب ووقف تحته، وظل يرن بجنون، وهي بالداخل تقفل. فصرخ: "ردي على الهباب." سمعت هيا صوته من الشباك لترتعب. فتحت الخط.
فصرخ: "اخرجي حالا، وإلا يمين الله أخش أخرج جلبه." همست برعب: "جبل، إيه اللي جابك؟ صرخ: "إيه اللي جابني؟ لاه، أعد أربي جرون في داري، والبت بتاعتي جاعدة لغيري يسبسب لها. الخمورجي اللي جابني. هخش أقتله، يمين الله، بتجعدي يا جمر مع حد غيري؟ عايزاني أقتلك؟ هتفت بقهر: "والله ما قعدت، دا مسعد وأبويا. أنا حطيت الشاي واستخبيت." ليصمت قليلاً، ويجد كومة من التراب ليصعد عليها ويقفز فوق سطح البيت. فهتف: "أنا فوق، اطلعيلي."
ارتعبت: "يا مري، فوق فين؟ هتف: "فوق الدار. يمين الله، لو جعدتي معاه، لإنزل أموت روحي جوا داركم، بس بعد ما أكون خدت روحه." ارتعبت واتجهت للسلم. لمحته، فاشارت إليه. "بالله امشي، ماتفضحنيش." هتف: "جمر، ما أقدرش، والله أموتك فيها. جعداله ليه؟ انت." هتفت: "والله حطيت الشاي بس." صرخ: "وتحطي الطين ليه على أيامه؟ ألا هي يطفحه وما ينزل جوفه. هاه، عاجبك؟ خارجاله ليه؟ أموتك أنا."
نظرت إليه ونزلت دموعها، وظلت تنظر إليه، لتستدير وتنزل مقهورة. "أكده بقى أنا بستخبي، وانت تجول عاجبك أكده؟ طب روح بقى، أنا زعلانة منك، ماكلمكش إلا أما توعي انت عندي. إيه؟ وقفلت الخط. شعر بالجنون، وهيا تبكي بالداخل، ليأتي لها حمدان. "بتعيطي ليه يا حزينة؟ دا شايل، تعالي أوريكي جايب إيه، دا جايب من بره." هتفت: "لاه يا أبويا، سيبني." إلا أنه شدها. "تعالي يا جمر، عماد مش غريب، اجعدي." جلست هيا جنب مسعد، أحنت رأسها بحزن.
وهنا وقف جبل بالخارج، ليجدها جالسة، ليحس بروحه ستخرج. أما بالداخل، كان الشاب يتفنن في شد انتباهها بلا فائدة. ليقوم ويسلم ويتجه للباب ومعه حمدان. "أنا مبسوط جوي يا با حمدان، قريب هاجي ونفرح كلنا." هتف حمدان: "تنور يا ولدي، دي دخلتك بالدنيا." هتف عماد: "ما إحنا هنبقى أهل بقى." وضحك ومشى. وجبل سمع ذلك ومنع نفسه أن يذهب ويقتله. دخل أبوها غاضبًا صارخًا، فسمعه جبل الذي وقف بجوار الشباك. "انت جاعده كيف الميتة ليه أكده؟
تعالي بصي جايب إيه، حاجات هوانم." صرخ مسعد: "ماتبطل بقى." أخذ حمدان لقمر الأكياس: "شوفي أكده، حاجات تهبل." وبدأ في عرض المشتروات، وهيا تنظر إليها بغلب، فكانت أشياء من الخارج تخطف العين، ويبدو أسعارها عالية. هتف مسعد: "والله لو جاب مال قارون ما هنوافق على الخمورجي ده." تنهد جبل وشعر ببعض الراحة. سمع الأب: "أدعي عليك بإيه يا أخي؟ سيب خيتك بقى وارحمنا من فجرك. شوفي حاجات هوانم، مال وجاه وعز، يا بت، هتلبسي وتبقي هانم."
قامت هيا مقهورة تلمس الأشياء بحسرة على بختها. ورآها جبل، شعر بالحسرة، فهي شابة وتريد ما يعيشها في رغد. ليبتسم عندما رمتهم. "لاه يا أبويا، أنا ما هاخدش إلا اللي قلبي يريده." صرخ أبوها: "انت عايز تحصروني؟ الواد معبي فلوس." صرخ مسعد: "مش بالفلوس، برضا ربنا والجلب الطيب."
قامت قمر ودخلت حجرتها، وتركتهم يتشاجرون، وجلست حزينة، لا تعلم ماذا ستكون عليها دنياها، فالعرسان تأتي من كل حدب بثراء لا تحلم به، ولكنها لجبلها، وقلبها متعلق به. وقف جبل يشعر ببعض الراحة، أنها رفضت، ولكنه يعلم أنها حزينة منه. ليفكر كيف يراضيها. ابتسم وعاد لبيته. اتجه إلى دولابه وفتحه. ووجد مال تجارته. "مش مهم يا جبل، انت مبتجيش جارهم، لو هتموت، بس لازم تسعد حبيبك، أيوه." (والنبي غلبان وصعبان عليا)
واستدار وأخذ منه مالًا ونزل المركز وعاد سعيدًا يلف ما أتى به، وظل يحلم بحبيبته وكيف سيسعدها. مرت أيام، ورفضت قمر ذلك الشاب تمامًا، ومسعد ثائر على أبيه، وأبيه يشتعل. خرجت هيا حزينة، فهي قفلت تليفونها زعلًا منه. كانت تمشي ليرن تليفونها، وجدته جبل، فلم ترد. بعث لها رسالة: "أنا عند منزل النيل، لو ما جتيش هنحدف فيه، وما عدتش هتشوفيني."
شعرت بالوجع، فاتجهت إليه. اقتربت منه ليندفع ويمسك يدها ويقبلها. "اتوّحشتك جوي، أكده أربع أيام أكده تحصريني؟ داني بموت من غيرك، جمر، انت روحي." هتفت بغضب وشدت يدها. "ليه مش بتجولي جاعدة ومبسوطة بجعدته؟ جاي ليه للي جاعدة لغيرك؟
تنهد ومسك يدها. "طب حقك عليا، كنت هنجلط، والله كنت محصور. ياخد حاجتي، منعت نفسي أموته. والله جتتي شاطت، ولما سمعت أخوكي، وانت حسيت بروحي بتردلي. جمر، أنا أموت لو تروحي لغيري، انت جلبي، والله انت نفسي، انت جبل وحال جبل." تنهدت وأحنت رأسها. فهمس: "حبيبي زعلان مني، صح؟ هزت رأسها. فهمس: "طب واللي يصالحك؟
نظرت إليه ببراءة. فاخرج لها علبة قطيفة. نظرت إليه، فمد يده وأعطاها إليه. مدت يدها وفتحت العلبة لتشهق. أمامها خلخال ولا أروع، عليه أحرف داير، كانت بداية حروفها وحروفه تتدلى من الخلخال، وبينهم فصوص لامعة. دمعت عيونها. "إيه ده؟ ده ليا يا جبل؟ اقترب وقبل يدها. "ليكي يا عيون جبل." ابتسمت. "ده منين؟ حد بيعمل إكسسوارات حلوة أكده كنها دهب." ضحك: "ده دهب يا جلبي." بهتت ونظرت إليه. "دهب؟ انت جايبلي دهب؟
هتف بسعادة: "دانا أجيبلك ألماس، بس تصبري عليا." همست: "دا حلو جوي يا جبل، إيه ده؟ وحروفي وحروفك." وبدأت تضعه على قدمها. ليمسكها منها وينزل راكعًا على قدمه يلبسها إياه، وهيا تنظر إليه بسعادة. "تتهني وتلبسيها." ورفع وجهه ليجدها تشع سعادة. "ده حلو جوي يا جبلي." ابتسم: "ده حبيبي، رجله اللي تحلي، بلد الجالب عسلية وجمر." قامت تدور وترى نفسها. "حلو جوي جوي، يا ااه، ما أصدقش إنك جبتلي دهب." هتف: "اللي تتمنيه هاجيبه."
همست: "صح، والنبي." هز رأسه: "تتمني إيه يا جلب جبل؟ سهمت قليلاً: "عارف إيه أتمنى؟ بيت في البندر. لاه، مش بيت، قصر أكده كبير بجنينة كبيرة، وأنا وانت ونعمل فرح كبير جوي، وألبس فستان." واستنت، وفتحت تليفونها. "شوف ده. هبعتلك فستان للخطوبة والتاني للزفاف. أعمله بحلم بيهم يا جبلي. وعايزة خاتم ألماس زي بنات البندر، خاتم كبير أكده يخزي العين. وعايزة فساتين كتير. عارف البتاع اللي بيبنوه ده، بيقولوا عليه دريسنج؟
تبنولي وتجبلي فساتين كتير، مش أكده؟ هتجبلي يا جلبي." نظر إليها بسعادة: "عهد عليا، لاجيبلك كل اللي جولتيه. هييجي يوم وتتسعدي يا جمر." ابتسمت هيا، فقام. "يلا، عاملك خروجة نار." نظرت إليه: "فين ده؟ هتف: "يلا، بس إني هركب وأستناكي عند محل العصير في البندر، يلا."
وأخذها وذهبا. ركبت هيا وهو وراها، كان يتحمل نظرات الشباب إليها بطلعة روحه. تقابلا بعيدًا عن الموقف، وأخذها وذهبا إلى الملاهي. أخذها يسعدها بأي طريقة، حتى لو كانت بسيطة، فالسعادة مع الحبيب غير. كان جبل عاشقًا وعاشقًا عن حق، وقمر شهدت على ذلك العشق، ولكن المغريات أمامها كثيرة. قضيا اليوم، وأخذها إلى أحد المطاعم الكبرى. ودخل بها. أحست بالرهبة. "جبل، انت واخدني فين؟
ضحك وهتف: "يلا، بس تعالي، إحنا يعني مش أجل من دول، تعالي." ودخلت معه، تتكلبش في يده. كانت صغيرة، ولم ترَ من الدنيا جمالها بعد، وتسمع فقط. أخذها وجلسا، واقترب الرجل. فهتف جبل: "جمر هانم، تاخد إيه؟ رجف قلبها: "أي حاجة." نظر للرجل وغمز له، فاستدار الرجل وأحضر أصنافًا من المأكولات عديدة. همست: "جبل، الحاجات دي غالية جوي، انت بتعمل إيه؟ هتف بعشق: "ما يغلاش عليكي حاجة، واصل. دانا أقطع عيوني ليكي، والله."
ابتسمت وهمست: "ربنا يخليك ليا يا جلبي." مسك يدها: "عارفة، أهو دي عندي بالدنيا. ادعيلي يا جلبي، داخل تجارة إيه نار، هحط فيها كل فلوسي، وعارف ومتأكد إني هكسب منها كتير." (الواد ده مبيقولش إن شاء الله ليه؟ ابتسمت: "بس اوعي يا جبلي، لما تغتني، تنساني." مسك يدها: "أنساكي؟ دي لما أكون ميت يا جمر، ما أعرفش أنساكي. الروح ماتتنساش، تطلع وتموت، بس انت روحي يا جلبي."
ابتسمت بسعادة، وظلا هكذا إلى أن سمعت صوتًا. بدأت أغاني عيد ميلاد. همست: "إيه ده؟ دا باين في عيد ميلاد زي بتوع الزوات." ضحك بعلو صوته، وبدأ البلالين تطير والإضاءة تزيد. قام ومسكها. همست: "يا بختها بحبيبها يعملها كل ده." ليأتي العاملون بالشموع، وآخر بالتورتة، وآخر يقف خلفهم ويرمي عليهم قصاصات لامعة، وهيا تقف مبهورة، وهو ينظر إليها. كانت تضع يدها على قلبها مبهورة، والكل يصيح. اقترب هو وقبل يدها.
همست: "جبلي، انت عملت كل ده عشاني." همس: "لو طلبت، أجيبلك نجمة من السما، أجيب، يمين الله." لمعت عيونها، وشلت الكلمات بداخلها. لم تجد ما يعبر عن بداخلها، لتندفع تحتضنه. "بحبك جوي جوي جوي." ظل يدور بها هامسًا: "وجبل عاشق الجمر، عاشق لروحها. جبل شكلها، جمر روحي وحياتي." مسكها من يدها وقبلها، ليقف الجميع يتمنون لهم الخير. انتهى الاحتفال، وخرجت هيا وهو يشبكان أيديهم. همست: "عارف يا جبلي، لما نتجوز."
هتف: "يا رب، جربها يا رب." تنهدت: "عايزة أجيب عيلين، وهسمي ابني جبل، عشان إني بحبك جوي." ابتسم. هتف: "أنا ماعايزش من الدنيا إلا انت يا جمر، تجيبي ماتجيبيش، عايزك انت." همست: "بتحبني جوي أكده؟ ضحكت: "عارف، لما تتاجر بقى ونكبر وأكده، تروح بقى لغيري، مانت معاك فلوس، وأنا زهوتي هتروح، والحريم يلفلفوا عليك." نظر إليها نظرة دخلت لقلبها: "حريم إيه؟
أنا يمين الله، ماتوا في عيني، والله لو ملط ما ببص. جمر، انت معايا لحد ما أموت، عليت وطيت، بس تبقي معايا. بتمنى ليلتي معاكي، انت ليلتك جنة، بتمنى يدخل علينا دار، أشيلك من أول الدار لآخرها، وأحطك بعيوني، أتهنى بيكي. مش متخيل لما يدخل علينا مجعد، هيبقي حالي إيه." ابتسمت ونظرت إليه: "هيبقي حالك إيه؟ هتبقي أحلى عريس في الدنيا، عريسي أنا." نظر إليها بعشق: "ليلة من الجنة. آخدك وأفرح بيكي، وتطيريلي عقلي."
ضحكت وقالت: "وأرقص لك، مش أكده؟ ضحك: "لا، الرقص ده أساسي، انت هترقصي لي كل ليلة عشان أنهبل أكتر وأكتر. ما متخيلش والله حالي معاكي." نظرت إليه بعشق: "هعيشك أحلى عيشة، أدلعك وأهننك، وأديك حالي وروحي، انت جلبي يا جبل، واخد جلبي." نظر إليها بعشق: "طب أعمل إيه في جلبي؟
ماعدت بتحمل، بفكر فيكي كيف المجذوب، وعايش رعب إنك تروحي مني. جمر، أنا أحلم بليلتنا كل يوم، يمين الله، بحلم بليلة حبيبي يبقى ليا. هنهبل، ماعدت عارف أعيش، بحبك جوي." همست بلين: "ماني كمان بحبك جوي."
اقترب ومسك يدها: "لاه، يمين الله، ما متخيلش عيشتي يا جلبي. عمري ما تخيلت إني أحب أكده، أو يعني إيه عشق من أساسه. أنا كنت بعيد وببعد، بس ربنا أراد إني أاتكلبش من جلبي. انت مكلبشة جوايا، عيوني ما بتشوف غيرك، ليلي ما بيعدي من غيرك. تصدقي، حتى اللقمة بجعد أفكر فيكي وأنا باكلها، بفكر إني بوكلك بيدي، وانت في حضني." دمعت عيونه. اقتربت ومسكت وجهه: "جبلي، انت بتدمع؟
همس: "من العشق اللي بياكل جتتي، العشق نار، خلاني مهبول بيكي، والله يا جمر، انت نور عيوني من جوه. بتمنى تكوني في حضني اليوم، بكرة." هتف بغلب: "أنا تعبت، عايزك، وهموت تبقي ليا." ضحكت: "اتجدعن انت بس، واتحرر، وتعالى اِتْقَدَّم، إني أبقى ليك على طول." هتف: "والله بمحط في الصخر، بمين الله. كنت الأول عايز أعلي، دلوقت عايز أطول السما عشان أجيب النجوم تبقي تحت رجلك يا واخد جلبي." همست: "انت نعمة ربنا ليا، يخليك ليا."
همس: "وأنا مهما حصل، هفضل أقول حبيبي وعشقي ونصيبي، انت نصيبي يا جمر، وماهيكونش غير كده." (برضك ماجالش إن شاء الله يا ولد يا ولد) انتهى اليوم، وعاد جبل وقمر، ودخل جبل بيتها، لتبهت فمسعد يجلس حزينا. اندفعت إليه: "مالك يا جلبي؟ زعلان ليه؟ تنهد: "مافيش، مافيش يا خيتي." اقترب حمدان: "مافيش، جول، ماتجولش مكسوف إنك مامعكش فلوس تكشف على مراتك التعبانة في حملها عند دكتور كبير، أهو، الفجر ابتدى، وحزنه الأسود."
وقفت قمر: "فيه إيه؟ هتف مسعد: "مافيش، منال بس تعبانة شوية ومريحة جوا." قامت مسرعة لتجدها تنام في الفراش شاحبة. "مالك يا جلبي؟ تنهدت منال: "مافيش، حبة تعب أكده مع الحمل، انت عارفه، بس تجيل حبتين." هتفت قمر: "طب نكشف عليكي." أحنت منال رأسها، فهي تعلم حال زوجها: "لاه، خلاص يا جلبي، هبقى كويسة، اعملي بس حبة نعناع." شعرت قمر بالأسى عليها وقامت، وفي خرجتها سمعت مسعد: "ماتبطل بقى، انت إيه؟ مابترحمش؟ كل حاجة الفلوس؟
أما أغور، جايز ربنا ياخدني." وخرج ورزع الباب. وقف حمدان: "تعالي، اشهدي على الفجر، تعالي يا بت حمدان، شوفي آخرتها. لو اتجوزتي فجران، هتنامي متلجحة زي مرات أخوكي، ما جدرتش تقوله: وديني لحكيم. تمرط نفسها وعيالها، وما تقوله: وديني، عشان مافيش. إيه حب ده؟ منعول أبو الحب. الـ... حب الـ...
الحب من غير فلوس يموت. فكري وفكري، جبل ماتجيبي واحد فجران، هتعيشي تفكري في اللقمة، في العوزة، لما تمرضي، لما عيالك نفسهم في حتة مسكرة، أو حاجة يلبسها، لما عيالك جدامك يجولوا: يا ما، العيال بيصرفوا، ليه أنا مابصرفش؟
لما تلاقي نفسك لابسة جلابية مجرحة، وراح لونها، وبقيتي شكل الخدمين، ورجليكي تشجج من الخدمة. اعرفي ده جواز الفجران. إنما جواز الغني بيت وهانم ورجل مدهونة مسك ودم غزال، فلوس، وتنامي على فلوس، خدم وعز، تروحي لحكما البلد، وتتبغددي، ويجيب ويحط دهبات وخير، خير الفجران لقمة حلوة وحتة دهب مجيحة شكله. إنما خير الغني جسور وعز. بصي لحالك، واوعي لنفسك، واعرفي إنها فرصة يا بت حمدان. يا تعيشيها صح، يا تموتي بحسرتك طول عمرك، وشبابك بيروح في الفجر والحزن."
تركها وجلست هيا ساهمة، تشعر برهبة من كلامه، وداخلها بعض الخوف، فمنال تبدو كالميتة أمامها، ومسعد لا يقوى على الصرف عليها عند الحكماء. لتبهت وتجلس، والشيطان قد بدأ يلعب برأسها، لتنتفض وتحاول أن تبعد كلام أبيها، وتذهب مسرعة تكلم حبيبها، تأخذ منه جرعة من الحب تقويها على نغوات أبيها. مرت الأيام، ليأتي يوم، ذهبت هيا تقابله، لتجده محني الرأس. اندفعت إليه، فرفع عيونه، لتبهت عندما وجدتها تلمع، لتشعر برعب عندما قال:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!