كانت قمر غاضبة لأنه لم يعرها اهتمامًا بالأمس، فهتفت: "رايد تمشي معاي؟ انت بتكدب ليه؟ انت وامبارح ما بصيتش عليا بصة واحدة ولا تعرف شكلي إيه؟ فاكرني هبلة؟ اياك بعد! وتركته لتمشي. ابتسم واندفع يقف أمامها: "قصدك لما كنتِ لابسة فستان وردي منقوش قلوب بيضة وحاطة حزام أبيض ولابسة كعب عالي أبيض وشنطتك كت بيضة بسلسلة من جنب فيها دلايات قلوب بامبي وشعرك كان فيه فراشة بيضة محطوطة على جلب وردي؟
تسمرت مكانها وخفق قلبها، فهو ذكر تفاصيلها بدقة. نظرت إليه مصعوقة. ابتسم واقترب وقال بهيام: "مين اللي قال إنّي ما فرزتش الجمر من تحته؟ لفوجه من ساعة ما عيونه جت في عيوني، من ساعة ما توهنا عن الدنيا، من ساعة ما كنت تحت باصص لفوق على نجمة عالية في السما. شفتها بتطلع نور ونار دخلت على قلبي هرّتني." كانت تشعر بقلبها يصرخ بشدة من كلامه. فشـهقت عندما أخرج من جيبه المنديل الذي ألقته بجواره: "مش ده بتاعك برضه؟ كانت لا تنطق.
"من ساعتها على قلبي بشم فيه زي المجذوب." ارتبكت بشدة وأحست بالخجل. اندفعت تمشي: "إنّي إنّي ماشية." واندفعت هاربة. فاندفع ووقف أمامها مرة أخرى: "إيه؟ ما صدقتش إنّي شفت؟ وشوفت وشوفت؟ همست بخجل: "يعني إنت ما بصيتش؟ يعني ما أخذتش بالي؟ ولا شوفتك بتبص؟ ضحك: "بس إني بقى خدت وخدت. إني لما بشوف جوهرة بتبرّج كده لازم أدجّج لما أجيب جرارها، لؤلؤة بتضوي خلعت عيني وخلعت قلبي." نظرت إليه بخجل: "يا سلام، بطل، إيه ده؟ عارفني يعني؟
هتف مسرعًا: "مش انتِ جمر النجع وأبوكِ حمدان وخيك اسمه مسعد وساكنين في طرف البلد التاني؟ شهقت ونظرت إليه، فضحك. همست: "إنت كيف أكده؟ ضحك: "إني اللي يدخل عيوني ما يخرجش إلا وأنا عارف عنه كل حاجة." هتفت: "تدخل عيوني؟ إني؟ مين؟ بطل كلامك ده، إني مش هبلة." ضحك: "لأ، طيبة وهبلة وجمر وتاخدي العجل." هتفت قاطعة: "انت ما بينتش حاجة امبارح واصل، وإني قعدت أبص عليك و... ثم سكتت مرة واحدة بخجل. اقترب ورفع رأسها ونظر إليها بهيام:
"قعدتي تبصي عليا وأنا قاعد، وتحت هموت وأبص عليكي. وجيتي خبطيني لما كريمة كانت معايا، وجيتي كلمتيني لما سوسن كانت جاري، وعيونك ما فارقتش راسي." قطبت جبينها وأحست بالخجل: "مين قال أكده؟ انت بتجول أي كلام." ابتسم: "أصل جمر عيونها ما بتجيش على حد واصل، ولما حسيت إنك بتبصي عليا جولت يا واد البت هتبص وتمشي، يبقى نخليها تبص وتبص وتدور، وأخطف عينيها اللي كنت انجرحت لو بصيتي ومشيتي." احمرت خجلاً وهمست:
"يعني هبص عادي، ماني ببص على الكل." اقترب ونظر في عينيها: "المعروف إن جمر ما بتبصش على حد واصل مهما كان. وعدي عليكِ كبارات فرشوا لك الأرض حرير، ولا بصيتيش. وإني خابر وعارف، بس إني نمت مهبول إني نولت شرف عيوني وهي بتدور عليا، عشان كده ما بصيتش." هتفت مغتاظة: "يعني كنت بتلاعبني؟ انت مغرور جوي." ضحك:
"لأ مش مغرور. إني واعي إنّي لو انحدفت عليكي زي باقي الرجالة ما هيهمكيش. أمشي ألفّ عليكي، هنزل من عينك ساعتها انجرح جرح والحسرة تكلبش في قلبي. كان لازم أتجل عشان أوجع الجمر." هتفت: "مين دي اللي توجعها؟ بطل بطل." ضحك وهتف: "طب بصي في عيوني وجولي إن عيونك ما شبكتش عيوني من أول لحظة." "لحظة صراخك وأنا بحطب ونظرة الخوف في عيونك. لحظة ما حسيت إن الدنيا راحت وما فيش إلا أنا وأنت وبس." "جبل؟
"جمر… عارفة لحظتها توهت عن الدنيا، لو كان الواد فلجني نصين ما أحس. دا الجمر عيونه نادتني وخطفتني." همست بخجل: "لأ، ما فيش أكده." نظر إليها بهيام: "طب صرختي ليه عليا وحطيتي إيدك على قلبك كنه مخلوع؟ جولي." "مش خوف ده؟ صرخة القلب بتطلع لحالها، وأنت قلبك خلاص طلع، ما عادش جواتك، بقى عندي كله." همست بلين من كلامه: "جبل؟ هتف بلين وعيونه تشع مشاعر: "عيون الجبل." ظلت ساهمة، فانتفضت:
"بطل تجول أكده، عيب. إنبي إيه يا بت، دانت مفضوحة قوي." "اقترب وهمس: "أبطل إزاي وأنت تاخدي العجل كده؟ خجلاً بشدة وهمست: "إني إنّي ماشية." هتف: "طب هشوفك كل يوم؟ هتفت: "ليه؟ بطل، ما ينفعش، ما بمشيش أنا مع حد." ضحك ثم قال بجدية: "إني مش أي حد. بس برضه بطمنك إنّي لا بتاع مشي ولا لعب يا بت الناس. إني لو مشيت جنبك أنتِ هتبقي بتاعتي وبس." نظرت إليه مذهولة: "بتاعتك؟ إنت بتجول إيه؟ انت ما تعرفنيش." أشار إلى قلبها:
"بس عرفت ده وحسيته، ورايده بالجوي. جبل راجل عارف طريقه وسكته، لا كان في دماغه حد ولا عايز حد. كنت راسم كريج ليا أكبر وأعلى، بس قدر ربنا يحطك بطريقي، لأحفر في الصغر. إني راسم على حاجات تاخد العجل، وأنت دلوقتي منايا، وهعمل كل ده عشانك. جبل عمره ما بص لوحده، محترم حالي، ما بعلجش حد، بس ربك أهو كلبش قلبي كلبشة عالية، لأجل الجمر يساعدني في دنيتي اللي جايه." خجلت هيا وهمست: "إني إنّي ماشية." فهتف:
"طب الأول، لافيني الفيس بتاعك." أخرجت تليفونها وأعطته إياه وأضافها وهتف: "تليفوني نور. يمين الله." خجلت واندفعت إلى بيتها وقلبها يدق بعنف، فقرب ذلك الجبل أهل قلبها وجعلها تشعر أنها أنثى له تخصه. دخلت البيت هتف مسعد: "البسي يلا عشان هنروح لمنال." انسعدت هيا، ورغم غضب والدها إلا أنه اضطر أن يذهب معهم، وتم خطبة منال لمسعد واتفقا على الفرح بعد شهر. وانسعد الكل وعادت قمر مع أبيها، فهتف غاضبًا: "جايب لنا واحدة فجرانة شكله؟
مش بت شوجي الفران مالها؟ هتنهبل عليه جمال ومال. وكان هيعيش في دارهم، بت حيلة معبينها فلوس، بس إني معايا حلوف." تنهدت: "يا أبويا، منال طيبة وبتحب مسعد." هتف: "أهو ده الكلام اللي يحزن وبينضحك بيه على الناس. والحب هيوكلهم؟ هيجيب لهم ويشيل ويحمل؟ هتفت: "آه، الحب بيشيل ويحمل ويملي القلب يا أبويا." هتف: "بت، انت اتخبلتي؟ لتكوني فاكرة إنّي هديكي لواحد فجران؟ لأ، إني مستني جوازتك على نار، دهب وشوار وبيت كبير وخدم." تنهدت:
"ليه يعني يا أبويا؟ هتف: "عشان أنتِ جمر، فاهمة؟ حطي دي في دماغك، ومن بكرة هنزل أجيب لك عشر فساتين تتغندري بيهم في الكفر عشان تتشوفي بزيادة." تنهدت: "ما أنت جبت لي جبل سابق يا أبويا." ضحك: "لأ، دا لما كنتِ لسه ما فورتيش وبقيتي غندورة تاخدي العجل يا جلب أبوكي. إني راجل وعارف اللي يجيب عين الراجل اللي زيي."
تنهدت وتركته ودخلت، جالسة تبتسم على كلامه. كانت فعلاً تحلم بالبيت الكبير والخدم والدهب، فهي فتاة كأي فتاة تحب المظاهر أيضًا، وأبوها لا يتركها أبدًا لنفسها. ظلت تدور وتنظر لنفسها: "هانم، إني هبقى هانم وألبس وأتغندر." سهلت قليلاً. تنهدت: "أبويا لا يتركها، وكلما تركت نفسها له، أخوها يرجعها عن أحلامها ويقنعها بالقناعة والرضا. ليعود هو ويعظم ذلك الحلم بداخلها كل دقيقة أن تكون هانم تلبس ما يزينها وتعيش في عيشة رغيدة."
تنهدت وإذا بالتليفون يرن، فتحت تليفونها وهمست: "ألو." هتف بحنان: "يا جماله على حنيته." دق قلبها بعنف. همست: "جبل؟ هتف: "ما عدتش جبل خلاص، وجع، بقى فرافيت تحت عيون الجمر." تنهدت: "انت بتجول إيه؟ بس بطل أكده، ماينفعش." هتف: "ليه؟ أبطل؟ ما رايدش أبطل، والله." همست: "بسرعة أكده، دانت شايفني. لينا يوم هتضحك عليا، إياك؟ مش كنت واقف مع سوسن وكريمة؟ إيه هتحلج على البنت اللي في النجع؟ ضحك: "وأنتِ مضايجة إنّي كنت واقف معاهم؟
هتفت: "وأضايج ليه؟ هتف: "يعني اللي عيونه بتبص على حد بيضايج لما حد تاني يجرب." هتفت: "وأنت يعني عارف إن عيوني بصت؟ ضحك: "ما تسيبيني ساكت. إلا الجمر كان ماشي يلف عليا كيف الدبور." هتفت: "مين دي؟ إني؟ بطل بطل، مالك مغرور أكده؟ داني جمر." ضحك: "وأني جبل اللي جاب الجمر." هتفت: "جابها؟ جاب إيه؟ هتف: "جابها من جلبها، يمين الله." هتفت: "انت بتحلم والله؟ إيه؟ جمر ما هياش سهلة أكده. انت فاكرني بيضحك عليا بكلمتين؟ هتف:
"لأ، أوعي أعملها. جولتلك شوفتك بعيوني، ملتهم يا جمر، صدقيني إني ما بلعبش ولا عمري هلعب." هتفت: "ده حب من أول نظرة بقى؟ هتف: "من ساعة صرختك وعيونك جت بعيوني، واني حاسس إنك بتاعتي، ليا. وبست." تنهدت. فهتف: "وحاسس برضه إن جلبك دج لما شوفتيني صح؟ همست: "مش جوي أكده." هتف: "لأ، جوي. وحسيت بيكي لما حزنتي وهملتي المكان. خرجت وراكي، كنت ماشية غضبانه، وكنت حتى بجول يا رب يكون عشاني. ولما لقيت الحلوف ده بيجرب منك، ما تحملتش."
همست: "لأ، ما فيش. هغضب ليه؟ وأنت أصلًا واقف تسبسب لكريمة وسوسن؟ إيه؟ بت كل شوية؟ وبعدين إني جولت واقف معاهم ليه؟ انت الله! الناس هتجول بتاع بنات." ضحك: "لأ، جبل عمه ما كان بتاع بنات. أمال كنت واقف معاهم ليه؟ وإني شفتك، أوعى تضحك عليا، إني مش هبلة." "هممم، عايزة تعرفي؟ يهمك إني؟ اندفعت بلهفة: "أيوه، هموت وأعرف." ارتبكت عندما ضحك: "لأ، قصدي، قصدي. عادي صحباتي، حابة أطمئن." همس:
"لأ يا جلبيا، اطمن. سوسن وكريمة جرايب من بعيد، ما فيش والله." همست: "خالص؟ خالص؟ ولا عايز؟ "هممم، لأ عايز والله وهفطس." قطبت وقالت: "عايز؟ منهم إيه؟ مشبوكين هما؟ ضحك: "عايز الجمر اللي ما حد شبكه ولا دخل جلبُه إلا اللي انهبل على الآخر وبقى جواه." تنهدت وصمتت. فهتف: "إيه؟ مش هتردي تفرحي قلبي؟ هتفت: "أجول إيه؟ همس بحنان: "تجولي إن فيه حاجة جوه." همست بخجل: "جوا فين؟ بطل، احنا ما نعرفش بعض، انت فاكرني سهلة ولا إيه؟ تنهد:
"لأ يا جمر، مش فاكرك سهلة، وسألت وعرفت إنك بت بميت راجل." هتفت: "لحقت تسأل؟ ضحك: "بصي، ساعة عيونك ما جت في عيوني، اتلبست. اختفيت شوية، رحت للواد اللي خد المحفظة، قاعد يشم فيها زي الأَهبل. شديته وجولت له: فيه إيه؟ انهبلت إياك؟ مين دي؟ "هتف: ما تعرفهاش يا مخبل؟ دا جمر النجع بحاله، جمر! وهيا جمر. حسيت إني عايز أخبطه بحاجة، جولت له: مين بتلاعبيه؟ أكيد طالما حلوة. جال: مين دي؟
جمر ما بتبصش لحد واصل، العين عليها بس، هيا فوق السحاب. أخلاق ورجاحة وجمال. البلد بتلفلف عليها، وهيا عالية جوي. حسيت بجلبي بيدج. حاجة لو إني اللي دخل العين، لفيت من ورا الناس وراجبتك، ولجيتك رايحة جاية تدوري عليا. استخبيت أتملى من الجمر. حسيت إني هنهبل وأنتِ بتلفي عليا. رحت لسوسن، لقيتك جيتي. كنت هموت وأدور أكلمك، دا جت جاري كدت هفطس، بس مسكت حالي بالعافية. ولما خبطيني، كنت عايز أدور وأقفش في أمك وكلمتيني، مسكت حالي وأنا بغلي،
جولت لك: ولا يهمك. ولفيت محصور بس." هتفت: "انت واعر جوي، بس برضه إني جمر، مش أي حد أبص له." ابتسم: "مش بالبص بالجلب ودقاته. حطيت إيدي على قلبي وجولت: جالك نصيبك يا جبل، جالك اللي خطفت جلبك. جبل عينك. صرخة الجمر دخلت جلب الجبل، فرتكته." هتفت: "بتجول إيه؟ بطل، نصيب إيه؟ هتف: "يمين الله نصيبي، ولا هتكوني لغيري." هتفت: "مالك متأكد أكده؟ افرض كنت عشجانه حد تاني." هتف:
"اللي تبص ليا بصاتك دي، استحالة يكون جلبها دج لحد تاني." هتفت: "أبص؟ أبص إيه؟ انت مخبل وبتجول أي كلام." هتف: "بصاتك ليا غير… بصاتك ليا بتجول إنّي بتاعك وأنتِ بتاعتي. بصاتك بتجول إن الجبل هو اللي دخل واتربع، إن الجبل للجمر حماية وسند، إن الجبل راجل الجمر وما فيش غيره ليها ولا هيكون، ولا هسيب حد يكون. بصاتك بتجول رايدة والعشج بيتولد من جواكي." همست بخجل: "عشج؟ مرة واحدة؟ هتف:
"عشج الجبل لجمر ساعة ما شفت عيونها، وعشج جمر للجبل ساعة ما صرخت خوف عليه." همست: "والله انت حر في روحك. إني مش أكده. إني ما هاخدش إلا اللي قلبي يهواه ويدجله. بس فينه بقه؟ الله أعلم." هتف: "طب احلفي أيمنات الله إنه ما دجش." همست بدلال: "لأ، مش هحلف. وما دجش إيه؟ جولت لك." هتف: "كأنه أكده يعني؟ ما فيش حاجة خالص؟ "طب يا بت الناس، حجك عليا. كنت فاكر إن فيه حاجة. أشوفك على خير." وصمت. فاندفعت بجنون: "إيه؟ استني، هتجفل؟
ماتجفلش." هتف: "هتكلم ليه والجلب بعيد وشارد؟ يا رتني ما تعبت حالي وسألت ولفلفت كيف المجذوب. أشوفك بخير يا ست العرايس. إني مش بتاع لعب، وطالما الجلب ما جاش، انحصر باللي جوايا. وحال حالي وقفل الخط." جلست هيا مصدومة: "يا مري، دا جفل؟ يا حزنك يا جمر! أنتِ حلوفة يمين الله. عمالة تتبغددي على إيه؟ جك خابط وال ما دجش؟ دا دج لما انهريت. منك لله الواد جفل، جابك وفرزك وهبلك وراحة تجولي ما دجش؟
دا دج عليكي السخماط يا بعيدة. جلبي هموت؟ طب أعمل إيه؟ أكلمه عاد؟ يا دي الحزن عليكي وعلى أيامك. انت ما صدقتي اتكلمت ولفلفت عليكي. منك لله، بومة. طب إيه؟ هقعد آكل حالي أكده؟ ما هعرفش أتصل، إني مكسوفة. الواد بيجول رايدني بتاعته، أقوم أغفلجها؟ انت تستاهلي الحرج يا بت حمدان. طب إيه؟ طيب أعمل إيه؟ فكري يا هبابة." جلست ونزلت دموعها: "مش لاقية أفكار. الواد اللي هنهبل عليه راح."
فتحت تليفونها ودخلت صفحته وظلت تراقبه وتراقب صوره. كانت صور تأخذ العقل. حفظت أحد الصور وجلست تتأملها. همست: "جمر ياخد العجل. منك لله. هموت يجولك دخلتي عينه وجواكي، وتجولي ما فيش؟ دانتِ جواكي مهري عليه. ربنا ياخدك. شايفه حالك ده؟ مش من الجدعان اللي بتلفلف عالبنات. يا مري، هموت. أعمل إيه؟ نظرت لصورته: "أتصل تاني؟ بالله عليك. حاسة بنفسي محصورة. إني مني لله، بس أعمل إيه؟ بت مغرورة وزبالة. اللي ما دجش؟
اللي… دا سخماط وحزن أهه. ما هيتكلمش. كلي حالك. عضي في روحك بقه. ما هيعبركيش. أحسن كلي حالك يا بت حمدان. أنتِ ليكي الحزن، إنما الجبل ما لمّش. تفرحي معاه؟ وجلست تأكل حالها طوال الليل. مرت عدة أيام وهي قد أصبحت كالمجذوبة. كانت تسير تتلفت في الشوارع، تأمل أن يكون يتبعها. إلى أن جلست أخيرًا على أحد مقاعد النيل وهمست: "انت بتفكر في إيه؟
ماهو لو عايزك ما كانش سابك. انفجرت في البكاء. خلاص يا جمر، انسي بقه. بس مش عايزة أنسي. جلبي بيدج. هموت ويتصل. أخص عليه. ما صدقش ولا إيه؟ تنهدت. كانت تمسك أحد الورود تلمسها بحنان: "ده خلاص ما عادش عايز، ما بيلعبش. منك لله." ورمت الوردة وقامت مقهورة وذهبت إلى بيتها. اقترب أبوها: "تعالي يا جلبي، شوفي جبت لك إيه." ذهبت هيا إليه. كانت حزينة. هتف: "شوفي أكده." وأخرج خمس فساتين. "شوفتي أبوكي بيحبك إزاي؟
ابتسمت له رغم حزنها. لم تسعد، ولكنها أظهرت سعادتها حتى لا تحزن أباها. هتفت: "حلوين جوي يا أبويا، دول شكل بتوع التلفزيون." هتف: "ماني نزلت المركز ودخلت محل كبير. لجيت سنيرة زيك أكده لابسة حلو جوي. جولت لها تنجي حاجات عالية عشان تمشي تنوري أكده." تنهدت. هتف: "جومي، البسي ده، هيبقي يخبل على عيونك الزرجة اللي تخبل دي. جومي، يلا." تنهدت وقامت ولبست الفستان. هتف: "مالك حزنانة أكده؟ تنهدت: "ما فيش، ما فيش. بس قصير شوية."
هتف: "فيها إيه؟ بتوع البندر بيلبسو أكده، وأنتِ جمر. دا رجلك دي اللي يشوفها ينخبل، ملفوفة وطرية." تنهدت: "بس مسعد هيزعل. بلاش يا أبويا، ما ريداش إني." هتف غاضبًا: "أجهروني بقه واتحكموا، بدل ما أفرح ينجلب وأموت بحسرتي على بتي. دا حزن إيه ده؟ هو مسعد مكتوب لي في البخت؟ مش كفاية منجوع فجر وخد بت فجر. إني أبوكي وبلبسك لأجل تنوري والناس تعرف إننا مجامنا عالي وبنفهم زي البندر، وإلا هتجهري أبوكي على آخر أيامه أكده يا جمر."
تنهدت: "لأ يا أبويا، خلاص." هتف: "طب البسي يلا، وخذي ده، خلخال أهو. يلا نوري أكده. راحين فرح جملات بت إبراهيم. أبوها دعاني، يلا." هتفت: "بس يا أبويا، إني جمالات مش صاحبتي. إني هقعد، وروح أنت." هتف: "بجولك إيه؟ أنتِ هتيجي معايا. أمال جايب الهباب ده ليه في يومك الأغبر ده؟ الواد سليم هينهبل عليكي، ابن العمده." هتفت: "والله يا أبويا، تعبانة والشغل كان صعب النهارده." تنهد:
"طب بصي، تعالي نص ساعة، سلمي وامشي، وهتهبب. أجعد لحالي." تنهدت: "حاضر يا أبويا." اقترب وهتف: "عيونك دبلانة ليه؟ ماتجيش أكده. حطي شوية حمار على وشك. أنتِ مالك؟ كنك مانمتيش بجالك أسبوع." تنهدت: "إني ما بحطش، أنت خابر." هتف: "لأ، ما هتروحيش دبلانة أكده. حطي بجولك أهوه، ماتجهرنيش." تنهدت ووضعت بعض الحمرة الخفيفة تداري شحوبها، فهي لها أسبوع تفكر في جبل ولا تنام. خرجت هيا وأبوها، فقابلهم مسعد. فنظر لقمر فاشتعل غضبًا:
"انت مخبلة؟ رايحة فين بالهباب ده؟ في يومك الأغبر؟ وإيه الحزن اللي في رجلك ده؟ خجلت من أخيها، فهي تحبه ولا تريد إغضابه. هتف أبوها: "مالك؟ انت رايح فرح؟ صرخ: "واخد بتك جالعة ومسبسبه عشان الرجالة يبصولها صح." هتف أبوها غاضبًا: "احترم حالك، أنت عيل فلاح. مالك بينا؟ إحنا أصلًا هنهمل النجع ونروح نجعد في البندر مع الناس النضيفة." هتف مسعد: "يا أبويا، عيب أكده تبين حال بتك. عيب. والله وأنتِ مبسوطة بحالك أكده؟
اللي زيها متحجبين ومحترمين. عيب بقه." صرخ أبوها: "هبهبها، هحجبها لما تتجوز. أنت مال انت؟ دا حزن إيه ده؟ هو مسعد مكتوب لي في البخت؟ مش كفاية أنتِ البت كمان." "جلب إيه دي؟ هانم تتشور وتلبس دهبات البلد." صرخ مسعد: "تلبسهم بعري جُـتتها." خجلت وهمست: "هخش أغير يا أبويا. خلاص بقه." صرخ: "منك لله، ما كنا هنهبب." يترنح ويتصنع التعب: "جلبي جلبي، هموت. ولدي عايز يجهرني." اندفعت هيا:
"لأ، والنبي ماتزعل حالك يا أبويا، بالله عليك، خلاص، خلاص. حجك عليا." التفتت لمسعد: "خلاص يا مسعد، ماتزعلهوش." هتف مسعد: "ما أزعلهوش؟ وأزعل ربنا؟ إني جولت وخلصت. ضميري شيل. شيلتك يا أبويا، هتتحاسب. البت دي آخرتها حزن بطريجتك دي. شيل وعبي وكيل ذنوب. واجف قدام فطرة ربنا، بين حال بنتك لأجل الرجالة تيجي وتعاين، واللي يدفع أكتر يشيل. فوضت أمي لله وبريت ذمتي جدامه." وتركهم غاضبًا. هتف الأب: "هو ناوي يموتني، إني عارف."
تنهدت وملست عليه: "خلاص بقه، يلا من سكات. دا حزن إيه ده؟ أخذها وذهب بها إلى الفرح. وظل يلف هنا وهناك لم يجلس، وهي وراءه. وتعمد أن يسلم على الرجال جميعًا حتى تذمرت: "أبويا، إني زهجت، هروح بقه." هتف: "ما تجعدي. سليم جالي جاي. يا ت الواد هينهبل. استني." هتفت بـ: "لأ، هروح. إني مخنوقة." وهمت أن تبتعد عن أبيها لتتسمر مرة واحدة وتحس بقلبها يهوي، كان خناجر الدنيا طعنتها، وأحست بالجنون وتصاعد غضبها عندما…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!