دخل جبل يغسل وجهه في الحمام الجانبي يستعيد أنفاسه وشحوبه. خرج مهمومًا فتسمر مكانه. فقمر خرجت من حجرتها فوجدت عرفان يجلس حزينًا. فهتفت: "مالك يا أبو عرفان فيك إيه؟ نظر إليها حزينًا. فهتفت مسرعة: "إيه ده؟ مش إني بقيت بنتك خلاص؟ هو هتخبي عن بنتك؟ ده أنت كيف أبويا بالظبط." نظر خلفها لذلك الذي انشل مكانه. رجف قلبه. "بتجول بنتك؟ جمر؟
أيوه بنته. سمعته. هو بنته. أبوها. ماينفعش غير أكده. جمر، جمري بتاعتي لسه ما اتجوزتوش. أيوه بنته. ده راجل كبير هياخدها ليه؟ استدارت هيا فارتعبت لوجود جبل. ظلا ينظران لبعضهما ولم ينطقا لبرهة. وعرفان يراقب الأمر، عاشقين أوجعتهم الدنيا. هنا شعرت بالغضب واندفعت إليه: "إنت بتعمل إيه هنا يا جدع أنت؟ نظر إليها مبتسمًا كالآبلة. ونظراته الحالمة عادت إليه وردت أنفاسه. "قال بسعادة: جاي أشوف حالي اللي بيرمّح كل شوية." صرخت:
"حال إيه وطين إيه؟ أنت بجح ليه أكده؟ يلا غور بقى. هو إيه طايح مالك بينا؟ اقتربت ودفعته: "يلا برا." اقترب غاضبًا: "مالي بيكي هاه؟ أفلقك نصين دلوقتي يا كدابة." صرخت: "كدابة في عينك، قليل الحيا. عايز إيه أنت؟ صرخ: "انت مفكراني أهبل؟ إني شايف وسامع." قالت: "سامع؟ سامع إيه أنت؟ قال ساخرًا: "سامع يا أختي. أبويا وبنته. مش أكده؟ بتحرجي لي قلبي صح؟
عايزة تموتيني أهو. إني مت. انبسطي بس. انحييت تاني. إني تعملي فيا أكده. بتكيديني يا بت حمدان." صرخت: "مالك بيا؟ أحرجك؟ أولع؟ مالك أنت؟ وأكذب ليه؟ أنت مين؟ اندفع وشدها: "إني جبل يا جمر. هاه. جبل اللي شغالة دعك في وشه وصابر وساكت. جبل اللي حرجتيه زمان وولعتي فيه النهارده بجوازتك الكدب يا كدابة. وتلمي نفسك عشان إني خلاص جبت مرار من كل حتة." دفعته: "جبت مرار؟ جبت طين. مالي؟
اسمع بقى، قصة عفشة وخلصت. واخرج من حياتي بقى. هو إني عبد عندك؟ كان عرفان قد جلس مبتسمًا ينظر إليهم، لا يتخيل درجة عشقهم. اقترب وشدها: "خروج؟ مش هخرج. وانت عارفة جوي. وعارفة خلاص إني رايد إيه." أحست بالغضب: "يا بجاحتك! جاي أنصاص الليالي تجولي أكده." قال ببرود: "عايزاني أجيلك الصبح؟ هاجي. أجلك العصر؟ هاجي. شوفي متى تبقي رايقة. مش زي الوابور. هاجي." اندفعت: "يلا بره. بره. منك لله. أنت واحد فاجر. جاي ليه؟
عايز تفضحني عند راجلي." ضحك: "أفضحك؟ أنت متخيلة إننا واقفين نتكلم مع بعض؟ لسه ما اتفضحتيش. انظر إلى عرفان." "جولها. جولها. أنت شايف إحنا إيه دلوقتي؟ جولها إن جبل لو اتجوزت العفريت، ما يهملهاش. جولها إن جوازتكم ما هياش صح. جول يا راجل يا كبير. بتكدبوا ليه؟ قالت بغضب: "استني يا عرفان. إني هعرف أوقفه." اقترب وغمز لها: "أبو عرفان، عيب أكده. أبوكي برضك. وخليه يجول. خايفة من إيه؟ صرخت: "يجول إيه؟
أنت واحد مخبول. وإني كفاية عليا جهر لكده." واستدارت وتركته. فوقف يغلي من داخله. فقال: "اهربي. اهربي. وإني مش هاعتج أمك. أنت حرة. خلينا بقى لحد ما نشيب. وآخرتها بتاعتي." عادت إليه غاضبة ومسكته: "طب يلا يا مخبول. والله أموتك." قام عرفان: "اهدي يا بنتي." صرخت: "ما تجوليش اهدي." ضحك جبل: "أبوكي بيهديكي. عيب. اسمعي للكبار. ما تجولها يا حج. تهدي. هتسمع. ماهو البنت لازم تسمع كلام أبوها." اندفعت تخبطه: "ده راجلي." ضحك:
"تؤ. أبوكي." صرخت: "بأقولك راجلي. وتحترم حالك." ابتسم ببرود ونزل أمام وجهها: "جمر. ما تروحش لغيري." نظرت إليه مشتعلة: "انت واحد مريض. روح اتعالج. إيه اللي حدفك علينا؟ واستدارت: "اطرده. خليه يغور." واستدارت غاضبة. هتف: "عمري ما هخرج بره حياتك إلا وإني ميت. كيف نفسك على أكده." وقف عرفان: "مبسوط باللي عملته ده؟ ابتسم جبل:
"مبسوط. إني روحي اتردتلها النفس. إني كنت متأكد إنها ما هتكونش لغيري. سيبها يا حج. أنت شفت أهو جدامك الحال إيه." اقترب عرفان: "إيه الحال؟ ماشفتش. جول فيه إيه جواك. طلعه. جايز ترتاح." نظر إليه جبل وقال: "خلي اللي جوايا بحزنه يا حج. وإني بقى هعرف أخرج اللي جواها إزاي." تركه وخرج. وعرفان يشعر بالأسى عليهم، فهو يرى عشقًا ليس له مثيل.
دخلت هيا تغلي. إنه اقتحم دنياها ظنًا أنها تحت طوعه. لتقرر أن تحرق قلبه وتعرفه أنها متزوجة. مر الليل وأتى النهار. سمع صوتها وضحكاتها. وما أن فتح حتى تسمر مكانه. كانت قمر تقف تشع جمالاً. قمر التي يعرفها عن ظهر قلب. الجميلة التي تقف وجمالها يأخذ العيون. وقف ساهما. فهمس: "جمري؟ رجعت؟ إيه النور ده؟ ده قلبي بقى ينور." كان هائمًا بها. استدارت ونظرت إليه. خفق قلبها من نظراته. ارتبكت وبعدت نظراتها. هنا عاد لنفسه وقال:
"جمر. تعالي. عايزك." دخلت إليه وهيا تتحكم في نفسها. كان يركن خلف المكتب. وما أن دخلت وقف يتأملها. كانت جميلة. كانت نظرات راغبة. فاحمرت خجلًا. اقتربت ورفعت يدها تكلمه، فتفاجأت به يمد يده ويحتضنها ويقول بهيام: "كنت مخبية الجمال ده ليه يا جمر؟ شعرت بالارتباك من حركته. ظلت تنظر لعيونه التي خلت من أي غل. عيون الجبل. فانتفضت وتراجعت. "قالت غاضبة: و إيه اللي أبينه ليه يا جبل بيه؟ ولمين؟
اقترب وهيا تتراجع. فعيونه لم تراها هكذا. فصرخت: "لم أعد أحتمل. ما تبصليش أكده. هو فيه إيه؟ حاصرها على الحائط ولم يفعل شيئًا غير أن ينظر إليها. همس: "إيه؟ ما بتتحمليش نظرات جبل؟ جبل القديم رجع. وحلبه مشعلل. وجلبه قدامه بيبرج وبينور. مخبي إيه يا وحش؟ داني هتهني." اشتعلت بغضب: "مخبية إيه؟ جلة أدبك دي. بعد أكده إني واحدة متجوزة." انطلقت ضحكته: "أبو عرفان. والنبي عسلية ومهلبية." وغنز لها: "مهلبية بالقشطة يا قشطة."
دفعته فمسك يدها: "هتبقي ليا. متى؟ وأبو عرفان هخليه يبقى الوكيل. ماهو أبو الجمر. نكبره. نكبره." نظرت إليه بغضب. ضحك: "يا بت والله لو عملتي إيه. أنت مكتوبة ليا. تطلعي تنزلي. مكتوبة ليا." مسك يده: "مكتوبة ليا ومحفورة أهنه." وضع يدها على قلبه. رجف قلبها: "أنت بتاعتي؟ حقي. آخرتها حضني." دفعته وابتعدت: "أنت واحد بجح. حق إيه؟ إني خلاص لقيت السند. بتجول لابسة وجمر ليه؟
"أه. البس. لما جه اللي صان. جولت أفرحه. ماني عروسة ولا إيه. أجي أجولك عملنا إيه." شعر بغضب فاتجه إليها وقال: "انت مصدقة نفسك إنك عروسة؟ ضحكت: "ما أصدقش ليه؟ لا ناقصة إيد ولا ناقصة رجل." ابتسم وغمز لها: "لاه. ناقصة راجل. العروسة لازمها عريس. وانت فرسة. فرسك لازم يكون واعر. يقدر على المز اللي قدامي ده يا جامد. أنت هنولع في بعض ساعتها." صرخت: "احترم حالك. بأقولك." ضحك: "ليه؟ دست على الحقيقة؟ هيا الحقيقة بتوجع؟ قالت بغل:
"إن كان على الحقيقة، فإني قدامك أهو. منورة بسبب مين؟ مش راجلي. كنت شفتني جبل سابج أكده. مش بالسن على فكرة. راجلي مكيفني. واني مبسوطة بيه." اقترب ومسك ذراعها بقوة: "لمي نفسك هاه. ما تجوليش حاجة تخليني أهدبك بحاجة." دفعته: "ليه؟ كنت متبعترة عشان ألم نفسي وأهدبك؟ ليه؟ مالك بيا هاه؟ واحدة متجوزة وعاشت فرح مع جوزها. مالك بينا؟ وجاي تجرفنا بالليل؟ أنت واحد باينك عايز تروح الخانكة. روح. روح. مش كت باين خاطب بت خالك؟
روح اتجوزها وجرب السعادة شوية. زي ما أنا جربت مع راجلي." اندفع ومسك رقبتها: "جولي. جربتي إيه؟ هاه؟ الشايب ده. جربتي إيه معاه؟ انطقي. والله أموتك يا كدابة." نظرت إليه: "جربت. يا جبل. جربت اللي ما جربتوش معاك. ولا عمري هجربه. جربت الفرح. والمراعاة. والطيبة. جربت حضنه يا جبل. حضنه اللي هعيش عمري حامدة ربنا إنه موجود." صرخ: "اخرسي. اخرسي. والله أموتك. أنت إيه؟ ما كفاكيش وجع في قلبي؟ انهري منك يا شيخة." صرخت:
"أنت اللي هرست قلبك بيدك. ما عشتش وسيبتني ليه؟ راجع تنتقم مني ليه؟ قال بحرقة: "عشان مش عارف أعيش يا جمر. وما هسيبكش لحد تاني. إني كفاية عليا جهر قوي لكده. تعجلي أكده وتروحي للراجل ده وتهمليه. وتجوليله إنك هتكوني ليا. وخلصت يا بت الناس. ونمشي العيشة ألا المرار وصل لنهايته." قالت: "لا والله. جول. جول. وإيه تاني؟ ها؟ أوامر يا سيد. وأنا أنفذ. إيه؟ هتكتب عرفي؟ ولا هتاخدني وتديني فلوس؟ صرخ بصدق. خلع قلبها:
"لاه. رسمي. هكتب رسمي يا جمر. وتبقي مرتي جدام الناس كلها. هكتب وأقول للعالم إنك بتاعتي. وما هتبقي لحد. هكتب رسمي بورق ومهر وشهود. وأجيب خلق تشهد إن جمر بتاعتي. بتاعة جبل. هكتب. وكتابتي هتفضل لحد ما نموت. لا هسيب ولا هنسيب. وهشبعك فلوس. بس تبقي بتاعتي. إني خلاص هجن. تتحرجي. أي حاجة تتحرجي. الدنيا هديكي أكتر ما هو اداكي." شدها إليه:
"هشبعك فلوس يا جمر. بس تبقي ليا. عايزك. عايزك. وعايز جتي. ما عدتش قادر. ما بتخيلش حد تاني يحط صباع عليكي." هتفت بقهر: "هو إني هفضل طول عمري في نظرك كلبة فلوس يا جبل؟ ما فيش مرة تخيلتني غير أكده." هتف: "أمال سبتيني ليه؟ ما عشان أكده." تنهدت وهمست: "جبل. إني تعبت. والله تعبت. بالله عليك سيبني بقى. والله يمين الله تعبت. هو حكاوي وغنيوة. دا لو قصة كانت الناس زهقت وطفشت. أنت ما بتزهقش؟ إني زهجتلك. ارحمني بقى."
اقترب واحتضنها. لم تفعل شيئًا من وجعها. فقال: "وإني إيه؟ ما تعبتش؟ داني التعب خلص عليا. والله خلص على قلبي. جمر. أعجلي. عرفان ماهواش راجلك. سيبيه. وإني أهو خلاص هبقي راجلك." دمعت عيناها: "هتديني فلوس وتسكتني بيهم صح؟ شدها إليه: "طب أعمل إيه؟ جولي. أعمل إيه وتكوني ليا؟ عايز أفرح مرة. عايز أنام مرة. ما أفكرش فيكي." اندفع يقول بحرقة وهو يعصرها: "جايز لما آخدك أهدي. ونخلص من الحزن ده."
تجمدت هيا. فكانت جملته شقت قلبها. نزلت دموعها وجعًا وابتعدت: "تاخدني وتخلص؟ "عيني عينك أكده يا جبل؟ "أه. قصدك لما رغبتك تاخدها وتخلص؟ هترمي ني. مش أكده؟ هو إني صحيح. إزاي ما بعملش أكده؟ لازم جبل يرتاح. يرتاح. أصله ما طالش جمر. أهو ياخد ويخلص. هتطولني وترمي ني صح؟ ولا هتخليني مراتك العمر كله؟ خلي عندك شجاعة وجول." قال بقهر: "هتبقي مرتي. وبس. ماينفعش حاجة تانية خالص." قالت: "كيف هتقعدني لميته؟ إيه؟ هتتراهبن؟
ما هتجيبش عيال؟ قال: "عادي. أتزوج تاني." قالت بوجع: "وأنا. لإيه؟ هاه؟ لإيه يا جبل؟ جول. كمل. كمل. اهدف اللي في جوفك كله." قال: "هتبقي مرتي. آخدك وبس. ماينفعش أجيب منك عيال. أنت ماينفعش تربي عيالي." نظرت إليه وظلت مشلولة. وقلبها يتمزق. سالت دموعها بغزارة: "ما ينفعش أربي عيالك ليه يا جبل؟ ناقصة إيد ولا رجل؟ عرفني." قال: "انت اللي زيك ما تنفعش تبقي أم. هتربيهم إزاي؟ على إيه؟ نظرت إليه وابتسمت:
"اللي زيي ما ينفعش تبقي أم. تصدق دي؟ أكتر حاجة صح. وحقيقة في الحزن اللي إحنا فيه. جمر ما تنفعش تجيب عيال لجبل بيه. صحيح عندك حق يا جبل. ما ينفعش أجيب عيال من جبل بيه." "ادي حاجة. وخلصت. التانية بقى؟ هتخليني لرغبتك وبس؟ عايز جسمي صح؟ عايز ترتاح؟ تاخده وتخلص؟ جسم جمر اللي بينور." ابتعدت مترنحة وسهمت: "جبل لازم يرتاح. بجسم جمر." تذكرت تشوهها. فانطلقت ضاحكة. كانت تضحك وتبكي في نفس الوقت: "عايز جسمي؟
ههههههه. عايز جسم جمر الحلو اللي ياخد العجل؟ ياخده يريح رغبته؟ ههههههه." نظرت إليه كأنها استوت أو جنت: "يعني لو جسم جمر مش عاجب؟ ما هتعوزنيش. مش أكده؟ ظلت تضحك: "يا حزنك يا جمر. بيجولك ما هيعوزش منك عيال. ما تنفعيش يا جمر. أنت في نظره كلبة فلوس. أنت في نظره غدارة وخاينة. أنت في نظره جرف. هتربي عياله ليه؟ جمر ما بتجيبش عيال." صمتت وسهمت. وهيا ما بتجيبش. ما بتجيبش. كانت تنظر إليه كأنها في عالم آخر مع نفسها:
"عايز جسمك المشوه. آخرتها يطلع صبره على ما فيش. ماهو حاجة تخوف." همست لروحها: "أجوله؟ أجوله إني مشوهة؟ هيبعد عني. أجوله؟ ولا أعمل إيه؟ كانت ساهة. تبتسم. إنه سيلفظها ما أن يعرف أنها مشوهة. نظرت إليه. ظلت تتحسس نصفها الأسفل. وبدأت تدخل في حاله من التوهان: "أجوله؟ أه. أجوله. يجوم مهملني. أيوه. هو عايز جتي. لما أقولها. هيهملني." ظلت تضحك وتتحسس نفسها. وهو ينظر إليها بذهول: "أجوله؟
أه. وأحرج قلبه بالمرة. تبقي حرجة من كله. ويهملني." نظرت إليه. كان مدهوشًا بحالتها. فهجمت عليه وظلت تصرخ: "عارفة؟ هيهملني. أجولك يا جبل؟ أجولك كل حاجة. عايزة أخلصها. هتخلص دلوك. هترمي ني دلوك. لما تعرف كل حاجة." كان يمسكها. وهيا كالمجزوبة تهذي وتصرخ: "فيه إيه؟ بتجولي إيه؟ مالك؟ صرخت: "مالي؟ مالي؟
خلاص. ما عجبش. أنت جلتها. ما بتجيبش عيال. عايز جسمي. وجسمي ما هيعجبش. أيوه. افرحي يا جمر. جبل هيسيبك في حالك. أخيرا هيسيبك في حالك." "الجصة خلصت يا مراري. هو إني ما جلتش ليه من الأول؟ إني مخبولة. ما جلتش ليه وخلصتها. عايز جسمي اللي بينور." "مفيش. مفيش." وبدأت تصرخ. ومسكت فيه: "أه. شوف. شوف." دخل أحد الموظفين على صراخها: "فيه إيه؟ صرخت: "جول له يشوف."
وبدأت تمزق ملابسها. فهجم يحتضنها. وهيا هائجة وتحاول أن تكشف نفسها. كانت قد جنت عندما أدركت أنه ليس بقلبه لها أي شيء. ما أن ينالها حتى يلفظها. كانت تظن أن بقلبه ولو جزء من حبيبها القديم. كان يعتصرها ويبكي: "بطلي. فيه إيه؟ بطلي. بتقطعي هدومك ليه؟ يا نصيبة. حطت عليك يا ابن العزايزة. البت انخبلت. عملت إيه يا محروق؟ كانت تصرخ:
"لازم يعرف عشان يرميني. لازم يعرف. أوعي. هتشوف وترمي ني. هترمي ني. أخيرا. خلاص. هترحم من العذاب بتاعك. ذنبي خلاص هيخلص دلوك. متع عينك وارمي ني. أوعي. سيبني. شوف. وارمي. جمر اللي ما بتشوفش طرف عيل. جمر ما بتشوفش عيال يا جبل. جمر هتخرج من دنيتك دلوك." كانت مهتاجة وتحاول أن تمزق ملابسها. فهتف الرجل: "فيه إيه يا بيه؟ صرخ: "اخرج بره دلوك. وهات دكتور." كان يعتصرها ويصرخ: "بطلي. فيه إيه؟ بطلي. يدك هتجيب دم. اهدي. اهدي."
إلا أنها صرخت: "شووووف. وخلصني من عذاااابي." لتقع أخيرًا مغشيًا عليها. حملها على الفور وذهب بها إلى المستشفى. ليخبره الطبيب أنها في حالة انهيار تام. جلس هو ونظر إلى يديه. وكم الخرابيش التي في يده. مذهولاً. كأن مصيبة حطت عليه: "فيه إيه يا مراري؟ البت انخبلت. فيه إيه؟ إني خايف. مالها؟ بتجول إيه؟ وبتقطع في هدومها ليه؟ أنت يا محروق. تجولها هاخد جتك عشان ترتاح؟ وأنت هتموت عليها؟ منك لله. قلبي يا عالم. هرتاح متى؟
دخل عليها فوجدها نائمة في ملكوت الله. اقترب. ونزلت دموعه. مسك يدها. قبلها: "جمر. حبيبتي. إني ما هعرفش أكمل أكده. إني عاشجك يا قلبي. والله. جمر. فُوقي. إني مش عايز جتك. إني عايزك. أي والله عايزك. أنت ما عايزة حد تاني. محروق. أي حاجة تبعدك عن قلبي. قلبي." مسك يدها يقبلها:
"جبل طلع لساته عاشج للركب. لا رغبة ولا يحزنون. إني هموت عليكي. عرفت جواي. لما حرقتي لي قلبي. جبل العاشج للجمر ما راح. أهو قدامك بعشجه اللي طافح. ما عاد عارف له حيلة. بس غصب عني. ما بقدرش أجولها لك. ما بقدرش. نفسي أسامح نفسي. ما بقدرش. ما بقدرش." سالت دموعه. ظل جالسًا بجوارها: "طب أعمل إيه؟ أجول لجوزها؟
ماهو جوزها يا مري. هيجي يخرجني بره. وإني ما هقدرش. لاه. إني ما هجولش لحد. إني هاخدها عندي. أداويها. إني بتاعتي. إني وبس." ظل جالسًا يفكر. هيا بها: "إيه؟ جمر بيها حاجة واعرة. البت هاجت. وشفت إيه؟ وإيه اللي عايزة تجولهولي؟ وهرميكي ليه؟ لما أعرف. فيه إيه؟ يا جبل. فيه حاجة واعرة. والراجل يجولي. جالت لي حاجات. ما عرفهاش. إيه هيا؟ حاجات إيه دي؟ "اهدي بقى. وشوف فيه إيه. مخبية إيه عليا؟
إيه واعرة يا جمر. اهدي أكده. عشان أنت جننت البت. ورجدتها في المستشفى. وأنت آخرك الخانكة." اقترب واحتضنها: "إحنا هنموت بعض في الآخر؟ حاسس أكده؟ ياما هنكمل في السرايا الصفرا؟ أنت جهرتها. تجولها عايز آخدك. جايز أرتاح؟ يا مصيبتك. حزين. حزن حتلوف. ما بتعرف تتكلم. داني عايز أصرخ من عشجي. نفسي أجوله. بس ما بقدرش." ظل يحتضنها ويملس عليها: "إني أسف يا قلبي. قطعت لساني. جتة إيه اللي عايزها؟ داني عايز قلبي. والله عايز."
مر اليوم. وخاف أن تستيقظ وتتركه. فأخذها إلى القصر. وبدأت هيا تفيق. كان قد حملها وعاد بها إلى القصر. وجعل طبيبًا مقيمًا يأتي معه كي يطمئن عليها. استيقظت هيا. وظلت مغمضة عيونها. فتحت عيونها لتجد نفسها في القصر. ظلت ساهة. دخل هو عليها. ومسك يدها: "كيفك يا قلبي؟ أكده توجعي قلبي أكده؟ نظرت إلى يديه على يدها. ونظرت إليه ببلادة. قررت أن ترحل من دنياه تمامًا. أحست أنها ماتت وانتهت. نظرت إليه ساهمة. همس بوجع:
"بتبصيلي ليه أكده؟ جمر. إني تعبت. أنت مخبية إيه عني؟ لم تتكلم. وشريط كلامه ينعاد أمامها. قامت من سكات. واتجهت إلى الباب. فاندفع ومسكها بلهفة: "رايحة فين؟ وسيباني؟ همست: "عايزة أمشي." قال: "إنت تعبانة. طيب اجعدي انهارده. أنت تعبانة يا قلبي." هتفت ببلادة: "عايزة أمشي." كانت ترتعش وتشعر بالخوف الشديد. فهي فقدت رغبتها في الحياة. ما أن فقدت حلمها. كانت مهزوزة. مسكها: "طب اهدي. هعمل لك اللي عايزاه."
أجلسها. كانت ترتعش وتهتز. ويدها ترتعش. أجلسها. ومسك يدها: "طب اهدي. ما فيش حاجة. وأنت أهو بخير معايا. وفي حضني. اهدي." قالت ساهمة: "عايزة باسم. هات لي باسم." كانت تحس أنه اللمسة الحانية في حياتها. قال: "حاضر. هجيبه. بس تهدي." قالت: "عايزة أمشي. مشيني." أحس بقلبه ينشق: "بالله عليكي بطلي رعشة. أهه. ما فيش حاجة. أما تروحي. همشيكي. ماشي." كان يمسك يدها ويقبلها. وهيا ترعش وتنتفض. شدها إليه واحتضنها. وهيا لا تفعل شيئًا.
وتهمس: "عاوزة أمشي. عايزة باسم." تنهد بغلب: "طب حاضر. بس اهدي. والله ما عدت متحمل." كانت متعرقّة. ولا تقوى على الحركة. حملها وذهب بها للحمام. وبدأ ينعشها بالماء. وهيا لا تقوى على الوقوف. وتردد أنها تريد ابن أخيها وفقط. وهو يشعر بالوجع: "همس: فُوقي. مالك أكده؟ حقك عليا. إني عاشقك. والله. جمر. سمعاني." هزها. فنظرت إليه. ابتسم وقال: "بيكي إيه؟ خدتي قلبي. وعقلي. وسحبتي روحي."
إلا أنها كانت في دنيا أخرى. من الأدوية. أحنت رأسها. فحملها مرة أخرى. استكانت لفترة. ونامت مرة أخرى. أحس بوجع. كلبش فيها في أحضانه: "البت بتترعش. إزاي يا مري؟ فيه إيه؟ ظل محتضنًا إياها. يشعر بخوف. وأن القادم سيء. مرت ساعات أخرى. واستيقظت مرة أخرى. وجدت نفسها في أحضان جبل. ظلت مغمضة عيونها. تستنشق عطره النفاذ. لم ترد أن تفتح عيونها. كانت يديه حولها. يشدد عليها. تنهدت بوجع. فملس عليها: "أنت بخير؟
وهتكوني بخير. خلاص. جبل ما عادش هيسيب حاجة ليكي واصل. إني خلاص عليا جهر لكده." هنا تململت بين يديه وقامت: "إني إيه اللي جابني أهنه؟ قال: "كنت تعبانة. وجبتك أهنه." قالت بعنف: "وتجبني أهنه ليه يا ابن الناس؟ حد يعمل أكده؟ مش ليا راجل؟ تجيبه ياخدني؟ قال بلين: "جمر. أنت كنتي بتصرخي. وما عرفتش بيكي إيه. كنتي كيف المجذوبة. وبترطي بكلام غير مفهوم. جمر. أنت مخبية عني إيه؟ حاسس بمصيبة واعرة. مخبياها."
نظرت إليه مبهوتة. هل قالت له شيئًا؟ فهي لم تكن في وعيها. فرجف قلبه. كانت عيونها جامدة. فهتف: "فيكي إيه؟ جولي." قالت بجمود: "ما بياش. يا ابن الناس. إني هخرج من أهنه. وهاخد حالي ومحتالي. وهمشي. وما عادش هتشوف وشي تاني. ولو جربت مني. هكون حدفة نفسي من على أي كوبري. أو قدام عربية. وهتشيل ذنبي. يابن العزايزة. إني عشت شايلة ذنب. ما تشيلش أنت ذنبي."
"بص لي كويس. إني لا بهزر ولا بتكلم أي كلام. إني هاخد باسم. وهمشي. ما هتعرف طريقي." قال بوجع: "عايزة تهمليني. وتروحي فين؟ قالت: "أي حتة. بعيد عنك. أي حتة. عارف لو هشحت. لو هيقطعوني. بس أنت تبقي بعيد. هعيش. أحمد ربنا إنك بعيد. عايزة أخرج من حياتك. عايزة أنساك. وهنساك يا جبل. عايزة أتنفس. طول ما أنت في حياتي. ما بتنفسش إلا جهر وحزن." واستدارت. فاندفع واحتضنها: "ما تسيبنيش. أبوس يدك. ما هنعيدوش تاني. ما تسيبنيش يا جمر."
أغمضت عيونها: "جبل ما هيسيبش حاجة فيكي. عايز حقي. وحق سنين الحزن. لازم آخد حقي." سهمت لفترة: "بقي أكده؟ بقي أكده؟ عايز حقك فيا؟ تصدق؟ عندك حق." مسكت يده وشدته. وقالت: "هريحك والله. وهخلصها من أولها لآخرها. يا ابن الناس. إني وعيت. أنت عايز إيه؟
وهنفذلك اللي أنت عايزه. دلوك خلاص النهاية. نهاية جبل وجمر. نهاية قصة العذاب. يابن الناس. هترتاح دلوك. وهتنسي جمر. وهتحفل سكتها ليوم الدين. وإني كمان هرتاح. خلاص. اللحظة دي هنحط نهاية الجصة. إني خلاص عليا لحد أكده. ما هسمح تجعد في حياتي دقيقة. بس عشان أضمن ده. لازم جبل يرتاح. ويبعد عن جمر." اقتربت منه وهتفت ما جعله ينتفض رعبًا عندما قالت….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!