تمارة كانت واقفة في المستشفى ومفصولة عن العالم خالص. هي حضرت المشهد دا قبل كدا في موت أمها، لكن المرة دي مختلة. المرة دي نوح اللي وقف معاها، اللي حسسها لأول مرة إن في حد مهتم بحياتها هي وأخواتها، حتى لو كانت بتتخانق معاه علطول. معقول؟ معقول الرحلة تنتهي لحد كدا؟ أخيراً استوعبت وهزت رأسها بعنف وقالت: "لا.. لا مش يموت.. إحنا محتاجينه.. أقصد أنا محتاجاه. أيوه محتاجاه." شردت وقالت بهمس غير مسموع:
"أنا بحبه. أيوه بحبه وهفضل أحبه، بس مش لازم يبعد عني." بصت لباب العمليات وأخيراً بدأت تشوف وتستوعب الناس حواليها. بصت على كمال اللي واقف مصدوم ومش شايف غير إيده اللي عليها دم صاحبه. قربت منه بس هو مش حاسس بيها أبداً، كل اللي بييجي في خاطره مواقفه مع صاحب عمره. كمال همس جواه:
"لا يا نوح لا مش هتسيبني. إنت مش لازم تعمل كدا. أنا قضيت عمري كله لوحدي لحد ما إنت دخلت حياتي، مش مستعد إنك تسيبني زيهم. أبوس إيدك يا نوح متتخلاش عني وارجعلي." شرد بأول مرة قابل فيها نوح. فلاش باك... كمال كان متصاب بس واقف على رجله وبيقول: "ورحمة أمي ما هسيبكم يا شوية عر..ر. مش كمال الحسيني اللي شوية كلاب زيكم يلعبوا بيه." رد واحد عليه بسخرية وقال: "إنت لسة فيك حيل تعاند؟
اصحى يا كمال باشا، إنت دلوقتي في مركز ضعف وأنا مركز قوة، يعني تهديدك دا تبله وتشرب ميته." كمال ابتسم بسخرية وثقة وقال: "العالي هيفضل طول عمره عالي، والواطي اللي زيك هيفضل طول عمره في الزبالة. يا.. يا زبالة." الراجل اتعصب وقرب منه لسه هيضربه بالرصاص، لقي اللي رفع إيده لفوق وضربة بالبوكس. كمال بص للي بيدافع عنه باستغراب وقال: "إنت مين؟ بصله وقاله بغمزة: "نسيت أعرفك بنفسي، نوح التوبي. أنا الكينج." كمال ابتسم وقال بغمزة:
"إذا كنت إنت الكينج، فـ أنا البرنس. بينا نخلص المهزلة دي ونتعرف على بعض في القسم." نوح ابتسم وقال بغمزة: "ودا يصح برضه يا سيادة الرائد." نوح ضحك وقال: "لا دا إنت شكلك عارف عني حاجات كتير أوي." نوح بغمزة فوق ما تتخيل. الراجل بص لهم الاتنين وقال للناس اللي شغالة معاه بغضب: "إنتوا هتفضلوا باصين ليا كتير كدا؟ عاوزهم الاتنين متكسرين، مش عاوزهم يكونوا نافعين لحاجة تاني."
نوح وكمال بقوا ضهرهم في ضهر بعض، والرجالة اتلمت حوليهم. نوح قال بسخرية: "جاهز يا برنس، وإلا هتفرفر زي الفرخة؟ كمال ضحك وقال: "ركز يا كينج في اللي هتعمله وملكش دعوة بيا." نوح ضحك بسخرية وقال: "استعنا على الشقا بالله." بدأت الخناقة، والاتنين كل واحد منهم بيحمي ضهر التاني، ولا كأنهم أصحاب من سنين. نوح كان له الفضل أنهم يقضوا عليهم، لأن لياقته البدنية ساعدته في دا.
بعد ما خلصوا ولقوا الكل واقع حواليهم على الأرض، كمال كلم حد ييجي يشيلهم. بص لنوح وقال: "اللي عملته معايا دا جميل عمري ما هنساه." نوح حك إيده على كتفه وقال: "عيب يا صاحبي، مش الكينج اللي يتقاله كدا. ويلا دلوقتي على المستشفى نشوف جرحك دا." فاق على صوت تمارة وهي بتهزه وبتقول: "مش وقت سرحان. الدكتور عاوز دم يا بني آدم، اتصرف." نوح فاق وبص حواليه وقال بهمس: "إيه اللي حصل؟ تمارة عيطت وقالت:
"الدكتور خرج وبيقول عاوزين دم ضروري." نوح جري على ممرضة وقال ليها بلهفة: "شوفي لو دمي مطابق ليه، خدي مني اللي إنتي عايزاه." وتمارة جريت عليهم وقالت: "أنا كمان جاهزة، شوفي لو دمي مطابق خدي مني، المهم يبقي كويس." لينا وجوري السواق راح ياخدهم من المدرسة، بس اتفاجئوا باللي حصل لنوح وطلبوا منه يودهم على المستشفى يطمنوا عليه. دخلوا على تمارة اللي هدومها متغرقة دم، وجوري عينيها وسعت وقالت: "إيه دا؟ جريت على تمارة وقالت:
"إنتي كويسة؟ إيه الدم دا؟ بدأت تعيط وتقول: "إنتي فيكي إيه يا تمارة؟ تمارة حضنتها وقالت: "مفيش حاجة يا جودي، أنا كويسة." لينا بصت عليهم وقالت: "إنتي كويسة يا تمارة صح؟ تمارة هزت رأسها بإيجاب، ولسه هتتكلم، لينا وقعت في الأرض أغمي عليها. تمارة صرخت باسم كمال اللي جه جري عليهم وشال لينا على ترولي وحطوها في غرفة عادية وعلقوا ليها محاليل.
كمال مكنش عاوز يبص لجودي نهائي عشان ميضعفش قدامها ولا يفقد تركيزه، وكمان مش عاوز يبين زعله على نوح قدامها. على جانب آخر، النيابة حولت المتهمين. زيري ودولت وباهر للمحكمة. ومع إصرار زيزي إنها اللي حرضت باهر على قتل فتحية، فهتف القاضي قائلاً:
"بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعات، قررت هيئة المحكمة حبس المتهم خمس سنوات وإخلاء سبيل المتهمة الأولى والمدعومة بـ دولت. أما المتهمة الثالثة والمدعومة بـ زيزي، فقد قررت هيئة المحكمة بالحكم عليها بالمؤبد مع النفاذ." وقع القاضي على ورقة الحكم أمامه قائلاً: "رفعت الجلسة." دولت بصت لأمها بصدمة وقالت: "لا يا أمي، أنا مستحيل أسيبك هنا. إنتي معملتيش حاجة، أنا اللي كنت بخطط وبنفذ. لا مش هسيبك تقعدي هنا يوم واحد حتى."
زيزي مسكتها من دراعتها وقالت بحدة: "إنتي مش هتعملي حاجة وبوقك دا هتقفليه، ومحدش هيعرف حاجة عن اللي حصل. إنتي لسة صغيرة ولازم تعيشي سنك وتخلفي وتربي عيالك. أما أنا فخلاص راحت عليا. أيوه راحت عليا، مش مهم أقضي الباقي من عمري في السجن. على الأقل هلقي أكل ومكان أنام فيه ببلاش. روحي لجوزك يا دولت." دولت ضربت على خدها بحركة شعبية وقالت: "جوز إيه بس يا أمي، إنتي نسيتي إن هو طلقني؟ زيزي برقت ليها وقالت:
"لا منستش، ومنستش برضه إنك حامل يا بنت زيزي. وأنا مش محتاجة أقولك هتعملي إيه. إخلصي، إلحقيه قبل ما يمشي." دولت بصت على أيمن اللي خارج من قاعدة المحكمة شايل هموم الدنيا على كتفه، وقررت إنها تمسك فيه بإيديها وسنانها. أيمن اللي ماشي مش شايف قدامه وبيقول: "يا ترى يا بناتي عاملين إيه دلوقتي؟ مين مراعيكم بعد فتحية الله يرحمها؟ دولت جت من وراه وهي بتقول في نفسها بتصميم:
"لا مش هسيبك يا أيمن، مش بعد كل دا تطلقني. أيوه أنا اللي قتلت فتحية، ولو مرجعتش ليا، هدور على بناتك وأقتلهم وأحرق قلبك عليهم زي ما اتحرق على أمهم." فدية ماسكة تليفون وعينيها على الباب وبتقول: "أيوة يا سيد، أنا نويت أنفذ النهارده أو بكرة بليل. هديك خبر أول ما أخلص. مش عاوزة حد يعرف يا سيد، لالا نروح في داهية يخويا." فدية بعيون لامعة: "بجد يا سيد بتحبني؟ سيد بسخرية: "طبعاً بحبك، وأنا هلقي فين زيك يا بت." لسه هترد عليه،
حست بحركة فقالت: "طب باي دلوقتي عشان في حد جه." قفلت وخبت التليفون وقالت: "هانت، كلها كام يوم ونتجمع يا سيد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!