الفصل 20 | من 39 فصل

رواية اعادة تاهيل معقدة الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة عصام

المشاهدات
20
كلمة
2,777
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 51%
حجم الخط: 18

تمارة بصت له بصدمة. نوح قرب منها باسها بحب. تمارة عينيها وسعت وقالت بصدمة: -إنت عملت إيه؟ إنت مجنون رسمي جاي لحد بيتي عشان تبوسني؟ إيه يا أخي البجاحة دي، قلة أدب وسفالة. نوح بص في عينها وقال: -فعلاً أنا قليل الأدب وبجح، بس تعرف إني مش بقل أدبي غير معاكي. مش بقدر أشوف غيرك. كتير حاولوا يغروني، لكن أنا متهزتش مني شعرة لحد ما جيتي إنتي. من أول دقيقة وقلبي وكياني يا تمارة. تمارة بصت له بحدة وقالت:

-ياء الملكية دي شيلها نهائي. قلت مليون مرة أنا ملكة نفسي، يعني لا ليك ولا لغيرك. نوح بص لها وقال بهدوء مصطنع: -بصي يا حبيبتي، وأه هقول حبيبتي وتمارتي براحتي تمام. أنا أقول اللي عاوزاه عشان فعلاً إنتي هتبقي ملكي. تمارة قاطعت كلامه وهي بتقول باستهزاء: -بتحلم يا بشا، بتحلم. تيمو عمرها ما تبقي ملك حد إلا لما أنا اللي أقرر. نوح ضحك بجنب من شفايفه وقال: -صح كلامك يا تيمو. بقولك بصي كدا أي حاجة.

تمارة بصت قدامها بتركيز، عاوزة تشوف هو بيشاور على إيه بالظبط. نوح استغل الوضع وقرب منها باسها بسرعة. تمارة فتحت عينيها أوي وبتزقه عشان يبعد عنها، لكن نوح مش راضي يبعد لحد ما حس إنها مش قادرة تتنفس، بعد عنها. تمارة لسه هتتكلم، لكنها اتكعبلت ووقعت وهي بتصوت وبتقول: -آآآه. فتحت عينيها لقت نفسها في الأوضة وواقعة على الأرض. تمارة بصت بذهول للأوضة وقالت: -لا مش معقول، دا كله حلم؟ يعني مباسنيش؟ ولا حتى كان هنا الصبح؟

أنا مبقتش فاهمة حاجة خالص. والبعدين القعدة مع الزفت دا علمتني قلة الأدب. قامت وهي ماسكة ظهرها وبتقول: -ما نبني منك غير تسكير العظم يا نوح يا توبي. خرجت ومقررة إنها ترمي كل حاجة ورا ظهرها وتركز في مستقبلها هي وأخواتها وبس. همست وقالت: -توحي كانت قالتلي، زعل الإنسان لو طول بيبقى آخره يومين، عشان لو طول أكتر من كده أنا اللي هأثر وهأتعذب. دخلت أوضة جودي وهي بتقول:

-يلا يا جودي، يلا المدرسة زمان الجلـ ـنخ اللي اسمه نوح التوبي نقلنا المدارس اللي هنا، يلا مفيش وقت. سابتها لما صحت ودخلت أوضة لينا وهي بتقول: -لينو القمر، يلا يا حبيبي قوم عشان المدرسة. إنتي تالتة إعدادي، مش فاضل غير مجموع يدخلك ثانوي، يلا قوميلي. لينا قامت بكسل وهي بتقول: -إيه يا تيمو الدوشة اللي على الصبح دي؟ لازم أروح المدرسة النهارده يعني؟ خلينا لبكرة. تمارة بصت ليها بحدة وقالت:

-يلا يا لينا عشان أنا أصلاً على أخري. قومي يلا على المدرسة، مش عاوزين كسل. تمارة سابتها ولينا قامت بكسل وقالت بتذمر: -مش عاوزة أتنيل أروح المدرسة أنا، هو إيه القرف دا بقى؟ جودي كانت بتغسل وشها بصت في المرايا وقالت: -مدرسة جديدة ومتنمرين جداد، أكيد مش كلهم غلطانين، أكيد العيب فيا أنا. ما هو مش معقول كلهم شايفين نفس الحاجات الوحشة دي فيا وأنا بس اللي مش شايفاها. ابتسمت بسخرية وقالت:

-جهزي نفسك يا أروي لتنمر جديد وناس جديدة، هطلع كل الوحش فيكي وللأسف هما معاهم حق. صوت جوها كمل وقال: -والأكبر من كده إني فقدت الثقة في نفسي، ودي حاجة مش بإيدي ولا هعرف أرجعها تاني. تمارة كانت جهزت الفطار وأخواتها لبسوا، سابتهم يفطروا ودخلت تلبس هي كمان وهي عندها إصرار إنها تكمل. لكنها همست لنفسها: -لو الدنيا وقفت قدامي أوي، هقعد أنا وأخليهم هما يكملوا تعليم. أنا مش مهم، لازم أمانة نوحة توصل على خير.

البنات خلصوا ونازلين المدرسة بس مش عارفين يروحوا فين. فجأة لقوا عربية نوح واقفة ونزل منها كمان وهو بيقول: -صباح الأناناس على عيون أغلى الناس. كويس إني لحقتكم، يلا على العربية عشان أوصلكم. تمارة بصت له من فوق لتحت وقالت: -ومين سمحلك تيجي توصلنا بقى؟ نوح عارف بالموضوع ده؟ كمال ابتسم بسخرية وقال: -شوفي موبايلك آنسة تمارة. تمارة بصت للموبايل لقت نوح بيتصل، ولقيت المكالمات الفائتة منه 130 مكالمة. ردت

عليه وهي بتقول في نفسها: -دي كلها مكالمات؟ تمارة بمجرد ما حطت التليفون على ودنها سمعت نوح بيزعق وبيقول: -مبترديش على الزفت اللي في إيدك ليه؟ شايلها ليه طالما مش هتردي على حد؟ أنا لو مش عارف إنه مينفعش كنت جيت ليكم من خمسة الصبح. تمارة بلعت ريقها وهي بتقول: -معلش أصل هو كان صامت، مأخدتش بالي إنك بتتصل. نوح بغضب وعصبية: -إنتي متخيلة السيناريوهات اللي كانت في دماغي والقلق عليكم كان عامل إزاي؟ تمارة حست إنه بيتمادي،

فصرخت فيه وهي بتقول: -إنت بتزعق ليه؟ متزعقش إنت فاهم؟ وبعدين تقلق علينا بتاع إيه؟ كنت من بقيت عيلتنا؟ نوح أخد نفس وكتم غيظه وهو بيقول: -ماشي يا تمارة، ماشي. المهم تروحي مع كمال دلوقتي إنتي وإخواتك على ما أشوف سواق بعربية يكون تحت أمركم إنتي فاهمة؟ تمارة حست إنه بيأمرها ودي حاجة ضايقتها جداً. بصت في التليفون وبعدين حطيته على ودنها تاني وقالت: -بص يا شبح، إنت أصلاً عقرت مزاجي. متتصلش بيا تاني، وأه. قفلت الخط في وشه.

وبصت لكمال وقالت: -يلا يا برنس، مش ده اسمك برضو؟ بس من أولها يا معلم عينك وسط راسك، المحك بتبص علينا وشوف هعمل فيك إيه. كمال رفع حاجبه وقال: -إنتي بتهدديني وإلا إيه؟ تمارة ابتسمت بسخرية ورفعت حاجب مماثل له وقالت: -اعتبره زي ما تعتبره، وخد بالك متستهونش بيا عشان إنت متعرفنيش. كمال بص لجودي بهيام وقال: -كفاية إني أعرف القمر دي. جودي بصت لتمارة اللي مشيت تجاه كمال وضربته بوكس في بطنه. كمال أتألم وقال:

-ده إنتي هربت منك على الآخر. تمارة رجعت تاني جنب أخواتها وأخدتهم على العربية من ورا وهي بتقول: -وطول ما لسانك طويل وبتقل في أدبك هيحصلك أكتر من كده يا يا برنس. ويلا عشان هنتنيل نتأخر على الزفتة المدرسة. كمال ركب العربية وبص لجودي في المرايا وقال: -عاجبك اللي أختك بتعمله ده؟ هديها علينا شوية يا بسكوتة. جودي ضحكت جامد وغمزتها بوضوح. وكمال غمز ليها وقال: -عسل والنبي عسل. تمارة كشرت في وشه وقالت:

-بص قدامك يا كمال وسوق وإنت ساكت. ونكزت جودي في دراعها وقالت: -اتلمي أحسنلك. لينا كانت باصة عليهم وعضب عنها بدأ يقارن نفسها بيهم، فقالت في نفسها: -نوح مهتم بتمارة وكمال بجودي، وأنا محدش مهتم بيا ليه؟ هل هيجي يوم وألاقي حد يهتم بيا كده؟ نوح كان واقف وسط أوضة مزهول وهو بيقول: -بنت فتحية بتقفل الخط في وشي. ماشي يا تمارة الكـ ـلب، والله لربيكي من أول وجديد.

قعد على أول كرسي وافتكر لما صحي من نومه الساعة خمسة الفجر على صوت الموبايل. **فلاش باك** الموبايل رن، ونوح قام فصل، اتوضى وأدى فرضه. وبص لنفسه بسخرية وقال: -والله وبقيت تصحي بدري عشان حد يا نوح يا توبي. ده إنت أيام مدرستك مكنتش بتروح عشان تنام. يلا الله المستعان عليكي يا تمارة وعلى دماغك الناشفة دي. افتكر إنه حولها المدرسة اللي قريبة من الشركة بتاعته عشان يقدر يروح ليها في أي وقت، فقال بخبث:

-والله مهما تركبي دماغك هتكوني ليا في الآخر يا زبادي. اتصل بكمال وصحاه من نومه وقال: -إنت لسه نايم؟ قوم ودي البنات المدرسة. كمال بص في الموبايل شاف الساعة وقال: -الساعة خمسة ونص يا نوح، مدرسة إيه اللي هتبدأ دلوقتي؟ نوح رد بلهجة لا تقبل النقاش: -تروح يا كمال تترزع تحت البيت، وإياك، شوف إياك تطلع ليهم. هما مش عارفين طريقه المدرسة، وللأسف مش قدامي غيرك دلوقتي. اتنيل روح على ما أجيب ليهم سواق بعربية. كمال بأمل:

-طب ما تسيبني أنا اللي أوديهم وأجيبه. نوح كشر وقال: -عشان تفضل تعاكس في جودي في الرايحة والجايه يا ابني؟ أنا فاهم دماغك كويس. اخلص وملكش دعوة بيهم. كمال نفخ بغيظ وقام راح ليهم. ونوح اللي استنى شوية وفضل يتصل بتمارة عشان يقولها تركب مع كمال، بس مردتش عليها، وده جننه جداً. **باك** نوح بابتسامة: -هتعملي فيا إيه تاني يا تمارة؟ أيمن اللي فاضل واقف على باب القسم بعد ما دولت وأمها دخلوا الحجز.

افتكر لما قابلها قدام مكتب الظابط والحوار اللي دار بينهم. **فلاش باك** أيمن من صدمته قعد ومش مصدق إن فتحية انقتـ ـلت. حاول بقدر الإمكان إنه يستوعب. مش عارف قعد قد إيه مكانه، لكن اتفاجئ إن الباب اتفتح وخرجت منه دولت وزيزي وباهر. أيمن وقف مرة واحدة وقال: -إنتي اللي قتلتيـ ـها؟ ليه؟ عملتم إيه؟ سابتلك الحارة كلها وطفشت؟ أنا إزاي كنت معاها ومخدوع فيكي كدا؟

بناتي دلوقتي مصيرهم إيه وأنا مش عارف ليهم طريق. بس الحق مش عليكي، الحق على الد.غف اللي مشي وراكي. دولت لسه هتتكلم، زيزي سبقتها في الكلام وقالت بحزم: -وإحنا يخويا مضربناكش على إيدك عشان تتجوزي بنتي. وأه، أنا اللي خططت لكل ده. عارف ليه؟ عشان الدنيا دي متتسعش اتنين. يا بنتي يا فتحية، وطبعاً أنا هختار بنتي، مهو مش معقول هاجي عليها عشان واحدة متسواش تلاتة مليم في سوق الحريم. أيمن جز على سنانه وقال:

-لمي نفسك وإنتي بتتكلمي عليها. دي دوفر رجليها برقبتك إنتي وعيلتك كلها. زيزي ضحكت بسخرية وقالت: -هي هي! أومال اتجوزت عليها ليه يخويا طالما بتحبها كدا؟ فهمني ليه. نسيت الواد يا أيمن؟ أيمن بص لها وقال: -لا منستش، بس ملحوقة. دولت بصت له وهي بتعيط عشان خايفة تتحبس. وأيمن كمل بشماتة: -إنتي طالق. سابها ومشي. ودولت شهقت وضر.بت على صدرها بحركة شعبية وقالت: -يلهوي! طلقني؟ أومال أنا كنت بعمل ده كله ليه؟ زيزي بلا مبالاة:

-لما يعرف إنك حامل هيرجعلك ورجله فوق رقبته. اللي زي أيمن ده صنف نـ ـجس وبس. مصدوم من موت اللي ما تتسمى فتحية، لكن لو عرف إنك حامل وهتجيبله الواد هيرجعلك راكع وهيرمي بناته اللي فرحاني بيهم دول في أقرب زبالة. العسكري بص لها بقرف وقال: -تصدقي بالله إنتي حلال فيكي اللي بيحصلك. يا ولية ده إنتي رجلك والقبر. إعملي حاجة لآخرتك، ده إنتي داخلة النار بطيارة. زيزي بسخرية: -سبنالك إنت الجنة يا أخويا، ابقى ادخلها بصاروخ مش طيارة.

باهر بص لها بصدمة من ردها على الشاويش. هي للدرجة دي بايعة نفسها ومش خايفة من ربنا؟ هو قتل أيوه، بس هو مش كافر وعارف إن في جنة ونار. هو ما كفرش بربنا. باقي يبص لزيزي بصدمة ومش قادر يستوعب اللي سمعه منها. يعني هي عارفة إنها داخلة النار؟ طب ليه محاولتش تصلح من نفسها؟ لي سايبة نفسها كدا؟ كل ده عشان الفلوس؟ يخي ينعـ ـل أبو الفلوس اللي تخلي الواحد كدا.

هي قلبها بقي حجر لدرجة إن لما يتذكر اسم ربنا متاخدش رد فعل، والأدهى إنها بتتمنى دخول النار؟ الشاويش أداهم على الحجز. وباهر بدأ يعيد حساباته من جديد واتمنى لو يرجع بيه الزمن مكانش هيوافق إنه يقـ ـتل فتحية. أيمن ماشي في الشارع ودموع حزنه على فتحية نازلة. وتمنى إنه يلاقي بناته، ساعتها هياخدهم في حضنه، ولا يمكن هيتخلى عنهم أبداً. ندم على خطوة أخدها وأمنية اتمناها، بس وقت الندم فات. ودلوقتي جه وقت جلد الذات.

نوح في شركة وباصص من الشباك. جت في باله فكرة وقال: -لي لا؟ أنا عاوز أشوفها حرفياً، معنتش قادر أقعد يوم من غير ما أشوفها أو على الأقل أتخانق معاها. كلم مديرة المدرسة وخلاها تدي لتمارة الموبايل. تمارة مسكت الموبايل باستغراب وقالت: -إيه ده؟ نوح ابتسم وقال: -وحشتيني الشوية دول يا زبادي. تمارة اتغاظت منه وقالت وهي بتجز على سنانها: -إنت عارف لو إنت قدامي دلوقتي هعمل فيك إيه؟ نوح ضحك بصوته كله وقال:

-ملحوقة يا زبادي. في عربية دلوقتي قدام المدرسة، اركبي فيها وهتجيبك ليا. متتأخريش، سلام. قفل الخط وهو بيضحك وبيقول: -زمانها دلوقتي هتفرقع. تمارة ادت التليفون للمديرة وقالت: -ده زودها قوي، لازم يتحط له حد. أخدت شنطتها وخرجت. ركبت العربية بهدوء. السواق وصلها لحد الشركة. ونوح أول ما شاف العربية مستناش من كتر شوقه ليها، نزل جري ليها. وده خلى كل الموظفين ياخدوا بالهم ويبصوا باستغراب، هو عمره ما كان كده.

نوح وصل قدام الشركة وتمارة نازلة من العربية بغيظ وهو مبتسم ليها. كانت بتقرب منه، لكن وقفت فجأة لما سمعت صوت رصا.صة إستقرت في جسـ ـد نوح. نوح كان واقف بيضحك واستقبل الرصاصة وهو بيضحك. وقع على الأرض. وتمارة واقفة مزهولة ومبرقة. قربت منه بحذر، هي مش حمل خسارة جديدة. قعدت جنبه على الأرض. ونوح ضحك ليها وقال: -كان نفسي أقضي معاكي وقت أكتر من كده، لكن نهايتنا جت قبل البداية. مع السلامة يا زبادي. تمت بحمد الله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...