عدت كام ساعة و الليل دخل و مع دق الساعة ١٢ صوت صراخ ملأ المكان و الكل بقى يجري يدور مكان الصراخ ده فين صلاح كان جاي من بره و لقى صوت الصريخ مد شوية عشان يشوف فيه إيه أول ما وصل بيته شاف مشهد إتحفر في ذاكرته عمره ما هينساه. ناس كتير واقفين قدام الباب و الكل باصص جوه البيت و اللي بيعيط و اللي مغمي عليه من المنظر
الخوف إتسلل لقلبه، بقى ماشي ببطء. حس إن المسافة بينه و بين البيت بعيدة مع إنها قصيرة جداً. يا دوب خطوتين. كان بيقرب منهم و بعينه مفتوحة من الزهول. و أول ما وصل البيت الأنظار إتوجهت ليه. بص لهم بإستفسار و سأل في نفسه: إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ الكل بقى يبصله نظرة أسف و هو مش فاهم سبب نظراتهم لحد ما وصل عند واحد كان قريب منه فسأل بريبة: في إيه؟ رد عليه بتوجس و قال:
شد حيلك يا صلاح. أنا مش عارف أقولك إيه بس هي دلوقتي عند اللي أحسن مني و منك. صلاح مكنش مصدق و دخل البيت بسرعة. كان فاضي بسبب إن محدش مستحمل المنظر. دخل أوضة أمه اللي كانت منورة. عينه وسعت و نفسه بدأ يضيق من اللي شايفة. أمه كانت مدبوحة بطريقة بشعة. الدم مغرق السرير و واقع على الأرض. هز رأسه برفض للموقف اللي هو مجبور يصدقه. ده مش خيال ولا حلم هيصحي منه. ده واقع لازم يصحي عليه.
دخل ببطء شديد الأوضة و كأن الدنيا واقفة من حواليه. صمت رهيب أو هو اللي مش سامع حاجة لدرجة إن لو إبرة وقعت على الأرض صوتها هيسمع في المكان كله. قرب من جثمان أمه و بص عليها جامد و هنا حصونه إنهارت تماماً. دموعه بدأت تنزل و عينه بتفحصها. الدم مغرق رقبتها و ملحوس على خدودها. عينيها مفتوحة و لو ركزت فيها هتلاقي فيها خوف أو رعب من حاجة. لحظة وقوع عينه على إيديها عقد حواجبه أكتر و قال في نفسه:
فين الخاتم اللي كانت علطول لبساه؟ نهر نفسه بشدة أنه بيفكر في التفاهات دي. بص على أمه تاني و جري على الدولاب خرج منه مفرش سرير و غطاها بيه. غمض ليها عينيها و قال جنب ودنها: إطمني يا غالية حقك راجع راجع حتي لو على رقبتي. نامي انتي بسلام و ارمي الباقي على كتف صلاح. باس على جبينها و غطي رأسها و خرج من الأوضة لقي كل الأنظار متوجهة ليه. و الحريم اللي بدأت في العويل و النواح.
قفل الأوضة على أمه و دخل اوضته قفل على نفسه و اتجاهل عن عمد اللي بينادوا عليه. قعد ورا الباب و مشهد أمه و الدم مغرقها. رقبتها اللي فيها طعنة و مكانها ظاهر. عيونها و آه من عيونها اللي بتحكي كل حاجة عاشتها قبل ما تفيض روحها للي خالقها. دموعه نزلت و النار في صدره بتزيد. مش قادر يتخطي الموقف. كان حاطط راسه بين إيده و بيعيط بدموع.
هذا القاسي. الذي تجرأ على فتيات. حاول مراراً وتكراراً أذيتهم. لم يتجرأ أحد على الوقوف بوجه. عيناه تزرف الدماء. صدره ملئ بلهيب الحزن و الانتقام. نبضات قلبه متسارعة و كأنها بسباق مع الزمن. سباق حتي تكون على قيد الحياة. بعد فراق غاليتة الأولي و الوحيدة. همس من بين شفتيه المرتجفة قائلا بعد أن تذكر أمرها: فدية. فتح عينيه أخيرا قابلته هالة من الظلام حاول البحث عن شئ و لكن أصابه دوار. سند على السرير بس دراعه شد عليه. الأوضة
كانت ظلمة فهمس بصوت مسموع: آه يا كمال الكلب مطمرتش فيك العشرة يا ابن الجذمة سايبني أبـات لوحدي. حاول يتحرك بس دراعه شد عليه أكتر مستحملش الوجع و صاح بألم: آه يخربيت كدا. فجأة النور ملأ الأوضة بص على اللي معاه في الأوضة لقي تمارة عند الباب فصلها جامد و قال: وحشتيني الشوية دول يا زبادي. تمارة مشيت لنحيه و قالت بلهفة: إنت كويس؟ حاسس بإيه قول؟ تعبان أنادي الدكتور؟ رد عليا. نوح بإيده السليمة شدها ليه
و حط إيده على بوقها و قال: ششششش إديني فرصة أرد عليكي يا زبادي. ابتسم و بص لها بهيام و هو بيقول: خوفتي عليا يا زبادي؟ هو أنا أفرق معاكي كدا؟ تمارة عيونه دمعت و بصت له بضعف و إتفجرت في العياط. نوح جذبها ليه بهدوء و حط إيده السليمة على كتفها و بقى يهديها و يقول: هششش بس إسكتي يا قلبي. والله العظيم أنا كويس متقلقيش. تمارة مكملة في العياط مش راضية تسكت فـ نوح قال ليها بمرح:
يعني أقوم أتحزملك و أرقص و إلا أقلبلك بهلوان عشان تسكتي؟ ما قلنا كويس يا بت وإلا إنتي غاوية نكد. تمارة ضحكت و مسحت دموعها و قالت: إنت مهمل على فكرة. لي واقف قدام الشركة من غير حرس؟ افرض كان حصلك حاجة كنت هتصرف أنا إزاي وقتها. نوح كان باصص ليها و هي بتتكلم بس مش مركز معاها عيونه بتلمع و هو شايفها قدامه قرب منها جامد و قالت ليها بهمس: آسف بس مش قادر.
باسها بحب بدأ يخرج المشاعر اللي هو مكنونة جواه ليها. قطع قبلته نفسها اللي اتقطع بعد عنها و هي شهقت بصوت مسموع. نوح حضنها و هي مجادلتش عشان كانت مكسوفة أوي و همست بصوت مسموع: قليل الأدب و متحرش. نوح بعدها عنها و بص لها بتمعن لقي وشها أحمر فضحك وقال: في إيه يا زبادي دا مكنش مشبك أخدته من ضمن المشابك. قرب من ودنها و همس قائلاً:
و بعدين قلة الأدب و التحرش دا مش بيظهر غير معاكي إنتي. أنا مستعد أعمل أكتر من كدا على فكرة بس انتي لسة صغيرة و هكتفي بمشابك على الطاير كدا لحد ما تبقي على إسمي يا زبادي. تمارة وشها كله احمر من الكسوف فقالت بتوتر: بس يا متحرش يا قليل الأدب قال تاخد مشابك على الطاير قال اية فتحنها مبوسة إحنا. اقعد بادبك و اتلم بدل ما أنا مش عارفه هعمل فيك إيه. نوح ضحك بصوته كله على صوتها و لقي صوت كمال بيقوله من بره:
الله يسهلوا يا عم قاعد إنت هايص جوه و سايبني أنا قاعد حارس ليك الباب طب مش كنت تقول كنت رحت لقطت رزقي أنا كمان. تمارة بصت ليه بغضب و قالت بهمس: شوف خليت اللي يسوي واللي ميسواش يتكلم علينا إزاي. نام أحسن نااام. نوح كتم ضحكته و رد على كمال و قال: احرس الباب و إنت ساكت ياض. أنا ماسك البت عنك بالعافية فخليك هادي بدل ما اسبها عليك. تمارة بغيظ: اية اسبها عليك دي شايفني كلـ ـبة؟ نوح بص لها بهيام و قال: كلـ ـبة بس ملكة قلبي.
تمارة بصتله بتشنج و قالت بهدوء: نام. نام بدل ما أقوم انيمك أنا. نوح مدد على السرير و تمارة طفت النور و راحت على السرير المقابل ليه و نامت عليه و هي بتبتسم. اضحكي يا زبادي متكتميهاش بدل ما تموتي و أنا كدا مش هلقي حد أخد منه مشبك. تمارة بحدة مصطنعة: و بعدين؟ نوح بخوف مصطنع: منت خلاص يا فنانة.
كانوا قاعدين تحت الكبري و العربيات ماشية بسرعة من قدامهم و الهوا اللي بيخرج منها بيجي عليهم. قاعدة مش على بعضها هتموت و تعرف إيه اللي حصل بس مفيش في إيدها حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!