المفروض إنك ترحمي نفسك وتتوبي لربنا على اللي عملتيه ده. آسف بس صاحبة التليفون ده القطر فرمها، الله يكون في عونك ويصبرك، تقريبًا مفيش منها حاجة. صلاح اتصدم ورجع خطوة لورا، التليفون وقع من إيده والرجالة اللي خارجة من الصوان مراقبينه. أما هو فانفصل عن العالم خالص، كل الصدمات بتيجي ورا بعض. بقى كل اللي بيدور في دماغه: إزاي ده؟ أنا لسه مخلصتش عزاء أمي، لسه مأخدتش حقها منها وناري مبردتتش. كل ده بيحصل ليه؟
اشمعنى أنا اللي بيحصلي كده؟ ما كنا عايشين مرتاحين، كل اللي حصل لينا ده بسبب دخول اللي ما يتسميش "سيد كارته" في حياتنا. وأكيد فدوة كانت مشتركة معاه في كل حاجة، مهي متعرفش تعمل كده لوحدها. أنا هتجنن، مبقتش عارف أعمل إيه. يا رب بقى أنا تعبت، كل ده ذنب تمارة وأختها اللي اتبليت عليهم؟ فين أرضيكم يا بنات فتحية عشان أركع تحت رجليكم تسامحوني على اللي حصل، يمكن ربنا يرضى عني؟
بس اللي انكسر مبيتصلحش وأنا كسرت فيكم حاجات كتير أنا وأختي، وخاصة البنت التانية جوري، كسرنا ثقتها في نفسها. يا رب ارضى عني، أنا والله ما عدت ناقص اختبار تاني، يا رب ارضى عني وارحمني بقى. صلاح وقفته بقت مش متزنة وجسمه بدأ يرخي ويتطوح يمين وشمال. الرجالة أخدت بالها منه وجروا عليه سندوه. صلاح بص لهم وبص السما وغاب عن الوعي نهائي. *** فجأة قطع كلامهم الباب اللي خبط واتفتح ودخل منه اللي عصب نوح وخلى ودانه تحمر.
نوح قام مرة واحدة وقال: إنت إيه اللي جابك هنا تاني؟ الدكتور نفخ بضيق وقال: والله أنا جاي أشوف شغلي يا نوح بيه، مش بلعب هنا، هي شغلانة زي الزفت أصلًا. قرب من تمارة، بس قبل ما يلمسها لقي نوح ماسك إيده وعينه بتطق شرار، بص له بغضب وقال: هو أنا أذنت لك تدخل؟ لا وكمان جاي بكل بجاحة تقرب منها؟ مش شايفني قاعد قدامك ولا أنا قرطاس جوافة؟ الدكتور ضحك بسماجة وقال: على فكرة اسمها "ترمس الجوافة" مش بتتحط في قرطاس.
لينا وجوري ضحكوا بصوت عالي، وتمارة ابتسمت بضعف، لكن صدر منها صوت نوح انتبه ليه. نوح رفع حاجبه وقال: اخلص شوف عايز تعمل إيه وأنا هعمله. الدكتور استغفر في سره وقال: هشيل المحلول ليها، اتفضل شيله. نوح قرب من تمارة ومسك إيديها وبص في عينيها جامد، سرح ونسي الوضع كله ومعملش اعتبار لمركزه. تمارة خدودها احمرت ودورت وشها الناحية التانية، ونوح كان لسه تايه وهيمد إيده ويدور وشها تاني ليه، لكن ذكية نبهته وقالت: إيه يا نوح؟
الدكتور وراه حالات تانية، يا رب نخلص عشان الموضوع بقى أوفر ومكشوف للكل. نوح اتحمحم وقال: احم. وبص للدكتور وقال: تعالى اقف جنبي هنا، قولي أعمل إيه. الدكتور اتقدم خطوة وفصل الكالونة، وخطي مكانها من غير ما يلمس إيد تمارة، وميل على ودن نوح وقال:
على فكرة إحنا كمان بنعرف نحب وبنغير على اللي بنحبهم. متأكد إن قصتك هتبقى فيها شبه من قصتي، عشان كده أنا عاذرك يا نوح. صحيح رخمت عليك، بس ده كان جزء بسيط من اللي حمايا وابنه عملوه فيا، فـ بالتوفيق يا بطل، واجمد، إنت لسه في أول الطريق. الدكتور اتعدل في وقفته وكان ماشي، نوح بص عليه وابتسم بجنب وقال: متخافش عليا يا دكتور. إن كنت إنت حبيب، فـ أنا عم الحبيبة.
وإن كان واجهتك صعوبات في حبك، فـ أنا مش هسمح لده يحصل. ولو كان حماك وأخو المدام طلعوا عينك، فإنت متعرفنيش أنا نوح التوبي، أنا الكينج، يعني محدش يأثر عليا إلا هي وبس. الدكتور ابتسم وخرج وهو بيقول: ده إنت هتشوف أيام أسود من قرن الخروف، قال نوح التوبي قال. هنشوف نوح التوبي هيقدر يعمل إيه. نوح رجع لقي جوري ساعدت تمارة إنها تقعد تاني نص قعدة، كان هيقرب منها بس ذكية سبقته وقالت بحنان: إنتي كويسة يا تمارة؟ تمارة هزت راسها
بإيجاب وقالت باحترام: آيوة، شكراً لحضرتك يا ذكية هانم. ذكية لسه هترد عليها، لكن لينا سبقتها وقالت: اسمها نانا، أنا اتفقت معاها على كده خلاص. ذكية ضحكت وقالت: آه منك إنتي يا ضغننة يا شقية. نوح قعد على سريره تاني وحط إيده على جرحه ومش بيتكلم. كمال دخل فجأة ولمح نوح اللي شاور له بدماغه، حركة هو فهمها، أدي الأكل ليهم وقال: بالهنا على قلبكم. قعد جنب نوح وقال: في إيه؟ نوح فرد كف إيده لكمال، لقي الجرح بتاعه فتح،
لسه هيتكلم لقي نوح بيقول: مسمعش صوتك، مش عاوز حد يحس بحاجة، إحنا هنخرج بهدوء من هنا نخيط الجرح تاني. كمال هز رأسه بإيجاب وسند نوح عشان يخرج، لكن ذكية لاحظت وقالت بقلق: إنتوا رايحين فين؟ نوح ابتسم وقال: أنا بس زهقت زي ما إنتي شايفة، هتمشي شوية وارجع، متقلقيش. ذكية بقلق: بس إنت لسه تعبان يا نوح. نوح ابتسم وقال: متقلقيش يا نانا، أنا بس همشي عشر دقائق وأرجع. *** دولت في البيت قاعدة على الكنبة وحاطة
إيديها على بطنها وبتقول: كنزي السمين، إنت الوحيد اللي هتخليني أكوش على كل حاجة، ومش بس كده، هتخليني كمان أذل بنات فتحية وأكسر هنيهم، وخصوصًا مقصوفة الرقبة الكبيرة تمارة. أيمن دخل وقعد على أول كرسي وحط إيده على دماغه وهو بيقول في نفسه: برضه مش هيأس وهفضل أدور عليكم لحد ما ألقاكم. يا ترى حالكم إيه بعد فتحية؟ يا ترى الدنيا عملت فيكم إيه؟ عايشين إزاي، واكلين وإلا جعانين؟ فاق على صوت دولت وهي بتقول: برضه ملقتهومش؟
أيمن هز رأسه بالنفي وقال: لا ملقتهومش، بس هفضل أدور عليهم لحد ما أرجعهم لحضني، يمكن أقدر أعوضهم على اللي حصل زمان، أعوضهم حنان الأب اللي معرفوش عنه حاجة غير في المسلسلات. دولت بود مصطنع: بإذن الله تلاقيهم يا أيمن، وأنا أوعدك أقيد ليهم صوابعي العشرة شمع، ومش بس كده، هشيلهم من على الأرض شيل. متزعلش إنت نفسك بس يا أخويا، تحب أجهزلك الغدا؟ أيمن هز رأسه بالنفي وقال:
لا مليش نفس، هدخل أريح شوية، يمكن أعرف أفكر وأوصل لمكانهم. دولت في سرها: يا رب يكونوا ماتوا وإلا ولعوا بجاز وسخ، أهم يحصلوا أمهم برضه. *** كمال مسند نوح وقال: ناوي على إيه يا كينج؟ نوح ابتسم بخبث وقال: ناوي آخد خطوة جد يا برنس، لا ومش بس كده، تؤ تؤ، ده هتأهل للجواز على طول. كمال وقف وقال: إنت بتقول إيه؟ ده إنت مدشش وهي هي بتفرفر جوه. نوح ضحك وقال:
مهو مش أنا اللي هعمل، ذكية حبيبة قلبي هي اللي هتعمل كل حاجة، يعني مش هيعدي الأسبوع ده و تمارة هتبقى مراتي يا برنس. كمال بخبث: وأهو اللي كنت بتاخده منها في الحرام تاخده في الحلال يا كينج. نوح بص له بصدمة وجمع قوته وضربة بكوع رجله تحت الحزام وقال بعصبية: كمال متنساش نفسك وتحط حدود في موضوع تمارة ده بالذات. كمال حس إنه زودها فعلاً وهز رأسه بإيجاب واعتذر. نوح دخل للدكتور بعصبية وقال:
لم الجرح ده واكتبلي أنا وهي على خروج، اخلص ومش عاوز نقاش في الموضوع ده. *** أظن أن الأوان إننا نرجع مصر دلوقتي، ابنك مصاب، وإنتي حتى مفكرتيش تتصلي تطمني عليه؟ وهيبة ردت ببرود وقالت: ما الأخبار طمنتنا عليه، وقالوا الرصاصة في كتفه يا علاء، متكبرش الموضوع. علاء: إنتي إيه بتكرهي ابنك كده؟ عندك فتور منه ليه، أفهم؟ وهيبة بعصبية: مش بكره، بس مش قادرة أتعامل معاه من ساعة ما اختار أمك وفضل معاها في مصر.
أنا اتحايلت عليه يجي معانا وهو رفض، يبقى خلي جدته تنفعه. علاء بحاجب مرفوع: وإنتي إيه مشكلتك مع أمي بقى؟ معنديش مشكلة معاها، سوى إنها ست بلدي وعايشة في بيئة متناسبناش. علاء هز رأسه بالنفي وقال: أمي ست بلدي، طب ما تبصي لنفسك، ده أنا جايبك من ورا الجاموسة، خلاصة المكان، هننزل مصر على أول الأسبوع، يعني هتنزل مصر، فجهزي شنطك. وهيبة في نفسها: ماشي يا علاء، إن ما وريتك وخليتك تجبني هنا تاني، مبقاش أنا وهيبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!