كوباية اللبن قصادها حضن، قولتي إيه؟ تمارة بصت ليه بغضب وقالت: أقسم بالله ما شوفت بربع جنيه تربية. جت تمشي، مسك إيدها وقال: قدامك خمس دقايق، لو كوباية اللبن متشربتش هعتبرها إشارة ليا إني أحضنك. شكلك عاوزة تتحضني، اعترفي، متخافيش، هحضنك عادي. تمارة بصت ليه بقرف، ومسكت كوباية اللبن، كتمت أنفها، وشربتها على بوق واحد. يدوب نزلت الكوباية من على بوقها، ورجعت كل اللي شربته وأكلته على هدوم نوح.
تمارة واقفة بتاخد نفسها، ونوح باصص ليها بعيون واسعة. بيبص نظرة على هدومه، ونظرة عليها، وعلى اللي عملته. سابته ومديتوش اهتمام، ودخلت الحمام. لكن قبل ما تقفل الباب، قالت: إنت اللي اصريت، وأنا قولتلك من الأول بلاش، يبقى أنا يا بشا. عداني العيب. قفلت الباب، ونوح بص لهدومه بقرف، مسك أنفه، وخرج على أوضته جري. أخد هدوم ليه، ودخل الحمام، وهو بيتافف وبيقول: لسه هنبدأ اليوم من تاني.
تمارة غسلت وشها، ونزلت ليهم تاني، لقت أخواتها كل واحدة حاطة إيدها على بطنها، ومرجعة دماغها لورا على الكرسي. لينا بصت ليها وقالت: مش قادرة، لا مش قادرة، حاسة إن بطني وجعتني خالص. أنا مش متعودة أشرب اللبن ده. جوري بصت ليهم، وطلعت شوكولاتة من شنطتها، وإدت كل واحدة حتة، وقالت: هتغير طعم بوقكم. كمال دخل عليهم فجأة وقال: إيش هذا، إيش هذا، أرى كل ما لذ وطاب على السفرة، أكيد حماتي حياتي بتموت فيا.
ذكية: بطل غلبه وتعال أفطر قبل ما توصلهم مدرستهم. نوح نازل على السلم بتأفف وغضبان، وتمارة كاتمة ضحكتها. ذكية رفعت حاجب وقالت: مالك يا نوح، متعصب كدا ليه؟ لا وكمان غيرت هدومك؟ نوح بعصبية: هو تحقيق ولا إيه يا نانا؟ بص للبنات وقال: يلا خلصوا، استنوا في العربية، وأنا بنفسي هرجع أجيبكم من المدرسة، اتفضلوا. تمارة وقفت بنصر، ومشيت ناحية الباب، بس قبل ما تبعد عنه، قالت: تعيش وتاخد غيرها يا كينج.
نوح اتعصب من كلامها، واستنى لما مشيوا، وبص لـ ذكية وقال: إمتى هنكتب الكتاب يا نانا؟ ذكية زفرت بضيق وقالت: البنات في امتحانات، يا نوح، استنى لما يخلصوا امتحانات ونشوف الموضوع دا. نوح بص ليها بضيق وقال: بصي من الآخر، وأكون عامل واجب كبير أوي. آخر يوم في الامتحانات هيكون كتب كتابي على تمارة، ودا قرار نهائي. وكمل في سره: والله لربيكي يا تمارة على كل عمايلك دي، وهنشوف يا أنا يا إنتي.
كمال راح وصل البنات مدرستهم، وهو بيتمنى إنه يتكلم مع جوري ويطمنها قبل الامتحان. البنات وصلوا المدرسة، وكل واحدة دخلت المبنى الخاص بيها، وكمان استنى لحد ما تمارة دخلت المبنى بتاعها، ودخل ورا جوري ونادى عليها. جوري لفت وبصت ليه باستغراب وقالت: هو فيه حاجة؟ كمال بتوتر:
احم، لا مفيش، بس كنت حابب أقولك بالتوفيق في الامتحانات، ركزي كويس، وإن شاء الله تعدي على خير. أنا عارف إنك مريتي بظروف من لطيفة، بس أنا واثق فيكي إنك هتنجحي وهتعدي من غير مواد. بالتوفيق. جوري بخجل: احم، شكرا ليك. كمال بص ليها بصه أخيرة وسابها ومشي، وهو بيدعيلها في سره.
البنات امتحنوا، ونوح جه أخدهم من الامتحان، ووصلهم البيت. مرت الأيام، كل يوم بليل نوح وتمارة بيقفوا يتأملوا القمر مع بعض، وبينتهي اليوم باعتراف نوح لـ تمارة بحبه، مع وعد أنه مش هيتخلي عنها أبدا. لينا كانت خلصت امتحان الأول، وبعدها جوري، وآخر واحدة كانت. آخر يوم امتحان لـ تمارة، نوح راح اخدها من المدرسة، بس مراحش على البيت. تمارة بصت على الطريق باستغراب وقالت: إنت موديني على فين، دا مش طريق البيت.
نوح بص ليها بحنان وقال: قولتلك قبل كدا إني بحبك، وأنا مجنون في حبي، فـ أنا قررت أخطفك النهاردة. تمارة سكتت لحظة، لحد ما استوعبت، وقالت: خطف إيه وهباب إيه، إيه الهبل دا، روحنا البيت دلوقتي. نوح ببرود: لا، إنتي مش هينفع تروحي البيت دلوقتي خالص. تمارة بحزم: نوح، روحني دلوقتي. نوح بابتسامة: تعاليلي سكة يا زبادي، عشان الجاي الله الوكيل ليكون خراب. نوح وقف قدام مول كبير، تمارة بصت ليه بزهول، وهو مسك إيدها وباسها، وقال:
ليوم واحد بس اسمعي كلامي وتبسطي، ووعد مني هتفتكري اليوم دا دايما يا تمارة. ليوم واحد بس اسمعي كلامي من غير جدال واعتراضات!! تمارة هزت راسها بإيجاب، ونوح فرح أوي، اخدها من إيديها وخرجوا من العربية، دخلوا المول. أول حاجة دخل محل ملابس، وقعد يتفرج على هدوم كتير، لحد ما وقع نظره على دريس أبيض كيوت أوي، ومنقوش بسيط، وتطريز بسيط باللون الوردي الخفيف. نوح شاور على الفستان، والبنت نزلته، مسكه وقال لتمارة بنبرة لو أي حد سمعها
مكانها كان هيوافق على طول: ممكن تقيسي دا؟ وكأنها مسحورة، هزت راسها بإيجاب، ومشت ناحية البروفة، لكن قبل ما تدخل، سبقها نوح يشوف في كاميرات فيها ولا لأ. قالها بابتسامة: الدار أمان، ادخلي يا روحي، وأنا مستنيكي هنا. جوري ولينا شايفين الفيلا بتتجهز وبتتزين، وهما مش عارفين فيه إيه. كمال واقف يشرف على العمال، وفرحان جدا لـ نوح إنه أخيرا هيبقى مع اللي قلبه دق ليها. كان بيتابع الشغل بحماس كبير.
جوري ولينا راحوا لتحية يسألوها عن اللي بيحصل، وليه تمارة اتأخرت كدا. تحية قالت ليهم إن فيه حفلة في البيت، وإن الحفلة دي بمناسبة كتب كتاب تمارة ونوح، وإن نوح عاملها مفاجأة لتمارة عشان متعترضش. جوري لطمت على خدها بشكل مضحك وقالت: طلاق تلاتة لتبقي فضيحتكم النهاردة بجلاجل، أنا مليش دعوة، ومن دلوقتي بخلع إيدي من الموضوع. لينا بصت ليها وقالت بصوت مرتعش: وأنا كمان مليش دعوة، إنتوا اللي عملتوا كل حاجة، أنا معرفش حاجة.
ذكية بلا مبالاة: خلاص مش مهم، إنتوا متعرفوش حاجة، أنا اللي عملت كل حاجة. اطلعوا دلوقتي بقى اجهزوا، كل واحد في أوضتها فستان يلبسه، والميكب ارتست هتيجي تحط ليكوا ميكب. جوري ولينا هزوا راسهم بإيجاب وخوف، وكل واحدة طلعت أوضيتها تشوف فستانها. تمارة خرجت من البروفة، وأول ما نوح شافها تنح، وصفّر بصوت عالي وقال: قمر نازل من السما على الأرض يا جدعان. معقولة في كدا وحلاوة وجمال بالشكل دا؟ تمارة اتكسفت، وهو قال:
كلمات الغزل كلها عجزت عن وصفك يا أميرتي. كان نفسي نطول أكتر من كدا، بس إحنا متأخرين، يلا بسرعة عشان نجيب باقي الحاجات. تمارة دخلت غيرت الفستان تاني، ونوح حاسب عليه، واخدها، ودخلوا محل تاني فيه حزم، واختار ليها هيلز، وكان شكله تحفة مع الفستان. اختاروا برضو الطرحة والشنطة، ودخلوا محل دهب. نوح نقّى خاتم وإنسيال لطيف، ودبلة، بس من غير ما تاخد بالها، وراها الخاتم والإنسيال، وعجبوها جدا، وكانت لسه هتعترض،
قاطعها نوح اللي قال: ممنوع النهاردة اعتراض، مش هسمح بيه أبدا. تمارة نفخت بضيق لأنها مش بتحب كدا، ونوح أخد الدهب في علبة وخرجوا من المول. تمارة كانت سرحانة في السبب ورا كل اللي بيحصل دا، لحد ما العربية وقفت فجأة قدام بيوتي سنتر كبير، وكانت واحدة واقفة مستنياهم بره. نوح أخد الفستان والشنطة والهيلز، اداهم للبنت، وبص لـ تمارة وقال: عاوزة ملكة النهاردة يا حبيبتي، اينعم إنتي طول عمرك ملكة، بس النهاردة هيبقى اسم على مسمى.
تمارة مستغربة، بس قررت تتبسط باليوم، وخصوصا إنها أول مرة تدخل بيوتي سنتر. دخلت، ونوح مشي هو كمان عشان يظبط نفسه. عدت ٤ ساعات، والساعة بقت السادسة مساءً بتوقيت القاهرة. نوح بدأ يتحرك من مكانه، وماسك في إيده بوكيه ورد، وراح لـ تمارة اللي كانت آية من آيات الله جميلة، وجمالها هادي. مسك إيدها، وباسها، وقال: أقسم بالله عمر ما عيني شافت ولا حبت حد غيرك يا تمارة. اخدها، وركبوا العربية، وهنا الصمت انكسر لما قالت:
هو إيه سبب كل دا؟ هو فيه مناسبة؟ نوح بابتسامة: هتعرفي كل حاجة في وقتها يا حبيبتي. طب إحنا رايحين فين دلوقتي؟ نوح بص ليها وقرب منها، باس على راسها، وقال: متخافيش يا حبيبي، رايحين البيت، اهدي. بعد ساعة ونص، وكانت الساعة السابعة والنصف مساءً. وقف نوح قدام بوابة الفيلا، وتمارة مبهورة بالأجواء، وسألت ليه كل دا؟ هو فيه حفلة؟ نوح بابتسامة: أيوة يا روحي، حفلة كتب كتابنا. تمارة أخدت لحظة على ما تستوعب، وقالت فجأة: نعم يا عمر؟
حفلة إيه يا عنيا؟ سمعني تاني كدا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!