نوح قرب منها و لسة هيتكلم صرخ و قال: يخربيت أبوكي إيه ده؟ تمارة بتشفي: أوه سوري، دوست على رجلك بالغلط يا حبيبي. نوح بغيظ: بالغلط برضوا يا تمارة؟ لحظة! إنتي قولتي حبيبي؟ تمارة بثقة ذائفة: أنا لأ طبعاً. نوح بغيظ: و مالك بتقوليها بثقة كده ليه؟ تمارة: بقولك إيه حل عني دلوقتي، أنا عايزة أنام ومش قادرة أقف على رجلي، يدوب أغير وأصلي وأنام. نوح بابتسامة عشق: و ماله يا زبادي، قدامنا الأيام كتير نعمل فيها اللي إحنا عايزينه.
باس على رأسها و سابها و خرج، وهي بصت على أثره بحيرة. حيرة اتكونت جواها، يا ترى هتفضل متمسك بيا كده يا نوح ولا هتخ و من أول موقف هتتخلى عني؟ ارتسمت الابتسامة على وشها لما افتكرت اللي عملته في بسنت و قالت: يلا أهي خدت الشر و راحت، كان نفسي بدل الأحمر يبقى أزرق لو مكنش شالني من عليها بس. *** صباح يوم جديد، صحي أيمن و بص حواليه بغضب، مشي ايده على وشه و بص للي نايمة جنبه. هزها و قال: اصحي إنتي إزاي نايمة كده؟ اصحي بقولك.
دولت بدأت تفتح عيونها و قالت: في إيه يا أيمن، مالك متعصب على الصبح كده؟ أيمن بصرامة: فين عنوان البنات؟ دولت لسة هتعترض و تتكلم، شخط فيها و قال: مش عايز أسمع منك كلمة، فين عنوان البنات؟ هي كلمة و مش هعيدها. دولت مدت ايديها على الكمودينو جنبها و جابت من عليه ورقة و قالت: خد يخويا العنوان أهو، عالله بس يرضوا يدخلوك، ألا دول بهوات و أوبها أوي، مش عارفة العيال السهلة دي وقعت الوقعة العنب دي منين. أيمن بسخط:
خليكي في حالك، مش كفاية عطلتيني جنبك امبارح؟ دولت بسخرية: كله لجل مزاجك يخويا، يعني مش أنا السبب. كملت جواها، أومال لما تعرف إن المحروسة الكبيرة اتجوزت هيحصلك إيه؟ يلا حلال فيك عشان تبقى تتبطر على النعمة اللي معاك أوي. أيمن أخد العنوان و لبس هدومه بسرعة و نزل جري. شاف الناس بتبصله نظرات مش مفهومة بالنسبة له، لكنه ما اهتمش و جري على أول مواصلة عشان يلحق يوصل بدري. دولت بسخرية: قطيعة تاخدك إنت و بناتك.
وبصت على بطنها و قالت: و اللي جاي ده كمان عشان أرتاح من خلقتكم العمر كله ده. إيه الهم و الحزن اللي الواحد عايشه في ده ي أولاد؟ منك لله قلقت نومي يا بعيد. *** الكل قاعد على السفرة، مش ناقص غير تمارة اللي اتعمدت تتأخر في النزول و ده عصب وهيبة جدا و قالت: شغالين عند الهانم عشان نستناها على الفطار؟ المفروض في احترام للمواعيد أكتر من كده.
كانت لسة هتكمل كلامها، لكنها سمعت صوت خطوات نازلة على السلم و الكل انتبه إليها، كانت خطوات بطيئة تدل على إن صاحبتها عارفة هي بتعمل إيه و ماشية إزاي. كانت نازلة السلم بتريث و هدوء مستفز و ببطء شديد، كانت قاصدة تعمل كده عشان تغيظ و تحبس دم وهيبة، اللي أول ما شافتها و شافت عاملها و طريقتها معاها حلفت لتربيها بس بالأدب و على الهادي خالص.
و وهيبة اللي قاعدة مش طايقة نفسها ولا طايقة تمارة و أخواتها و بتتمنى إنهم يختفوا من الوجود زي ما طلعوا ليها فجأة. نوح اللي بيبص لـ تمارة بإعجاب و بحب و مش ملاحظ حاجة من اللي بتحصل جنبه خالص. و ذكية اللي معجبة بتمارة و عمايلها و قالت جواها: جدعة يا بت يا تمارة، ما هو يا تربيها يا تكرشيها من البيت عشان الإنسان خلقه بقى ضيق أوي ومش مستحمل حرباية زي وهيبة.
جوري و لينا اللي قاعدين يتبعوا اللي بيحصل بصمت و بيبصوا لأختهم بتريث. أخيراً تمارة خلصت نزول درجات السلم و بصت ليهم و تقدمت نجاههم ببطء لحد ما وصلت عند ذكية و وطت باست على إيديها و قالت: صباح الخير يا نانا. ذكية بابتسامة حب و رضا: صباح الورد على عيونك يا روح قلب نانا من جوه. معقولة في قمر كده، دي الوشوش اللي الواحد يصطبح بيها، مش وشوش ناس متعرفش معنى كلمة احترام. وهيبة عيونها وسعت و بصت لـ علاء بنظرة معناها:
شوفت كلام و عمايل أمك؟ علاء بص الناحية التانية و بدأ يفكر جدياً في الانفصال عنها، لأن بعد كلامها معاه امبارح اتأكد إنها مش بتحبه ولا عمرها حبته وأنها ما صدقت لقته عشان فلوسه مش أكتر. هو كان شاكك بس اتأكد. اتأكد إنها كانت بتمثل عليه الحب طول الفترة اللي فاتت. و لما وصل للنقطة دي قال في نفسه: أنا لما اتجوزتك اتجوزتك عشان حبيتك، لكن مكنتش أعرف إني جوازي منك هيحولك لجبروت كده!!
أنا كإني مربي حية سامة ملهاش قرار في بيتي و حاسس إنك أول ما هتلدغي هتلدغيني أنا. نوح وقف و راح ناحية تمارة و باس على رأسها و قال: صباح الخير يا حبيبتي. نمتي كويس؟ تمارة بابتسامة: صباح الخير يا نوح، الحمد لله نمت كويس. أخدها من إيديها و قعدها جنبه على السفرة و بقي كل شوية يأكلها بإيده، وهي كانت بتبص على وهيبة بتلاقيها بتبصلها فبتاكل من إيد نوح و هي بتبص لها بتبجح، و ده كان بيدايق وهيبة جدا لحد ما خلاص انفجرت و قالت:
بعد إذن المحن، عايزين نطفح اللقمة. ذكية ببرود: و هو كان حد مسك بوقك يا وهيبة؟ ما تطفحي يختي براحتك، خير ربنا كتير و إحنا بعطف على الحيوانات و بناكلها، مش هنعطف عليكي. وهيبة عقدت حواجبها و قالت: قصدك إيه بالكلام ده؟ قصدك إن أنا مش مرغوب بيا في القعدة دي؟ ذكية بنفس البرود: أنا مقولتش كده يختي، متقوليش كلام مقلتوش. واللي على رأسه بطحة بقي يحسس عليها ولا إيه يا تمارة. تمارة بانتباه:
أنا مليش دعوة يا نانا، أنا قاعدة ساكتة و مؤدبة أهو. نوح بضحك خرج من قلبه: يختي يسلملي المؤدب ده، خدي كلي يا حبيبتي، إنتي خاسّة اليومين دول كده و مش عاجباني، كلي يا روحي. تمارة فتحت بوقها و كلت من إيده و هي بتبص لـ وهيبة بغيظ. ذكية ضحكت بصوت عالي و قالت جواها: كيادة يا تمارة، كيادة، برافو عليكي يا حبيبة قلبي، برافو عليكي.
وهيبة بصت لـ علاء لقته بياكل و مش مهتم أصلاً بـ اللي بيحصل حواليه ولا مهتم بإهانتها نهائي، و الموضوع ده خلاها متعصبة و خلى الغل يزيد جواها أكتر و أكتر. وهيبة بصت علي نوح و تمارة بشر، قدرت تشوفه ذكية في عيونها فقالت بلهفة: ربنا يحفظكم من عيون و شر أي حد يا حبايب قلبي. و بصت لنوح بتنبيه و قالت: خد بالك يا نوح، في لهيب جاي قريب. وشاورت بعينيها على وهيبة، اللي فهمها علطول و قال:
متقلقيش يا نانا، اللي هيقرب من حد فيهم هيواجه الكينج، أي كانت مكانته إيه هيلاقيني في وشه، كله إلا دول. وشاور على التلت بنات. تمارة ضحكت بصوت عالي و قالت: هيمرجحكوا "كمال اتصرف". نوح ضحك و قالت: حفظتي بسرعة يا زبادي. ميل على ودنها و قال: و النبي ده إنت اللي عايز تتمرجح يا جميل. تمارة ضحكت بصوت، وهيبة بصت ليها بغيظ و قالت: وطي صوتك، إنتي مش قاعدة في زريبة أبوكي. ذكية خبطت إيديها على السفرة و قالت:
لمي دورك يا وهيبة و اتكلمي كويس وانتي بتكلمي صاحبة البيت. وهيبة باستغراب: إيه صاحبة البيت؟ ذكية بكيد و شماتة: هو أنا مقولتلكيش؟ لا والله مقولتلكيش يختي، يقطعني نسيت أصل أنا كتبت البيت باسم تمارة. من صدمتها قامت طلعت أوضتها من غير ولا حرف. تمارة لسة هتتكلم، لكن قاطعها دخول حد من الخدم بيقول: نوح بيه، في حد واقف بره و مصمم إنه يدخل، بيقول إنه والد الست تمارة.
تمارة انتبهت للي بيقولي و بصت لنوح اللي طمنها بنظرة عينه، و جوري و لينا بصوا لبعض بخوف و توتر. تمارة قامت خرجت برة و... *** ركب كام مواصلة عشان يوصل للعنوان، و بعد تعب و لف كتير و إرهاق بسبب السن وصل للبيت. جه يدخل من البوابة اعترض طريقه حد من الأمن و قال: على فين يا حضرت؟ أيمن: داخل لبناني جوه. الأمن: هي وكالة من غير بواب، كل من هب و دب عايز يدخل. ممنوع يا سيدي الدخول. أيمن:
بس بناتي جوه و أنا لازم أقابلهم ضروري، بالله عليك يبني، ده أنا قد أبوك و بقالي كتير ماشي و قضيت وقت أكبر على ما وصلت لهنا. الأمن نفخ و قال: طب اقعد هنا لحد ما نخلي حد من الشغالين يدي خبر لنوح بيه. أيمن قعد و أتأمل المكان من حواليه، و نفسه المريضة بدأت تشتغل تاني. الأمن: إيش إيش إيش إيش إيه العز و الابهة دي يا بنات فتحية، طب مش تفتكروا أبوكم معاكم بلقمة، ده حتى اللي ياكل لوحده يزور، ولا إيه؟ و ابتسم ابتسامة شيطانية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!