الفصل 7 | من 18 فصل

رواية عاق الوالدين الفصل السابع 7 - بقلم أيات عبدالرحمن

المشاهدات
20
كلمة
1,483
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

فريده في آخر فترة كان بيظهر عليها أعراض غريبة جداً، بس كانت بتقول يمكن دي بسبب الحمل والولادة، فما كانتش بتهتم أوي، حتى لما اغمي عليها في الشارع ما اهتمتش وقالت بسبب الإرهاق، وأنهت الموضوع على كده. سعاد: كدا يا أبا تموتنا عليك، كدا. الأب ابتسم بحزن، شايف أولاده متجمعين حواليه وفرحانين أوي إنه بخير، لكن راشد مش معاهم.

صالح مش قادر يتكلم ولا يعبر عن أي حاجة، مفيش غير دموع، دموع وبس بتنزل من عيونه على خيبته في ابنه راشد، دا أكتر واحد والده تعب عليه عشان يعلمه حاجة تنفعه، لكن كان طول عمره شايف نصائح والده ملهاش أي لازمة قدام طموحه وأحلامه، وشايف طول عمره إن أبوه حرمه من حب حياته. مر كام يوم كدا وصالح اتعافى وخلاص، الدكتور كتب ليه على خروج. سعاد عايزة والدها معاها، وخالد عايزه، ومعاذ عايزه، لكن

هو فاجئهم لما قال ليهم: "هروح على بيتي أنا وأمي". في الأول فكروا إن التعب أثر عليه، وإن البيت اللي راشد فيه دا كان بيت العيلة، فمستحيل هيعيش مع راشد تاني. معاذ: بعيد الشر عليك يا حاج، إنت تهدي كدا وتروق وتيجي معايا، وأنا هجيب ليك ممرضة خاصة للأدوية بس، وأنا بنفسي اللي هطبخ ليك. خالد: لا بجد، وما يجيش معايا ليه؟ هو أنا ما أقدرش أوفر ليه الأحسن من كدا؟ سعاد: بسسسس إنت وهو، أبويا مش هييجي غير معايا، دا أنا أخدمه بعنيا.

ولكن الأب اتكلم وقال: "أنا مش هروح مع حد فيكم، أنا هروح بيتي أنا وأمكم، واللي عايز ييجي معايا منكم البيت، ياخد من الحبايب ألف واتنين." خالد بتعجب: "اه ولا مؤاخذة يا حاج، بيتك إنت وأمنا فين؟ أوعى يكون اللي في دماغك... يهز الأب رأسه وقال: "لا يا خالد يا ابني، مش اللي في دماغك دا، بيت أنا اشتريته وإنتوا صغيرين، كان بيت أحلام أمك، اشتريته وجهزته، وما بقاش فاضل غير نعيش فيه."

"لكن إرادة ربنا فوق كل شيء، وأخد أمانته قبل ما تسكنه، كنت عاملها ليها مفاجأة، ومن وقت ما ماتت وأنا نفسي اتقفلت منهم." معاذ: طب وإيه اللي فكرك بيه دلوقتي يا حاج؟ صالح: اللي فكرني بيه، إن حابب أعيش اللي فاضل من عمري فيه، وأعيش بـ ذكريات أمك اللي متعلقة ع الحيط صورها يعني، تاخدوني على هناك، ولا أروح أنا؟

سعاد بصت لأخواتها بترجي عشان ينفذوا ليه، على الأقل لحد ما يخف من التعب، ولكن ما تعرفش إنها مش هتدخل مجرد شقة أو بيت عادي، ولكنها هتدخل مكان فخم جداً. خالد: فين العنوان يا حاج؟ صالح: العنوان ********. خالد بإستغراب: "أيوه يا حاج، بس دي منطقة راقية جداً، تقريباً مفيش فيها عمارات، دي كلها فيلل وقصور بس." صالح بإبتسامة: "ما هي مش شقة، فيلا كبيرة." معاذ بإبتسامة غريبة غمّز لخالد، ولسه

هيتكلم قاطعه صالح وقال: "والله لو بتـهزر يا معاذ، لا أقوم أضـربك قدام المستشفى كله." معاذ ضحك بصوت عالي: "لسه فاكر إنت الحركات دي، بس قولي يا حاج، هي فيلا فيلا ولا بيت عادي؟ صالح بجدية: "خدوني على هناك، وهتشوفوا بعيونكم." تليفون راشد رن، ولكن راشد كان واقف في البلكونة وكالعادة بيشرب سيجارته. فريده بتساؤل: "يا ترى عم عبده دا مين وعايز إيه، وراشد راح فين هو كمان؟

يووه، كل حاجة عليا يعني، مش كفاية بيت وعيال، وهم كمان هرد على التليفونات، دا حاجة تـقـرف." وفتحت الفون، وقبل ما ترد، اتصدمت، مش صوت راجل خالص، دا صوت بنت. أول ما فريده فتحت، راحت المتصلة قايلة: "أيوه يا بيبي، برن عليك من الصبح مش بترد ليه؟ فريده النار بدأت تطلع من عيونها، وأول ما ردت فريده رقم عم عبده، قفلت الخط. فريده بصوت عالي وصراخ: "رااااااااااشد! راشد اتخض، والسيجارة وقعت من إيديه، ودخل يشوفها بتصرخ ليه.

كان واقف هو وابنه، ولما دخل ابنه أخد السيجارة وفضل يلعب فيها لحد ما حرقت إيديه، وبدون قصد سابها على كوفرته على سور البلكونة قريبة من الباب، ودخل هو كمان. "مين عم عبده دي؟ ها؟ بتكلم بنات غيري؟ دا أنا هخلي يومك أسود." راشد ببرود أخد التليفون منها وقال: "هيفرق يعني معاكي؟ فريده: "لا، ما أنا بقولك إيه، الحبتين دول ما يتعملوش عليا، أقسم بالله أصور لك قـتـيل دلوقتي لو ما نطقتش، مين دييييي؟

راشد بنفس البرود: "هتلاقيها بنته واتصلت بالغلط." فريده: "وهي بنته اللي اتصلت بالغلط هتقولك يا بيبي ليه؟ راشد: "مخطوبة يا حبيبتي، وممكن كانت بتكلم خطيبها." فريده: "لا بجد، دخلت عليا الكذبة دي." راشد: "والله براحتك بقى، أنا ماشي." فريده: "رااااااااااشد! ولكن ولا كإنه سامع، لأنه عارف ومتأكد إن لو فضل شوية كل حاجة هتتكشف. "أوووووف، الحمد لله عرفت أخلص منها المرة دي، ماشي يا زيزي، إنتي كمان ليكي حساب معايا بعدين."

في مكان راقي جداً. كان واقف صالح ومعاه سعاد وزوجها، وخالد ونيفين، ومعاذ وحبيبه. صالح: "دا تعبي سنين طويلة وحلم أمكم." معاذ: "أيوه يا حاج، بس إنت عمرك ما قلت لينا حاجة زي كدا." مفيش حد كان عارف السر دا غيري أنا وصديق مقرب. كانوا بيتكلموا وهما داخلين معاه الفيلا، كانت كاملة بالأساس بكل حاجة، ولكن كل حاجة كانت متغطية بالتراب، مقفولة من أكتر من خمسة وعشرين سنة. خالد: "طب وليه ما عرفتناش بيها يا حاج؟

صالح: "عشان مش عايز تعبي يروح ع الأرض، لما تعرف إنت وهو وهو وتيجوا تعيشوا فيها، قولي كان زمانك كدا راجل يعتمد عليه، إنت دلوقتي إنت وهو سافرتوا وكافحتوا لحد ما ثبتوا نفسكم وبقيتوا فخر لأي حد، بسبب إنكم مش عايزين تعيشوا طول عمركم في الحارة، لكن بقى لو جيتوا هنا كنتوا هتعملوا اللي عملتوه."

واخد نفس طويل وقال: "أنا ما كنتش ناوي أظلمكم أو أحرمكم منها، أنا كنت كاتب وصية لبعد موتي إن تتقسم عليكم بما يرضي الله، وراشد كمان برغم اللي عمله فيا هو ومراته، والوصية دي كانت مع صديق مقرب ليا، يمكن لما تشوفوها تقدروا تعبي وتحسوا بـ ذنبي." خالد ومعاذ كانوا فاكرين إن والدهم بناها بالفلوس اللي كانوا بيبعتوها ليه كل شهر،

ولكن صدمهم لما قال: "سافرتوا سنين طويلة إنتوا الاتنين، وما هانش على واحد فيكم يبعت ليا جنيه واحد يسكت راشد ومراته عن اللي كانوا بيعملوه فيا." خالد ومعاذ بإستغراب أكتر: "إنت بتقول إيه يا حاج؟ إحنا كنا بنأمن ليك مصاريفك كل شهر وبنبعتهم، ومرات راشد اللي كانت بتستلمهم." صالح بسخرية: "مرات راشد عظيم، برافو عليكوا يا ولادي، برافو."

فريده كانت هتتجنن من المكالمة، ولكن نسيت كل حاجة لما شافت الكوفرته وهي في جزء منها بيتحرق، فبسرعة أخدت طفاية الحريق وطفيت النار، ولسه بتلتقط أنفاسها، عيونها جت في بلكونة الجيران وشافت راشد وهو ضامم بنت جيرانهم وووووووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...