الفصل 9 | من 18 فصل

رواية عاق الوالدين الفصل التاسع 9 - بقلم أيات عبدالرحمن

المشاهدات
20
كلمة
1,626
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

الدكتور: للأسف المدام عندها كانسر في الدم في المرحلة الأخيرة ومش هتعيش أكتر من شهر أو أقل كمان. راشد وهو الرؤية عنده بدأت تتلاشي وانفاسه بدأت تضيق واتكلم بصعوبة وقال: انت بتقول إيه يا دكتور؟ فريدة لا لا مستحيل، هي اللي قالت ليك تقولي كدا عشان أتخض عليها؟ صح؟ فريدة مستحيل، لا فريدة أقوى من كدا. الدكتور كان مشفق عليه جداً، حالته كانت صعبة أوي.

الدكتور: لا حول ولا قوة إلا بالله، ادعي ليها على قد ما تقدر وربنا يتقبل منك، الحالات اللي زي دي بتحتاج لمعجزة وربنا متطلع وإن شاء الله هيستجاب، بعد إذنك. راشد كان واقف تايه، مصدوم، حزين، عاجز، مش عارف يتصرف إزاي أو يعمل إيه، مش مصدق ولا كلمة من اللي الدكتور قالها. أيوه هو كان بيحب فريدة بس ما كانش يتوقع إن هو بيحبها بالطريقة دي.

من غير حتى ما يدخل ليها سأل ممرض عن مكان الصلاة وجرى وهو تايه. كان بيصلي ويدعي، كان بيبكي زي الطفل. المؤلم في الحكاية إنه ما زعلش لما افتكر إن أبوه اتوفى، قد ما زعل لما عرف بتعب زوجته. يا ريت لو كانت زوجة صالحة وما فرقتش الأب وابنه عن بعض. خلص صلاة ودخل ليها، كان بيضمها بحزن وخوف وبكاء شديد. الكل كان سامع صوت بكاؤه. مش هسيبك يا فريدة، مش هقدر من غيرك.

مرت أيام بلياليها، أيام كإنها سنين. راشد كان اتجاهل زيزي تماماً، مش عايز أي حاجة تبعده عن فريدة أو تشغله عنها. كان طول الوقت مع فريدة بيشاركها الوجع والألم. كل ما يطلبوا ليها دم هو اللي يبادر بيه لحد ما بقاش قادر يمشي. أولاده اتذلوا، ودا يضربهم ودا يأذيهم، وبيته اتدمر. هي مهما كانت قاسية بس كانت مراعية البيت والأولاد. وكمان الطفل الرضيع دا ربنا يتولاه برحمته. صالح: لا حول ولا قوة إلا بالله، يمهل ولا يهمل.

سعاد: صعبان عليا أوي العيال يا أبا، هيتشردوا من بعد أمهم. صالح: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ربنا معاهم يا بنتي. أنا بفكر أجيبهم هنا معايا لحد ما ربنا يشفي أمهم وتقوم ليهم بالسلام. معاذ: يشفي أمهم إيه بس يا حاج، دا الدكتور بيقول عدوا ليها. صالح: يحي العظام وهي رميم. يا عالم خد يا ابني أخوك وروحوا اقفوا جنب أخوكوا وإيديكم بإيديه. هاتوا عياله هنا، مرات خالهم مش هتتحملهم. خالد: حاضر يا حاج، اللي تشوفه. يلا يا معاذ.

زيزي كانت واقفة في البلكونة ومنتظرة رجوع راشد. اللي أول ما لمحته جاي من بعيد نزلت جري عشان تكلمه. يا راشد بقالك كام يوم قافل تليفونك ومش عارفة أقابلك ولا أتكلم معاك. راشد بتعب: ولا هتعرفي يابنت الناس، اللي بيني وبينك خلاص انتهى، وربنا يبعتلك الأحسن. أنا مش عايز حد غير مراتي. زيزي: يا سلام بالسهولة دي؟

توعدني الأول وتروح تتجوزها وبعدين ترجعلي ودلوقتي مش عايز غيرها. أنا نفسي أعرف هي سحرتلك بإيه عشان متمسك بيها كدا. والله قليل عليها أوي اللي هي فيه دا، ولسه يا راشد هتتعذب على الدنيا وهتتمنى الموت ومش هتطوله. وبصراحة كلنا فرحانين فيها أوي. راشد تلقائي كدا رفع إيديه وضربها بالقلم. الناس اتجمعوا. اقسم بالله لولا إني تعبان ومش قادر دلوقتي لكنت خليتك عبرة للجميع.

دلوقتي انت بتضربني عشان واحدة حقيرة قسيتك على أبوك وبسببها طردته. راشد: وأكسر دماغك لو اتكلمتي عنها تاني كلمة واحدة. قدامي، غورررري من وشيييي. والدة زيزي: اطلعي معايا، بكفايانا فضايح. الله يسامحك، اطلعي. سمعتي الناس بينا، اطلعي. ماما، انتي نازلة؟ رغدة: أيوه يا ماما، هروح أشتري كام حاجة كدا محتاجاهم وراجعة على طول. طب ما تتأخريش يا حبيبتي عشان هنروح نزور خالك. لا يا ماما روحي انتي، انتي عارفة إن مش بحب مرات راشد.

وإحنا إيه بس اللي هيخلينا نروح عند مرات راشد؟ خالك يا حبيبتي، أولاده اشتروا ليه فيلا وعايش فيها. (هي فاهمة كدا بس عشان الأسئلة) اه ربنا يزيده. طب روحي بقي وما تتأخريش عشان ها تيجي معايا. برضه يا ماما، قولت ليكي مش عايزة، انتي عارفة. عارفة من غير ما تقولي، بس مرات راشد في المستشفى بين الحياة والموت. يا ساتر يارب، ليه؟ الله أكبر، تعبانة وفي المرحلة الأخيرة. لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يشفيها يارب. طب وعياله دول بقي؟

ربنا معاهم. خلصي بقي وما تتأخريش عشان نلحق نخلص البيت تنظيف. إحنا راجعين من السفر بقالنا يومين ولسه ما خلصناش البيت تنظيف. حاضر يا ماما، مش هتأخر. راشد دخل بيته بتعب ومش قادر. كانت زوجة أخو فريدة في البيت هي وأختها. خلصوا شغل البيت وانتظروا راشد يرجع. كان تعبان أوي ومرهق، ف انشغلت زوجة أخو فريدة في تجهيز الأكل ليه. كان مغمض عيونه وساند رأسه بإيديه. فتحهم مرة واحدة لما حس بإيد صغيرة بتلمس إيديه. كان ابنه:

جبت ليك أكل يا بابا. هي ماما هترجع إمتى؟ عمتو مرات خالي ضربتني وقالت مفيش لعب ولا أكل خالص غير بالليل. وقالت لأخويا وهو بيعيط نام. إياك تنام وما تقوم. وسابته، عيط كتير أوي. وكمان مسكتني من شعري وقالت لو قلت لبابا حاجة هحرقك بالنار. راشد ضم ابنه ليه. ما دا الطبيعي، مفيش حد بيتحمل حد وهو متأكد إن هيرجع يلاقي عياله فيهم حاجة. دخل جوا واعتذر منها وقال: إن هو هيعمل كل حاجة لعياله وشكرها.

بس أنا عادي، انت بتروح المستشفى وبترجع تعبان. فراشد: لا عادي، أنا كويس. فريدة عايزة تشوف عيالها وهاخدهم ليها، والف شكر ليكي مرة تانية. لا، ولا شكر ولا حاجة، تحت أمرك في أي وقت ولو احتاجت حاجة كلمني. حاضر.

ومشت. وراشد ضم عياله وفضل يبكي بصوت عالي. وبعد وقت هدي وقام يجهز ليهم الأكل. الكبير هياكل والصغير هيجهز ليه الرضعة. وكمان محتاج تغيير لملابسه. كان محتار، هو عمره ما أكل طفل، فمش عارف هيعمل إيه. ليتفاجأ بإبنه شايل الطبق الخشب وفيه نوع واحد من الطعام، الأرز، بنفس الطريقة اللي كانت فريدة بتحط الأكل لوالد راشد بيها. الطفل دا منفذها. وحط الطبق الخشب والمعلقة الخشب قدام راشد وقال:

كل يا بابا في طبق جدي، أنا مش عارف أجيب غيره. افتكر لما صمم على صنع الطبق دا لوالده وكان بيسيب فريدة تحرمه من كل حاجة حلوة. فدموعه نزلت ونزل لمستوى ابنه وضمه وقال بوجع: حقك عليا يا أبا، ما كنتش أعرف إن العقاب قاسي كدا، ولا إنك كنت بتتوجع كدا. دا طفل ووجعني كدا، فمبالي بيك أنت. ونهار. سهام اخت صالح: واحشني أوي يا صالح، أوي. صالح بفرحة: والله زمان يا سهام، أنا كنت فاكر إن هموت ومش هشوفك تاني.

سهام: الف بعيد الشر عليك يا أخويا، ماتقولش كدا. ربنا يطول في عمرك يا رب. سعاد: عارفة يا بت يا رغدة لو فريدة ماتت وانتي اتجوزتي راشد ونتلم كلنا هنا، ياااااه ع السعادة اللي هنبقى فيها. رغدة: لا يا سعاد، ربنا يخليها لعيالها، محدش هيتعب غيرهم. يا بتي مالكيش دعوة انتي، وأنا هربيهم معاكي. وضحكت بميول على كتف رغدة. راشد هدي وبعد عن أولاده لما سمع صوت رنين التليفون. واتخض لما شاف اسم المتصل، المستشفى. فتح وهو إيديه بتترعش

ورد بصوت مليان بالتعب: الو. المتصل: استاذ راشد لو سمحت، تعالي بسرعة، المدام بتلفظ أنفاسها الأخيرة وووووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...