لما سمع صوت رنين التليفون واتخض لما شاف اسم المتصل المستشفى. فتح وهو ايديه بتترعش ورد بصوت مليان بالتعب: الو. المتصل: استاذ راشد لو سمحت تعالي بسرعة، المدام بتلفظ أنفاسها الأخيرة ولازم تيجي حالاً، هي عايزراك. راشد ما كانش قادر يرد ولا ينطق بكلمة واحدة، وكمان مش عارف هيكلم مين. يفضل مع أولاده؟ والدة فريدة معاها ومرات خالهم بتضربهم وبتمنعهم من الأكل. دموعه كانت بتنزل بغزارة وهو واقف عاجز. كده.
الطفل الصغير واخد الكبير في ايديه ولسه كان هيخرج بيهم. الباب خبط واول ما فتح كانت زيزي، عيونها منتفخين من كتر البكاء. راشد بتعب: ابوس ايدك انا مش قادر أتكلم نص كلمة. فريدة بتموت وكلموني وما قدرش يكمل ونهار بعدها. وهي بكت على بكاؤه. قربت عليه وضميته: اهدي يا راشد، انت أقوى من كده. راشد: انا كنت قوي بيها. كلماته حطمت قلب زيزي، بس هي مشفقة عليه، دي بردوا عشرة سنين وأم أولاده.
روح انت وسيب الولاد معايا وماتقلقش عليهم، واول ما توصل المستشفى كلمني. راشد كان متردد بس مفيش وقت، فسابهم ليها. أخدتهم وطلعت بيتهم وهو مشي. ناهد: بردوا عملتي اللي في دماغك وروّحتي ليه؟ زيزي: ايوه يا ماما، صدقيني مش قادرة أخسره. ناهد: يا بنتي حرام عليكي نفسك كدا، ما ينفعش الراجل متجوز وبيحب مراته ومش هيسيبها عشانك، افهمي بقى. زيزي: عندي أمل يا ماما إن هيكون في يوم ليا، أنا صبرت واتحملت كتير عشانه.
ناهد: يا بنتي يا حبيبتي، دا ما افتكرش فضل أبوه عليه وباعه من أول كلمة، اللي ما كانش ليه خير في أبوه اللي تعب عليه ورباه مش هيكون ليه خير فيكي أو في غيرك. زيزي: هرجع وأقول ليكي، أنا معاكي في كلامك، لكن فيه ست تخرب البيت وتفرقه، وفيه ست بتجمع وماتفرقش. بصي، انسي الموضوع. المهم هنعمل إيه؟ الطفل دا أكيد محتاج ياكل دلوقتي. ناهد اتنهدت،
مفيش أمل من بنتها وقالت: اااه منك يا تاعبة قلبي، أبوهم لسه مفرج عليكي الناس وانتي جايباهم وجاية. زيزي: معلش بقى يا ماما، قلبك أبيض. المهم هنعمل إيه يا حبايب قلبي، زمانهم ما أكلوش من الصبح. ناهد: اهي طيبة قلبك دي اللي هتوديكي في داهية. المهم حمزة يا سيتي هياكل معانا من اللي هناكل منه، أما عبدالرحمن فهتنزلي الصيدلية اللي في آخر الشارع تجيبي لبن بودر لطفل عنده أسبوعين وهتجيبي زجاجة سايميدل للانتفاخ والمغص.
زيزي: وأي بس اللي هيجيب ليه كدا؟ ناهد: هو المفروض رضاعته تكون طبيعية في الوقت الحالي، لكن إرادة ربنا بقى، فهتلاقي كل شوية موجوع بسبب اللبن ده. زيزي: طب مفيش حاجة تانية غير كدا؟ ناهد: لا، هاتي بس نوع كويس لطفل أسبوعين وهاتي ديبر بالمرة. زيزي: حاضر. وأخدت الطفل ونزلت. ناهد: تعالي يا حمزة يا حبيبي ندخل المطبخ. وأخدت الطفل وبدأت تخرج أكل من الثلاجة، جبنة وعصير وكدا وتأكله، وعلى ما زيزي رجعت كان حمزة نام.
سعاد كانت بتخبط على باب بيت راشد عشان تاخد الأولاد معاها، لكن مفيش حد رد. والجيران قالوا ليها إنه مش موجود، وكمان مفيش حد يعرف مكان أولاده. خالد ومعاذ كانوا وصلوا المستشفى قبل راشد بشوية. خالد أول ما شاف الدكتور وقفه وسأله عن حالة فريدة.
الدكتور: للأسف المدام فريدة لو استمرت على الحالة دي هتفقد حياتها في أي لحظة لأنها دخلت في مرحلة الخطر. المستشفى هنا مفيش فيها الإمكانيات اللي المدام هتتعالج بيها. حاولنا كتير معاها لكن كل دا في الفاضي. المدام محتاجة تسافر للعلاج برا. من شوية كان واضح جداً إنها بتموت، وبالفعل كلمنا زوجها وطلبنا منه ييجي باعتبار إن زوجته بتلفظ أنفاسها الأخيرة، ولكن في دقايق معدودة النبض رجع تاني والحالة استقرت ولازم تسافر في أقرب وقت لأن كل دقيقة بتمر بتقربها للخطر أكتر وأكتر. وكمان المدام سابت معايا الورقة دي، لازم حد من أهلها أو زوجها يستلمها لأن فيها وصيته.
معاذ: يبقى مش هتموت. خالد خبطه في كتفه بمعنى اسكت دلوقتي. خالد: ممكن أنا يا دكتور؟ أنا أخو راشد زوجها. الدكتور: لا ما ينفعش. خالد: حضرتك لسه قايل حد من أهلها، يعني إحنا كمان أهله.
لكن وقفه صوت راشد لما قال: لا انتوا مش أهلها، انتوا جايين وفرحانين فيها صح، أو بالمعنى الأصح فرحانين فيا. كل واحد فيكم متطمن إن هيرجع بيته هيلاقي مراته في انتظاره وواخده بالها من عياله. أما أنا وبدء يبكي بضعف، مراتي بتموت وعيالي في الشوارع، دا ياخدهم شوية ودا شوية ومفيش حد راحمهم. معاذ: تصدق إن إحنا غلطانين، يلا يا خالد.
خالد: اخرس انت. وقرب من راشد. أحنا مش فرحانين لتعبك صدقني، إحنا أكتر ناس تفرح لفرحك وتحزن لحزنك، وما تفقدش الأمل، إن شاء الله ربنا هيشفيها. ناس كتير الدكاترة شخصوا حالاتهم إن قدامهم دقايق وبقالهم سنين عايشين. ما تيأسش. وقرب ليه، ضمه. راشد كان تعبان، اتسحب منه دم كتير لفريدة، وزاد تعبه أكتر لما أخد الورقة اللي كتبت فيها فريدة وصيته.
بعد شوية بعد عن خالد ومسح دموعه وحاول يدخل عندها، لكن ما قدرش يدخل لما شافها بقت شبه عايشة. كان ساند على الحيط وعيونه عليها وبيحبك. وهي شايفاه بس مش قادرة تتحرك. دموعها نزلت وشاورت بصباعها ليه. قرب منها. قالت بصوت مش مسموع: ولادي يا راشد، عايزة أشوفهم لآخر مرة. الكلمة دي وجعته أوي، فنزل على الأرض ونهار عشانها. خالد ومعاذ كانوا واقفين بعيد شوية بس متابعين كل حاجة.
من شكل راشد وتصرفاته دموعهم نزلت هما كمان. قرب معاذ من راشد وسنده يقوم يقف ويخرج برا ويكلم حد من اللي أولاده عندهم ياخدهم للمستشفى. راشد: اتصل يا خالد على زيزي وقول ليها تجيب الولاد هنا بسرعة. خالد أخد التليفون وكلم زيزي، وفي أقل من ساعة كانت أخدت الطفلين وراحت المستشفى. الدكتور منع دخولهم نهائي، لكن راشد صمم ودخلهم ليها. ابتسمت أول ما شافتهم ولمستهم. كانت بتتأمل ملامحهم كإنها خلاص آخر مرة تشوفهم فيها.
هتروح فين يا عمي؟ صالح: عند راشد. حبيبة: بس انت تعبان دلوقتي. صالح: لا مش تعبان ولا حاجة. حبيبة: تحب أجي معاك. صالح: لا يا بنتي، أنا هروح لوحدي. حبيبة: خلاص هكلم معاذ ييجي ياخدك. صالح: لا سيبه مع أخوه، أنا هروح، لسه مشوار الأول. حبيبة: اللي تشوفه يا عمي. صالح: خلي بالك من نفسك، وأنا مش هتأخر. حبيبة: حاضر يا حبيبي. كان الأوبر وصل وصالح ركب ومشي وقال للسائق على عنوان هيوصله ليه.
بعد وقت مش كتير وصل صالح لقبر زوجته وقرأ ليها الفاتحة وفضل يشكي ليها همومه لحد ما خرج كل اللي في قلبه وحس براحة كبيرة وركب ومشي متوجه للمستشفى. خالد: هنعمل إيه؟ هنسيبها تموت؟ معاذ: هنعمل إيه يعني؟ هي كدا كدا في آخر أيامها. خالد: الدكتور قال فيه أمل. معاذ: بس أنا ماسمعتوش بيقول كدا. خالد بخنقة: قال يا بني آدم، لازم تسافر برا، طول ما هي هنا حياتها في خطر.
معاذ: يا ابني، هي في المرحلة الأخيرة يعني بتقضي أيام، يعني كل محاولاتنا في الفاضي. وبعدين تعالي هنا، هي يعني كانت عملت لينا إيه عشان نزعل عليها؟ دي حرمت أبونا من كل حاجة حلوة، وأخدت فلوسنا وطردت أبونا من بيته. فين الحلو اللي عملته هي؟ ها ما ترد. خالد: أنا مش هسيبها يا معاذ، هسفرها برا لحد ما تتعالج. شايف ولادها؟
محدش هيتعذب غيرهم. وأنا وانت مجربين، حتى خالتك اخت أمك ما استحملتش حد فينا. أم أمك نفس الحكاية. دي بتموت أهي بس مش هاممها غير ولاده. مفيش حد هيمسح دموعهم ولا هيخاف عليهم أد أمهم. لو انت هتسيبها، أنا لا، وهفضل واقف في ضهر أخوك لحد ما تقوم أو تموت، بس أكون خلصت ضميري منها. إحنا كل سنة بنطلع صدقات وذكاة، هنعتبرها من ضمنهم. الأقربون أولى بالمعروف.
معاذ: خلاص يا أبو قلب حنين، اتصدق وزكي عليها براحتك، لكن أنا مش هسأل فيها. تعب سنين مش هضيعه عليها، بكفاية اللي أخدته من تعبنا. ولو ماتت مستحيل هسامحها. ولف متوجه للخروج. خالد: معاذ، معااااذ. خالد غمض عيونه بقلة حيلة، وبعدها راح يسأل الدكتور عن التكاليف. ولسه بيتقدم خطوتين للأمام سمع راشد وهو بيقول بصوت عالي: فرييييييييدددددده.
جرى بسرعة عشان يشوف أي اللي حصل، أول ما فتح الباب شاف راشد بيحرك في فريدة وهو زي المجنون و.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!