الفصل 12 | من 18 فصل

رواية عاق الوالدين الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أيات عبدالرحمن

المشاهدات
21
كلمة
1,625
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

فتح الورقة وانصدم من آخر كام سطر فيها. قال بدون وعي: "دا انتي حلال فيكي المو.ت يا فريدة." كان يتأمل الكلام المكتوب بجنون وقرر يقرأها من الأول. بدأت بالوصية بكتابة أن هي عارفة إن مش هتعيش أكتر من كدا. "وصيتي لكل من عزّ عليّ أمري، أولادي، كونوا رحماء بهم. فوالله الملك الحق، إني رأيت في حملهم ووضعهم المو.ت.

أولادي فلذة كبدي، فاستوصوا بهم خيراً. ولو كان لأحد منكم حق، فلا تأخذوه من أولادي. كونوا رفقاء رحماء بهم وامسحوا دموع قلبهم، فلن يفتقدني غيرهم. ومن باب الرحمة أتمنى أن لا تحرموهم معرفة مرقدي (قبرها يعني) ودعوهم يودونني من الحين للآخر." كملت بالعامية وقالت: "كان نفسي أوي أفرح بيهم. في كل طفل منهم تعبت تعب شديد. كنت أعد الأيام عشان يكونوا بين إيديا. واتمنيت إن أفرح بيهم وهما كبار وأنا بأدي الرسالة." بعدين كملت:

"زوجي وحبيبي راشد، عارفة إن انت هتكون أكتر شخص حزين على فراقي، فهون على قلبك. الوقت هيمر وهكون ذكرى في خيالك، وهتبني بيت من جديد وهتنسي اللي حبت وتعبت وربت. أمانة عليك أحسن اختيارك لزوجة ترعى أولادي وتخاف عليهم وتعتبرهم منها، لأني تعبت فيهم أوي.

أنا عارفة إن مش زوجة صالحة زي ما اتمنيت. أنا كنت عايزة بيتي وزوجي وأولادي ليا. أنا مش حابة حد يشاركني فيهم. من طفولتي لما حبيتك انت، وأنا عارفة إن هييجي وقت وفي حد هياخد مكاني وياخدك انت وأولادي. كنت بحاول أنسى وأتأقلم لكن ماقدرتش.

وبقيت أتعامل بقساوة مع أي حد يقرب منكم. حتى والدك كنت بعامله بقساوة. لأن من الأول كان رافضني ليك. وبعد زواجنا كانوا بيزرعوا بينا القساوة هو وسعاد. كانوا دايماً يجرحوني بكلامهم. ولما اتأخرت في الإنجاب كانوا دايماً كاسريني وبيحاولوا يفرقوا بينا.

كنت بعامل والدتك بمعاملتهم ليا زمان، لأن ماقدرتش أنسى أي حاجة عملوها تعبتني. أنا رديت ليهم نقطة بس في بحر اللي عملوه معايا. أنا مش بفكرك، أنا بس عايزة تعرف إن قبل ما أظلم اتظلمت. كل ركن في بيتنا كان بيشهد على انهياري بصمت وغير صمت." خالد كان بيقرأ بتعجب واندهاش. فريدة فعلاً كانت شخصية حنونة قبل زواجها من راشد، وبعد سنين طويلة اتغيرت وكتير أوي كمان. ودلوقتي عرف السبب، لأن هو طول عمره مسافر، حتى من قبل زواجه.

كمل قراءة ووصل عند الأسطر الأخيرة باعترافها إن هي كانت بتاخد الفلوس اللي كانوا بيبعتوها لوالدهم من غير ما حد يعرف. واللي كان سببها إن راشد كان بيسافر السعودية وبيكمل سنتين وتلاتة مغترب، ولما كان بيبعت ليها مصاريف كانوا أهله ياخدوها بحجة إن هي بتاكل وبتشرب في البيت، فمش هتحتاج حاجة من برا.

"أنا كدا خلصت ضميري قدام ربنا واعترفت عن كل أخطائي. عارفة إني أخطأت، بس لو كنت قسيت شهرين، ف أنا اتقسيت عليا سنين طويلة. ف سامحوني زي ما أنا سامحتكم لوجه الله. واستوصوا بأولادي خيراً. أولادي، أرجوكم أمانة في رقبتكم. أولادي أمانة يا راشد، أو يا من تقرأ، بلاش عقابهم يكون بذنبي. أولادي بلاش تنتقموا مني فيهم."

دموعها كانت طابعة على الورقة، فخالد عرف إن هي كانت بتتألم مش عشان اتظلمت، عشان أولادها. دموعه نزلت هو كمان لما افتكر والدته. هو كمان توفت وسابته طفل. أد إيه كان مفتقدها ومفيش حد قدر يعوضه عن حنانها. هناخد بس فكرة عن جزء الوصية.

"في أهل زوج مش كلهم يعني بيكونوا زي اللي اشتروا زوجة ابنهم دي بفلوسهم، بيعاملوها كعبدة. وكل ما زوجها بيفضل ساكت ومش بيدافع عنها بيزيدوا. فانت كزوج المفروض عليك عشان تكون بار بأهلك تدوس على بنات الناس. ولا إيه؟ من كتر ما ليها أهل ومش بيسألوا فيها، فبيتمد أكتر. فليه تقاطعوا أخواتكم أو بناتكم؟

مش هيحصل حاجة لو اتصلت عليها أو زورتها حتى يا أخي، من جبر الخواطر. أهل زوجها مش هيقدروا يزعلوها مجرد ما يحسوا إن في حد ساندها. لكن لو حسوا إن ملهاش حد بيدمروها تدمير. كدا حبيت بس أوضح المعاناة. وإن سكوت الزوج على إهانة زوجته بيوصل للانفصال والانتحار وخراب البيت والكره بين الطرفين. وأفعال أشد من اللي فريدة عملته في حماها." الوقت مر بطيء، وأخيراً بعد كام ساعة أمروا بخروج الجث. دخل خالد اطمن على راشد اللي كان منهار،

ضمه ليه وقال: "ادعي ليها بالرحمة. هي محتاجة الدعاء دلوقتي." تم دفن فريدة. والدتها كانت بتموت عشانها. أخوها كان ندمان على تقصيره. عمره ما نصافها. كانت دايماً لما يروح وتحكي ليه أفعالهم كان يقول ليها الكلمة الشهيرة: "الست ملهاش غير بيت جوزها." نادر مرة كدا لو زارها في الأعياد. كمان كانت واخدة قساوة من أهلها قبل أهل زوجها.

معاذ ما قرأش الوصية، عشان كدا كان طبيعي جداً مش واضح عليه الحزن. أما خالد فكان لما يحس بدموعه بيمسحها. كان حمزة ابنها واقف ومتابع من بعيد، مين زعلان وبييبكي ومين. عزيزي كانت ضامة عبد الرحمن الطفل اللي ما كملش شهر وبتيبكي. أما رغدة، لا. سعاد كانت زعلانة عشان أخوه. لحد ما مر اليوم ده. صالح كان أخد راشد الفيلا. والأولاد. راشد كان قاعد في أوضة لوحده ومش عايز يسيب أولاده ومش قادر يرجع البيت. كل ركن فيه ليه ذكرى بينهم.

لحد ما مر شهرين بالظبط. سعاد: "يا بنتي ما تتحركي شوية عن كدا. قربي منه فهميه إن قلبك عليه." رغدة: "عشان خاطري يا سعاد، أنا مش حابة الكلام في الموضوع ده دلوقتي. عشان خاطري." سعاد: "هبلة هتفضلي طول عمرك هبلة." رغدة: "ماشي. ارتاحي بق." رغدة والدتها أقسمت عليها إن لو رفضت راشد، لأ هتكون بنتها ولا تعرفها. حبيبة: "ناوي على إيه يا معاذ؟

معاذ: "ولا حاجة. الست فريدة كانت مشترية الذهب ده بفلوسنا وتعبنا، وأهو رجع لينا تاني. بس للأمانة مش لازمني، ف أنا هتبرع بيه للبنت اللي هيتزوجها راشد." حبيبة: "بس هو رافض." معاذ: "غصب عنه هيوافق. أولاده محتاجين حد يهتم بيهم. وإياكِ أشوفك بتعملي حاجة لحد فيهم." حبيبة بغضب: "ليه؟ دول أطفال. حرام عليكم." معاذ: "هي كلمة. لو مانفذتيش هتكوني طا.لق." حبيبة: "إيييه؟ معاذ: "وبالتلاتة."

زيزي كانت هتتجنن عشان تعرف أي حاجة عن راشد والأولاد. تليفونه مقفول. وكل لما تروح تزوره تلاقيها بره. فخلاص أخدت القرار هتروح ولو مش موجود هتفضل في انتظاره. والمرة دي عمت راشد اللي فتحت ليها وتأكدت إن زيزي بتحب راشد جداً وقت ما كانوا في المستشفى، وزيزي قلقانة عليه ومش سايبة أولاده من إيديها. سهام: "خير." زيزي: "أنا عايزة أقابل راشد لو سمحت." سهام: "مش موجود. ولو سمحتي ما تجيش هنا تاني." زيزي: "ليه؟ أنا عملت حاجة؟

سهام: "من الآخر كدا راشد كتب على بنتي واتجوزها. وما ينفعش تقابلي واحد متجوز وتفرقي بينه هو ومراته." وقفللت في وشها الباب. الباب الخلفي للفيلا كان مفتوح، فخرج حمزة يلعب. شكل الفلل الموجودة في المكان يجذب بأشجار الفواكه المختلفة. فدخل فيلا لجيرانهم ياكل من الفواكه ويلعب. لأن فيها لعب للأطفال. في الفيلا كان فيه صندوق بيتقفل ويتفتح من برا. الأطفال بيلعبوا فيه ويدخلوا ويخرجوا. في الوقت ده أصحاب الفيلا كانوا مسافرين.

فدخل حمزة الصندوق وقفل على نفسه بيستكشف اللعبة. يعني قفل على نفسه. وجه يخرج كان الصندوق اتقفل عليه من برا. حاول كتير يخرج منه، لكن الصندوق مقفول ومش عارف يخرج. لحد ما بدأ يشعر بضيق في التنفس ووووووووو.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...