فريدة كان النبض عندها بطيء جداً، فأغمي عليها. الدكتور بصوت عالٍ للممرضات: "خرجوه بالله عليكم، اتفضلوا برا، المريضة في خطر." راشد خرج وهو يرتجف بشدة. زيزي بسرعة أخذت الطفل من الممرضة التي تركته ودخلت وأغلقت الباب تلقائياً. راشد كان واقفاً وعيونه على الباب، خائفاً أن يحدث لها شيء. ضربات قلبه كانت سريعة.
خالد اقترب منه وقال: "اهدأ وما تخافش، إن شاء الله هتقوم بالسلامة. لسه فيه أمل. أول ما الدكتور يخرج هنسأله عن التكاليف ونسفرها برا تتعالج. الدكتور قال إن إمكانيات علاجها مش متوفرة هنا، وأنا هحاول على قد ما أقدر أسرع في إجراءات السفر. اطمن يا حبيبي، ما تخافش، أنا في ظهرك ومش هسيبك." صالح كان واقفاً يتابع حالة راشد، وفخور من جهة أخرى بخالد. أخيراً انتبهوا لوجود أبيهم. خالد اقترب منه: "إيه بس اللي جابك يا حاج؟
ما كلمتنيش ليه وأنا جيت خدتك؟ صالح: "مالوش لازمة يا ابني، أنا جيت أشوف." راشد كان واقفاً بعيداً، لا يفعل شيئاً سوى أن دموعه تنزل. يريد أي أحد يطمئنه أنها ستكون بخير، وفي نفس الوقت غير قادر على رفع عينيه في عيني أبيه بسبب ما فعله هو وفريدة. صالح من نظرات راشد فهم، فقرب منه
ووضع يديه على كتفه وقال: "اطمن، هتكون بخير إن شاء الله. مفيش حاجة بعيدة عن ربنا. العبد بيكون بين الحياة والموت. في لحظة بيستعيد حياته كأنه اتكتب له عمر جديد. عارف ده سببه إيه؟ راشد لم يتكلم وفضل منتظراً الإجابة. "سببه الدعاء. الدعاء يا ابني بيغير الأقدار. وطول ما أنت واقف ودموعك نازلة كده، مفيش حاجة هتتغير. هي محتاجة للدعاء وبس، والباقي سيبه على ربنا." راشد تلقائياً ضم والده وفضل يبكي بصوت عالٍ كالطفل.
زيزي كانت تتابع من بعيد، زعلانة على راشد لدرجة أنها كانت تتمنى أن فريدة تقوم من تعبها عشان راشد ما يتعبش أكتر من كده. تمنت أن فريدة ترجع لراشد ويرجع زي الأول، حتى لو مش هيكمل معاها، أهم حاجة يخرج من اللي هو فيه ده. سهام: "إيه رأيك يا رغدة في راشد؟ رغدة: "ماله راشد يا ماما؟ سهام: "تتجوزيه." رغدة: "بلاش هزار يا ماما، الراجل متجوز." سهام: "وإيه يعني؟ ما هي بتموت أهو."
رغدة: "إن عاشت الله يشفيها، وإن ماتت الله يرحمها. لكن إني أتزوج واحد كان متجوز قبل كده ومعاه أولاد كمان، ده مستحيل." سهام: "وده ليه إن شاء الله؟ عياله صغيرين يا بت وهيمشوا على حسب رأيك أنتِ."
رغدة: "لأ، عشان نكون صراحة مع بعض، أنا عايزة أتزوج شخص أكون أنا أول واحدة دخلت حياتهم. مش متجوز ومعاه عيال. مهما عملت ليهم، لو حبوني وهما صغيرين، هيكرهوني وهما كبار ومش هيفكروا في أي حاجة حلوة ليا. وعشان أكون أوضح أكتر، أنا مش هعرف أتعامل معاهم وهيفضلوا في نظري ولاد جوزي مش ولادي، وهيحصل مشاكل وهننفصل وهتخسري أخوكي، ف ليه كل ده؟ سهام: "عقدتيها يعنى." رغدة: "ده شيء مؤكد."
سهام: "خليكي عارفة إن لو خالك قال عليكِ هتتجوزيه غصب عنكِ." رغدة: "وقتها أنا اللي هحدد، لأن ده مستقبلي مش مستقبلك أنتِ. وسعاد ما هي مش ساكتة وكل شوية تفتح معايا الموضوع ده." ناهد كانت بتحاول تتكلم مع زيزي، تليفونها كان مقفول. وكمان الوقت اتأخر والولاد ما أكلوش، وزمان عبد الرحمن مش ساكت وصوته بيهز في أركان المستشفى. فضلت تلف في البيت وتحاول لحد ما التليفون رن وأخيراً زيزي فتحت. ناهد: "أيوة يا زيزي، انتي فين؟
تليفونك مقفول ليه؟ زيزي بصوت كله بكاء: "فريدة يا ماما." ناهد: "مالها؟ زيزي: "ماتت والدكتور سلم وصيتها لراشد." ناهد: "لا حول ولا قوة إلا بالله. وهو عامل إيه دلوقتي؟ زيزي: "راشد عنده صدمة وما بيتكلمش من أول الدكتور ما خرج وقال الخبر." ناهد: "طب خليكي عندك، أنا جايلك أهو." زيزي: "بسرعة يا ماما، أرجوكي بسرعة." خالد بصوت عالٍ: "انت مش قلت إن هي حالتها تسمح للعلاج برا؟
الدكتور: "أنا قلت لحضرتك حالتها مش مستقرة. المدام مش بس كانت بتعاني من الكانسر، المفروض إن هي والدة من أسبوعين وكمان في الشهر السابع. كانت محتاجة أدوية ترجع ليها قوتها، فيتامينات وراحة تامة، لأن من الواضح إن هي ما كانتش بتاخد أي أدوية فيتامينات طول حملها، وده اللي زوجها قاله. وأنا قلت ليكم قبل كده، ممكن تفقد حياتها في أي لحظة. أنا قلت لزوجها إن هي محتاجة تسافر تتعالج برا لأن إمكانيات علاجها مش متوفرة هنا، وهو قال هيدبر مبلغ للمستشفى وهيدبر كمان لسفرها تتعالج برا. يعني مفهوم من الأول كل حاجة."
خالد مش عارف هيرد ويقول إيه. ليه راشد ما اتكلمش وقال كانوا هيتصرفوا ويسفروها؟ دخل يتطمن على أخوه، وكان جنبه الورقة المكتوب فيها الوصية. المستشفى في خلال ساعة كانت اتجمعت فيها ناس كتير من البلد أو المكان اللي هما عايشين فيه أول ما سمعوا بالخبر. الكل كانوا منشغلين، اللي مع راشد، واللي مستنيين تصريح الدفن، واللي واقفين كالعادة أول يوم يمدحوا في المتوفي دا كان طيب، دا كان، وكان، وتاني يوم جميع الصفات الخبيثة يطلعوها فيه.
ناهد كانت وصلت وأخدت حمزة وعبد الرحمن معاها لأن زيزي كانت تعبت هي كمان، بس مش أغمي عليها ولا حاجة. خالد كان أخد الورقة بعد ما اتطمن على راشد. والوقت كان اتأخر ولسه ما سمحوش بخروجها من المستشفى. كان واقف ورافع عيونه للسماء وبيشرب سيجار. الجو كان برد شوية، حط إيديه في جيبه، مسك الورقة. ياترى إيه اللي مكتوب في الورقة وصل راشد للصدمة؟ فتحها؟ لأ. فضل محتار شوية، وفي الآخر قرر يفتحها.
راشد ما قدرش يسفرها، فممكن تكون هتحتاج صدقة أو حاجة بعد وفاتها. لو كاتبة كده يبقى أنا اللي أخرج ليها الصدقة، لأن كده كده كنت هسفرها تتعالج. فتح الورقة لينصدم من اللي فيها ويقول بدون وعي: "ده انتي حلال فيكي الموت يا فريدة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!