بدأت تمر الأيام، كان عاكف يتعامل مع سيبال أحيانًا بلطف، وأحيانًا أخرى كثيرة بتعسف. كانت مشاعرها تنجرف إليه دون إرادتها، ولكنها تسيطر على مشاعرها. دخل عاكف إلى مكتبه ليقوم باستدعاء سيبال للدخول إليه. دخلت سيبال بابتسامة مصطنعة وهادئة، تقول: "حضرتك طلبتني؟ لينظر لها بتعالٍ ويرمي بأحد الأوراق أمامه على المكتب ويقول: "الفاكس ده الترجمة فيه فيها أخطاء لغوية كتير." لتمسك سيبال الورقة وتقوم
بقراءتها وتدقيقها وتقول: "بس الفاكس ده مش أنا اللي ترجمته." ليقول بتعالٍ: "ما أنا عارف، بس الفاكس ده كان موجود في أوراق مهمة وكان لازم عليكي تدقيقها." لترد سيبال بهدوء: "بس دي مهمة السكرتارية واستاذ مرتضى ومدير مكتبك، أنا هنا للترجمة بس."
ليضحك عاكف قائلاً: "أنتِ موجودة هنا بتشتغلي معايا في المكتب زي الاتنين اللي معاكي، سواء تغريد أو مرتضى مدير مكتبي، ووظيفتك تدققي أي ورقة أو إيميل يدخل عندي، دي آخر مرة هسمح لك بالغلط ده." لترد سيبال بقوة وتقول: "حضرتك غلطان، أنا هنا للترجمة بس وماليش في شغل السكرتارية." ليرد عاكف بتعسف: "ممكن أعرف حضرتك دراستك إيه؟ لترد سيبال: "معايا بكالوريوس تجارة إنجليزي."
ليقول عاكف: "يعني المفروض درستي شغل السكرتارية وعندك علم بيه، ومن هنا ورايح مش هقبل منك أي أخطاء. ودلوقتي اتفضلي على مكتبك، وأما أحتاجك هبقى أستدعيكِ." كانت سترد عليه، لكنه قال بتعسف: "اتفضلي على مكتبك، مش فاضي." خرجت وهي تستشيط منه. أما هو، فكان مبتسمًا. لأول مرة يسمح لأحد موظفيه يرد عليه ويدافع عن نفسه أمامه. بدأ شعور جديد يدخل إليه، ولكنه ينفره. خرجت لتجد تغريد تجلس على مكتبها، لتقف وتقول لها: "كان عايزك في إيه؟
لتحكي سيبال لها ما حدث معه، وأنها كانت سترد عليه بطريقة أخرى لكنها تملكت نفسها. لتقول تغريد وتضحك وتقول لها بتحذير: "لأ، أوعي. عاكف مش زي مؤيد، عاكف ما بيعرفش الهزار وديمًا جد." لتقول سيبال: "واضح أننا مش هنتفق، وهخلص التلات شهور وأرجع تاني لحضن أمي في المنصورة. يلا هانت، كلها شهر وعشر أيام." لتبتسم تغريد بتكلف. بعد أيام. خرج عاكف من مكتبه ووقف أمام مكتب سيبال يتحدث لها بأمر: "اتفضلي، هتخرجي معايا."
لتقول سيبال بتعلثم: "أخرج معاك فين؟ ليرد عاكف بتهكم: "أكيد مش هاخدك أفسحك." وقبل أن ترد، قال: "يلا، مش عايز تأخير." لتنظر لها تغريد وتومئ برأسها أن تذهب معه دون نقاش. لتحمل حقيبتها وتسير معه إلى أن وصلا إلى مكان سيارته. ليقول لها بأمر: "اركبى، ولا مستنية إني أجي أفتح لجنابك الباب الأول؟ لتنظر له بعينين تضيقان وتفتح باب السيارة الثاني. لينظر لها بتعالٍ ويقول: "اركبى قدام جانبي، أنا مش السواق بتاعك ولا هاكلك."
لتغلق الباب بقوة وتفتح الآخر وتركب السيارة وتغلق الباب أيضًا بعنف. ليبتسم على تعصبها. ليقول بسخرية: "براحة، أنتِ مش عارفة تمن باب عربية زي دي بمرتب سنة ليكي." لتصمت ولا ترد عليه، وبداخلها تقول: "لسنة ولا شهر، وحياتك لأخلص الشهر الباقي وأرتاح من غباوتك وأقولك أمك في العش ولا طارت. مش سيبال صادق اللي تستحمل متعجرف ومغرور وحقير وكلب زيك." ليبدأ بقيادة السيارة. بعد قليل، وجدته يدخل إلى أحد استوديوهات التصوير، لتدخل خلفه.
لتجد شابًا يأتي إلى جواره يرحب ويقول: "نورت الاستوديو يا عاكف بيه." ليبتسم ببرود ويقول: "شكرًا، أنا جيت النهارده علشان أشوف بنفسي تصوير الحملة الدعائية الجديدة." ليتحدث ذلك الشاب: "إحنا عملنا أفكار جديدة وجبنا وجه إعلاني جديد زي حضرتك طلبت." كانت تقف خلفه. لتأتي فتاة الإعلان تبتسم له بدلال وتعرف نفسها وتقول: "أنا ميسرة ناجي، ومبسوطة جدًا إنك اخترتني للإعلان الجديد." ليبتسم ويرحب بها، لتميل عليه تقبله من وجنتيه.
ليبتسم بترحيب. لتنظر سيبال لهم بغيره واشمئزاز. بعد قليل. جلس على أحد المقاعد خلف شاشة المونتور يشاهد تصوير الإعلان، لتأتي إلى جواره تلك الفتاة تتحدث معه بدلع، وهو يتقبل ذلك بسعة رحب. كانت سيبال تقف بعيدًا عنه تتحدث بالهاتف إلى والدتها وتنظر إليه وتلعنه على تقبله وقاحة تلك الفتاة، وتلعن تلك الفتاة، فأمثالها هن ما يغرون أمثال هذا الوغد التافه. لتغلق الهاتف مع والدتها وتذهب إلى جواره. لكن قبل أن تجلس، نهض هو قائلاً
لتلك الفتاة: "أتمنى أنك تنجحي كوجه جديد للشركة." لتقول تلك الفتاة بثقة وإغراء: "أنا هنجح وهيعجبك إن شاء الله." ليبتسم ويقول: "أنا بحب البنت اللي عندها ثقة في نفسها." لتهْمِس سيبال لنفسها وتقول: "ثقة؟ قصدك قلة أدب. داهية تأخذكم أنتم الاثنين. أنا أعرف أن الرجل اللي بيشقط البنت، أول مرة أشوف العكس. البنت هي اللي بتشقط الراجل، لأ والغبى مبسوط. دي ناقص عليها تغتصبه."
غادر برفقتها من ذلك الاستوديو لتركب جواره بالسيارة أثناء العودة. ليقول عاكف: "أنتِ ساكنة مع تغريد في شقتها، مظبوط؟ لترد سيبال: "أيوا." ليقول عاكف: "أنا رايح مشوار جنب شقتها، هوصلك معايا." لترد سيبال وتقول بتهكم: "شكرًا لكرم حضرتك." ليبتسم على تهكمها عليه. بعد قليل، وصلت إلى مكان سكنها مع تغريد، لتفتح الباب لتنزل. لتجده يجذبها من يدها ويقربها إليه وينظر إلى شفتيها باشتهاء ويود تقبيلهما،
ويقول باستعلام: "كنتِ بتكلمي مين في التليفون وإحنا في الاستوديو؟ لتسحب نفسها من يده وتقول بعجرفة له: "وأنت مالك؟ دي حياتي الخاصة وأنت مالكش دخل بها." وتنزل من السيارة سريعًا وتغلق الباب خلفها بقوة. ليغتاظ منها ويقول: "واضح إني صبرت عليكي كتير، لكن خلاص انتهى صبري، ولازم تخضعي ليا حتى لو غصب." دخلت سيبال إلى تلك الشقة التي تقطن فيها برفقة تغريد. لتجلس على مقعد بالصالة
وتقوم بخلع حذائها وتقول: "يارب الشهر اللي فاضل في العقد الممل ده يخلص." لتأتي تغريد من الداخل وتقول: "مالك بقيتي بتكلمي نفسك؟ إيه لسعتي؟ لترد سيبال وهي تنظر إلى الأعلى: "والله اللي يشتغل عند الوغد المتعجرف عاكف ده يفضل فيها عقل. أنا المفروض بشتغل مترجمة وهو بيشغلني سكرتيرة ومترجمة وكمان برافقه في لقاءاته الخارجية. أنا ناقص أروح أخدمه في بيته؟
ولأ وبتحكم في لبسي كمان. يقولي ألبس أطقم نسائية رسمية وبلاش لبس متشردين، أنا واجهة للشركة حتى في الحذاء لازم يكون نسائي وبكعب عالي. ماله الكوتشي ولا الباليرينا؟ على الأقل مرحين. أنا بدعي الشهر اللي فاضل في العقد يخلص وأرتاح منه." لترتبك تغريد وتقول لها بتعلثم: "أنا سمعت إنه عايز يجدد لك العقد ويزود لك المرتب." وتكمل بخبث: "أنا حاسة إنه معجب بيكي، يمكن مع طول المدة يتحول الإعجاب ده لشيء تاني."
لترد سيبال: "لأ شيء تاني ولا تالت، ولا عايزة من وشه مرتب. أنتِ لو شفتي العارضة بتاعة الإعلان وهي عمالة ترسم عليه وهو مبسوط، كنتِ قتلتيه على وقاحتها." لتقول تغريد بلؤم: "واضح إنك بتغيري عليه." لترد سيبال بارتباك: "وأغير عليه ليه؟ كان جوزي ولا خطيبي؟ لتقول تغريد: "يمكن نفسك في كدا." لتحاول سيبال الهروب من الرد، لكن إصرار تغريد
عليها جعلها تعترف قائلة: "منكرش إنه عجبني، بس أكيد موصلتيش لمرحلة الحب. وبعدين أنا اللي أحبه لازم ما يكونش في قلبه غيري، أما دا واضح إنه هوايته المفضلة هي البنات." لتقول تغريد ببساطة: "وماله النوع ده أما بيحب بينسى كل البنات وميفكرش غير في اللي حبها. وبعدين أنتِ قولتي إنك معجبة بيه، ما هي أولها إعجاب وآخرها حب." بعد أيام. دخل مؤيد إلى مكتب أخيه بالشركة ليجلس معه ويقول:
"من زمان مجيتش هنا، أنا جاي علشان في مفاجأة وعايز تكون أول واحد يعرفها." ليبتسم عاكف ويقول بمزح: "إيه ناوي تتجوز؟ ليضحك مؤيد ويقول: "قريب جدًا، هفاجئك بكده. بس النهارده مفاجأة تانية." لتطرق سيبال وتدخل. ليبتسم مؤيد ويقول: "أنا عندي مفاجأة وعايزك تعرفيها، وعشان كده قولتلك وأنا بره تدخلي بعد خمس دقايق." لتقول بود: "وإيه هي المفاجأة؟
لينزل مؤيد أحد قدميه من على ذلك المقعد المتحرك ويبدأ بتنزيل الأخرى وهو يشعر بألم، ليسند نفسه بيده على مسند المقعد ويحاول الوقوف، إلى أن وقف على ساقه سانداً بيديه على المقعد. لتنظر له سيبال بذهول وتتجه إليه. ليترك مؤيد المقعد ويمسك بيديها ويبتسم لها. وعاكف يقف باندهاش. لتدخل عليهم تغريد بعد أن طرقت الباب، لتنظر هي الأخرى بتعجب. لتفاجئه وتعانقه بحب وتقول: "أنا كان عندي أمل إنك تقف على رجلك من تاني، وقولتلك قبل كده."
ليبتسم مؤيد ويبعدها عنه بلطف، وهو كان يتمنى أن تعانقه سيبال. لتقول سيبال: "يبقى كلام الدكتور ماتيوس كان صحيح، إن ممكن مع العلاج الطبيعي تقدر تقف على رجليك. يبقى احتمال إنك تمشي مرة تانية بعد العملية ممكن يتحقق بسهولة." ليتجه عاكف إلى مؤيد ويقف جو بحفل عيد ميلاد عاكف جونيور. كانت سيبال تقف مع الأطفال تلعب معهم وتشاركهم المرح.
كانت عين عاكف عليها، لم تتركها للحظة. تمنى أن يعود مثل هؤلاء الأطفال ليلعب معها ويستمتع بضمها له مثلهم. كان مؤيد يجلس برفقة تغريد، التي تبتسم على طفولة صديقتها. لتقول سيبال: "بحب الأطفال، مع ذلك رافضه تتجوز. مش عارفة إزاي مع أن اتقدم لها عرسان كتير."
"أنا عندي شك أنه بسبب حب في حياتها. هي كانت لمحت بكده ليا من فترة صغيرة. قالت لي إنها قابلت شخص ظهر في حياتها من قريب وهي معجبة بيه وبتتمنى تكمل حياتها معاه، وأنه لو اتقدم لها هي هتوافق عليه فورًا وتأسس معاه عيلة." ليشعر مؤيد بنيران في قلبه ويقول: "وهي قالت لك هو مين؟ لترد تغريد: "هي ما قالت ليش مباشرة، إنما لمحت لي بيه." ليقول مؤيد: "وهو مين؟
لترد تغريد بخبث: "أعتقد أنه عاكف بيه، لأنها بتحب الشخصية القوية وكل المواصفات اللي قالت لي عليها تنطبق عليه." ليشعر مؤيد بصدمة، فمن يهواها تهوى أخيه، والتي ستتعذب بعشقه. كانت سيبال تجلس على مكتبها بالشركة لتدخل تلك الفاتنة عليها وتقول بتعالٍ وغرور لتغريد: "لو سمحتي، ممكن تقولي لعاكف بيه إن رنيم موجودة هنا وعايزة تقابله." لتبتسم تغريد لها بتكلف وتقف لتدخل إليه وتخبره.
لتخرج بعد قليل وتقول لها: "اتفضلي، عاكف بيه في انتظارك." لتنظر إليها بتعالٍ وتدخل إليه بصمت. لتبتسم تغريد. لتقول سيبال بسؤال: "مين الطاووسة دي؟ لتضحك تغريد وتقول: "طاووسة؟ لتقول سيبال: "مش شايفها لابسة ألوان زي ريش الطاووس وفرده ريشها وبتتكلم بغرور. لأ والفستان اللي عليها ده ممكن يطق من عليها لو كحت. أنا مش عارفة هي عارفة تتنفس إزاي وهي لابساه." لتضحك تغريد وتقول: "دي رنيم، الوجه الإعلاني السابق للشركة."
لتقول سيبال: "ما عارفة إنها رنيم، شوفتها في كذا إعلان قبل كده، بس هي بتتكلم كأنها صاحبة مكان وبتكلمك بأمر." لترد تغريد بخبث واضح جداً: "إنها واحدة من معجبات عاكف وليها معزة خاصة عنده." لتشعر سيبال بغصة في قلبها. وتكمل بخبث: "ده قال لي إنها أما تيجي بعد كده تدخل له مباشرة دون استئذان." لتقول سيبال: "طبعاً، ما لي زي دي لازم تدخل بدون استئذان." لتبتسم تغريد على غيرتها الواضحة. دخلت رنيم إلى
مكتبه لتعانقه وتقول بحزن: "أنا زعلانة منك." ليبتسم عاكف وينحيها عنه ويقول: "ليه؟ لترد رنيم: "أنت اخترت وجه إعلاني جديد للشركة عندكم ونحتنا." ليرد عاكف: "أنا لقيتك مش فاضية وبقيتي مشغولة بخط الأزياء اللي بتأسسيه." لترد رنيم بدلال: "أنا أنشغل عن أي حاجة إلا أي حاجة تخصك. أنت عارف إني بحبك قد إيه." ليبتسم لها. ويجلس على مكتبه لتذهب إليه وتجلس على ساقه تتودد إليه وتقبله وتعاتبه. "بقالك كتير مش بتيجي عندي."
ليرد عاكف ببسمة: "الشغل في الفترة دي كتير ومش فاضي، بس أوعدك قريب هجيلك." لتبتسم وتقبله. لتدخل سيبال عليهم وتراه يبادلها القبل. لتحاول رنيم أن تبتعد عنه إلا أنه يجذبها للجلوس على ساقه لتظل عليها. لتتأسف سيبال بخجل. لينظر عاكف إلى سيبال ببرود ويقول: "مش في باب تخبطي عليه قبل ما تدخلي؟
لترد سيبال عليه بخجل: "أنا خبطت، بس واضح إن حضرتك مشغول عشان كده مسمعتش. أنا ترجمت الفاكس اللي حضرتك كنت منتظره من الشركة الألمانية وهو أهو." لتضعه على المكتب. ليقول عاكف: "لو سمحتي يا سيبال، الغي كل مواعيد النهارده، وياريت تقفلي الباب وراكي." لتنظر له بغيظ وتغادر بصمت. ليبتسم بداخله.
لترى رنيم نظراته لها لتعرف من هي سيبال الذي نادى عليها وهو معها، لتعلم أنه لديه مشاعر حقيقية تجاه هذه الفتاة وأنه تعمد إغاظتها بها لسبب برأسه، لتشعر بجحيم بقلبها، فمن تعتقد أنها كانت بعيدة عنه هي أمامه طول الوقت. لم يعد باقي في عقد سيبال سوى عشرة أيام، تتمنى أن ينتهوا سريعاً، أو هكذا ظنت، فهناك فخ بانتظارها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!