تركهم ودخل إلى غرفته بقلب مشتعل من نيران الماضي. ينظر إلى انعكاسه في المرآة، يرى صورة طفل صغير محبوس في قبو مظلم، بالكاد أتم العاشرة، يبكي بحرقة بعد أن تم جلده بقسوة من عمه. يسمع صوت جده يخبره أن ينسى التفكير بتلك المرأة التي تركت طفليها وتخلت عنهما، وأتبعت نزواتها بالزواج من آخر بعد أن ترملت، وعادت إلى حبها القديم الذي كان محور خلافها مع والده. طفلاً عانى من المدارس العسكرية وقسوة عقابها.
صبياً انتهى حلمه بدراسة الفنون التشكيلية، يرسم البسمة من على الوجوه، ليدرس فنون الهندسة الإلكترونية بالإضافة إلى إدارة الأعمال بأكبر الجامعات، ويشيد صرحاً تجارياً ذا شأن كبير، فهو على عاتقه اسم عائلة بأكملها. يكره جميع أفرادها عدا أخيه الصغير. شاباً يستمتع بكسر قلوب النساء. من داخله أراد عكس ذلك، أراد أماً وأباً متوسطان الحال متفاهمان، يزرعان بقلبه الحب.
أماً تصحو منتصف الليل لتغطيه من البرد، تطعمه وهو جائع، تبتسم له فقط. أباً يغرس بداخله الأمل والتفاؤل، يساند. أراد امرأة تشاركه مصاعب الحياة، ينام على صدرها فتهون المصاعب عليه، ولمسة يدها تخفف تعبه. لا امرأة تشاركه الفراش فقط. بالأسفل، ساعدت ثريا سيبال في الوقوف مرة أخرى بعد أن دفعها عاكف بقوة، لتجد إحدى يديها جُلفت وتشعر بالألم البسيط. "مكنش لازم تتدخلي بينا، عاكف وقت عصبيته مبيعرفش مين اللي قدامه."
"دا إنسان معدوم الرحمة، أزاي يتكلم مع أمه بالطريقة دي." "مش يمكن هي تستاهل الطريقة اللي اتكلم بها معاه." نظرت سيبال إليها باستغراب. أتى إلى مكان وقوفهن مؤيد، دافعاً مقعده المتحرك ليقفا أمامه صامتين. "أنا آسف يا ماما، أنا نسيت أتصل عليكي وأقولك إن عاكف هيكون هنا." "بالعكس، يمكن ده وقت مواجهة الماضي." على طاولة الغداء، جلس الجميع بعد أن غادرت ثريا. كان عاكف يترأس الطاولة، رغم وجود يسرى.
كانت نظراته منصبه عليها، يراقب حركاتها، يتمنى أن يختفي الجميع وتظل هي وحدها. داخله سؤال: لماذا يريدها لهذا الحد؟ لم يراها سوى مرات تعد على أصابع يد واحدة. لم تستطع امرأة أن تستحوذ على تفكيره مثلها سابقاً. فهن من يرغبن به، ويعطي لهن فقط ما يريد. لماذا يريدها لهذا الحد؟ كانت تلاحظ نظراته لها، تشعر أنها تعريها لما لديها. مشاعر متضاربة بداخلها له. تريد قربه وبعده، تريد حبه وتبغضه.
تسأل نفسها: ما هذا الشعور الجديد عليها ولا تفهمه؟ لأول مرة بحياتها، تريد الابتعاد. هل هي غير قادرة على المواجهة؟ كانت سيبال تجلس بين طفلين، على يمينها حسام، وعلى يسارها كان عاكف، وبجانبه تامر، وبالمقابل لها كان مؤيد وتغريد وشامل، وجواره شيرين. ويسري، الذي كانت نظراته منصبه على تغريد، ينظر لها باشتهاء، فهي ازدادت جمالاً. تذكر كيف تمتع بجمالها ذات يوم. فلاش باك.
بعد اختفاء مؤيد وظنهم أنه توفى، بعدة أشهر مرضت والدة تغريد كثيراً. كانت تشعر بضيق تنفس وغثيان كثيراً وتتألم. لم يكن والداها يعطي اهتماماً، وكذلك أخوها الجائع التي لم تعد والدتها لديها القدرة على إطعامه وهي تموت بالبطيء. كانت سيبال تساعدها حسب مقدرتها وتواسيها. لكن لابد من وجود حل، فإذا ظل الوضع هكذا قد تموت والدتها ويسبقها أخوها.
تذكرت شيرين يوم أن تبادلا أرقام الهواتف، لتقرر الاستعانة بها، فمؤيد حكى لها عن طيبة قلبها سابقاً. لتقوم بالاتصال عليها، ولكنها لم ترد عليها. لتعاود الاتصال، ليرد عليها يسرى، وتعرف نفسها إليه، ليتذكرها سريعاً. لتسأله عنها، ليجيبها أن والداها قد توفى وهي بمنزله تستقبل عزائه، وتركت الهاتف بالمنزل قبل ذهابه. لتسأله عن عودتها، ليقول لها لا يعلم، فربما تظل طوال أيام العزاء. ليسألها بخبثه إن كانت تريد شيئاً بأمكانه مساعدته.
لتشعر وكأن القدر يساعدها، فقد يكون مثل مؤيد ويساعدها دون مقابل، كما كان يفعل معها مؤيد. لتحكي له عن مرض والدتها وقول الطبيب أن عليها أن تقوم بزراعة كلى، فهي لديها كلى مريضة والأخرى بها فشل كلوي. ليقول يسرى لها أنه موافق على مساعدتها. لتشعر بسعادة عارمة. ليقول يسرى لها "إحنا لازم نتقابل ضروري." لتوافق. "قولي لي على مكان أقابلك فيه." لتعطيه أحد الأماكن بالمنصورة ليذهب إليها وتقابله به.
ليعطيها جزءاً صغيراً من المال لتأخذه منه. لاحظت نظراته لها، لتفكر بين نفسها: "لما لا أنصب حبائلي عليه، وآخذ منه ما يكفيها وأكسب من خلفه ما تريد؟ قد يكون بديلاً لمؤيد." لكن يسرى يشبه والداها في البخل، لكن إذا كان المال سيوصله إليها فلا مانع. وبالفعل، تقاربا كثيراً، ليأتي ذات يوم يسرى ويبوح لها بمشاعره اتجاهها وأنه يريد الزواج بها. لتسعد، لكن صدمها عندما أخبرها أنه سيكون زواجاً عرفياً.
لتوافق بعد تفكير، ويخبرها عقلها أن هذا أفضل لها، فحين تحصل منه على ما يكفيها يصبح الانفصال سهلاً. لتخبره أنها موافقة مقابل مبلغ مالي كبير يضعه باسمها بالبنك أولاً، حتى تطمئن أنه لن يغدر بها. ليوافق مقابل حصوله عليها، ليتم الزواج العرفي. ليستأجر أحد الشقق بمدينة المنصورة لتكون مكان لقائهما السري. كانت تذهب إليه في الخفاء.
كانت تلاحظ سيبال اختفاءها لبعض الوقت، لتخبرها أنها تقوم برعاية والدتها وتخشى أن يصيبها مكروه أثناء غيابها. ولسذاجة سيبال صدقتها. ذات يوم، بعد أن انتهيا من مطارحة الفراش، أخبرته أن والدتها وصديقتها بدأتا تشكان بغيابها الكثير وتخشى أن يعرفا بزواجها منه. لتخيره، إما الانفصال أو تحويل الزواج إلى زواج رسمي. ليرفض يسرى، فهو يحب زوجته، وهي كانت له نزوة.
ولكن كان هناك سبباً آخر لـ يسرى، فشيرين من عائلة ثرية، وإذا علمت أنه تزوج بأخرى لن تقبل المكوث معه وتطلب الطلاق. وأيضاً شيرين تعرف أنه غير قادر على الإنجاب، ووافقت على البقاء معه، وهو لا يريد أن يخسرها أو يخسر أمواله. لتبكي تغريد بدموع التماسيح له، ولكنها طلبت منه مبلغاً مادياً آخر مقابل الانفصال عنه بهدوء. ولكنه رفض في البداية، فهددته أنها ستخبر زوجته أنه استغل سذاجتها وحاجتها، فوافق بغصب. ليتم الانفصال بينهم. عودة.
ظل يسرى ينظر ساخراً من نفسه إلى تغريد، التي استغلته لمصلحتها، فالحقيقة هي من كسبت من وراء تلك الشهوة. لاحظ عاكف نظرات يسرى لتغريد، يضحك ساخراً على غفلته واستغلالها لمصلحته، ولكن هو لا يهمه. كان الهدوء هو السائد بينهم، ليتحدث شامل ويقول: "أنا ومؤيد وتغريد المفروض مكنش ناكلكم، لأن محدش قدم لنا المساعدة، وإحنا اللي جهزنا الأكل دا كله." ليبتسم مؤيد ويقول: "خلي قلبك أبيض." نظرت سيبال إلى حسام، لتجده لا يأكل،
لتميل تسأله بهمس: "لما لا تأكل؟ ليرد عليها: "أنا لا أعرف كيف أقطع اللحم بالسكين." لتاخذ طبقه وتقطع له اللحم وتعطيه له، ليبتسم ويأكل. لتنظر إلى عاكف، لتجده هو الآخر لا يأكل، لتبتسم بود، وتأخذ طبقه وتقطع له اللحم وتعطيه له، وتقول: "قطعتلك اللحمة يا كوكو، يلا كل علشان تبقى قوي." ليبتسم عاكف جونيور ويقول: "شكراً يا طنط." ليضحك شامل قائلاً بمزح:
"أنا أكيد بحلم، عاكف ابني اتخطف، ودا واحد تاني شبهه، عاكف ابني بقى مؤدب وبيقول شكراً." ويوجه حديثه لسيبال ويقول: "إيه نوع السحر اللي مارستيه عليه؟ لتضحك سيبال وتقول: "سحر إيه، كوكو شاطر وبيسمع كلام الكبار." ليضحك شامل ويقول: "عاكف بقى كوكو." ليشعر عاكف بالغيرة من مزح شامل مع سيبال ويقول: "خلينا نتغدى بهدوء وبلاش الهُليلة بتاعتك دي." ليقول مؤيد: "هو شامل يبقى هو من غير الهُليلة بتاعته؟
شعر شامل من نظرات عاكف لسيبال أنه يوجد لديه شعور تجاهها، وكذلك من نظرات مؤيد المفضوحة بعشقه لسيبال. ليهمس لنفسه ويقول: "واضح أن سيبال واقفة بين عاشق وراغب، أتمنى متكونيش نقطة صدام بين الإخوة." أثناء تناوله الغداء، سمعوا صوتاً عالياً يتحدث بغضب ويقول: "فين عاكف الفاروق؟ لينظروا إلى صاحبة الصوت ليجدوها فتاة صغيرة تبدو في السابعة عشر من عمرها. ليقف عاكف بغرور قائلاً: "أنا عاكف الفاروق، عايزة إيه؟
لتتجه إليه الفتاة وتنظر إليه بتعالٍ وتقول: "واضح أنك إنسان معدوم الرحمة ومغرور ومتعالي." لينظر عاكف إليها بشرر ويقول: "أنت لو مش بنت ما كنتيش هتخرجي من هنا على رجليكي سليمة." لتضحك بسخرية وتقول: "لأ خوفت، مش شايفني بترعش؟ لتدخل مؤيد قائلاً بهدوء: "عيب كده يا صهيب." لينظر عاكف لمؤيد بصدمة: "أنت تعرف البنت الحقيرة دي منين؟ لترد صهيبة: "أنت اللي حقير، الحقير هو اللي يطرد أمه ويهينه." لينظر عاكف لها
ونيران تخرج من عينه ويقول: "وأنتِ تكوني مين، وليه بتدافعي عنها؟ لترد صهيبة وتقول: "أنا أبقى صهيبة حليم البنهاوي، بنت ثريا، وللأسف أنت تبقى أخويا الكبير." ليقول بصدمة سريعاً: "أنا معنديش أخوات غير مؤيد، والست اللي أنتِ بتتكلمي عنها ميشرفنيش أنها تكون أمي." ويتركهم ويغادر، هو يغلي بداخله. وقف الجميع مصدوم مما تفوه به عاكف. ليقول مؤيد بتأسف لصهيبة: "أنا آسف بالنيابة عن عاكف، وأعذريه." لتقول سيبال: "يعذره على إيه؟
دا إنسان حقير ومحتاج علاج نفسي، ما فيش ابن يتبرى من أمه مهما عملت." ليحاول شامل تهدئة الوضع. ليقول: "أنا هاخد الولاد ونروح نلعب شوية." لتقول تغريد لسيبال: "أنا كان في موضوع عايزة أكلم معاكي فيه على انفراد." لتذهب معه. لتقول شيرين بترحيب: "أزيك يا صهيبة؟ من زمان مشوفتكيش." لترد صهيبة: "شكراً يا طنط، أنا كويسة، بس انتي عارفة إن السنة دي ثانوية عامة ووقتي مش مقضي حتى إني أتنفس." لتضحك شيرين وتقول: "ربنا ينجحك."
ليتنحنح يسرى قائلاً: "تعالي معايا يا شيرين عايزك في موضوع." لتذهب معه. ليظل مؤيد مع صهيبة، التي مالت تقبل وجنتي مؤيد بأخوة وتقول: "وحشتني قوي، من زمان مجيتش هنا." ليقول لها بلوم: "المفروض مكنتيش تستفزي عاكف كده." لتقول بتألم: "أنا أول مرة أشوفه، ومن حكى ماما عنه، وكمان لما ماما رجعت البيت بتعيط، أنا مقدرتش أتحكم في غضبي." ليضحك مؤيد ويقول:
"واضح أنك من النوع اللي مبيقدرش يتحكم في غضبه، والنوع ده عاكف بيعرف يستفزه، وبكده أنتِ اللي بدأتي معاه الصدام." ليكمل بمزح: "ولا انتي لازم تتعرفي عليه بشبورة كده؟ ليضحكا معاً. دخل يسرى يضحك ساخراً ليقول لشيرين: "واضح أن صداقتك مع ثريا منتهتش مع بعدها عنا." لتقول شيرين: "ثريا معملتش حاجة غلط، دي اتجوزت. لو كان جلال مكانها كان اتجوز قبل الأربعين، يبقى ليه بنلوم عليها؟ ليقول يسرى:
"بس واضح إنها ربت بنتها تبقى قوية زيها، دي وقفت تتكلم مع عاكف وكانت بترد عليه كلمة بكلمة، فكرتني بوقفة ثريا زمان لبابا. يلا خلينا نتفرج على ولاد ثريا البنهاوي." ذهبت سيبال وتغريد إلى أحد المظلات الموجودة بحديقة المنزل، لتجلسان معاً، ولكن قبل أن تتحدثا، رن هاتف سيبال، وهي تعرف أن المتصل هو سمير أخاها. لتقف وتبعد قليلاً. وترد سريعاً. وتقول بلهفة: "أنا مستنية مكالمتك من الصبح." ليضحك قائلاً:
"ما انتي ضربتي الإسفين وهربتي وسيبتيني أنا في الواجهة." لتضحك سيبال وتقول: "طمني، إيه اللي حصل؟ ليرد سمير: "سارة جت المكتبة وفضلت تشتم وتشاكل وتهذي، وبتقول على فاتن إنها بتجري ورا سامي وعايزاه يرجعها ويطلقها هي." لتضحك سيبال وتقول: "وأنت رديت عليها؟ ليرد سمير: "طبعاً لأ، ويكمل بمزح: دي شكلها متغذية وفيها صحة، دي ممكن تضربني. أنا فضلت ساكت ومطلعتش من باب المكتبة، والناس اتجمعوا عليها وخلوها تمشي." لتقول سيبال:
"يعني الفضيحة كانت حلوة؟ ليرد سمير: "حلوة بعقل، دي كان عقلها هيذل منه." للتضحك سيبال وتقول: "هي اللي بدأت، وده جزاؤه." ليقول سمير: "فعلاً الجزاء من جنس العمل. هي مش كانت بتقول إنه بيحبها وفضلها على فاتن؟ أهو عايز يرميها علشان يرجع فاتن." لتقول سيبال: "هي أخدت عقابها، بس لسه الجزء التاني بكرة، بقية العقاب. يلا سلام، أشوفك بالليل." عادت سيبال وهي تضحك. لتقول تغريد: "ما تضحكينى معاكي، إيه سر الضحكة؟ لترد سيبال:
"لأ دا موضوع، هبقى أقولك عليه بعدين. قولي لي كنتي عايزاني في إيه؟ لتقول تغريد: "الشركة اللي أنا بشتغل فيها هتعمل شراكة مع شركة ألمانية، وسمعت أنهم عايزين مترجم يكون شاطر ومتمكن من اللغة بمرتب كبير، وأنا كنت عايزة أرشحك لـ عاكف، بس قولت أسألك الأول." لترد سيبال بأسف:
"أنتِ عارفة إن لو عليا أنا نفسي، بس أنتِ عارفة إن ماما هي اللي رافضة إني أسكن بعيد عنها. دي بالعافية على موافقة إن إني أفضل ليلة ما كنا مع مؤيد بالمستشفى بعد إقناع راجي لها أنها حالة إنسانية." لتقول تغريد: "حاولي معاها، يمكن توافق، وقولي لها إنك هتسكنى معايا." لتقول تغريد برجاء: "حاولي على الأقل تسكني معايا تونسيني بدل ما أنا لوحدي." لتبتسم سيبال وتقول: "هحاول، بس ما وعدكيش أنها توافق." لتبتسم تغريد بأمل.
كان عاكف يقف بشرفة غرفته يحتسي عصيراً بارداً ويدخن سيجارته، وهو يرى تغريد تجلس مع سيبال. ليرن هاتفه، ليعلم أنها رنيم. ليرد عليه. ليسمعها تقول بلهفة: "عاكف حبيبي، وحشتني كتير." ليرد ببرود: "متشكر." لتقول رنيم له بشوق: "هشوفك الليل؟ ليرد عاكف بجفاء: "لأ، أنا مش في القاهرة، أنا في العزبة اللي في القليوبية وراجع بكرة." لترد رنيم: "هشوفك بكرة." ليرد عاكف باختصار: "بظروفه." لتقول رنيم: "يبقى هتجيلي." ليقول عاكف:
"تمام، هتصل عليكِ قبل ما أجي." لتقول رنيم: "هنتظرك." ليغلق عاكف الهاتف ويعود بنظره إلى مكان جلوس سيبال وتغريد، لا يجدهن. بعد أن انتهت سيبال وتغريد من الحديث، ذهبن إلى مكان لعب شامل مع الأطفال، لتجده يلعب معهم وهو يغمض عينيه، ليضحكن عليه وعلى طفولته. كان يسير شامل يتبع أصوات الأطفال، إلى أن أمسك أحداً ليسمع ضحك الأطفال، لينحي تلك الغمامة من على عينه، لينظر ليجد تغريد هي من أمسك، ليضحك هو الآخر ويقول بمزح:
"يا ريتني ما فتحت وفضلت ماسك." لتبتسم تغريد، وكذلك سيبال، التي وقفت معهم يتبادلون المزاح، إلى أن أتى إليهم عاكف ليقف معهم، ويشعر بالغيرة وهو يرى مزاح شامل مع سيبال حول تفاهم ابنه معها. ليأتي حسام قائلاً: "ماما، أنا عايز آخد كوكو معانا المنصورة يشوفني وأنا بلعب كاراتيه في النادي." ليضحك شامل ويقول: "وأنت بتلعب كاراتيه، أنت في أي حزام؟ ليرد حسام:
"أنا في الحزام الأزرق، وهاخد البني كمان شهر في الاختبار اللي جاي، وأنا بدخل بطولات لسن ثمانية سنين. وأما أكبر شوية هدخل منتخب الناشئين للكاراتيه." ليقول شامل بتشجيع: "لأ والله، براڤو." ليقول حسام: "وأما أكبر هبقى بطل مصر والعالم زي ما ماما سيبال بتقولي، وكمان الكابتن اللي بيدربني، وهبقى أدرب زيه هو وأخوه اللي عايز يتجوز ماما سيبال." لتضحك سيبال.
ويشعر عاكف بزيادة غيرة، وهو يخبر نفسه بضرورة الحصول عليها، لتنتهي تلك المشاعر التي لديه تجاهها، فهو بمجرد حصوله عليها ستنطفئ بداخله تلك المشاعر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!