وقعت سيبال بين يدي عاكف تتنفس بصعوبة ترتجف من يراها يقول أنها تفارق الحياة. لتأتي عليهم تغريد وتقول بتطمين: "متقلقوش، هي حصلها كده يوم وفاة عمي صادق وهتبقى كويسة." ليقول شامل دون قصد: "لا تكون حامل، وريحة المستشفى أثرت عليها." ليقول عاكف بعصبية: "مش وقت تكهناتكم." ليحملها ويذهب بها إلى إحدى الغرف، ليأتي إليهم طبيب سريعا.
بعد الكشف عليها، طلب الطبيب جهاز استنشاق ليقوم بعمل جلسة استنشاق صناعي لها حتى تعود تنفسها الطبيعي. ليخرج الطبيب ويحاول التحدث إليه بالإنجليزية: "هي لديها ضغط عصبي، يبدو أنها تحت ضغط شديد. قمنا بعمل جلسة استنشاق صناعي لها والآن عاد تنفسها طبيعيًا، لكنها نائمة تحت تأثير مخدر." ليدخل عاكف إلى الغرفة يراها نائمة، نظر إليها فمن تظهر أنها قوية، هي أضعف ما يكون.
للحظة نظر لها بعشق، ولكنه لام نفسه، فهي لا تحق له، هي الآن زوجة أخيه. ليترك الغرفة ويذهب إلى أمام تلك الغرفة الموجود بها أخيه بين يدي الأطباء. ليقول شامل بلهفة: "سيبال مالها؟ ليرد عاكف: "عندها ضيق تنفس، وبقت كويسة، بس هي نايمة تحت تأثير مخدر." ليخرج الطبيب ماتيوس من غرفة العمليات ومعه أحد الأطباء. ليتحدث بهدوء لا أحد يفهم ما يقول. لم يفهموا سوى اسم سيبال حين نطقه. ليلاحظ الطبيب الآخر أنهم لا يعرفون التحدث بالألمانية،
ليقول بالإنجليزية: "لما ليس لديكم مترجم؟ ومن سيبال التي يتحدث عنها الطبيب ماتيوس؟ ليرد عاكف عليه: "سيبال زوجة المريض، وهي أيضًا المترجمة، ومرضت فجأة، وهي الآن تحت تأثير مخدر." ليقول الطبيب: "حسنًا، أنا أستطيع التحدث بالإنجليزية وسأترجم لك ما يقوله الدكتور ماتيوس." ليقول الطبيب ماتيوس: "العملية تمت بنجاح ولم يتعرض المريض لأي مضاعفات أثناء العملية. لدينا شريط فيديو للجراحة بإمكانكم الاطلاع عليه."
يشرح تفاصيل العملية ويقول: "علينا الآن انتظار المريض أن يتعافى للبدء بجلسات علاجية جديدة ستساعده بالسير على ساقه مجددًا، وسيذهب الآن إلى غرفة الإفاقة، وفي النهاية أتمنى له الشفاء العاجل." ليبتسم عاكف شاكرًا له ويقول: "أتمنى ذلك." بعد وقت، استفاق مؤيد ليدخل إليه عاكف فقط. ليجده نائمًا على إحدى جانبيه، ليقف أمامه مبتسمًا ويقول: "حمدلله على سلامتك يا مؤيد، الدكتور ماتيوس قال إن العملية مؤشراتها ناجحة."
ليبتسم مؤيد بوهن ويقول: "سيبال فين؟ سيبال؟ ليرد عاكف بارتباك: "الدكتور سمح بدخول واحد بس، وأنا اللي دخلت." ليقول مؤيد بمزح: "بس أنا عايز سيبال، أنا زهقت من كتر ما شفتك، أنا عايز مراتي." ليقول عاكف بغصة وهو يمزح: "صحيح، من لقي أحبابه نسى أخوه." ليضحك مؤيد بوهن ويقول: "في حضرة المرأة يغور الرجل." ليضحك عاكف قائلاً بمزح: "أنا طول الوقت بقول إن الستات هما سبب الفرقة، شوف أنت دلوقتي بتقول أغور علشان خاطر ست."
ليضحك مؤيد، وقبل أن يرد كان الباب يفتح. لتدخل سيبال، تتجه إليه بلهفة وتقف جواره وتقول: "مؤيد! لينظر إليها عاكف متعجبًا. ليقول مؤيد: "مالك؟ شكلك باين عليه التعب، وكمان أنفك حمرا أوي كده ليه؟ وأيه اللي في إيدك ده؟ لتنظر إلى يدها لترى بها تلك الكانيولا الطبية. ليقول مؤيد: "أنت تعبانة؟ أنت من قبل ما أدخل العملية وكنتي مش مظبوطة."
لترد عليه: "أبدًا، أنا كويسة، دول حبة إرهاق وضعف، وعلقت محلول وبقيت كويسة. وبعدين سيبك مني، قلي أنت عامل إيه؟ ليرد مؤيد: "أنا كويس وبقيت أحسن لما شفتك." ليمُسك يدها يقبلها. ليتنحنح عاكف ويقول: "أنا هسيبك مع سيبال، وعندي شوية أعمال وهارجع بسرعة." ليومئ عاكف برأسه إلى سيبال ويخرج. خرج عاكف يشعر بنيران تلتهم صدره عندما دخلت سيبال على مؤيد بهذه اللهفة. وسأل نفسه: "لما أتت إليه وهي مريضة جدًا؟
ويبدو عليها أنها تحبه كما قالت؟ وإلا ما كانت أتت وتحججت أنها مرضت بسببه؟ لتلعب عليه دور الحب." بعد وقت، دخلت تغريد ومعها شامل إلى الغرفة الموجود بها مؤيد. ليجدوا سيبال تجلس جواره على الفراش. ليقول شامل: "إزيك يا مؤيد باشا؟ عامل إيه؟
شوفت إحنا جينا مخصوص من مصر علشانك، مع إنّي شايف إنك متستاهلش. عاكف قالي إنك مسألتش عليا لما دخلت، مسألتش إلا على سيبال. واضح إن الحب بينكم موصول، أنت في أوضة العمليات هنا وهي بره تقع من طولها وتقلقينا عليها." لينظر مؤيد إليها بخضة قائلاً: "ليه؟ جرالك إيه؟ أنت مش بتقولي ده إرهاق؟ ليرد شامل: "إرهاق إيه؟ دي كانت بتموت، وحتى أول ما فاقت جت على هنا فورًا ودخلتلك تطمن عليك مع إن الدكتور قال لازمها راحة."
لتقول سيبال: "لأ أنا بقيت كويسة، أما اطمنت على مؤيد، وكمان راحتي جنبه." ليضحك مؤيد ويقول وهو يقبل يدها: "وأنا راحتي معاكي." ليقول شامل بمزح: "راعي إنّي معاك أنا وتغريد، وإحنا الاتنين سناجل." ليرد مؤيد: "وإيه اللي غصبك تفضل سنجل؟ روح اتجوز." لينظر شامل إلى تغريد ويقول: "والله نفسي، بس أنت ادعي بقلبك وقول يارب يا شامل يا ابن أنهار تنول اللي نفسك فيها."
كانت تغريد تقف صامتة، تلاحظ تلميح شامل، وتتحسر وهي ترى الحب في عين مؤيد يفيض إلى سيبال، وتتأكد أنها بحياته ليست أكثر من صديقة عزيزة كما أخبرها مرارًا. وكذلك نظرات سيبال له التي بدأت تتغير من مجرد صديق تتخذ منحنى آخر. بدأت تمر الأيام، عاد شامل وتغريد إلى مصر، وبقي عاكف وسيبال ومؤيد، الذي بدأ يخضع إلى جلسات علاج طبيعي ليبدأ في الوقوف دون أن يساند أحد. ثم يسير لخطوة، ويتهجى السير كالطفل الصغير الذي يسير لأول مرة.
ليسعد عاكف كثيرًا، رغم جرح قلبه وهو يرى سيبال تساعد أخيه بود وصبر، ويزيد بينهم الحب والتفاهم وتناغم المشاعر. في صباح أحد الأيام، وجد عاكف اتصالًا من شامل يخبره أن هناك تضاربًا باسم الشركة بالبورصة، ويد خفية تلعب في انخفاض سعر سهم الشركة. ليعلم أنه يسري هو من يحاربه ويستغل غيابه الطويل عن مصر، ليقرر العودة إلى مصر في أقرب وقت لمواجهة ألاعيب يسري وفساد مخططه السيء. جلس ثلاثتهم على طاولة العشاء.
ليقول عاكف: "أنا هنزل مصر بعد بكرة." ليقول مؤيد: "وإحنا؟ ليرد عاكف قائلاً: "لأ، خليكم لحد ما تخلص العلاج بتاعك هنا، وسيبال معاك." ليرد مؤيد: "وإيه اللي خلاك تقرر تنزل فجأة كده؟ ليرد عاكف: "فيه مشاكل في الشركة، وشامل أنت عارف إنه معندوش خبرة في الإدارة ومش قادر يسيطر عليها." ليقول مؤيد: "وعمك ساجد؟ ليرد عاكف: "عمك ساجد معندوش خبرة في أي حاجة غير إنه يمشي ورا مراته وبنته الغبية."
ليضحك مؤيد ويقول: "أنا عارف إنك بتكره تهاني من زمان، هي معاملتها معانا مكنتش كويسة، عكس طنط شيرين. جدك دا كان ظالم." "المفروض كان جوز تهاني يسري، الاتنين وجهين لعملة واحدة." ليهمس عاكف لنفسه: "جدك دا ظلم الكل باستغلاله لمصلحته." لتقول سيبال: "أنا متعاملتش مع تهاني كتير، بس بحس منها الغرور. إنما شيرين بحس إنها خسارة في واحد زي عمك يسري." لينظر عاكف إليها ويتحدث بسخط: "وحضرتك بتقيميهم بصفتك إيه؟
لترد سيبال بتحدي: "بصفتي مرات واحد من عيلة الفاروق." لتترك الطعام وتقول: "شبعت، أنا تعبانة طول اليوم، هروح أستريح، عن إذنكم." شعر مؤيد أن سيبال تضايقت من تلميح عاكف لها أنها ليس لها وجود بعائلته، وبحرب العيون بينهم. تحدث عاكف قائلاً: "بكرة هبقى طول اليوم مشغول في الفرع اللي أسسته هنا مع شريك ألماني علشان أتفق معاه على مدير للفرع." ليقول مؤيد: "وتتفق معاه ليه؟ أنا شكلي علاجي مطول هنا، ممكن أنا أمسك إدارة الفرع هنا."
ليقول عاكف: "وأنت هتعرف تتعامل معاهم وتدير الفرع مع جلسات العلاج الطبيعي؟ ليرد مؤيد: "أكيد، أنا زهقت من القعدة هنا، وممكن مع الشغل أقدر أتحمل جلسات العلاج الطبيعي. وكمان سيبال هنا معايا وبتعرف تتكلم ألماني وعندها خبرة، أنت ناسي إنها كانت بتشتغل معاك، وكمان دا من ضمن مجال دراستنا، وكمان أنا قبل ما هعمل أي حاجة هستشيرك وآخد رأيك." ليقول عاكف باقتناع: "تمام، أنا موافق، هجربك لمدة ولو نجحت، مفيش عندي مانع."
ليبتسم مؤيد بامتنان. مر الوقت. ظل مؤيد برفقته سيبال بألمانيا، ليمسكا معًا إدارة فرع الشركة بألمانيا، ومتابعة علاج مؤيد الذي بدأ يسير بعكاز طبي. بينما عاد عاكف إلى مصر للوقوف أمام مخطط يسري ويفسده، ويرجع قيمة سهم الشركة إلى الارتفاع كما كان، بل وأكثر في السوق بالشراكة الألمانية التي فعلها عاكف أثناء تواجده بألمانيا. ليزيد الحقد بقلب يسري، وما زال يخطط لإيقاع عاكف. كان عاكف يجلس بمكتبه بالشركة ليدخل عليه شامل مازحًا
يقول: "أنا من يوم ما نزلت مصر ما شوفتكش يا عم، إيه مالكش صديق زنزانة عسكرية واحدة كنتم بتتعاقبوا فيها؟ يخونك الحبس الانفرادي بسببك." ليضحك عاكف ويقول: "افتكر لنا حاجة عدلة، مش لاقي إلا أسود أيام حياتي." ليضحك شامل ويقول: "كانت سودة ليه؟ دا كانت أيام عسل، كان أبويا اللواء موصيهم عليا أحلى وصاية، إنما أنت جدك بقي كان نطع وموصيهم عليك بزيادة شوية، مش وريث عيلة الفاروق الكبير."
ليبتسم بتهكم: "سيبك من حوارك الفارغ، وقولي جاي ليه؟ ليرد شامل بصراحة: "أنا جاي علشان آخد منك حاجة." ليرد عاكف: "وإيه هي؟ ليرد شامل: "أنا عايز آخد تغريد تشتغل عندي في شركة الحراسة." ليقول عاكف: "وهتشتغل إيه؟ بودي جارد لرقاصة؟ ليضحك شامل: "هو فيه رقاصة هتشغل واحدة في جمال تغريد عندها علشان الزباين تسيبها وتبص على تغريد؟
لأ يا عم، هي هتشتغل عندي مديرة مكتبي. أنا استفدت منها كتير وأنت في ألمانيا بعد مرجعيتها اشتغلت تاني، وبصراحة كده هى موافقة، بس طلبت مني أستأذنك الأول." ليرد عاكف: "وأنا موافق، وأتمنى لك التوفيق والنجاح." مر وقت طويل لشهور، اقتربت من عام، لم يكن يذهب إليهم، كان يرسل شامل بدلاً عنه. ليعلم عاكف أن مؤيد وسيبال قد رزقوا بطفلة وأطلقوا عليها اسم سيبال. ليعلم أن السعادة أصبحت ترافق أخيه فأصبح لديه عائلة صغيرة: زوجة وابنه.
ليمر وقت آخر. لكن زهر الربيع الرقيق دائمًا تحرقه حرارة الصيف سريعًا. دخل شامل إلى مكتب عاكف متوجسًا، لا يمزح كعادته. ليستغرب عاكف ويقول له: مالك؟ في إيه؟ مش عوايدك تدخل عليا من غير هليلة. ليرد شامل بتوجس: مفيش. ليشعر عاكف بشعور سيء ويقول له: قول لي في إيه؟ مالك؟ ليرد شامل: سيبال اتصلت عليا. ليقف عاكف بفزع ويقول: واتصلت عليك ليه؟ ليرد شامل: بتقول أن مؤيد تعبان شوية. ليقول عاكف بفزع وترقب: وتعبان عنده إيه؟
وإزاي تبقى حاجة خاصة بمؤيد وتتصل عليك ومتتصلش عليا؟ ليرد شامل: أنت مش بتحب تتعامل معاها، وأكيد هي لاحظت كده، فاتصلت عليا. ليقول عاكف: أنا هسافر له النهارده، وأنت أفضل مكاني في الشركة. ذهب عاكف إلى ألمانيا، ليذهب مباشرة إلى المنزل المقيم به مؤيد. ليدخل وتستقبله مارلين وهي تحمل طفلة مؤيد. لكن عاكف لم ينظر إليها، فهو يريد الاطمئنان على أخيه أولاً. ليسألها عن مؤيد. فترد عليه: إنه مريض بالمستشفى ومعه زوجته.
وتعطيه اسم المستشفى. ليخرج سريعًا للذهاب إليه. ليقوم بالاتصال على سيبال، التي ردت عليه سريعًا. تعطيه مكان تواجدكم بالمستشفى، ليذهب إليها. يجدها تجلس أمام باب الغرفة تنتظر. ليقول لها بانزعاج: مؤيد فين؟ ولما هو تعبان متصلتيش عليا مباشر ليه؟ لتصمت ولا ترد عليه. ليقول لها: مؤيد ماله؟ وهو عنده إيه؟ لترد بألم شديد: مؤيد عنده سرطان في العظم. ليختل توازنه ويذهب عقله. ولكنه تمالك نفسه وقال: ومبلغتنيش ليه قبل كده؟
ليخرج الطبيب قبل أن ترد. يتحدث قائلاً بالألمانية، وتترجم سيبال حديثه بألم يفتك بقلبها ولا يصدقه عقلها: للأسف الحالة بتسوق أكتر، والمسكنات مبقتش بتأثر فيه، ولازم تتوقعوا النهاية قريبًا. ذهل عقل عاكف. ينفض حديثها. يضرب بيده رأسه لعله يحلم ليستفيق من ذاك الكابوس، لكن للأسف إنها الحقيقة أسوأ كثيرًا من الكوابيس. توجه عاكف للدخول إلى غرفة أخيه. كانت ستدخل معه، ولكنه منعها من الدخول معه. قائلاً بشدة: أنا اللي هدخله لوحدي.
لتقف أمام باب الغرفة. ليدخل وحده. ليجد مؤيد نائمًا على الفراش، مغمض العين، يبدو عليه الهزلان الشديد. ليتألم عاكف بشدة ويشعر أنه تُسحب منه الحياة. ليقول بصوت مهزوز: مؤيد. ليفتح عينه وينظر إليه ويبتسم كعادته ويقول: جيت إمتى؟ ليقترب عاكف منه ويقول بعتاب: لما أنت تعبان ليه مكنتش بتقول لي؟ وأنا بكلمك في التليفون؟ أنا بكلمك أكتر من مرة في اليوم. ليبتسم مؤيد ويقول: كفاية عليك شيلت همي عمرك كله، بس أنا ليا عندك طلب أخير.
سيبال وبنتي أمانة عندك، وأنا عارف إنك هتصون أمانتي. ليضع عاكف يده على فم مؤيد ويقول: بس أسكت. ليزيح مؤيد يد عاكف ويتحدث قائلاً: أنا بأمنك وعايز منك وعد، وبلاش تظلم سيبال. سيبال مكنتش تعرف إني مريض إلا من شهر تقريبًا، لما حالتي بدأت تسوء، وهي شكت وأصرت عليا لحد ما عرفت. لتنزل دموع عاكف ويقول: أوعدك أصون أمانتك، بس أنت كمان قاوم عشانهم وعشانى. ليرد مؤيد: أنا قاومت كتير، بس مش كل مرة أنا اللي هفوز بالمقاومة.
وضعت كلمة النهاية لعذاب انتهى بالوداع الأبدي. بالمطار، وقف في انتظار استلام ذاك التابوت الموجود بداخله أخيه، أو كما كان له يومًا يقول له ملاكه الحارس. كان قلبه ينزف ألمًا وجرحًا مميتًا، لما تركه هو الآخر. وجد إلى جواره شامل يواسيه بالنظرات دون حديث. أما سيبال، فكان في انتظارها والدتها وأخوها، التي ارتمت بحضنها تبكي بشهقات عذاب، كأن عليها كتب مفارقة من تحب، في البداية والداها، والآن زوجها.
ليعود نفس الألم مرة أخرى ويكسر قلبها. بالمقابر الخاصة بعائلة الفاروق، بتلك العزبة المملوكة لهم. وقف عاكف يدفن قلبه مع أخيه، يواريه الثرى. ينظر جواره يجد اثنين وقف من أجلهما هذا الموقف، ولكنه لم يتألم مثل الآن. فالأول كان أبيه، وكان صبيًا صغيرًا. والثاني جده، وكان شابًا فتياً. لم يحزن على أحدهم، ولكن الآن يشعر بحزن يفتك بقلبه وعقله، ينهش كيانه. لثاني مرة تقف هذا الموقف. الأول كان أبيها، دفنت جزءًا من قلبها معه.
الثاني زوجها وصديقها، الذي أحسن معشرها ولم يهينها يومًا. كانت هناك أم مكلومة على ملاكها الصغير كما كانت تطلق عليه. كأنه كتب عليهم الفراق من البداية، فمن كانت تنتظر أن يعود إليها سائرًا، أتى محملًا على الأعناق ويوارى الثرى. نظرت ثريا إلى عاكف لترى بعينه نظرة ألم شديد. لتتجه إليه وتقف خلفه تنادي عليه وتقول: عاكف. ليستدير إليها.
لترتمي تأخذه بحضنها تبكي، لا تخشى أن ينفرها أمام الناس، ولكن كل ما أرادته هي هو ضمه إليها والشعور به بين يديها. ولكن للعجب، لم ينفرها، ولكنه أيضًا لم يضمها إليه، وقف كالصنم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!