فوجىء عاكف بدخول رنيم إلى حفل الزفاف. نظر باتجاه سيبال ليجدها تقف جوار أخيها وأختها يضحكون. اتجهت إليه رنيم مبتسمة وجلست بجواره. مال عليها عاكف قائلاً بعصبية: "مين اللي عزِمك وإيه اللي خلاكي تحضري؟ شعرت رنيم بحزن وقالت: "أنا وصلني الدعوة دي عالبيت." وأعطته الدعوة. نظر عاكف إليها ثم نظر إلى سيبال، وهو يعلم أنها هي من أرسلتها تشفيًا به. *** وقفت سيبال مع أخيها وأختها. قال سمير: "أخيرًا حضرتي فرحك!
أنا من كتر ما رفضتي عرسان بحجج فارغة قولت مش مكتوب لي أكتب كتابك." ضحكت وقالت: "شوف يلا كبرتك وخليتك وكيلى في كتب الكتاب يا سمورة." ضحك قائلاً بمزح: "أنتِ وكيلك ربنا، أنتِ حد يقدر عليكِ؟ على رأي بابا الله يرحمه، أنتِ المفروض كنا سميناكِ سبيله على اسم جدتك أم ماما، أنتِ قوية زيها." ابتسمت بسخرية. فعن أي قوة يتحدث؟ فلولا وقوف القدر معها لأصبحت من ضمن عاشقات الوغد المتباهي عاكف الفاروق الليلة. ***
ضحكت فاتن قائلة: "شايفين حسام ابني قاعد جنب ماما مش عايز يقوم من جنبها." قال سمير: "قصدك قاعد يسبل للبنت الصغيرة اللي قاعدة مع أم مؤيد؟ ابنك خبيث ويظهر هيعيد أمجاد أبوه." ضحكت فاتن قائلة: "وليه السيرة الزفرة دي؟ إحنا في فرح. بس بقولك، البنت تستاهل، شبه عمتها، أمورة زيها." نظر سمير باتجاهها وقال: "هي عمتها قمر؟ قمر إيه دي؟ تقول للقمر قوم وأنا أقعد مطرحك." غمزت فاتن لسيبال وقالت: "واضح أن سمورة هيطلع من فرحك بعروسة."
ضحكت سيبال وقالت: "أهي دي بقى نسخة مني، والمفروض كانوا يسموها سبيله. دي الوحيدة اللي وقفت تدافع عن أمها ومخافتش." قالت فاتن بضحك: "لأ واضح أن ماما داعية عليك." ابتسم سمير قائلاً بمزح: "ياريتها تكثف الدعاء وتبقى من نصيبي. بقولك إيه، ما تيجي نروح نقعد جنبهم، يمكن تفرحوا بيا كمان الليلة، وإنتي يا سيبال ارجعي عند مؤيد." ابتسمت بود وعادت للجلوس بجوار مؤيد. ***
ذهب يسرى إلى تلك الطاولة التي تجلس عليها تغريد برفقة والدتها وأخيها، اللذان أتيا بناءً على دعوة سيبال. جلس بجوارها وتحدث قائلاً بسخرية: "عقبالك يا تغريد، أكيد الجوازة التانية هتكون أفضل من الأولى، وتلاقي اللي يعوضك." صمتت تغريد. وتحدثت والدتها بدعاء: "يارب يعوضها باللي يقدرها ويسعدها، بس حضرتك مين؟ رد يسرى معرفاً نفسه: "أنا يسرى الفاروق، عم العريس." "أتشرفت بمعرفة حضرتك."
ابتسمت بهدوء وقالت: "أنا أسماء، والدة تغريد، وكمان أنا اللي مربية سيبال مع تغريد." قال بتهكم: "يازين ما ربيتي. أستأذن أنا عشان أرحب بالعروسة، دي عروستنا الأولى وعريسها الأول." فهمت تغريد تلميحات يسرى لها، ولكنها تجاهلتها، فهي لا ينقصها تلميحات غبية، يكفي نيران قلبها المشتعلة. *** عادت سيبال إلى الطاولة التي يجلس عليها مؤيد برفقة عمه ساجد وزوجته وابنته. قالت
تهاني زوجة عمه بسخرية لها: "أنتِ سايبة مؤيد وقاعدة بعيد عنه وواقفه مع مين؟ ردت سيبال: "أنا كنت مع أخواتي، ومتزعليش قوي، أديني رجعت أقعد جنبه، وبعدين بكرة يزهق من قعدتي جنبه." شعرت سيبال بشعور سيء تجاه هذه المرأة، فهناك فرق كبير بينها وبين شيرين، حتى في الملابس، فتلك ترتدي ملابس ملائمة لعمرها، أما هذه فتتصابى بملابسها.
قالت تسنيم: "بس واضح إنك إنتي وإخواتك مرتبطين ببعض. يعني واضح إن أخوكي أصغر منك، ومع ذلك خليتيه هو وكيلك بكتب الكتاب." ردت سيبال: "سمير أخويا شال مسئولية من وهو عمره أربعة عشر سنة بعد وفاة بابا." نظرت تسنيم إليه بإعجاب وقالت: "وهو بيشتغل إيه؟ ردت سيبال: "هو في السنة الأخيرة في كلية الهندسة ديكور." ابتسمت تسنيم وقالت: "زيي، يعني أنا كمان بدرس الديكور، يعني ممكن نشتغل مع بعض في يوم."
ابتسمت سيبال، وبداخلها تشعر أن تسنيم يبدو عليها الإعجاب بسمير، ولكن لا تعرف لماذا لديها إحساس أنها النسخة النسائية من غطرسة وغرور وتعالي عاكف. تحدث ساجد قائلاً: "كويس لقيتي لك شريك تفتحوا مكتب مع بعض." ويقول بسؤال: "و سمير بيروح مكتب يدرب فيه على تصميم الديكور عشان ياخد خبرة؟ ردت سيبال: "لأ، لأنه بيشتغل في شغل الدهانات والتشطيبات مع مقاول عندنا بالمنصورة، فهو بياخد خبرة من أرض الواقع."
لترى نظرة تعالي من تهاني، فابتسمت سيبال. *** جلست فاتن وسمير بجوار والدتهم. فقامت نجاة بتعريفهم لثريا. وتقول: "دي فاتن بنتي الكبيرة، وأم حسام، ودا سمير ابني." ابتسمت ثريا ورحبت بهم. وقالت: "ودي صهيبه بنتي، ودي سهيله زي حفيدتي." ليأتي من خلفها ذالك الشاب يقول بمزح: "هي فعلاً حفيدتك؟ إنتي مش عمتي ولا مرات أبويا، إنتي والدتي." ضحكت ثريا وقالت: "ودا يبقى مجد، أخو صهيبه." ليميل سمير على فاتن ويقول: "سهيله وصهيبه!
أنا حاسس إني بتفرج على فيلم من أيام الجاهلية." ابتسمت فاتن ولَكَمَته وقالت: "اسكت لا يسمعوك." *** قال مجد وهو ينظر إلى فاتن: "نسيتي تعرفيني عليهم." فقامت بتعريفهم ثريا، وتكمل: "يبقوا أخوات سيبال، عروسة مؤيد." لتتجاذب الحديث معهم، وعيناه منصبه على فاتن، ومعجب بهدوئها، ويشعر معها بالألفة، وهي كذلك. قالت ثريا: "واضح أن حسام طفل ذكي وهادي."
رد سمير: "أيوا، حسام فيه من طباع مامته كتير، الهادية، ودا اللي خلى سيبال توديه يتعلم الكاراتيه، وبتقول عشان يقوي شخصيته." قالت ثريا: "أمال باباه فين؟ مش حاضر معاكم." لتشعر فاتن بالحرج. ليقول سمير: "فاتن منفصلة عن بابا حسام من خمس سنين." لتتأسف ثريا بحرج: "أنا آسفة." ترد فاتن: "لأ محصلش حاجة، وكوني منفصلة ميقللش من شأني، بالعكس، أنا حسيت إن شأني على بعد ما انفصلت."
لينظر مجد إليها بإعجاب من ثقتها بنفسها، وبداخله شعور سعيد. نظر سمير إلى حسام يقول بمزح: "وكابتن مصر مش يعرفنا على الموزة اللي معاه؟ ليبتسم مجد. قال حسام له: "مش طنط ثريا عرفتك عليها، ولا هي رخامة وخلاص يا سمورة؟ *** ليبتسم الجميع على رده. قال سمير بمزح: "تربية سيبال! هقول عليك دول كانوا من شوية بيقولوا شعر فيك." لتقف سهيله وتتجه إلى سمير وتمد يدها له وتقول بطفولة: "أنا سهيله مجد حليم البنهاوي يا عمو سمورة." ***
ليبتسم سمير ويقبل يدها ويقول: "تشرفت بمعرفتك يا عسولة، أهو دا الأدب، مش زي ناس تانية، أكيد مامتك مربياكي على الأدب." ليلمح نظرة حزن بعينها. قالت صهيبه بتأثر: "مامتها ملاك عند ربنا." ليفهم سمير ويقول معتذراً: "هي ملاك عند ربنا في السما، وأنتِ ملاك عندنا في الأرض." لتبتسم الصغيرة.
ليجلسوا معاً يتحدثون بجو من الألفة، ونظرات العيون بين فاتن ومجد، وسمير وصهيبه، لا تفهم معناها. هل هي بداية قصص حب جديدة أم شيء آخر ستوضحها الأيام. *** فوجئ عاكف بدخول تلك الوقحة الأخرى ميسرة، لتتجه إليه بابتسامة. ليقف يرحب بها، لتميل عليه وتقبله من وجنتيه. ليبتسم بخبث، فهو يعرف من دعاها لتتشفي فيه. لتقف رنيم وبقلبها حرقة تود حرق تلك الوقحة. وتسحب عاكف وتقول بغيرة واضحة: "مش تعرفني على الحلوة؟
يرد عاكف: "دي ميسرة، الوجه الإعلاني الجديد." لتمد ميسرة لها يدها وتقول: "بس أنا عارفاكي، أنتِ الوجه القديم." ليشعر عاكف باشتعال النظرات بينهم وإرادة كل واحدة الفوز به. ولكنه اليوم يشعر أنه أمير مهزوم من الحب. ها هي ثاني امرأة يحبها وتتخلى عنه وتختار غيره. *** ليأتيه شامل مبتسماً، يميل عليه يقول بهمس: "إيه الموزتين هيموتوا بعض بسببك؟ أنت مش عاتق حاجة لأخوك، أنا سنجل." يبتسم عاكف
وبداخله يتألم ويقول بهمس: "يا ريتك تاخدهم الاتنين وتفارقيني." يرد شامل: "يا عم فكك مالك؟ إيه اللي حصل ومعصبك كده؟ يرد عاكف بتبرير كاذب: "محصلش حاجة، أنا تعبان، جاي من السفر ومرتحتش، بس دا سبب عصبيتي." لينظر شامل إليه وهو يعلم أنه يكذب، فهذا واضح. عاكف لأول مرة يقع بالحب ويبعده القدر عنه لتصبح لأخيه. ليهمس لنفسه بتحسر ويقول: "يبدو أن هناك غيره من يتعذب بالحب مثله." ***
عاد يسرى يجلس جوار زوجته شيرين، التي تجلس برفقة عاكف جونيور، يبتسمان ويمرحان ويستمتعان معاً. ليقول بتهكم: "أنا بقول أوافق على مشروع الحضانة اللي عايزة تفتحيها. المثل بيقول: فاقد الشيء لا يعطيه. بس واضح إنك بتحبي الأطفال." لتشعر بألم من تلميحه لها بأنها وصلت لسن اليأس ولم تعد قادرة على الإنجاب، وتغير معاملته لها.
فسابقاً كان يخاف أن يتحدث عن الإنجاب لوجود علة لديه، أما الآن فهو تأكد أنها فاتها قطار الإنجاب ولم تعد العلة منه وحده. لتصمت بألم وهي تنظر إلى عينيه التي تتجه إلى ثريا. أرملة أخيه التي عشقها يوماً، ولكن فاز بها أخيه، أو بالأصح اقتنصها مقابل قطعة أرض باعها لوالدها، وكانت هي ثمنها. ***
ذهبت سيبال برفقة مؤيد، الذي يدفع مقعده المتحرك إلى مكان جلوس ثريا، التي تنظر عيناها من بداية الفرح إلى ذلك العاكف، وتود الذهاب إليه وتضمه بحضنها وتستنشق رائحته التي قد تحيي قلبها. فهي لم تفارقه بإرادتها، فقد كان الاختيار صعباً بين البقاء بسجن آل الفاروق والزواج من ذلك المنافق يسرى بعد أن ترملت، أو الهرب من السجن والفرار من العذاب التي ظلت به لأكثر من عشر سنوات، لكن كان الثمن باهظاً، أبنيها، بعد أن أجبرها إبراهيم
الفاروق وسلب منها أبنيها. ولكنها لم تيأس وحاولت استرجاعهم، لكن إبراهيم الفاروق أبعد عاكف عنها وأدخل الحقد بقلبه تجاهها، وزاد بدخوله مدرسة عسكرية. لكن شيرين هي من كانت تعطي لها أخبار أبنيها بالخفاء. وقربت بين مؤيد ووالدته، فمؤيد من صغره كان ضعيف البنية، وهذا كان لصالحه ليبعد عنه قسوة إبراهيم الفاروق.
وقف مجد بأحترام لتجلس سيبال جوارهم تقول لثريا: أنا سعيده جداً أن حضرتك شرفتي الفرح وحضرتي. لترد ثريا: أنا اللي بشكرك على السعاده اللي شيفاها في عيون مؤيد، وكمان بشكرك إنك طلبتي من مؤيد حضوري. يمكن لو مش رغبتك بحضورى كان مؤيد ممكن ميدعنيش. ليبتسم مؤيد. لتقول صهيبه: لأ يا ماما، مؤيد طيب واكيد كان هيدعينا. لتبتسم سيبال وتقول:
أنا بصراحة قولت لمؤيد يأكد على حضورك لأني من يوم ما شوفتك في العزبة وأنا نفسي أتعرف عليكي، لأني حسيت إننا بنشبه بعض، بس انتي قمر طبعاً، أما أنا على قدى بس يمكن نفس الشخصية، مبنحبش الظلم. لتقول صهيبه ببسمة ودودة: أنا يشرفني إنك تكوني مرات أخويا وكمان صديقتي العزيزة. لتبتسم ثريا لسيبال بأمتنان، فيبدو أنها تريد تجمع الأخوه.
كان هناك من يشتعل قلبه وهو يرى سيبال تحتضن ثريا وتجلس برفقتها ويبتسمون ويمزحون، كم يريد أن ينتهي هذا الكابوس ويصحو ليجد عكس ذلك يحدث. بعد قليل، تركت سيبال ومؤيد تلك الطاولة ليتجهوا إلى طاولة عاكف. ليقف لها شامل لتجلس محله. لتقول بمزح: مش عارفه ليه كل ما أروح لطاولة يقف لي حد وأقعد مكانه. ليضحك شامل ويقول: إحنا المفروض اللي كنا جينا لعندك وأنت تقعدي على البيست. لتقول سيبال:
أنا مبحبش التكتيفة، علشان كده قولت لمؤيد أنا مش عايزة كوشة وهنقعد بين المعازيم، وكمان علشان تبقى حاجة مميزة بفرحنا ونفتكرها بعدين. ليضحك شامل ويقول: فعلاً فكرة مميزة. لتنظر سيبال باتجاه عاكف وتقول: عقبال فرحك يا عاكف قريب إن شاء الله. ليبتسم عاكف لها بسخرية وتهجم ويقول بمغزى: لأ أنا مليش في الجواز، كفاية مؤيد غلط غلطة عمره واتجوز. لتفهم سيبال مغزى حديثه وتتبسم وتقول:
يمكن يكون دا أكتر شيء عمله صح في حياته كلها وفي الوقت المناسب. ليمسك مؤيد يد سيبال ويقبلها بعشق ويقول بنية طيبة: فعلاً دا أكتر شيء صح عملته في حياتي وكنت أتمنى أعمله من زمان. لتبتسم سيبال له بود. لتقول سيبال لعاكف: وبعدين مالكش حق تقول على الجواز غلطة، كده هتخلي الإتنين اللي قاعدين جنبك ياخدوا فكرة غلط عنك، سواء كانت رنيم أو مسخرة. أووه أسفة قصدي ميسرة. عمتا يا بنات، وتقول بمغزى: مش بنات برضه!
أنا كنت جايه بنفسي علشان أقولكم إن خلاص الحفلة هتخلص ولازم أرمي بوكيه الورد وبدعيكم تقفوا ورايا وأنا برمى بوكيه الورد، يمكن واحدة منكم تلقفه ويبقى الدور عليها ونفرح فيها، قصدي بيها قريب. لتبتسم ميسرة وتشعر رنيم بسوء تجاهها، فهي يبدو أنها تستفز عاكف. بعد قليل، وقفت سيبال ترمي بوكيه الورد لتتلقفه صهيبه. لتبتسم لها سيبال، وكذاك سمير. لينتهي الفرح وتصعد سيبال برفقة مؤيد إلى الجناح المحجوز لهم بنفس الفندق.
وقفت رنيم تتدلل على عاكف لتصطحبه لقضاء الليلة معها، ولكنه رفض بحجة أنه متعب من السفر ويريد الراحة النفسية. ليتركها ويبتعد قليلاً. ليأتي شامل إليه ويقول: إيه مش هتروح الڤيلا ولا هتروح مع واحدة من الاتنين؟ ليرد عاكف: لأ هروح الفيلا، أنا عايز أنام. أنا من امبارح منمتش، أنت عارف إني جيت من السفر على مفاجأة الفرح وهلكان. ليشعر شامل ببؤس صديقه. ليقول:
ما تيجي تبات عندي بعد ما نلعب شوية بلاي ستيشن. الواد كوكو قالي أشتري له شوية ألعاب جديدة وبيلعب بيها وبيكسبني، تعالي نلعب بيهم شوية. ليقول عاكف: لأ أنا هروح، خليها لوقت تاني. ليتركه ويغادر. ليتعجب شامل من حالة عاكف، فهذه أول مرة يراه بتلك الحالة الزاهدة لمتع الحياة ويريد التخلي بنفسه. دخلت سيبال خلف مؤيد إلى ذالك الجناح المحجوز لهم. لتقف جواره. ليمسك مؤيد يديها ويقبلهما بشوق ويقول:
اليوم دا أنا كان نفسي فيه من أول مرة شوفتك في قاعة المحاضرات. لتبتسم له ليشعر برجفة يديها بين يديه. لتسحب يديها وتقول بلطف: أنا هدخل أغير في الحمام. ليبتسم لها لتأخذ ملابس معها وتتجه إلى الحمام. دخلت إلى الحمام.. لتقف وتسند ظهرها على باب الحمام وتضع يدها على قلبه تهدئه وتغمض عينها بألم، تخبر نفسها لماذا عرض عاكف عليها الزواج اليوم.
لما ازداد في جرحها، لو كان عرضه عليها يوم أن ساومها كانت قبلت وصدقت حبه لها، حتى لو كان بالكذب، لكن الآن لا تقدر أن تقبل منه الصدق. جافى عيناه النوم وهو يتخيلها تبادل أخيه المشاعر وتطرحه الغرام. ليتذكر حين تركته صباحاً بالفندق بعد أن رفضت الزواج به. ليذهب إلى طبيب مؤيد الذي يتابع حالته. دخل عاكف على الطبيب مهيب بعد الناصر بالمشفى ليقف الطبيب يستقبله بترحيب. ليقول عاكف له مباشرة:
أنا جاي النهارده وعندي سؤال، أنت الوحيد اللي عندك إجابته. ليرد الطبيب: وإيه هو؟ ليقول عاكف: أنت عرفت طبعاً إن مؤيد هيتجوز النهارده. ليبتسم الطبيب ويقول: أيوه، هو قالي امبارح بعد جلسة العلاج الطبيعي وكمان دعاني وأنا باركت له واعتذرت له لأني هيكون عندي عملية. ليرد عاكف: بس دا مش سؤالي. سؤالي هو: مؤيد عنده قدرة إنه يتجاوب مع ست معاه؟ ليرد الطبيب: أنا مش فاهم قصد حضرتك. ليقول عاكف:
أنا قصدي العلاقة الزوجية، مؤيد عنده مقدرة إنه يمارسها. ليرد الطبيب بعملية مبتسماً ويقول: بالتأكيد، هو عنده القدرة، مؤيد معندوش إعاقة جسدية تمنعه، لأن ببساطة مؤيد فقد الحركة بقدم واحدة في البداية، بس مع التعامل الخاطئ في نقله من مكان الحادث للمستشفى هو اللي زود من الإصابة عنده، بدليل إنه كان بيشعر بالألم وبيطلب مني أعطيه مسكنات، بس أوقات كتير أنا كنت برفض لخطورتها عليه، بس هو كان بيستعملها من ورايا.
بس مع ظهور حبيبته في حياته مرة تانية حسيت إنها أعادت له الدافع إنه يحاول يستغني عن المقعد المتحرك. وكمان وقوفه على رجليه مرة تانية يأكد صحة كلامي. ليشكر عاكف الطبيب ويرحل. عاد من تذكره يحرق العذاب قلبه وهو يتخيلها مع مؤيد. خرجت سيبال من الحمام ترتدي زي خاص بالصلاة. لتجده يبتسم لتقول له: تحب أساعدك تدخل تتوضى؟ ليرد مؤيد مبتسماً: لأ، أنا متعود أتوضى لوحدي. ليدخل إلى الحمام ليتوضأ.
بعد قليل، خرج مؤيد ليأممها للصلاة حتى انتهى، لتميل له ليضع يده على رأسها يدعو دعاء الزواج. لتقول له بخجل: أنا ثواني هدخل الحمام وأرجع تاني. بعد وقت صغير، خرجت من الحمام بعد أن بدلت ملابسها إلى منامة خضراء ناعمة قصيرة وفوقها مئزرها، لتجده يجلس بالفراش، لتقترب وتصعد إلى الفراش جواره.
ليحرك نفسه ويقترب منها ليضمها إليه ويبدأ بتقبيلها، قبلة هادئة على جميع وجهها إلى أن وصل إلى شفتيها ليقبلهما بعشق ويزيح المئزر من على جسدها بهدوء. ليعتليها. لتدفعه فجأة عنها ليبتعد عنها. لينظر إليها يجدها تبكي. ليقول لها بهدوء: مالك؟ لتصمت. ليقول لها بكسرة: أنا آسف. لترد عليه: أنا اللي آسفة، بس صدقني مش هقدر. أنا كل اللي بطلبه منك شوية وقت. ليرد مؤيد بسؤال: سيبال، أنتِ في في حياتك واحد تاني؟ لتصمت. ليقول مؤيد بألم:
أنا وعدتك إنك تحبيني زي ما أنا بحبك ومقدرش ألومك، انتي مخدعتنيش. لتنظر إليه بأمتنان لتفهمه لها. لتلعن قلبها، لم لم يحب ذالك النبيل وعشق ذالك الوغد الذي كان السبب بعذابها وعذاب أخيه، فهي حين قبلها مؤيد أغمضت عينيها لتتخيل من يقبلها هو عاكف. لتفتح عينيها سريعاً وترفض مبادلة مؤيد مشاعر كاذبة، هي تعلم أنها ستكون ملعونة من الملائكة. لكن في نظرها ملعونة أفضل من خائنة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!