الفصل 2 | من 24 فصل

رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الثاني 2 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
33
كلمة
1,700
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

حملها عاكف ووضعها على أريكة بالغرفة. ذهب الطبيب المرافق لهم ليتفحص ضغطها ويقول: "واضح أنها تحت تأثير صدمة." نظر عاكف إلى مؤيد وقال باستغراب: "إنت تعرف البنت دي منين؟ رد مؤيد بقلق عليها: "دي تبقى صديقة تغريد وصديقتي." بدأ الطبيب في إفاقتها لتبدأ في الاستجابة إليه. تهذت وقالت: "أنا شوفت عفريت مؤيد." ضحك مؤيد. نظر إليها عاكف باشمئزاز. فاقت كليًا لتجد عاكف ينظر إليها. ابتسمت دون وعي.

قال عاكف بأمر: "حضرتك لازم تفوقي علشان الدكتور دخل." نظرت إليه بغضب وقالت: "دكتور مين؟ أنا فين أصلاً؟ وأنت مين؟ رد بتعصب قائلاً: "أنا مش بحب الغباء. فوقي." وضعت يدها على رأسها وقالت: "أنا كنت بحلم بواحد رجع من الموت." ضحك مؤيد عالياً ليصل إليها صوت ضحكاته. جلست على الأريكة بعد أن كانت نائمة. نظرت باتجاه الفراش لتجد مؤيد نائماً يضحك. حاولت الوقوف لتقع، فتمالكت نفسها وقفت وذهبت إليه.

قالت: "أنا أكيد لسه في الحلم. ما هو ما فيش ميت بيرجع للحياة تاني." ضحك مؤيد وقال: "للأسف أنا الميت اللي رجع للحياة تاني." قالت دون وعي: "يعني ممكن بابا يرجع هو كمان؟ رد عاكف بغضب: "أنا مشوفتش في غبائك. ميت إيه اللي بيرجع للحياة؟ فوقي. مؤيد مماتش." قالت بذهول: "يعني إيه؟ رد عاكف بتعصب: "يعني مش وقت ذهول. الدكتور واقف. خليه يفحص مؤيد وترجمي لنا إلى بيقوله. وبعد كده أبقى انذهلي براحتك." قالت له: "أترجم إيه؟

أنا مش فاكرة اسمي." شد بشعر رأسه وقال: "أنا مش عارف إنت طلعتي من أنهي داهية." نظرت له بغضب وتقول: "داهية تاخدك." أمسك يدها بقوة وقال: "إنت عارفه إنت بتكلمي مين؟ دفعته بيدها الأخرى ليبتعد عنها. قالت بغضب: "إنت استحلتها؟ كل شويه تمسكني من إيدي." وأكملت باستقلال: "وهكون يعني بكلم مين؟ واحد غبي ومتعجرف ومغرور." كان مؤيد والدكتور مهيب غير قادرين على الوقوف عن الضحك.

قال الدكتور مهيب لها بضحك: "أنا الدكتور مهيب عبد الناصر. وده الدكتور ماتيوس كير. وهو هنا علشان يفحص مؤيد. وإنت المفروض تترجمي لنا وله." قالت سيبال باستيعاب: "وهو مؤيد عنده إيه؟ وإزاي يكون عايش؟ رد مؤيد بضحك: "هقولك كل حاجة بعد الدكتور ماتيوس ما يفحصني." نظرت إليه وتقول: "ماشي. خلينا نبدأ." بدأ الدكتور الألماني بفحص مؤيد. كانت تترجم لهم ما يقول إلى أن انتهى. قال مؤيد: "اسأليه قد إيه نسبة نجاح العملية."

قامت بسؤاله ورد عليها. ابتسمت وتقول: "بيقول النسبة هتحدد حسب استجابتك للعلاج الطبيعي اللي هيبقى قبل العملية." "لأن من الواضح أنك خضعت لأكتر من عملية. فهو ممكن يبدأ بعلاج طبيعي يتحدد عليه نسبة نجاح العملية." ابتسم مؤيد بأمل. فربما بعودتها لحياته يعود معها الأمل المفقود. نظر عاكف لأخيه متأملاً الخير من بسمته. قالت سيبال: "لسه عايزة تسأله على حاجة؟ ولا أقوله يفلسع علشان تحكي لي أزاي رجعت للحياة؟

ضحك مؤيد وقال: "لسه لسانك زالف زي ما إنت." ابتسمت وردت عليه: "الطبع ما بيطلعش غير بطلوع الروح." أنهت الحديث مع الطبيب ليخرج بصحبة الدكتور مهيب ومعه عاكف. ليظلا مؤيد وهي معه. قالت له: "قولي بقى أزاي أنت لسه عايش؟ أنا روحت لك المستشفى في المنصورة. قالوا لي إنك مت." "بس للأمانة أنا محزنتش عليك غير ساعة وبس. لأن إنت عارف إن وقتها كان بابا تعبان وكنت خايفة إنه يموت هو كمان."

ضحك وقال: "لسه مدب. ومتعرفيش تذوقي الكلام. وبعدين باباكي ربنا شفاه." ردت بألم: "للأسف بابا مات بعدك بأربع شهور." قال بحزن: "البقاء لله." رأى بعينها دموع تود النزول. ولكنها أغمضت عينيها بقوة. لتعود تنظر إليه وتقول: "قولي ليه في المستشفى قالوا إنك مت؟ قال مؤيد: "أنا خرجت من مستشفى المنصورة. وأنا فعلاً كنت بموت. بس القدر إني أرجع أعيش. زي الميت." شعرت بتألمه لتقول بمزح: "ميت إيه اللي في مستشفى زي دي؟

دا العيان يدخل هنا ترد له الروح. دا كفايا فيها تكييف." ضحك مؤيد وهو التكييف اللي يرد الروح. ردت سيبال: "أهو حاجة ممكن تساعد في الحر ده." قال مؤيد: "سيبك مني وقولي لي أحوالك إيه؟ اتجوزتي ولا لسه؟ رفعت له يديها وتقول: "لأ. مش لاقية حد يعبرني. وقربت أعنس." ضحك وقال بمزح: "قولت لك اتجوزك. مش هتلاقي غيري. مرضيتيش. وقولتي أنا مش هتجوز غير اللي هحبه." قالت سيبال. ومين اللي قالك إني عايزة أجوز؟ أنا فقدت إيماني بالحب. ليه؟

إنت عارف إن ابن خالي كان بيحب فاتن أختي وهيموت عليها، اتجوزها وأهانها. وكنا مستحملين غباوته هو وأبوه وأمه رأس الشيطان، بس فضلت تودود وتوسوس له لحد ما جوّزته واحدة تانية وطلق أختي بابنها. بس أنا جننته في المحاكم وأخدنا منه حقنا كامل، وهو بيحفي ورانا النهاردة ونفسه يرجعها. بس القلب لما بينكسر ببقى صعب إنك ترجعه زي ما كان تاني. بس هو اللي خسر، صدقيني. ومش معنى إنه نموذج سيء يبقى الكل كده.

في ناس تتمنى بس إن اللي بيحبها تفضل قدامه، حتى لو مش حاسة بقلبه. سيبك من الحب والمشاعر، قولي مين الدرفيل السخيف اللي كان بيكلمني بغطرسة ده؟ الدرفيل السخيف ده يبقى أخويا عاكف، اللي حكيتلك عنه زمان. ده أخوك اللي كنت عايز تجوزه لي زمان؟ أنت خسارة فيك الساعة اللي حزنتها عليك. هو أنا كنت آذيتك في حاجة؟ اللي مش عاجبك ده بتجري وراه ملكات جمال، ويقدر ينسفك في ثانية.

ينسف غباوته وسخافته. وبعدين ليه أنا أروح المنصورة وأبعد عنك إنت وأخوك وأريح نفسي؟ إنت لسه عايشة في المنصورة؟ أيوا يا ماما، أنا لسه في المستشفى. أيوا، خلصت وهنزل أروح عند تغريد أبات عندها. وأول ما هوصل عندها هتصل عليكي أطمنك، أنا بخير. طيب، تكوني هنا قبل العصر، مفيش تأخير، مفهوم؟ مفهوم يا ماما. توصلي بالسلامة. ماما بتخاف علينا زيادة عن اللزوم. الساعة بقت عشرة، أنا هروح أبَات عند تغريد. هي تغريد تعرف إنك لسه عايش؟

الواطية ومقالتش لي ليه؟ هي معرفتش إلا من سنتين بس. من الأول أنا السبب في تعيينها عندنا في المقر الرئيسي بعد ما قريت اسمها ضمن المتقدمين عندنا لسكرتيرة. وتقريباً كان في ملف مهم محتاجينه، وهي جت بالصدفة تاخده من البيت وشافتني. بس هي رد فعلها كان مش زيك، هي فضلت تبكي وتحضن فيا. وإنت مفكر إني ممكن أحضنك؟ متخلينيش أشتمك قبل ما أمشي. رجاءً خليكي معايا. أخليك فين؟ إنت مش هتروح بيتكم؟

أنا مستعد أفضل هنا لبكرة وخليكي معايا، وسافري من هنا. ماشي، هفضل هنا وهتصل على تغريد تيجي هي كمان ونتجمع زي زمان. أيوا يا تغريد، أنا عايزكي تيجي حالا وهاتي معاكي أكل يكفي لتلات أفراد. كنتي قولتي إنك جعانة وكنت قولت عاكف يطلب لنا أكل.

لأ، مش عايزة منه حاجة. ده شكله مش طايقني. وبعدين أنا عايزة أورط تغريد في عزومة. إنت عارف إنها بخيلة، مع إنها تقريباً متربية معايا، بس ورثت البخل عن أبوها. إنما أنا بابا وماما كانوا بيربونا إن الإنسان البخيل في حاجة بخيل في كل شيء، وخير الأمور الوسط. بس واضح إن مامتك عاملة عليكِ حصار ليه؟ كل دا بسبب الليلة اللي بيتها هنا معاك ورجعت ليها بعدها أيدي مكسورة ورجلي فيها سبع غرز.

وأنا اللي كنت قولتلك نطّي من اليخت في الضلمة. أنا قولت للسواق يروح، وهترجعي معايا. بس أنا قررت أبَات في المستشفى الليلة. ليه؟ إنت حاسس بأي ألم؟ لأ، بالعكس. أنا كويس جداً. بس أنا هفضل هنا علشان أفضل مع سيبال، وكمان تغريد هتيجي ونقعد مع بعض نتسلى. وتفضل هنا ليه؟ ما يجوا معاك الڤيلا. لأ، خلينا هنا. وروح إنت وابعت السواق الصبح. أوكي. أنا هبعت حسابك على وكالة راجى. لأ، مش لازم. أنا معملتش حاجة، ومؤيد زي أخويا.

لأ، شكراً. شاكرين أفضالك. براحتك، اعمل اللي إنت عايزه. خلاص يا عاكف، بلاش تتمسك برأيك. وبعدين سيبال مش غريبة عني، دي صديقة قديمة. براحتك. أنا همشي. ومن بدري هتلاقيني عندك، وأي حاجة تعوزيها اتصلي على حد من الحراسة يجبها لك. متقلقش، وروح إنت. ده واضح إنه مفكر إني ممكن أخطفك وأهرب بيك. أنا مش عارف سبب إنكم مش طايقين بعض إيه هو، مع إنكم أول مرة تتقابلوا.

أنا معملتلوش حاجة. ده واضح إنه هو اللي مش طايق لي كلمة وبيتعصب بدون داعي. فعلاً، هو بيتعصب على غير عادته. ده مشهور بالبرود، بس مش عارف ليه بيتعصب عليكي بسرعة. أصلاً أنا مستفزة. دخلت تغريد تنظر باستغراب وتقول بخذو وتسبق بالحديث قبل أن تلومها أو تعتب عليها سيبال: أنا مرضتش أقولك إني عرفت إن مؤيد لسه عايش علشان خوفت متصدقيش. وحياتك، أنا لغاية دلوقتي مش مصدقة. بس مش ده المهم. أنا دلوقتي جعانة، فين الأكل اللي طلبته منك؟

أنا على فطارى من الصبح مشربتش غير اتنين قهوة. أيه ده؟ سندوتشات جبنة ولانشون وشوية مخلل؟ دول يقضوا لتلات أفراد؟ دول أنا أكلهُم مسحة زور، تصبيرة على ما الأكل يجهز. خلاص، أنا هطلب من الحرس يجيب لنا عشا. تحبي تاكلي إيه؟ أنا مش بحب البيتزا. هات لي تلات أربع وجبات كنتاكي حجم كبير على رأي أحلام. وإنتي هتاكلي لوحدك تلات أربع وجبات؟ لأ، أنا كفاية عليا اتنين. لكن إنت مش هتاكل ولا تغريد.

لأ، أنا مش بتعشى، بس ممكن أشرب عصير فريش. خليكي إنتي في العصير، إنما أنا جعانة. بعد أن انتهى عاكف من تناول العشاء، اصطحبته رنيم إلى غرفة النوم لتبدأ بإغرائه وإغوائه والتدلل عليه، ليستجيب معها ويذهب بها إلى الفراش ويبادلها التلهف بالمشاعر، لينهض عنها بعد قليل نائماً على ظهره بالفراش ويسحب سجائره ويشعل إحداها وينفث دخانها ويبتسم ويفكر: لما كانت صورتها هي في مخيلته أثناء تبادله المشاعر مع رنيم؟

لما تخيل أنها هي من كانت تشاركه المشاعر؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...