تحميل رواية «عاكف وسيبال (اكرهها» PDF
بقلم سعاد محمد سلامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عاكف جلال الفاروق النساء خلقت لكمال الرجل والتعمير لا التدمير سيبال صادق عطية مؤيد جلال الفاروق بوجود المال لا داعي للكرامة أو الشرف تغريد وجدي شامل علام ..صديق عاكف والناصح له شخصيات الروايه العم ..ساجد عاكف الفاروق زوجته .. تهاني ابنته. . تسنيم العم الآخر. . يسرى الفاروق زوجته. .. شرين لم ينجبا نجاة .. والده سيبال فاتن. . أخت سيبال الكبرى سامى طليق فاتن وابن خالها حسام. .ابن فاتن سمير.. الأخ الأصغر ثريا وديع ... والدة عاكف و مؤيد ابنتها صهيبه وجدي النبوي. .والد تغريد أسماء .. والدة تغريد تامر....
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سعاد محمد سلامة
منذ أن رأته بالمكتب يقبل تلك الفاتنة،
كانت سيبال تعد الأيام لينتهي هذا العقد اللي تسبب بجرح قلبها بأول حب لها.
كانت تحاول عدم مجادلته قدر الإمكان،
تفعل ما يطلبه منها دون نقاش.
....
كان عاكف يلاحظ تغيّرها منذ أن رآها يقبل رنيم في معاملتها له ويستغرب،
فهي دايما كانت تجادله وتخرجه عن بروده،
وكان يستمتع بذلك،
والآن هي تتجنب حتى الحديث معه.
ليدخل إليه زهو أنها تفعل ذلك لأنها تحبه وتغار عليه،
فهو تعمد أن يفعل ذلك أمامها ليرى رد فعلها.
........................ ..................... ........
دخلت سيبال إلى عاكف في مكتبه، تقول:
"الإيميل ده وصل من ساعة من الشركة الألمانية وأنا ترجمته."
لتعطيه الورقة بهدوء.
كادت أن تغادر،
لكنه أوقفها بتسلّط قائلاً:
"مسمحتش لك إنك تخرجي."
لترد سيبال:
"حضرتك لسه عايز حاجة؟ أنا جبت لحضرتك الإيميل وحضرتك تقرأه وتديني الرد أبعته لهم.
أكتر من كده مالكش عندي."
ليقف ويتجه إليها وينظر إليها قائلاً:
"تعرفي أنا عمري ما سمحت لمذا عندي أنه يقف ويجادلني زي أنت ما بتعملي."
لترد عليه سيبال:
"خلاص أرتاح، كلها أيام وعقدي ينتهي وأبقى وظّف مكاني شخص أخرس ما يجادلش معاك."
ليبتسم بسخرية ويقترب منها أكثر،
ويقول بمغزى:
"أنا شايفك متغيّرة من يوم ما رنيم كانت هنا وشوفيني وأنا ببوسها."
لترد سيبال بخجل وتتلعثم وتقول:
"أنت إنسان وقح وأنا مالي، ما تعمل اللي أنت عايزه."
ليقترب منها وهي تعود إلى الخلف،
ليتقرّب منها أكثر وهو ينظر إلى عينيها وهي تتوتر،
ليقول ببرود:
"تعرفي إنك لو عايزاني أبوسك زيها أنا معنديش مانع."
لترفع إحدى يديها لتصفعه،
ولكنه يمسك يديها الاثنين ويثنيهم خلف ظهرها بقوة ويقبلها فجأة.
في البداية قبلها بقوة،
لتتحوّل قبلته لها إلى قبلة استمتاع،
لم يتركها إلى أن شعر أن روحها تنسحب منها.
لتتلهّث وهي تلتقط أنفاسها لوقت حتى عاد تنفسها طبيعياً،
لتنظر إليه بغلّ وترفع يدها مرة أخرى بسرعة وهي تسبه وتقول:
"أنت أحقر إنسان أنا شوفته في حياتي."
ليمسك يدها ويثنيها خلف ظهرها ويضمّها إليه ليصبح ظهرها لصدره ويقول بهمس ووقاحة:
"إيه، عايزاني أبوسك تاني؟ أنا معنديش مانع، فبلاش الدراما الزايدة."
لتحاول فك نفسها من يده وتقول له:
"سيبني يا حيوان، أنا مش من النوع الواطي اللي بيرمي نفسه بين إيدين وغد زيك، أنا مش عاهرة من عاهراتك."
ليتعصّب عليها ويقول:
"إمال بترمي نفسك بين إيدين مين؟ شامل مثلاً؟ دا النوع اللي يعجبك؟"
ليدفعها عنه بقوة.
كادت أن تقع لكنها تمالكت نفسها،
لتقف تنظر له بذهول وتقول:
"أنا مستقيلة، والأيام اللي فاضلة في عقدي أنا مش هشتغلها، تعتبر إجازة، أنا من يوم ما اشتغلت هنا ما أخدتش إجازة."
لتتركه وتغادر وهو متعجّب من رد فعلها.
............. .............. ..................
خرجت من المكتب لتجد تغريد تجلس على مكتبها،
لتنظر لها تجد يظهر على وجهها الإنزعاج،
تلملم أغراضها لتقف وتذهب إليها،
وتقول:
"سيبال في إيه؟ أنتِ اتخانقتي مع مستر عاكف؟"
لتقول سيبال بغضب شديد:
"أيوا اتخانقت، أنا ومستر زفت واستقالت."
لتتركها سريعاً وتغادر الشركة.
...................
بعد وقت طلب عاكف تغريد لتدخل إليه،
ليقول عاكف:
"فين سيبال؟ أنا بستدعيها مش بتجي."
لترد تغريد بارتِبَاك:
"سيبال مشيت وقالت إنها استقالت من الشركة."
ليقف ويقول بتعصّب:
"أنا عايزك تبلغيها إن استقالتها مرفوضة، وتحاولي تقنعيها ترجع مرة تانية بأي شكل، بس من غير ما تقولي لها على العقد."
لترد تغريد:
"هحاول، بس هو إيه اللي حصل خلاها تستقيل فجأة؟"
ليرد عاكف:
"هي مقالكش ليكي."
لترد تغريد:
"لأ، هي لملمت متعلقاتها ومشيت من غير ما تتكلم معايا."
ليرد عاكف:
"مش لازم تعرفي إيه اللي حصل، أهم حاجة تقنعيها إنها ترجع."
................. .................. ...............
في المساء حاولت تغريد معرفة ما حدث وسبب استقالتها،
لتقول سيبال بتبرير:
"مفيش حاجة، أنا زهقت من غطرسته وعنجهيته."
لتحاول تغريد إقناعها بالعودة والعدول عن قرارها،
إلا أن سيبال رفضت العودة بشكل قاطع وأخبرتها أنها ستعود إلى العمل في ترجمة الكتب وتعود للسكن بالمنصورة في أقرب وقت.
في اليوم التالي أبلغت تغريد عاكف برفضها العودة إلى العمل بالشركة وأنها ستعود إلى المنصورة بعد أيام وتعود لترجمة الكتب،
ليبتسم بسخرية ويزيد من توعّده لها.
................ ................................
بعد أيام،
قام عاكف بطلب تغريد،
لتدخل إليه ليقول لها ببرود:
"سيبال هنا ولا رجعت المنصورة؟"
لترد تغريد:
"هي لسه هنا، هتسافر بكرة بعد الظهر."
ليبتسم عاكف ويقول:
"كويس قوي، أكيد هي في شقتك دلوقتي."
لترد تغريد:
"أيوا، هي مقيمة معايا من يوم ما اشتغلت هنا في الشركة."
ليقول عاكف:
"طيب هاتي مفتاح شقتك."
لتستغرب وتقول:
"نعم؟"
ليرد عاكف:
"إيه؟ مسمعتيش؟ بقولك هاتي مفتاح شقتك."
لتذهب إلى الخارج وتأتي به وتعطيه له،
ليأخذه منها وهو ينهض ويقول:
"الغي كل مواعيد النهاردة."
لترد عليه تغريد:
"حاضر يا فندم."
وتقول له:
"الشقة لها رقم سري لفتحها."
لينظر لها لتكمِل وتقول:
"الرقم تاريخ ميلاد مؤيد."
ليتركها ويذهب.
.........
كان ضمير تغريد يعذّبها وتريد أخبار سيبال،
أنه أخذ منها مفتاح الشقة علشان تغادر قبل وصوله،
ولكن تذكّرت فعلة سيبال بزوج أختها عندما جعلته يفعل ما أرادت،
فربما تفعل ذلك مع عاكف وتصبح زوجته الشرعية،
ليهدأ ضميرها.
............. ............ ...........
كانت سيبال بالمطبخ تعد بعض الطعام إلى أن انتهت،
لتقوم بعمل كوب من القهوة لنفسها وتأخذه وتخرج من المطبخ،
لتسمع من يقول:
"أنا بشرب القهوة مظبوط، أكيد أنتِ عارفة."
لتنخَضّ وتذهل ويقع الكوب منها ويسكب محتواه على الأرض وجزءاً منه على قدمها لتشعر بسخونته.
ليبتسم عاكف.
لتنتبه إلى نفسها وتردي مئزراً على ملابسها كان على أحد المقاعد،
فقد كانت ترتدي شورت جينز قصير وفوقه بلوزة صفراء دون أكمام.
لينظر عاكف إليها بسخرية.
لا تعرف كيف انخرس لسانها،
فهي غير قادرة على التحدث إلى أن ابتلعت ريقها وتحدّثت بضعف:
"أنت دخلت هنا إزاي؟"
ليضحك قائلاً بسخرية:
"أكيد مش من الشباك، أنا دخلت من الباب."
ويرفع المفاتيح أمامها.
لتنظر باتجاه الباب لتجده مغلقاً،
لتمالك نفسها،
فهذا ليس وقت ضعف،
فإذا أحس عاكف أنها ضعيفة سيستغل الوضع لصالحه وتصبح هي خاسرة.
لتقول سيبال:
"المفاتيح دي جبتها منين؟ أكيد سرقتها من تغريد."
ليبتسم عاكف ويقول:
"ماشي، سرقتها، إنما الرقم السري جبته منين؟ أكيد أنا مش منجم."
لتشعر سيبال بضياع،
فهو محق ومعنى هذا أن تغريد هي من أعطته له،
لتصمت قليلاً ثم تتحدث وتقول بصوت مهزوز قليلاً:
"وإيه جاي عايز مني إيه؟"
ليرد عاكف بغرور:
"جاي أشاهد في جمالك."
لترد سيبال:
"في أجمل مني كتير، روح شاهد في جمالهم وابعد عني، أنا مش من النوع اللي تقدر تستغله لرغباتك."
ليضحك عاكف ويقول:
"كويس إنك فهمتي، أنا عايز منك إيه، أنا بحيي فيكي الفراسة."
ليقف ويقترب منها ويقول:
"بس لو قولتلك إني من يوم ما بوستك في المكتب وأنا مش قادر أشوف أجمل منك هتصدقيني؟ طبعاً!
أنتِ وردة محدش هيقدر يحتفظ بها غيري."
لتشعر سيبال بسوء وتشمئز من وقاحته لتقول له:
"قولي أنت عايز مني إيه."
ليرد عاكف باختصار:
"عايزك ملكي، مقابل أي شيء تطلبيه."
لترد عليه سيبال بقوة:
"بس أنا مش سلعة ولا ليا تمن تقدر عليه، وتفضّل أطلع بره بدل ما أصرخ وألمَع العمارة عليك أو أطلبلك البوليس وأتهمك بالتهجم عليّا."
ليضحك عاكف ساخراً ويقول:
"تصرخي أو تطلبي لي البوليس؟
بس أنا داخل من الباب وممكن أقول قدام الناس إنك إنتِ اللي دخّلتيني هنا بنفسك، ولما اختلفتنا على المبلغ المطلوب حبيتي تعملي شريفة."
لتقترب منه بغضب وتصفعه وتقول له:
"أنا شريفة غصب عنك ومش محتاجة إن وغد زيك أعرفه."
ليغضب عاكف من صفعتها ويمسكها من يديها بقوة ويقول:
"تعرفي إن أي إيد أتمدّت عليّا في يوم أن دَفَعْتْها التمن."
لتحاول إبعاده عنها وتقول له:
"أبعد عني وسيبني، أنا ما أذيتكش في حاجة."
ليتركها بقوة اتصدمت بأحد المقاعد،
ليخرج ذلك العقد من جيبه ويقول بتعصّب:
"اقري العقد ده وبعدها نتفاهم."
لتَخْطَف العقد من يده وتقرأه لتذهل من محتواه وتقول:
"العقد دا مزوّر، أنا ممضيتش على عقد بالشرط ده ولا بالمدة دي."
ليقول عاكف:
"لا، العقد صحيح، ودا العقد اللي مضيتي عليه يوم ما اتفقنا في الشركة."
لتقول له:
"أنت كذاب،
العقد اللي مضيت عليه كان بتلات شهور، إنما ده بتلات سنين، وكمان مكنش فيه أي شرط جزائي، إنما ده فيه إني أدفع مليون جنيه لو امتنعت عن العمل أو حبيت أفسخ العقد."
ليقول لها:
"هو دا العقد اللي مضيتِه، إنما العقد التاني قريتِه بس."
لتقول له:
"إزاي دا حصل؟"
ليرجع بذاكرته إلى ذلك اليوم.
فلاش باك......
بعد أن قرأت العقد أطمَأْنَتْ ووافقت عليه،
لَتَأْخُذْهُ مِنْهَا تَغْرِيدْ وَتَقِفْ أَمَامْ مَكْتَبْ عَاكْفْ لِتُعْطِيَهْ لَهْ بِحُجَّةْ الِاطِّلَاعْ عَلَيْهْ هُوْ أَيْضًا،
لِتَسْتَغِلْ عَدَمْ انْتِبَاهَهَا وَيَقُومْ عَاكْفْ بِتَغْيِيرْ الْعَقْدْ بِوَاحِدْ أَخَرْ لِيُعْطِيَهْ لِتَغْرِيدْ وَتُعْطِيَهْ لَهَا لِتَمْضِيَ عَلَيْهْ ثُمَّ لَهُ لِيَمْضِيَ هُوْ أَيْضًا لِتَقَعْ بِالْفَخْ.
عاد ينظر إليها مبتسماً.
ذهلت سيبال مما قاله لها،
شعرت بدوران وفوران برأسها،
فصديقة عمرها لا بل من اعتبرتها أختها قد ساعدته في نصب فخ لها.
لتنظر إليه سيبال وتقول:
"ودلوقتي أنت عايزني أرجع أشتغل معاك، أنا موافقة."
ليضحك قائلاً:
"أنتِ أكيد بتستهبلي، أنتِ مفكرة إني عملت كده علشان تشتغلي عندي؟ أنا متأكد أنتِ عارفة أنا عايز إيه، بس مفيش مانع أعرفك بنفسي تقضي
ليلة معايا قصاد الشرط الجزائي."
لتتعجّب من قوله وتود قتله،
لكنه لا يستحق أن تقضي الباقي من عمرها بذنب قتل وغد مثله.
ليقول عاكف:
"أنا مسافر لمدة أربع أيام ألمانيا، أعتقد إنها مهلة كويسة تفكري فيها إزاي تستغلي الشرط لصالحك، ويمكن تستفيدي بأكتر من مليون."
ليتركها مذهولة مصدومة.
.................... ....... ................
وقفت تغريد بالشقة تستقبلها بلهفة وتقول:
"كنتِ فين؟ أنا جيت ملقتكيش موجودة، وكمان الكوباية مكسورة في الصالة، قلقت عليكي."
لترد سيبال بسخرية:
"كتر خيرك."
لتقول تغريد:
"مالك؟"
لترد سيبال:
"مالي، أنا كويسة بس عندي شوية صداع."
لتقول تغريد:
"مش مفاتيح الشقة ضاعت مني وجبت النسخة اللي كانت مع البواب وفتحت بيها بعد ما اتصلت عليكي أكتر من مرة ومردتيش."
لتقول بتريقة:
"أصلي عملاه صامت، أنا هدخل أنام، أنا مسافرة بكرة المنصورة."
لتقول:
"والشغل هتعملي فيه إيه؟ مش هترجعي تاني؟"
لترد سيبال:
"أطمني، أنا هعرف أتصرّف كويس، وكل واحد هياخد حقه بالمظبوط."
لتتركها وتدخل،
لتقف تغريد وهي تشعر بتأنيب الضمير.
................... ..................
بداخل أحد الفنادق، كان عاكف ينتظرها لتدخل إليه ليستقبلها بترحاب شديد وتجلس معه.
وتقول:
أنا موافقة على شرطك.
ليبتسم لها ويقول:
تأكدي أنك هتكسبي كتير من وراء موافقتك.
ليخرج عقدي زواج عرفي ويقومان بإمضائهما.
لتبتسم له سيبال بوض.
ليقول عاكف لها:
تحبي تتعشي إيه؟
لترد سيبال عليه:
أي حاجة على ذوقك، على ما غير هدومي في الحمام.
ليبتسم ويقوم بطلب العشاء.
لتخرج وهي ترتدي منامة سمراء تصف وتشف جسدها، لينظر لها عاكف بوله ويقول:
أنا بقول بلاش نتعشي دلوقتي.
لتبتسم بنعومة.
ليبدأ في تقبيلها وتقبيل جسدها ويعود مرة أخرى إلى شفتيها ليتم امتلاكه لها.
لتجد باب الغرفة يفتح وتدخل والدتها عليها وتنظر لها بدموع في عينيها وتقف صامتة.
لتلملم سيبال الغطاء حولها.
لتسمع صوت مؤيد من خلف والدتها.
لتنظر سيبال إلى عاكف لتجد بعينه نظرة تشفي.
لتخرج والدتها من الغرفة.
لتنادي عليها:
ماما!
وتصرخ باسمها.
لتجد والدتها توقظها من النوم لتصحو فزعة وترمي بنفسها بحضن والدتها وهي ترتعش وتبكي.
لتضمها أمها بحنان وتقول لها:
أهدي، أكيد شوفتي كابوس.
لتقرأ لها بعض آيات القرآن لتهدأ بعد قليل.
لتبتسم لها أمها.
لتدخل فاتن عليهم ومن خلفها سمير قائلاً:
إيه يا بنتي، أنتي شوفتي فيلم رعب قبل ما تنامي وحلمتي بيه؟
لتضحك فاتن وتقول:
ممكن، هي كانت سهرانة مع حسام وكان بيسمع فيلم رعب.
ليضحك سمير ويقول بمزح:
يعني حسام طفل سمع الفيلم ونام عادي وأنتي اللي هو من خلفك تصحي البيت على صريخك؟
لتبتسم سيبال وتقول:
بلاش أنت تتكلم، فاكر فيلم الرقص مع الشيطان اللي قولنا هنسهر نسمعه وكنا مفكرينه فيلم هلس وطلع رعب؟
فاكر لما نمنا أحنا الاتنين على الكنبة في الصالة وكانت رجلينا على بعض وبابا هو اللي دخل كل واحد فينا أوضته؟
ليبتسم ويقول:
فاكر، لما قولتي لي أقفل التلفزيون قولت لك أقفليه أنت وفضلنا نسمع الفيلم وخايفين منه ومش فاهمين فيه حاجة، ولو مش الإعلان كنا متنا من الرعب.
برغم أنه فيلم مش رعب بس خوفنا منه، أنما تعالي دلوقتي حسام هوايته أفلام الرعب وبيقعد يسمعها غير فيديوهات الرعب اللي بيشوفها على النت، وكل الأفلام شبه بعضها، كل اللي فيها يموتوا ما عدا واحد، أنا مش عارف بيسبوه ليه.
لتضحك سيبال.
لتنظر لها أمها بحنان وتبتسم.
بعد أيام.
نزلت سيبال برفقة أخيها ترتدي فستان زفاف أشبه بفستان ملكة فرعونية.
لينظر لها ذلك العاشق المتيم ويبتسم.
ليقف أخيها جواره ويتركها لتميل عليه ليقبل جبهتها ويبتسم.
بعد قليل.
وقفت سيبال تتمايل مع أختها على أنغام أحدى أغاني الأعراس... وترقص كالمذبوح.
كان عاكف ينظر لها بكره شديد، لو أعطاه أحدهم خنجراً لغرسه في قلبها دون تردد، فهي تحدته وكسبت التحدي.
وقفت تغريد تنظر بتحسر على حبيبها الذي أختار صديقتها شريكة حياته رغم أنه متأكد أنها لا تبادله المشاعر، ولكن هذا كما قالت لها سيبال عقاباً لها على ما فعلته معها.
نظرت سيبال إليه بتشفي فهو لم يقدر على كسرها وهدم كبريائها أو كرامتها، فليست هي من تُذل.
نظر عاكف إليها بوعيد، فليس هو من يخسر أمام امرأة، ولن يدعها تتهنأ على حطام قلبه.
لتنظر إليه بغرور ملكة أقتنصت عرشها من مغرور كاد يسلبها إياه.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سعاد محمد سلامة
رغم أنه زفاف بسيط لأشهار الزواج فقط مع كتب الكتاب.
فهو يختصر على عائلة الفاروق مع عائلة سيبال الصغيرة وبعض رجال الصحافة.
ولكن أهم ما ميز الزواج هو حضورك ثريا وابنتها صهيب. مما أغاظ عاكف كثيراً، ولكن استطاع شامل تهدئته لموقفهم أمام الصحافة الموجودة تغطي الحفل.
..........
كانت نظرات التحدي بين عاكف وسيبال هي السائدة بالزفاف.
تبسم عاكف لها بتهكم، فهي ظنت أنها أبعدته عنها، ولكن فلتنتظر، فهي لن تهنأ.
ردت سيبال له الابتسامة بتشفٍ، فهو لا يقدر على مكر حواء.
فالمرأة لا يكسرها رجل.
لتعود ليوم ساومها.
فلاش باك:
بعد أن تركها عاكف، جلست بعقل مذهول، كيف تغريد أن تشارك في نصب فخ لها.
أعتبرتها أختاً ساندتها بمحنها. أبتعدت عن من أحبته هي، رغم اعترافه بحبه لها. وفي عز تفكيرها ودوامة المشاعر.
وجدت هاتفها يرن، لتنظر إليه لترى من المتصل. تمنت للحظة أن تكون تغريد لتحذرها، حتى لو بالكذب، وستصدقها أنها لم تشارك في ذاك الفخ.
لتجد المتصل هو مؤيد. لم ترد، ليعاود الاتصال.
لترد عليه.
بعد الترحيب، قال مؤيد: "أنا خلصت جلسة العلاج الطبيعي بتاعت النهارده، وكنت بتصل أطمن عليكي، ولو فاضية نتقابل عايز أكلم معاكي في موضوع مهم."
لترد سيبال: "وأيه هو الموضوع دا؟"
ليرد مؤيد: "مش هينفع على التليفون، خلينا نتقابل."
لترد سيبال: "تمام، تحب نتقابل فين؟"
ليرد مؤيد: "تعالى المطعم اللي اتقابلنا فيه قبل كده، أعزمك على الغدا ونتكلم."
لتقول سيبال: "تمام، بعد ساعة هكون عندك."
لتغلق الهاتف وهي تفكر بالرد على عاكف.
لتلملم شتات نفسها، وتمسح تلك الدمعة التي أبت النزول على وغد أحبته ليترك بقلبها بصمة سوداء، وصديقة اختارت الخيانة ولن تجد منها الوفاء.
......... .......
بعد قليل، دخلت سيبال إلى ذاك المطعم لتجد مؤيد على أحد الطاولات.
لترمى عليه السلام وتجلس بهدوء.
ليضحك بها مؤيد ويتعجب من هدوئها، فهي دائماً تمزح معه.
ليقول لها: "مالك؟ هو عاكف مضيقك قوي كده؟"
لتنظر له وتقول بارتباك: "قصدك إيه؟"
ليرد مؤيد: "أنا عارف إنه صعب في شغله."
لتتنهد بارتياح وترد عليه: "أنا سيبت الشغل معاه أصلاً."
ليقول مؤيد بسؤال: "ليه؟ هو مضايقك قوي كده؟"
لترد سيبال بكذب: "لأ، بس أنا اكتشفت إني منفعش في شغل رئيس ومرؤوس."
ليضحك مؤيد ويقول: "أنا كنت عارف كده."
لتقول سيبال: "أنت كنت متصل عليا علشان موضوع مهم، أيه هو؟"
ليرد مؤيد: "الدكتور ماتيوس حدد ميعاد العملية بتاعتي بعد سبعة وثلاثين يوم، وعاكف هيسافر بعد ساعة ألمانيا يكمل إجراءات دخولي المستشفى والإقامة."
لتشعر بغصة بقلبها عند ذكر اسمه.
لترد سيبال: "طيب كويس، ربنا يشفيك وتنجح العملية وترجع تمشي مرة تانية."
ليرد مؤيد: "شكراً، بس مش ده الموضوع الرئيسي اللي كنت عايزك عشانه."
لتقول سيبال له: "وأيه هو الموضوع الرئيسي؟"
ليرد مؤيد: "أنا كنت عايزك ترافقيني بألمانيا."
لتنظر إليه سيبال وتقول: "يعني إيه؟ مش فاهمة."
ليرد مؤيد: "يعني لو تقبلي تتجوزيني وتسافري معايا بألمانيا."
لتندهش سيبال وتقول بتعلثم: "أنت عارف أن مشاعري تجاهك هي صداقة وأخوية."
ليرد مؤيد: "أنا عارف ومش بطلب منك تحبيني غصب عنك، بس بقول يمكن لو مفيش في حياتك حب، تقبلي تتجوزيني، ومع الوقت أنا متأكد إن مشاعرك هتتغير وتحبيني زي وأكتر."
لتنظر له وعقلها يفكر في عرضه، فربما هو طوق النجاة الذي أرسله إليها القدر لتنجو من براثن ذاك الوغد شقيقه.
لتأتي تغريد ببالها، وتتذكر مشوار عمرهن معاً، لترى أنها لم تؤذيها يوماً. وتتذكر أخبار عاكف لها أنها شاركت معه وساعدته في إحكام الفخ عليها، حتى أنها سلمتها له حين سهلت عليه دخول الشقة وهي بها وحدها، ولم تفكر أنه قد يؤذيها.
لتتنهد سيبال وتقول: "أنا موافقة أتجوزك."
ليبتسم مؤيد ويشعر بسعادة الكون بداخله، ولو يستطيع المشي لكان مشى إليها واحتضنها لتذوب بعظامه.
لتكمل سيبال: "بس ليا شرط."
ليرد مؤيد بلهفة: "سريعاً، كل شرطك يتنفذ من غير معرفة."
لتقول سيبال: "لأ، لازم تعرفه الأول."
"أنا عايز نسكن لوحدنا بعيد عن عيلتك."
ليرد مؤيد سريعاً: "وأنا موافق."
لتبتسم وتقول: "طالما موافق، يبقى تقدر تسافر معايا بكرة تطلبني من ماما، وطبعاً معاك عمك، وهنحدد ميعاد جوازنا."
ليرد مؤيد: "هتلاقيني منتظرك أنا وعمي ساجد من الصبح بدري نروح مع بعض المنصورة."
لتبتسم. وبداخلها رياح عاصفة تعصف بقلبها. هي لم تطمع يوماً غير بالحب، ولكن القدر أراد أن يكسر قلبها، وهذا أفضل من أن يكسر كرامتها وكبرياءها.
............ ................. ....................
باليوم التالي.
بغرفة المعيشة يجلس مؤيد وبرفقته عمه ساجد، يتحدث بود إلى والدي سيبال وأخيها.
ليقول ساجد: "أنا جيت النهارده علشان أطلب سيبال لابني مؤيد."
لتقول نجاة: "أنا يشرفني طبعاً طلبك، بس أكيد لازم آخد وقتي في التفكير."
ولكن قبل أن تكمل حديثها.
دخلت سيبال تقول: "أنا مش محتاجة تفكير ولا أني أسأل عن مؤيد وأخلاقه، أنا عارفاها كويس وأنا موافقة."
ليبتسم مؤيد ويقول: "طالما سيبال موافقة، أنا بقول نحدد كتب كتابنا."
لترد نجاة وتقول: "بالسرعة دي، لازم وقت وترتيبات."
لترد سيبال: "أنا موافقة يا ماما، إحنا ممكن نعمل كتب كتاب مع زفاف بسيط بأي قاعة."
لتندهش نجاة من حديث سيبال ورغبتها بإتمام هذا الزواج سريعاً، لكن هي لديها ثقة في ابنتها.
لتقنع نجاة.
لتقول سيبال: "وهنعمل حفلة كتب الكتاب بقاعة فندق." وتعطيهم اسم أحد الفنادق وتكمل: "بعد تلات أيام."
.......................... ..............
بعد وقت غادر مؤيد برفقة عمه، لتدخل نجاة إلى غرفة سيبال تجدها شارده، لا يبدو عليها الفرح.
لتجلس جوارها وتضمها إليها بحنان وتقول: "أنا مش عارفة ليه حاسة إنك مش سعيدة بجوازك من مؤيد."
لترد سيبال بارتباك: "بالعكس، أنا سعيدة جداً، بس يمكن كان نفسي بابا يبقى موجود وهو اللي يسلمني بإيده لمؤيد."
لتقول نجاة: "أنا لو مش إصرارك على مؤيد اللي مش مقتنعة إنك بتحبيه، أنا عمري ما كنت هوافق إنك تتجوزي منه وتبعدي عني، وكمان إنك تربطي حياتك بواحد ممكن يقضي حياته على مقعد متحرك. أنا لو مش عارفة إن الفلوس مش بتفرق معاكي، كنت قلت إنك هتجوزيه علشان فلوسه. وكمان واضح إنه مش شفقة منك، بس أتمنى تلاقي سعادتك معاه."
........................... عودة إلى الزفاف...
كانت هناك من تتحسر، فهي ساعدت في نصب فخ لسيبال لتبعدها عن قلب مؤيد، لكن خسرت أمام الخيانة.
لتتذكر قبل ليلة واحدة.
حين دخلت عليها سيبال الشقة، تبتسم عائدة من المنصورة.
لتقول تغريد: "واضح إنك راجعة من المنصورة مبسوطة."
لترد سيبال: "أنا مبسوطة جداً جداً."
لتقول تغريد: "وأيه سر انبساطك؟"
لترد سيبال باختصار: "أنا مبسوطة علشان هتجوز وهسيب شقتك وهسكن مع جوزي."
لتقول تغريد باندفاع: "أنت هتتجوزي عاكف؟"
لترد سيبال بمراوغة: "مين اللي قالك إني هتجوز عاكف؟ ومنين جاتلك الفكرة أصلاً؟"
لترد تغريد: "أنت قلتي لي إن عندي مشاعر تجاهه."
لترد سيبال: "تؤ تؤ، دا كان هزار، إنما أنا هتجوز حد تاني، وأنتي تعرفيه كويس."
لتقول تغريد بتفكير: "مين؟"
لتنظر سيبال في عين تغريد وتقول: "اللي هتجوزه هو هو مؤيد."
لتبتسم تغريد وتقول: "هزارك فارغ، شوفي غيره."
لترد تغريد بإثبات: "أنا مش بهزر، الدعوة أهيه."
لتعطيها سيبال الدعوة، لتعطيها وتنصدم حين تأكدت أنها لا تمزح.
لتنظر تغريد بضياع وتقول: "أنت عارفة إني بحب مؤيد من زمان."
لترد سيبال: "أنا عارفة، وهو زمان اعترفلي بحبه، بس أنا مقلتلكيش ورفضت حبه عشانك."
لتقول تغريد: "وأيه اللي خلاكي توافقي دلوقتي؟"
لترد سيبال: "اللي خلاني أوافق هو خيانتك لصداقة عمر على المرة قبل الحلوة، بس ليه معرفش."
لتقول تغريد بارتباك: "قصدك إيه؟"
لتخرج سيبال نسخة من العقد الذي تركها لها عاكف و
تعطيها لها لتقرأها.
لتقول تغريد بتبرير كذب: "أنا معرفش عن العقد ده حاجة."
لتبتسم سيبال بسخرية وتقول: "وكمان مجيء عاكف هنا ليا الشقة وأنا فيها لوحدي قبل ما أسافر المنصورة بيوم، متعرفيش عنه حاجة؟"
لتتعلثم تغريد وتقول: "وهو عاكف كان جالك هنا أمتى؟ أنا معرفش، أنا قولت لك إني مفاتيحي كانت ضاعت في اليوم ده."
لترد سيبال وتقول: "والرقم السري لفتح الباب كان عرفه منين؟ ماهو مش منجم زي ما قال."
لتحاول تغريد الدفاع عن نفسها، لكن سيبال قالت لها:
"جوازي من مؤيد عقاب ليكي ولعاكف وليا قبل منكم. والمظلوم الوحيد هو مؤيد."
لترد تغريد باندفاع وتقول: "أنا هقول لمؤيد إنك بتحبي عاكف وهو بيحبك، وأكيد هو هيرفض يكسر قلب أخوه."
لتضحك سيبال ساخرة: "تقول هو عاكف عنده قلب عشان ينكسر. وعمتاً براحتك، بس ساعتها أنا كمان هقوله على علاقتك بيسري الفاروق السرية."
لتنصدم تغريد وتقول بتعجب: "إنتي بتخرفي؟ تقولي إيه؟"
لتقول سيبال: "زي ما سمعتي."
"إنتي بعد مؤيد لما اتقال لنا إنه مات، وطبعاً الهدايا والفلوس اللي كان مغرقك بهم خلصوا، وطنط أسماء تعبت، طبعاً بخل باباكي قصر معاكي، ودورتي على تعويض تاني عن مؤيد، فكان هو يسري. اللي معرفش كانت إيه علاقتك بيه، بس مصاريف مامتك كانت كتير، وأكيد هو ما اداش ليكي الفلوس زي ما له."
لتقول تغريد: "إنتي بتخرفي؟ تقولي إيه؟"
لترد سيبال: "إنتي لما كنتي مش بتحضري المحاضرات، أنا روحتلك البيت وسألت مامتك، قالت لي إنك في الجامعة، مع أن اليوم ده مكنش عندنا محاضرات. بعدها بكذا يوم كنت جيالك أقولك إن ماما اتصرفت لمامتك في مبلغ عشان عمليتها، أنت قلتي لي ما فيش داعي، إنت لقيتك متبرع هيشيل مصاريف العملية كلها. منكرش وقتها إني صدقتك."
بس بعدها بأيام وأحنا فى المحاضره جالك رساله على التليفون وأتوترتى.
ولما سألتك عنها قولتي أنها من شركة التليفون.
ولما المحاضره خلصت وكنا هنروح قولتي لى روحى أنت انا عندى مشوار هعمله قبل ما أروح.
وسيبتيني.
بس أنا شكيت أن ممكن تكون مامتك عيانه ومش عايزه تقولى لى.
ومشيت وراكى من غير ما تحسي.
وشوفتك داخله عماره فخمه فى المنصوره.
وعرفت من الاسانسير الدور الى نازله فيه.
وسألت البواب قالى أنها شقه متأجره لواحد أسمه يسرى أبراهيم الفاروق.
وبعدها بوقت شوفتكم وانتم خارجين من العماره سوا.
وكمان شوفته وهو بيسحبك معاه لأوضه لوحدكم يوم ما كنا فى العزبه بس مغبتوش.
لترد تغريد: أنتي بجوازك من مؤيد بتنهى صداقتنا.
لترد سيبال: صداقتنا أنتهت لما بعتيني لعاكف وانتي عارفه أنه قادر يأذنى.
وياريتك حتى حظرتني منه.
أنت كنتى الايد الى كان عايز يكسرني بها بس ربنا نجانى من فخكم.
عادت تنظر بتحسر فهى جنت من الخيانه العذاب.
بخسارة صديقه.
عشق قلبها.
..................
كان عاكف يجلس وحيدا على أحد الطاولات يدخن.
ليأتى إليه شامل مبتسما يقول: يلا علشان نشهد على كتب الكتاب زى مؤيد ماهو عايز.
لينظر عاكف إليه ليرى شامل نظرة ألم يراها بعيناه لأول مره منذ أن تعرف عليه بتلك المدرسه العسكريه.
ليشعر بتألمه ليحدث ما كان يخشاه أن يقع الشقيقان بحب نفس الفتاه وعلى أحدهم تجرع كأس العشق المر.
ليقف عاكف ويذهب معه.
على طاولة كتب الكتاب جلس مؤيد يضع يده بيد سمير ليتلوا ما يقوله المأذون الى أن أنتهى.
ليقول المأذون جملته الشهيره: اللهم أجمع بينهم بخير.
ليتمم أجرائته ويقول: والمؤخر هيكون أيه.
لترد سيبال وتقول: مليون دولار.
لينظر عاكف اليها بحقد.
لتنظر الى مؤيد وبتسم وتقول: أنا بهزر طبعا مفيش مؤخر أنا بأمن مؤيد على حياتى ومش عايزه منه تمن.
ليبتسم مؤيد لها بعشق ويرضى على قسيمة الزواج.
لتمضى سيبال على قسيمة الزواج هى الاخرى.
ليأخذ المأذون الدفتر من يدها ويضعه أمام عاكف للامضاء عليه كشاهد على الزواج.
ليمضى عليها ويعلم أنها بأمضائه على تلك الوثيقه قد نالت منه وأنقذت نفسها من براثنه.
ويتذكر اليوم صباحا.
حين عاد باكرا من سفره ليدخل الى غرفة مؤيد ليطمئن عليه.
ليده مستيقظ.
ليميل عاكف يقبل رأسه ويقول له: أيه مصحيك بدرى كده.
ليبتسم مؤيد ويقول: أنا منمتش أصلا ومستنيك.
ليضحك عاكف ويقول بمزح: للدرجه دى وحشتك.
ليرد مؤيد: أنت وحشتنى طبعا بس فى حاجه مهمه كنت عايزك تعرفها منى قبل أى حد.
ليبتسم عاكف ويقول: وأيه هى الحاجه المهمه الى منمتش وأستنتنى علشان أعرفها منك.
ليرد مؤيد بأبتسامه مشرقه: أنا هتجوز الليله.
ليبتسم عاكف ويقول بترحيب: مبروك.
ليقول مؤيد: مش عايز تعرف مين العروسه.
ليقول عاكف ببسمه وسؤال: وياترى مين العروسه.
ليرد مؤيد: العروسه تبقى سيبال صادق.
لينصدم عاكف ويقول: أكيد أنت بتهزر.
ليضحك مؤيد ويقول: نفس رد شامل لما عرف ومصدقش الا أما عطيته دعوه الفرح.
بس هى سيبال العروسه.
ليرد عاكف بأنزعاج: انت مش بتحب تغريد.
ليرد مؤيد: لأ تغريد بالنسبه ليا مش أكتر من صديقتي.
إنما الى كنت بحبها من زمان وكان نفسي تكون من نصيبي وعرضت عليه زمان ورفضت وعرضت عليها من كام يوم ووافقت هى سيبال صادق.
وهنكتب كتابنا النهارده مع زفاف بسيط مقتصر على عدد محدود لاشهار الجواز مش اكتر فى قاعه فى فندق حتى سيبال واهلها نازلين فى جناح فى الفندق ده.
ليترك عاكف مؤيد ويخرج وسريعا دون حديث.
ليستغرب مؤيد من فعلته.
بعد قليل.
كانت سيبال تقف بتكبر أمام عاكف بأحد غرف نفس الفندق.
لتنظر اليه لتعلم من ملامح وجهه المتهجمه أنه عرف بأمر زواجها من مؤيد.
لتقول ببرود: خير أنا صحيت من النوم على تليفونك.
وتكمل بهدوء: أنا عروسه والليله فرحى زى ما أنت عرفت ولازم أرتاح.
لينظر إليها بحقد وغل ويقول وهو دا ردك على طلبى.
لترد سيبال: وانت كنت طلبت منى أيه علشان أرد عليك.
ليمسك يديها بقوه ويقول بغضب: سيبال بلاش تستفزني.
لتدفعه بعيدا عنها وتقول بغضب: أنت عايز أيه منى أنا قولتلك أنى مش للبيع ولا ليا تمن.
ليقول عاكف: وجوازك من مؤيد دا أيه.
لترد سيبال: جوازى منه علشان بحبه.
ليضحك بسخريه ويردد: بتحبيه ولا بتحبى أمواله.
لترد سيبال: أنا لو بحب الأموال كنت وافقت على عرضك وأستفادت منه.
ليقول عاكف: بس أنا متأكد أنك مش بتحبى مؤيد.
لترد سيبال: أنا فعلا مش بحب مؤيد أنا بعشقه.
لينظر عاكف اليها بصدمه من ما تفوهت به.
ليقول عاكف: كل أموال وأملاك مؤيد تحت سيطرتى يعنى مش هتعرفى تضحكى عليه.
لترد سيبال بضحكة سخريه وتقول: أشبع بيهم أنا أخر حاجه بفكر فيها هى الاموال والاملاك.
أنا بدور على الحب والرحمه ومش هلاقيهم غير مع مؤيد.
ليقترب عاكف من سيبال ويحاول حضنها ولكنه تبعده عنها برفض.
الى أن تمكن من حضنها ليقول بهدوء: سيبال أنا بحبك بلاش تبعدى عنى أنا مستعد أتجوزك رسمى قدام الكل.
أنا أسف أنى أتعاملت معاكى بالطريقه دى.
مؤيد مش هيقدر يعطيكي الى أنا هدوهلك.
لترتجف بين يديه وتقول: مؤيد هيديني الى أنا محتاجاه.
لتبعده عنها وتقول: لوافقت هجرح قلب مؤيد.
لو انت تقدر تستحمل جرح قلبه أنا مقدرش.
لتتركه وتخرج سريعا من الغرفه.
ينظر الى من أحبها وأضاعها بغروره.
.................
عاد من تذكره على بسمتها لمؤيد.
أقترب من مؤيد يعانقه ويهنئه ومد يده إليها يهنئها.
كانت نظراته لها كألسنة لهب تحرق قلبها.
وأبتسامتها لمؤيد كسهام مسمومه ترشق بقلبه.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سعاد محمد سلامة
فوجىء عاكف بدخول رنيم إلى حفل الزفاف. نظر باتجاه سيبال ليجدها تقف جوار أخيها وأختها يضحكون. اتجهت إليه رنيم مبتسمة وجلست بجواره.
مال عليها عاكف قائلاً بعصبية: "مين اللي عزِمك وإيه اللي خلاكي تحضري؟"
شعرت رنيم بحزن وقالت: "أنا وصلني الدعوة دي عالبيت." وأعطته الدعوة.
نظر عاكف إليها ثم نظر إلى سيبال، وهو يعلم أنها هي من أرسلتها تشفيًا به.
***
وقفت سيبال مع أخيها وأختها.
قال سمير: "أخيرًا حضرتي فرحك! أنا من كتر ما رفضتي عرسان بحجج فارغة قولت مش مكتوب لي أكتب كتابك."
ضحكت وقالت: "شوف يلا كبرتك وخليتك وكيلى في كتب الكتاب يا سمورة."
ضحك قائلاً بمزح: "أنتِ وكيلك ربنا، أنتِ حد يقدر عليكِ؟ على رأي بابا الله يرحمه، أنتِ المفروض كنا سميناكِ سبيله على اسم جدتك أم ماما، أنتِ قوية زيها."
ابتسمت بسخرية. فعن أي قوة يتحدث؟ فلولا وقوف القدر معها لأصبحت من ضمن عاشقات الوغد المتباهي عاكف الفاروق الليلة.
***
ضحكت فاتن قائلة: "شايفين حسام ابني قاعد جنب ماما مش عايز يقوم من جنبها."
قال سمير: "قصدك قاعد يسبل للبنت الصغيرة اللي قاعدة مع أم مؤيد؟ ابنك خبيث ويظهر هيعيد أمجاد أبوه."
ضحكت فاتن قائلة: "وليه السيرة الزفرة دي؟ إحنا في فرح. بس بقولك، البنت تستاهل، شبه عمتها، أمورة زيها."
نظر سمير باتجاهها وقال: "هي عمتها قمر؟ قمر إيه دي؟ تقول للقمر قوم وأنا أقعد مطرحك."
غمزت فاتن لسيبال وقالت: "واضح أن سمورة هيطلع من فرحك بعروسة."
ضحكت سيبال وقالت: "أهي دي بقى نسخة مني، والمفروض كانوا يسموها سبيله. دي الوحيدة اللي وقفت تدافع عن أمها ومخافتش."
قالت فاتن بضحك: "لأ واضح أن ماما داعية عليك."
ابتسم سمير قائلاً بمزح: "ياريتها تكثف الدعاء وتبقى من نصيبي. بقولك إيه، ما تيجي نروح نقعد جنبهم، يمكن تفرحوا بيا كمان الليلة، وإنتي يا سيبال ارجعي عند مؤيد."
ابتسمت بود وعادت للجلوس بجوار مؤيد.
***
ذهب يسرى إلى تلك الطاولة التي تجلس عليها تغريد برفقة والدتها وأخيها، اللذان أتيا بناءً على دعوة سيبال.
جلس بجوارها وتحدث قائلاً بسخرية: "عقبالك يا تغريد، أكيد الجوازة التانية هتكون أفضل من الأولى، وتلاقي اللي يعوضك."
صمتت تغريد.
وتحدثت والدتها بدعاء: "يارب يعوضها باللي يقدرها ويسعدها، بس حضرتك مين؟"
رد يسرى معرفاً نفسه: "أنا يسرى الفاروق، عم العريس."
"أتشرفت بمعرفة حضرتك."
ابتسمت بهدوء وقالت: "أنا أسماء، والدة تغريد، وكمان أنا اللي مربية سيبال مع تغريد."
قال بتهكم: "يازين ما ربيتي. أستأذن أنا عشان أرحب بالعروسة، دي عروستنا الأولى وعريسها الأول."
فهمت تغريد تلميحات يسرى لها، ولكنها تجاهلتها، فهي لا ينقصها تلميحات غبية، يكفي نيران قلبها المشتعلة.
***
عادت سيبال إلى الطاولة التي يجلس عليها مؤيد برفقة عمه ساجد وزوجته وابنته.
قالت تهاني زوجة عمه بسخرية لها: "أنتِ سايبة مؤيد وقاعدة بعيد عنه وواقفه مع مين؟"
ردت سيبال: "أنا كنت مع أخواتي، ومتزعليش قوي، أديني رجعت أقعد جنبه، وبعدين بكرة يزهق من قعدتي جنبه."
شعرت سيبال بشعور سيء تجاه هذه المرأة، فهناك فرق كبير بينها وبين شيرين، حتى في الملابس، فتلك ترتدي ملابس ملائمة لعمرها، أما هذه فتتصابى بملابسها.
قالت تسنيم: "بس واضح إنك إنتي وإخواتك مرتبطين ببعض. يعني واضح إن أخوكي أصغر منك، ومع ذلك خليتيه هو وكيلك بكتب الكتاب."
ردت سيبال: "سمير أخويا شال مسئولية من وهو عمره أربعة عشر سنة بعد وفاة بابا."
نظرت تسنيم إليه بإعجاب وقالت: "وهو بيشتغل إيه؟"
ردت سيبال: "هو في السنة الأخيرة في كلية الهندسة ديكور."
ابتسمت تسنيم وقالت: "زيي، يعني أنا كمان بدرس الديكور، يعني ممكن نشتغل مع بعض في يوم."
ابتسمت سيبال، وبداخلها تشعر أن تسنيم يبدو عليها الإعجاب بسمير، ولكن لا تعرف لماذا لديها إحساس أنها النسخة النسائية من غطرسة وغرور وتعالي عاكف.
تحدث ساجد قائلاً: "كويس لقيتي لك شريك تفتحوا مكتب مع بعض." ويقول بسؤال: "و سمير بيروح مكتب يدرب فيه على تصميم الديكور عشان ياخد خبرة؟"
ردت سيبال: "لأ، لأنه بيشتغل في شغل الدهانات والتشطيبات مع مقاول عندنا بالمنصورة، فهو بياخد خبرة من أرض الواقع."
لترى نظرة تعالي من تهاني، فابتسمت سيبال.
***
جلست فاتن وسمير بجوار والدتهم.
فقامت نجاة بتعريفهم لثريا.
وتقول: "دي فاتن بنتي الكبيرة، وأم حسام، ودا سمير ابني."
ابتسمت ثريا ورحبت بهم.
وقالت: "ودي صهيبه بنتي، ودي سهيله زي حفيدتي."
ليأتي من خلفها ذالك الشاب يقول بمزح: "هي فعلاً حفيدتك؟ إنتي مش عمتي ولا مرات أبويا، إنتي والدتي."
ضحكت ثريا وقالت: "ودا يبقى مجد، أخو صهيبه."
ليميل سمير على فاتن ويقول: "سهيله وصهيبه! أنا حاسس إني بتفرج على فيلم من أيام الجاهلية."
ابتسمت فاتن ولَكَمَته وقالت: "اسكت لا يسمعوك."
***
قال مجد وهو ينظر إلى فاتن: "نسيتي تعرفيني عليهم."
فقامت بتعريفهم ثريا، وتكمل: "يبقوا أخوات سيبال، عروسة مؤيد."
لتتجاذب الحديث معهم، وعيناه منصبه على فاتن، ومعجب بهدوئها، ويشعر معها بالألفة، وهي كذلك.
قالت ثريا: "واضح أن حسام طفل ذكي وهادي."
رد سمير: "أيوا، حسام فيه من طباع مامته كتير، الهادية، ودا اللي خلى سيبال توديه يتعلم الكاراتيه، وبتقول عشان يقوي شخصيته."
قالت ثريا: "أمال باباه فين؟ مش حاضر معاكم."
لتشعر فاتن بالحرج.
ليقول سمير: "فاتن منفصلة عن بابا حسام من خمس سنين."
لتتأسف ثريا بحرج: "أنا آسفة."
ترد فاتن: "لأ محصلش حاجة، وكوني منفصلة ميقللش من شأني، بالعكس، أنا حسيت إن شأني على بعد ما انفصلت."
لينظر مجد إليها بإعجاب من ثقتها بنفسها، وبداخله شعور سعيد.
نظر سمير إلى حسام يقول بمزح: "وكابتن مصر مش يعرفنا على الموزة اللي معاه؟"
ليبتسم مجد.
قال حسام له: "مش طنط ثريا عرفتك عليها، ولا هي رخامة وخلاص يا سمورة؟"
***
ليبتسم الجميع على رده.
قال سمير بمزح: "تربية سيبال! هقول عليك دول كانوا من شوية بيقولوا شعر فيك."
لتقف سهيله وتتجه إلى سمير وتمد يدها له وتقول بطفولة: "أنا سهيله مجد حليم البنهاوي يا عمو سمورة."
***
ليبتسم سمير ويقبل يدها ويقول: "تشرفت بمعرفتك يا عسولة، أهو دا الأدب، مش زي ناس تانية، أكيد مامتك مربياكي على الأدب."
ليلمح نظرة حزن بعينها.
قالت صهيبه بتأثر: "مامتها ملاك عند ربنا."
ليفهم سمير ويقول معتذراً: "هي ملاك عند ربنا في السما، وأنتِ ملاك عندنا في الأرض."
لتبتسم الصغيرة.
ليجلسوا معاً يتحدثون بجو من الألفة، ونظرات العيون بين فاتن ومجد، وسمير وصهيبه، لا تفهم معناها. هل هي بداية قصص حب جديدة أم شيء آخر ستوضحها الأيام.
***
فوجئ عاكف بدخول تلك الوقحة الأخرى ميسرة، لتتجه إليه بابتسامة. ليقف يرحب بها، لتميل عليه وتقبله من وجنتيه. ليبتسم بخبث، فهو يعرف من دعاها لتتشفي فيه.
لتقف رنيم وبقلبها حرقة تود حرق تلك الوقحة.
وتسحب عاكف وتقول بغيرة واضحة: "مش تعرفني على الحلوة؟"
يرد عاكف: "دي ميسرة، الوجه الإعلاني الجديد."
لتمد ميسرة لها يدها وتقول: "بس أنا عارفاكي، أنتِ الوجه القديم."
ليشعر عاكف باشتعال النظرات بينهم وإرادة كل واحدة الفوز به.
ولكنه اليوم يشعر أنه أمير مهزوم من الحب. ها هي ثاني امرأة يحبها وتتخلى عنه وتختار غيره.
***
ليأتيه شامل مبتسماً، يميل عليه يقول بهمس: "إيه الموزتين هيموتوا بعض بسببك؟ أنت مش عاتق حاجة لأخوك، أنا سنجل."
يبتسم عاكف وبداخله يتألم ويقول بهمس: "يا ريتك تاخدهم الاتنين وتفارقيني."
يرد شامل: "يا عم فكك مالك؟ إيه اللي حصل ومعصبك كده؟"
يرد عاكف بتبرير كاذب: "محصلش حاجة، أنا تعبان، جاي من السفر ومرتحتش، بس دا سبب عصبيتي."
لينظر شامل إليه وهو يعلم أنه يكذب، فهذا واضح. عاكف لأول مرة يقع بالحب ويبعده القدر عنه لتصبح لأخيه. ليهمس لنفسه بتحسر ويقول: "يبدو أن هناك غيره من يتعذب بالحب مثله."
***
عاد يسرى يجلس جوار زوجته شيرين، التي تجلس برفقة عاكف جونيور، يبتسمان ويمرحان ويستمتعان معاً.
ليقول بتهكم: "أنا بقول أوافق على مشروع الحضانة اللي عايزة تفتحيها. المثل بيقول: فاقد الشيء لا يعطيه. بس واضح إنك بتحبي الأطفال."
لتشعر بألم من تلميحه لها بأنها وصلت لسن اليأس ولم تعد قادرة على الإنجاب، وتغير معاملته لها.
فسابقاً كان يخاف أن يتحدث عن الإنجاب لوجود علة لديه، أما الآن فهو تأكد أنها فاتها قطار الإنجاب ولم تعد العلة منه وحده.
لتصمت بألم وهي تنظر إلى عينيه التي تتجه إلى ثريا.
أرملة أخيه التي عشقها يوماً، ولكن فاز بها أخيه، أو بالأصح اقتنصها مقابل قطعة أرض باعها لوالدها، وكانت هي ثمنها.
***
ذهبت سيبال برفقة مؤيد، الذي يدفع مقعده المتحرك إلى مكان جلوس ثريا، التي تنظر عيناها من بداية الفرح إلى ذلك العاكف، وتود الذهاب إليه وتضمه بحضنها وتستنشق رائحته التي قد تحيي قلبها. فهي لم تفارقه بإرادتها، فقد كان الاختيار صعباً بين البقاء بسجن آل الفاروق والزواج من ذلك المنافق يسرى بعد أن ترملت، أو الهرب من السجن والفرار من العذاب التي ظلت به لأكثر من عشر سنوات، لكن كان الثمن باهظاً، أبنيها، بعد أن أجبرها إبراهيم الفاروق وسلب منها أبنيها. ولكنها لم تيأس وحاولت استرجاعهم، لكن إبراهيم الفاروق أبعد عاكف عنها وأدخل الحقد بقلبه تجاهها، وزاد بدخوله مدرسة عسكرية. لكن شيرين هي من كانت تعطي لها أخبار أبنيها بالخفاء. وقربت بين مؤيد ووالدته، فمؤيد من صغره كان ضعيف البنية، وهذا كان لصالحه ليبعد عنه قسوة إبراهيم الفاروق.
وقف مجد بأحترام لتجلس سيبال جوارهم تقول لثريا:
أنا سعيده جداً أن حضرتك شرفتي الفرح وحضرتي.
لترد ثريا:
أنا اللي بشكرك على السعاده اللي شيفاها في عيون مؤيد، وكمان بشكرك إنك طلبتي من مؤيد حضوري. يمكن لو مش رغبتك بحضورى كان مؤيد ممكن ميدعنيش.
ليبتسم مؤيد.
لتقول صهيبه:
لأ يا ماما، مؤيد طيب واكيد كان هيدعينا.
لتبتسم سيبال وتقول:
أنا بصراحة قولت لمؤيد يأكد على حضورك لأني من يوم ما شوفتك في العزبة وأنا نفسي أتعرف عليكي، لأني حسيت إننا بنشبه بعض، بس انتي قمر طبعاً، أما أنا على قدى بس يمكن نفس الشخصية، مبنحبش الظلم.
لتقول صهيبه ببسمة ودودة:
أنا يشرفني إنك تكوني مرات أخويا وكمان صديقتي العزيزة.
لتبتسم ثريا لسيبال بأمتنان، فيبدو أنها تريد تجمع الأخوه.
كان هناك من يشتعل قلبه وهو يرى سيبال تحتضن ثريا وتجلس برفقتها ويبتسمون ويمزحون، كم يريد أن ينتهي هذا الكابوس ويصحو ليجد عكس ذلك يحدث.
بعد قليل، تركت سيبال ومؤيد تلك الطاولة ليتجهوا إلى طاولة عاكف.
ليقف لها شامل لتجلس محله.
لتقول بمزح:
مش عارفه ليه كل ما أروح لطاولة يقف لي حد وأقعد مكانه.
ليضحك شامل ويقول:
إحنا المفروض اللي كنا جينا لعندك وأنت تقعدي على البيست.
لتقول سيبال:
أنا مبحبش التكتيفة، علشان كده قولت لمؤيد أنا مش عايزة كوشة وهنقعد بين المعازيم، وكمان علشان تبقى حاجة مميزة بفرحنا ونفتكرها بعدين.
ليضحك شامل ويقول:
فعلاً فكرة مميزة.
لتنظر سيبال باتجاه عاكف وتقول:
عقبال فرحك يا عاكف قريب إن شاء الله.
ليبتسم عاكف لها بسخرية وتهجم ويقول بمغزى:
لأ أنا مليش في الجواز، كفاية مؤيد غلط غلطة عمره واتجوز.
لتفهم سيبال مغزى حديثه وتتبسم وتقول:
يمكن يكون دا أكتر شيء عمله صح في حياته كلها وفي الوقت المناسب.
ليمسك مؤيد يد سيبال ويقبلها بعشق ويقول بنية طيبة:
فعلاً دا أكتر شيء صح عملته في حياتي وكنت أتمنى أعمله من زمان.
لتبتسم سيبال له بود.
لتقول سيبال لعاكف:
وبعدين مالكش حق تقول على الجواز غلطة، كده هتخلي الإتنين اللي قاعدين جنبك ياخدوا فكرة غلط عنك، سواء كانت رنيم أو مسخرة. أووه أسفة قصدي ميسرة. عمتا يا بنات، وتقول بمغزى: مش بنات برضه! أنا كنت جايه بنفسي علشان أقولكم إن خلاص الحفلة هتخلص ولازم أرمي بوكيه الورد وبدعيكم تقفوا ورايا وأنا برمى بوكيه الورد، يمكن واحدة منكم تلقفه ويبقى الدور عليها ونفرح فيها، قصدي بيها قريب.
لتبتسم ميسرة وتشعر رنيم بسوء تجاهها، فهي يبدو أنها تستفز عاكف.
بعد قليل، وقفت سيبال ترمي بوكيه الورد لتتلقفه صهيبه.
لتبتسم لها سيبال، وكذاك سمير.
لينتهي الفرح وتصعد سيبال برفقة مؤيد إلى الجناح المحجوز لهم بنفس الفندق.
وقفت رنيم تتدلل على عاكف لتصطحبه لقضاء الليلة معها، ولكنه رفض بحجة أنه متعب من السفر ويريد الراحة النفسية.
ليتركها ويبتعد قليلاً.
ليأتي شامل إليه ويقول:
إيه مش هتروح الڤيلا ولا هتروح مع واحدة من الاتنين؟
ليرد عاكف:
لأ هروح الفيلا، أنا عايز أنام. أنا من امبارح منمتش، أنت عارف إني جيت من السفر على مفاجأة الفرح وهلكان.
ليشعر شامل ببؤس صديقه.
ليقول:
ما تيجي تبات عندي بعد ما نلعب شوية بلاي ستيشن. الواد كوكو قالي أشتري له شوية ألعاب جديدة وبيلعب بيها وبيكسبني، تعالي نلعب بيهم شوية.
ليقول عاكف:
لأ أنا هروح، خليها لوقت تاني. ليتركه ويغادر.
ليتعجب شامل من حالة عاكف، فهذه أول مرة يراه بتلك الحالة الزاهدة لمتع الحياة ويريد التخلي بنفسه.
دخلت سيبال خلف مؤيد إلى ذالك الجناح المحجوز لهم.
لتقف جواره.
ليمسك مؤيد يديها ويقبلهما بشوق ويقول:
اليوم دا أنا كان نفسي فيه من أول مرة شوفتك في قاعة المحاضرات.
لتبتسم له ليشعر برجفة يديها بين يديه.
لتسحب يديها وتقول بلطف:
أنا هدخل أغير في الحمام.
ليبتسم لها لتأخذ ملابس معها وتتجه إلى الحمام.
دخلت إلى الحمام.. لتقف وتسند ظهرها على باب الحمام وتضع يدها على قلبه تهدئه وتغمض عينها بألم، تخبر نفسها لماذا عرض عاكف عليها الزواج اليوم.
لما ازداد في جرحها، لو كان عرضه عليها يوم أن ساومها كانت قبلت وصدقت حبه لها، حتى لو كان بالكذب، لكن الآن لا تقدر أن تقبل منه الصدق.
جافى عيناه النوم وهو يتخيلها تبادل أخيه المشاعر وتطرحه الغرام.
ليتذكر حين تركته صباحاً بالفندق بعد أن رفضت الزواج به.
ليذهب إلى طبيب مؤيد الذي يتابع حالته.
دخل عاكف على الطبيب مهيب بعد الناصر بالمشفى ليقف الطبيب يستقبله بترحيب.
ليقول عاكف له مباشرة:
أنا جاي النهارده وعندي سؤال، أنت الوحيد اللي عندك إجابته.
ليرد الطبيب:
وإيه هو؟
ليقول عاكف:
أنت عرفت طبعاً إن مؤيد هيتجوز النهارده.
ليبتسم الطبيب ويقول:
أيوه، هو قالي امبارح بعد جلسة العلاج الطبيعي وكمان دعاني وأنا باركت له واعتذرت له لأني هيكون عندي عملية.
ليرد عاكف:
بس دا مش سؤالي.
سؤالي هو: مؤيد عنده قدرة إنه يتجاوب مع ست معاه؟
ليرد الطبيب:
أنا مش فاهم قصد حضرتك.
ليقول عاكف:
أنا قصدي العلاقة الزوجية، مؤيد عنده مقدرة إنه يمارسها.
ليرد الطبيب بعملية مبتسماً ويقول:
بالتأكيد، هو عنده القدرة، مؤيد معندوش إعاقة جسدية تمنعه، لأن ببساطة مؤيد فقد الحركة بقدم واحدة في البداية، بس مع التعامل الخاطئ في نقله من مكان الحادث للمستشفى هو اللي زود من الإصابة عنده، بدليل إنه كان بيشعر بالألم وبيطلب مني أعطيه مسكنات، بس أوقات كتير أنا كنت برفض لخطورتها عليه، بس هو كان بيستعملها من ورايا.
بس مع ظهور حبيبته في حياته مرة تانية حسيت إنها أعادت له الدافع إنه يحاول يستغني عن المقعد المتحرك.
وكمان وقوفه على رجليه مرة تانية يأكد صحة كلامي.
ليشكر عاكف الطبيب ويرحل.
عاد من تذكره يحرق العذاب قلبه وهو يتخيلها مع مؤيد.
خرجت سيبال من الحمام ترتدي زي خاص بالصلاة.
لتجده يبتسم لتقول له:
تحب أساعدك تدخل تتوضى؟
ليرد مؤيد مبتسماً:
لأ، أنا متعود أتوضى لوحدي.
ليدخل إلى الحمام ليتوضأ.
بعد قليل، خرج مؤيد ليأممها للصلاة حتى انتهى، لتميل له ليضع يده على رأسها يدعو دعاء الزواج.
لتقول له بخجل:
أنا ثواني هدخل الحمام وأرجع تاني.
بعد وقت صغير، خرجت من الحمام بعد أن بدلت ملابسها إلى منامة خضراء ناعمة قصيرة وفوقها مئزرها، لتجده يجلس بالفراش، لتقترب وتصعد إلى الفراش جواره.
ليحرك نفسه ويقترب منها ليضمها إليه ويبدأ بتقبيلها، قبلة هادئة على جميع وجهها إلى أن وصل إلى شفتيها ليقبلهما بعشق ويزيح المئزر من على جسدها بهدوء.
ليعتليها.
لتدفعه فجأة عنها ليبتعد عنها.
لينظر إليها يجدها تبكي.
ليقول لها بهدوء:
مالك؟ لتصمت.
ليقول لها بكسرة:
أنا آسف.
لترد عليه:
أنا اللي آسفة، بس صدقني مش هقدر. أنا كل اللي بطلبه منك شوية وقت.
ليرد مؤيد بسؤال:
سيبال، أنتِ في في حياتك واحد تاني؟
لتصمت.
ليقول مؤيد بألم:
أنا وعدتك إنك تحبيني زي ما أنا بحبك ومقدرش ألومك، انتي مخدعتنيش.
لتنظر إليه بأمتنان لتفهمه لها.
لتلعن قلبها، لم لم يحب ذالك النبيل وعشق ذالك الوغد الذي كان السبب بعذابها وعذاب أخيه، فهي حين قبلها مؤيد أغمضت عينيها لتتخيل من يقبلها هو عاكف.
لتفتح عينيها سريعاً وترفض مبادلة مؤيد مشاعر كاذبة، هي تعلم أنها ستكون ملعونة من الملائكة.
لكن في نظرها ملعونة أفضل من خائنة.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سعاد محمد سلامة
انتهت تلك الليلة المؤلمة التي عذبت قلبًا بريءًا لا يستحق العذاب.
استيقظ مؤيد ينظر إلى تلك الغافية بجواره، يبتسم رغم ألم قلبه بما حدث ليلة أمس، حين أحس منها بعدم استجابة له. حاولت إبعاده عنها، تبكي، ليتركها ويبتعد بوجع بقلبه. فيبدو أن قول تغريد بوجود حب بقلب سيبال تخفيه صحيح. فعندما سألها صمتت ولم تجب، ولكن إذا كان عاكف كما أخبرته تغريد، فلماذا وافقت سيبال على الزواج منه؟
تذكر تلك الصور التي بعثتها له على الهاتف تغريد بالأمس، توضح دخول عاكف وسيبال إلى نفس الغرفة بالفندق التي تقيم فيه مع عائلتها، وتخبره أنها ظلت بالغرفة لمدة لا تقل عن نصف ساعة، وإن لم يكن يصدقها، بأمكانه التأكد من كاميرات المراقبة الموجودة بممرات الفندق.
لو لديه ذرة شك بأخلاق سيبال، لقال أنها تتلاعب على الأحبال، ولكنها رفضته سابقًا. لكن لماذا الآن وافقت سريعًا؟ ما الذي تغير؟
***
استيقظ عاكف على صوت هاتفه، ليشعر بألم برأسه من كثرة تخيلاته ونومه المتقطع.
ليرد على المتصل، ليخبره بشيء، ليتعصب ويقول بانزعاج: "أتصرف أنا، بعد ساعة أكون في الشركة."
***
كان ساجد وزوجته يتناولان الفطور سويًا، لتجد تسنيم تنزل عليهم وهي في قمة أناقتها، تبتسم وتصبح عليهم بدلال.
ليقول ساجد باستغراب: "غريبة، يعني صاحية بدري وكمان لابسة شيك؟ على فين العزومة؟"
لتبتسم تسنيم وتقول: "هروح أصبح على مؤيد، مش بيقولوا كده؟"
لترد تهاني بتعالٍ: "إيه تصبحي دي؟ نقّي ألفاظك، وبعدين مؤيد هيجي هنا على بالليل، إيه اللي يخليكي تروحي له؟"
لترد تسنيم وتقول: "أنا مزاجي كده."
لتتركهم وتغادر.
ليبتسم ساجد ويقول: "واضح أن تسنيم معجبة بسمير أخو سيبال."
لترد تهاني: "مستحيل أقبل بشيء زي ده، بقى تسنيم حفيدة الفاروق تعجب بواحد زي ده؟ لا أصل ولا نسب، ولا هو عشان أخته اتجوزت من مؤيد اللي أنا متأكدة إن لو مش عاجز عمره ما كان بص لها، يبقى بقت سايبة."
لينظر ساجد إليها بسخرية، فيبدو أن ابنته من تهواه ليس العكس، ويخشى من المستقبل.
***
أيقظها مؤيد على رائحة الزهور، لتصحي وتتمطى وتبتسم وتقول: "صباح الخير يا مؤيد."
لتجده يعطيها باقة رائعة من الزهور، لتأخذها من يده مبتسمة.
ليقول مؤيد بعشق: "صباح النور والسرور على سبَلتي الحلوة."
لتبتسم سيبال بود وتقول: "تعرف بابا هو اللي كان ديمًا يناديني كده."
ليقول مؤيد بمزح: "بس كده، طالما هشوف الابتسامة الحلوة دي، أنا مش هنادي لك بعد كده إلا بسبَلتي الحلوة."
لتستنشق سيبال الزهور التي بيدها وتقول بدلال: "خد بالك، أنا البوكيه ده هطمع وهقولك إني عايزة أصحى على بوكيه زيه كل يوم."
ليضحك مؤيد ويقول: "بس كده، أمر سبَلتي الحلوة ينفذ."
لتنظر سيبال إليه بنظرة أخرى، ويدخل إلى قلبها شعور جديد تجاه ذلك النبيل مؤيد.
ليقول مؤيد: "إحنا قربنا على الظهر، ومامتك اتصلت عليا وقالت إنها عايزة تسلم عليكي هي وإخواتك قبل ما يرجعوا المنصورة، وأنا قولتلها تيجي كمان ساعة."
لتبتسم سيبال وتقول: "وأنا هقوم بسرعة أغير هدومي عشان نستقبلهم مع بعض."
***
دخل عاكف إلى الشركة بعصبية مفرطة، ليقف أمام مكتب تغريد قائلًا: "تعالي ورايا فورًا."
دخلت وراءه تغريد وتقول: "أمرك يا مستر عاكف."
ليقول عاكف بتعصب: "أنا مبحبش اللعب ولا الخداع."
لترد تغريد بخوف: "قصد حضرتك إيه؟ أنا مش فاهمة."
ليرد عاكف: "يعني إنك تخلي صحفي حقير ينشر على أحد مواقع النت المشهورة ويقول إن عروسة مؤيد شابة جميلة، وإنها بتضحي ولا بتستغل عجز شابها مع واحد عاجز قعيد؟ يا ترى حب أو للمال سطوة إيه اللي تخلي شابة تربط حياتها بمليونير قعيد؟"
ليكمل بكذب: "سيبال كانت نزوة وانتهت، ومتهمنيش. أنا مؤيد هو اللي يهمني، وأي حد هيستغل ضعفه ويهينه أنا هبيده. وأنتي موقوفة عن العمل، وفي سكرتيرة جديدة هتستلم مكانك."
لتقول تغريد بكذب: "أنا مش فاهمة قصد حضرتك، أنا دخلي إيه؟ أنا بخاف على شعور مؤيد ومستحيل أستغل ضعفه أو أساعد حد يهينه، وأكيد في حد غرضه إنه يشوه صورتي قدام حضرتك."
ليضحك عاكف قائلًا: "يشوه صورتك قدامي على أساس إني مش عارف حقيقتك، ولا إنك بعتي صديقتك ليا مقابل مصلحتك إن مؤيد يبقى ليكي لما سيبال تبعد عن طريقه لأنه بيحبها؟ أما أنتي مش أكتر من واحدة بيعطف عليها."
ليقول ببرود: "أتفضلي اِخرجي وسلمي عهدتك للسكرتيرة الجديدة."
خرجت تغريد بحسرة كبيرة، فيبدو أن الحظ دائمًا يتخلى عنها ويقف مع سيبال. لتجد فتاة أخرى تقف بالمكتب تقول لها: "أنا مادلين فوزي، سكرتيرة مستر عاكف."
"قالولي إني هستلم شغلي من مدام تغريد."
لتنظر تغريد إليها بتعمق، لتجدها فتاة ترتدي زي قصير ومكشوف قليلًا، فتبتسم، فبهذا المنظر لن تستديم هنا لكثير، فبمجرد ذهابها لفراش عاكف سيمل منها سريعًا. فهذه النوعية من الفتيات لا تجيد العمل، ولكن تجيد العبث.
***
بالفندق، استقبل مؤيد عائلة سيبال بود وترحيب.
ليدخل حسام يرمي نفسه عليها ويقول بمرح طفولي: "مبروك يا ماما، بس أنا زعلان إنك مش هترجعي معانا المنصورة تاني وهتبعدي عني تاني."
لتضمه سيبال بحنان وتقول: "أنا مقدرش على زعلك ولا بعدك عني، وهبقى أزورك باستمرار، وأنت كمان هتزورني."
لتقول فاتن بنية طيبة: "وبعدين سيبها عشان تخلف بنت حلوة بسرعة وتتجوزها أما تكبر."
ليرد مؤيد: "وأنا معنديش مانع."
لتبتسم سيبال بغصة بقلبها.
لاحظت أمها تغير وجه سيبال، لتتأكد أن سيبال تزوجت بهذه السرعة لوجود سبب آخر لم تخبرها إياه، ولكنها لن تضغط عليها، فعندما تريد إخبارها هي ستفعل، ولكن لابد أن تطمئن عليها.
أخذوا يمرحون ويمزحون مع بعضهم.
لتنهز نجاة فرصة مزح سمير وفاتن وحسام مع مؤيد، وتسحب يد سيبال لتسير معها بهدوء، لتخرج من الغرفة إلى الشرفة الملحقة بها.
لتقف سيبال أمامها، لتنظر أمها إليها بحنان قائلة: "قولي لي أخبارك مع مؤيد إيه؟"
لترد سيبال بارتباك وتقول: "يعني إيه أخباري معاه؟ إحنا يدوب مع بعض من كام ساعة."
لتقول نجاة: "في لحظة بيتغير الكون، وأنا حاسة من يوم ما تقدم لك مؤيد وموافقتك على الجواز منه بالسرعة دي إنك مخبية عني حاجة، وكمان لما صحيتي من النوم وأنت بتصرخي باسمي مدخلش عليا إنك كنتي بتحلمي بفيلم رعب."
لتخفض سيبال وجهها.
لترفع نجاة وجهها وتنظر إلى عينها المدمعة، وتقربها من حضنها وتضمها وتقول: "مش هتلاقي حد يفهمك قدي."
لتشد سيبال من احتضان والدتها وتقول: "أنا مش قادرة ولا فاهمة حاجة، أنا كنت في حلقة مفرغة لوحدي، ومؤيد هو الوحيد اللي كان يقدر يطلعني منها، وصدقيني مؤيد شهم، وأنا متأكدة إنه عمره ما هيأذيني."
"وهقولك على كل حاجة بس مش دلوقتي، أما أفهم اللي أنا فيه، ساعتها هقولك."
لتضمها نجاة بحنان وتقول: "وأنا عندي ثقة في بنتي، وعارفة إنها هتقدر تميز المعدن الحقيقي من المزيف."
لتخرج سيبال من حضن والدتها تبتسم بأمل، لتبادلها والدتها الابتسامة بأمل أيضًا.
ليجدا باب الشرفة يفتح وتطل عليهما فاتن مبتسمة تقول بمزح لأمها: "أخدتي منها تقرير اللي حصل من ساعة ما سبتها بالليل لدلوقتي بالتفصيل، ولا لسه؟"
ليضحكوا سويًا.
لتقول فاتن: "البنت اللي اسمها تسنيم جت جوه، احكي يا ماما، أنا حاسة إنها بترسم على الواد سموره ابنك."
لتضحك نجاة وتقول: "بس أنا حاسة إن سموره في اتجاه تاني بعيد عنها."
لتقول سيبال بتمني: "ربنا يبعد سمير عنها، أنا معرفهاش امبارح بس حاسة إنها زي الجرادة مبتسيبش وراها إلا الخراب."
لتقول نجاة: "أنا ولادي ميعرفوش إلا العمار، ومبخلفوش من وراهم الخراب."
ليبتسموا لبعضهن.
***
دخل شامل إلى مكتب عاكف، ليجده منكباً على حاسوبه يعمل.
ليتحدث قائلًا بمزح: "أنت مش امبارح قلت إنك مرهق وهتروح تنام؟ أنا قلت إنك هتاخد النهاردة إجازة، فوجئت باتصالك عليا من شوية. خير؟ بس معتقدش من وراك يجي خير."
ليبتسم عاكف قائلًا: "أنا عايزك في خدمة عمي يسرى، حاسس إنه بيخطط لحاجة وعايزك تراقبه وتشوف لي إيه اللي بيخطط له."
ليرد شامل وتقول وهو يسرى يقدر يسد قصادك بعد اللي عملته فيه زمان وخليت جدك يكتب لك تلتين الشركة أنت ومؤيد، والثلث الباقي هو ساجد، وكمان نفيته من إدارة الشركة."
ليرد عاكف: "لأ، هو لسه له أيادي في الشركة بتساعده، وبدأت تظهر، وأنا عايز أقطعها قبل ما تفكر تخرب."
ليقول شامل: "تمام، هزعلك اللي يعرف لنا عن خططه."
"بعدين قول لي تغريد فين؟ مش بره، ومين الموزة الجديدة دي؟"
ليرد عاكف: "أنا وقفت تغريد عن العمل، ودي السكرتيرة الجديدة."
ليرد شامل: "وقفتها ليه؟"
ليرد عاكف: "عشان تعقل شوية الهانم، متفقة مع واحد صحفي بموقع مشهور يكتب كلام فارغ عن جواز مؤيد، وأنا عرفت قبل الخبر ما يتنشر ووقفته."
ليقول شامل: "وهي عملت كده ليه؟ اللي أعرفه هي وسيبال ومؤيد زملاء من الجامعة."
ليرد عاكف: "هي عندها مشاعر اتجاه مؤيد وهو لأ، وطبعًا أما اتجوز غيرها، غيرتها ظهرت واتصرفت بغباء."
ليشعر شامل بغصة بقلبه.
***
بجناح الفندق، بعد أن عادت سيبال وأمها وأختها إلى الداخل، جلسن.
يشاهدون اندماج مؤيد وحسام في التحدي على إحدى ألعاب الهاتف الإلكترونية، وحوار تسنيم مع سمير حول دراستهم.
ليرن هاتف مؤيد ليقول: "ردي على التليفون يا سيبال لو سمحتي."
لترد لتجدها ثريا، تستأذن في المجيء إليهم لتهنئتهم.
لترد سيبال عليها بترحيب وتقول لها: "إنتي من غير ما تستأذني مرحب بيكي، وإحنا في انتظارك إنتي وأي حد من طرفك."
ابتسم سمير عندما سمع رد سيبال.
بعد قليل، كانت تقف سيبال تستقبل ثريا، وبرفقتها صهيب، وكذلك ماجد وابنته.
ليدخلوا، كلا منهم يحمل هدية رمزية.
لتقول سيبال بمزح: "لازمه إيه الهدايا دي؟ كان كل واحد كرمش إيده بمبلغ محترم ونقطني بيه."
لتقول صهيب بمزح أيضًا: "والله أنا قولت كده."
لتضحك ثريا وتقول: "واضح إنكم وجهين لعملة واحدة وماديين."
لتضحك نجاة مرحبة بهم وتقول: "سيبال دايما بتحب إنها تختار المناسب."
لتقول فاتن بمرح: "أنا بقى عكسها، بحب الهدايا، إن شاء الله قلم رصاص."
ليبتسم ماجد قائلًا: "أكيد اللي زيك تتهادي بالذهب مش بقلم رصاص."
لتبتسم فاتن بخجل وتقول: "شكرًا لذوقك."
لتقول سيبال: "اتفضلوا نقعد."
ليجلسوا ويتحدثوا بأشياء كثيرة.
لتلاحظ ثريا نظرات الإعجاب بين ماجد وفاتن، رغم استحياء فاتن.
وقفت صهيب تقول لمؤيد: "إحنا ملناش أي صور مع بعض؟ إيه رأيك نتصور؟ أنا معايا كاميرا صغيرة غير كاميرا التليفون."
ليبتسم مؤيد موافقًا رأيها، لتبدأ في التقاط صور لهم جميعًا، كان سمير يشاركها التقاط الصور.
لتشعر تسنيم بالغيرة من مزحهم معًا.
.....
كان عاكف يجلس بالمكتب ليدخل عليه مرتضى مدير مكتبه قائلاً مدير الموقع الإلكتروني أتصل وبيعتذر ونشر مجموعة صور من حفل الزفاف ومعها تهنئه
ليبتسم عاكف ويقول تمام بس أنت قريت الخبر أمتى
ليرد مرتضى أنا متعود أصحى بدرى وأدخل علي مواقع اليكترونيه ليها شهره واسعه وبالصدفه أنا متابع للموقع ده وليا علاقات مع مديره فأول ما قريت الخبر أتصلت عليه فورا وهو حذفه بسرعه بعدها أتصلت عليك وقولتلك وانتى عرفت مين الى وراء الخبر
ليقول عاكف تمام تقدر تروح تكمل شغلك وبشكرك مره تانيه.
بعد خروج مرتضى فكر عاكف بمؤيد أن يكون قرأ الخبر وأزعجه فهو دائما يستيقظ مبكرا ويتابع الأخبار على مواقع الانترنت
ليهاتفه
بمجرد أن فتح الخط سمع صوت سيبال ترد عليه
ليغمض عينه بألم متنهدا
ليقول بهدوء أنا كنت بتصل أطمن على مؤيد
لترد سيبال مؤيد كويس جداً متخافش عليه وأنا هدخله التلفون علشان تكلمه
سمع صوت هيصه وضجه
ليرد مؤيد عليه بود ويقول عارف أنى مبسوط جداً
النهارده
ليردعاكف متألما وأنا كل الى يهمنى أنك تكون مبسوط
ليقول مؤيد هرجع الفيلا على بالليل وهستناك علشان تباركلى
لتقول ثريا دون قصد أنا عايزه أتصور مع ملاكى الصغير
ليسمعها عاكف ويشعر بنار تحرق صدره
ليقول سريعا أنا هحاول أرجع بدري يلا أشوفك فى الفيلا.
اغلق عاكف الهاتف ليُفتح جرح بقلبه ظن أنه ألتئم مع السنين ولكنه مازال مفتوح ينزف ألماً.
.................. .................
ودعت سيبال والداتها و أخواتها علي وعد بالذهاب إليهم قبل أن تسافر الى ألمانيا
وكذلك ودعت ثريا أبنها وهى تود الاتتركه أبداً ووصته أن يسأل عليها وتمنت أن يحاول التقرب بينها وبين عاكف عله يغفر لها يوما فراقهما.
............. ...................
فى المساء
كانت سيبال تجلس تشارك عم مؤيد العشاء برفقة مؤيد
لتقول تهانى بتكبر أنا جبتلك هديه جوازك من مؤيد
لتعطيها علبه صغيره
لتأخذها سيبال بود وتقول شكرا وتضعها جوارها على الطاوله
لتقول تهانى مش تفتحيها تشوفى فيها أيه
لتفتحها سيبال وتجد بها خاتم يبدوا غالى الثمن لتضعه بأصبعها لتجده واسع عليها
لتخلعه مره أخرى وتشكرها قائله مكنش فى داعى لهديه غاليه بالشكل ده كان كفايه هديه بسيطه
لترد تهانى كل واحد بيهادى بقيمته
لتشعر سيبال أنها تتحدث بتكبر لتصمت فأمثال هذه الصمت أفضل من السماع الى تفاهتها
دخل عليهم عاكف يرسم بسمه مزيفه على وجهه ليميل يقبل رأس مؤيد قائلاً الڤيلا نورت لما رجع مؤيد
ليبتسم مؤيد ويقول الڤيلا نورت بسيبال أجدد فرد فى العيله
ليبتسم عاكف ويومىء برأسه لها ويقول أكيد دا نور عروستنا
لتبتسم سيبال بتهكم
ليقول مؤيد أنا مش ناوى أزعجكم كتير لأني بعد ما أرجع من ألمانيا هروح أعيش أنا وسيبال فى الفيلا بتاعتنا
ليرد عاكف بنزعج ليه الڤيلا هنا واسعه أيه يخليك تسكن لوحدك
ليرد مؤيد أنا عايز كده عايز أسس لنفسي بيت خاص بيا أنا وسيبال.
لينظر عاكف الى سيبال بضيق فيبدوا أنها تسيطر على مؤيد
ليقول مؤيد أنا أشتريت فيلا صغيره وعلى مانرجع من ألمانيا تكون جهزت وهنعيش فيها
لتقول تهانى بتكبر علي فكره يسرى وشيرين قالوا أنكم هتروحوا تقعدوا فى العزبه كام يوم قبل السفر
ليقول مؤيد هنروح قبل السفر بأسبوع
ليقول عاكف لسيبال أنا كنت عايز الباسبور بتاعك عشان أجهزلك أجرءات سفرك معانا
لترد سيبال بس أنا معنديش جواز سفر
لترد تهانى معقول ليه عمرك ما سافرتى بالطياره
لترد سيبال أنا فعلاً عمرى ما ركبت طياره لانى مسافرتش خارج مصر
ليرد عاكف منهيا هذا الجدال خلاص أنا هطلعلك جواز سفر مش معضله هيخلص فى ساعه.
.................. .................
بعد إنتهاء العشاء تحججت سيبال أنها متعبه لتذهب برفقة مؤيد الى جناحه الخاص القريب من حديقة الڤيلا لتنام
لكن جفاها النوم لتستيقظ تنظر جوارها لتجد مؤيد نائما
لتنزل من على الفراش لتقف خلف باب الغرفه وتزيح تلك الستاره قليلا عن الباب الباب الزجاجى المطل على الحديقه ل
لتري عاكف يجلس على تلك الاؤرجوحه الموجوده بالحديقه يبدوا نعساً
لتقول إزاى نايم فى الجو البرد ده فى الحنينه ومن غير غطى
لتفتح الدولاب وتأتي بغطاء وترتدى معطفاً ثقيلا عليها وتذهب إليه
لتجده بالفعل نائم جالساً كما توقعت لتقوم بفرد الغطاء عليه دون ان تتحدث وتتركه سريعا قبل ان يستيقظ
لكنه شعر بها هو لم يكن نائما هو كان مغمض العين وسمع صوت خطواتها ولكنه لم يشىء أن تعرف أنه ساهد ليلُه يتمنى
يتحسر قلبه من كلمة الماضى التى أوجعته اليوم عندما سمع صوت أمه وهى تقول ملاكى الصغير
تذكر يوم أن أطلقت أمه هذا اللقب على أخيه
كان هو يلعب حولها بالحديقه ومؤيد يمشى حديثاً لياتى إليها لتقول ملاكى الصغير وتقبله
ليذهب إليها عاكف ويقول بطفوله مؤيد ملاكك الصغير وأنا أيه
لترد عليه بحنان أنت ملاكى الكبير الحارس الى هيحمى أخوه الملاك الصغير ويبعد عنه الأذى
ليتحقق هذا الكلام ويصبح هو حامى أخيه ضد ظلم جده.
كم تمنى أن تكون من قامت بغطائه هى والداته ولكنها دائما أمنيات لا تتحقق ليتذكر يوم موت أبيه تلك الجمله التى سمعها منها وهى تتشاجر مع والده كالعاده أنا بكرهك وبكره ولادى علشان هما الى ربطينى بيك
ليخرج والده ولا يعود ليسوق سيارته بجنون ويفعل بها حادث تكون نتيجته وفاته أو أنتحاره
لتعود أمه الى حب أبن عمها الذى تعمل هو الآخر وتتزوج وتترك طفليها.
.................،،،،،،
بداخل قاعة كبار الزوار بالمطار كان مؤيد يجلس برفقة سيبال مع والداته واخته صهيبه وكذلك سمير
ليدخل إليهم عاكف ساخرا يقول
أن كان فيلم الوداع خلص خلونا نمشى الطياره جهزت
لتقف ثريا تنظر الى عاكف بحنان تتمنى أن تعانقه وتخبره الصدق كم هى تحبه وتتمنى أن يغفر لماضى كذب ولكنه أغار وجهه وخرج مسرعا
ليتوجع قلبها.
وقفت سيبال تعانق أخيها ليخرج من جيبه مصحفا صغيرا يعطيه لها ويقول دا من ماما قالت لى أعطيه ليكي علشان يحفظك من كل سوء لتأخذه منه وهى تبتسم
مالت ثريا تقبل وجنتى مؤيد ورأسه وتقول بدعاء أن شاءالله هستقبلك وأنت جاى ماشى على رجليك
ليبتسم مؤيد
لتميل صهيبه تعانقه وتقول ربنا معاك
لتقول ثريا فى أمانة الله
ليسافروا لملاقاة مجهول قديصيب وقديخطىء.
•
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سعاد محمد سلامة
فوجئت سيبال بإقامتهم بفيلا فخمة بألمانيا، هي كانت تعتقد أنهم سيقيمون بأحد الفنادق أو شقة، لكن بفيلا فخمة كهذه لم يخطر ببالها.
وجدت امرأة تجاوزت الخمسين ترحب بهم بلغة عربية ركيكة تميل إلى الفصحى.
لتبتسم سيبال وتقول: "حضرتك عربية؟"
لترد: "أنا مارلين، ألمانية الجنسية، عربية الهوى."
ليبتسم مؤيد ويقول: "ودا إزاي بقى؟"
لترد مارلين بابتسامة: "زوجي الراحل كان فلسطيني وتعلمت منه العربية وأستطيع التحدث بها فقط بالفصحى، وكما علمني قراءة القرآن الكريم."
لتقول سيبال بسؤال: "أنتي مسلمة؟"
لترد: "أجل، لقد أعلنت إسلامي منذ عشر أعوام وذهبت للعمرة وحج أيضاً وزرت الأماكن المقدسة."
لترد سيبال: "ربنا يثبت إيمانك."
لتبتسم مارلين وتقول: "سأكون سعيدة بالعمل لديكم طوال مدة إقامتكم بألمانيا، وأتمنى أن تعودوا إلى موطنكم وأنتم محققون ما أتيتم من أجله."
لترد سيبال: "آمين، وأعتقد أن العلاقة بيني وبينك هتكون صداقة، ليست علاقة عمل."
لترد مارلين: "يشرفني ذلك."
ليقول عاكف بسخرية: "أظن اتعرفتم على بعض كفاية، ممكن دلوقتي نرتاح لأن بكرة هنروح المستشفى نعمل شوية فحوصات لمؤيد علشان العملية هتبقى بعد تلات أيام."
لتبتسم مارلين بعملية وتقول: "تفضلوا معي."
لتذهب مارلين برفقة مؤيد وسيبال، لتدخلهم إلى إحدى الغرف بالدور الأرضي، لتقول: "أخبروني أن السيد ليس لديه زوجة، فمن تكونين أنتِ؟"
لترد سيبال: "أنا اسمي سيبال وتزوجت من مؤيد من حوالي شهر فقط."
لترد مارلين: "هذا يعني أنكم مازلتم بشهر العسل."
لتضحك سيبال وتقول بمزح: "لأ، إحنا قربنا على الأربعين."
لترد مارلين بعدم فهم: "ماذا يعني الأربعين؟"
لتبتسم سيبال وتقول: "متقلقيش، هعرفك كل حاجة وهتتكلمي مصري لبلب."
لتقول مارلين باستهجان: "ماذا يكون لبلب؟"
ليرد مؤيد بمزح: "دا اسم فيلم عندنا، عنتر ولبلب."
لتضحك سيبال وتقول: "مؤيد يحب المزاح وكذالك أنا أيضاً."
لترد مارلين: "يبدو عليكم ذلك، أما السيد عاكف فيبدو عليه أنه جاد، فمنذ أن تعرفت عليه منذ شهر أيقنت هذا."
لتقول مارلين: "سأترككم للراحة وسأنادي عليكم عندما يتم تجهيز الطعام."
لتتركهم.
ليقول مؤيد: "أنا حاسس إني بسمع مسلسل تاريخي، دي كل كلامها بالفصحى."
لتضحك سيبال وتقول: "بس باين أنها ست طيبة ولذيذة، وأحنا هنبقى أصحاب."
***
في اليوم التالي، ذهبوا إلى المشفى لإجراء بعض الفحوصات الطبية الخاصة قبل إجراء العملية لمؤيد.
ويذهبون إلى الدكتور ماتيوس.
ليرحب بهم.
لتخبره أنها أصبحت زوجة مؤيد.
ليقول ماتيوس: "كنت ألاحظ نظرات العشق لكِ بعينيه، وأعتقد أنكِ كنتِ سبباً في تقدم حالته، فالعاشق يفعل المستحيل ليكون جديراً بمن يعشق."
لتبتسم سيبال وتشكر.
ليقول ماتيوس: "ستكون العملية بعد غد، وأتمنى النجاح، مثلما تظهر هذه الفحوصات أن هناك تقدم بنسبة نجاح العملية. فعندما فحصته بمصر سابقاً، كانت أمامي النسبة لا تتعدى عشرين بالمئة، أما الآن فار تـفـعـت إلى خمس وأربعين."
لتترجم سيبال لهم ما قاله الدكتور ماتيوس بفرحة.
ليبتسم مؤيد ويقوم بمسك يدها ويقبلها قائلاً: "يعني احتمال أرجع من هنا ماشي على رجلي."
لتبتسم سيبال وتقول بأمل: "أكيد إن شاء الله."
ليسعد عاكف كثيراً، رغم جرح قلبه الذي ينزف من جرحه لنفسه بيده، فلو لا مساومته لها بهذه الطريقة واعترف من البداية أنها لم تكن رغبة بل كانت بداية حب، لأصبحت له بشكل رسمي.
***
خرج عاكف لمقابلة أحد رجال الأعمال الألمان وتركهم بالبيت بعد أن عادوا.
لتقول لمؤيد: "إيه رأيك نخرج نتمشى بالعربية، السواق ألماني وأكيد يعرف أماكن ممكن نتفسح فيها."
ليرد مؤيد مبتسماً: "زي ما سيبال تحب، بس البسي لبس تقيل، الجو هنا برد جداً."
لتأتي إليهم مارلين لمعرفة إذا كانوا يريدون شيئاً.
لتقول سيبال: "أنا عايزة أعرف مكان حلو وهادي نروح نتفسح فيه ونغير جو."
لتشير مارلين عليه بأحد القاعات التي تعرض عروض رقص على الجليد.
لتقول سيبال: "أنا بحب أشوف العروض دي على التلفزيون وكان نفسي أحضر عرض مباشر."
ليوافق مؤيد ويذهبا معاً لتلك المكان.
***
عاد عاكف من الخارج لم يجدهم، ليسأل عليهم مارلين.
لترد عليه باحترام: "لقد خرجوا للتنزه ومشاهدة أحد عروض الرقص على الجليد كما تحب السيدة سيبال."
ليقول لنفسه بتهكم: "الرقص على الجليد ولا الرقص على القلوب."
لتقول مارلين: "هل تريد أن أحضر لك العشاء؟"
ليرد عاكف بنفي: "لأ، أنا مش هتعشى، تقدرى تنصرفي."
"بس أعملي لي قهوة."
لتنصرف مارلين، ليبقى عاكف وحيداً.
ليقوم بالاتصال بشامل.
رد شامل بمزح: "إيه بنات ألمانيا شغلوك ونسوك تتصل عليا؟ أنت من وقت سافرت ورنتش حتى عليا بالغلط."
ليرد عاكف: "محسسني إني بقالي سنة، دا هما يومين."
ليقول شامل: "قولي بنات مصر ولا بنات ألمانيا الأحلى في المعاملة."
ليرد عاكف ساخراً: "كل جنس حواء نظام واحد في أي مكان وأي زمان."
"وبعدين أنا مش متصل عليك علشان نتكلم عن كده، أنا عايز أعرف وصلت إيه من خطط يسرى، أنا متأكد أنه هيستغل غيابي وينفذ خططه."
ليرد شامل: "هو فعلاً بدأ يزرع عامل بين العمال يحرضهم على إضراب عن العمل، بس أنا اتعاملت معاه وعرفته مقامه."
ليقول عاكف: "تمام، أنا عايزك تراقبه على النفس، مش عايزة يعرف يستغل غيابي."
ليقول شامل: "وأنت هتغيب كتير؟"
ليرد عاكف: "معرفش، بس مؤيد هيعمل العملية بعد بكرة، وإن نجحت أكيد هيكون في فترة علاج طبيعي، مش عارف هيعملها هنا ولا هينزل مصر، وكمان قدامي عقد شراكة مع شركة ألمانية بدرسه من مدة وبفكر أبدأ بتنفيذه وأنا هنا بالمرة."
ليرد شامل: "يعني دي رحلة علاجية مع عمل، طيب والجنس الناعم أخباره معاك إيه؟"
ليرد عاكف: "أنت فايق وأنا في دماغي ألف شغلة ومش فايق لك، يلا تصبح على خير."
أغلق الهاتف.
ليقول شامل: "الحكاية مش إنك فايق أو لأ، الحكاية إنك بتحب لأول مرة، بس الألم اللي أنت عايشه كبير، إنها قدامك طول الوقت وبعيدة عنك وقريبة لأقرب حد لقلبك."
***
عادت سيبال ومؤيد من الخارج متأخرين يضحكون معاً.
ليجدوا عاكف بانتظارهم، يجلس بغرفة المعيشة، لينظر إلى ساعته يجدها اقتربت من الواحدة.
ليقول ساخراً: "إيه السهرة كانت حلوة قوي كده، إيه اللي أخركم؟"
ليرد مؤيد مبتسماً: "إحنا كنا بنشوف عرض رقص على الجليد وقعدنا لحد ما انتهى، بس كان عرض رائع وجميل، ياريتك كنت معانا."
ليرد عاكف: "لأ، أنا ماليش في التفاهات دي، وبعدين عندك عملية بعد بكرة ولازم ترتاح."
ليرد مؤيد: "بالعكس، أنا مرتاح جداً."
ليرد عاكف مبتسماً: "طالما مرتاح، أعمل اللي أنت عايزه."
لتقول سيبال: "أنا عايزة أنام، هسيبكم مع بعض، عن إذنكم."
لتتركهم معاً وتذهب إلى غرفتها.
ليقول مؤيد بسؤال: "إحنا هنسافر بعد العملية بقد إيه؟"
ليرد عاكف: "معرفش، بس ممكن نطول هنا، أنا هشارك رجل أعمال ألماني وهأسس فرع جديد لنا هنا، فممكن نطول هنا."
ليرد مؤيد: "أنت مش بتفصل، دايماً بتشتغل وعقلك مش بيفكر غير في الشغل، يا عم أفصل شوية وأتجوز."
ليرد عاكف: "أنا طير حر، بطير على كل غصن شوية، إيه اللي يخليني أستغنى عن حريتي وأتحبس في قفص، حتى لو قفص دهب."
"وبعدين كفاية، أنت اتجوزت، عايزك تجيب عيال كتير علشان اسم العيلة يفضل."
ليضحك مؤيد ويقول: "حاسس إني بسمع جدك إبراهيم لما كان بيقول علينا إننا إحنا اللي هنشيل مسئولية نسل عيلة الفاروق."
ليهمس لنفسه: "كل عذاب حياتي السبب فيه جدك إبراهيم الفاروق."
***
يوم العملية.
فوجئت سيبال بوجود تغريد بالمشفى، وكذالك أيضاً بوجود شامل الذي أتى للوقوف جوار عاكف.
ذهبت سيبال إلى تغريد وتقول لها: "إيه اللي جايبك يا تغريد؟"
لترد تغريد: "مؤيد غالي عندي وأنا جيت مع شامل علشان نكون جنبه وندعمه."
لتقول سيبال بسخرية: "وأنتِ أكتر واحدة تقف في الظهر وتدعم، بدليل خيانتك ليا."
لترد تغريد: "أنا مكنتش أعرف عاكف بيخطط لإيه، وبعدين أنتِ اللي كسبتي لما اتجوزتي من مؤيد."
لترد سيبال: "فعلاً أنا كسبت لما اتجوزت مؤيد، لأنه أكتر واحد بيحبني وبيفهمني وعمره ما هيأذيني، وهنكون مع بعض عيلة على الحب والتفاهم والإخلاص والأخلاق، بعيد عن غدرك وحقارة عاكف."
"وبشكرك إنك جيتي النهارده علشان تشوفي بنفسك إنك مالكيش مكان في حياة مؤيد."
لتتركها وتذهب.
وقف عاكف مع شامل يقول له بسؤال: "إيه اللي جاب تغريد معاك؟"
ليرد شامل: "هي طلبت مني وقالت إن سيبال صديقتها هي ومؤيد وعايزة تبقى معاها وتدعمها."
ليقول عاكف بسخط: "تدعمها؟ آه، وهي أحسن واحدة تدعم، مش مهم، المهم دلوقتي ربنا يشفي مؤيد."
***
وجدت سيبال هاتفها يرن لترد عليه سريعا.
لتقول: "أهلاً يا ماما." بعد الترحيب.
لتسألها نجاة: "مؤيد دخل العملية ولا لسه؟"
لترد سيبال: "لأ، لسه بيجهزوه."
لتقول نجاة بدعاء: "ربنا ينجيه ويشفيه وترجعوا مع بعض وهو ماشي على رجليه."
لترد سيبال: "يتمنى يارب يا ماما، أنتي ادعي له، إحنا محتاجين دعائك."
لتقول نجاة بدعاء: "بدعي لكم في كل صلاة وربنا عطوف وهيعطف عليكم."
لتقول نجاة: "هبقى أرجع أتصل عليكي تاني أعرف أخبار مؤيد، أبقى ردي عليا."
لتقول سيبال بطاعة: "حاضر يا ماما، وأنتِ ادعي لنا."
لتغلق الهاتف.
كان الوقت كأنه يمر ببطء، الجميع على أعصابه.
وقفت سيبال تشعر بدوران برأسها واختناق، كانت تتخيل كل الرؤوس سوداء، لتشعر أن روحها تفارق جسدها، لتضع إحدى يديها تدلك بها جبهتها والأخرى تدلك بها صدرها، لتسحبها تلك الغيمة لتهوى بها.
كان عاكف يشعر بانهيار داخله، يريد أن ينتهي هذا الانتظار ويخرج الطبيب مطمئناً له.
لينظر إلى ساعته، ليرفع رأسه ينظر إلى اتجاه وقوف سيبال، ليجدها تضع إحدى يديها على رأسها والأخرى على صدرها، ليجدها تهوى.
ليتجه إليها سريعاً قبل أن تهوى أرضاً، لتقع بين يديه وجهها شاحب وتتنفس بصعوبة كأنها تفارق الحياة.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل السادس عشر 16 - بقلم سعاد محمد سلامة
وقعت سيبال بين يدي عاكف تتنفس بصعوبة ترتجف من يراها يقول أنها تفارق الحياة.
لتأتي عليهم تغريد وتقول بتطمين: "متقلقوش، هي حصلها كده يوم وفاة عمي صادق وهتبقى كويسة."
ليقول شامل دون قصد: "لا تكون حامل، وريحة المستشفى أثرت عليها."
ليقول عاكف بعصبية: "مش وقت تكهناتكم."
ليحملها ويذهب بها إلى إحدى الغرف، ليأتي إليهم طبيب سريعا.
بعد الكشف عليها، طلب الطبيب جهاز استنشاق ليقوم بعمل جلسة استنشاق صناعي لها حتى تعود تنفسها الطبيعي.
ليخرج الطبيب ويحاول التحدث إليه بالإنجليزية: "هي لديها ضغط عصبي، يبدو أنها تحت ضغط شديد. قمنا بعمل جلسة استنشاق صناعي لها والآن عاد تنفسها طبيعيًا، لكنها نائمة تحت تأثير مخدر."
ليدخل عاكف إلى الغرفة يراها نائمة، نظر إليها فمن تظهر أنها قوية، هي أضعف ما يكون.
للحظة نظر لها بعشق، ولكنه لام نفسه، فهي لا تحق له، هي الآن زوجة أخيه.
ليترك الغرفة ويذهب إلى أمام تلك الغرفة الموجود بها أخيه بين يدي الأطباء.
ليقول شامل بلهفة: "سيبال مالها؟"
ليرد عاكف: "عندها ضيق تنفس، وبقت كويسة، بس هي نايمة تحت تأثير مخدر."
ليخرج الطبيب ماتيوس من غرفة العمليات ومعه أحد الأطباء.
ليتحدث بهدوء لا أحد يفهم ما يقول.
لم يفهموا سوى اسم سيبال حين نطقه.
ليلاحظ الطبيب الآخر أنهم لا يعرفون التحدث بالألمانية، ليقول بالإنجليزية: "لما ليس لديكم مترجم؟ ومن سيبال التي يتحدث عنها الطبيب ماتيوس؟"
ليرد عاكف عليه: "سيبال زوجة المريض، وهي أيضًا المترجمة، ومرضت فجأة، وهي الآن تحت تأثير مخدر."
ليقول الطبيب: "حسنًا، أنا أستطيع التحدث بالإنجليزية وسأترجم لك ما يقوله الدكتور ماتيوس."
ليقول الطبيب ماتيوس: "العملية تمت بنجاح ولم يتعرض المريض لأي مضاعفات أثناء العملية. لدينا شريط فيديو للجراحة بإمكانكم الاطلاع عليه."
يشرح تفاصيل العملية ويقول: "علينا الآن انتظار المريض أن يتعافى للبدء بجلسات علاجية جديدة ستساعده بالسير على ساقه مجددًا، وسيذهب الآن إلى غرفة الإفاقة، وفي النهاية أتمنى له الشفاء العاجل."
ليبتسم عاكف شاكرًا له ويقول: "أتمنى ذلك."
بعد وقت، استفاق مؤيد ليدخل إليه عاكف فقط.
ليجده نائمًا على إحدى جانبيه، ليقف أمامه مبتسمًا ويقول: "حمدلله على سلامتك يا مؤيد، الدكتور ماتيوس قال إن العملية مؤشراتها ناجحة."
ليبتسم مؤيد بوهن ويقول: "سيبال فين؟ سيبال؟"
ليرد عاكف بارتباك: "الدكتور سمح بدخول واحد بس، وأنا اللي دخلت."
ليقول مؤيد بمزح: "بس أنا عايز سيبال، أنا زهقت من كتر ما شفتك، أنا عايز مراتي."
ليقول عاكف بغصة وهو يمزح: "صحيح، من لقي أحبابه نسى أخوه."
ليضحك مؤيد بوهن ويقول: "في حضرة المرأة يغور الرجل."
ليضحك عاكف قائلاً بمزح: "أنا طول الوقت بقول إن الستات هما سبب الفرقة، شوف أنت دلوقتي بتقول أغور علشان خاطر ست."
ليضحك مؤيد، وقبل أن يرد كان الباب يفتح.
لتدخل سيبال، تتجه إليه بلهفة وتقف جواره وتقول: "مؤيد!"
لينظر إليها عاكف متعجبًا.
ليقول مؤيد: "مالك؟ شكلك باين عليه التعب، وكمان أنفك حمرا أوي كده ليه؟ وأيه اللي في إيدك ده؟"
لتنظر إلى يدها لترى بها تلك الكانيولا الطبية.
ليقول مؤيد: "أنت تعبانة؟ أنت من قبل ما أدخل العملية وكنتي مش مظبوطة."
لترد عليه: "أبدًا، أنا كويسة، دول حبة إرهاق وضعف، وعلقت محلول وبقيت كويسة. وبعدين سيبك مني، قلي أنت عامل إيه؟"
ليرد مؤيد: "أنا كويس وبقيت أحسن لما شفتك."
ليمُسك يدها يقبلها.
ليتنحنح عاكف ويقول: "أنا هسيبك مع سيبال، وعندي شوية أعمال وهارجع بسرعة."
ليومئ عاكف برأسه إلى سيبال ويخرج.
خرج عاكف يشعر بنيران تلتهم صدره عندما دخلت سيبال على مؤيد بهذه اللهفة.
وسأل نفسه: "لما أتت إليه وهي مريضة جدًا؟ ويبدو عليها أنها تحبه كما قالت؟ وإلا ما كانت أتت وتحججت أنها مرضت بسببه؟ لتلعب عليه دور الحب."
بعد وقت، دخلت تغريد ومعها شامل إلى الغرفة الموجود بها مؤيد.
ليجدوا سيبال تجلس جواره على الفراش.
ليقول شامل: "إزيك يا مؤيد باشا؟ عامل إيه؟ شوفت إحنا جينا مخصوص من مصر علشانك، مع إنّي شايف إنك متستاهلش. عاكف قالي إنك مسألتش عليا لما دخلت، مسألتش إلا على سيبال. واضح إن الحب بينكم موصول، أنت في أوضة العمليات هنا وهي بره تقع من طولها وتقلقينا عليها."
لينظر مؤيد إليها بخضة قائلاً: "ليه؟ جرالك إيه؟ أنت مش بتقولي ده إرهاق؟"
ليرد شامل: "إرهاق إيه؟ دي كانت بتموت، وحتى أول ما فاقت جت على هنا فورًا ودخلتلك تطمن عليك مع إن الدكتور قال لازمها راحة."
لتقول سيبال: "لأ أنا بقيت كويسة، أما اطمنت على مؤيد، وكمان راحتي جنبه."
ليضحك مؤيد ويقول وهو يقبل يدها: "وأنا راحتي معاكي."
ليقول شامل بمزح: "راعي إنّي معاك أنا وتغريد، وإحنا الاتنين سناجل."
ليرد مؤيد: "وإيه اللي غصبك تفضل سنجل؟ روح اتجوز."
لينظر شامل إلى تغريد ويقول: "والله نفسي، بس أنت ادعي بقلبك وقول يارب يا شامل يا ابن أنهار تنول اللي نفسك فيها."
كانت تغريد تقف صامتة، تلاحظ تلميح شامل، وتتحسر وهي ترى الحب في عين مؤيد يفيض إلى سيبال، وتتأكد أنها بحياته ليست أكثر من صديقة عزيزة كما أخبرها مرارًا.
وكذلك نظرات سيبال له التي بدأت تتغير من مجرد صديق تتخذ منحنى آخر.
بدأت تمر الأيام، عاد شامل وتغريد إلى مصر، وبقي عاكف وسيبال ومؤيد، الذي بدأ يخضع إلى جلسات علاج طبيعي ليبدأ في الوقوف دون أن يساند أحد.
ثم يسير لخطوة، ويتهجى السير كالطفل الصغير الذي يسير لأول مرة.
ليسعد عاكف كثيرًا، رغم جرح قلبه وهو يرى سيبال تساعد أخيه بود وصبر، ويزيد بينهم الحب والتفاهم وتناغم المشاعر.
في صباح أحد الأيام، وجد عاكف اتصالًا من شامل يخبره أن هناك تضاربًا باسم الشركة بالبورصة، ويد خفية تلعب في انخفاض سعر سهم الشركة.
ليعلم أنه يسري هو من يحاربه ويستغل غيابه الطويل عن مصر، ليقرر العودة إلى مصر في أقرب وقت لمواجهة ألاعيب يسري وفساد مخططه السيء.
جلس ثلاثتهم على طاولة العشاء.
ليقول عاكف: "أنا هنزل مصر بعد بكرة."
ليقول مؤيد: "وإحنا؟"
ليرد عاكف قائلاً: "لأ، خليكم لحد ما تخلص العلاج بتاعك هنا، وسيبال معاك."
ليرد مؤيد: "وإيه اللي خلاك تقرر تنزل فجأة كده؟"
ليرد عاكف: "فيه مشاكل في الشركة، وشامل أنت عارف إنه معندوش خبرة في الإدارة ومش قادر يسيطر عليها."
ليقول مؤيد: "وعمك ساجد؟"
ليرد عاكف: "عمك ساجد معندوش خبرة في أي حاجة غير إنه يمشي ورا مراته وبنته الغبية."
ليضحك مؤيد ويقول: "أنا عارف إنك بتكره تهاني من زمان، هي معاملتها معانا مكنتش كويسة، عكس طنط شيرين. جدك دا كان ظالم."
"المفروض كان جوز تهاني يسري، الاتنين وجهين لعملة واحدة."
ليهمس عاكف لنفسه: "جدك دا ظلم الكل باستغلاله لمصلحته."
لتقول سيبال: "أنا متعاملتش مع تهاني كتير، بس بحس منها الغرور. إنما شيرين بحس إنها خسارة في واحد زي عمك يسري."
لينظر عاكف إليها ويتحدث بسخط: "وحضرتك بتقيميهم بصفتك إيه؟"
لترد سيبال بتحدي: "بصفتي مرات واحد من عيلة الفاروق."
لتترك الطعام وتقول: "شبعت، أنا تعبانة طول اليوم، هروح أستريح، عن إذنكم."
شعر مؤيد أن سيبال تضايقت من تلميح عاكف لها أنها ليس لها وجود بعائلته، وبحرب العيون بينهم.
تحدث عاكف قائلاً: "بكرة هبقى طول اليوم مشغول في الفرع اللي أسسته هنا مع شريك ألماني علشان أتفق معاه على مدير للفرع."
ليقول مؤيد: "وتتفق معاه ليه؟ أنا شكلي علاجي مطول هنا، ممكن أنا أمسك إدارة الفرع هنا."
ليقول عاكف: "وأنت هتعرف تتعامل معاهم وتدير الفرع مع جلسات العلاج الطبيعي؟"
ليرد مؤيد: "أكيد، أنا زهقت من القعدة هنا، وممكن مع الشغل أقدر أتحمل جلسات العلاج الطبيعي. وكمان سيبال هنا معايا وبتعرف تتكلم ألماني وعندها خبرة، أنت ناسي إنها كانت بتشتغل معاك، وكمان دا من ضمن مجال دراستنا، وكمان أنا قبل ما هعمل أي حاجة هستشيرك وآخد رأيك."
ليقول عاكف باقتناع: "تمام، أنا موافق، هجربك لمدة ولو نجحت، مفيش عندي مانع."
ليبتسم مؤيد بامتنان.
مر الوقت.
ظل مؤيد برفقته سيبال بألمانيا، ليمسكا معًا إدارة فرع الشركة بألمانيا، ومتابعة علاج مؤيد الذي بدأ يسير بعكاز طبي.
بينما عاد عاكف إلى مصر للوقوف أمام مخطط يسري ويفسده، ويرجع قيمة سهم الشركة إلى الارتفاع كما كان، بل وأكثر في السوق بالشراكة الألمانية التي فعلها عاكف أثناء تواجده بألمانيا.
ليزيد الحقد بقلب يسري، وما زال يخطط لإيقاع عاكف.
كان عاكف يجلس بمكتبه بالشركة ليدخل عليه شامل مازحًا يقول: "أنا من يوم ما نزلت مصر ما شوفتكش يا عم، إيه مالكش صديق زنزانة عسكرية واحدة كنتم بتتعاقبوا فيها؟ يخونك الحبس الانفرادي بسببك."
ليضحك عاكف ويقول: "افتكر لنا حاجة عدلة، مش لاقي إلا أسود أيام حياتي."
ليضحك شامل ويقول: "كانت سودة ليه؟ دا كانت أيام عسل، كان أبويا اللواء موصيهم عليا أحلى وصاية، إنما أنت جدك بقي كان نطع وموصيهم عليك بزيادة شوية، مش وريث عيلة الفاروق الكبير."
ليبتسم بتهكم: "سيبك من حوارك الفارغ، وقولي جاي ليه؟"
ليرد شامل بصراحة: "أنا جاي علشان آخد منك حاجة."
ليرد عاكف: "وإيه هي؟"
ليرد شامل: "أنا عايز آخد تغريد تشتغل عندي في شركة الحراسة."
ليقول عاكف: "وهتشتغل إيه؟ بودي جارد لرقاصة؟"
ليضحك شامل: "هو فيه رقاصة هتشغل واحدة في جمال تغريد عندها علشان الزباين تسيبها وتبص على تغريد؟ لأ يا عم، هي هتشتغل عندي مديرة مكتبي. أنا استفدت منها كتير وأنت في ألمانيا بعد مرجعيتها اشتغلت تاني، وبصراحة كده هى موافقة، بس طلبت مني أستأذنك الأول."
ليرد عاكف: "وأنا موافق، وأتمنى لك التوفيق والنجاح."
مر وقت طويل لشهور، اقتربت من عام، لم يكن يذهب إليهم، كان يرسل شامل بدلاً عنه.
ليعلم عاكف أن مؤيد وسيبال قد رزقوا بطفلة وأطلقوا عليها اسم سيبال.
ليعلم أن السعادة أصبحت ترافق أخيه فأصبح لديه عائلة صغيرة: زوجة وابنه.
ليمر وقت آخر.
لكن زهر الربيع الرقيق دائمًا تحرقه حرارة الصيف سريعًا.
دخل شامل إلى مكتب عاكف متوجسًا، لا يمزح كعادته.
ليستغرب عاكف ويقول له:
مالك؟ في إيه؟ مش عوايدك تدخل عليا من غير هليلة.
ليرد شامل بتوجس:
مفيش.
ليشعر عاكف بشعور سيء ويقول له:
قول لي في إيه؟ مالك؟
ليرد شامل:
سيبال اتصلت عليا.
ليقف عاكف بفزع ويقول:
واتصلت عليك ليه؟
ليرد شامل:
بتقول أن مؤيد تعبان شوية.
ليقول عاكف بفزع وترقب:
وتعبان عنده إيه؟ وإزاي تبقى حاجة خاصة بمؤيد وتتصل عليك ومتتصلش عليا؟
ليرد شامل:
أنت مش بتحب تتعامل معاها، وأكيد هي لاحظت كده، فاتصلت عليا.
ليقول عاكف:
أنا هسافر له النهارده، وأنت أفضل مكاني في الشركة.
ذهب عاكف إلى ألمانيا، ليذهب مباشرة إلى المنزل المقيم به مؤيد. ليدخل وتستقبله مارلين وهي تحمل طفلة مؤيد.
لكن عاكف لم ينظر إليها، فهو يريد الاطمئنان على أخيه أولاً.
ليسألها عن مؤيد.
فترد عليه:
إنه مريض بالمستشفى ومعه زوجته.
وتعطيه اسم المستشفى.
ليخرج سريعًا للذهاب إليه.
ليقوم بالاتصال على سيبال، التي ردت عليه سريعًا.
تعطيه مكان تواجدكم بالمستشفى، ليذهب إليها.
يجدها تجلس أمام باب الغرفة تنتظر.
ليقول لها بانزعاج:
مؤيد فين؟ ولما هو تعبان متصلتيش عليا مباشر ليه؟
لتصمت ولا ترد عليه.
ليقول لها:
مؤيد ماله؟ وهو عنده إيه؟
لترد بألم شديد:
مؤيد عنده سرطان في العظم.
ليختل توازنه ويذهب عقله.
ولكنه تمالك نفسه وقال:
ومبلغتنيش ليه قبل كده؟
ليخرج الطبيب قبل أن ترد.
يتحدث قائلاً بالألمانية، وتترجم سيبال حديثه بألم يفتك بقلبها ولا يصدقه عقلها:
للأسف الحالة بتسوق أكتر، والمسكنات مبقتش بتأثر فيه، ولازم تتوقعوا النهاية قريبًا.
ذهل عقل عاكف. ينفض حديثها. يضرب بيده رأسه لعله يحلم ليستفيق من ذاك الكابوس، لكن للأسف إنها الحقيقة أسوأ كثيرًا من الكوابيس.
توجه عاكف للدخول إلى غرفة أخيه. كانت ستدخل معه، ولكنه منعها من الدخول معه.
قائلاً بشدة:
أنا اللي هدخله لوحدي.
لتقف أمام باب الغرفة.
ليدخل وحده.
ليجد مؤيد نائمًا على الفراش، مغمض العين، يبدو عليه الهزلان الشديد.
ليتألم عاكف بشدة ويشعر أنه تُسحب منه الحياة.
ليقول بصوت مهزوز:
مؤيد.
ليفتح عينه وينظر إليه ويبتسم كعادته ويقول:
جيت إمتى؟
ليقترب عاكف منه ويقول بعتاب:
لما أنت تعبان ليه مكنتش بتقول لي؟ وأنا بكلمك في التليفون؟ أنا بكلمك أكتر من مرة في اليوم.
ليبتسم مؤيد ويقول:
كفاية عليك شيلت همي عمرك كله، بس أنا ليا عندك طلب أخير.
سيبال وبنتي أمانة عندك، وأنا عارف إنك هتصون أمانتي.
ليضع عاكف يده على فم مؤيد ويقول:
بس أسكت.
ليزيح مؤيد يد عاكف ويتحدث قائلاً:
أنا بأمنك وعايز منك وعد، وبلاش تظلم سيبال.
سيبال مكنتش تعرف إني مريض إلا من شهر تقريبًا، لما حالتي بدأت تسوء، وهي شكت وأصرت عليا لحد ما عرفت.
لتنزل دموع عاكف ويقول:
أوعدك أصون أمانتك، بس أنت كمان قاوم عشانهم وعشانى.
ليرد مؤيد:
أنا قاومت كتير، بس مش كل مرة أنا اللي هفوز بالمقاومة.
وضعت كلمة النهاية لعذاب انتهى بالوداع الأبدي.
بالمطار، وقف في انتظار استلام ذاك التابوت الموجود بداخله أخيه، أو كما كان له يومًا يقول له ملاكه الحارس.
كان قلبه ينزف ألمًا وجرحًا مميتًا، لما تركه هو الآخر.
وجد إلى جواره شامل يواسيه بالنظرات دون حديث.
أما سيبال، فكان في انتظارها والدتها وأخوها، التي ارتمت بحضنها تبكي بشهقات عذاب، كأن عليها كتب مفارقة من تحب، في البداية والداها، والآن زوجها.
ليعود نفس الألم مرة أخرى ويكسر قلبها.
بالمقابر الخاصة بعائلة الفاروق، بتلك العزبة المملوكة لهم.
وقف عاكف يدفن قلبه مع أخيه، يواريه الثرى. ينظر جواره يجد اثنين وقف من أجلهما هذا الموقف، ولكنه لم يتألم مثل الآن.
فالأول كان أبيه، وكان صبيًا صغيرًا.
والثاني جده، وكان شابًا فتياً.
لم يحزن على أحدهم، ولكن الآن يشعر بحزن يفتك بقلبه وعقله، ينهش كيانه.
لثاني مرة تقف هذا الموقف.
الأول كان أبيها، دفنت جزءًا من قلبها معه.
الثاني زوجها وصديقها، الذي أحسن معشرها ولم يهينها يومًا.
كانت هناك أم مكلومة على ملاكها الصغير كما كانت تطلق عليه.
كأنه كتب عليهم الفراق من البداية، فمن كانت تنتظر أن يعود إليها سائرًا، أتى محملًا على الأعناق ويوارى الثرى.
نظرت ثريا إلى عاكف لترى بعينه نظرة ألم شديد.
لتتجه إليه وتقف خلفه تنادي عليه وتقول:
عاكف.
ليستدير إليها.
لترتمي تأخذه بحضنها تبكي، لا تخشى أن ينفرها أمام الناس، ولكن كل ما أرادته هي هو ضمه إليها والشعور به بين يديها.
ولكن للعجب، لم ينفرها، ولكنه أيضًا لم يضمها إليه، وقف كالصنم.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل السابع عشر 17 - بقلم سعاد محمد سلامة
بعد مرور أكثر من شهر.
ما زال الحزن يملأ القلوب.
ليلا.
كان عاكف يجلس بغرفة مكتبه بالڤيلا بظلام دامس لا يرى سوى بصيص سيجارته المشتعلة ودخانها الذي يخرج من فمه.
دخل شامل عليه لينير الضوء.
ويقول: "قاعد في الضلمة كده ليه؟ أنا سألت الشغالة وقالت لي إنك في المكتب."
ليرد عاكف: "أنا مرتاح كده. قول لي جاى منين؟"
ليرد شامل: "أنا جاى من المنصورة. والدة تغريد تعبانة وكنت بزورها، وكمان زرت سيبال هناك."
ليرتجف قلب عاكف من ذكر اسمها.
ليقول: "هي سيبال وتغريد اتصالحوا؟"
ليرد شامل: "تغريد بتقول إنها راحت زارت مامتها والكلام بينهم كان في حدود السؤال."
ليقول عاكف: "وسيبال هانم قاعدة في المنصورة بتعمل إيه؟ مش المفروض تقعد في بيت جوزها لحد ما توفي عدتها؟"
ليرد شامل: "سيبيها براحتها. متنسيش إنها كمان فقدت جوزها، ويمكن قعدتها وسط أهلها تسليها الحزن شوية. وهي قالت لي إن المحامي اتصل عليها وقال لها إن مؤيد ساب وصية وهيفتحها يوم الأربعاء بعد بكرة."
ليرد عاكف: "هو فعلاً اتصل عليا، وكمان مؤيد كان قايل لي قبل ما يموت إنه سايب وصية. بس هو مش محتاج وصية، أنا هدّيها هي وبنتها حقهم وزيادة. وكمان بنت مؤيد لازم تعيش قريبة مني."
ليشعر شامل أنه سيكون هناك صدام بين عاكف وسيبال ويخشى عليهما الاثنان منه.
فعاكف عاشق مجروح وسيبال تائهة ضلت طريق العشق.
في اليوم التالي بالمنصورة.
دخلت فاتن غرفة سيبال لتجد سيبال تنام على ساق والدتها.
لتقول: "صباح الخير يا ماما."
لترد نجاة: "صباح النور."
لتقول فاتن: "أنا حضرت الفطار وكمان حضرت لسيبا أكلها، وأنتي عارفة إنها مش بترضى تأكل غير من إيدك أو إيد سيبال."
لتنحّي نجاة سيبال عنها لتنهض.
لتجد سيبال تستيقظ.
لتنظر إليها نجاة بحنان وتقول: "صباح الخير."
لترد سيبال: "صباح النور يا ماما. سيبا صحيت؟"
لترد فاتن: "أيوا من زمان وهي مع حسام، وأنا حضرت لها أكلها وكنت جاية لماما علشان تقوم تأكلها."
لترد سيبال: "لأ أنا هقوم أكلها."
لتقول نجاة بحنو: "خليكي نايمة مرتاحة. سيبا خلاص اتعودت عليا وبتقبل مني آكلها."
لتقول سيبال: "هي مفكرك مارلين بسبب أنكم قريبين لبعض في السن، وعشان كده قبلت تأكل من إيدك."
لتقول فاتن: "ومين مارلين؟"
لترد سيبال: "دي كانت بتشتغل في الفيلا اللي كنا فيها في ألمانيا، وتقريباً هي اللي مربية سيبا، لأن كنت بسيبها لها وأروح الشغل. حتى لما مؤيد تعب ودخل المستشفى كانت بتفضل معاها طول الوقت، وكانت بتعاملها زي حفيدتها. وهي اللي أطلقت عليها اسم سيبا كاختصار وتغيير. وكان نفسها تيجي معانا مصر، بس أنا قلت لها أما أدبر لها مكان في مصر الأول."
لتقول فاتن: "ليه؟ انتي مش عندك الفيلا اللي شطبها سمير؟ ممكن كانت تقعد فيها."
لترد سيبال: "كل أملاك مؤيد تحت إيد عاكف، وأنا معرفش هو هيعمل إيه معانا.
كمان امبارح اتصل عليا محامي من طرف عيلته وقالي إن مؤيد سايب وصية."
لتقول نجاة: "وانتي مكنتيش تعرفي بيها؟"
لترد سيبال: "لأ معرفتش إلا امبارح. بس أنا عندي ثقة إن مؤيد مش هيكون موصي بحاجة تضرني أنا أو بنته."
في منتصف النهار.
أمام كلية الألسن وقف سمير ينتظر صهيبه أن تخرج.
لتخرج بعد وقت لتجده يقف.
لتترك زميلتها وتتجه إليه وهي تبتسم بوجع.
ليقول سمير: "أزيك يا صهيبه؟ عاملة إيه؟ وكمان طنط ثريا أزيها؟"
لترد صهيبه بألم وتأثر: "أنا كويسة، إنما ماما مش كويسة من يوم ما عرفت إن مؤيد مات. وهي تعبانة وبتحاول تداري عليا، وكمان مش بتبطل بكى. وكل يوم بتروح تزور قبره وتقعد شوية وتيجي وهي حزينة جداً."
ليقول سمير: "الفراق في بدايته صعب، بس ربنا مع الوقت بيسلي الحزن ويخففه."
لترد صهيبه: "ماما حزنها كبير من فراق مؤيد بموته وهجر عاكف لها وتصديقه لكذبة قديمة. ماما دفعت تمن طمع جدي."
كانت تسنيم تراهم من بعيد ليزيد الحقد بقلبها من التقرب بين سمير وتلك المتسلطة كما تسميها، وتنهش الغيرة قلبها وعقلها.
صباح اليوم التالي.
بمكتب عاكف بشركته.
دخلت سيبال إليه.
لتجد عاكف يجلس بصحبة المحامي، وكذلك ساجد وشامل يتحدثون بهدوء.
لتقول بعد السلام: "حضرة المحامي طلبني علشان قراءة وصية مؤيد."
لتجلس على أحد المقاعد بهدوء.
نظر عاكف إليها ليجد الحزن واضح على ملامحها وتبدو ضعيفة.
لكنه يعلم أنها تستمد من ضعفها قوتها.
نظرت سيبال إلى عاكف لتجد أنه حزين، لكن بعينه ما زالت تلك النظرة المتكبرة.
بعد قليل دخل يسرى عليهم.
ليقف عاكف قائلاً: "بشر! أنت اللي طلب منك الحضور؟"
ليرد يسرى ببرود: "معروف إن مؤيد معندوش إلا بنت، وبالتالي كلنا لنا في ميراثه."
ليرد عاكف بحزم وقوة: "ميراث مؤيد كله لبنته، ومحدش هياخد منها أي شيء. وبعدين أنا مش عارف لهفتك على الميراث وأنت معندكش حد يورث."
ليشعر يسري بالحرج ويقول: "مش يمكن ربنا يبعت لي حد يورثني."
ليرد عاكف: "فعلاً ربنا بعت لك اللي يورثك، وهي سيبال مؤيد الفاروق. ودلوقتي الوصية هيقرأها المحامي وهتتنفذ بكل حرف فيها."
ليغتاظ يسرى ويجلس على أحد المقاعد.
ليتحدث المحامي قائلاً: "قبل ما أبدأ بقراءة الوصية، هنبه إن مؤيد مكنش عنده أي نوع من الأمراض اللي تخليه يتصرف دون عقل، فبالتالي مفيش تشكيك في قدرته العقلية.
ثانياً، الوصية موثقة في السفارة المصرية بألمانيا.
ثالثاً، الوصية بنودها واجبة التنفيذ."
ليقوم المحامي بفتح الوصية.
ليقول: "الوصية بتقول: كل أملاك مؤيد سواء النقدية بالبنوك أو بأسهمه في شركات الفاروق تقسم مناصفة بين زوجته السيدة سيبال صادق عطية وأخيه السيد عاكف جلال الفاروق."
ليقف يسرى يقول بغضب شديد: "أنا بشكك في الوصية دي وهرفع قضية بإيقاف تنفيذها."
ليرد المحامي قائلاً بهدوء: "سبق وقلت إن الوصية موثقة بالسفارة، وأن الموصى كان بكامل قواه العقلية."
لينظر إليه عاكف بسخرية ولا يرد عليه.
ليقول المحامي: "بس في شروط للميراث ده."
ليقول عاكف: "وأيه هي؟"
ليرد المحامي: "شرط الوصية هو زواج السيدة سيبال من السيد عاكف بعد انتهاء عدتها مباشرة."
يُذهل عاكف.
لتنزعج سيبال وتقول: "بس دا مستحيل!"
ليرد المحامي: "دا شرط تنفيذ الوصية، وكمان هنا.
لو السيد عاكف هو امْتَنَع عن تنفيذ الشرط، الميراث كله يروح للسيدة سيبال."
لينظر عاكف إليها متجبراً ويقول سريعاً: "ومين اللي قال إني عندي مانع من تنفيذ شرط الوصية؟"
لتنظر سيبال إليه بصدمة وينخرس لسانها.
لدقائق.
ليقول المحامي: "وكمان وصاية سيبال مؤيد جلال الفاروق هتروح للسيد عاكف جلال الفاروق في حالة رفض السيدة سيبال صادق عطية لتنفيذ شرط الوصية."
لتذهل سيبال وعقلها يرفض تصديق ما قاله المحامي.
فمؤيد ليس بهذا التجبر ليجبرها على هذه الزيجة.
بهذا الشكل المحكم.
ليترقب المحامي ردها، ولكنها لا تنطق.
ليقول المحامي: "رأى حضرتك يا مدام سيبال؟"
لتقول بارتباك: "ممكن آخد فرصة أفكر؟"
ليرد المحامي: "طبعاً، بس الوقت محدود، لأن في شرط البدء في تنفيذ إجراءات الوصية خلال عشر أيام من قراءتها."
لتقول سيبال: "قبل العشر أيام هكون ردي عليك."
ليقف المحامي ويقول: "دي كانت الوصية، وأتمنى أكون وصلت لحضراتكم محتواها بشكل جيد."
ليستأذن المحامي.
ليقول شامل بهدوء: "أنا شايف إن مدام سيبال وعاكف لازم يقعدوا لوحدهم يتفاهموا. وبقول للاستاذ يسرى وساجد بيه يتفضلوا معايا."
ليخرج يسري وهو ينوي الأسوأ.
أما ساجد فلا يهمه الموضوع كثيراً.
جلس عاكف على مقعد مكتبه ينظر لها قائلاً: "فين بنت مؤيد؟"
لترد عليه: "مع ماما، هنا في الشقة اللي قاعد سمير أخويا."
ليرد عاكف بأمر: "هتروحي أنت وبنت مؤيد تعيشوا في الفيلا اللي اشتراها مؤيد قبل ما تسافروا."
لترد سيبال بعصبية: "انت مالكش إنك تحكم عليا بشيء. وإن كان على شرط الوصية، انساه. أنا مش عايزة ميراث وهشتغل وهصرف على بنتي."
ليبتسم عاكف ساخراً يقول: "وهتصرفي عليها من بيع كراسة ولا قلم في المكتبة؟"
لتنظر إليه بغضب، وقبل أن ترد.
وقف وقال: "أنا عايز أشوف بنت أخويا وأطمن عليها.
يلا هوصلك وأشوفها."
لتقف لتذهب معه.
بعد وقت كان عاكف يجلس وهو يحمل طفلة مؤيد يتأملها ليجدها تشبه والداته كثيراً. وكان يجلس معه سمير.
ليتحدث عاكف قائلاً بهدوء: "المفروض سيبال وبنتها يروحوا يقعدوا في الفيلا اللي مؤيد كان شاريها لهم."
ليرد سمير بحرج: "هو المفروض، بس سيبال الفترة اللي
فاتت كانت محتاجة إننا نكون حواليها علشان تقدر تعدي الصدمة."
ليقف عاكف ويعطي الطفلة لسمير ويقول: "أنا مضطر أمشي، بس بتمنى أن سيبال وبنتها يروحوا يقعدوا في الفيلا. وأنا عينت على الفيلا حراسة، وكمان فيها اتنين خدامين هيكونوا معاها، غير إنها تقدر تستقبل فيها أي حد."
ليشكره سمير بذوق.
بيغار عاكف
ليدخل سمير إلى الغرفة الموجودة بها سيبال ووالدتها.
لتقول سيبال: "عاكف مشى."
ليرد سمير: "أيوا."
لتتنهد سيبال وتقول: "ما قالكش أي حاجة؟"
ليرد سمير: "قالي إنك المفروض تروحي تقعدي بسيبا في الفيلا وتقدري تستقبلي أي حد فيها."
لتقول: "ما قالش حاجة غير كده؟"
لترد نجاة: "وهو في حاجة تانية كان هيقولها؟"
لترد سيبال: "أيوا وصية مؤيد."
لتقول نجاة: "وأيه هي الوصية؟"
لتسرد سيبال الوصية وشروطها.
ليتعجب كل من سمير ونجاة.
لتقول نجاة: "وإنتي هتعملي إيه؟"
لترد سيبال بحيرة: "معرفش يا ماما، أنا لو رفضت تنفيذ الوصية ممكن سيبا تضيع مني. وبعدين سيبا مصاريفها كتير، متنسيش إنها مبتسرة بنت سبع شهور وكملت نموها في الحضانة، غير إنها محتاجة رعاية طبية خاصة. يعني لو أخدت الوصاية عليها بالمحكمة صعب إني أقدر على مصاريفها."
ليقول سمير: "وهتوافقي على الجواز من عاكف؟"
لتقول سيبال بانهزام: "مفيش قدامي حل تاني، عاكف عنيد ولو رفضت تنفيذ الوصية هيستخدم سلطته وياخد سيبا مني، بس أنا مش هرد إلا في آخر الوقت المناسب."
بعد مرور تسعة أيام.
اتصلت سيبال على عاكف لتلتقي به، ليقول لها إنه ينتظرها بتلك الفيلا الذي اشتراها مؤيد سابقًا.
لتذهب إليه.
عندما دخلت وجدته يجلس بغرفة الصالون يضع ساق فوق أخرى ويدخن.
لم يقف لها.
لتجلس على أحد المقاعد بهدوء.
ليقول عاكف: "فين بنت مؤيد؟"
لترد سيبال: "سيبتها مع ماما في المنصورة، لأني هرجع تاني النهارده وهي مش هتستحمل بهدلة الطريق."
ليقول عاكف: "أنا سبق وقولت لسمير إنك تيجي تقعدي بيها هنا، أنا مش هسمح إن بنت أخويا تتربي بعيد عني."
لتتمالك سيبال غضبها من طريقة حديثه معها.
لتقول سيبال: "ودا الموضوع اللي أنا اتصلت عليك علشانه."
لتزفر أنفاسها وتقول: "أنا موافقة على تنفيذ وصية مؤيد."
ليبتسم عاكف بتهكم.
ويقول: "واضح إنك المرة دي بتلعبي بذكاء."
لتتضايق وتقول: "قصدك إيه؟"
ليرد عاكف: "يعني المرة اللي فاتت اتجوزتي من مؤيد عشان تبعدي عنك شرّي، والمرة دي عشان تفوزي بأملاك مؤيد."
لتقف وتقول له بغضب: "إنت إنسان مريض ومتخيل إن كل الستات مش بيحبوا إلا الفلوس والسلطة."
ليرد عاكف بضحكة سخرية: "وإيه سبب موافقتك على الجواز مني؟"
لترد عليه: "السبب هي بنت مؤيد. بنتي اتولدت مبتسرة ناقصة نمو ولازمها معاملة خاصة وكمان مصاريف كتير، وأنا مش هقدر من بيع قلم أو كراسة عليها."
ليشعر بألم ويقول: "وأيه السبب في ولادتها قبل ميعادها؟"
لترد باختصار: "نصيبها كده."
لتقول لتنهي الحديث: "أنا موافقة على الجواز بس ليا شرط."
ليرد عاكف بسخرية: "ويا ترى الشرط ده إيه؟"
لترد سيبال: "شرطي إن الجواز هيكون على ورق بس."
ليقول بعدم فهم: "يعني إيه على ورق بس؟"
لترد سيبال بخجل: "يعني مش هيكون بينا أي علاقة زوجية، هنكون زوجين بالاسم بس."
لينظر إليها باستغراب ويقول بسخرية: "ودا يبقى اسمه جواز."
لترد سيبال: "هو دا شرطي وبتمنى إنك تقبله، مش عشاني عشان خاطر بنت أخوك."
لينظر إليها بتعجب ويقول: "موعدكيش بتنفيذ طلبك وجوازنا هيكون كامل مع الوقت، إنما ممكن أعطيكي وقت لتقبلي الموضوع."
لتتنهد براحة وتقول: "تمام، بعد ما عدتي تخلص نبقى نكتب كتابنا."
ليرد عاكف: "تمام، بس إنتي هتجيبي بنت مؤيد وتقعدوا هنا في الفيلا دي لحد ما نتجوز."
لترد سيبال: "لأ، أنا هفضل هناك في المنصورة لحد يوم كتب الكتاب، وبعدها هسكن معاك مكان ما تحب."
ليرد عاكف: "إحنا هنسكن هنا في الفيلا دي بعد جوازنا، وماشي هسيبك على راحتك ليوم كتب الكتاب." ويكمل بسخرية: "عشان تعرفي كرم أخلاقي."
لتبتسم بتهكم وتقول: "كرم أخلاقك سابق."
"أنا لازم أمشي دلوقتي عشان ألحق أرجع المنصورة."
ليقول عاكف: "في عربية بسواق هتوصلك، وكمان أنا هبقى آجي عشان أطمن على بنت أخويا."
لترد عليه سيبال بتهكم: "تنور في أي وقت."
بدأت تمر الأيام.
ظلت سيبال برفقة ابنتها بالمنصورة. لم يكن دائم الاتصال عليها ولم يزرها سوى مرتان، ولكن كان يرسل لها شامل دون علمها بذلك.
وافت سيبال عدتها ليأتي يوم كتب كتابهم.
كان كتب الكتاب يقام بالفيلا التي سيمكثون بها.
لم يكن هناك أناس كثر.
كانت سيبال ومعها والدتها وأختها وأخيها وحسام.
ومن ناحية عاكف كان ساجد وشامل فقط.
كانوا يجلسون ببهو الفيلا.
ليراها عاكف تنزل من أعلى ترتدي فستانًا أسود به بعض التطريز بالأحجار الملونة.
لينظر إليها متهكمًا يهمس لنفسه يقول: "لابسة لي فستان أسود، ما هي هتبقى ليلتك سودة."
جلست سيبال على يمين المأذون لتضع يدها بيد عاكف وتردد خلف المأذون حديثه وهو كذلك، إلى أن انتهى لتمضي على عقد الزواج وعاكف أيضًا.
ويمضي سمير وشامل كشهود على الزواج.
مد ساجد يده إليها مهنئًا، وكذالك شامل.
ليأتي إليها سمير معانقًا لها يضمها بحنان دون أن يتحدث.
عندما رأى عاكف سمير يعانقها شعر بغيرة كبيرة، أراد أن ينزعها من بين يديه.
اقتربت منها والدتها تضمها بحنان، وكذالك فاتن التي تمنت لها السعادة.
بعد وقت قصير وقف ساجد يقول: "نستأذن إحنا بقى ونسيب العرسان."
ليبتسم عاكف بتهكم.
ليسلم ساجد على سيبال ويتمنى لهم السعادة ويغادر.
ليأتي من خلفه شامل ويعانق عاكف ثم يسلم على سيبال ويتمنى لهم السعادة، ويتمنى من قلبه أن ينحي عاكف غروره هذه الليلة ويعترف بعشقه لها.
لتقف فاتن ووالدتها.
لتقول فاتن: "سيبا هتنام معانا الليلة، والصبح ماما هتجيبهالك."
لتبتسم سيبال بتكلف.
لتقول نجاة: "الصبح هكون عندك بيها، متقلقيش عليها."
لترد سيبال: "أنا عارفه إنها بترتاح معاكي عني."
لتضمها أمها وتشعر برجفة جسدها لتشد في ضمها.
لتتركها بعد قليل.
ليأتي سمير معانقًا لها مرة أخرى.
ليقول عاكف بسخرية لنفسه: "محسسني إنها مهاجرة مش راجعة تاني."
لتغادر عائلتها وتظل هي بمفردها معه.
لتقول له: "أنا تعبانة وهطلع أستريح."
لينظر لها دون أن يتحدث.
لتصعد هي إلى أعلى وتتركه تجنبًا له.
دخلت إلى داخل غرفة النوم لتغلق الباب خلفها لتجلس على الفراش تتنهد بغضب وهي تشعر بضياع.
لتقف وتفتح سحاب فستانها لتخلعه عنها.
لتجد الباب يفتح فجأة ويدخل عليها عاكف.
لتقول له بعصبية: "إنت أيه اللي دخلك من غير ما تخبط على الباب؟"
ليبتسم بتهكم ويقول: "أول مرة أشوف واحد يخبط على الباب قبل ما يدخل على مراته."
لتقول له: "طيب ممكن تخرج لحد ما أغير هدومي؟"
ليرد عاكف: "لأ، أنا مش هخرج."
وقبل أن ترد كان يقبلها بقوة ويسحبها معه إلى الفراش وهي تدفعه بيدها ليبتعد عنها.
ليشعر عاكف بارتجاف جسدها بين يديه ونفورها منه.
لينهض عنها قائلاً بغرور: "مش عاكف الفاروق اللي يأخد واحدة ست غصب، وهو في ملكات جمال بترمي تحت رجليه ويتمنوا يقضوا معاه ليلة."
ليتركها ويغادر الغرفة.
لتلملم شتات نفسها وتقوم وتغلق الباب بالمفتاح سريعًا.
وتعود تنكفي على الفراش تبكي من قدر يعذب قلبها.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سعاد محمد سلامة
بعد أن تركها، ذهب إلى تلك الغرفة التي يوجد بها أجهزة رياضية.
ليخلع عنه قميصه ويبدأ بالتدريب عليها بقوة وعنف، ليفرغ طاقة العنف بداخله، لعلها تخرج وجع قلبه الذي يشعر به.
كان عقله يعيد، وهي بين يديه ترتجف وتبعده عنها، لما تنفر منه؟ هو لم يكن يريد إيذاءها، بل كان يريد يدًا حانية تجذبه إليها.
.....................
ظلت تبكي إلى أن نامت مكانها.
لتصحو صباحًا، تشعر بألم بجسدها، لتنهض من على الفراش وتأخذ ملابس لها وتدخل إلى الحمام لتأخذ حمامًا، لعله يريح تشنج جسدها.
وقفت تحت المياه تتذكر ليلة أمس وتتحسر من قدرها، لما مازال قلبها ينبض لذلك المتغطرس الوغد؟
قارن عقلها بين ليلة أمس وبين ليلة زواجها من مؤيد.
مؤيد تصرف معها بنبل، أما هذا المتكبر أهان أنوثتها وسخر منها.
أغلقت المياه واتجهت لارتداء ملابسها وتنشيف شعرها بذلك المجفف الكهربائي.
لتخرج بعد قليل وتنزل إلى أسفل.
لتدخل إلى المطبخ.
لتجد والدتها تتصل عليها.
لتخرج من باب المطبخ المطل على حديقة الفيلا.
ترد عليها.
بعد السلام.
تقول والدتها: "أخبارك إيه؟"
لترد سيبال: "أنا كويسة، في انتظارك أنتي وسيبا."
لتقول نجاة: "ساعة ونص وأكون عندك أنا وهي، أنا كنت بتصل أشوفك صحيتي ولا لسه."
لترد سيبال: "لأ، أنا صاحية ومستنياكم، بس متتأخريش علشان سيبا وحشتني."
لتقول نجاة: "خلاص، مسافة السكة."
كانت سيبال تتحدث وهي تسير بالحديقة، لتجد نفسها بالقرب من المسبح.
لترى عاكف يعوم به.
لتستغرب كثيرًا، وتقول: "كيف له أن يعوم بهذا الطقس؟ فالجو أصبح برد، فقد دخل الشتاء وبدأت تظهر الغيوم."
ولكنها تجاهلته وعادت إلى المطبخ.
لتجد إحدى الخادمات بالمنزل، بمنتصف الأربعين، تقف به.
لتقول: "صباح الخير يا مدام سيبال، أنا بدرية، بشتغل هنا تحت أمرك."
لتبتسم سيبال وتقول: "اتشرفت بيكي، ممكن تناديني بسيبال من غير ألقاب."
لتبتسم بدرية لها بود.
وتقول لها: "تحبي أحضر لك الفطور؟"
لتقول سيبال: "لأ، أنا مش متعودة أفطر، أنا هشرب قهوة سادة."
لترد بدرية: "قهوة سادة كده عالريق؟ أجيب لك جنبها كيك أو بسكويت؟"
لترد سيبال بابتسامة: "لأ، كفاية قهوة."
لتسمعه من خلفها يقول بأمر: "حضري فطور لاثنين يا بدرية في السفرة فورًا."
لتقول بدرية باحترام: "حاضر"، وتتجه إلى المطبخ لعمل الفطور.
لتستدير سيبال لترد عليه.
لكنها خجلت من منظره، فهو كان لا يرتدي سوى شورت سباحة ويضع منشفة على كتفه.
لتصمت وتوجه نظرها بعيدًا عنه.
ليبتسم بسخرية ويقول: "إيه مش عاجبك فديرتي؟ وشك الناحية التانية."
لتنظر له باستحياء وتقول بسب: "أنا من يوم ما شوفتك وأنا بقول عليك وقح، مش جديدة وقاحتك."
"عن إذنك."
لتغادر وهي تحدث نفسها وتقول بتوعد: "والله أحط إيدي على ميراثي أنا وسيبا وأخلعك يا وغد."
لتركه وهو يبتسم، فلأول مرة يرى امرأة تخجل.
............................
بعد قليل، كانا يجلسان بالسفرة، يتناول هو الفطور وهي تلعب بالطعام بطبقها.
ليقول بسخرية: "إيه الأكل مش عاجبك؟ تحبي أوصيهم يعملوا لك فول وطعمية على الفطور بعد كده؟"
لترد عليه سيبال: "ياريت، على الأقل حاجة آكل، مش أكل العيانين ده."
"وبعدين أنا مش متعودة أفطر، وكمان اللي قعدني معاك على السفرة هو علشان أطلب منك طلب."
ليقول عاكف: "وأيه هو الطلب ده؟"
لتقول سيبال: "أنا عايزة أشتغل، أنا مش متعودة على قعدة البيت."
ليرد عاكف: "والهانم تحب تشتغل إيه؟"
لترد سيبال: "زي ما كنت بشتغل في ألمانيا، مساعدة لمؤيد."
ليرد عاكف: "وأنا عندي مساعدين كتير في الشركة ومش محتاج أكتر."
لترد عليه: "خلاص، اشتغل معاك في قسم الترجمة."
ليرد عاكف: "عندنا مترجمين كفاية ومش عايزين أكتر."
لترد سيبال: "خلاص، شغلني رئيس مجلس إدارة."
ليبتسم عاكف ويستمتع بحديثها معه وهو يصمت.
لتقول بغيظ من صمته: "أظن المنصب ده فاضي، ومتنساش إنّي هستلم ميراثي أنا وبنتي، وأنا عايزة أديره بنفسي."
ليقول عاكف بمكر: "هي فين سيبال مؤيد؟ والدتك مجبتهاش ليه؟"
لتعلم سيبال أنه يراوغها، فتقول بغيظ: "زمان ماما على وصول علشان تجيبها، وبعدين تقدر تناديها باسم سيبا."
ليقول بتهكم: "سيبا؟ أنا مش عارف مؤيد سماها سيبال ليه، ما هو مش من قلة الأسماء."
لترد عليه بغيظ: "أصله كان بيحبني قوي وسمى بنته على اسمي من كتر حبه ليا."
لينظر عاكف إليها بغيظ، ولكن قبل أن يرد، كانت والدة سيبال تدخل وهي تحمل سيبا.
لتبتسم وتقول: "صباح الخير."
ليرد عاكف عليها بود: "مرحباً، صباح النور."
ويقف يأخذ طفلة أخيه منها، يحملها ويقبلها بحنان.
لتستغرب سيبال وكذلك والدتها، والاستغراب الأكثر كان من تلك الطفلة التي ابتسمت له وبقيت معه دون أن تبكي على غير عادتها، فهي لا تأخذ على أحد سريعًا.
...........
في المساء.
دخل عاكف إلى غرفة النوم، لم يجد سيبال بها.
لينزل إلى الأسفل يبحث عنها، لم يجدها، لينادي على الخادمة.
لتأتي إليه وتقف باحترام.
ليقول عاكف بسؤال: "مدام سيبال فين؟"
لترد بدرية: "مدام سيبال كانت في أوضة بنتها."
ليتنهد عاكف ويقول لها: "تمام، روحي نامي انتي."
ليصعد ويدخل إلى غرفة تلك الصغيرة.
ليجد الطفلة تنام بحضن سيبال على الفراش.
لينظر إليهم ويبتسم، وداخله يتمنى أن تكون تلك الطفلة ابنته منها لا من أخيه.
ليغلق الباب بهدوء وهو يغادر الغرفة.
أندهشت سيبال من فعله، فهي كانت مستيقظة تتدعي النوم، وفكرت أنه سيوقظها، ولكنه تركها بهدوء.
...........
بعد مرور حوالي عشرة أيام.
وجد عاكف سيبال تنتظره بغرفة السفره صباحًا.
ليستغرب.
ليقول: "خير، على الصبح مش بعادة بلاقيك قاعدة تفطري."
لترد بسخط: "بيقولوا صباح الخير الأول."
ليرد عاكف: "وثانيًا بيقولوا إيه؟"
لتنظر إليه وتقول: "ثانيًا، أنت مردتش على طلبي."
ليقول عاكف: "وأيه هو طلبك؟"
لترد عليه: "طلبي أني أشتغل."
ليرد عاكف: "أنا موافق، بس هتعملي إيه مع سيبا؟"
لتفرح وتقول: "سيبا؟ أنا اتصلت على مارلين وهي هتنزل مصر علشان ترعاها بعد يومين."
ليرد عاكف: "تمام، يبقى هتستلمي شغلك بعد يومين."
لترد عليه ببسمة: "وهشتغل إيه؟"
ليرد عاكف: "وحضرتك تحبي تشتغلي إيه في الشركة؟"
لترد سيبال: "أشتغل أي حاجة حسب مؤهلاتي."
لينظر عاكف إليها بوقاحة ويرد أيضًا بوقاحة: "لو بمؤهلاتك مشغلكيش ساعي عندي."
لتفهم سيبال معنى حديثه، ولكن تدعي عدم الفهم وتقول: "وماله، طالما هقبض مرتب يبقى أنا موافقة."
لينظر عاكف إليها بغيظ ويقف من على السفره ويقول: "شبعت."
"عندي اجتماع كمان ساعة، يا دوب ألحقه."
لتبتسم سيبال وتقول له: "بالتوفيق."
ليتركها وهو يغتاظ من برودها معه.
أما هي، فتبتسم وتقول: "بقى مؤهلاتي متشغلنيش عندك ساعي؟ صحيح أعمى القلب وغبي ووغد."
...........
في الشركة.
دخلت عليه رنيم بعد أن سمح لها بالدخول.
لتجده يجلس على مكتبه، لم يقف لاستقبالها كعادته.
لتتجه إليه وتنحني تقبله.
لتجده يعود بمقعده إلى الخلف ويبعد عنها.
لتشعر بإحراج.
ليقول عاكف: "متهيأ لي إن عقد الجواز العرفي اللي كان بينا، أنا حرقته قدامك ورميت عليكي يمين الطلاق من أكتر من شهرين، وكل شيء بينا انتهى."
لترد رنيم بتوسل: "أنا بحبك يا عاكف، وانت عارف، ومقدرش أستغنى عنك، وموافقة إني أتجوزك تاني وأفضل في السر، ومراتك مش هتعرف."
ليرد عاكف: "بس أنا مليت من الجواز العرفي اللي في السر، وكمان أنا مش خايف إن مراتي تعرف، وخلينا نفضل أصدقاء أفضل."
لتحاول رنيم معه أن يعود إليها، ولكنه رفض.
ليقول عاكف لها بإنهاء للحديث: "أنا عندي اجتماع مهم دلوقتي ومش فاضي، تقدري تمشي وتسيبيني أشوف شغلي، وأتمنالك التوفيق والنجاح."
...........
بعد ثلاثة أيام.
وقفت سيبال أمام المرآة تعدل من ملابسها لتنتهي منها.
لتخرج وتذهب إلى غرفة سيبا.
لتدخل تجد مارلين تجلس تطعم الصغيرة.
لتميل تقبلها وتقول: "شايفة يا مارلين سيبا كنت وحشاها قد إيه؟ دي كانت بتغلبني على ما تاكل، أما انتي وماما بسرعة بتستجيبوا لكم."
لتضحك مارلين وتقول: "أتمنى أن أتعرف على والدتك، وأعتقد أننا سنكون أصدقاء."
لترد سيبال: "وماما قالت لي نفس الكلام قبل كده، وهعرفكم على بعض في أقرب فرصة."
"يلا أنا بقى هنزل علشان أروح الشركة، عاكف مش زي مؤيد، عاكف معندوش في الشغل مجاملات."
لتقبل سيبال الصغيرة وتخرج.
لتنزل إلى أسفل.
لتدخل إلى مكتب عاكف بالفيلا تقول له: "أنا جاهزة."
لينظر إليها بإعجاب ويقول بسخرية:
"صحيح الفلوس بتنضف، فرق كبير بين اللي لابساه النهارده من اللي كنتي لابساه أول مرة شوفتك في المستشفى، يومها كنتي لابسة قميص وبنطلون زي الرجالة."
لتشعر سيبال بغيظ منه وتقول: "تصدق إنّي كنت مرتاحة فيهم عن اللي لابساه النهارده، وبعدين ما الفلوس كذلك بتغوي، يعني انت لو مش الفلوس مكنش في واحدة هتبصلك، إن كان على الوسامة فهي موجودة كتير، أما الفلوس لها إغراء."
لينظر عاكف إليها بغل.
ليجذبها إليه يقبلها بقوة، كأنه يعاقب شفتيها على ما تفوهت به.
ليسمع رنين هاتفه، ليتركها ويغلق رنين الهاتف.
لتقف تلتقط أنفاسها لتقول له: "سافل."
لينظر إليها ويبتسم: "سافل ليه؟ عشان ببوس مراتي؟ أوعى تفتكري إنك عندك قدرة تبعدك عني، أنا لو عايز آخدك مش هاخدك غصب، هاخدك بمزاجك، ويلا علشان اتأخرنا وأنا عندي اجتماع بعد ساعة."
ليخرج أمامها وهي خلفه تلعن غروره.
...........
بعد وقت، كانت تجلس سيبال بمكتب السكرتيرة الخاصة به على مكتب آخر تتذمر.
لتقف وتدخل إليه وتتحدث بشر وتقول: "هو أنا مش هشتغل؟ أنا من الصبح قاعدة على المكتب، مفيش ورقة بالغلط جت قدامي، أنا هشتغل إيه؟ أنت جايبني أشاهد جمال السلعوة اللي بره."
ليبتسم عاكف ويقول: "أنا مش بشغل سلعوات، عندي اسمها مادلين."
لترد سيبال بغيرة مفضوحة: "فعلاً، أنت مش بتشغل سلعوات، أنت بتشغل عاهرات."
ليبتسم عاكف ويقول بهدوء: "وأنت عايزة إيه دلوقتي؟"
لترد سيبال: "عايزة أشتغل."
ليقول عاكف: "تمام، أنا عندي غداء عمل بعد شوية، هتجي معايا."
لترد سيبال: "وهاجي أعمل إيه؟ أقدم لهم المنيو؟"
ليبتسم عاكف ويقول: "لأ، هتجي بصفتك الرئسية."
لتقول: "وأيه هي الصفة الرئيسية دي؟"
ليرد عاكف: "بصفتك مراتي، لأن الغدا مع عميل وهيكون معاه زوجته."
لتنظر له بغيظ من بروده وتقول: "ماشي، أما أشوف آخرتها."
لتخرج وتعصف الباب خلفها بقوة.
ليبتسم عاكف من تذمرها.
...........
بعد قليل، كانت سيبال تجلس جواره بأحد المطاعم تتناول الغداء مع ذلك العميل، بعد أن عرفها عليهم.
كانت سيبال تشعر بالغيرة من ذلك الوقح زوجة العميل، وتهمس لنفسها تقول:
"يارب أعمل إيه؟ أقوم أغزها في عينها البجحة، الأولية جوزها جنبها وهتاكل عاكف بعنيها، غير إيحاءاتها الوقحة، لأ وهو مبسوط، أنا مش عارفة هو بيعمل لهم إيه، زي ما يكون ساحر بيسحرهم."
بعد وقت صغير، انتهى غداء العمل، ليقف عاكف وكذلك العميل يتبادلان التصافح.
ليقول العميل: "أنا يشرفني التعامل مع شركة الفاروق، وأتمنى اتفاقنا يكون بداية لتعاون مستمر بينا."
ليرد عاكف بذوق: "وأنا أوعدك تكون سعيد بالتعاون بينا."
لتقف زوجة العميل تبتسم تقول: "أنا متأكدة أنه هيكون تعاون مثمر بينا وبين عاكف بيه، ولا إيه يا مدام سيبال؟"
لتقف وتنظر إليها بغيظ وتقول: "أكيد طبعًا."
ليمد العميل يده لمصافحتها.
لتصافحه، ليميل يقبل يدها، لتبتسم.
لكن عاكف شعر بالغيرة من فعلته.
...........
في المساء.
فرحت سيبال بزيارة سمير لها بالمنزل.
لتستقبله بترحاب شديد وتعانقه وتقول بعتاب له: "بقالى أكتر من عشر أيام من يوم كتب الكتاب مشوفتكش، دوب بتكلمني في التليفون."
ليبتسم سمير ويقول: "والله أنا كنت في الجونة بشرف على تشطيبات القرية السياحية اللي تبع مجد البنهاوي."
لتقول بخبث: "طيب وأخت مجد البنهاوي أخبارها إيه؟"
ليبتسم سمير ويقول: "بخير وبتسلم عليكي."
لتقول سيبال: "ما إحنا هنتقابل يوم كتب كتاب فاتن ومجد آخر الأسبوع، هبقى أسلم عليها."
"إنت مش ناوي تاخد خطوة جد أنت كمان؟"
ليرد سمير: "والله نفسي، بس أنا خايف أخوها يقول إني داخل على طمع، أنتي عارفة إني لسه في أول طريقي ومعنديش الإمكانيات اللي هي عايشة فيها."
لترد سيبال: "وهو أنت هتتجوز فورًا؟"
"هي لسه عندها تلات سنين دراسة، يكون حالك اتعدل، وكمان معتقدش إن مجد من النوعية دي، لو واحد غيره كان زهق من رفض فاتن أختك له، إلى وافقت على جوازها منه بصعوبة، أما فضل يحاول معاها لحد ما وافقت في الآخر."
ليضحك سمير.
لتقول سيبال: "فاتن عندها جرح في قلبها من تجربة جوازها من سامي الفاشلة، اللي كان دائمًا بيحسسها إنها ناقصة ويهينها في أنوثتها، وكمان خايفة يعمل مشاكل لها أو يطالب بحضانة حسام."
"بس أنا أقنعتها إنها متخافش ولازم تواجه الحياة وتجرب، حتى لو هتخسر تبقى كسبت شرف المحاولة."
ليقول سمير: "الكلام أخدنا، نسيت أشوف سيبا، دي ماما موصياني أبوسها لها."
لتقف وتقول: "تعالى شوفها، هي في أوضتها، وكمان أعرفك على مارلين."
...........
بعد أن تعرف سمير على مارلين ولعب مع سيبا، وقف يستأذن للمغادرة.
لتنزل سيبال برفقته إلى الأسفل لتودعه.
ليجد عاكف يدخل عليهم: "مرحباً بسمير."
ليقول سمير: "أنا هنا من بدري، هستأذن أنا، يلا تصبحوا على خير."
ليعانق سمير سيبال بأخوة ويقول: "يلا أشوفك على آخر الأسبوع."
لتبتسم وتقول له: "عقبالك."
ليبتسم ويغادر، ويتركها مع عاكف الذي يشعر بالغيرة من معانقتها لأخيها.
ليقول: "هو انتي واخوكي كل ما تشوفوا بعض لازم تحضنوا بعض؟"
لترد سيبال دون انتباه: "مش أخويا، وبعدين أنت مالك، على الأقل مش غريب عني."
لتقول له: "أنا اتعشيت أنا وسمير، إن كنت جعان خلي بدرية تحضرلك العشا، أنا طالعة أنام."
لتتركه وهو يود سحقها من نديتها له.
...........
في اليوم التالي بالشركة.
جلست على مكتبها تشعر بالملل، فهو يتعمد أن لا يعطي لها أي عمل.
لتأتي إليها فكرة لتفعلها.
كان يراقبها من مكتبه عن طريق الكاميرات.
ليتعجب حين رآها تضع سماعات أذن وبيدها كيس به فشار وتشاهد شيئًا على الحاسب الذي أمامها وتضحك عليه.
ليقرر الذهاب إليها ليرى ماذا تفعل.
وقف جوار مكتبها يتحدث إليها، ولكنها لا ترد عليه.
ليميل عليها وينزع سماعات الأذن ويقول بسخرية: "هو حضرتك مشغلة مسرحية على الكمبيوتر اللي قدامك وقاعدة تتسلي كمان بفشار؟ مفكرة حضرتك إنك في مسرح."
لترد سيبال: "والله حضرتك أنا فعلاً بتسلى."
ليقول عاكف: "تمام، اعملي حسابك إنك من بكرة هتستلمي شغل الترجمة زي ما كنتي بتشتغلي هنا سابق."
لتقول سيبال ببرود: "لأ، أنا بكرة إجازة، مش جاية، مش فاضية."
ليقول عاكف بغيظ: "والست المهمة وراها إيه؟"
لترد سيبال وهي تضع حبة فشار في فمها: "بكرة فاتن هيتكتب كتابها، ولازم أكون معاها، عقبال سمير كمان."
ليتركها عاكف وهو بقمة غيظه من برودها.
وهي تبتسم.
...........
في اليوم التالي.
لم يكن عاكف يعلم من سيتزوج من فاتن، فهو لم يسألها.
ليتصل عليه يسري.
يحدثه بتشفٍّ ويقول له:
"إيه؟ أنا فكرتك هتبقى الشاهد على كتب كتاب أخت مراتك من مجد حليم البنهاوي، وقولت خلاص إن الميه رجعت لمجاريها وهتبقوا عدايل."
ليتعصب عاكف ويقول: "أنت بتخرف، تقول إيه؟"
ليرد يسري ويقول: "يعني مراتك وبنت مؤيد هنا من الصبح، ومن شوية مشيت وراحت بيت البنهاوي علشان تحضر كتب الكتاب هناك."
ليغلق عاكف الهاتف بوجهه بغيظ ويغادر للذهاب إليها.
أما يسرى، ففرح كثيرًا، فهو شعر بغيظه ليقول: "أما أشوف هتعمل إيه ومراتك في أكتر بيت أنت بتكره تدخله."
...........
كان كتب كتاب هادئ، مراعاة لحزن ثريا على مؤيد.
كانوا يجلسون بغرفة الضيوف الكبيرة الموجودة بالبيت، فهو كان مختصرًا على عائلة فاتن ومجد فقط.
لتفاجأ سيبال بعد قليل بدخول عاكف عليهم ساخرًا.
يقول: "أنا توقعت إيه؟ زفاف بشنة ورنة لجمع الحبيبة."
لتقف ثريا تنظر إليه بتمنٍّ أن تضمه لصدرها.
لترد سيبال: "خير، إيه اللي جابك؟ أنا مدعيتكش."
ليقترب منها ويمسك يدها بقوة ويجذبها إليه ويقول: "حسابنا مش هنا، يلا معايا من سكات، أفضل لك."
لتحاول فك يدها، ولكنه أحكم قبضة يده عليها.
لتقول نجاة بهدوء: "روحي مع جوزك يا سيبال، ومتقلقيش على سيبا."
ليشدها من يدها ويذهب، لتسير معه وهي تحاول فك يدها.
ليقف أمام السيارة ويفتحها ويدخلها بها عنوة، ويركب هو الآخر، يقود السيارة.
وقف يسرى من بعيد يشاهد مغادرة عاكف بالسيارة، ليبتسم بشر ويقول: "الوداع يا حفيد الفاروق، هتحصل أبوك بنفس الطريقة، بس يا خسارة الأميرة سيبال، واضح مكتوب عليها تتربى يتيمة الأب والأم. يلا لها ربنا."
...........
كانت الأمطار تهطل بشدة.
كان عاكف يقود السيارة بسرعة كبيرة.
لتقول سيبال بخوف: "هدّي السرعة يا عاكف، الدنيا ضلمة وبتمطر والأرض طين وممكن العربية تزحلق."
لينظر إليها مبتسمًا بسخرية يقول: "إيه خايفة على عمرك قوي؟"
لترد عليه: "خايفة عليا وعليك، الطريق ضيق وجنبه ترعة، وكمان الدنيا بتمطر قوي، ارجوك هدّي السرعة."
لينظر إليها يرى ملامحها خائفة.
ليحاول تهدئة سرعة السيارة، لكن السيارة لا تستجيب.
لتقول سيبال برجاء: "أرجوك يا عاكف، هدّي السرعة."
ليرد عاكف: "أنا بحاول، بس العربية مش بتستجيب."
لتنظر إليه بخوف وتقول: "يعني إيه؟"
ليقول عاكف: "واضح إن العربية مفيهاش فرامل."
لتبدأ السيارة بالانجراف بهم، وهو يحاول السيطرة عليها، ولكن لسوء الطريق لا يستطيع التوقف.
لينظر عاكف إلى سيبال ويقول لها.
"افتحي باب العربية اللي جنبك ونطي منها."
لتنظر له بدهشة وتقول: "أنت بتقول إيه؟"
ليرد عاكف بأمر: "بقولك افتحي باب العربية ونطي بسرعة، أنا ما عدتش عارف أسَّيطر على العربية."
لتنظر له وتقول بخوف: "وأنت هتعمل إيه؟"
ليرد عاكف: "هنط منها بعدك."
لتنفذ سيبال ما قاله عاكف وتقفز من السيارة.
ليأخذ عاكف هاتفه وحافظة ماله من السيارة، ليتركها ويقفز هو الآخر منها.
ليستطع التعامل بحكمة وهو يقفز من السيارة ويقع في المياه الضحلة على جانب الطريق.
ليقف سريعًا للبحث عن سيبال وهو يضيء مصباح هاتفه.
ليسير عكس الطريق.
إلى أن وجدها بجوار إحدى الأشجار على جانب الطريق ورأسها تنزف وغائبة عن الوعي.
ليبدأ في إفاقتها، لكنها لا تستجيب، ليحملها وهو ينظر حوله.
ليرى منزلًا صغيرًا قريبًا من الطريق، ليذهب إليه.
اقترب عاكف.
من المنزل ليجد رجل بمنتصف العمر يفتح له الباب وبيده كشاف كهربائي قبل أن يطرق عليه الباب.
"أدخل بسرعة يا ابني علشان البرد."
ليتعجب عاكف ويدخل وهو يحمل سيبال الغائبة عن الوعي.
"أنا عمك محمد سميح، أنا شفتك وأنت بتنجرف بعربيتك على الطريق وأنا بقفل الشباك وكنت هاجي أطمن عليك."
"تعالى أدخل أوضة النوم وحط اللي معاك وشوف فيها إيه واطمن عليها. متخافش مني، أنا عايش أنا ومراتي وبنتي الصغيرة هنا وهما جوه وهنادي على مراتي تيجي تساعدك."
ليدخل عاكف ويضع سيبال على الفراش.
لتجد تلك السيدة البسيطة تقول له: "أنا اسمي وردة."
"وجبت غيار من عندي للبنت اللي معاك وكمان معايا بنتي مي هتساعدني أغير لها هدومها المبلولة وانت اطلع لعمك محمد هيعطيك غيار لك بدل اللي عليك."
ليخرج عاكف إلى ذلك الرجل ليجده يقف قريب من الغرفة ليعطيه إحدى ملابسه ويوجهه إلى الحمام ليغير ثيابه.
ليغيرها ويخرج سريعًا.
ليتجه إليه الرجل يعطيه كوبًا من اللبن الساخن ويقول له: "اشرب ده هيدفيك."
ليأخذه منه ويبدأ في احتسائه وهو ينظر إلى الغرفة الموجودة بها سيبال.
ليقول الرجل: "هي تبقى لك إيه؟"
ليرد عاكف: "مراتي."
ليبتسم الرجل ويقول: "هي هتبقى كويسة حالا. خالتك وردة تطلع هي ومي وأدخل أطمن عليها وبات هنا للصبح."
ليبتسم عاكف له بامتنان.
لتخرج وردة ومعها ابنتها.
لتقول: "إحنا غيرنا لها هدومها وكمان كان فيه جرح في رأسها نضفناه وربطنا لها رأسها بشاش وهي كويسة بس نايمة وتقدر تدخل لها وتصبح على خير."
ليدخل إليها سريعًا ويغلق خلفه الباب بهدوء.
وقف ينظر إليها ويحمد الله على نجاتهم.
ليقترب وينام إلى جوارها.
ليشعر ببرودة جسدها الشديدة ليضمها إليه ليبثها الدفء لكنها كانت ترتجف بشدة.
ليضمها أكثر إليه وجدها مازالت ترتجف وبرودة جسدها تزداد.
ليبثها مشاعره إلى أن امتلك جسدها ليدفئها ليشعر بتألمها وشهقة ضعيفة منها ليرى تلك البقعة على الفراش.
ليدهش عقله وهو يعلم أن سيبال كانت لا تزال عذراء.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سعاد محمد سلامة
في الظلام الذي يشبه قلبه، كان يجلس يسرى على مقعد هزاز ويشاهد هطول الأمطار الغزيرة والرعد أيضاً من تلك الشرفة الزجاجية. وبيده كوب من القهوة الساخنة، يشربها بأستمتاع ويتلذذ بها، وداخله فرحة وهو يدور برأسه نجاح مخططه في قتل عاكف.
ذلك الذي سحب من تحت يده أملاك أبيه حين خير جده، إذا كان يريد أن يعود باسم الفاروق في سوق الأعمال أقوى بعد أن كاد أن يخسر كل شيء بسبب مضارباته الخاطئة بالشركة بالبورصة، أن يبعد يسرى عن الشركة ويكتب ثلثا أسهم الشركة باسمه هو وأخيه.
ليوافق الجد وينفي يسرى إلى العزبة ليتولى شؤونها بعيداً عن الشركة. وينجح عاكف بإعادة هيكلة الشركة وصعود أسهمها مرة أخرى.
لكن كان للجد سبب آخر، وهو إرضاء حفيده الأكبر الذي سيحمل على عاتقه هو وأخيه استمرار نسل عائلة الفاروق. فـ يسرى لديه عقيم ولن ينجب. وأيضاً ساجد زوجته أنجبت بصعوبة بحقن مجهري أكثر من مرة لتنجب تلك الفتاة. وبعدها ينصحها الأطباء بعدم التفكير في الإنجاب مرة أخرى. ولـ سلطة عائلتها تعامل مع ذلك الأمر بتجاهل في ظل وجود ولدي ابنه جلال.
كانت سيبال غافية بين يديه. شعر بعودة حرارة جسدها الطبيعية إلى حد مقبول. كان عقله يفكر فيما اكتشف عنها، يحلل ذلك الأمر، يسترجع حديثها حين قالت له أن سيبا ولدت مبتسرة قبل ميعادها.
فإن كانت سيبا عن طريق حقن مجهري ومؤيد لم يمسها، فأثناء الولادة كانت ستفقد عذريتها من آلام المخاض. وحتماً إذا كانت ولادة مبكرة، فالولادة المبكرة لا تحدث إلا نتيجة ألم شديد.
تذكر ارتجافها في يده يوم قبلها بالشركة أول مرة. وأيضاً يوم زواجهما حين قبلها وأخذها إلى الفراش كانت نفس الرجفة. وحين خجلت منه بالمطبخ، وحين قبلها بمكتب المنزل من أيام، يبدو عليها أنها لم تمارسها سابقاً.
تذكر يوم وقعت بين يديه بمشفى ألمانيا تتنفس بصعوبة وقول شامل أنها قد تكون حامل. ليأتي بطبيبة نسائية تكشف عليها لتخبره أنها مازالت عذراء. ليصدم وقتها. ولكن لا ينكر أن بداخله كان سعيد وقتها. ولكن ماذا حدث بعدها؟
ليفكر بمؤيد، فهو تأكد من الطبيب وقت زواجه أنه قادر على التعامل مع امرأة. سيبا تشبه والدته كثيراً ومؤيد يشبه والدته. أصبح عقله يفكر ويفكر ولا يؤكد له شيء. إذن عليه انتظار أن تستيقظ وتقدم تفسيراً منطقياً لذلك.
***
مازالت الغيوم تملأ السماء رغم بزوغ نهار جديد. لم ينم عاكف طوال الليل بسبب تفكيره. ولابد من مبررات لما اكتشف.
لينحيها عنه برفق وينزل من على الفراش ويتجه إلى باب الغرفة. يخرج منها.
حين خرج وجد العم محمد وزوجته وابنته يتناولون الفطور وهم يجلسون أرضاً وأمامهم منضدة صغيرة عليها الطعام.
ليقف العم محمد ويقول له بود:
"صباح الخير يا ابني. تعالى افطر معانا. وإن كانت مراتك صحيت خليها كمان تيجي تفطر. الخير كتير والحمد لله."
ليرد عاكف بذوق:
"شكراً لك يا عم محمد. أنا بس عايز تليفون أتصل منه، لأن تليفوني واضح أنه فصل شحن."
ليقول له:
"حاضر هجيبلك تليفوني. بس اقعد افطر الأول. أنت من امبارح أكيد ما أكلتش وأنا نسيت أجيب لكم تتعشوا. بس وردة قالت لي إن مراتك كانت نايمة مش دارية بنفسها وأكيد كنت عايز تطمن عليها."
ليبتسم عاكف له ويشكره ويقول له:
"أنا متشكر جداً لجميلك باستقبالك لنا، وبتمنى أرد لك الجميل."
ليرد العم محمد مبتسماً:
"لا جميل ولا حاجة. وبعدين مراتك بقت كويسة."
ليرد عاكف:
"آه الحمد لله. بس هي لسه نايمة."
ليقول العم محمد:
"خالتك وردة هتدخل تطمن عليها. وإن كانت عايزة حاجة هتساعدها. وأنا هدخل أجيب لك تليفوني."
ليبتسم عاكف له بامتنان وبداخله لا يعرف لماذا هذا الرجل يساعده دون أن يطلب منه شيء، وهو لم يساعد أحداً قبل دون مقابل.
***
دخلت وردة إلى الغرفة لتجد سيبال مازالت نائمة. لتقترب من الفراش وتميل، تضع يدها على جبهتها تجث حرارتها لتجدها طبيعية. فبلأمس كانت باردة كالموت.
لتُتَوَلِّي شد الغطاء عليها أكثر ليدفئها. فتلاحظ تلك البقعة على الفراش. ليدخل شك إلى عقلها.
لتدخل ابنتها مي. لتقوم وردة بتغطية تلك البقعة سريعاً بالغطاء وتهمس لابنتها ألا تتحدث وتشير إليها بالخروج من الغرفة. ليخرجا سوياً.
***
أعطى العم محمد هاتفه لعاكف يقول:
"تليفوني أهو. هو مش حديث بس فيه رصيد. تقدر تتكلم منه براحتك. ومش هتلاقي هنا جوه شبكة."
ليتطلع على السطح ليقف قدام الباب. ليأخذه عاكف منه مبتسماً.
خرج أمام الباب ونظر إلى الهاتف إلى أن أصبح به شبكة. ليتصل على شامل ولا يرد عليه ويغلق عليه أكثر من مرة.
ليقوم ببعث رسالة له يخبره أنه عاكف. ليقوم شامل بالاتصال عليه فوراً.
ليتحدث سريعاً يقول:
"عاكف أنت بخير من امبارح بالليل. باتصل عليك وتليفونك مش بيرد. ويقول لي خارج التغطية. وتليفون مين اللي بتتصل منه؟"
ليرد عاكف:
"أنا في مكان تقريباً الشبكة بتعلق فيه بالعافية. وبعدين مش مهم دلوقتي الشبكة. أنا عايزك تجيلي بعربية هنا."
ليعطيه اسم المكان الذي أخذه من العم محمد.
ليقول شامل:
"إيه اللي وداك المكان ده؟ وبعدين فين عربيتك؟"
ليرد عاكف:
"عربيتي وقعت في الترعة."
ليرد شامل بقلق شديد:
"وأنت عامل إيه؟"
ليقول عاكف:
"أنا كويس. هما حبة رضوض في جسمي. وكمان ابقى هاتلي معاك غيار. وكمان لسيبال روح الفيلا وهاتهم من بدرية."
ليرد شامل:
"وسيبال كانت معاك وهي عاملة إيه؟"
ليرد عاكف بانتهاء صبر:
"كويسة. وبعدين بطل أسئلة كتير. هات اللي قلت لك عليه وتعالى بسرعة يلا. هنتظرك متتأخريش عليا."
***
بعد أن انتهى من التحدث إلى شامل، دخل إلى المنزل مرة أخرى مستأذناً.
ليسمح له العم محمد الذي قال له:
"بص يا ابني أنا معرفكش وساعدتك لله. بس عايزك تحلف إن البنت اللي جوه دي مراتك."
ليبتسم عاكف وهو يعلم أن زوجة هذا الرجل قد رأت تلك البقعة بالفراش.
ليقول عاكف:
"والله العظيم مراتي. وكمان عرسان جداد متجوزين من حوالي خمسة عشر يوم."
ليبتسم العم محمد براحة ويقول:
"اعذرني يا بني، أنا عندي ولايا وأتمنى لهم الستر. ومهما كان، هي ولية وغلبانة. وادخل شوفها إن كانت صحيت. تعالى افطر أنت وهي."
ليبتسم عاكف وهو يسير لدخول إليها ويهمس لنفسه بسخرية:
"الغلبانة دي تجنن بلد."
***
بداخل الغرفة. استفاقت سيبال. تشعر بآلام شديدة بكامل جسدها. لتنظر حولها لا تعلم أين هي.
لتجده يدخل عليه. ليتحدث عاكف بتهكم قائلاً:
"صباحية مباركة. ويكمل بسخرية: مش بيقولوا كدا للأول مرة تدخل دنيا."
لتنظر سيبال له بكره وتقول:
"أنا فين وإيه اللي حصلي؟"
ليرد عاكف:
"إحنا في بيت ناس طيبين استقبلونا امبارح وأنت غايبة عن الوعي."
لتزيح الغطاء من عليها لتقوم لترى تلك البقعة. لترفع نظرها إليه تقول بأنزعاج:
"أنت عملت فيا إيه وأنا نايمة؟"
ليرد عليها:
"إلى عملته عادي. إنما إلى مش عادي ولا طبيعي هو اللي قدامك. وأنا عايز له تفسير."
لترد سيبال:
"معنديش تفسير."
ليقول عاكف:
"بس ممكن يكون تفسيرها إن مؤيد كان مبيحبش يلمسك وندم إنه اتجوزك مثلاً."
لتنظر له سيبال بغضب وتقوله:
"هنتظر إيه من واحد متغطرس ومغرور زيك. بس أتمنى إنك تكون ارتاحت أما وصلت لهدفكم. مش كان نفسك فيا من زمان؟"
ليرد:
"أكيد ارتاحت. بس لازم تفسير للكذبة اللي أنت عايشاها."
لترد سيبال بقوة:
"أنا مش عايشة كذبة. انت اللي موهوم."
ليرد عاكف:
"تمام، مش هنتكلم هنا في بيوت ناس منعرفهمش. لنا بيت نتكلم فيه براحتنا وأفهم فيه كل حاجة بالمظبوط. دلوقتي لو حاسة إنك كويسة، ياريت تقومي عشان الست اللي بره محضرة لنا فطور."
لترد سيبال:
"أنا مش بفطر. قولها شكراً."
ليرد عاكف ويتجه ناحية الباب ويعطيها ظهره:
"قومي قولي لها بنفسك."
لتنزل من على الفراش لتقع وتقول: "أهلّي."
ليدير وجهه إليها يجدها تجلس على الأرض تمسك ساقها ويبدو أنها تتألم منه.
ليتجه إليها فوراً ويجلس جوارها ويقول لها بقلق:
"مالك؟"
لترد بتألم:
"رجلي بتوجعني. مش قادرة أدوس عليه."
ليمسك ساقها ويقول لها:
"يمكن وقعتي عليها وإنتي بتنطي من العربية."
ويبدأ بتدليكها. لتشعر بألم وتحاول أن تقف لكي يبتعد عنها. لتجده يميل يحملها ويقول:
"شامل زمانه على وصول، وهنروح المستشفى نشوف في رجلك إيه. خلينا نطلع للناس اللي بره بدل ما يقولوا بيعملوا إيه جوه ودماغهم تروح لبعيد."
لتنظر له وتقول:
"وقح وتفكيرك قذر ومفكر كل الناس تفكيرها زيك."
ليبتسم ولا يرد عليه. ليقف أمام الباب.
لتقول له:
"وقفت ليه؟ خلينا نطلع."
ليقول لها:
"هفتح الباب إزاي وأنا شايلك؟ أنا إنسان بأدين اتنين مش أخطبو."
لتفهم كلامه وتقوم بفتح الباب وهي تنظر له بغيظ.
خرجت لتجد رجلاً وامرأة ومعهم صبية صغيرة يجلسون بصالة المنزل.
لتنظر إليها المرأة وتبتسم. لتشعر سيبال بالحرج منهم وتقول بخجل:
"رجلي بتوجعني ومش قادرة أدوس عليه."
لتبتسم المرأة وتقول لها:
"سلامتك. هجيب لك رباط تربطيه."
لتبتسم لهم وتقول:
"شكراً على استقبالكم لنا وكمان شكراً على الهدوم اللي اديتهان لي."
لتقول وردة:
"أنا حضرتلكم الفطور. يارب يعجبكم. أنا عرفت من جوزك إنكم عرسان جداد. ربنا يهنيكم ببعض."
لتنظر إليه ثم إلى وردة وتقول:
"شكراً."
ليضع عاكف سيبال أمام منضدة الطعام ويجلس جوارها.
لتقول وردة:
"أنا هروح أعمل لكم شاي على ما تفطروا."
لتشكرها سيبال.
بدأ عاكف بتناول الطعام على استحياء.
لتنظر إليه سيبال وتبتسم. لتميل تهمس له وتقول:
"شايف الفطور مش أكل العيانين اللي بتفطر بيه؟ فطير وعسل نحل أرخص من اللي انت بتفطر منه. بس طعمه أحلى. وكمان فيه عسل أسود. أعتقد عمرك ما دوقته."
ليهمس لها بمزح ويقول:
"كلي وإنتِ ساكتة، لأ أقول لهم إنك مش مراتي وإني شقطك من على الطريق."
لتنظر له بغيظ ويتلجم لسانه.
ليقول العم محمد بود:
"أنا اتعرفت على اسم جوزك عاكف، وأنت اسمك إيه؟"
لترد عليه بود وتقول:
"اسمي سيبال."
لتقول الفتاة:
"وأنا اسمي مي. وده بابا محمد وماما اسمها وردة."
لتقول سيبال:
"تشرفنا يا أستاذة مي. وأنتِ في سنة كام؟"
لترد مي:
"أنا في تانية ثانوي."
لتقول سيبال:
"طيب ومروحتيش ليه النهاردة المدرسة؟"
لضحك مي وتقول:
"إحنا معدناش بنروح المدرسة. اعتمادنا كله على الدروس الخصوصية."
لتقول سيبال:
"معلش أصل بقالي سنتين غايبة عن البلد. أكيد النظام اتغير. وأنتِ نفسك بقى تطلعي إيه؟"
لترد مي:
"نفسي أطلع دكتورة أطفال وأعالجهم."
لتقول سيبال:
"خلاص، نقول تشرفنا بالدكتورة مي."
ليسمعوا صوت رنين هاتف عم محمد من الخارج.
لتضحك مي وتقول:
"بابا تليفونك بيرن بره. أنت اللي سبته؟"
ليرد عاكف:
"أنا أسف، أنا سيبته بره عشان يفضل فيه شبكة عشان صديقي اللي هييجي ياخدنا من هنا. أنا هطلع أشوف إذا كان صديقي."
ليخرج عاكف إلى مكان ما ترك الهاتف ليجده فعلاً شامل يخبره أنه اقترب من المكان الذي قال عليه، ولكنه لا يعلم مكان البيت.
ليدخل عاكف لينادي على العم محمد ليصف مكان البيت لشامل. ليخرج معه ويصف له مكان البيت.
عاد عاكف ومعه العم محمد إلى الداخل مرة أخرى. ليجد سيبال ومي ووردة يتحدثون بود.
لتقول سيبال:
"إنتِ ليه يا مي في الصورة اللي على الحيطة متصورة اتنين؟"
لتقول وردة بحزن:
"لأ دي مي وتؤمها مني الله يرحمه."
لتقول سيبال بأسف:
"أنا آسفة."
لتقول وردة:
"ربنا اختارها وهي بنت عشر سنين وقعت في الترعة وغرقت."
لتشعر سيبال بحزنها.
لتقول:
"تعرفي إن كان معايا أخ تؤام ونزل من بطن ماما وهو عمره أربع شهور. ماما بتقولي طول عمرك شريرة حتى وإنتي في بطني ضربتي أخوكي. هو نزل وإنتي فضلتِ."
لتبتسم وردة وتقول:
"واضح إنك شريرة فعلاً."
ليبتسم عاكف ويقول:
"فعلاً هي شريرة."
لتنظر إليه بغيظ.
لتقول مي لها:
"بالعكس، أنا شايفاها طيبة."
لتبتسم سيبال.
***
بعد قليل، دخل عاكف إلى البيت برفقة شامل بعد أن خرج ينتظره أمام المنزل.
ليقف مع العم محمد هو وشامل على جنب ويعطيه له نقوداً ويقول له:
"أنا متشكر جداً لاستقبالك لنا."
ليرفض العم محمد بشدة ويقول:
"أنت كنت ضيفي إلى ربنا بعته ليا. عمرك شفت ضيف بيدفع تمن استضافته؟ دخل فلوسك جيبك يا بني وبيتي مفتوح لك في أي وقت. وأتمنى أشوفك مرة تانية في ظروف أفضل."
ليتركه عاكف وهو يغمز لشامل أن يحاول معه مرة أخرى.
ليدخل عاكف ليجد سيبال تجلس مع وردة ومي يتحدثون.
ليقول بذوق:
"شامل جاب لك لبس عشان نمشي."
لتحاول الوقوف لكن وجع ساقها يمنعه.
لتقف مي ووردة ويساعدونها لتأخذ منه الملابس وتدخل بمساعدتهن لها إلى الغرفة لترتديها. ويذهب هو إلى الحمام لتغيير ملابسه.
بعد قليل، وقفت وردة وابنتها تودعان سيبال بعدما ساعداها بالسير إلى السيارة بعد أن رفضت حمل عاكف لها بسبب خجلها.
ليقف عاكف يبتسم ويقول لهم بود:
"أنا متشكر على استضافتكم الكريمة لنا. وأتمنى أرد لك الجميل يا عم محمد في يوم. ودا الكارت بتاعي فيه كل أرقامي. وأنا معايا نمرتك."
ليقول عم محمد:
"لا جميل ولا حاجة. وبعدين أبقى اتصل عليا طمني على العروسة وربنا يبلغكم السلامة."
***
بعد قليل بالسيارة، قال شامل:
"والدة سيبال اتصلت عليا وكانت قلقانة عليها. بس أنا طمنتها. خدي اتصلي عليها وطمنيها عليكي."
لتأخذ الهاتف تحدث والدتها التي ردت سريعاً تسألها بلهفة:
"أنتِ كويسة؟"
لترد سيبال بتطمين:
"أنا كويسة جداً. متقلقيش. إحنا كنا عند ناس أصحاب عاكف ومفيش فيه شبكة فمعرفتش أتصل عليكي. وبعدين مارلين وسيبا فين؟"
لتقول نجاة:
"إحنا نمنا عند الست ثريا. ودلوقتي هنرجع أنا ومارلين وسيبا عندك."
لتقول سيبال:
"خلاص هنتظركم. يلا بالسلامة."
لتغلق الهاتف وتعطيه لشامل وتشكره.
ليقول شامل:
"أنا لقيتك بتتصلي عليا فرديت. بس طلعت مامتك بتسأل عنك. وعاكف كان اتصل عليا قبلها فطمنتها عليكي."
بعد قليل كانوا بأحد المشافي ليتم عمل فحص طبي شامل لسيبال وكذلك عاكف.
بعد وقت، وقف مع الطبيب هو وشامل.
ليقول الطبيب:
"المدام عندها شرخ برجلها، وإحنا هنجبسه. والخبطة اللي في دماغها قمنا بتنضيفها وهي سطحية مش محتاجة تقطيب. وحضرتك وجع كتفك دا خلع. ممكن والدكتور اللي هيجبس للمدام ممكن يرده لك."
بعد وقت، أنتهى الطبيب من تجبير ساقها وكذلك رد كتف عاكف.
ليقول بأمر:
"المدام مش لازم تمشي على رجلها كتير لمدة يومين على الأقل."
ليقول شامل:
"تمام يا دكتور."
ليتركهم الدكتور الذي خرج بصحبة شامل. ليميل عاكف يحمله.
لتقول له:
"أنت هتعمل إيه؟"
ليرد عاكف:
"إنتي سمعتي كلام الدكتور. هشيلك عشان نمشي من هنا."
لتقول له:
"لأ شكراً. وبعدين أنت كتفك كان مخلوع وزمانه بيوجعك."
ليرد عليها بحزم:
"لأ بقى كويس. ومش عايز اعتراض مرة من نفس."
ليدخل شامل لتصمت سيبال ولا ترد.
ليقول شامل:
"مش يلا؟"
ليحملها ليخرجوا من المشفى.
***
عادوا إلى المنزل. دخل عاكف يحملها ليجد والدة سيبال وتقف مع مارلين التي تحمل سيبا.
لتأتي إليها والدتها بلهفة وقلق وتقول:
"إيه اللي حصل؟"
لترد سيبال بتطمين:
"أنا كويسة. وقعت على رجلي انكسرت بس أنا بخير."
لتبتسم والدتها وتذهب خلف عاكف الذي صعد بها إلى الغرفة التي تجلس بها ويضعها على الفراش ويتركها مع والدتها ومارلين وسيبا الذين أتوا خلفها.
لتقول نجاة:
"قولي لي إيه اللي حصل لك؟ ليكون عاكف هو السبب في كسر رجلك؟"
لترد سيبال:
"لأ مش هو. إحنا كنا هنقع بالعربية في الترعة بس نطينا منها. وزي ما انتي شايفة. غير إن عاكف كان كتفه مخلوع والدكتور رده له. وبعدين في حاجة تانية أهم دلوقتي حصلت ومش عارفة هتصرف فيها إزاي."
وتنظر إلى مارلين. لتشعر مارلين أنها تريد التحدث إلى والدتها بأمر خاص.
لتقول سيبال وتقول:
"إنتوا بقيتوا أصحاب خلاص. أنا كنت عارفة إنكم هتاخدوا على بعض بسرعة."
لتبتسم مارلين وتقول:
"نجاة سيدة لطيفة ويسعدني مصاحبتها."
لتبتسم نجاة لها بترحاب.
لتتركهم مارلين. لتقبل سيبال يد سيبا وتقول:
"وحشتني قوي."
لتبتسم لها الصغيرة وتندفع إليها لتحملها.
لتقول نجاة:
"كنتي عايزة تقولي إيه؟"
لترد سيبال بخجل:
"عاكف عرف أنه أول واحد في حياتي."
لتقول نجاة بدهشة:
"وإنتي بقالك يقرب من خمسة عشر يوم متجوزة وكان ميعرفش؟ ليه مقربش منك؟"
لترد سيبال وتقول:
"لأ هو قرب وأنا صديته. أنا سبق وقلت لك إن مش هستمر مع عاكف وإني بمجرد ما ها أحط إيدي على ميراثي أنا وسيبا هطلب الطلاق أو الخلع."
لضحك نجاة وتقول:
"وإنتِ مفكرة إنك تقدري تقفي قصاد عاكف؟ عاكف مش مؤيد وهيمشيلك إلى عايزاه. فوقي واحكي لعاكف إنك إنتي ومؤيد مكنتوش أزواج."
***
بالأسفل، وقف عاكف مع شامل يخبره:
"أنا متأكد إن العربية مكنش فيها فرامل. وعندي شك إنها ممكن تكون بفعل فاعل."
ليرد شامل:
"وأنت عندك شك في مين؟"
ليرد عاكف:
"في يسرى. هو اللي اتصل عليا وقالي إن سيبال موجودة في دار البنهاوي. وهو عارف إن بمجرد ما هعرف إنها موجودة هناك هروح لها. ومتنساش إنه متغاظ من وصية مؤيد إلى بعد الكل عن الميراث. عدى أنا وسيبال وربطنا ببعض بيه."
ليقول شامل وهو يعمل كده ليه؟ أنا مش عارف سبب لطمعه. يعني هو ما عندوش إلى يورث أملاكه غير غير أملاك مراته.
ليرد عاكف:
"مفيش طماع بيشبع حتى لو عارف إن كل اللي جمعه في الآخر غيره هو اللي هيتمتع بيه."
***
صعد عاكف إلى غرفة سيبال بعد مغادرة شامل للاطمئنان عليها. ليجدها نائمة. ليطفئ الضوء مرة أخرى ويغادر إلى غرفته ويتركها.
لتتنهد سيبال براحة.
***
في الصباح، وجدت سيبال بدرية تدخل عليها بصنية صغيرة موضوع عليها فطور لها.
لتبتسم بدرية وتقول:
"عاكف بيه قال إن الأكل يجيلك في الأوضة وممنوع تمشي على رجلك."
لتقول سيبال:
"بس إنتِ عارفة إني مش بفطر. بس هاتي لي قهوتي."
لتدخل نجاة تقول بأمر:
"لأ هتفطري الأول وبعدها أبقى اشربي القهوة. روحي إنتِ يا بدرية."
لتبتسم بدرية وتغادر.
لتقول سيبال:
"إنتِ ليه يا ماما عايزة تغصبيني أفطر؟"
لترد نجاة:
"عشان تقدري تقفي على رجلك مرة تانية لازم تفطري كويس. وبعدين أنا همشي وعايزة أطمن عليكي."
لتقول سيبال:
"إنتِ هترجعي المنصورة النهاردة؟"
لترد نجاة:
"أيوا. أنتِ عارفة إن حسام عنده مدرسة وسمير معاه ولازم يرجع شغله."
لترد سيبال:
"طيب أبقي سلميلي عليهم."
لتقول نجاة:
"وإنتِ هتعملي إيه دلوقتي مع عاكف؟"
لترد سيبال بحيرة:
"معرفش. بس اللي فيه الخير يقدمه ربنا."
***
ترك عاكف سيبال طوال اليوم. لم يصعد إليها. كان يطمئن عليها من بدرية.
كانت سيبال تتوقع أن يدخل عليها طالباً لتفسير ما حدث. لكنه لم يأتي. ليظل الفكر يشغلها.
في المساء، دخلت بدرية إلى غرفة سيبال تعطيها ظرفاً وتقول:
"الظرف ده واحد سابه للحراس اللي على البوابة وقاله يعطيه للهانم."
لتأخذه منها سيبال وتفتحه باستغراب لتجد بداخله قرص سي دي.
لتستغرب أكثر وتقول:
"ولو سمحتي يا بدرية ممكن تجيبي لي الاب توب من على المكتب اللي هنا؟"
للتأتي بها.
لتقول بدرية:
"أنا هنزل. تحبي أعمل لك حاجة قبل ما أنزل؟"
لتقول سيبال:
"آه اعملي لي قهوة. وعاكف هنا؟"
لترد بدرية:
"آه هو هنا في المكتب مع شامل بيه."
لتقول سيبال:
"طيب روحي إنتِ واعملي لي قهوة."
***
بعد قليل، فتحت سيبال باب المكتب على عاكف بقوة.
ليغلق الحاسوب الذي أمامه ويقول بتعصب:
"مش الدكتور محذر عليكي تمشي على رجلك؟ إيه اللي نزلك؟"
لتقول له بغضب شديد:
"اللي نزلني ده."
وترمي إليه بالسي دي على المكتب.
ليقول بغضب شديد:
"السي دي فيه إيه؟"
لترد عليه:
"فيه أمجادك. حطه في لاب توب واتفرج عليه."
لتتركه وتصعد مرة أخرى وهي تتألم.
كان شامل معه بالمكتب.
ليقول له:
"شوف السي دي فيه إيه. عصبها قوي كده ونبقى نكمل دا بعدين."
ليخرج السي دي من الجهاز ويضع ما رمته سيبال.
ليصعق شامل وعاكف معاً.
ويقول شامل:
"مين اللي صور لك الفيديو ده ومين اللي معاك دي؟"
ليقول عاكف:
"دي رنيم. أنا متأكد. بس لازم أعرف منها هي ليه عملت كده وأيه غرضها."
ليقول شامل:
"يعني أنت كنت عارف إنها كانت هتصور لك الفيديو ده وإنت معاها على السرير؟"
ليقول عاكف:
"طبعاً لأ. بس أنا هعرف أتصرف معاها ومع اللي وراها كويس."
***
بعد قليل، وجدت سيبال باب الغرفة يفتح ليدخل عاكف مبتسماً.
لتقول بغضب:
"إيه اللي دخلك أوضتي بدون إذن؟"
ليضحك ويقول:
"والله الفيلا كلها بتاعتي وأدخل أي أوضة براحتي. وبعدين أنا جاي عشان تديني تفسير للحصل أول امبارح."
لترد بغضب وتقول:
"معنديش تفسير. وعادي ممكن تحصل لي."
ل يقول عاكف:
"تحصل إزاي بقى واحدة متجوزة من سنتين وعندها بنت وفي الآخر تطلع لسه عذراء."
لترتبك سيبال وتتلعثم في الحديث وتصمت.
لتجده يجثوا جوارها على الفراش ينظر إلى عينيها الشاردة.
ليقترب أكثر منها ويقبلها بتلهف وجنون. لتحاول إبعاده عنها لكنها تفشل. ليمتلك عاكف جسدها بشغف عاشق مجنون ومتيم.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل العشرون 20 - بقلم سعاد محمد سلامة
ظل عاكف مستيقظاً يتأمل على ضوء خافت تلك الغافيه على صدره يشعر بأنفاسها كأنها نسيم بارد يثلج صدره ليدفئه عشقها لأول مره بحياته يتعامل مع أمرأه بعشق لا برغبه
لأول مره لا يريد أن تبتعد عنه أمرأه
كان يفُضى معهن رغبته وحين تنتهى كان يبعدهن عنه أما تلك لايريد أن ترفع رأسها من على صدره لا يريدها أن تخرج من بين يديه التى تضمها اليه
رنت فى رأسه تلك الجمله سيبال ببعدها عنك كانت هى الدواء المر الى يشفى قلبك من وهم الغرور ودلوقتى بقربها منك هى الجنه الى هضمك
حافظ على جنتك.
.......ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى الصباح أستيقظت سيبال لتجد نفسها وحيده بالفراش لتتنهد براحه وتقول الحمدلله طلع حلم وعاكف مكنش هنا
لكن سريعا زالت الراحه حين وجدته يخرج من الحمام المرفق بالغرفه يلف خصره منشفه صغيره
لتنظر إليه بتعجب وتقول بتسرع أنت أيه دخلك عليا الاوضه وكمان بالمنظر الوقح ده
ليضحك بأستمتاع قائلا بصى لمنظرك الأول قبل ما تتكلمى
لتقول له ماله منظ لم تستطيع تكملة الكلمه من الصدمه
لتسحب غطاء السرير عليها سريعاً
لتصمت بخذو
ليقول عاكف راح فين صوتك الحلو
لتقول بخجل أنت أيه الى دخلك هنا وأنت هنا من أمتى
ليرد عاكف أنا دخلت أوضتى أنا ومراتى من أمبارح بالليل وأعملى حسابك من هنا ورايح أنا هنام هنا
لتقول له يعنى هتنام هنا بالغصب
ليرد عاكف ببرود تؤتؤتؤ بمزاجك زى الى حصل أمبارح بمزاجك
لترد بخجل أنا مش فاكره حصل أيه أصلاً أمبارح
ليقترب منها على الفراش ويشد الغطاء من عليها لكنها تتشبث به
ليقول بوقاحه هفكرك حصل أيه أمبارح
لتقول له والله لو مسبت الغطا لصوت وأفضحك قدام الى شغالين فى الڤيلا
ليضحك عاكف بأستمتاع ويقول صوتى يا روحى وشوفى أنا هعمل ايه وقتها
لتقول بأستهزاء هتعمل أيه يعنى
ليميل يقبلها لتحاول دفعه عنها لكن تفشل ليمسك يديها الاثنين ويرفعهم فوق رأسها ويقبلها
ليفصل قبلته عنها لتتنفس
لينظر إليها ويقول هعمل كده ويرفع عنها الغطاء ويعتليها فجأة
ليصمت لسانها ويحدثها هو بالمشاعر.
.......
ليفيقا من عشقهما بعد قليل على صوت هاتفه
ليجذبه عاكف من على تلك الطاوله الصغيره المجاوره للفراش
ليجده شامل
ليرد عليه
ليقول شامل عصافير الكناريا دخلوا العش
ليبتسم عاكف ويقول خليهم يولوفوا على بعض شويا على ما أجى ساعه كده وأكون عندك يلا سلام.
لينظر عاكف الى سيبال يجدها تلملم الغطاء عليها
ليبتسم وينهض من الفراش
ليرتدى بنطاله ويخرج من الغرفه ويعود سريعاًبيده كيسا بلاستيكيا كبير
لتستغرب سيبال
لتجده يرفع الغطاء من على ساقها
لتشعر بخجل وتحاول تغطية ساقها لكنه يكشفها مره أخرى ليضع ساقها المكسوره بذالك الكيس ويحكم ربطه عليها
لتقول بأستغراب أنت بتعمل أيه
ليرد عاكف بربطلك رجلك علشان الميه متفسدش الجبس
لتقول سيبال وأيه الى هيجيب عليه ميه.
لتجده يرفع باقى الغطاء عنها لتجذبه سريعاً عليها
ليميل يحملها وهو يبعد الغطاء عنها ويقول
إحنا هناخد شاور مع بعض لو الأمر مش مهم مكنتش هسيبك النهارده بس ملحوقه هروح أخلص الموضوع عالسريع وأرجعلك
لتقول سيبال لا سريع ولا بطيء ياريت ما ترجع وبعدين نزلنى أنا مش عايزة أخد شاور
لينظر عاكف إليها ويقول بمزح عايزانى أنزلك حاضر
ليهُمها أنه سيتركها لتقع
لكن سرعان ما لفت يديها حول عنقه وتتشبث به
ليضحك عليها.
بعد قليل كان يخرج حاملا اياها ليضعها مره أخرى على الفراش ويقول هجبلك المشط تسرحى شعرك الاسود
الطويل الحلو ده
لتضايق سيبال من تحكمه بها وتقول باعتراض
شكرا مش عايزه أسرحه أنا عايزاه يفضل مبلول
ليرد عاكف لأ ميهونش عليا يفضل مبلول ويجيلك برد
لتقول سيبال سريعاً بعيد الشر عليا انشاءالله أنت
ليقترب عاكف منها ويقبلها بقوه ليفصل قبلته بعد قليل يجدها مغمضة العين
ليقول لسانك الطويل دا يتلم لأن بعد كده أنا هيكون ردى عليه بطريقتى الحلوه
لتصمت ولا ترد
ليقول عاكف أنا هروح ألبس هدومى من الاوضه التانيه
لتقول له بالسلامه ياريت تقطع الجوابات
بعد قليل عاد إليها فى الغرفه ليجدها تقف ترتدى بيجامه محتشمه وردية اللون وتلم شعرها كعكه فوضويه
ليقول لها أيه الى واقفك على رجلك
لترد بقوه وانت مالك هى كانت رجلي ولا رجلك
ليقترب منها ويضع يديه حول خصرها ويقول بتملك أنتي كلك ملكى وأنا أحب أحافظ على أملاكى
لتنزع يديه عنها بغضب وتقول أنا مش ملكك ولا لعبه علشان تمتلكها
ليقول عاكف وهو يهمس و يدور حولها انتى ملكى وعمرك ما كنتى ولا هتكونى لغيرى
لتشعر بتوتر وأرتباك وتقول بتعلثم قصدك أيه
ليبتسم على أرتباكها ويقول أنا مضطر أمشى علشان الناس إلى لازم أعرفهم مقامهم
يلا أول مخلص معاهم هكون هنا
ليميل يقبلها سريعاً ويغادر ويتركها للأفكار تلعب بها.
............ــــــــــــــــــــــــــــــــــ.....ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل كان عاكف يجلس جوار شامل بالسياره أمام احد العمارات الراقيه
يقول أيه اخبار عصافير الكناريا
ليرد شامل بسخريه احنا فى الشتا وأنت عارف ان ده موسم التزاوج عندهم
ليبتسم عاكف ويقول مش كفايه عليهم كدا ونطلع نشوفهم لأحسن العصفور كبر وممكن يهنج ويفضحنا
ليضحك شامل ويقول أنا بقول كده بس أطلع أنت لوحدك أنا قلبى ضعيف ومبستحملش المواقف دى وكمان أنت عارف أنى سنجل أنما أنت واضح أن الجواز ماشى معاك حلو
ليبتسم عاكف ويقول أنت هتقر عليا كفايه رجليها مكسوره
ليرد شامل وأنت فى حاجه تأثر فيك بس عرفتها أنك عرفت حقيقة الى حصل السنتين الى فاتوا ولا لسه
ليرد عاكف بأختصار لأ
ليقول شامل بسؤال ليه
ليرد عاكف مبتسما بستمتع بتوترها وأرتباكها الى عامله نفسها قويه وهى أرق من الورد بتظهر شوكها علشان تخوف الى قدامها ومش عارفه أن شوكها ضعيف سهل كسره
وبعدين سيبنا من الورده وخلينا فى العصافير أنا طالع لهم
ليقول شامل وأنا هشوفك من هنا على المونتور ولو لاحظت منه غدر هتلاقينى عندك فورا
ليبتسم عاكف لأ متخافش يلا ربنا يسهل.
..........ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل كان يسرى يسحب غطاء الفراش ويستر به نفسه
ليضحك عاكف ويقول بسخريه أيوا كده أستر نفسك ياراجل
ليقول يسرى برعب أنت دخلت هنا أزاي
ليرد عاكف بضحك بالبراشوت دخلت من الباب طبعاً
ليقول يسرى أنت تعرف المكان ده منين
ليرد عاكف أنا أعرف عنك كل حاجه حتى النفس بعرف بيه متنساش أنك صاحب فضل عليا
ولازم تكون تحت نظرى يعنى مش يمكن تحاول تقتلنى بقطع فرامل العربيه أو حتى تهددني بفيديو أباحى بس غبائك بخلى خططك دايما تفشل
يعنى لما تبعت لمراتى فيديو وأنا مع غيرها فى السرير مفكر أنى هخاف الي متعرفوش أنها عارفه أن ليا علاقات سابقه فمش هتفرق معايا
بس رنيم باعتك من أول كلمه
ليتذكر ليلة أمس
فلاش باك..ـــــــــ
بعد أن شاهد عاكف وشامل ذالك السى دى
قال شامل بمزح الفيديو ده لو أاتنشر هيحقق نسبة مشاهده عاليه وهتبقي تريند عالمى
ليقول عاكف ببسمه طبعاً أنت عارف مين الى غرضه أن الفيديو ده يوصل لسيبال وعايز يوقع بينى وبينها
ليرد شامل عارف أصله غبي ميعرفش أنها عندها فكره عن مغامرات جوزها وهى نفسها كان ممكن تكون مغامره لو مش وقوفها لك ويساعدها الحظ بجوازها من مؤيد
يكمل بسؤال وأنت هتعمل أيه دلوقتى
ليرد عاكف أنا هروح لرنيم دلوقتى أتأكد من شكى ولو طلع صح يبقى نهد المعبد.
.....
بعد قليل كان عاكف ببيت رنيم التى أستقبلته بحفاوه ظنا منها أنه أتى ليعيدها إليه.
لتقترب منه لتقبله، الأ أنه منعها.
ليقول: "أنا مش عارف هتستفادى أيه أما ترخصى نفسك أكتر. أيه الى خلاكى تبعتى الفيديو لمراتى؟"
لترد رنيم بخوف: "فيديو أيه؟"
ليمسكها عاكف من يدها بقوه ويقول: "رنيم أنا مش بحب اللف والدوران، قولى لى. أمتى صورتى الفيديو ده؟"
لترد رنيم: "فيديو أيه؟"
ليترك عاكف يدها وينظر حوله ويقول: "وياترى فى كاميرات تصوير سريه مزروعه فى الشقه كلها ولا كانت فى أوضة النوم ومركزه على السرير بس؟"
لتقول رنيم بغباء: "لأ مفيش فى الشقه أى كاميرات تصوير سريه."
لتقول: "أنا بحبك ياعاكف وأنت عارف ان الي اتجوزتها كان فى راجل تانى فى حياتها غيرك، أنما انا مفيش في حياتي راجل غيرك انت أول واخر راجل فى حياتي."
ليقول عاكف بغيظ: "متجبيش سيرتها على لسانك لأن الي زيك ميعرفوش غير الكذب. أنت مفكره كذبة أن أول راجل فى حياتك دى دخلت عليا أنا عديتها بمزاجي لأن ميهمنيش لاني كنتى بقضى معاكى وقت مش أكتر. وأنا متأكد ان كان فى حياتك راجل أو أكتر قبلى لأنك كنتى بتقدرى ساعات تسيطرى على مشاعرى بخبرتك ودا الى خلى مدة جوازنا العرفى تطول."
"الي أنت بتقولى انها كانت متجوزه من أخويا دى معندهاش واحد فى الميه من خبرتك."
"وأنا هنا مش علشان المقارنه بينك وبينها لأن نتيجة المقارنه محسومه."
"دلوقتي بهدوء تعطينى النيجاتيف بتاع الفيديو افضلك. أنا مش خايف على نفسي أنا مهما كان راجل أعمال مهم فى البلد هطلع فى كام حوار على شاشات الفضائيات وهكدب الفيديو وبالدعايه القنوات دى هطلعنى قديس."
"أنما انتي الى هتخسرى جمهورك والمجد والشهره."
لترد رنيم ببكاء وتذلل: "أرجوك يا عاكف أنا بحبك وقابله حتى أكون معاك من غير جواز."
ليقول عاكف: "موضوعنا أنتهى، هاتيلى النجاتيف بتاع الفيديو وخلينا أصدقاء أفضل."
لترد رنيم: "الفيديو والنيجاتييف مع عمك يسرى وهو الى كان أتفق معايا من ست شهور بس أنا فى البدايه رفضت بس لما عرفت أنك هتتجوز أرملة أخوك طاوعته وصدقنى أنا ندمانه على تصوير الفيديو ده."
ليرد عاكف بسخريه: "واضح الندم ده. تعرفى حتى لو كنت بتردد أرجعلك دلوقتى انتي أنتهيتى من حياتى لأنك بالفيديو ده فضحتى نفسك قدام أنسان قذر."
ليتركها عاكف وهى تهذى بعشقه.
عاد عاكف ينظر الى يسري بمرح قائلا: "أنت طبعا تعرف اني عمري ما حبيتك لأنك أنسان طماع وعمره ما بيشبع. من البدايه كان هدفك تسيطر على أملاك العيله كلها. لما كنت عايز تتجوز ثريا البنهاوى وهى رفضت وفضلت عليك حبيبها الاولاني. ومع ذالك قدرت تغوي تهانى هانم حرم أخوك المصونه."
لينظر إليها ويقول: "ولا ليكي رأى تانى يا تهانى هانم بنت أشهر سياسى فى مصر عاطف وجدان. طلعتى سياسيه زيه بتعرفى تلعبى على جميع الاوتار."
ليرد يسرى برعب: "أنت عايز أيه دلوقتي؟"
ليرد عاكف بأختصار: "ولا حاجه."
لتقول تهانى: "قصدك أيه؟"
ليرد عاكف: "قصدي أن فى فيديو جميل متصور لكم وبأشاره منى يتنشر على أشهر المواقع."
"وجنب منه تعليق أبن الفاروق مع زوجة أخيه بنت السياسي المخضرم."
لتقول تهانى برعب: "أنا عمري ما أذيتك."
ليبتسم عاكف بسخريه: "ليه مين الى كانت دايما بتحسس مؤيد بعجزه وأنه ضعيف ومالوش أى لازمه؟ أنا طلبت منه كتير أننا نبعد عنكم ونكون لوحدنا بس قلبه الطيب هو الي كان بيساعدكم فى أني أفضل معاكم. أنا مش عارف سبب لخيانتك لعمى ساجد."
"هو طول عمره كان تابع ليكى بيعمل الى أنت عايزاه بدون تفكير من كتر حبه ليكى الى أنتى متستهلهوشي."
"بس كان عنده شوية ضمير عن يسرى ومفهوش صفة الطمع زيه."
ليقول يسرى: "أنت عايز أيه دلوقتي؟"
ليرد عاكف: "ولا حاجه."
ليقول يسرى: "يعنى مش عايز تساومنى على الفيديو الى لك عندى؟"
ليضحك عاكف ويقول ساخرا:
"أبدا! دا حتى الفيديو عاجبنى جدا طريقة تصويره."
ليذهل يسري.
لتنظر تهانى الى يسرى وتقول: "فيديو أيه الى بيتكلم عنه عاكف؟"
ليصمت يسرى.
ليرد عاكف: "فيديو مطابق للفيديو الى أتصور لكم دلوقتى بالظبط. يعنى لو قولتم أذيع هذيع."
لتقول تهانى سريعا: "لأ ويسرى هينفذلك الى أنت عايزه أرجوك."
لينظر عاكف الى يسرى ويقول بسخريه: "أيه رأيك أذيع الفيديو الى معايا وخلى الجمهور يحكم على مواهب عيلة الفاروق القذره."
ليقول يسرى بأنهزام: "أنت عايز أيه دلوقتى؟"
ليرد عاكف: "الفيديو الى معاك بالنجاتيف بتاعه."
ليرد يسرى: "وأنا موافق بس هتدينى الفيديو ده بالنجاتيف بتاعه."
ليضحك عاكف ساخرا: "أكيد بتهزر. الفيديو هيفضل معايا طبعا بالنجاتيف بتاعه علشان لو فكرت بس تقرب من سيبال مراتى أو بنت مؤيد هنسفك بيه."
"لما عيلة عاطف وجدان تعرف عفة بنتهم وسلفها."
بعد قليل كان عاكف يجلس بالسياره مره أخرى مع شامل الذى يضحك ويقول: "أنا بعد الى شوفتك بتعمله وأنت بتلعب بأعصاب يسرى كنت عايز أقدملك فى برنامج من بتوع أكتشاف المواهب ومتأكد أنك هتفوز وتطلع الأول."
ليضحك عاكف ويقول: "يسرى هو الى غبي."
"وبعدين أنا متأكد أنه غدار ومش هيستسلم وهيدور على خطه جديده وعايزه يفضل تحت عنينا."
ليقول شامل: "هو لسه فيه نفس دا. لما شفت شكله وهو بيستر نفسه قدامك قولت هيموت من الخضه."
ليضحك عاكف: "الحيه مكان ما بتموت بتسيب ديلها مكانها."
"وبعدين أنا زهقت من الكلام على يسرى. أنا هروح الفيلا."
ليبتسم شامل ويقول: "زهقت من يسرى ولا الى فى الفيلا وحشوك وعايز ترجع لجنتهم."
بعد وقت.
دخل عاكف الى غرفة النوم ليجد سيبال تجلس بالفراش ومعها تلك الصغيره تلاعبها وتضمها إليها بحنان.
ليبتسم ويقول: "فله وياسمينه بيعملوا أيه؟"
لترد سيبال: "مين فله وياسمينه؟"
ليقول: "أنتي وسيبا أجمل وأعطر من الفل والياسمين."
لتبتسم وتقول: "واضح أنك أنجزت المهمه الى خرجت علشانها وراجع مزاججك رايق."
ليقول عاكف وهو يقترب منها وينظر اليها بعشق: "فعلا مزاجى رايق."
"جدا جدا."
ليرن هاتفه ليري من المتصل ليجده شامل.
ليخرج للرد عليه.
ليقول شامل: "يسري سلم لى الفيديو والنيجاتيف. ويكمل مازحا: أيه رأيك أبيعلك الفيديو لموقع حلو؟"
ليضحك عاكف ويقول: "شاكر أفضالك. أبقي هاتوا وتعالى بكره الصبح الشركه."
ليقول شامل: "وأيه الى يخليه معايا للصبح؟ ما أجيبه دلوقتي لعندك فى الفيلا."
ليقول عاكف: "لأ أنا مش عايز أشوفك النهارده عندى. الأهم."
ليقول شامل بخبث: "وأيه الأهم ده؟"
ليرد عاكف بضحك: "مالكش فيه. أعمل زى ما بقولك."
ليضحك شامل ويقول: "أنا عايز أتجوز واقعد ومفارقيش البيت زيك كده. بركاتك يا شيخه سيبال."
ليضحك عاكف ويقول: "كفايه قر بقى يلا سلام."
عاد عاكف مره أخرى الى الغرفه ليجد سيبال وحدها تتحدث بالهاتف وهى على الفراش.
لترتبك من دخوله.
لتقول: "أنا كويسه جدا. هو كسر بسيط وجبسته وهيخف بسرعه."
لتقول ثريا بسؤال ولهفه: "وعاكف هو كمان آزيه؟"
لترد بأختصار: "كويس جدا."
لتقول ثريا: "هو جنبك؟"
لترد سيبال: "أيوا."
لتقول ثريا: "طيب أبقى أتصلى عليا طمنينى عليكم."
لتقول سيبال: "حاضر وشكرا على سؤالك. وسلملي على فاتن وصهيبه. مع السلامه."
وقف عاكف ينظر إليها ويقول: "كنتى بتكلمي مين؟"
"وفين سيبا؟"
لترد سيبال: "سيبا أخدتها مارلين علشان ميعاد أكلها." وتصمت.
ليقول عاكف: "وكنتى بتكلمى مين؟"
لترد سيبال: "وانت مالك ما يخصكش بكلم مين."
ليقترب ويجلس على الفراش جوارها ويقول بعصبيه:
"بقولك بتكلمى مين تردى عليا مش تقولى لى أنت مالك. ولازم تعرفى أى شىء يخصك يخصنى. انتي كنتى بتكلمى ثريا البنهاوى صح؟"
لتصمت سيبال.
ليقول عاكف بتعسف: "أنتي تقطعي علاقتك بها هي وأي حد من طرفها."
لتقول سيبال: "يبقى أول واحد لازم أقطع علاقتي بيه هو أنت. ما أنت من طرفها. أنت ناسى أنك أبنها. وبعدين أنت عارف أنى على علاقه بها من فتره طويله ومكنش عندك أعتراض."
ليرد عاكف: "فعلا أنا نسيت أنى أبنها ومكنتش بعترض قبل كده لأنى مكنش ليا حكم عليكي. أنما دلوقتى الوضع أختلف. أنتي مراتى وأحكم عليكي. والى أقولك ما تكلمهوش تنفذى حكمى من دون أعتراض."
لتقول سيبال: "وأنا برفض تحكمك ده. وحره أكلم الى أنا عايزاه. وأتفضل أطلع بره أنا عايزه أنام."
لينظر اليها بتعصب شديد ويتركها ويخرج حتى لا يؤذيها بتعصبه.
بعد وقت قليل هدأ عاكف ليقرر العوده إليها مره أخرى.
فتح الباب وجدها تجلس على الفراش وبيدها هاتفها تتصفحه.
لتنظر أمامها تجده يدخل وبيده حاسوبه الخاص ويتجه للجلوس جواراها بالفراش.
ليقول: "في حاجه عايز أفرجها لك."
لترد بسخريه: "أيه فيديو تانى غير بتاع امبارح؟"
ليبتسم ويقول: "دا فيديو بيوضح حقيقة الاكتشاف الى حصل فى بيت عم محمد. ومين أم سيبا البيولوجيه وأمها بالدم."