تحميل رواية «عاكف وسيبال (اكرهها» PDF
بقلم سعاد محمد سلامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عاكف جلال الفاروق النساء خلقت لكمال الرجل والتعمير لا التدمير سيبال صادق عطية مؤيد جلال الفاروق بوجود المال لا داعي للكرامة أو الشرف تغريد وجدي شامل علام ..صديق عاكف والناصح له شخصيات الروايه العم ..ساجد عاكف الفاروق زوجته .. تهاني ابنته. . تسنيم العم الآخر. . يسرى الفاروق زوجته. .. شرين لم ينجبا نجاة .. والده سيبال فاتن. . أخت سيبال الكبرى سامى طليق فاتن وابن خالها حسام. .ابن فاتن سمير.. الأخ الأصغر ثريا وديع ... والدة عاكف و مؤيد ابنتها صهيبه وجدي النبوي. .والد تغريد أسماء .. والدة تغريد تامر....
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سعاد محمد سلامة
نظرت سيبال إليه بتعجب وقالت بتلثم: قصدك إيه باللي بتقوله؟
ليبتسم عاكف ويقول وهو يقترب منها: بحبك يا جنتي.
ليبتعد عنها بعد قليل، يجدها تنظر إليه باستغراب.
ليبتسم عاكف ويقول: إيه، لسه عايزة تخلعيني بعد ما تحطي إيدك على ميراثك أنتي وسيبا؟ ولا غيرتي رأيك؟
لتقول سيبال بتفاجؤ: ها أنت عرفت منين؟
ليرد بهمس ساخر: سمعتك وأنتي نايمة بتتكلمي.
لتنظر إليه بحدة وتقول: كداب، أنا مش بتكلم وأنا نايمة. أنت أكيد مركب في الفيلا كاميرات مراقبة أو أجهزة تنصت.
ليضحك عاكف ويقول: ليه هي الفيلا منطقة حيوية قوى كده؟
فلاش باك...
بعد أن عادوا إلى الفيلا، تركها قليلاً لتجلس مع والدتها بالغرفة، وعاد إلى شامل ليجده يقف ومعه الأدوية التي كتبها لها الطبيب.
ليأخذها منه ويصعد ليعطيها لها.
ولكنه وجد باب الغرفة مواربًا قليلًا.
ليسمع سيبال تخبر والدتها أن عاكف اكتشف أنها عذراء، لتخبرها والدتها أن عليها قص ما حدث في العامين السابقين لعاكف، وأنها لم تكن زوجة لمؤيد.
لترد سيبال أنها بمجرد أن تحصل على ميراثها هي وسيبا ستطلب الطلاق، وإن رفض ستقوم بخلعه.
ليغتاظ وينزل إلى الأسفل مرة أخرى إلى شامل، الذي كان ينتظره في غرفة المكتب.
ليدخل إليه.
ليلاحظ شامل ضيقه.
ليسأله: مالك مضايق قوى كده؟
ليرد بغيظ: الست سيبال هانم منتظرة تحط إيديها على ميراثها هي وسيبا وتطلب الطلاق أو تخلعني.
ليضحك شامل ويقول بمزح: وماله، أحسن منك وأتخلعوا، دا حتى الرؤساء بقوا بيتخلعوا، شيء عادي.
لينظر عاكف إليه ويقول بغيظ: مش فايق لأستهتارك ده.
واضح أن سيبال دي حية، وكل اللي يهمها هو ميراث مؤيد، اللي أنا متأكد إن عمرها ما كانت مراته غير بالاسم بس. إزاي قدرت تضحك عليه معرفش، وكمان لو بنته مش شبهه بالظبط، أنا كنت قولت إنها متبنياها.
ليضحك شامل ويقول: سيبال دي من نوع أنت ما قابلتوش في حياتك.
زي عم محمد كدا، واحد فتح لك بيته بترحيب. أنا متأكد لو انت أو أنا كنا هنفكر قبل حتى ما ندخله من باب البيت. أنما هو فتح لك بيته بدون تفكير. النوعية اللي زي دي لا أنا ولا أنت قابلناها قبل كده. يمكن بحكم تربيتنا العسكرية المبنية على الانضباط والحذر دايماً. وكمان بالأكثر أنت، أنت طلعت من المدرسة العسكرية وكملت دراستك بره مصر في أوروبا واتعودت على معاملتهم المبنية على المصلحة فقط.
إنما واحدة زي سيبال ضحت وقبلت ببنت تكون بنتها وعطتها الحياة في وقت كانت أمها بتصارع الموت. النوع ده موجود، يمكن مش كتير، بس موجود.
ليندهش عاكف ويقول: قصدك إيه؟
أنت كنت الأقرب في الفترة الأخيرة في حياة مؤيد.
هو حكى لك صح؟
ليرد شامل: حكى لي إيه؟
ليرد عاكف: بلاش لف ودوران، أكيد أنت عارف إن مؤيد مقربش من سيبال.
ليقول شامل بمراوغة: مش فاهم معنى كلامك، وضح أكتر.
ليقول عاكف: يعني سيبال كانت عذراء لحد امبارح.
ليضحك شامل ويقول: بجد، فاجئتني.
ليقول عاكف بتعصب: أنا مش بهزر معاك، ومتأكد إنك عندك معلومات عن الفترة الأخيرة في حياة مؤيد، والمعلومات دي كانت مخفية عني بقصد، فقولها.
ليرد شامل: أنا مكنش عندي أي معلومات عن حاجة لحد امبارح، أنا كمان وكنت بتصل عليك علشان أقولك عليها.
ليقول عاكف: وأيه هي المعلومات دي؟
ليخرج شامل من جيبه قرص سي دي ويقول: الحقيقة كلها هنا في السي دي ده.
مؤيد كان عطاه ليا في آخر زيارة روحتله ألمانيا، وقالي إنه أمانة ومحدش يطلع على اللي في السي دي ده غيري أنا وأنت وسيبال في حالة وفاته. بس وأنا كنت شايل السي دي عندي في خزنة في البيت ونسيته. وأمبارح كنت بدور على مستند مهم وبالصدفة لقيته قدامي، فجبته والفضول خلاني شوفته.
لياخذ عاكف القرص بتلهف ويقوم بفتح حاسوبه ووضعه به ليبدأ بالعمل.
بمجرد أن اشتغل القرص، ظهر مؤيد مبتسمًا كعادته.
ليقول: أنتوا بتشوفوا الفيديو ده دلوقتي يبقى أكيد أنا مش موجود. أنا متأكد إن شامل إنسان أمين علشان كده استأمنته.
لينظر عاكف وشامل إلى الفيديو بتأثر وحزن شديد.
ليسمعوا صوت مؤيد.
يقول بهدوء: أنا مش عايزكم تحزنوا عليا، أنا عايزكم تدعو لي بالرحمة، ده أولًا.
ثانيًا، أنت يا عاكف مش عايزك تقسى على سيبال.
سيبال متعرفش إني مريض، أنا مخبي عليها علشان لو عرفت هتنهار من تاني. كفاية عليها اللي اتحملته الشهور اللي فاتت، ودا اللي هحكيه علشان يوضح حقيقة علاقتي بسيبال، لأني متأكد إنها هتوافق على تنفيذ وصيتي حتى لو على حساب نفسها علشان سيبا.
بعد عودة عاكف مرة أخرى إلى مصر وتركهما بألمانيا لاستكمال مؤيد لرحلة علاجه.
وكذلك تولى مؤيد إدارة فرع الشركة الذي أنشئه عاكف مع ذلك الشريك الألماني، وكانت تساعده سيبال كثيرًا. واستطاعا معًا تجاوز تلك المرحلة، حيث أصبح مؤيد يسير بشكل لحد ما طبيعي مع وجود عرج.
وأيضًا بفرع الشركة استطاعا إنجاز وتفوق، مما جعل عاكف يثق بهم ويدعهم يديرون الفرع والعودة إليه للأهمية فقط.
في صباح أحد الأيام، دخلت سيبال المطبخ كعادتها لتجد مارلين تجلس مع فتاة في منتصف العشرينات من العمر. تبدو الجديدة هزيلة الجسد رغم أنها جميلة وتمتلك عينان باللون الأزرق رائعة، لكن برغم جمالها من يراها يعطيها عمرًا أكبر.
كانتا تتحدثان باللغة العربية.
كانت الفتاة تبكي، ولكن حين دخلت سيبال، قامت بمسح دموعها ووقفت لها باحترام.
لتقول سيبال: بنتك دي يا مارلين؟
لتبتسم مارلين وتقول: لا، أنا لم أنجب لظرف خاص بي.
هذه ابنة زوجي وهي فلسطينية الأصل وتعيش هنا منذ أن كانت طفلة وتدعى سابين.
لتقول سيبال: اتشرفت بمعرفتك، واضح أني جيت في وقت مش مناسب.
لترد سابين: أنا من تشرفت بمعرفتك، ويبدو عليكِ أنكِ إنسانة ودودة كما قالت مارلين.
لتقول سيبال: يبدو أنكِ أنتِ كمان بتتكلمي بالفصحى زيها.
لتضحك سابين وتقول: أستطيع التحدث باللغة الشامية، ولكن لا أعرف إن كنتِ تفهمينها أو لا.
لتقول سيبال: لأ، بفهمها كويس. أنا أختي بتحب المسلسلات المدبلجة بالسوري وساعات كتير بتكلمني زيهم، واعتقد أن لهجتكم قريبة منها.
لتبتسم بود سابين وتقول: هي قريبة جدًا، تكاد تكون نفس اللهجة.
لتقول سابين: يبقى نتكلم شامي مع بعض، أنا من زمان كتير ما تكلمتش شامي يا إما بالفصحى مع مارلين.
لتقف سيبال وتقول بود: واضح أننا هنكون أصدقاء زي أنا ومارلين. بس أنا دلوقتي لازم أمشي عشان مؤيد يفطر وياخد علاجه وكمان نروح الشركة عندنا اجتماع مهم، ومؤيد مش بيعرف يكلم ألماني وأنا اللي بترجم له. بس أكيد هنتقابل تاني.
لترد مارلين: هذا ما كنت أود التحدث معك بشأنه، أن تظل سابين معي بالبيت لعدة أيام.
لتبتسم سيبال وتقول: أكيد، مرحب بها المده اللي هي عايزة تقعدها هنا.
قالت سابين: يبدو أن السيدة سيبال سيدة لطيفة ودودة وتتعامل مع الآخرين بلطف وثقة.
لترد مارلين: هي بالفعل كذلك، وكذالك السيد مؤيد مثلها. رغم أنني أستغرب العلاقة بينهم، فهم أزواج، لكن لا يمكثون بنفس الغرفة، فكلا منهم له غرفته الخاصة.
لتقول سابين: هناك أزواج كثيرون يفضلون ذلك، أو ربما بينهما مشاكل.
لترد مارلين: لا، هم في البداية كانوا يتشاركون نفس الغرفة إلى أن سافر السيد عاكف وتركهم، وليس هناك بينهم أي مشكلة، فهما متفقان. لكن أعتقد أن السيدة سيبال لا تبادل السيد مشاعر عشق، ربما هي في الأغلب مشاعر أخوة أو صداقة. أما السيد مؤيد فهو عاشق لها.
لتقول سابين: من حديثك، أنتِ تشوقت أنا أرى السيد مؤيد.
لتبتسم مارلين وتقول: تعالي معي نضع له طعام الفطور وسترينه.
بعد قليل، كانت تدخل سابين إلى غرفة السفرة، تضع الفطور لمؤيد وحده، الذي تبسم لها.
لترد له الابتسامة وهي تنظر له بوله. لا تعرف ما الذي حدث لها، وقفت متسمرة في مكانها، عيناها لا تفارقه.
لتأتي سيبال متبسمة وتنظر إليهم وتجلس على السفرة وتقول: دي سابين بنت جوز مارلين، وهي هتقعد معانا هنا مدة.
ليقول مؤيد بترحيب: تنوري وتشرفي.
لتأتي مارلين تحمل كوبًا من القهوة، تضعه أمام سيبال، وتتحدث بود: أشكرك سيد مؤيد.
لتأخذ سيبال بالها من نظرات سابين لمؤيد، لتبتسم.
لتقول: اتفضلي اقعدي افطري مع مؤيد. أنا عارفة مارلين بتصحى بدري تفطر وبعدها تحضر فطور مؤيد. أما أنا متعودة من وأنا صغيرة إني مبفطرش، بشرب قهوة بس.
لترفض سابين في البداية، ولكن مع إصرار سيبال وافقت وجلست معهم.
لتقول سيبال بسؤال: أنتِ بتدرسي ولا بتشتغلي؟
لترد سابين: أنا أقوم برسم البورتوريهات وأقوم ببيعها. لدي موهبة الرسم.
لتقول سيبال: ودا موهبة ولا دراسة؟
لترد سابين: الاتنين. كانت عندي موهبة الرسم ونميتها بدراسة الفنون الجميلة.
ليبتسم مؤيد ويقول: عاكف أخويا كان نفسه يدرس فنون جميلة وهو عنده موهبة الرسم وكان بيرسم حلو.
لتقول سيبال باستغراب: عاكف كان بيحب الرسم وبيعرف كمان يرسم؟
ليضحك مؤيد ويقول: وكان نفسه يبقى رسام. بس جدي هو اللي رفض ودخله جامعة في الهندسة خارج مصر ودرس معاها إدارة أعمال.
في مرة أما ننزل مصر هفرجك على رسومات له أنا محتفظ بها. وكمان في رسومات عند ماما، اللي هي كانت بتشجعه، وأكتر واحدة هو رسم لها صور.
لتقول سيبال بتعجب: أنت بتتكلم عن عاكف ولا واحد تاني؟
ليضحك مؤيد ويقول: عاكف كان متعلق بماما. وأما سابتنا هو أكتر واحد دفع التمن وبقى بالقسوة اللي هو عليها. عامل زي المحار، كائن ضعيف وسهل سحقه، فبييقوي نفسه بالصدفة اللي عليه.
لترد سيبال: الحمد لله، أنا مش بحب المحار.
ليضحك مؤيد.
لتقول سابين: أتمنى أتعرف على عاكف ده في يوم، اشتقت أشوفه من حكيكم عليه.
لتقول سيبال: أما ننزل مصر نبقى ناخدك معانا، أو هو أما يجي زيارة نعرفك عليه.
لينظر مؤيد إلى ساعته ويقول: أحنا اتأخرنا، مش يلا؟
لتبتسم سيبال وتوافقه، ليقفا معًا للذهاب إلى العمل.
كانت سيبال تلاحظ نظرات سابين لمؤيد، وتتمنى أن يقع بغرامها.
بدأت تمر الأيام، كان هناك تقارب وانجذاب بين سابين ومؤيد، كان عشق يكبر في قلب محكوم بالألم.
وأمل يدخل قلب محكوم بعشق ليس له.
كانت سيبال تقف بالمختصر بينهم.
كانت سابين تتمنى أن يعطيها فرصة لعيش هذا العشق، هي تقبل حتى لو كان من طرف واحد تتعذب به.
في أحد الأيام، جلست سيبال مع مارلين تتناول القهوة، لترى مؤيد يجلس مع سابين بحديقة المنزل، كانت ترسم له بورتريه.
لتبتسم سيبال وهي تتمنى أن يفيق مؤيد من حبها ويقع بحب هذه الفتاة، الواضح أنها تعشقه كثيرًا.
لتقول لمارلين: هي سابين دي مالهاش إخوات أو أهل؟
لترد مارلين: لا، هي لم يكن لها إلا والدها، وأنا حين تزوجت والدها كان عمرها حوالي خمسة عشر عامًا، ومن وقتها أصبحنا أصدقاء. ولكنها كانت تتجول ترسم، وكانت تقطن مع أصدقائها. ولكن منذ مدة أصيبت بمرض عضال وهي تقاومه، وأتمنى ألا ينتصر عليها.
لتقول سيبال بخضة: ليه هي عندها إيه؟
لترد مارلين:
لديها سرطان الغدة الدرقية ومتشعب بتجويف المعدة.
لتقول بتألم: ربنا يشفيها.
لتقول مارلين: آمين.
لتفكر سيبال في كيف تقرب بين مؤيد وسابين، ربما قربها من من تحب يعطيها أملًا في الشفاء ويجعلها تقاوم المرض وتهزمه، كما هزم مؤيد الشلل وأصبح يسير على ساقيه.
لتبدأ في انتهاز أي فرصة تسمح لها بوجودها معهم.
إلى أن لاحظت أن مؤيد هو الآخر يميل إليها، ربما لا يشعر اتجاهها بعشق، ولكنه يشعر اتجاهها بمشاعر مختلفة قد تصبح يومًا عشق.
وكذلك سابين، التي أصبحت متيمة بعشق مؤيد.
دخلت سيبال إلى غرفة مؤيد، وجدته يجلس يعمل على حاسوبه، ليتركه بمجرد دخولها ويرحم بها.
لتقول سيبال: مؤيد، أنا كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة، بس عايزة الصراحة.
ليقول مؤيد: اتكلمي، أنتِ عارفة إني لو كذبت على العالم مقدرش أكذب عليكي.
لتقول مباشرة.
أيه رأيك تتجوز سابين.
ليقول بتفاجؤ: أنت بتقولى أيه.
لترد سيبال: أنا ملاحظه أنكم بقيتوا قريبن من بعض وكمان أكيد أنت ملاحظ ان مشاعر سابين مش أعجاب او صداقه، وأنا مش هلومك أو هلومها. أنت من حقك تكون فى حياتك واحده تبادلك العشق، وأنا مش هقدر. أنت عارف أنك صديقى وأخ أكبر مش أكتر. أخ ساعدنى فى وقت أنا كان ممكن أضيع فيه، وكنت طلبت منك وقت علشان أقدر أتأقلم مع وضعنا كأزواج وأنت وافقت، بس أنا مشاعري أتجاهك متغيرتش. وأنت، أنا حاسه ان عندك مشاعر مختلفة لسابين، يمكن مش عشق، بس ممكن أما يكون بينكم تقارب أكتر تكتشف أنها هي العشق اللي كنت تتمناه.
ليقول مؤيد: قصدك أيه.
لترد سيبال: يعني انت ممكن تتجوز سابين.
ليتعجب مؤيد ويقول: أنت بتقولى أيه.
لتقول سابين: أنا هفضل صديقتك زي ما أنا. أنا لو كنت شوفت في عينيك نفس النظرة اللي بتنظر بيها لسابين، لتغريد. أنا عمري ما كنت هتجوزك، بس أنت كنت بتعتبر تغريد أخت مش أكتر. أما نظرتك لسابين، أنا بشوف فيها مشاعر تانية زي ما قولتلك.
ليقول مؤيد: طيب خليني طاوعتك واتجوزت سابين، أنت هيكون وضعك أيه؟ زوجة أولى وأنا تانية.
لتبتسم وتقول: أحنا هنفضل أصدقاء، وأخوات، أخ كبير أتمنيته وربنا بعته ليا.
وبعدين أما ننزل مصر نبقى نطلق. بس أنا هشتغل دلوقتى بمرتب مش ببلاش، أه أنا عايزة أكون نفسي.
ليضحك مؤيد ويقول: يعني كل اللي انتي عايزاه هو المرتب.
لترد سيبال بمزح: أه طبعًا. وكمان عايزة مرتب عن الشهور اللي فاتت، أنت هتاكلهم عليا علشان أحنا بره مصر.
أه وعايزة المرتب باليورو أو الدولار، ويا سلام لو بالاستيرليني يبقى عداك العيب.
ليضحك مؤيد ويقول: من بكرة المرتب اللي عايزاه يتحط في البنك باسمك بالعملة اللي تختاريها.
لتكمل: امزح، والله لو بالدينار الكويتي يبقى أفضل، وكتر خيرك.
ليضحك ويقول: دا انتي داخلة على طمع بقى.
بعد عدة أيام.
طلبت سابين الجلوس مع سيبال لوحدهما.
لتوافق سيبال وتجلس معها بحديقة المنزل.
جلست سابين تشعر بالحرج ولا تتحدث.
لتبتسم سيبال عليها وتقول: انتي أكيد متطلبتيش أننا نقعد لوحدنا عشان أخد ضربة شمس.
لتضحك سابين.
لتقول سيبال: قولي اللي انتي عايزة تقوليه وأنا هسمعك.
لتقول سابين بارتباك وتوتر وتعلثم: مؤيد طلب أنه يتجوزني.
لتخبط سيبال بيدها على صدرها وتقول: ها يتجوزك عليا؟ هو دا جزائي؟ مكنش العشم صحيح يا مأمنة للرجال.
لتقول سابين بتسرع: بس أنا والله ما وافقت.
لتضحك سيبال عليها وتقول: بس أنا موافقة لأني علاقتي بمؤيد عمرها ما كانت زواج. مؤيد مش أكتر من صديق ليا. وهقولك على حاجة يمكن هو ما يعرفهاش، أنا اتجوزت مؤيد عشان يحميني من أخوه عاكف مش أكتر.
لتقول سابين بصدمة: يعني أيه مش فاهمة.
لتقول سيبال: يعني عاكف ساومني إني أكون عشيقته قصاد شرط جزائي كبير، وأنا مكنتش عارفة أتصرف إزاي. بس القدر بعتلي مؤيد وقتها طلبني للجواز ووافقت، لأني بجوازي من مؤيد هو يبعد عني لأنه عمره ما هيفكر يأذي مرات أخوه.
لتقول سابين بسؤال: وأنت مشاعرك إيه اتجاه عاكف.
لترد سيبال بتوتر: أنا معنديش مشاعر اتجاهه.
لتبتسم سابين وتقول: متأكدة.
لتصمت قليلاً وترد: متأكدة.
لترد سابين: بس أنا متأكدة أن عندك مشاعر اتجاهه. بس يمكن كرامتك هي اللي مش عايزة مشاعرك تتحكم فيكي، لأن ببساطة لو معندكيش مشاعر اتجاه عاكف، كان بسهولة قبلتي بجوازك من مؤيد وكملتوا جوازكم.
لتصمت سيبال.
لتعرف سابين أنها تريد عدم التحدث بهذا الشأن.
لتنظر إليها سابين وتقول: أنا قولت لمؤيد أني عندي سرطان وبتعالج منه، وهو عندي يقف معايا وننهزم المرض سوا.
لتبتسم سيبال وتقول: إن شاء الله.
ذهب مؤيد لإتمام إجراءات الزواج ليفاجأ برفض طلبه لوجود زوجة أخرى. وإن تم هذا الزواج سيعرض لمسائلة قانونية لأن قوانين البلد تمنع الجمع بين زوجتين.
عاد يخبر سيبال بالأمر.
لتقول له: بسيطة، طلقني.
ليقول مؤيد: مستحيل أطلقك قبل ما ننزل مصر.
لتأتي مارلين لهم وتقول: سابين قالت لي أنه تم رفض زواجكم، وأنا لدي حل مؤقت.
لتقول سيبال: وأيه هو الحل ده.
لتقول: هناك شيخ أزهري بالجامع الذي أذهب إليه يعطينا درسًا دينيًا كل يوم جمعة عقب صلاة الظهر. ما رأيكم أن نذهب ونستشيره، ربما يعطينا حلاً.
ليوافقوا بالذهاب إليه.
بيوم الجمعة ذهبوا الأربعة إلى ذلك الشيخ.
بعد أن انتهى من إلقاء الدرس.
طلب منه مؤيد أن يستشيره بأمر خاص.
ليرد الشيخ بترحيب ويقول له: تفضلوا معي إلى مكتبي نتحدث.
دخلوا إلى المكتب.
ليبدأ مؤيد في قص المشكلة عليه.
ليقول الشيخ: أنت تريد أن تتزوج بأخرى وتريد أن تظل الأولى على ذمتك، والسلطات هنا تمنع الزواج بامرأتان بآن واحد.
ليرد مؤيد: أيوه.
ليقول الشيخ: وهل الزوجة الأولى موافقة.
لترد سيبال: أيوه يا حضرة الشيخ.
ليبتسم ويقول: ويقول الآخرة توافق.
لترد سابين: أنا موافقة.
ليبتسم الشيخ ويقول: هناك حل. فأثاث الزواج هو القبول والأشهار، ولكن الزواج المدني بالأوراق هو لإثبات حقوق الزوجة وإثبات النسب للأطفال.
ليقول مؤيد: يعني أيه مش فاهم.
ليرد الشيخ: هنا يتم الزواج، إما مدني في الأوراق، وهناك من يتزوج كنسي أي بالكنيسة، وهذا زواج ملزم أكثر من المدني. وفي الإسلام يتم أشهار عقود الزواج بالمساجد بعد كتب المأذون للكتاب. وهناك أيضًا يتم أشهار الزواج قبل عقد القران أيضًا لأسباب ربما لضيق الوقت أو زواج قاصرات.
ليقول الشيخ: أنا أستطيع أن أعيد قرانك عليها الآن، وحين تنزل إلى مصر تستطيع كتب الكتاب لدى مأذون يوثقه في السجلات.
ليبتسم مؤيد وتوافق سابين بترحيب.
وكذلك سيبال ومارلين يفرحون كثيرًا.
ليقوم الشيخ بعقد قرانهم.
عندما عادوا إلى المنزل قالت سيبال: أنا عندي سبت وأحد أجازة ومن زمان أنا متفسحتش ولا خرجت من البيت للشغل، ومارلين كانت وعدتني تاخدني للبلد اللي هي منها، وهي هتنفذ وعدها ليا.
ليعلم مؤيد أنها تقول ذلك لتبتعد عن البيت وتتركه هو وسابين معًا حتى لا يشعروا بالحرج منها.
بدأت تمر الأيام إلى أن تفاجأوا جميعًا أن سابين حامل.
ليعترض مؤيد، فحملها الآن هو انتحار منها، فهي مازالت تتعالج من السرطان. وإذا كانت حاملًا فهذا معناه إيقاف العلاج الكيماوي وبعض الأدوية التي تؤثر على تكوين الجنين.
لكن سابين أصرت على استكمال الحمل وقالت أنها تريد أن تشعر أنها أم حتى لو كان على حساب حياتها، فما مكتوب لها سوف يحدث حتى لو لم تكن حاملًا، وربما تكون هذه فرصتها الوحيدة أن تصبح أمًا، وقد تكون أمنيتها الأخيرة بالحياة.
لتساندها سيبال في قرارها.
ولكن القدر له الأمر دائمًا.
في تقدم الحمل أصبحت سابين تشعر بآلام شديدة وكان لديها ضعف وكانت تحتاج إلى دماء تنقل لها، وكانت تنقل لها الدماء من سيبال التي تشاركها نفس الفصيلة. إلى أن أتى الشهر السابع ليصعب الأمر على الأطباء ويقولون أنهم عليهم توليدها، وإما سيخسر الاثنان حياتهما. لتختار سابين حياة طفلتها التي أتت ناقصة النمو وتدخل إلى الحاضنة وتفارق سابين الحياة.
لتبدأ سيبال في الاهتمام بتلك الطفلة التي شعرت باتجاهها بمشاعر الأمومة. فكان الأطباء يقولون أنها ضعيفة وقد تفارق الحياة بأي لحظة لأن رئتها لم تكتمل نموها، وأيضًا صغر حجمها الذي يزن 900 جرام فقط. لكن سيبال آمنت أنها ستعيش وبدأت بمساعدة الأطباء برعايتها، وكان يؤخذ منها الدم وتضخ في جسد تلك الصغيرة.
وكانوا أحيانًا يحتاجون إلى بلازما دم أو كرات دم حمراء أو بيضاء أو صفائح. كانت تسحب من سيبال وظلوا هكذا لمدة شهرين إلى أن تحسنت الصغيرة وقاومت وخرجت من الحاضنة. ليقوم مؤيد بتسجيل الصغيرة في السجلات باسم سيبال كوالدة، وأيضًا يسميها على اسمها. ولكن اقترحت مارلين اسم سيبا تنادى به كنوع من الاختلاف.
كانت آخر كلمات مؤيد بذلك الفيديو.
أنا كنت عارف أن سيبال بتحبك، تغريد كانت قالت لي. وكمان كنت عارف أنك ساومتها تفضل معاك، وكمان بمرواحك لها بيت تغريد ومقابلتكم بالفندق يوم جوازنا. وكنت مستني أنك تطلب مني أنك أنت اللي تتجوزها، وكنت هسيبها لك بس غرورك منعك.
وكمان أنا اللي قولت لتغريد تقول لواحد صحفي ينشر الخبر بتاع جوازي أنا وسيبال وتحته إذا كان حب أو استغلال، عشان أشوفك هتتصرف إزاي. لو بتحبها كنت هتمنع الخبر، ولو لأ كان مش هيفرق معاك، وده اللي حصل واتأكدت إنك بتحبها يمكن أكتر منها.
وفي النهاية هقولك.
سيبال ببعدها عنك كانت الدواء المر اللي يشفي قلبك من وهم الغرور، ودلوقتي هي الجنة اللي هتضمك. حافظ على جنتك.
أغلق عاكف الحاسوب لينظر إلى سيبال يجدها تبكي.
ليقوم بمسح دموعها بيده.
لتقول بتوسل: أنا مش عايزة ميراث ولا فلوس، أنا عايزة سيبا تفضل بنتي، أرجوك متحرمنيش منها.
ليقول عاكف: منين جايلك إني هحرمك منها؟ سيبا كانت المعجزة اللي أنت آمنت بها.
وأنا مش هبعدها عنك أبدًا. ليكمل بمزح: بس لكل شيء تمن.
لترد سيبال: وأنا مستعدة أدفع التمن اللي انت عايزه.
ليقول عاكف: التمن إنك تفضلي معايا ومتفكريش تسيبيني.
لتقول سيبال: أنا عمري ما هسيبك إلا لو أنت اللي سبتني.
ليحضنها عاكف ويقول: أنا عمري ما هسيبك يا جنتي غير بطلوع روحي. أنا مصدقت إنك دخلتي معتكفي.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سعاد محمد سلامة
ظل عاكف محتضنها لوقت لا يريد أن تخرج من بين ذراعيه.
لتقول سيبال: "عاكف، أنت شفت الفيديو ده قبل كده صح؟"
ليرد بهمس: "شفته أنا وشامل إمبارح، أول مرة."
لتخرج من بين ذراعيه تقول بخجل: "وشامل كمان عرف إني إني؟"
ليضحك عاكف على خجلها ويقول: "راحت فين طولة لسانك؟"
لتقول سيبال: "على فكرة أنت وقح، وأنا سيبالك الأوضة وهروح أنام مع سيبا في أوضتها."
لتشكل ساقها المكسورة بيدها لتنزلها من على الفراش.
لتجد عاكف يجذبها قبل أن تنزل من على الفراش ويقول: "رايحة فين؟ انتي مفكرة أنها سهلة؟"
"انتي ممنوع تنامي بعيد عن حضني، وحضنك ده ليا لوحدي."
لتقول له: "ليه بقى؟ إنشاء الله كنت اشتريتني من سوق الجواري؟"
ليقول عاكف: "لأ، اشتريتك بالباقي من عمري."
في الصباح، استيقظ عاكف ليجدها نائمة على صدره ليبتسم وينظر إليها بعشق، ليجدها تتململ لتصحو ليغمض عينيه سريعًا.
لترفع رأسها تنظر إليه تجده مغمض العين لتتنهد براحة وتبتعد عن صدره لتقوم من على الفراش وتنحي الغطاء عنها وتمسك ساقها بيدها لتنزل من على الفراش وتذهب باتجاه الحمام.
لتغيب قليلاً ثم تخرج وتأتي بملابس أخرى لها.
لتنظر إلى الفراش لتجده مازال نائم.
لتقوم بخلع المئزر الذي عليها لتبدأ بارتداء ملابس أخرى، لكن وجدت يده تلتف حولها من الخلف ويهمس: "بتعملي إيه؟"
لترد بخضة وهي تبتسم: "انت خضيتني، أنت صحيت إمتى؟"
ليرد عاكف: "صحيت من وقت ما بعدتي عن حضني."
"وبعدين أنا مش قولت متتكفيش على رجلك."
لتبتسم وتقول: "أنا مش بحب أتكتف، وبعدين هي بقت كويسة، أنت مفكر إني هستحمل الجبس ده تلات أسابيع زي ما قال الدكتور؟ هو أسبوع وهروح أفكه."
ليضحك ويقول بتريقة: "أسبوع وجاية على نفسك ليه؟ متفكيه من دلوقتي."
لتقول سيبال: "لأ، هي لسه بتوجعني شوية على ما تخف يكون فات أسبوع."
ليقول بضحك: "إيه رأيك أخطفك أسبوع ونسافر أي مكان حلو؟"
لتقول له: "وناخد سيبا معانا؟"
ليديرها إليه ويقول: "بذمتك شوفتي حد بيقضي أسبوع أجازة بياخد معاه طفلة عمرها شهور؟ ده لو بنته هيسيبها."
لتضحك سيبال وتقول: "بس هي بنتي وبقت بنتك أنت كمان."
ليبتسم ويقول: "هي بنتي فعلاً. بس خليها المرة دي، وأوعدك بعد كده تبقي معانا، بس المرة دي بلاش. أولاً رجلك المكسورة مش هتعرفي تهتمي بيها."
"ثانياً أنا عايز أستفرد بيكي لوحدنا."
لتقول بضحك: "بس سيبا من يوم ما اتولدت وأنا مفارقتهاش، وكنت دايما معاها حتى وهي في الحضانة كنت بقعد بالساعات معاها."
ليقول عاكف: "ولو قولتلك علشان خاطري بلاش تبقي معانا؟"
لتبتسم وتنظر له بلؤم وتقول: "هفكر ورد عليكي."
ليضمها إليه يقول: "والرد ده هيبقى إمتى؟"
لتقول له بدلال: "بس أنا فكرت خلاص."
لينظر عاكف إليها ويهمس: "ها؟"
لتقول له: "موافقة."
ليبتسم ويقول: "يعني كنتي بتراوغيني وأنت موافقة، واضح إنك بتلعبي بمشاعري."
لتبتسم وتقول: "وهنروح فين بقى؟"
ليقول عاكف: "أي مكان تختاريه يا جنتي هنروحه."
لتفكر قليلاً وتقول: "نروح أسوان."
ليبتسم ويقول: "أسوان؟ اشمعنى؟"
لترد سيبال: "علشان إحنا في الشتا وهي أشهر مشتى سياحي، وكمان فيه عندي سبب تاني."
ليقول: "وأيه هو السبب التاني؟"
لترد سيبال: "أنا كان نفسي أروحها من زمان هي والأقصر، بس ماما رفضت."
"وأيه السبب؟" هكذا قال عاكف.
لترد سيبال: "أولاً الرحلة كانت مع المدرسة وماما كانت بتخاف علينا حد يبعد عن عينيها."
"ثانياً الميزانية لا تسمح بتلك الرحلة لأن بابا كان موظف والمرتب يا دوب بيقضي الشهر بالعافية جنب شغله التاني في المكتبة."
ليضحك ويقول: "بس كده، أنتي تأمري."
"هقول لبدرية تجهز لنا شنطة ونسافر النهارده."
في المساء.
جلست سيبال بأحد فنادق أسوان تقرأ هذا الكتيب الصغير.
لتقول: "فيه هنا مجموعة جزر جميلة قوي وكمان أماكن سياحية أنا أول مرة أسمع عنها."
"يعني جزيرة النباتات دي أنا سمعت عنها قبل كده وكمان ضريح أغا خان، أما جزيرة الفيلتين وأجليكا دول أول مرة أسمع عنهم."
"بس خلينا نبدأ بضريح أغا خان، المكان ده أنا سمعت عنه وكمان له قصة حلوة."
ليقول عاكف: "وأيه هي القصة دي؟"
لتقول سيبال: "الضريح ده مقبرة مدفون فيها السلطان محمد شاه، وكانت زوجته الرابعة كل يوم بعد ما مات تزوره وتحط على قبره وردة حمرا، وكمان لما رجعت بلادها فرنسا وصت الجنايني بتاع المقبرة كل يوم يحط الوردة، ولما ماتت اندفنت جنبه بناءً على وصيتها."
ليميل عاكف يحملها من على ذلك المقعد ويقول:
"إحنا هنام دلوقتي، من بكرة نبدأ بأي مكان عايزة تروحيه، أوعدك."
لتلف يديها حول عنقه تقول بدلال: "بس أسوان كبيرة، مش هقدر ألفها في أسبوع."
ليقول عاكف: "نبقى نرجع مرة تانية."
لتقول سيبال: "أفرض وقتها كان معانا بيبي زي سيبا، مش هتقولي سيبيه؟"
ليشعر عاكف بغصة ألم ويقول: "بس أنا مش بفكر في بيبي دلوقتي، أنا بفكر في جنتي اللي دخلتها معاكي."
في مكان بعيد عن العشاق.
كانت عاشقة تتمنى أن تفوز بمعشوقها.
لكن ليس لأحد سلطان على قلبه.
دخلت تسنيم إلى ذاك المطعم البسيط القريب من عمل سمير لتجده يجلس يحتسي كوبًا من القهوة.
لتجلس جواره بابتسامة تقول باعتذار: "أسفة اتأخرت بس المكان بعيد."
ليضحك سمير قائلاً: "أبداً، مش مشكلة، المهم أنتي كلمتيني، عايزة تقابليني، خير؟"
لتقول تسنيم بخجل:
"سمير، أنا من يوم ما شوفتك في فرح سيبال ومؤيد واتعرفت عليك بصراحة، وأنا عندي مشاعر اتجاهك، في الأول كنت مفكراها نوع جديد دخل حياتي، أول مرة واحد يتعرف عليا وميكونش معجب بيا."
ليبتسم سمير ويقول: "ومين قال إني مش معجب بيكي؟"
لتنظر إليه تسنيم بأمل، لكن سرعان ما زال وهو يقول:
"أنتي زي أختي فاتن، دايماً اللي يضحك في وشها مفكراه حبيبها، حتى لو عارفه إنه كذب."
لتقول تسنيم: "أنا بحبك يا سمير."
ليبتسم سمير ويقول: "مش قولتلك فاتن أختي بالظبط."
"أنتي مش بتحبيني يا تسنيم، أنتي أول مرة واحد يعرفك وميجيش يقولك إنه بحبك، فأحساسك دفعك إنك تصدقي إن هو ده الشخص اللي بتحبيه."
"ده اسمه افتتان مش حب، والفرق كبير."
"الافتتان بشيء بيجي وقت وبينتهي لما يفتنك شيء غيره، أما الحب هو تقبل الشيء بكل عيوبه قبل مميزاته، وأنا متأكد إن الشخص ده أنت لسه مقابلتهوش، أنت معجبة بيا يمكن كان نفسك يكون لك أخ زي، لكن مش حبيب."
مر وقت.
دخلت سيبال إلى مكتب عاكف بالشركة تقول بتذمر: "أنا هلكت من الشغل، أنا عايزة أجازة."
ليقف ويقترب منها ويضع يديه على خصرها.
"دلوقتي هلكتي وعايزة أجازة؟ مش انتي اللي قولتي لي أطرد مادالين اللي كانت شايلة الشغل عنك؟"
لتنظر له بشر وتقول: "قصدك كانت بتغري فيك بلبسها اللي بتلبسه وحركاتها والدلع؟"
ليضحك عالياً ويقول: "خلاص اتعلمي منها واعملي زيها."
لتقول له: "ماشي، هجيب بكرة الشركة بقميص النوم."
ليضغط على خصرها بقوة ويقول بغيره: "واضح إنك عايزاني أرتكب جريمة، أنا بغير قميص النوم ده ليا لوحدي، أما قدام الناس الحشمة واجبة."
ليتركها ويبتعد ويقول: "اعملي حسابك في عشا مع عميل مهم الليلة وهتكوني معايا بصفتك المدام."
لتقول سيبال بضيق: "أنا عايزة سكرتيرة معايا تساعدني، وقولت لأستاذ راضي يشوف واحدة محترمة مش من نوعية زفت الطين مادالين، واحدة عايزة تشتغل مش تصطاد راجل."
"وأنا اللي هختبرها بنفسي."
ليضحك على غيرتها المفضوحة.
خرجت سيبال من المكتب تغتاظ من ضحك عاكف عليها لتجد تغريد تقف بالمكتب.
لتنظر لها وتقول برجاء:
"قولي إنك جاية عايزة ترجعي تشتغلي هنا معايا."
لتبتسم تغريد وتقول: "لأ، أنا جاية أطلب منك تسامحيني ونتصالح ونرجع أصحاب زي ما كنا."
لتفكر سيبال قليلاً وتقول: "موافقة، بس ليا شرط إنك ترجعي تشتغلي هنا تاني."
لتضحك تغريد وتقول: "للأسف مش هينفع، أنا مرتاحة في الشغل مع شامل، طلباته مش كتير زي عاكف، وكمان فيه حاجة تانية عايزة أقولها لك واخد رأيك فيها."
لتقول سيبال: "وأيه هي؟ تعالي نقعد ونتكلم براحة علشان أنا تعبانة شوية."
لتقول تغريد بلهفة: "ليه؟ أيه اللي عندك؟ روحي لدكتور."
لتقول سيبال: "مش مستاهلة، أكيد إرهاق شغل."
"قولي لي أنت إيه هي الحاجة التانية دي؟"
لترد تغريد: "شامل."
لتقول سيبال: "ماله؟"
لتقول تغريد: "طلب إيدي للجواز."
لتضحك سيبال وتقول: "أخيراً اتكلم."
لتقول تغريد بتعجب: "قصدك إيه؟"
لتقول سيبال: "يعني أنا شايفه نظراته ليكي من زمان وكنت ملاحظة إنه عنده مشاعر اتجاهك."
لتقول تغريد: "وأيه رأيك أوافق ولا لأ؟"
لتقول سيبال: "طبعاً توافقي، شامل إنسان محترم وأنا متأكدة إنه هيصونك."
لتقول تغريد بتعلثم: "أنا كنت مفتقدة إني أحس إن حد يتمنى ليا السعادة وأنتي بعيدة."
"ولتانى مرة بتأسفلك، وصدقيني أنا عمري ما تمنيت ليكي الضرر، وكنت شايفه عاكف بيحبك، وده اللي خلاني أساعده، ولما قولت لمؤيد كان نفسي إنه يخلي عاكف يتجوزك، بس اللي حصل بقى نصيب."
لتقول سيبال: "يمكن كده أحسن، لو كنت اتجوزت عاكف وقتها كان ممكن نأذي بعض، بس كل شيء بأوان زي ما بيقولوا، وأنا كمان سامحتك، وخلينا نرجع نكمل من قبل ما تتأمرى مع عاكف عليا ونبدأ من جديد."
لتقف تغريد وتتجه إليها وتشدها لتقف لترتمي بحضنها وتقول: "وحشتيني يا صديقة عمري."
ليسمعوا عاكف يقول: "حلو قوي، سايبة الشغل وعاملالي المكتب كافيتريا تقابلي فيها أصحابك وترجعي تقولي لي عايزة سكرتيرة معايا؟"
لتنخض سيبال ويتلجم لسانها.
وتبتسم تغريد وتقول بمزح: "أنا بقول أطردها وهات مكانها واحدة تانية، دي رغاية ولسانها طويل."
لتنظر لها سيبال بغيظ: "أنا برفض إننا نرجع أصدقاء تاني."
ليضحك عاكف وتغريد وتقول لتغريد: "تعالي اشتغلي مكانها، أنتي عندك خبرة وقوة تحمل، أما دي كل شوية تقول لي أنا هلكانة، وسيبك من الشغل مع شامل وهديكي ضعف المرتب."
قبل أن ترد تغريد رن هاتفها.
لتجدها والداتها.
لترد سريعًا.
لتسمع والدتها تخبرها أن والدها مريض بالمستشفى.
لتقول تغريد: "أنا هاجي على طول النهارده."
وتغلق الهاتف.
لاحظت سيبال تغير ملامح وجهها.
لتقول بسؤال: "طنط كويسة؟"
لتقول تغريد: "ماما كويسة، بس بتقول إن بابا تعبان وفي المستشفى."
لتقول سيبال: "متقلقيش، إن شاء الله هيبقى كويس."
لترد تغريد: "إن شاء الله، أنا لازم أمشي علشان أروح المنصورة."
لتقول سيبال: "طيب ابقي ردي عليا طمنيني."
لتقول تغريد: "طيب، وأنا سعيدة برجوع صداقتنا تاني."
لتحضنها سيبال لتضمها تغريد بمحبة.
خرجت تغريد لتبقى سيبال وعاكف الذي وقف مذهول يقول: "إنتي صالحتي تغريد بعد اللي عملته معاكي؟"
لتقول سيبال: "أيوا، تغريد مش وحشة، بس ظروفها هي اللي كانت وحشة واتصرفت بغباء، وكانت مفكرة إنها بتفيدني. وبعدين كلنا لازمنا فرصة تانية نصلح فيها أخطائنا القديمة ونتعلم منها."
ليضحك ويضمها إليه ويقول: "أنتي فعلاً جنتي."
في المساء عادت سيبال من ذاك العشاء وهي تشعر بسعادة. لتتركه وتقول لعاكف: "هروح أشوف سيبا."
ليتركها ويذهب إلى غرفة نومها ينتظرها.
بعد قليل دخلت إلى الغرفة.
لتجد الباب يغلق سريعًا وعاكف يقول بغيظ: "قولي لي إيه اللي عملتيه في عشاء العمل ده؟"
لترد ببرود: "عملت إيه؟"
ليقول: "سخريتك من مرات العميل."
لتقول سيبال: "هي اللي استفزتني وعمالة تتماص عليك وأنت مبسوط، وأنا حذرتك وأنت ولا على بالك وعمال تبتسم على سخافتها."
ليبتسم ويقول: "أنا بجاملها مش أكتر، الشغل مبني على المجاملات أكتر في الإدارة."
لتقول بضيق: "تجامليها البجحة دي؟ هاين تقوم تقعد على رجلك ولا إيحائتها؟ ولا تقولي إنها تخينة ومحتاجة عمليات تظبيط؟"
"تبص لنفسها دي كلها سيليكون وفيلر، دي منفوخة هوا، أنا لو كان معايا دبوس كنت شكيتها بيه كانت ظهرت على حقيقتها."
ليضحك عاكف ويقول: "ومكنش لازم تقولي لها إنك عاملة زي البالونة، كل اللي عندك ده نفخ."
ليقترب منها ويضع خصرها ويقول: "أنتي عاجباني كده، ويكمل بمزح: بس ده ميمنعش إنك محتاجة شوية نفخ في أماكن معينة."
لتنظر له بغيظ.
ليبتسم ويقترب ليقبلها ليجدها تدفعه وتجري باتجاه الحمام.
ليستغرب ويدخل ورائها يجدها تغسل يدها ووجهها بالماء.
ليقول بقلق: "مالك؟"
لترد بضعف: "مفيش، بس تلاقيه من العشا."
ليقول عاكف: "بس انتي تقريبًا مأكلتيش، أنا واخد بالي إنك بقالك يومين مش بتاكلي تقريبًا، غير عصبية على طول وهمدانه، كدا إحنا بكرة نروح المستشفى نعملي فحوصات ونشوف سبب ده كله."
لتقول بضعف: "طيب نروح، أنا حاسة إني مش مظبوطة الأيام دي."
ليبتسم ويقول: "أكيد من طولة لسانك على مرات العميل، أكيد دعت عليكي."
لتقول بغيظ: "متجبليش سيرتها، وبعدين دي ربنا هيستجيب منها دعاء؟ دي ماشية تقول إغراء للبيع."
بصباح اليوم التالي.
وقف عاكف وسيبال بانتظار الطبيب أن يأتي بنتائج الفحص الطبي اللي قامت به سيبال.
ليدخل الطبيب مبتسمًا.
ليقول عاكف بتلهف: "نتيجة الفحص طلعت؟"
ليبتسم الطبيب ويقول: "أيوا، مالك قلقان كده ليه؟ نتيجة الفحص مطمئنة جدًا، والمدام صحتها كويسة وكل اللي عندها طبيعي، لأنه زي ما شكيت من الأول إنها أعراض حمل، المدام حامل في بداية الشهر التاني."
لينصدم عاكف ولا يتكلم.
وتفرح كثيرًا سيبال.
ليقول الطبيب: "هي ممكن تتابع حمل مع طبيب متخصص؟"
ليقول عاكف: "تمام، متشكر جدًا."
كانت سيبال سعيدة جدًا.
بعد قليل بداخل غرفتهم بالفيلا وقفت أمام المرآة تنظر إلى بطنها وتبتسم وهو خلفها لتقول:
"أنا سعيدة عشان هنجيب أخ أو أخت لسيبا ويتربوا سوا."
لتفاجيء به يقول: "اللي في بطنك ده هينزل، أنا مش عايز ولاد دلوقتي."
لتنظر له وتقول بصدمة: "أنت بتقول إيه؟ أكيد بتهزر، حتى لو بتهزر متقولش كدا."
ليقول عاكف: "أنا مش عايز ولاد."
لتقول سيبال: "والسبب إيه؟"
ليرد عاكف: "بدون أسباب."
لترد سيبال بألم: "بس أنا عارفة السبب، أنت مش عايز ولاد عشان أما تسيبني ميكونش بينا رابط، طبعًا ما سيبا مش بنتك ولا تربطك بيا، وكمان لو عايز تاخدهم مني تقدر بسهولة."
ليترك الغرفة دون أن يتحدث ويتركها تتألم من حديثه.
في المساء عاد عاكف إلى الغرفة لم يجدها، ذهب مباشرة إلى غرفة سيبا ليجدها نائمة بها، تأخذها بين يديها ونائمتان.
لينظر إليها بعشق وتألم.
ليترك الغرفة سريعًا حتى لا تصحو وتشعر به.
هي كانت تتدعي النوم وشعرت به وكانت تود أن يميل يحملها ويأخذها معه.
لكنه بتجاهله لها يزيد الشك لديها فيما قالت له.
ظل التجاهل بينهم لعدة أيام، لم يكن الحديث بينهم سوى عن العمل.
لتدخل سيبال المكتب عليه وتقول: "عاكف، ألحق طنط ثريا."
لينتفض عاكف واقفًا بفزع.
لتكمل سيبال: "طنط ثريا بتتصل عليا تقولي إن صهيب أختك مختفية من امبارح وميعرفوش مكانها."
لتكمل برجاء: "أرجوك يا عاكف ساعدها، هي بتقول إنهم لقوا العربية اللي كانت راجعة فيها في الترعة بس ملاقوش صهيب."
ليقف يفكر قليلاً.
ليقوم بالاتصال على شامل.
ليرد عليه.
ليقول بسؤال: "يسري الفاروق فين؟"
ليرد شامل: "دقيقة وأعرفلك، خليك معايا عالتليفون."
ليقول: "أيوا يا عاكف، يسري مع تهاني هنا في العش بتاعهم، بس أنت بتسأل ليه؟"
ليقول عاكف: "صهيب البنهاوي اتخطفت، ويسري مبيجيش هنا إلا عشان يعمل مقلب من مقالبه، وأنا متأكد إنه هو اللي خطفها."
ليقف عن الحديث قليلاً.
ثم يسترد الحديث ويقول: "أنا تقريبًا عرفت هو مخبيها فين."
"تعالي لي على العزبة أنا رايح هناك."
دخل عاكف بصحبة سيبال التي أصرت أن تذهب معه إلى بيت العزبة، ليتركها ويخرج لتتصل بثريا لتذهب ثريا إليها.
بداخل قبو مظلم كانت تجلس صهيبة مقيدة بسلسلة حديدية مربوطة بالحائط تنتحب وتشهق وتصرخ وتشعر بالخوف الشديد وهي ترى بعض الفئران حولها وتسير من على أقدامها.
لتجد ضوء هاتف ينير المكان قليلاً لتشعر بخوف أكبر.
لكن سرعان ما زال الخوف وهي ترى عاكف يقف أمامها ينظر إليها ويقول: "متخافيش"، رغم أنه يشعر باختناق.
ليصوب سلاحه إلى أحد حلقات السلسلة الحديدية.
ليقطعها.
ويميل عليها يجذبها لتقف، لكنها لا تستطيع.
ليفاجيء بها تحتضنه وهي جالسة أرضًا وتقول: "أنا كنت خايفة، بس أما شوفتك اطمنت، أنا مش قادرة أقف على رجلي."
ليخرجها من حضنه ويحملها.
ليخرجا سوياً من ذاك القبو المظلم.
بعد قليل كان يدخل إلى البيت يحمل صهيبة.
لتتجه إليه ثريا تنظر إليه بفرحة وحنان.
ليضع صهيبة على أحد المقاعد.
لتتجه إليها سيبال تسألها عن حالها لتبتسم صهيبة وتقول: "أنا بخير."
كان عاكف سيغادر إلا أن قالت ثريا: "عاكف، استنى."
ليرد وهو يعطيها ظهره قائلاً: "بنتك عندك بخير."
لتقول له: "وأنت ابني، وأول إحساس بالأمومة عندي كان معاك."
ليقول لها: "أنا ماليش أم."
لتديره إليها وتقول: "لأ، ليك أم تعبت حياتها كلها وأنت بعيد عنها، أتألمت ومعرفتش طعم للحياة غير طعم الألم والحرمان."
"سهرت ليالي تفكر فيك وأنت بعيد."
"تدعي ربنا يحفظك، أتمنت تسمع عنك أي خبر حلو تفرح بيه، كنت بفرح وأنا بسمع عنك إنك ناجح ومتفوق رغم بعدك عني."
"فرحت لما وقفت قدام إبراهيم الفاروق عشان حرية مؤيد وإنه يعيش حياته زي ما هو كان عايز مش زيك."
"كنت له ملاك حارس زي ما قولتلك في يوم."
"شوفت الألم في عينيك يوم دفنة مؤيد، حسيت بانتفاضة قلبك يومها وأنت بين إيديا."
"كان نفسي تصرخ في وشي وقتها وتقولي ليه سبتينا، وكنت هقولك عشان جدك طردني من البيت لما رفضت أتجوز يسري وقال إنه هيطعن في نسبكم لو فكرت آخدكم منه."
لينظر عاكف لها بذهول.
لتقول بتأكيد: "أيوا، قال لي كده بالحرف."
"أنا أم، ومفيش أم بتختار فراق ولادها."
"مؤيد جالي وطلب الحقيقة وقولتها له، لكن قولت له ميقولكش، أنا كنت عايزك أنت كمان تجيني بنفسك وتطلب الحقيقة وتلومني."
"بس فيك من قسوة إبراهيم الفاروق جزء صغير."
"أنا هحكيلك كل حاجة من الأول واحكم بنفسك."
"أنا مكنتش جميلة قوي، جمالي كان مقبول، كنت في تالتة ثانوي كنت مخطوبة لابن عمي حليم من واحنا صغيرين، وكان هو وقتها في السعودية بيشتغل مدرس، على ما أخلص الثانوية وهنتجوز وهكمل تعليمي وأنا مراته كدا كدا البيت واحد فمش هتفرق."
"بس لأجل حظي الأسود قابلت أبوك وأنا رايحة أسأل على الجنايني بتاع فيلا الفاروق، كان راجل طيب متعود كل يوم يعطيني وردة وأنا رايحة المدرسة وصبح عليه."
"في اليوم ده ملقتوش واقف زي كل يوم دخلت أسأل عليه."
"قابلت جلال الفاروق وبسأله بحسن نية عنه جاوبني وسألني أنت مين؟ جاوبت بحسن نية."
"قال لي إن الجنايني مشغول في الأرض."
"فخرجت بسرعة عشان ألحق مدرستي."
"بعدها لقيت جلال بيطاردني في كل سكة، ولما قولت لأبويا قالي: إحنا مش قد إبراهيم الفاروق، حاولي تبعدي عن طريقه، وده حصل، بس هو كان بيزيد في مطاردتي لحد ما جه وطلبني من أبويا إنه يتجوزني في السر قصاد أي شيء هو عايزه."
"وزغلل عين أبويا بالفلوس، رغم إنه كان حالنا ميسور، بس التمن كان يغوي أي حد، كانت حتة أرض قريبة من المباني والسهم فيها بالشيء الفلاني، فوافق بابا وكتب كتابنا."
"ولما جلال حب ياخدني أنا رفضت وهددت إني هنتحر لو قرب مني، وإن الجواز باطل لأنه ضد رغبتي."
"بس سم إبراهيم الفاروق في جلال وخدرني وخدني وأنا مش في وعيي عشان أما أفوق أقبل بالأمر الواقع، وده اللي حصل بعدها فعلاً واتجوزنا لمدة من وراء إبراهيم الفاروق لحد ما شكيت إني حامل واتأكدت وطلبت من جلال إنه يعلن جوازنا عشانك."
"في البداية رفض، بس مع الوقت وافق وقال لجدك اللي كان رافض بشدة، بس بابا قاله إن الجواز رسمي ويقدر يشتكي عليه في المحكمة لو اعترفش بالجوازة، واعترف جدك مغصوب."
"واعترف أكتر يوم ما خلفتك، فرح بوريث العيلة، وكان دايماً بيحاول يبعدك عني."
"وأنا بعدك منعت إني أخلف لمدة طويلة لحد ما عرفت إن جلال بينه وبين أبوه خلاف كبير، عرض عليه نطلع من بيت العيلة ونعيش لوحدنا، وهو في البداية وافق وخرجنا وكان معاه فلوس من وراء جدك وعمل مشروع صغير بس منجحش وبدأ ييأس ورجع تاني لحضن إبراهيم الفاروق، كنت وقتها حامل في مؤيد ورجعت تاني الخلافات بينا. ولما ولدت مؤيد جدك فرح قوي تاني بقى فيه وريثين للعيلة بعد ما اكتشف إن تهاني عندها عيب يمنع الخلفه ومكنش يقدر يجوز عمك ساجد لأنها بنت الحسب والنسب اللي يتمناه، وكمان يسري عقيم مش هيخلف، فكان أنتوا استمرار عيلته ولازم يحافظ عليكم ويبعدكم عني."
"لحد في ما يوم وفاة جلال اتخانقت معاه وقولت له يطلقني، هددني إنه هيحرمني من ولادي، في لحظة غضب مني قولت له إني بكرهه وبكره ولادي، وكنت قصده كده لأن جلال كان بيضغط عليا كل ما يلقيني متعلقة بيكم أكتر، قولت أهدده، بس هو خرج بعدها مباشرة وعمل حادثة وتوفى."
"فضلت معاكم لحد ما عدت قربت تخلص، لقيت جدك جاي بيقولي إنه هيجوزني يسري."
"رفضت بشدة، قام طردني، ولما طالبت بيكم قال إن لو المحكمة حكمت ليا بيكم هيشكك في نسبكم، غير إنه ممكن يقتلكم ويتهممني بقتلكم، فخوفت من جبروته."
"عليكم لأنه عمره ما كان هيسيبنا في حالنا، وفضلت أبعد عنكم."
كان عاكف مذهولًا مما سمع، نظر إلى سيبال وجدها تبكي ويبدو أنها لم تفاجأ بما سمعت.
ليعلم أنها كانت تعلم.
ليترك عاكف المكان سريعًا دون تحدث.
لتتنهد ثريا بألم.
بعد عدة أيام أثناء خروج عاكف وسيبال من الشركة فوجيء برنيم تقف أمام باب الشركة تخرج سلاحًا تصوبه ناحية سيبال لتطلق عليها النار.
لكن عاكف جذبها خلفه ليتلقى هو الرصاصة بدلاً عنها.
ليتعامل الأمن معها ويقع عاكف على الأرض.
لتميل عليه سيبال تبكي.
ليقول عاكف بتألم: "بتبكي ليه؟ أنتي هترتاحي مني."
"أنا بحبك يا سيبال يا جنتي." كانت هذه آخر كلمة له.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سعاد محمد سلامة
انتشر الخبر كالنيران في الهشيم.
رجل الأعمال عاكف الفاروق يتعرض لمحاولة اغتيال على يد إحدى النجمات الساطع نجمها قريبًا.
هل كانت عشيقة؟
على الفراش كان يجلس يسرى ويمسك بيده الهاتف ليرى على أحد المواقع الخبر ليتفاجأ به ويسعد قلبه، فربما يكون الخبر حقيقيًا.
ليضحك عاليًا ويقول: "يلا نهايتك على إيد واحدة من عاشقاتك يا حفيد الفاروق."
لتأتي على صوت ضحك تهاني.
لتقول له: "بتضحك على إيه؟"
ليقول: "رنيم ضربته بالرصاص."
لتقول تهاني بخضة: "دي مصيبة! أنت بتضحك على إيه؟ عارف ده معناه إيه؟"
"إن عاكف لو كانت إصابته مش خطيرة هيفتح النار علينا بالفيديو اللي معاه وهيفكر إننا اللي اتفقنا مع رنيم على قتله."
ليقول يسرى بعدم مبالاة: "يفكر اللي هو عايزه. هو مش هيقدر يعمل حاجة بالفيديو وهو عارف إن الفيديو يضر اسم الفاروق اللي هو امتداد له."
لتقول تهاني: "أنا آخر مرة أجي لك وأطاوعك. أنا مش هستنى إن عاكف يبعت الفيديو لساجد أو لبابا. أنا زهقت من ألاعيبك اللي وصلتني إن عاكف يمسك عليا فيديو ممكن ينهي بيه حياتي بسهولة."
على جانب آخر.
صهيبه بمجرد أن رأت على الموقع خبر إصابة عاكف، انتفضت سريعًا تخرج من غرفتها تبحث عن والدتها إلى أن وجدتها.
لتقول سريعًا: "ماما، في موقع على النت ناشر خبر إصابة عاكف بطلق ناري."
لتشعر أنها لم تعد تشعر بقلبها، كأنه توقف.
لتجلس على أحد المقاعد تضع يدها على صدرها.
ليخبرها أنه مازال حي، ولكن عليها الاطمئنان عليه.
لتقف وتقول: "أنا هروح أشوف فيه إيه."
لتأتي فاتن وتقول: "أنا قرأت خبر عن عاكف وبتصل على سيبال مش بترد."
لتقول ثريا: "عاكف كويس، قلبي بيقول لي كده. بس أنا لازم أروح أتأكد بنفسي."
لتقول صهيبه: "وأنا هاجي معاكي يا ماما."
بأحد المستشفيات يجلس عاكف أمام أحد الأطباء ليقوم الطبيب بإخراج الرصاصة من أعلى يده.
ليجد شامل يدخل عليه بتلهف يقول: "عاكف، إيه اللي حصل؟ الخبر منتشر على النت والمحطات الفضائية."
ليبتسم عاكف ويقول: "أبدًا، دي رصاصة في دراعي ومش خطيرة."
ليتنهد شامل براحة ويقول: "الحمد لله. بس سيبال فين؟"
ليضحك عاكف ويقول: "سيبال من الخضة أغمى عليها وهي في أوضة هنا والدكتور علق لها محلول."
ليضحك شامل ويقول: "والله أنا مش عارف إيه اللي رمى الغلبانة دي في سكتك."
ليضحك عاكف ويقول: "نصيبها كده."
ليقول شامل: "نصيبها أسود، الله يكون في عونها."
ليضحك عاكف: "الدكتور قرب يخلص طلّع الرصاصة وأروحلها. وأنت عايزك تتابع التحقيقات وكمان طلع بيان صحفي إني كويس وقول إن هيبقى فيه لقاء صحفي بكرة ليا هرد على أسئلتهم."
ليرد شامل: "ما تطلعه أنت."
ليقول عاكف: "لأ، طلعه أنت وخد معاك عمي ساجد. أنا هشوف جنتي."
ليضحك شامل ويقول: "ماشي، بس إياك تعرف تصالحها بعد اللي هببته معاها. يمكن ربنا جابلك الفرصة دي عشان ترضي عليك."
ليضحك ويقول: "هي راضية عني، اطمن."
... ليتذكر عاكف يوم تحدثت والدته إليه...
فلاش باك:
... بعد أن عاد إلى القاهرة جلس بمكتبه يفكر في حديث والدته إليه. يدور حديثها برأسه.
ليدخل عليه شامل.
يقول: "إيه، لاقيت صهيبه؟ أنا رجعت من الطريق لما اتصلت عليا وقولت إن ما أجيش."
ليرد عاكف: "أيوا، وكمان قابلت ماما، قصدي ثريا البنهاوي."
ليقول شامل: "مكملتش ليه؟ وقلت ماما."
ليقول عاكف: "أنا حاسس إني في دوامة مش فاهم حاجة ولا عارف حاجة. من أول علاقة سيبال بمؤيد لحد اللي قالته ثريا البنهاوي. لأول مرة في حياتي أهرب من مواجهة حد. الاتنين هربت منهم، مش قادر أعرف مشاعري وأحددها."
ليقول شامل: "ليه، إيه اللي حصل لكل ده؟"
ليقول عاكف: "سيبال حامل."
ليبتسم شامل ويقول: "مبروك. أبقى بارك لها بالنيابة عني."
ليقول عاكف: "مش أما أبارك لها أنا الأول."
ليقول شامل: "تبارك إيه؟ أنتوا الاتنين المفروض نبارك لكم بالفرحة دي."
ليقول عاكف: "أهو أنت قلت الاتنين. بس أنا بدل ما أفرح لقيتني بقول لها: اللي في بطنك ينزل."
ليقول شامل بتعجب: "وليه قلت كده؟"
ليرد عاكف: "معرفش. لحظة غباء مني. افتكرت كلمة ثريا لما قالت إنها بتكرهنا عشان كنا رابطينها ببابا. خوفت سيبال تقول نفس الكلمة في يوم."
ليقول شامل: "بس العلاقة بينك وبين سيبال مش زي علاقة ثريا بأبوك اللي حكيت لي عليها. وهي كان ردها إيه؟"
ليرد عاكف: "اتصدمت طبعًا. وقالت إني مش عايز منها ولاد عشان ما يكونش في رابط بينا لما أسيبها."
ليقول شامل: "كلامها صح. أي واحدة مكانه مرت باللي حصل بينك وبينها كانت هتقول كده. والعلاقة بينكم شكلها إيه دلوقتي؟"
ليرد عاكف: "مفيش. بتنام مع سيبال في أوضتها ومفيش بينا كلام غير عن الشغل بس. حتى الأول كانت بتشاغبني في الشركة. دلوقتي بتعمل اللي أقول عليه وهي ساكتة."
شامل: "طيب، ومحاولتش تصالحها؟"
ليرد عاكف: "لأ."
ليقول شامل: "غرورك مش هينفعك. أنت هتموت وتصالحها. روح اعتذر منها وهي قلبها أبيض وهتسامحك."
ليضحك عاكف.
ليقول شامل: "وثريا كمان هربت من مواجهتها ليه؟"
ليسرد عاكف ما قالته ثريا له.
ليقول شامل بتعجب: "بس جدك قال وقتها إنها هي اللي اتخلت عنكم واتجوزت من حليم البنهاوي حبيبها الأول. وهو اترجاها إنها تفضل وتربيكم بس هي رفضت وقتها."
ليقول عاكف: "أنا مش عارف مين الصادق من الكذاب. جدي ما كانش ملاك، متنساش المدرسة العسكرية اللي دخلني فيها ووصايته عليا. وكان هيعمل كده في مؤيد بس أنا رفضت. وقولت له لو مؤيد دخل المدرسة العسكرية، أنا عديت الثامنة عشر ووصايته عليا انتهت وهبعد عنه وأدرس فنون تشكيلية وأبعد عن العيلة خالص."
"وثريا قبل ما بابا يموت كانت حنيتها زايدة عليا وعمرها ما بعدتني عنها. حتى هي اللي كانت بتشجعني على الرسم وجابت لي ألوان وأسكتش وكانت بتقول لي ارسم اللي بتحسه. وكمان كانت دايما تقول لي: أنت الملاك الحارس اللي هيحمي أخوه من ظلم إبراهيم الفاروق."
"بس أنا تايه، مش عارف أخد قرار."
ليقول شامل: "القرار سهل. امشي وراء قلبك ونحي عقلك. قلبك بيقولك إن ثريا اتغصبت ببعدها عن حياتك وجه الوقت إنها ترجع تاني. حكم قلبك مع ثريا زي ما حكمته مع سيبال. وأكيد مش هتخسر."
... عاد من تذكره يبتسم براحة. ليجد الطبيب انتهى من تطبيب حرجه. ليقف ويشكر الطبيب ويقول لشامل: "يلا روح أعمل اللي قلتلك عليه. وأنا هروح أشوف سيبال. إن كانت حالتها تسمح بالخروج هنروح بيتنا."
ليضحك شامل ويقول: "ماشي، ربنا يصلح لك الحال. بس اعمل حسابك أنا هحتاجك قريب."
ليقول عاكف: "خير."
ليقول شامل: "كل خير. أنا عايزك تيجي معايا المنصورة نطلب إيد تغريد بس أما تخف بقى. ودلوقتي روح أنت صالح نفسك على روحك."
ذهب عاكف إلى الحجرة التي بها سيبال ليجدها مستيقظة، معها ممرضة تحاول إقناعها أن تكمل المحلول المعلق لها، ثم تذهب، إلا أنها ترفض.
بمجرد أن رأت عاكف يدخل إلى الغرفة، يده بحامل طبي، نزلت من على الفراش تنزع تلك الكانيولا من يدها، وتتجه إليه وتعانقه وتقول: "عاكف، أنت كويس؟"
ليبتسم وهو يضمها ويقول: "أنا كويس جداً، الرصاصة جت في دراعي والدكتور خرجها وطهر الجرح وعطاني مضاد حيوي وقالي مش لازم أفضل في المستشفى."
لتخرج من حضنه تقول: "الحمد لله أحسن، أنا بقيت بكره المستشفيات."
ليسمعا الممرضة تقول: "إيدك بتنزف يامدام مكان الكانيولا."
لينظر عاكف إلى يدها يجد الدماء تسيل منها.
ليضغط عليها بيده السليمة ويقول بعتاب: "ليه مستنتيش الممرضة تنزع الكانيولا من إيدك بدل ما تجرحي نفسك كده؟"
لتبتسم وتصمت وهي تنظر له بعشق.
ليقول عاكف للممرضة: "ممكن تطهري لها مكان الجرح وتضمديه؟"
لتفعل ذلك الممرضة.
ليشكرها عاكف ويقول: "الدكتور فين علشان أسأله إن كانت حالتها تسمح نخرج من هنا؟"
لتقول الممرضة: "الدكتور قال إنها تقدر تغادر المستشفى بعد ما يخلص المحلول."
لتقول سيبال: "وأنا كويسة ومش محتاجة لمحلول."
ليضحك عاكف ويقول بمزح: "يعني لو انضربت بالرصاص تاني مش هيغمى عليكي؟"
لتنظر له بغيظ وهي تتذكر ما حدث قبل قليل.
***
أثناء خروج عاكف وسيبال من الشركة للمغادرة.
فوجئوا بوقوف رنيم أمامهم ترفع السلاح على سيبال وتقول: "أنتِ اللي من يوم ما ظهرتي في حياته وهو بدأ يبعد عني."
ليقول عاكف بخوف على سيبال: "اعقلي يا رنيم وبلاش جنان وخلينا نتفاهم بالعقل."
لتضغط رنيم على أمان المسدس.
لتطلق رصاصة ولكن أصابت أعلى ذراع عاكف، ليختل توازنه وهو يبعد سيبال عن رنيم ويقع على الأرض.
لتميل تنظر له سيبال بقلق وتبكي.
ليقول: "بحبك يا سيبال، بحبك يا جنتي." ويصمت.
وهو يراها تقع جواره مغشياً عليها.
ليقول للأمن أن يأتوا بأحد الموظفات بالشركة لتساعده في إفاقتها.
لتستجيب، ولكن حين استفاقت كانت الإسعاف قد وصلت، ليذهب عاكف ويأخذها معه للاطمئنان عليها بالمشفى.
لتعود من شرودها وهي تبتسم وتحمد الله كثيراً على نجاتهم من موت محقق على يد رنيم.
***
كان يسري سعيداً وهو يسير بالسيارة وجواره تهاني.
ليقول: "الأخبار بتقول إن عاكف توفى."
لترد تهاني: "ممكن تكون إشاعات، أنت عارف إن ساعات الإعلام بيبالغ."
ليرد: "حتى لو مماتش، واضح إن الإصابة خطيرة، الفيديو المنشور بجيبه وهو واقع على الأرض والدم نازل منه."
لتقول تهاني بقلق: "ربنا يستر، أنا عندي إحساس سيء."
ليضحك يسري.
ليسمعوا صوت فرقعه عالية والسيارة تنجرف بهم.
لتقول تهاني بذعر: "إيه اللي حصل؟"
ليحاول يسري السيطرة على السيارة وهو يقول بذعر أيضاً: "عجلة العربية فرقعت."
لتبدأ السيارة تتموج بهم على الطريق وسط صراخ تهاني.
ليقوم يسري بالقفز من السيارة وترك تهاني بداخلها التي تلجمت مكانها، لتصطدم السيارة بأحد البيوت تحت الإنشاء على الطريق.
***
عاد عاكف برفقة سيبال إلى البيت ليجدوا مارلين تحمل الصغيرة تقف باستقبالهم.
لتقول: "حمد لله على سلامتكم، لقد قلقت عليكم حين رأيت الخبر على التلفاز وأتصلت بعدها على السيد عاكف فأجابني أنكم بخير."
لتبتسم سيبال وتقول له: "شكراً يا مارلين."
وتكمل بمزح: "بس عاكف لازم يستريح لأنه مصاب."
لتقول مارلين: "آسفة، أفضل أن تصعدوا إلى الغرفة ليستريح وأنتِ معه ولا تقلقي على الصغيرة."
لتبتسم سيبال وتشكرها بود.
صعدت سيبال مع عاكف إلى غرفتهم.
لتساعده بخلع ملابسه الملوثة بالدماء وتساعده بارتداء أخرى.
لتمسك بيده تجذبه إلى الفراش تقول: "تعالى نام أنت لازم ترتاح وأنا هنزل أقول لبدرية تحضرلك شوربة تعوض الدم اللي نزلته."
ليجذبها إليه وهو ينام على الفراش ويقول: "أنا مش جعان، أنا مشتاق إنك تنامي في حضني."
لتبتسم وتقول: "هنام إزاي وإيدك مجروحة ولو قربت منها هتوجعك، أنت مش حاسس بوجع دلوقتي لأنه تحت تأثير المخدر الموضعي اللي أخدته، أمّا أما مفعوله يخلص هتتألم."
ليضحك ويقول: "أنا مصاب بإيد واحدة بس، ممكن تنامي على التانية."
لتبتسم وتقول بموافقة: "ماشي."
لتقترب منه وتنام على يده السليمة.
ليضمها إليه بعشق، ليذهب إلى النوم سريعاً بسبب تأثير ذلك المخدر، وأيضاً طمئنانه أنه قريبة منه.
***
بعد وقت سمعت سيبال طرقاً على الباب، لتنظر إلى عاكف لتجده يغفو، لتقوم لتفتح الباب، ولكنه استيقظ أيضاً ليقول لها: "راحة فين؟"
لترد: "هفتح الباب."
ليتركها لتفتح لتجد بدرية تقول: "فيه واحدة ست تحت، هي وبنتها بتسأل عليكِ."
لتقول سيبال: "مين؟"
لترد بدرية بهمس وتقول: "بتقول إنها أم عاكف بيه."
لتبتسم سيبال وتقول: "طيب أنا هنزل معاكي."
لتنظر إلى عاكف وتقول: "أنا هنزل أشوف مين وخليك أنت مستريح."
ليومئ لها وهو يبتسم.
نزلت سيبال لتجد ثريا ومعها صهيبة تقفان، يبدو عليهن القلق.
لتندفع ثريا إليها وتقول: "قلبي بيقولي إن عاكف بخير، طمنيني عليه."
لتبتسم سيبال وتقول: "هو كويس، الرصاصة جت في دراعه وبقى كويس." لتتنهد ثريا براحة.
لتقول صهيبة: "إحنا آسفين إننا أزعجناكم، بس ماما صممت إنها تيجي."
لترد سيبال بترحيب: "أنتم مرحب بكم بأي وقت ومن غير استئذان."
لتقول ثريا بتبسم: "شكراً ليكي، بس أنا ممكن أشوفه، ومتخافيش أنا مش هزعجه."
لتقول سيبال: "أكيد، أنا كنت هقولك تعالي نطلع نشوفه."
"وإنتي كمان يا صهيبة تعالي معانا."
ليصعدا معاً إلى الغرفة.
لتفتح سيبال الغرفة وتجد عاكف نائم على الفراش مستيقظاً.
ليبتسم بمجرد أن رآها.
لتقول: "فيه ضيفتين حابين يشوفوك ويطمنوا عليك."
ليقول عاكف: "مين؟"
لتتنحى ليظهر من خلفها ثريا وصهيبة.
لينهض على الفراش جالساً، لا يتحدث.
كذلك ثريا.
كانت النظرات بينهم هي من تتحدث.
تتحدث بلوم، بألم، بعتاب، باشتقاق.
لتقترب ثريا من عاكف وتصعد إلى الفراش جواره وتجذبه بقوة إليها، تضمه، ليئن بألم، لتخفف من ضمه إليها، لكنه مازال بين يديها بحضنها.
وللعجب، ضمها هو الآخر ولف يديه حولها.
لتبتسم ودموعها تسيل وهي تشعر بيده تضمها إليه.
أما صهيبة وسيبال، كانت عيناهما تدمع وهما يبتسمان.
لتقول صهيبة بمرح: "وأنا كمان عايزة أطمن على عاكف."
لتقترب منه وتقول: "بس أنا المفروض أقول أبيه عاكف، هو أكبر مني بكتير ولازم أحترمه."
لتجلس إلى جواره ثريا وتقول: "وإنتي من امتى بتحترمي حد، أنتِ بتناديني ثريا."
لتقول صهيبة: "ليه كده تخليه يأخد فكرة مش كويسة عني؟"
ليبتسم عاكف ويقول: "لأ، هي مش تقول أنا مجرب الاحترام، فاكرة لما اتهجمتي عليا في العزبة؟"
لتقول له: "لأ، فاكرة القبو الضلمة اللي أنقذتني منه." لتندفع عليه وتحضنه هي الأخرى، ليضمه إليه بود.
لتقول له: "إنت عرفت إن في القبو ده منين؟"
ليشعر بغصة ويقول: "لأن يسري حبسني فيه أكتر من مرة."
لتشعر ثريا بألم، فيسري كان ينتقم من رفضها له بأبنائها.
لتبتسم ثريا بحنان وتبعدها عنه وهي تراه يتألم وتقول: "طول عمرك مندفع، براحة أخوكي مصاب."
لتبتعد صهيبة قليلاً وتقول بمزح: "قولي إنك مش عايزاه يبعد عن حضنك، عايزاه ليكي لوحدك."
لتضحك سيبال وتقول: "لاحظوا إني موجودة وأنتم بتستفزوا مشاعري."
ليضحكوا.
لتسمع سيبال رنين هاتفها.
لتمسكه لترى والدتها.
لترد عليها.
لتندفع والدتها بالسؤال عليها.
لتنظر سيبال إليهم وتقول: "أنا هطلع أكلم ماما بره، بس بلاش أحضان كتير، وإنتي تعالي معايا يا صهيبة، شوفي سيبا اللي فيها شبه كبير منك إنتي وطنط ثريا."
لتفهم صهيبة أن سيبال تريد تركهم وحدهم.
لتخرجا معاً ويتركاهم.
***
وقفت سيبال تتحدث مع والدتها.
لتقول والدتها: "مردتيش عليا، إنتي عاملة إيه؟"
لترد سيبال: "أنا كويسة جداً يا ماما، وعاكف كمان إصابته بسيطة، الإعلام هو اللي بيبالغ."
لتقول نجاة: "أنا كنت هتيجي ليكي بس والد تغريد اتوفى ولازم أبقى جنب أسماء، إحنا أهل وجيران مهما حصل."
لتقول سيبال بتفاجؤ: "البقاء لله، بس هو كان تعبان؟"
لترد: "لأ، بس جوازته التانية هي السبب."
لتقول سيبال: "هو اتجوز إمتى؟"
لترد: "اتجوّز بنت في سنك إنتي وتغريد من كام يوم."
"وطبعاً هي شابة وهو كبير، فأخد منشطات فسببت له انفجار في المعدة وتوفى."
لتقول: " وطنط أسماء عارفة إنه اتجوز عليها وقاعدة تاخد عزاه؟"
لتقول: "أيوة، وبعدين هو كان بينه وبينها عشرة حتى لو كانت سيئة، وده واجب عليها، ومبقاش يجوز عليه إلا الرحمة."
***
بعد قليل عادت سيبال إلى الغرفة ومعها صهيبة تحمل الصغيرة.
لتفتح سيبال الباب تجد عاكف نائم على صدر ثريا وهي تداعب له شعره.
لتبتسم وتقول بمزح وهي تخبط بيدها على صدرها: "جوزي وعلى سريري وفي حضن مزة غيري، قلبي قلبي."
لتضحك صهيبة وتقول بمزح: "أنا بقول بلاش السكاكين، اخلعيه أحسن وخلّي إيدك نضيفة."
لتقول سيبال بمزح أيضاً: "أنا بقول كده، أخلعه وأجرّسه على الفضائيات وأجرجره في المحاكم باللي في بطني."
للتنزل ثريا من على الفراش تقول بمزح: "وأنا اللي بقول عليكي طيبة، طلعتي نسخة من اللي معاكي، واضح إنكم واجهة لعملة واحدة."
"وخلاص يا ستي، أنا سيبته لكِ علشان نروح بيتنا."
لتقول سيبال: "بيتكم فين؟"
لترد ثريا: "في بيت هنا بتاع مجد، هنروح نبات فيه الليلة."
لتقول سيبال: "وهنا مش بيتكم؟ أنا قلت لبدرية تجهز لكم أوضة تباتوا فيها."
لتنظر ثريا إلى عاكف تجده يبتسم، لينشرح صدرها وتقول بسعادة: "خلاص، أنا هاخد سيبا وأنام معاها."
لتقول صهيبة باعتراض: "بس أنا عايزة أنام أنا كمان معاها."
لتضحك سيبال وتقول: "بس أوضة سيبال صغيرة والسرير ما ياخدش إلا واحدة."
ليضحك عاكف.
لتقول ثريا: "صهيبة خلقها ضيق، ولو سيبا عيطت جنبها بالليل ممكن ترميها من البلكونة."
لتقول صهيبة: "كده تفضحيني، يقولوا عليا إيه؟"
ليضحك عاكف ويقول: "واضح إننا شبه بعض."
لتضحك ثريا وتقول بحنان: "مش وقت دلعك يا عاكف، لازم يستريح. أنا قلت أنا اللي هنام مع سيبا وشوفي أنت أي أوضة تانية اتخمدي فيها."
لتقول صهيبة بتكرار: "أتخمد؟ واضح من لقى أحبابه نسى أصحابه، بس ماشي علشان خاطر سيبا هنام في أوضة تانية."
لتخرج سيبال مع ثريا وصهيبة، لتصحبهم إلى الغرف التي سيبتون بها.
لتعود مرة أخرى إلى الغرفة لتجد عاكف نائم على الفراش متكئاً.
لتنظر إليه تجده مبتسماً.
ليقول لها: "تعالي" وهو يفتح يده لها.
لتذهب إليه وتنام جواره، ليعتدل وهي تنام على يده، ليميل عليها يقبل عنقها ويقول بعشق: "وحشتيني، متبعديش عني تاني."
لتبتسم له بنعومة.
ليجد هاتفه يرن.
لتأتي له به سيبال وتقول: "دا شامب."
ليأخذه ليرد عليه.
ليسمع شامب يقول: "عمك يسري وتهاني عملوا حادثة بالعربية، ويسري له ما حدث ويكمل وتهاني ماتت، ويسري في العمليات بس بيقولوا حالته خطيرة."
ليقول عاكف: "الجزاء من جنس العمل، والاثنين يستحقوا."
ليغلق الهاتف لتقول سيبال: "إيه اللي حصل؟"
ليرد عاكف: "دي تهاني مرات عمي ساجد ماتت، ويسري في العمليات، عملوا حادثة بالعربية."
لتقول سيبال: "البقاء لله، دا حتى والد تغريد مات هو كمان النهارده، وكنت هقولك إني أبقى أروح أعزيها."
ليضحك عاكف.
لتقول سيبال: "إنت بتضحك على إيه؟"
ليرد عليها: "أصل شامب النهارده كان بيقولي أروح معاه أطلب تغريد، وكمان يموت حماره في نفس اليوم، واضح إنه نحس."
لتقول سيبال: "والله دا حماره هو اللي راجل مش محترم وربناريحه من حقارته."
لينظر عاكف إليها ويقول: "ليه كده، اذكروا محاسن موتاكم."
لتقول سيبال: "هو كان له محاسن؟ دا أنا كنت بخاف منه وبكرهه."
ليقول عاكف: "ليه؟"
لتقول بخجل: "أصله مرة حاول يتحرش بيا، غير إني سمعته مرة بيقول لطنط أسماء إنه عايز يتجوز واحدة بصحتها مش مريضة زيها، وأهو اتجوز واحدة بصحتها جابت أجله بسبب المنشطات اللي أخدها."
"وبخلّه على مراته وولاده اللي سبب لهم عقدة نقص."
ليبتسم عاكف ويقول: "حبيبتي دايماً قلبها أبيض، بس واضح إنه كان راجل سيء جداً طالما بتقولي عليه كده."
"ينفع ننسى كل الناس ومنفكرش في حاجة غير عشقنا؟"
"أنا نسيت كل العذاب وأنا معاكي."
***
مر العمر بذكريات جديدة.
تتزين حديقة الفيلا للاحتفال بعيد ميلاد سيبا السابع.
بالأعلى.
خرجت سيبال من الحمام تعد على أصابعها وتحدث نفسها.
وقفت سيبال بالغرفة تنظر إلى ما بيدها بذهول وتعجب.
ليدخل عاكف إليها يحمل طفله الصغير وخلفه طفلاه التوأم.
ليقول: "سيبال، محمد ومؤيد وقعوا في الجنينة وعايزين اللي يغير لهم هدومهم."
ليجدها صامتة لا ترد عليه، تنظر إلى ذلك الاختبار.
لينظر إليه هو الآخر ويقول لها: "بتعملي إيه بالأخبار دي؟"
لتقول سيبال: "أنا حامل يا عاكف." لتنظر إلى عاكف وتقول:
"أنا عايزة أطلق يا عاكف، هو ده الحل الوحيد، أنا جربت جميع وسائل منع الحمل ومفيش فايدة."
لينظر عاكف إلى ما بيدها ويقول: "عايزة تطلقي وتشردي خمس عيال بينا غير اللي جاي في السكة، اعقلي يا حبيبتي."
ليدير ظهره إليها ليغادر وهو يقول لطفليه: "تعالوا نشوف مارلين فين، نغير لكم مامتكم عقلها فاوت من الصدمة."
لتقول سيبال: "أنا مش بهزر، أنا مفيش وسيلة منع حمل نفعت معايا والشكل ده أنا هخلف كتير، أنا بقول ننفصل على ما يبقى معدش ينفع أحمل ووقتها نرجع تاني."
لتجده يسير دون رد.
لتقول سيبال: "لو مطلقتنيش يا عاكف، أنا هخلعك."
ليرد عليها وهو يبتسم: "يكون أفضل، على الأقل توفري عليا المؤخر ونفقة المتعة وأبقى استمتعت ببلاش."
لتقول له بغيظ: "هتفضل طول عمرك وقح."
ليخرج من الغرفة وهو يبتسم ويغلق الباب خلفه ويتركها لغيظها.
***
بعد قليل كان عاكف يقف يستقبل شامل بمكتبه بالمنزل.
ليقول شامل باستغراب: "أمال فين العيال مش ظاهرين؟"
ليضحك عاكف ويقول: "فوق قاعدين مع أمهم يواسها وهي بتعيط."
ليقول شامل: "وبتعيط ليه؟ أنت زعلتها؟"
ليقول عاكف: "عايزة تطلق."
ليقول شامل بتعجب: "ليه؟ إيه اللي حصل؟"
ليقول عاكف: "اكتشفت إنها حامل."
ليقول شامل باندهاش: "حامل إيه دي؟ والدة رابع مبقالهاش خمس شهور هي وتغريد."
ليقول عاكف: "أهو قلت خمس شهور، كفاية كده."
ليقول شامل: "يعني أنت مبسوط؟" ليقول بتذكر: "بس إزاي دي هي وتغريد واخدين إبرة منع حمل بنفس اليوم، مصيبة، لتكون تغريد كمان حامل؟"
ليقول عاكف: "لأ، اطمن، تغريد خدت حقنة منع حمل، لكن سيبال اللي أخدتها كانت مقويات."
ليقول شامل: "يعني إيه؟"
ليقول عاكف: "أنا اتفقت مع الممرضة اللي جت تديهم الحقنة هنا، وعطيتها حقنة تانية تديهالها."
ليقول شامل: "يعني زي ما بدلت حبوب منع الحمل قبل كده؟"
"حرام عليك، أنت بتضحك عليها."
ليضحك عاكف ويقول: "دي آخر مرة، أنا نفسي في بنت كمان تكون أخت لسيبا، وهي جابتلي أربع أولاد، وبعدين هي شوية وهتروق وتقبل بالأمر الواقع."
ليدخل عليهم عاكف ابن شامل.
ليقول عاكف بضيق: "أهلاً أهلاً، أنت بتزعل بنتي سيبا ليه يالا؟"
ليقول عاكف جونيور: "يرضيك يا عمي تروح النادي تلعب مع الصبيان؟"
ليرد عاكف: "يا أهبل، خدها براحة، هي زي أمها، تشد معاها تعند معاك، متبقاش أهبل زي أبوك."
***
وقفت العائلة كلها تحتفل بعيد ميلاد الأميرة الوحيدة لعائلة الفاروق وسط الفرحة والسعادة.
لتتلقى الصغيرة الهدايا والأمنيات السعيدة.
***
بحث عنها عاكف بداخل الفيلا لم يجدها، ليخرج إلى الحديقة.
ليجدها تقف تنظر إلى السماء.
ليقترب منها ويضمها من الخلف لتبتسم.
ليميل يقبل عنقها ويقول: "إيه اللي موقفك هنا في البرد؟"
لتقول له: "ببص على السما."
"الغيوم بدأت تنحصر والنجوم رجعت تظهر، اتبدلت المواسم، رجع الربيع، حتى نشر ريحة الزهور في الجو."
ليقول: "الربيع يشبهك في ريحة الزهور."
"أنتِ اللي فتحتي في قلبي العشق."
لتستدير له وتضع يدها حول عنقه.
ليقول لها: "أقولك على حاجة، بقولها لأول مرة."
لتقول له: "قول."
"أنا أول مرة قابلتك في الأسانسير، ريحتك سكرتني، رغم إنك مكنتيش تقريباً رشة أي برفان، بس ريحتك دخلت قلبي وأنعشته، وده اللي خلاني ولعت السيجارة وقتها، خوفت لا أسكر من ريحة الربيع اللي بتفوح منك."
لتبتسم سيبال وتقول: "وديك سكرت وبقيت أب لخمس عيال غير اللي جاي، وأعمل حسابك، أنا دي آخر مرة هخلف."
ليضحك ويقول: "ليه مش بيقولوا أغلبيه بالعيال يغلبك بالمال؟"
لتقول بدلال: "بس أنا مش عايزة المال، أنا عايزة أبو العيال اللي حبيته."
ليقول وهو محبش ولا قلبه مال لغيرك، وكان مستنيكي تنوري لياليه.
علشان يتوب في محراب عشقك.
***
لتعلن البداية شهرزاد، فهي من روّضت شهريار وجعلته عاشقاً تائباً بمحرابها.
رواية عاكف وسيبال (اكرهها الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سعاد محمد سلامة
وقف عاكف مع والدته التى تحمل أحد أطفاله يطلب منها الإهتمام بأطفاله الليلة لأنه سيأخذ سيبال إلى أحد الفنادق لقضاء ليلة الفلانتين سوياً بعيداً عن الفيلا وسيعود صباح الغد.
ويكمل بمزح: "يمكن ربنا يكرمنا ونجيب السابعة بقى".
لتضحك ثريا وتقول: "حرام عليك، دي هتتجنن وبتقول أنها على ما توصل الأربعين هيكون معاها تلاتاشر عيل".
ليضحك عاكف ويقول: "هي تجيب بنت كمان وهي تبطل خلف".
لتقول ثريا: "قصدك إيه؟"
ليضحك عاكف.
لتقول ثريا: "والله أنا حاسة أنك بتضحك عليها".
ليقول عاكف: "أبداً، أنا يدوب بغير الأدوية، أنا يهمني صحتها".
"يعني مثلاً حبوب منع الحمل ولا حبوب مقويات ولا حقن منع الحمل ولا المقويات اللي تقوي صحتها؟"
لتقول ثريا باستعجاب: "ليه بتعمل فيها كده؟"
ليرد عاكف: "أبداً، دي سيبا كل شوية تقول لي عايزة أخت، وأمها مش بتخلف إلا ولاد، أعمل إيه؟ أديني بقول يمكن تصدف المرة وتخلف بنت".
كان عاكف يتحدث مع والدته غافلاً عن من سمعته بالصدفة، لتتوعد له وتقول:
"يعني أنت بتلعب بيا يا ابن الفاروق؟ والله لعرفك مين هي سيبال صادق، أنت والأميرة بتاعتك اللي عايزة أخت على أساس إني بشتريها من السوبر ماركت ولا كارفور".
بعد قليل دخل عاكف إلى الغرفة وجد سيبال تضع الصغير بمهده.
ليضمها من الخلف ويقبل عنقها ويقول: "بتعملي إيه؟"
لترد عليه بتنهيدة: "كنت بحط أمجد في سريره وهروح أشوف الباقيين".
ليضحك ويقول: "طب ما تسيبك من الباقيين وخليكي معايا، يعني أنا ولا هما؟"
لترد عليه وتقول: "لأ هما، هما صغيرين عايزين اللي يهتم بيهم، إنما أنت كبرت، أو عندك مامتك، لو عايز اهتمام روح لها".
ليقول: "أروح لمامتي تهتم بيا وأسيبك؟ طب ما تسيبي لها هي الأحفاد وخليكي في ابنها، دا حتى تفرح وترضى عليكي لما تلاقيِك مهتمة بابنها وتدعي ليكي تخلفي بنت تبقى أخت لسيبا".
لتبتعد عنه وتضرب كفيها ببعضهم وتقول: "خلاص شطبت، أنا لا هخلف ولد ولا بنت، كفاية نص الدستة اللي عندي ربنا يبارك لنا فيهم".
ليميل ليقبلها لتبتعد قليلاً وتقول: "الباب مفتوح وممكن أي حد من العيال يدخل علينا".
ليقول عاكف: "وماله ما يدخلوا، خليهم يتعلموا الشقاوة".
لترد سيبال: "أنا مش عارفة ليه الوقاحة معاك واخده حقها وعمرها ما هتسيبك، أنا هروح أشوف عيالي".
ليجذبها من يدها ويضمها إليه ويقبلها بوله.
لتبعده.
ليضحك قائلاً: "متقدريش تهربي مني أو تبعدي عني".
"وبما أن النهاردة الفلانتين، أنا وأنتي هنقضيه لوحدنا بعيد عن هنا علشان متحججيش بالولاد، أنا حجزت لنا جناح خاص في أوتيل نقضي فيه الليلة أنا وأنت وعشقنا وبس".
لتبتسم وتقول بخبث: "بجد يا حبيبي؟"
ليرد قائلاً: "بجد يا جنتي".
لتقول بدلع: "أنا موافقة، بس هخرج مع تغريد وفاتن، وصهيبة قالتلي على اسم برفان جديد عايزة أجربه الليلة، هروح معاهم أشتريه وهسبقك على الأوتيل علشان أنا عندي ليك مفاجأة هتعجبك".
ليقول: "وأيه هي المفاجأة؟"
لتقول: "وتبقى مفاجأة إزاي لو قولت لك؟"
ليقول بعشق: "ولو قولت لي علشان خاطري؟"
لترد بدلال: "خاطرك غالي، هقولك، فاكر الفستان النبيتي اللي جبته بعد ما ولدت أمجد وكان ضيق عليا، أنا قسته ولاقيته بقى حلو عليا وهلبسه لك".
ليرد بوقاحة: "فستان نبيتي وفي ليلة مميزة؟ دي هتبقى ليلة العمر التانية".
لترد سيبال: "دي هتبقى انبهار".
في المساء ذهب عاكف إلى الأوتيل.
ليدخل إلى الغرفة بعد أن وجد باب الغرفة فتح دون مفتاح.
ليضيء الضوء فيجد بها بالونات حمراء وشموع حمراء ذات رائحة الورد المميزة.
ويبحث بعينه عن سيبال لا يجدها، ليذهب إلى الحمام ويفتحه لا يجدها.
ليستغرب.
ليجد هاتفه يرن برقمها.
ليرد عليها ويسمعها تقول: "حبيبي أنت فين؟ أنا مستنياك من بدري".
ليقول باستغراب: "أنا في الجناح اللي حجزته، أنتي فين؟"
لترد سيبال: "أنا في مطعم الأوتيل، تعالى نتعشى هنا مع بعض".
ليقول عاكف بوقاحة: "وطب ما تيجي الجناح ونتعشى عشق مع بعض".
لترد وهي تضحك: "لأ أنا جعانة طول اليوم مأكلتش، ولو طلعت الجناح هبات من غير عشا، غير إني ممكن أهبط منك".
ليقول عاكف: "ماشي، بس تتعشى بسرعة، أنا بقولك أهو".
لتقول سيبال: "ماشي، مع أن الليل طويل".
ليقول عاكف بوقاحة: "ما أنا عارف أنه طويل علشان نستغله من أوله".
لتضحك وتقول: "طب يلا مستنياك".
ذهب عاكف إلى مطعم الفندق ليقف ينظر أين تجلس.
ليصدم وهو يراها تجلس برفقة تغريد وشامل وأيضاً مجد وفاتن.
ليذهب إلى تلك الطاولة المتجمعون حولها ويقف ينظر لهم بتعجب، لتقف سيبال تبتسم وتقول: "أهلاً يا حبيبي".
ليبتسم لها بغيظ وهو يراها ترتدي عباءة رصاصي في أسود طويلة ومزخرفة من الأمام، يتوسطها حزام رفيع ذهبي، لينظر لها بسخط.
ليبتسم شامل ويقول بضيق: "اقعد جنب مراتك على ما البيه اللي فاضل يجي هو ومراته ونبقى نتعشى في الليلة دي".
ليجلس ويقول: "ومين البيه؟"
ليرد مجد بضيق أيضاً: "هو مين اللي مسموح له بالتأخير من غير ما حد يقوله حاجة؟ أكيد سمير بيه صادق هو وحرمه صهيبة".
ليأتي من الخلف سمير بصحبة صهيبة يضحك قائلاً: "أزيكم كلكم؟ سمعتكم بتجيبوا في سيرتنا خير".
لتقف سيبال وفاتن ليتجه إليهن يضمهم بود ومحبة.
ليشعر عاكف ومجد بالغيرة منه ليقفا ويضما هما صهيبة.
ليضحك شامل ويقول لسمير: "يلا محدش أحسن من حد".
"زي ما حضنت مراتهم هما كمان حضنوا مراتك، جرب نار الغيرة".
ليضحك سمير ويقول: "بس أنا مش بغير، أما عاكف أو مجد يحضنوا صهيبة لأنهم أخواتها، والأخ أبقى من الزوج".
"أن كان هما بيغيروا فدا يرجع لهم".
ليضحك شامل ويقول: "دول الاتنين نفسهم يمسكوك من رقبتك، هما نسوا اللي أخواتك عملوه فيهم علشان تتجوز صهيبة".
لتضحك سيبال وتتذكر قبل سنوات.
في اليوم التالي لإصابة عاكف.
وقف عاكف بمقابر العائلة للقيام بدفن تهاني زوجة ساجد.
ليقف بعيداً وجواره شامل يقول: "عمك ساجد مش قادر يتحمل فراق تهاني، والله لو يعرف أنها خاينة كان دفنها بيده من زمان".
ليهمس عاكف: "مالوش لازمة الكلام ده دلوقتي، هي بين إيدين ربنا، هو اللي هيحاسبها على جوزها اللي مصانتش شرفه وجريت وراء الخيانة".
لينظر إليه شامل بذهول ويقول: "ومن إمتى الكلام ده؟ أنت متأكد إنك عاكف الفاروق اللي مكنش بيهمه حد؟"
ليبتسم عاكف ويقول: "أنا كنت كدا فعلاً، بس اتغيرت".
"امبارح لما بحكي لسيبال عن يسرى وتهاني وعلاقتهم القذرة قالت لي: 'هما ربنا كان ساترهم مش محبة فيهم، بس علشان هو اللي هيحاسبهم، وحسابه هيكون أقوى وأكبر من فضيحتهم، وكمان علشان خاطر بنتها ملهاش ذنب تشيل وصمة خيانة أمها'".
ليقول شامل: "والله سيبال دي خسارة فيك، بس تقول إيه، قدر ربنا بعتها لك علشان تتوب".
ليبتسم عاكف ويقول: "ويسري أخباره إيه؟"
ليرد شامل: "لسة في العناية الفائقة تحت جهاز التنفس".
"لما وقع في المية واضح أنه اندفع بقوة والمية دخلت للرئتين وسدتهم، دا غير جرح كبير في رجله وكمان مفاصل رجليه الاتنين تقريبا انسحقوا، يعني لو انكتب له عمر هيعيش عليل".
ليكمل شامل: "أنا أجلت لقائك مع الصحافة والإعلام لآخر الأسبوع".
ليقول عاكف: "كدا أفضل تكون الأمور هدت شوية، وبالنسبة لرنيم؟"
ليرد شامل: "دي حالتها حاله، منهارة في التحقيق وكمان واضح إن جالها لطف".
ليبتسم عاكف ويقول: "ليه؟"
ليرد شامل: "لما قريت التحقيقات معاها لاقيت فيها بتقول إن سيبال هي اللي ضربت عليها النار وهي كانت بدافع عن نفسها".
ليرد عاكف بذهول: "سيبال كانت عايزة تضربها بالنار؟"
"دي سيبال آخرها تمسك مسدس يرش ميه".
ليقول شامل: "وأنت ناوي معاها على إيه؟"
ليرد عاكف: "مش عارف، بس سيبال قالت بلاش أتهمها وكفاية إنها تبعد عن حياتنا طالما ربنا نجنا من شرها".
ليضحك شامل ويقول: "والله ربنا بعت لك سيبال دي هدية، ياريت تقدرها".
ليرد عاكف مبتسماً: "مقدرها، دي جنتي".
ليبتسم شامل ويقول: "ماشي يا أبو جنتي، بقولك إيه، إحنا مش هنروح نعزي في والد تغريد؟"
ليقول عاكف: "سيبال هتروح بكرة، روح معاها وأهو تقوم بحراستها".
ليقول شامل: "وأنت مش هتروح؟ دي هتبقى مرات أخوك".
ليبتسم عاكف ويقول: "أنت شايف حالة عمي ساجد، مش هيعرف يتابع الشغل هنا، فأنا لازم أبقى موجود".
"بس سيبال أمانتك، تنخدش خدش واحد أطلع روحك".
ليبتسم شامل ويقول: "ماشي، بس بقولك إيه، تعالى نقرب من عمك علشان الصحافة".
بعد أيام، في المؤتمر الصحفي، جلس عاكف وجواره سيبال بقاعة الاستقبال بالشركة ليتلقى أسئلة الصحفيين.
ليقوم أحد الصحفيين بسؤاله:
هل كان بينك وبين الفنانة رنيم علاقة حب سابقة؟
لينظر إلى سيبال، يجد تغيرًا على ملامحها.
ليرد عاكف بهدوء:
أنا رجل أعمال، لي اسمي في البلد، كمان هي كانت الوجه الإعلاني للشركة لعدة أعوام، مش أكثر من ذلك، كل دي إشاعات.
لتنظر إليه سيبال وتبتسم.
ليقول صحفي آخر:
ولما أطلقت عليك الرصاص؟
ليرد عاكف:
هي كانت بتمزح مش أكثر، ولكن لسوء الحظ انطلقت الرصاصة، وتقدر ترجع لتحقيقات النيابة وهتلاقي إن دا السبب مش أكتر.
ليقول صحفي آخر:
واضح أن النحس بيطارد عائلة الفاروق من مدة.
كانت وفاة أخيك، وبالأمس القريب زوجة السيد ساجد، وأيضًا عمك يسري الفاروق الذي ما زال بالمستشفى يصارع الموت بعد أن تعرضا لحادث سير. أيهم كان له التأثير على اسمك في السوق وحياتك؟
ليرد بألم:
أكيد وفاة أخي هي أكثر ما أثر على حياتي، ومع ذلك مجموعة شركات الفاروق متأثرتش بشيء.
ليرد الصحفي:
ولماذا تزوجت زوجة أخيك بعد وفاة عدتها مباشرة؟
ليتضايق عاكف، ولكن ردت سيبال بهدوء:
أظن دا أمر خاص بحياتنا ومش محور المؤتمر، إحنا عاملين المؤتمر علشان نوضح حقيقة الحادثة الأخيرة، وأظن إحنا جاوبنا على أسئلتكم وبسعة رحب، ومش المفروض تدخل في شئوننا العائلية.
ليقف عاكف مبتسمًا، يقول:
بشكر أنا بشكر كل الصحفيين والقنوات الفضائية اللي حضرت المؤتمر الصحفي، وبتمنى أكون جاوبت على جميع استفساراتكم وأسئلتكم، وإلى اللقاء.
لتقف سيبال، ليضع يده بيدها ويخرجا من القاعة.
بعد انتهاء المؤتمر الصحفي، دخل عاكف إلى مكتبه ومعه سيبال.
ليضمها إليه ويقول بأسف:
مكنتش أتمنى أن صحفي يقول أنك اتجوزتيني بعد ما وفيتي عدة مؤيد.
لترد:
أنا مضايقتش، لأني عمري ما كنت لمؤيد، فالبتالي مش فارقة معايا، لأني أما اتجوزتك مخنتش صداقتي معاه.
ليبتسم عاكف ويضمها.
ليجد شامل يدخل عليهم دون استئذان.
لتخجل سيبال وتحاول الابتعاد عن عاكف، لكنه ضمها أكثر.
ليقول شامل بمزاح:
إيه، انت مش عاتق في البيت والشركة؟ افرض اللي كان دخل عليكم دلوقتي صحفي من اللي لسه مامشيوش.
ليقول عاكف:
مالكش دعوة، قولي جاي عايز إيه.
ليرد شامل:
ماشي، دي آخرة اللي يصاحب عاكف الفاروق، أنا كنت جاي أبلغك إن عمك يسري فارق الحياة.
ليقول عاكف بمرح:
أول مرة أسمع منك خبر كويس، يلا ريح واستريح.
لتقول سيبال:
حرام عليك، هو بين إيدين ربنا وهو اللي هيحاسبه، مش أنت.
ليقول شامل:
والله أنا ما عارف عملت إيه حلو في حياتي خلي سيبال تبقى من نصيبك، أكيد دا من دعاء طنط ثريا لك.
لتبتسم سيبال بخجل.
ليقول عاكف:
وانت مالك باللي بيدعي لي، وبعدين أنت مش قولت الخبر، يلا بالسلامة وخد الباب في إيدك.
روح حضر للدفنة والجنازة.
ليقول شامل بحسد:
أنا أحضر لدفنة وجنازة وأنت هنا عمال تحب وتعشق.
راعي مشاعري.
ليقول عاكف:
بطل حسد بأبو مشاعري، وإلا مش هاجي معاك نطلب تغريد من والداتها.
ليقول شامل:
دا أمتى دا؟ النحس شغال معايا، أبوها مات وكمان داخلة في مشا مشاكل مع مرات أبوها في الميراث، أنا هروح لطنط ثريا أقولها تكثف دعا ليا يمكن ربنا يفك نحسي، يلا سلام، أشوفك في دفنة يسري.
لتضحك سيبال وعاكف، ويغادر شامل.
لينظر عاكف إلى سيبال بعشق ويقول:
كنتي فين من زمان يا جنتي تايهة عني؟
لترد عليه ببساطة ومرح:
كنت في المنصورة، بس أنت اللي مكنتش بتدور عليا، لأنك لو دورت كويس كنت لاقيتني من زمان، بس كل شيء قدر وبأوان.
بعد مرور عدة أشهر.
وقف عاكف أمام باب جناح بأحد الفنادق ينتظر سمير أن يخرج إليه بسيبال.
ليفتح الباب وتطل عليه بردائها الأبيض.
ليقول سمير بمزاح:
خد مراتك، أنا مكسوف منها، أول مرة أشوف واحد يعمل فرح ومراته حامل في الشهر السادس، جديدة دي في مصر، مش كنت تستنى أما تولد حتى ولادكم يبقوا شاهدين على فرحكم.
ليضحك عاكف ويقول:
وأنت مالك، أنا حر، وبعدين أنا قولت نعمل فرح مزدوج مع شامل وتغريد، وتبقى الفرحة عامة، وهات مراتى، عقبالك.
لترد سيبال، التي تشعر بالخجل:
يارب قريب.
ليضحك عاكف ويقول:
أخيرًا نطقتي.
لتقول له:
كفاية اللي انت عملته بقى، يعني هتبقى مبسوط أما المعازيم يتريقوا عليا ويقولوا العروسة قربت تولد.
ليضحك ويقول:
محدش هياخد باله، الفستان متصمم مخصوص عشانك ومش مبين إنك حامل، اللي يشوفك هيقول العروسة متغذية ومربربة.
ليضحك سمير ويقول:
دي وقعة مربربة، خد مراتك وفي الفرح اعملوا متعرفونيش، أنا مش عايز أعرفكم.
لتنظر إليه سيبال وتقول:
بلاش، أنت هتجتاجني قريب.
ليضحك، ويقول وهو يضمها:
أنت حبيبتي.
ليشدها عاكف بغيره من بين يديه ويقول:
شكراً، مهمتك خلصت، خلينا ننزل لشامل تحت، زمانه بيطلع دخان من ودانه، دا مصدق إن النحس يتخلى عنه وهيتجوز أخيراً.
على أنغام الزين والزينة، كان الزفاف لجمع قلوب على المحبة والعشق.
بعد مرور أيام أخرى سعيدة.
جلست سيبال تتحدث مع أختها فاتن على الهاتف.
لتقول فاتن:
أنت مبقتيش بتروحي الشركة مع عاكف.
لترد سيبال:
لأ، أنا دخلت الشهر الثامن ومبقيتش قادرة، بس أستاذ مرتضى جاب سكرتيرة محترمة ومتفانية لشغلها، مش زي السابقين، أصلها تبقى بنت أخته وبنت محجبة ومحترمة. وبعدين سيبك من الشغل، قولي لي الحمل عامل معاكي إيه، أنت هتولدي بعدي، ما أنا حامل من ليلة كتب كتابك أنتي ومجد.
لتقول فاتن:
أبداً، والله عادي، مع أني كنت خايفة في البداية، أنت عارفة إنه بعد ما أجهضت بعد حسام كنت تعبت وبصراحة كنت خايفة لا أجهض تاني، بس الحمد لله، وكمان مجد مراعيني، وكمان صهيبة مدلعاني قوي بعد ما أمها جت قعدت عندكم.
وكمان مجد نقل لحسام مدرسته هنا وهيدرس من أول السنة ويعيش معايا.
لتقول سيبال:
شفتي كلمتين من عاكف ومجد خلوا سامي الكلب لم تعابينه.
لتقول فاتن:
آه والله، أنا أما اتجوزت ولقيته رفع قضية لضم حسام له، أنا اتجننت، وحتى كنت طلبت الطلاق من مجد، بس هو قال لي إنه هيتصرف وابني مش هيفارقني.
وبعدها اجتمع هو وعاكف وقابلوا سامي ومعرفش عملوا له إيه.
لتضحك سيبال وتقول:
عملوا له خاتمة، أنا تايهة عن مقالب عاكف، وكمان انضم له مجد وثالثهم الشيطان سمير، أكيد خاف منهم، هو صنف جبان ميقدرش يشطر غير على الضعيف، يلا ربنا يسهله، أنا سمعت إنه كان حاطط فلوسه مع واحد من بتوع توظيف الأموال باين ونصب عليه.
سمير هو اللي قالي.
لتضحك فاتن وتقول:
سيبك من سيرته الزفرة، بقولك إيه، أخوكي سمير واقع لشوشته في صهيبة ومتردد يتقدم لها، ليقولوا عليه طمعان فيها، وبصراحة البت صهيبة واقعة هي كمان ومستنية إشارة من أخوكي، وأنا عندي الحل اللي يخلي عاكف ومجد هما اللي يطلبوا سمير يتجوزها.
لتقول سيبال:
وأيه هو الحل ده؟
لتقول بانبهار:
والله هو دا الحل اللي يجيب من الآخر، بس غريبة إزاي جاتلك الفكرة، يظهر سامي هو كان سبب غبائك، وأما اتخلصتي من سكته ربنا فتح عليكِ وبقيتي بتفهمي وتفكري.
لتقول فاتن بضحك:
يظهر كدا، بقولك إيه، إحنا ننفذ فوراً قبل ما نولد، لأن بعد الولادة أنتي هتنشغلي مع عيالك الاتنين وأنا كمان هنشغل بالبيبي وحسام وكمان سهيلة.
لتقول لها:
يبقى خلاص نتقابل عند ماما بعد بكرة.
بعد مرور ثلاثة أيام.
تقابل مجد وعاكف أمام منزل نجاة، والدة زوجاتهم، بالمنصورة.
ليقف مجد مرحبًا بعاكف، ليرد عاكف الترحيب بود.
ليقول مجد:
خير، أنتي جاي هنا ليه؟
ليقول عاكف:
جاي أصالح سيبال، بكلمها امبارح بهدوء قامت اتعصبت عليا بدون سبب، سبتها، قولت أما أرجع من الشركة تكون هديت، بس رجعت ملقتهاش، ولما سألت ماما عليها قالت دي مشيت بعد ما أنا مشيت، بتصل عليها قالت لي إنها عند مامتها ومش هترجع إلا لو أنا روحت جبتها، فجيت عشان كدة.
ليرد مجد بتعجب:
دا نفس اللي حصل معايا.
ليستغرب عاكف.
ليقول مجد:
تعالى ندخل نشوف هنعمل معاهم إيه ونراضيهم.
بعد قليل، كانا عاكف ومجد يجلسون مع نجاة بالصالة.
ليتنحنح عاكف، وكذلك مجد.
لتأتي سيبال وفاتن ويجلسوا جوار والداتهن وينظرن إلى أزواجهن.
ليتنحنح مجد وعاكف مرة أخرى.
لتقول سيبال بضيق:
لأ ما هو إنتوا مش مقعدين ماما قدامكوا علشان تقعدوا تتنحنحوا، أدخلوا في الموضوع مباشر.
ليقول مجد وهو ينظر إلى نجاة:
سريعاً، إحنا بنطلب منك إنك تقبلي تجوزي سمير لصهيبة أختنا.
لتندهش نجاة من طلبه وتقول باستغراب:
قولت إيه تاني كده علشان أفهم وأركز.
ليقول عاكف بهدوء:
إحنا بنطلب موافقتك على جواز سمير من صهيبة، وبنترجاكي توافقي، لأنك لو موافقتيش بناتك هيسيبونا، ودا شرطهم للرجوع معانا.
ليدخل سمير ويسمع حديثهم، ليقف مذهولًا هو الآخر من طلبه، ويضحك كثيرًا.
لينظر إليه عاكف ومجد بضيق، بينما فاتن وسيبال يبتسمون له.
ليقول سمير:
والنبي أخواتي دول عسل وأنا بحبهم، متوافقيش يا ماما وخليهم هنا ونتجمع مع بعضنا زي زمان.
لينظر له عاكف ومجد بشر.
ليبتسم وهو يجلس بين أختيه، يضمهما إليه، وهو يرى نظرات الشرر في عيون مجد وعاكف.
ليعلم أن نظراتهم إليه الآن نيران تسحقه.
لتبتسم نجاة وتقول بحب وود:
وأنا موافقة.
ليقول سمير بسرعة:
كنتي سبتينا أسبوعين شهرين كدا نفكر.
لينظرا إليه بشر، ودوا لو قاموا بسحقه بين يديهم، ولكن هناك ما يمنعهم.
لتقول سيبال:
بس في شروط للموافقة.
ليقول عاكف:
كمان، وأيه هي الشروط دي؟
لترد فاتن:
أنا بقول بلاش تبقى خطوبة، خلوها كتب كتاب والفرح يبقى بعد سنة.
ليقول مجد:
ومفيش شروط تانية.
لترد سيبال:
في إنكم ملزمين قدامنا بموافقة صهيبة، يعني لو رفضت انسوا إننا نرجع تاني.
ليقول مجد بحنق وحزم وضيق من سمير:
ترفض إيه؟ هو سمير يترفض؟ دا عريس لقطة.
كان سمير يجلس بين أختيه يضحك وهو يرى مجادلة أختيه لأزواجهم لضغط عليهم لزواج سمير من صهيبة.
لينتهي اللقاء بموافقة نجاة على طلبه، ليتم تحديد عقد القران في أقرب وقت.
ليغادروا سويا، كلا من مجد وعاكف، لإقناع والداتهن وصهيبة بالأمر.
في اليوم التالي، بفيلا عاكف.
جلس مجد وعاكف وأمامهما صهيبة وثريا.
ليقول عاكف:
إحنا طلبنا من طنط نجاة إن سمير يتجوز صهيبة.
لتقول بتعجب:
بتقول إيه؟ مين اللي طلب مين ومن مين؟
ليقول مجد شارحًا:
بصي يا عمتي، سيبال وفاتن طلبوا مننا إننا نطلب سمير يتجوز صهيبة من طنط نجاة، والأ مش هيرجعوا لنا وهيقعدوا عند مامتهم في المنصورة، فأحنا وافقنا، وكمان سمير شاب مؤدب ومحترم وقدامه المستقبل، وكمان بيشتغل معايا في شركة الإنشاءات وأمين، أنا اتعاملت معاه، وكمان أخواته البنات إحنا معاشرنهم بقالنا مدة مشفناش منهم حاجة سيئة، بالعكس دول كملوا حياتنا.
لتبتسم ثريا وتنظر إلى صهيبة، تجدها صامتة مذهولة مما يقولون.
لتقول بخبث:
بس رأي صهيبة أهم من رأيي، وأنا حاسة إنها مش موافقة.
لتقول صهيبة سريعاً:
لأ، أنا موافقة.
لتشعر بتسرعها وتقول بخجل وتبرير كاذب:
أنا موافقة عشان خاطر أخواتي.
ليبتسم لها عاكف ومجد معًا بامتنان، وكذاك ثريا، التي رأت بعينها فرحة وشعرت بغصة بقلبها، تمنت لو كان مؤيد موجودًا لتكتمل فرحتها، لكن كما يقولون، الحزن بالقلب، الشفاه تبتسم لأمل جديد.
بعد مدة صغيرة.
تم كتب كتاب سمير وصهيبة ببيت مجد البنهاوي بالعزبة بحفل بسيط.
ليقف كلا من صهيبة وسيبال والصغيرة سهيلة، وانضم إليهم حسام، يتمايلون على إحدى الأغاني التي قام بتشغيلها حسام.
لتشعر سيبال فجأة بآلام المخاض وتصرخ بألم.
ليقف عاكف متوترًا ومرتبكًا، لا يعرف ماذا يفعل.
لتقترب نجاة منها هي وثريا، ويبدأ بالتعامل معها وأعطائها بعض النصائح لتفعلها.
لتشعر فاتن هي الأخرى بنفس الألم.
ليتجه إليها مجد وصهيبة وهما مرتبكان أيضًا.
ليقف سمير حائرًا.
وحسام وسهيلة مذهولان.
ليسمع سمير والداته تقول بقلق:
هاتوا عربية بسرعة خلونا نوديهم المستشفى.
ليخرج عاكف وسمير سريعًا ليأتوا بالسيارة أمام باب البيت.
ليخرج سيبال وفاتن بمساعدة والداتهن وصهيبة وثريا، ليذهبوا إلى المستشفى.
بعد قليل، خرجت الطبيبة تهنئ وتقول:
مبروك، واحدة من الاتنين ولدت والتانية لسه قدامها شوية وقت.
واضح أنها عملت حركة كتير، فدا سبب لها ألم وإحساس بالولادة، لكنها مش هتولد إلا بكرة الصبح بالقليل.
لتقول ثريا بقلق:
ومين فيهم اللي ولدت؟ سيبال؟
لترد الدكتورة:
معرفش، بس اللي ولدت اللي حامل في ولد واحد بس.
لتبتسم نجاة براحة وتقول:
يبقى فاتن.
لتدعو وتقول:
عقبال سيبال، ربنا يبعت لها ساعة سهلة وتولد هي كمان بالسلامة.
ليؤمن الجميع على دعائها.
بعصر اليوم التالي، وضعت سيبال طفليها.
ليطمئن قلب نجاة عليها هي الأخرى، ويفرح الباقين، وكذاك عاكف، الذي وقف ينظر إلى طفليه بحب وسعادة لم يشعر بها سابقًا.
وقفت ثريا جواره تربت على كتفه تقول:
هتسميهم إيه؟
ليرد عاكف:
مؤيد ومحمد.
لتبتسم ثريا بسعادة وتقول:
ربنا يبارك لك فيهم.
عادت سيبال من تذكرها للماضي، تبتسم وهي ترى التذمر في عين عاكف.
كان يسود جو من الود والفرح بينهم أثناء تناول العشاء، إلى أن انتهوا.
ليميل عاكف على سيبال ويقول بهمس:
مش اتعشيتي، مش يلا بينا؟
لترد بهمس:
مش من الذوق يعني إننا نسيبهم ونمشي.
لينظر إليها بحنق وهو يتوعد لها.
لتبتسم سيبال.
بعد قليل، استأذن كل من سيبال وفاتن وصهيبة، وأيضًا فاتن، للذهاب إلى الحمام.
لينظر عاكف إليهم بضيق ويقول:
كل واحد ياخد مراته ويمشي، كفاية كدا، هي الليلة هتخلص هنا.
ليرد مجد:
والله من وقت ما خلصنا العشا وأنا بقولها نمشي بقى، تقول لي مش من الذوق إننا نمشي ونسيبكم.
ليتمم على حديثه شامل وسمير أيضًا.
ليقول شامل:
واضح إنه اتفاق بينهم بقى.
ليضحك سمير ويقول:
دا مقلب من واحدة من أخواتي، والاتنين التانيين مساعدينهم، أنا هتوه عن أخواتي.
ليقول شامل:
خلاص أنا هقول إن ورايا اجتماع بكرة بدري ولازم أكون فايق له، وكل واحد ياخد مراته ويشوف طريقه.
كانوا يتحدثون، غافلين عن من بالحمام، اللذين يستمعون إلى حديثهم عبر الهاتف المفتوح بشنطة تغريد.
لتقول صهيبة:
شوفتوا فكرتي لما قولت لكم إننا نسيب تليفون مفتوح؟ أهو عرفنا هما بيفكروا في إيه.
هنعمل إيه دلوقتي؟
لتغلق فاتن الهاتف الآخر الذي يستمعون منه وتضحك وتقول:
أنا بقول كفاية كدا ونمشي معاهم.
ليوافقها كل من تغريد وصهيبة.
لترد سيبال بغيظ:
آه ما قلبكم لازم يرق لهم، ما طبعًا مفيش فيهم واحد بيفكر يجيب العيل السابع غير عاكف، أنما أنتوا بقى جوازكم مكتفين باللي عندهم.
يعني إنتي يا ست فاتن معاكي ولدين غير سهيلة وحسام، فمجد حمد ربنا وقال لك كفاية.
وأنتي يا ستي تغريد ولد وبنت غير كوكو اللي لازق عندنا جنب الست سيبا.
وطبعًا البرنسيسة صهيبة معاها ولد واحد بس، يعني لسه في أول الطريق.
أنما أنا ولدت خمسة غير الأميرة سيبا اللي بتقول لباباها إنها عايزة أخت، وهو موافقها، والموضوع جاي على هواه.
أنا غلطانة إني سيبت شغلي، كنت سافرت مع تسنيم وأبوها ألمانيا أتابع معاهم الشغل هناك، أهو البت تسنيم كل ما تكلميني في الفون تتريق عليا وتغيظ فيا، واتخطبت لواحد مصري هناك ومقضياها فسح وخروج، أنما أنا ماشية شايلة على كتفي غير اللي ساحباهم ورايا، أنا مش بلحق أخد نفسي.
دا حتى طنط شيرين بقولها خديهم عندك الحضانة بتاعتك تقول لي: استكفينا بالعدد.
بس ماشي، أنا بقول كفاية كدا ونمشي وندخل على الجزء الثاني من الاحتفال، وتكمل بتوعد: بس تعرفوا اللي هتخلف الاتفاق، أنا هبعت لها ثلاثة من عيالي يجننوها، يلا بينا ربنا الموفق.
بعد قليل، انصرف كل منهم إلى بيته لقضاء ليلة حب.
ليدخل عاكف ومعه سيبال إلى ذالك الجناح.
بمجرد أن دخلا، جذبها عاكف وثبتها على الحائط وبدأ بتقبيلها قبل ساخنة، ليتركها بعد وقت تتنفس، ليقول باشمئزاز:
إيه العباية اللي أنتي لابساها دي؟ أنتي جاية تتوبي الليلة؟
لتقول له:
دي جميلة جداً، عجبتني فلبستها.
ليقول لها:
أمال فين الفستان النيلي اللي قولتي هتلبسيه الليلة؟
لتقول:
نسيته في الفيلا.
لينظر إليها عاكف ويقول بوقاحة:
مش مهم، ملوش لازمة، هو مجرد ديكور، أنما بقى أهم القالب يا حياتي.
ليقترب منها مرة أخرى ويقوم بفتح سحاب العباية التي ترتديها ليظهر من أسفلها الفستان.
لينظر لها عاكف بابتسامة ويقول:
الله الله، دا الفستان جه لوحده وكمان لبسك.
لتبتسم وتضع يديها حول عنقه وتقول بدلال:
أنا كنت بهزر يا حبيبي، أنا عند وعدي إن الليلة هتبقى انبهار.
ليبدأ بتقبيلها ويسحبها معه إلى الفراش، لتدفعه عنها وتقوم وتتركه بالفراش وتقول له:
إيه رأيك أرقصلك الأول؟
ليقول بتلهف:
بجد؟ أنت عمرك ما عملتيها من يوم ما اتجوزنا.
لتضحك وتقول:
مش بقولك انبهار.
بس في برفان أنا اشتريته، عايزاك تشمه الأول عشان لو عجبك أغير البرفان بتاعي.
ليقول لها:
أنتي مش محتاجة برفان، أنتي ريحتك لوحدها تسكر.
لتقول بدلال:
لأ لازم تديني رأيك.
لتخرج من شنطة يدها علبة ورقية بداخلها زجاجة عطر وتعطيها له وتقول:
على ما تشمها هشغل الأغنية اللي هرقص لك عليها.
وقفت تبحث بالهاتف على أغنية.
لتنظر إليه، تجده بدأ النوم يسحبه بعد أن استنشق من الزجاجة التي أعطتها له.
لتقترب منه وتقول:
عاكف حبيبي.
لتجده لا يرد.
لتقول له:
تصبح على خير يا عيوني، نام واحلم بالسابعة. وأنا بقى أشوف الباقيين عاملين إيه هما كمان.
لتفتح الهاتف وتتصل على صهيبة، التي ردت سريعاً، ليجدوا فاتن تشاركهم شات جماعي.
لتقول صهيبة:
واضح إن تغريد خلفت وعدها.
لتجدها تتحدث وتقول:
لأ معاكم، بس شامل غلبني على ما شم المنوم.
ليضحكوا سوياً ويبدأوا بالمزح معًا.
لتقول فاتن:
أنا متوقعة إنهم أما يصحوا الصبح ممكن يجيلهم جلطة، دول كانوا معتمدين على الليلة.
لتضحك سيبال:
أنا عن نفسي ضميري مرتاح جداً، عشان انتقمت من عاكف وضحك عليا.
يلا سيبوني عشان أنام بقى، تصبحوا على خير.
لتغلق سيبال هاتفها وتتوجه إلى الفراش، وتمسك زجاجة البرفان وترش عاكف مرة أخرى، وتقول:
عشان أضمن إني أنام وضميري مرتاح، وخلي بقى ثريا تقعد بالعيال وتشوف مش بتساعدك، يلا حلال عليها عيالي يجننوها.
لتنام جواره قريرة العين.
في الصباح.
استيقظ عاكف يمسك رأسه، ليجد سيبال تنام جواره، وينظر إلى نفسه ويقول باستغراب:
أنا نمت بهدومي إزاي؟
ليجد سيبال تصحو وتنظر له وتقول:
صباح الخير يا حبيبي.
ليقول لها:
هو إيه اللي حصل إمبارح؟ أنا مش فاكر حاجة.
لتبتسم وتقول:
بعد ما رقصت لك، قولت لي تعبان وعايز أنام، عذرتك وسيبتك تنام.
ليقول باستغراب:
مين اللي تعبان؟ أنا مش فاكر حاجة بعد ما شميت البرفـــــــــــــــــان.
لتنهض سيبال من على الفراش.
ليقول لها:
البرفان دا كان منوم، يعني كان مقلب منك.
لتبتسم سيبال.
لينزل عاكف من على الفراش يتجه لها بغضب، لتبتعد وتصعد على الفراش وتضع يديها بمنتصف خصرها وتقول:
جرب ما اللي بتعمله فيا، فاكر من أسبوعين لما حطيت لي ملين في القهوة عشان أشُك إني حامل وأبطل آخد حبوب منع الحمل، بس بعدها ربنا كشفك لما لقيت العلبة في جيب الجاكت بتاعك وأنا بوديه للغسيل.
ليضحك ويقول:
أنتي بتفتشي في جيوبي كمان.
لتضحك وتقول:
دا اللي يتجوزك تفتش على صوابعها.
أنت مالكش أمان، ونسيت أقولك إني ركبت لولب بعد ما ولدت أمجد بشهر، وكمان كنت باخد حبوب، يعني انسى السابع.
ليضحك ويقول:
بس اعملي حسابك إن ليلة امبارح مش هنساها لك.
لتقول له:
براحتك.
لتجده يمسك ساقها لتقع على الفراش ويعتليها سريعًا، مقبلًا.