في صباح يوم جديد على كُل من أبطالنا، تستيقظ رزان وهي تضع يداها على عيناها من أثر النوم، لترفع غطاء الفراش عليها، وتنظر بجانبها لتجد قاسم يغفى بجانبها. ابتسمت تلقائيًا، وهي تتذكر ليلة أمس كم كان حنون معها، يعاملها كأنها قطعة من الألماس يخشى كسرها أو جرحها ولو بشيء بسيط، كانت محلقة في السماء بين النجوم من فرحتها.
مدت يداها لتلتقط الروب الحرير الذي كان بجانب الفراش لتاخذه وترتديه، ثم تنحني لتُقبل قاسم قبلة رقيقة على لحيته التي أصبحت تعشقها. ارتدت الروب ورفعت يداها لترجع خصلاتها خلف أذنيها، وتفتح باب الغرفة بهدوء وتخرج لتُقابلها أشعة الشمس الجميلة اللامعة. نظرت إلى النيل وشكل الماء الجميل، أخذت نفس عميق وهي تحمد ربها على ما عوضها به. استمعت إلى قاسم الذي يُنادي عليها.
دلفت إلى الداخل، وجدته يجلس على الفراش عاري الصدر يظهر عليه أثر النوم ليُبتسم عندما دلفت ويقول: ..... تعالي، كُنتِ فين؟ اقتربت لتجلس على الفراش بالقرب منه وتقول: ..... كنت بره، الجو بره حلو اوي. رجع خصلاتها خلف أذنيها ليقول بحنو: ..... متخرجيش كدة تاني، لاننا في النيل مش في مكان مفتوح يعني في ناس حولينا. تفهمت حديثه لتقول: ..... تمام، اسفه. دفن راسه في عنقها ليقول: .....
كمان مش بقول كده علشان تعتذري، مفيش اسف بينا لاننا الاتنين شخص واحد. اومئت له براسها لتقول: ..... هو يعني.... أنت مش زعلان؟ هتف بحنو: ..... فاهم قصدك كويس يا روز وعاوزك تشيلي كل الأفكار اللي في راسك بقا... خلاص أنتِ دلوقتي مراتي، لمستي ليكِ لمسه لأول مره ليكِ، اللي حصل زمان ماضي ملوش بينا مكان، كل اللي تعرفيه دلوقتي.... أن أنتِ مرات قاسم الشرقاوي ولحد اخر يوم في عمري هتفضلي على اسمي، غير كده مفيش. مدت
يداها لتمسك يداه ثم هتفت: ..... وأنا موافقة. قاسم: ..... طب نجهز علشان نرجع القصر. رزان: ..... هما هيسافروا امته؟ قاسم: ..... كمان ساعتين هيكونوا في المطار، هيطلعوا على المالديف، مش عارف ليه مش راضية نروح معاهم. رزان قبلته على خده لتقول: ..... حابة نتفسح هنا احسن. قبل راسها قائلاً: ..... ماشي ياروزي.
بعد مُرور أسبوعين على جميع أبطالنا، حاول قاسم بكل استطاعته أن يسعد رزان، وكان كل يوم يفاجئها بشيء جديد ويخرجها، لكن مكان ترد أن تذهب إليه وهي سعيدة للغاية. واليوم عودة مالك ومريم وتيام وجانا من السفر على قصر قاسم، وهذا كان بناء على طلب قاسم. دلف قاسم إلى المطبخ وجدها تقف مع الخادمات لتساعدهم في تجهيز الغداء وهي تسرع ويظهر عليها التوتر والقلق. اقترب ليُعانقها من الخلف لتشهق قائلة: ..... قاسم! قاسم: .....
قلب قاسم، مالك متوترة ليه؟ روز: ..... زمانهم جايين دلوقتي وجعانين ولسه الاكل مخلصش. قاسم: ..... اللي جايين مش ناس غريبة عن البيت يا روز، دول اخواتنا، خلصي براحتك وأنا هطلع اغير. روز: ..... تمام. صعد قاسم إلى الأعلى ودلف إلى المرحاض بعد أن خلع سترته وقميصه على الفراش.
فتح صنبور الماء، وسمع صوت في الجناح، ابتسم بهدوء، علم أنها صعدت خلفه لتخرج له ثياب مريحة، فهي من يوم عودتهم إلى القصر وهي عند قدومه مهما كانت تعمل تترك ما في يدها وتصعد خلفه، لا تريد أحد أن يدخل جناحها تقول إنه ملكية خاصة ليس كباقي القصر. بعد مُرور 15 دقيقة خرج من المرحاض ويوجد منشفة على خصره، وجدها أخرجت له بنطال أسود قماش وتيشرت أبيض نصف كم وجاكت قماش أسود. ثم هبطت إلى الأسفل مرة أخرى.
ارتدى ثيابه ووقف أمام المرآة يمشط شعره والتقط هاتفه ليهاتفهم وعلم أنهم على وصول. هبط إلى الأسفل ليُخبرها أنهم على وصول وأخبرها أن تصعد لتستعد. روز: ..... كل حاجة جاهزة وفي الفرن وكمان الحلويات جاهزة، هطلع البس. قاسم بضحك: ..... اي ياروز، اول مرة تتلغبطي كدة؟ اشمعنا هما اول مرة يجوا؟ روز: ..... كل مرة بيجوا عادي لكن المرة دي كل واحد جاي بعروسته وكمان أنا فرحانة اوي انهم جايين. قاسم: .....
ايوه بقا يعني هتهتمي بيهم وانا لا. نظرت بجانبها لترى هل أحد ينظر إليهم من الخدم، لم تجد أحد. اقتربت منه لتضع يدها على كتفيه: ..... حد ينسى نفسه يا قاسم؟ وضع يده على خصرها ليُقبّلها قائلاً: ..... يبدو أن حبوب الشجاعة والجرأة دي في منها كتير. وضعت كفيها على لحيته ليرفع يداه ويضع يدها على فاه ويُقبّلها بحنو. هتفت قائلة: .....
في الدنيا دي كلها مليش غيرك أنت يا قاسم، حياتي كلها أنت، أنت ابويا وامي واخويا وكل ناسي، أنت حبيبي. رد بحب: ..... الله على الكلام الجميل دا. سمع صوت تصفير خلفه يقول: ..... الله الله، قولي كمان يا ست. تمتم ببعض الكلمات في نفسه وهو يغمض عينه. دفنت راسها في عنقه من الخجل. ضربت مريم مالك في كتفه بخفة وتقول: ..... قولتلك نرن عليهم، قولت لا مفاجأة. استدار قاسم ليقول: ..... نورتونا والله. تيام: .....
نورك ياباشا، بس قولي كنت بتعمل اي؟ قاسم: ..... هكون بعمل اي، انا لحقت، ادخلوا. بدأوا يسلموا عليهم ويهنؤهم واستأذنت رزان لتصعد للأعلى لتغير ثيابها. في الأسفل. قاسم: ..... نورتونا والله. مالك: ..... نورك ياباشا، عملت اكل اي بقا؟ قاسم: ..... والله قولتلها لما يجوا يطبخوا هما، قالت ازاي جايين من سفر لازم اعمل غدا بقا، تقعدوها في المطبخ من صبحية ربنا، متخدوش على كده بقا. جانا: ..... لا متخافش، هيا مرة بس، انا جعانة. قاسم:
..... هيحطوا الاكل حالا. وضعوا الأطباق وكانت قد جهزت روز الكثير من الأطعمة والوصفات. تيام: ..... يا جمالك يا روز، مكرونة بالبشاميل وكوسة ومحشي، اي الجمدان دا! مريم: ..... يخليكِ لينا يابنتي، الاكل دا متعملش في القصر دا بقاله قرن. ضحك قاسم قائلاً: ..... عندك حق والله يابنتي. هبطت روز وشاركتهم فرحتهم، وكان قاسم سعيد جداً بعائلته وأن روز تحبهم وتعاملهم بحب، وقضوا باقي اليوم بسعادة وهم يستمتعون ببعض الحكايات.
في الليل كان قاسم يجلس على الفراش وهي بجانبه. قاسم: ..... شكراً على اليوم الجميل دا، مع اني تعبتك صح؟ روز: ..... تعبك راحة يا قاسم. بعد مُرور شهر كانت قد علمت مريم أنها حامل، وهذا أسعدهم كثيراً وفرح مالك أنه سوف يُرزق بطفل بعد تسع أشهر ويكون عائلة جميلة. تسارعت الأحداث وهم يعيشون في سعادة، وقررت روز الانتقال من القصر ووافقها قاسم.
أخبرته أنها تريد أن تبدأ حياة جديدة وأن أطفالها يأتوا إلى الحياة يتربوا في منزل جديد بعيداً عن القصر، فهم قاسم فكرتها وبدأ في البحث عن منزل جديد. أخبره مالك أن يوجد فيلا بجانبه تُعرض للبيع. اشتراها على الفور، وتم نقلهم إلى الفيلا الجديدة. مر يوم ورا يوم وشهر ورا شهر، وتم ولادة مريم وجانا سويًا، وكانت رزان حامل في شهرها الثامن على وشك الولادة. في غرفة في المستشفى، كانت تجلس روز بجانب فراش صغير يوجد فيه صبي ابن مالك.
روز: ..... الله جميل اوي اوي، شوف يا قاسم كيوت ازاي. قاسم ابتسم قائلاً: ..... جميل، ربنا يبارك فيه وتشوفه عريس يا مالك. مالك: ..... يا رب، عقبال ما تشوف ولادك. قاسم: ..... على خير. دلف تيام سريعاً ليقول: ..... جانا خرجت... هرول الجميع للخارج ويقول قاسم: ..... معلش يا مريم، نطمن على الأخت التانية. دلفوا إلى غرفة جانا وكانت ما زالت تحت تأثير المخدر. ..... ضر... ضرغام... متزعلش.... من تيام.... دا بيغير....
بص هو يروح الشغل.... وانا هاجي على طول. تيام بتوعد: ..... بقا بروح الشغل وتروحي لضرغام؟ والله لو ضراير ما هيعمل كده، مااااشي. قاسم: ..... بجد فرحان فين عندك ضرغام بيقطع عليك؟ انا ولا بتحب القطط ولا الكلاب ولا حتى سنجاب. تيام: ..... أنا ليا بنتي وخلاص. مالك: ..... مبروك يا تيام. تيام: ..... الله يبارك فيك يا حبيبي. قاسم: ..... مبروك يا حبيب اخوك. تيام: ..... الله يبارك فيك يا حبيبي.
استقر تيام أن يُسمي دانا ومالك سمى زين. وبعد مُرور اسبوعين استيقظ قاسم بفزع على صراخ رزان. قاسم: ..... رزاااان! رزان بدموع: ..... الحقني يا قاااسم بموووووت! قاسم: ..... رزااان... اعمل اي.... قوليلي. رزان بصرااااخ: ..... هوووولد يا قاسم.... بموووووت! اسرع قاسم وحملها وهبط مسرعاً إلى أن وصل إلى سيارته، وضعها في الخلف وأسرع للخروج من القصر، فتح الحرس البوابات سريعاً لان قاسم كان بيسوق بسرعة. قاسم بخوف: .....
معلش استحملي. رزان بوجع: ..... مش قااادره يا قااااسم بموووووت يااارب. ضرب الطارة بيده بغضب. وصل المستشفى سريعاً ودخلت غرفة العمليات وقاسم يقف في الخارج يسير بقلق ذهاباً واياباً خوفاً عليها ويدعي ربه. تأخرت بالداخل حتى خرج الطبيب، وعندما فتح الباب سمع صراخ روز، أغمض عينه بخوف شديد. قاسم: ..... أي حصل، أي مولدتش ليييه؟ الطبيب: ..... للأسف مش هينفع تولد طبيعي لازم قيصري، الحالة صعبة اوي. قاسم رد بسرعة: .....
موااافق، مواافق، أهم حاجة تكون كويسة. دخل الطبيب مرة أخرى وقفل الباب، جلس قاسم أمام غرفة العمليات على الأرض. جاء الشباب باكمله وجدوا قاسم يجلس أمام غرفة العمليات يضع يده على رأسه. مالك: ..... قاسم. رفع رأسه وجدوا الدموع في عينيه على وشك الانفجار. ..... رزان بتموت. تيام انحنى ليجلس بجانبه قائلاً: ..... بعد الشر يا قاسم، هتكون كويسة. هز رأسه برفض قائلاً: .....
لا لا، صوتها بيقول لا يا تيام، مش زي ولادة مريم وجانا، دي هتولد قيصري، الدكتور قالي الحالة صعبة. وبدأ يلوم نفسه: ..... انا السبب، انا السبب، قولتلها عاوز أطفال واعمل عيلة... انا مش عاوز حاجة، انا عاوز مراتي. مالك: ..... أنت راجل مؤمن بالله... ادعيلها ان شاء الله هتكون بخير. قاسم: ..... ياااارب. كان الجميع يقف يدعي لها أن تخرج سالمة. بعد مرور وقت كثير والقلق دق في قلب الجميع، فتح باب الغرفة ليقوم قاسم قائلاً: .....
روز.. ولدت. الطبيب باسف: ..... للأسف...... الجميع....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!