الفصل 3 | من 7 فصل

رواية عالمي الخيالي الخاص الفصل الثالث 3 - بقلم سلسبيل احمد

المشاهدات
23
كلمة
4,363
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

أول ما نزلت لقيت أدهم متنرفز و بيقرب عليا. –هو إيه كل ده؟ ابتسامتي اختفت: –إنت بتزعق ليه؟ –مش شايفه الساعة كام؟ كل ده مستنيين البيه. –أدهم في إيه، أهدى! خد نفسه واتكلم بهدوء وعصبية خفيفة: –سارة كلمتني وبتقول قالبين الدنيا عليكي! منظرنا إيه دلوقتي؟ وهما عارفين إنك معايا؟ فجأة لقيت يوسف ظهر قدامنا. –نور، إنتي تمام؟ أدهم بص له بتحذير: –خير، عايز حاجة؟ بصيت لأدهم وأنا برد بسرعة: –أنا كويسة يا يوسف، مفيش حاجة. أدهم:

–يلا نمشي، اتفضلي. ركبت العربية ويوسف فضل متابعنا لحد ما مشينا. أما أدهم فضل ساكت طول الطريق. وصلنا ومازال ساكت. بصت له قبل ما أنزل: –أنا آسفة، متزعلش. أنا مكنش قصدي. هطلع وأفهمهم كل حاجة، وإنت ملكش ذنب. بس بعد كده متزعقش فيا. مردش عليا، فنزلت وكنت طالعة بستعد لمواجهة عنيفة منهم. –نور! إنتي كويسة؟ –أنا كويسة يا ماما. أنا بس كنت بـ… كنت في شركة يوسف الشامي. بابا بص لي باستغراب: –بتعملي إيه هناك؟ وإيه كل الوقت ده بره؟

وموبايلك مقفول؟ –هو بس فصل مني. ماما مسكت دراعي بعصبية: –كنتي بتعملي إيه؟ إزاي تخرجي من غير إذن وراجعة البيت الساعة 11! –معرفتيش حد إنك خارجة ليه؟ ردي يا نور. –والله يا بابا المعاد جه فجأة. أنا كنت بـ… كنت بشوف شغل في الشركة. مش دايماً كنتوا عاوزيني أشتغل؟ ها؟ ماما بصت لي وهي مش مرتاحة: –شغل إيه اللي عاوزينك تشتغليه؟ إحنا الشغل اللي جبنهولك كان تبع أبوكي ومعارفه. ثم إن هو ده مبرر عشان تخرجي فجأة من غير إذن؟

بصيت لبابا: –ماهو يوسف الشامي. حضرتك عارف إنه كان جارنا، فا لما روحت قدمت وكده عرفته بنفسي وافتكرني وقالي هيشوف السي في بتاعي وإن شاء الله أتعين. وهو برضه يعتبر من معارف بابا. –واحدة واحدة، افتكرك إزاي؟ إنتوا كنتوا عيال؟ –أيوه يا بابا، عادي. مكناش صغيرين أوي كده. وبعدين أدهم وصلني، مكنتش لوحدي. –على أساس إن خروجك معاه لوحدكم ده برضه صح؟ ما تتكلم يا محمود. –سيبنا لوحدنا يا سومية. ماما مشيت وسابتنا وهي مستحلفالي.

–إنتي عارفة إنتي عندك كام سنة؟ –24 سنة يا بابا. –يعني مش صغيرة على حركات العيال اللي بتعمليها دي. حركات ميحملهاش حد عنده 14 سنة. –بس حضرتك عارف إني عمري ما هعمل حاجة غلط. –لأ، عملتي غلط وحرام. ولا ينفع خروجك مع واحد غريب عنك حتى لو جارنا ونعرفه. ولا ينفع حتى خروجك من غير إذن. –طب إزاي؟ أنا كبيرة ومقدرش آخد قرارات مع نفسي.

–عشان معندكيش وعي للي بتعمليه. بتتصرفي وخلاص. إن ده كان بحسن نية منك وأنا أبوكي، فا عارف كده. الناس مش عارفين وهيستغلّوكي. نور، أنا مش هسمح للي عملتيه يتكرر. ويا ريت تاخدي بالك إني مخلي مامتك بعيدة عن عقابك عشان مش هتستحمله. بصيت له بندم: –حاضر يا بابا. أنا آسفة. مشيت من قدامه بسرعة ودخلت أوضتي. سومية راحت له. –محمود، أنا مش مرتاحة للبت دي. ولا عايزاها تشتغل مع اللي اسمه يوسف الشامي.

–أنا هسأل بنفسي، مع إنه سيرته في كل حتة والناس بتتكلم عن رجل الأعمال المصري اللي أخيراً رجع مصر. –أنا مش مرتاحة له. –لو في حاجة هنعرف يا سومية، متقلقيش. أنا مش عبيط يعني. –بنتك هي اللي عبيطة يا محمود. –متحمليش هم، أنا عارف بتصرف معاها إزاي. *** –ها يا سارة، ساكتة ليه؟ إنتي مش فرحانة عشان أخيراً حلمي اتحقق وعرّفني؟ –لا، أكيد فرحانة. –مش باين عليكي. ردت بصعوبة: –أصل… أصل… إنتي خبّيتي على أهلك، فا ده مش مريحني.

–دي كذبة صغيرة. هو كده كده هييجي يسلم عليهم وقال إن أبوكي وحش. ادعي لي علاقتهم تكون كويسة. –نور، هو آخر الموضوع ده إيه؟ –عمري ما فكرت والله. –فعلاً؟ طب ابقي فكري بقى.

مشيت من عندها ومكنتش فاهمة مالها. افتكرت هتفرح أكتر من كده. وأدهم كان في أوضته، مشفتهوش. أكيد لسه زعلان مني. وأنا برضه مش فاهمة عملت إيه. لكني نسيت كل ده بمجرد ما افتكرت كلامي مع يوسف. قمت بسرعة من سريري أبص على النجمة، ولكني برضه ملقتهاش. واستغربت ده أوي. –إنتي روحتي فين بس! يلا مش مهم النجمة. يوسف كله رجع بنفسه وبقينا نتكلم. ضحكت وبدأت أروح في النوم بسعادة. *** « سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم »

|| في فيلا يوسف الشامي | الساعة 9 الصبح || –morning jo –صباح الخير يا جو –morning Sofia –صباح الخير صوفيا –Are you leaving now? –هتمشي دلوقتي؟ –Yeh, I have a lot of work today. Do you need anything before I leave? –أيوه، عندي شغل كتير النهارده. عايزة أي حاجة قبل ما أمشي؟ –No thanks, I hope you have a nice day. I'm also going to visit the pyramids today, ok?

–لا شكراً. أتمنى لك يوم سعيد. أنا كمان هاروح أزور الأهرامات يا حبيبي، ماشي؟ –fine –تمام *** || في بيت نور || صحيت على صوت كأنه الدنيا بتتهد. –قومي! ساعة بصحي فيكي. –هو إيه يا ماما؟ البيت بيقع؟ –لا يا أختي، هنمشي وبنلم حاجتنا. –احلفي؟ –قومي يا بت، جتك القرف. فوقي كده ولمي حاجتك.

صحيت واستوعبت إننا بنعزل فعلاً. المستثمرين عاوزين يفضوا المنطقة في أقرب وقت، فا عرفوا كل واحد هيعزل فين زينا كده وعجلوا الإجراءات. يعني هنقدر نروح نقعد في الشقة اللي بندفع أقساطها دلوقتي عادي. وباقي الناس اللي مكنتش هتعزل شافوا ليهم مكان في حتة تانية. –سارة! إنتوا هتمشوا برضه؟ –أيوه، لسه بيشوفوا لينا مكان. –يعني هنبعد عن بعض؟ –أتمنى أسكن في مكان قريب منك.

كانت مضايقة وأنا كمان. عمري ما تخيلت نبعد عن بعض. مش عايزة أعيش الموضوع ده تاني. لقيت أدهم معدي في الصالة وشايل الكرسي. –أدهم! –مشغول بنقل الحاجات. مشي وسابني البارد ماشي. موبايلي رن، فا رديت وسط الدوشة: –الو؟ مين؟ –أنا يوسف. –يوسف! دخلت أوضتي تاني وكملت المكالمة: –إنت عرفت رقمي منين؟ –مش وقته. المهم إنتوا بتنقلوا دلوقتي صح؟ –أيوه. عرفتها منين دي برضه؟ –هقولك بعدين، هقفل دلوقتي. –اصبر يابني!

قفل بسرعة وأنا استغربت. بيراقبني ده ولا إيه؟ بصيت على السما والشمس كانت ما شاء الله خالص. كنت بفكر أطلع السطح. معرفش هطلع بالنهار ليه. –إنتي رايحة فين؟ –ماما! لا، مكنتش هطلع السطح، صدقيني. –مصدقاكي يا روح أمك. خشي جوه. –تمام أوي، بعد إذنك. فضلت ألم في حاجتي المهمة قبل ما تتكسر ولا تضيع وسط الفوضى والبيت اللي بقى قريب. بقلمي سلسبيل أحمد. *** « اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد »

خلصت حاجتي أخيراً وخدت الشنطة وخرجت من أوضتي. وأول ما خرجت ببص على باب الشقة لقيت يوسف واقف. روحت ناحيته بسرعة: –يخربيتك! إنت بتعمل إيه هنا؟ –يخربيت بيتي ليه؟ الأهه. –مقلتش إنك جاي ليه! إنت بتعملهالي مفاجأة؟ ابتسم باستفزاز: –أه. بصيت ورا يوسف لقيت أدهم كان طالع على السلم وراه بالظبط عشان يكمل نقل حاجات. قلت في سري: –يلهوي ياني، كده كملت. طلع أدهم وبص ليوسف باستغراب، فا اتكلمت بسرعة: –أدهم، هو… فين بابا؟

أ… أصل يوسف عاوزاه. –أها، أصل وحشني أوي. أدهم بص له بعدم ارتياح ورد عليا: –روحي ناديه. قال جملته واتحرك وأنا بصيت ليوسف. –حد يطب على حد كده! –ششششش. خدي الورق ده عشان مننساهوش. –معايا؟ –بتاع إيه؟ –هتعرفي بعدين. –طب يوسف، أنا كدبت كذبة صغيرة. ارجوك تلحقني فيها عشان هتفضح. –في إيه؟ قولي. –لما سألوني كنت فين امبارح، كدبت. قولت كنت بقدم على شغل في شركتك وإني يعتبر اتقبلت. –وبعدين؟

–معرفش بقى. قوليلهم إن الموضوع منفش أو أي حاجة. مثلاً اتصرفي ومتبوظيش الدنيا. –اممم، بس كده. عنيا. هو إنتي اتخرجتي من كلية إيه؟ –أنا مفروض مهندسة ديكور، لكن بشتغل على خفيف يعني ومقدمتش في شركات قبل كده. –تمام. بابا وأدهم وصلوا. وبابا قالنا ندخل شقة عمو عماد والد أدهم لأن شقتنا متبهدلة جداً ومش هيعرفوا يقعدوا فيها. سلموا على بعض كتير. وبابا كان بيتكلم معاه بعفوية ومحدش مضايق إلا أدهم وماما تقريباً مكنتش مستلطفاه خالص.

بيدج الفيسبوك سلسبيل أحمد. اتكلم يوسف برسمية بعد ما التفت لبابا: –احم، أونكل محمود. بمناسبة موضوع الشغل بتاع نور، أنا عينتها خلاص في الشركة. السي في بتاعها هايل. برقت له بعيوني وأنا مصدومة. محمود: –فعلاً؟ هتشتغل إيه؟ استنيته يرد وبصت له جامد. رد بسلاسة:

–مهندسة ديكور. نفس المجال بتاعها. أنا الشركة بتاعتي لسه جديدة ولسه بعين في قسم متخصص في المشاريع. ولكن في قسم فيه مخصص بالبناء المعماري وهي هتفيدني جداً في الديكور لما نشتغل على فلل أو عماير للعملاء. محمود بابتسامة: –طيب يا حبيبي. كويس جداً. ربنا يكرمكم وتكون فتحة خير. هي متعبة حبتين بس هتركز إن شاء الله ولا إيه يا نور؟ مكنتش مركزة: –هاه؟ مكنتش مركزة بجد ولا مستوعبة لحد ما بص لي يوسف ورفع حواجبه عشان أرد:

–احم، أكيد يا بابا، أكيد. يوسف ابتسم: –هتكون كويسة إن شاء الله وهترتاح في الشغل وتفيدنا. أنا واثق في ده. نور كانت الابتسامة مش مفارقة وشها. وعماد أبو يوسف كان موجود، وكمان والدته هدير. ودخلت طقم شاي ليهم كلهم، وكانت قعدة لطيفة. يوسف ميل جمب نور: –بقولك يا نور، الورق معاكي صح؟ –أيوه. عايزة؟ –اها. –مش هتقولي ده ورق إيه؟ –لاء. بص لعماد وابتسم: –أستاذ عماد؟ –أيوه.

–الورق ده فيه تفاصيل نقل أسرتك لمكان تاني. حضرتك عارف إن المنطقة بيحصل فيها إخلاء وكده. –اها. هما لحقوا يلاقوا مكان لينا برضه؟ هيبقي فين؟ –التفاصيل كلها موجودة في الورق. وهحتاج حضرتك بكرة في الشهر العقاري. عامة هي كل التفاصيل في الملفات. بعد إذنكم بقى، هستأذن لأن عندي شغل. –طيب، كتر خيرك يا حبيبي، تسلم. سلموا على بعض كلهم. ومكنوش مصدقين إن يوسف الشامي موجود في بيتنا. وسارة مبلمة طول القاعدة. خرجت معاه أوصله للباب.

–إنت رايح فين؟ بتهرب؟ هنتكلم في موضوع الشغل اللي قولته ده. خلي بالك. –الشغل عندي من 8 لحد 3 ومش بحب اللي بييجي متأخر. وإنتي حرة بقى. سلام. قال كلامه واتحرك عشان يمشي. –يوسف! يوسف! استني يا! نزل بسرعة. ابن الـ… ولقيت رقمه بعت رسالة على الواتس بعد ما مشي بربع ساعة. سجلته بعدين دخلت أشوفها. (بقولك يا نولا، ابقي اعرفي المكان بتاع شقة أستاذ عماد كده. هو مكتوب في الورق. أكيد قراه.)

مفهمتش حاجة. لحد ما لقيت سارة جاية بتجري عليا زي المجانين. –نوووووووور! مش هتصدقي! –في إيه؟ الله يخربيت كده، قطعت الخلف. –إحنا في نفس العمارة! مكان الشقة في نفس العمارة! –إيه! يعني إحنا هننقل في عمارة واحدة؟ إزاي! –معرفش. حضنتني بفرحة. وأنا وقتها استوعبت المسج بتاعت يوسف. هو كان قاصدها! ده… ده هو كان قاصد كل ده عشاني؟ خلانا نكون جنب بعض.. لأنه عارف إني بحبها! بقلمي سلسبيل أحمد. ***

« لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » || في شركة يوسف الشامي | الساعة 7 بليل || –أستاذ يوسف، المكتب جاهز. –كله جهز؟ والدهان نشف؟ –أيوه، كله بقى تمام. أنا كده خلصت. في تلاتة إنترفيو حضرتك هتعملهم بكرة. دول تصفية كل اللي اتقدموا. محتاج أي حاجة؟ –لا يا شهد، شكراً. تقدري تمشي. فتح موبايله ورن على نور. –الو؟ استفندي؟ –هو إنتي لسه منمتيش حضرتك؟ –إنت هتصحيني بدري بجد ولا إيه؟ –فكراني بهزر؟

لو اتاخرتي دقيقة واحدة، إنتي حرة. ضحكت: –اممم، هتعمل إيه؟ هتخصملي؟ –شوفي بتهزر إزاي. –خلاص، أنا هاروح أنام. –جدعة. يلا تصبحي على خير يا نولا. –طب استني.. كنت بتتصل ليه؟ –عشان أقولك متتأخريش بكرة. ضحكت: –ماشي. باي. قفلت الموبايل وقلبي بيرقص. هو أنا فعلاً هشتغل مع يوسف؟ مع يوسف! ده أنا الغرفة لا تسع أجنحتي ومش هعرف أنخمد النهارده. قبل ما أغمض عيوني، باب الأوضة اتفتح ولقيت ماما دخلت. –نور. –خير يا ماما؟

–متأكدة إنك مش ناسيه أي حاجة في الشقة القديمة؟ –لاء خالص. –طيب.. في حاجة تانية أنا جاية عشانها. الشغل اللي هتروحيه ده مع البيه اللي اسمه يوسف، أنا مش مرتاحة له. وبقولك من دلوقتي مش هقبل بأي غلطة. –مش فاهماكي يا ماما. –يعني إنتي مش عيلة وتصرفاتك اللي بتحصل هنا قدامنا متحصلش بره البيت. –بديهي يا ماما، متخافيش عليا. أنا مش عبيطة. –لا، عبيطة. ويا ريت تاخدي بالك من نفسك، فاهمة؟ –حاضر، متقلقيش والله. تصبحي على خير. ***

استغفروا. –أدهم؟ –خير يا سارة. –إيه مصحيك؟ –مفيش حاجة. في إيه؟ –أنا بسألك عادي. ممكن تهدي وترتاحي دماغك؟ –شيفاني بشد في شعري يا سارة! –لا، شيفاك شايط. بسبب موضوع نور ويوسف. –هو بقي موضوع؟ أنا قولتك قبل كده نور زيها زيك. بخاف عليها زي ما بخاف عليكي. ريحي بقى. –طيب، مضايق ليه؟ هي هتشتغل عادي.

–مش مضايق. أنا من أول ما شوفته مش مرتحاله. وهي مش شايفة أي حاجة غير إن حب طفولتها رجع. لكن هو مش عيل وطيب زيها. هو راجل غريب عنها وممكن يأذيها. –أنا بحاول أقولها بس هي فعلاً مش شايفة كل ده. هي بتحبه أوي. بص قدامه وسكت، فا خرجت وسيبته. *** || تاني يوم الساعة 8 | قدام شركة يوسف الشامي || –يارب! أنا متوترة ليه؟ حد يروحني بيتنا. دخلت الأسانسير ومن السكرتيرة لحد مكتب يوسف. وأخيراً ظهر قدامي. –أدخلي. إنتي قافشة كده ليه؟

–أنا متوترة أوي وخايفة معرفش ليه. –لا لا، اهدى خالص. نظام الشغل هنا مريح، متقلقيش. وأنا جهزت مكتبك. –مكتـ… مكتبي أنا! –أيوه. –يوسف! أنا خايفة أوي. أنا مش ببين يعني إني مرعوبة، بس أنا مرعوبة. أنا اشتغلت في محلات شغل بسيط أوي في الديكور وفي مطاعم. كان معايا ناس بتساعدني، إنما مجربتش بيوت أو فيلا لوحدي، فاهمني؟ أنا خايفة مكنش قد الـ… قاطعني: –نولا!

أنا واثق فيكي وعارف قد إيه دماغك خيالية ومبدعة وهتبقي أشطر حد. أنا من واحنا صغيرين كنت بستغرب إزاي خيالك واسع كده، بس دي ميزة في شغلتك. وأنا معاكي لو احتجتي أي حاجة، تمام؟ ابتسمت: –مش عارفة أقولك إيه بجد. –متقوليش. روحي بس مكتبك شوفيه، لأن عندي إنترفيو كمان دقيقة. ضحكت: –طيب، هاروح.

خرجت والسكرتيرة كانت معايا ووصلتني المكتب اللي كان لازق أصلاً في مكتب يوسف. وأول ما دخلت اتفاجئت بلون الأوضة. رجعت خطوات لورا. بصيت كويس. الشركة أبيض وألوانها هادية. أوضة مكتبي الوحيدة اللي لونها… بينك! –ده مكتب حضرتك. هبعتلك حد يفهمك هتعملي إيه بالظبط وتبدأي إزاي. وفعلاً كنت فاهمة الدنيا وبدأت اشتغل. وبعد ساعة وشوية الباب خبط وكان باين من بره إنه يوسف. –اتفضل. –إيه الأخبار؟ –عملت لون الأوضة كده ها؟ ضحك:

–مش لونك المفضل برضو لسه؟ –ولسه امبارح فاجئتني بموضوع الشقة بتاعت سارة اللي في نفس العمارة بتاعتنا! بجد مش مصدقة عملت كده إزاي! لقيت شقة في نفس العمارة! –علاقات بقى وكده. –أنا نفسي أرد لك أي حاجة من اللي بتعملها عشاني. وبجد بيفرحوني أوي يا يوسف. –بسيطة، تقولي لي كنتي بتقولي إيه للنجمة؟ فضلت أضحك: –إنت مش هتنسى خالص؟ –أبداً. غير الموضوع: –طب لو سمحت، عايزة أكمل شغل. –اممم، بقي كده؟ طيب.

–استني، أنا محتاجة أنزل الفيلا دي اللي شغالة عليها عايزة آخد مقاسات. وإنت فاهم بقى. أنا عموماً متحمسة ومبقتش قلقانة أوي. –تمام. ربع ساعة ونروح. وفعلاً ربع ساعة وجالي. وبعدين وصلنا الفيلا وكان موجود عمال كتير وبدأنا نشتغل كلنا. وهو بس كان موجود بيدعمني عشان دي أول مرة ليا. الوضع ده استمر أسبوعين. قربنا من بعض؟ أيوه. حبينا أكتر؟ ده أكيد يعني!!! كنت كل يوم بروح في معادي بالظبط وحبيت الشغل عشان معاه. بقلمي سلسبيل أحمد.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي، وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي. *** || تحت عمارة نور | الساعة 8 إلا ربع الصبح || كنت نازلة مستعجلة ولقيت أدهم قادم العمارة. هما أخيراً نقلوا جنبنا من حوالي أسبوع وسكنوا في الدور اللي بعدنا. –نور؟ –أدهم؟ واقف كده ليه؟ –مستنيكي، كنت عاوز أكلمك في حاجة. –حصل حاجة؟ –لاء. بصي يا نور، ممكن تاخدي بالك من يوسف؟ –مش فاهمة تقصد إيه؟ –يعني تعملي حدود معاه وتفكري بعقلك شوية.

بصت له بدهشة: –وإنت مين قالك إني مش عاملة بينا حدود؟ إزاي بجد بتقول كده أصلاً؟ –أنا مقصدش حاجة. أنا بس عارفك إنتي وعارف إنك طيبة، فا عشان كده بقولك تاخدي بالك، مش أكتر. –هو إنت ماما قالتلك تكلمني؟ –لاء، ليه؟ قولت بعصبية بسيطة: –عشان قالتلي كده من فترة. هو إنتوا شايفني عبيطة يا أدهم؟

–لا، بس شايفين العالم وعارفين إنه وحش وإنتي متعاملتيش مع ناس عشان تعرفيهم. متعرفيش الأذى شكله إيه. على العموم خليكي عارفة إني موجود أي وقت عشانك يا نور، لو في أي حاجة. سابني وطلع. مكنتش فاهماه. أنا بجد عمري ما فهمته. على طول هادي وغامض. يلا مش مهم. هرجع أستفهم من سارة، يمكن فيه حاجة. ركبت عشان ألحق الشركة. *** وصلت ودخلت بسرعة على مكتبي لأني كنت متأخرة. ولقيت يوسف جاي ورايا. أها، هو نهار مش فايت.

–يوسف، أنا مكملتش ربع ساعة متأخرة. أكيد مش هتتهزق عليهم. أنا من أول ما بدأت باجي في معادي. –وكنتي متأخرة ليه بقى يا هانم؟ –المواصلات وكده. –طب اشتغلي بقى. هاه، اشتغلي. ضحكت على طريقته: –حاضر. خرج راح مكتبه. كل واحد كان في شغله. وفجأة وأنا براجع حاجات سمعت صوت زعق جامد. ولأن الإزاز شفاف بينا، كنت شايفه إن اللي بيزعق يوسف. خرجت وروحت مكتبه بسرعة ودخلت. كان بيتكلم في الفون.

–أنا يوسف الشامي، ومحدش يقولي أعمل إيه ومعملش إيه. واعتبر التعامل بينا هينتهي لو ده حصل تاني. سلام. –في إيه؟ اهدي! إيه العصبية دي كلها! –مفيش حاجة. –إزاي يعني؟ –مفيش يا نور. –طيب خلاص، أنا هسيبك براحتك. بس اهدي ها. رجعت المكتب. مفاتش ربع ساعة ولاقيته داخل مكتبي. –في إيه؟ –مفيش، بطمن عليكي. ضحكت: –إيه؟ إنت عبيط يا يوسف؟ –الاه الاه! عبيط كده للمدير في قلب الشركة. –شكلك هديت وبقيت رايق. –حد يشتغل مع نولا وميبقاش رايق.

–طب يعني حليت المشكلة ولا إيه؟ بقيت تمام؟ –اها. ده حد كنت هدخل معاه مشروع بنسبة 54%. ولأني نسبة أكبر ليا الإدارة، فا بنجهز بقالنا شهر ونص. وجاي يقولي هيغير حاجات كنا أوردي اتفقنا عليها. غير إن طريقته سيئة بشكل مش طبيعي. فا معرفتش أتغاضى عن ده واتعصبت زي ما شفتي. لأني في الأول اتنازلت ووافقت آخد رأيه في التفاصيل مع إنها تخصني لوحدي. وهو مقدرش ده.

–يبقى خلاص، معاك حق. ولو لسه مبدأتش بشكل فعلي، خلاص سيبك منه. متستناش لما يغلط تاني. –مش فاهم. –يعني محدش بيتغير يا يوسف. والغلطة التانية لو هو اللي عملها، هتبقي في الأساس غلطتك عشان كملت معاه من البداية بعد لما مبقاش مقدرك زي ما بتقول. ابتسم: –إيه الحكمة دي كلها! ضحكت: –اهو بقى. –على العموم، هعمل كده. –خلاص، مدايق ليه؟ قال بمنتهى الجدية المرعبة: –ماهو لو بس تقولي لي كنتي بتقولي إيه للنجمة. –لاء، مش هقولك.

–طيب، بصي. عامة أنا عازمك على الغدا بعد الشغل الساعة 7 كده. هعدي عليكي وأستأذن عمو. –اها، ده بمناسبة إيه بقى؟ –بمناسبة مرور أسبوعين وتلت أيام بنشتغل سوا. مشي من المكتب وأنا قعدت وأنا بحاول أهدى. هو أنا هقع أكتر من كده إيه؟ طيب يارب؟! *** روحت من الشغل وفضلت أفكر. هخرج إزاي معاه؟ ماما مستحيل توافق! حتى لو بابا رضي. فا كلمت سارة ورتبت معاها خطة. –أنا نازلة يا ماما مع سارة وواحدة صاحبتنا كده. –دلوقتي؟ ومين صحبتكم دي؟

–هي صحبتي أنا يعني، عرفتها من الشركة. –هتروحي فين؟ –هنبص على شوية حاجات كده قريب وناكل بره. –طيب، متتأخريش يا نور. –حاضر. نزلت بسرعة وأنا متشيكة وحاسة بفراشات. ولسه بطلع الفون أكلم يوسف لقيت أدهم في وشي. –إيه ده؟ على فين كده؟ –خارجة مع سارة. –سارة اللي هي أصلاً قاعدة فوق؟ رديت بتوتر: –ااااه… مع واحدة صحبتي تانية كده. –اممم… وصحبتك دي اسمها يوسف؟ –ها؟ يتبع...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...