الفصل 10 | من 30 فصل

رواية اعلنت الحرب على قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
22
كلمة
1,523
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كان جسدها كله يرتعش كأنما علقت في محول كهرباء. وكلما حاولت أن تتمالك نفسها انهارت أكثر. قبل أن تصل الطريق توقفت ندا لحظة، إحساس مشؤوم أن تعرف أنك قاتل. عدلت ملابسها وأحكمت نقابها وخطت في الشارع. شعرت أن العالم كله ينظر نحوها، يشيرون: انظروا، إنها قاتلة. لكن بعد لحظات جرفها التيار البشري. الحقيقة في شوارع القاهرة لا يعبأ بك أحد إن كنت قاتل أو شريف. كانت لديها فكرة واحدة: "هعمل إيه دلوقتي؟

تركت دموعها تهطل، إحساس الخيانة صعب جدا. "كنت لا أثق بأي شخص والآن من وثقت به حطمني." قصدت الموقف ومن هناك استقلت سيارة نحو بيتها. عندما وصلت كانت منتهية. حاولت أن تخفي توترها، ألقت السلام على جدها وصعدت غرفتها. أرادت أن تخبره بكل شيء لكنها كانت تعرف أن مصيرها سيكون التجميد في المنزل.

أعمامها كانوا يرفضون خروجها لجامعة بعيدة، رفضوا أن تسكن في غرف السكن الجامعي ووافقوا على مضض أن تذهب وتعود كل يوم، فكيف إذا عرفوا أنها قتلت شخصًا؟ بعد أن نظفت نفسها، داهمها ذلك الشعور الغاضب. حينما ترغب في ركل أحدهم في معدته دون سبب، أو تضرب قبضتك في الجدار حتى يتحطم أو تتهشم يدك. لقد تحولت حياتها الهادئة فجأة لبركة وحل. أعادت شريط الأحداث في ذهنها، لحظة بلحظة، حتى وصلت اللحظة قبل إطلاق الرصاص.

عندما استدار حشمت مندور، كان يرغب في قول شيء ما، إنها تعرف ذلك، لكنها لم تمنحه الفرصة وليست نادمة على ما فعلته. "وذلك الشاب ألم يكن يستحق القتل أيضًا؟ ألم يكن دخول حشمت مندور إنقاذًا لجسدك وروحك؟ ألا يغفر له ذلك ما فعله معك في الطريق العام؟ احتضنت ندا رأسها التي على وشك الانفجار. "ما حدث قد حدث والزمن لن يعود أدراجه." عندما استيقظ حشمت مندور كان يعرف أنه تعرض لطلقة رصاص اخترقت جانبه.

رأى الدم تخثر حوله وأدرك أنه نزف حتى ارتوى البلاط. وضع حشمت مندور يده على الجرح وأطلق لعنة. "لم يجد نوح، هرب مثل الكلب." غمغم حشمت مندور وحاول أن ينهض، كان الظلام يحيط بالصالة وهو يترنح. "لو كانت الرصاصة ستقتلني لكنت ميتًا الآن." وصل الباب المهشم بصعوبة وكانت درجات السلم في نزوله كل درجة بمثابة خنجر. أخرج سيجارة وضعها في فمه وطلب من أحد المارة أن يشعلها له. أن حياته الإجرامية تمر بنكبات جحيمية.

تذكر ندا، الرعب في عينيها وإطلاقها الرصاص عليه دون أي تردد. سحب سحبة طويلة من الدخان ومشى حذو الرصيف وهو يضغط على جرحه. قبل نهاية الشارع توقفت سيارة أجرة كان صاحبها يعرفه. "حشمت مندور؟ ازيك يا معلم." جلس حشمت مندور في المقعد الخلفي وطلب من صديقه أن ينقله إلى مسكنه. "في الآخر ليس سيئًا أن تكون مجرمًا مشهورًا." في الطريق توقف أمام صيدلية، ابتاع منه صديقه الدواء الذي طلبه حشمت مندور.

وعندما وصل مسكنه ودع صديقه دون أن يدعوه إلى الدخول. وضع سكينًا على النار حتى احمرت. نزع ملابسه أمام المرآة وهو يتمنى أن لا تكون الرصاصة عميقة. قضم فوطة وسخة حتى يسكت صراخه ثم خرس الجانب المدبب في الجرح. بصق من الألم وشتم ندا وكل حريم الأرض. أخيرًا وصل إلى الرصاصة وأخرجها. سال الدم مما اضطر حشمت مندور لوضع قماشة عليه ثم صب الكحل كميات كبيرة على الجرح. اشتمل الجرح بالألم. لكنه يعرف أن لا فائدة من التباطؤ أو الصراخ.

راح يقطب الجرح بالسلك الطبي، ومع كل غرزة يصرخ مثل الطفل. عندما انتهى نظف الجرح مرة أخرى بالكحل، ثم بلع أقراص مضاد حيوي ومسكن، ومضغ قرص منوم قبل أن يصل إلى السرير. كان يظن أن الموت بعيد عنه وها هو يمر إلى جواره على غير موعد. على السرير استسلم حشمت مندور للنوم. غابت ندا عن الجامعة لأكثر من أسبوعين. تعللت بالمرض لكنها كانت تنتظر الشرطة أن تطرق باب بيتها. وكلما مر الوقت شعرت بالطمأنينة.

"حشمت مندور لم يمت، وإن كان مات فإنه غير مهم للدرجة التي تدفع الشرطة للبحث عن قاتلته." لكنها استسلمت مع بداية الأسبوع الثالث وقصدت الجامعة. مشت بحذر. كانت تبحث عن وجه نوح الذي لم يظهر. عاتبها دكتور جاسم لغيابها، لم تلحق بالامتحان الشهري. تعللت بأنها كانت مريضة وسامحها دكتور جاسم. جلست في المدرج شارده، لم تشعر كيف مضى الوقت. لم تعرف أنه دكتور جاسم أشار إليها أكثر من مرة دون أن تشعر.

لم تعرف أن دكتور جاسم اعتذر لها عن التقييم الماضي. وعندما انتهت المحاضرة تحركت لتغادر المدرج. "آنسة ندا ممكن كلمة؟ كان سماع اسمها من صوته شيء جميل حتى أنها ترددت للحظة قبل أن تستدير. "أنا عارف أنه أمر شخصي يا آنسة لكن أنا حاسس إنك مش كويسة! "آنسة ندا، أنا مش قصدي أتدخل في حياتك لكن لو كنت أقدر أساعدك يا ريت تقولي." وجدت ندا الاهتمام الذي كان تفتقده للحظة قبل أن تعود إليها خطيئتها. "أنا كويسة يا دكتور الحمد لله."

"لأ مش كويسة، أنا مدرك دا تمامًا." تفاجأت ندا، كيف له أن يشعر بها وهو الذي لم يتحدث إليها بكثرة ولا يعرفها حق المعرفة؟ ووجد الضعف داخلها طريقه. "كيف تتحملين كل ذلك بمفردك يا فتاة؟ "أنتِ لا تتحدثين لشخص غريب، جاسم قبل أن يكون دكتور يدرسك فهو ابن عمك." عليها أن تثق بإنسان آخر؟ أم تشق طريقها في الحياة كما اعتادت بمفردها؟ لكنها تحتاج شخصًا آخر، واحد تشاركه كل الغم الذي غطى حياتها مثل سحب الشتاء الكئيبة.

"مش عايزة أتعبك معايا يا دكتور جاسم." سمع جاسم كلامها وطلب منها أن تلحق به نحو مكتبه. لم ترغب في الكلام في البداية، ودت أن تهرب. لكن عندما بدأت في الكلام لم تنجح في إيقاف نفسها. أنهى جاسم سيجارته كان يستمع بتركيز. "أنا مش عارف إزاي لحد كده ولسه مبلغتيش الشرطة؟ "شرطة لأ!! مش هينفع." فكر جاسم للحظة، وجد سؤاله في منتهى الغباء. "والطالب دا موجود عندنا في الجامعة؟

ردت ندا بسرعة: "أيوه عندنا، أنا شفته في المدرج مرة ومرة تانية مشي ورايا لحد البوابة." "طيب ممكن تتعرفي عليه؟ همست ندا: "أقدر أتعرف عليه أكيد، وشه لسه مصاب." "بصي يا ستي دا رقم تليفوني تقدري تتصلي بيا في أي وقت ولو لمحتي الطالب دا في الجامعة اتصلي بيا فورًا." "ماتمشيش لوحدك، وأنا لي صديق ضابط شرطة هكلمه عن المجرم اللي اعترض طريقك ده وإن شاء الله هيقبض عليه."

"شكرًا يا دكتور جاسم، لو سمحت أنا لازم أمشي دلوقتي قبل الليل." استقلت تاكسي من أمام الجامعة إلى الموقف كما نصحها جاسم. وخلال الطريق لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير. "أيفعل دكتور جاسم ما كل الطلبة مثلما فعل معها؟ "ليه اختارت دكتور جاسم دون عن الجميع أن تخبره بمشكلتها؟ حاولت أن تقنع نفسها أن ما تشعر به ليس اهتمام، مجرد ظروف فرضتها الحياة. لكن داخل عقلها كان صوته لا يزال يدوي: "اتصلي بيا في أي وقت."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...