الفصل 4 | من 30 فصل

رواية اعلنت الحرب على قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
1,444
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

أعلن دكتور جاسم أسماء الطلبة الذين اجتازوا الامتحان دون خطأ واحد، والأخرين ذوي الدرجات المرتفعة. ندا لم تكن واحدة منهم. شعرت بطعم المرارة في حلقها كطفل جائع لحليب والدته. إنها بعض الأوقات التي شعرت فيها ندا باليأس فعلاً. حاولت أن تقنع نفسها أنه أمر غير مهم، لكن داخلها كانت تعتمر نار ضخمة، مثل مستودع أنابيب انفجر دفعة واحدة. "كنت واحدة منهم، لقد تعمد عدم ذكر اسمي، لكن كيف لها أن تتأكد؟

المشكلة أن بعض القرارات الخاطئة لا نعرف بها إلا متأخر بعد أن نكون تورطنا بالكامل. جلست ندا المحاضرة كلها دون أن تنبس بكلمة، دون أن تتحرك. نعم، كانت تراقب جاسم من بعيد. أرادت شيئاً لنفسها، شيئاً يبرد ذلك الحريق داخلها، ربما نظرة أو ابتسامة ساخرة تثبت لها أنها على حق، وأن ذلك الوغد تعمد ذلك. لكن جاسم بدا طبيعياً جداً وغير واضح أنه منخرط في مؤامرة تخصها، بل بدا غير مهتم على الإطلاق بوجودها من عدمه.

ربما هولت ندا الأمر، ربما أنها مجرد طالبة فاشلة وكل ما تشعر به وتفكر فيه لا قيمة له، ربما ضخمت من حجم آمالها حتى حلقت بعيداً عنها. لكن الأمر بدأ من هنا، عندما بدأ جاسم يجيب عن الأسئلة الخاصة بالامتحان. كانت معظم إجاباتها متطابقة، إلا إذا كانت فقدت الذاكرة في حادث سير. شعرت ببعض الراحة حينها. "لقد تفوقت على الجميع، حتى جاسم نفسه، شعرت أن حربها قد بدأت، وعندما تبدأ الحرب لا سبيل سوى الانتصار."

فكرت أن تطلب مراجعة ورقة الإجابة الخاصة بها أمام الجميع لتكشف زيف جاسم. عوضاً عن ذلك، اكتفت بابتسامة وركنت إلى الصمت. الطلبة الذين حظوا بدرجات مرتفعة، الدرجات النهائية سيتم مكافأتهم عن طريق جاسم شخصياً. كانت لحظة مناسبة أن تحمد ندا الله أنها لم تكن واحدة منهم، أنها لن تضطر أن تسمع كلامه وتشاركه بعض الدقائق الثقيلة. انتهت المحاضرة واستعدت ندا للخروج، وهي تفكر، "ألم يلاحظ التشابه في الأسماء؟

لم ينتابه أي شك أنني قريبة له مثلاً؟ وإذا حدث، ألم يكن ذلك كافياً بالنسبة له ليتخلى عن كبريائه؟ إما أن تحدث الأشياء لسبب ما، وإما أن تحدث دون سبب على الإطلاق. إما تكون حياة المرء خيط في سجادة رائعة، وإما تكون حياة الإنسانية عقدة متشابكة ميؤوس منها. بشراهة التهمت ساقي ندا الطريق، حتى إن نيرة كانت تكافح للحاق بها. "لم أكن أعرف أنك عدّاءة، توقفي عن الركض، لقد آلمتني قدماي."

لكن ندا لم تتوقف إلا خارج حرم الجامعة، كأنها كانت تهرب من ذنب أو مكان محرم. في الأيام اللاحقة حاولت ندا أن تتناسى الأمر، حاولت أن تهرب من أفكارها، لكن الأفكار مثل الطفل المشاغب الذي يتلصق بوالدته في كل مكان داخل الشقة. "المحاضرة النهاردة ملغية يا ندا." همست نيرة بسعادة وهي تشير تجاه أتوبيس نقل متوقف أمام المدرج. "قرر جاسم مكافأة الطلبة المميزين على طريقته، واصطحابهم إلى الحديقة الوطنية."

"أليس أمر جيد أن نتخلص من خلقته يوم أو أكثر؟ كانت نيرة تتحدث مع ندا الشاردة. كان هذا مكانها، كان من حقها أن تكون في طليعة الطلاب المميزين، لكن شخصاً ما قرر حرمانها من ذلك الحق. همست ندا بصعوبة، "طبعاً أمر جيد، ده اليوم الوحيد اللي هكون فيه مطمئنة إنه لن يتم طردي من محاضرة." "عارفة!؟ كادت ندا أن تعترف لنيرة بالحقيقة لكنها توقفت في آخر لحظة.

"من لا يرغب بك، لا ترغب به، من يدير لك ظهره، امنحه تعظيم سلام، إننا لا نخسر في طريق كرامتنا إلا مجموعة من الحثالة الغير مأسوف عليهم." في لحظة وجدته أمامها، لا تعرف ندا كيف حدث ذلك. كان جاسم يحدق بها بنظرة لعينه كأنه لمح جرذ مجاري أو ضفدع حديقة. انحرفت ندا بعيداً عنه. كان جاسم يحصر عدد الطلبة ويطالبهم بركوب الباص.

كان هناك شيء في داخلها يطالبها بعدم الهرب، جزء اختار المواجهة، أن تقف بثبات ليعرف ذلك الأحمق أنها تعلم الحقيقة، تعرف كذبه وزيفه. لكن هذا الجزء كان جباناً رغم ذلك. "إيه يا آنسة؟ عايزة تطلعي معانا ولا إيه؟ تفاجأت ندا بصوت جاسم واكتشفت أنها كانت واقفة بالفعل. استدارت ندا، "متشكرة يا دكتور مش بحب آخد حاجة مش من حقي، إن شاء الله المرة الجاية أجاوب كويس وأكون واحدة منهم." "لا المرة القادمة ولا غيرها."

كان جاسم يعرف ذلك، لن يسمح لتلك الفتاة مهما حدث أن تكون مميزة في مادته، لقد أصدر قراره ولا تراجع عنه. "معتقدش." همس جاسم بعد صمت. "للأسف مستواكِ متدني جداً، أنتِ لازم تبذلي مجهود أكبر عشان تثيري انتباهي." "وأثير انتباهك ليه يا دكتور؟ هي مجرد مادة دراسية ولا علاقة شخصية؟ أنا هبذل كل مجهودي عشان أنجح من أجل نفسي وليس من أجل أي شيء آخر." أطلق سائق الباص البوق وصرخ، "يلا يا دكتور هنتأخر." ركب جاسم الباص وقعد في مقعده.

لقد تحدته واحدة من طالباته، يعرف أنه سقط عندما حول الأمر لشأن شخصي. يعرف أنه لم يظلمها، راجع ورقة إجابتها أكثر من مرة. وهناك في أعماق روحه جزء منه كان يشعر بالهزيمة. "اسمعوا، أنا مضطر زيكم إني أحضر خطوبة جاسم ابن عمكم. إنتوا عارفين إني مش بحب شاهندة ولا هي كمان، بس ده ابن عمكم الوحيد ولازم نأدي الواجب." "أنا مش رايحة يا جدي، ورايا مذاكرة وحاجات كتير."

"يا بنتي إنتِ لازم تخرجي، مش هتفضلي طول عمرك حابسة نفسك في غرفتك وكتبك، إحنا مش هنتأخر، هنأدي الواجب ونرجع بسرعة." أصرت ندا على قرارها وتابعت السيارة تبتعد عن البيت الكبير. "وجودي من عدمه مش هيفرق، أنا بكرة شاهندة، وكمان معنديش رغبة أشوف جاسم ده أو خطيبته." لكن الفضول مرض لا يمكن الفكاك منه. فتحت ندا أكثر من كتاب ومذكرة ورغم ذلك كان عقلها هناك. كانت موجودة بين المدعوين تتابع بدقة كل ما يحدث.

"هي حلوة ولا مش حلوة شكلها إيه؟ ويا ترى أجمل مني؟ عندما عادت السيارة أدركت ندا أنها لم تقرأ ولا كلمة. نزلت بسرعة تحت اختلطت ببنات أعمامها اللاتي كن يتكلمن عن الحفلة. انتقلت بينهم بخفة علها تسمع تعليقاً أو تلميحاً عن شكل خطيبة جاسم. منعتها كرامتها أن تسأل عن ذلك صراحة. لكن الكل كان مبهوراً بالحفل، والناس التي حضرت، بجاسم وأناقته. وأخيراً عندما فرغ صبرها، همست بسنت، "تصدقي إنك شبه العروسة؟

يعني لو قلعتي النقاب ولبستي فستان الفرح محدش يقدر يفرق ما بينكم؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...