الفصل 3 | من 30 فصل

رواية اعلنت الحرب على قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
23
كلمة
1,037
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

تعرف ندا الإجابة، يمكنها أن تجيبه، لكنها وجدت في نفسها رغبة عميقة للبقاء مستلقية على العشب، سامحة للشمس أن تتسلّقها دون أن تتحرك. لن تتحدث مع هذا الوغد مطلقًا. "طبعًا، زي ما توقعت، إنتي كمان مش عارفة الإجابة؟ " رفع جاسم يده بانتصار. "طول عمري نظرتي في الناس بتطلع صح. من أيام ما كنت في جامعة أكسفورد العريقة، بمجرد نظرة واحدة بقدر أفرق بين الطالب النجيب والطالب الفاشل المتكاسل."

على عكس البقية، ترك دكتور جاسم ندا واقفة. بص على المجرد واختار فتاة جميلة أنيقة. "إنتي من فضلك جاوبي على السؤال." وقفت البنت وجاوبت على السؤال. "برافو! " صرخ جاسم. "امنحوا زميلتكم تصفيقًا حادًا. لازم الطالب المجتهد ينال الثناء، زي ما لازم الطالب الغبي ينال عقابه. وها هو قدامكم أهو،" وشاور على ندا. "دا مصير الطالب اللي مش بيذاكر."

منعت ندا دموعها تنزل. عليها أن تتحمل تبعات قرارها عندما اختارت الصمت. تعرف أن الصمت في بعض المواقف يعد انتصارًا. ورغم أن معظم المدرج يبص عليها بنظرة دونية، إلا أنها أحست بالقوة، أحست أنها حرة. رجع دكتور جاسم على البنش وبدأ المحاضرة. "ندا، من آخر الصف، لو سمحت ممكن أقعُد؟ استدار جاسم بغضب. "لأ، إنتي هتفضلي واقفة لآخر المحاضرة. هتكوني مثال لأي طالب يحضر محاضرتي من غير ما يذاكر." "اشمعنى أنا؟

" صرخت ندا وهي حاسة بالظلم. "كان فيه طلبة كتير مقدرتش تجاوب وقعدوا." رفع جاسم يده، وشاور أن تصمت. "إنتي هتقفي لأني عايز كده. واحدة غيرك انطردت المحاضرة الماضية. كان عليها أن تكون ممتنة لأني سمحت لها بالحضور. كان عليكي إنك تذاكري." يكره جاسم تلك النوعية من الفتيات. سمع عنهم وقرأ في الكتب، فتيات متزمتات يخفين وجوههن تحت قماش مصطنع. لكن ندا ما كانتش مستعدة للصمت. كانت وصلت مرحلة عدم التوقف.

"فيه طلبة كتير غيري فشلوا في الإجابة. مش شايف حضرتك إن عقابك ليا متعمد؟ أعتقد في الجامعة العريقة اللي حضرتك درست فيها لا يمكن أن يسمحوا بتلك الأعمال الانتقائية التي تقيد الحريات وتحجر على الآراء! ابتسم جاسم. كان يمكنه أن يناقشها، لكنه يعرف أنه لا فائدة من مناقشة فتاة متزمتة. "هو دا قراري يا آنسة ومش هغيره. لو مش عاجبك اتفضلي اخرجى بره." جمعت ندا دفاترها، حملت حقيبة ظهرها وخرجت دون أن تلقي ولا نظرة على المدرج.

وللحظة فكر جاسم، هل رأيت تلك الفتاة من قبل؟ أنا سمعت الصوت دا قبل كده فين؟ بره المدرج كانت ندا الشاعرة بالظلم تغلي مثل القدر. إنسان حقير، وقح، ظالم، متكبر، ديكتاتوري. قعدت بره المدرج على درابزين الكلية. راجعت بسرعة الأسئلة اللي جاسم طرحها خلال المحاضرة ولقيت نفسها تعرفها كلها. يمكن دي الحاجة الوحيدة اللي خلتها تشعر بالسعادة. يكفي أن يكون شخص واحد في العالم يعرف الحقيقة، حتى لو كنت أنت نفسك.

لما نيرة خرجت من المدرج، ندا أخذت المحاضرة منها عشان تنقلها في البيت. نيرة: "هو الدكتور دا مستقصدك ليه يا ندا؟ ندا: "وأنا أش عرفني، يمكن شكلي مش عاجبه." نيرة: "الصراحة بعد ما خرجتي هو شن هجوم على البنات اللي زيك." ندا: "اللي زي إزاي يعني؟ نيرة: (بضحك) "اللي بيلبسوا زيك وعايشين زي حياتك. بيقول إنه بيشعر بالشفقة تجاهكم لأنكم ممسوحين العقل متبرمجين." أبدت ندا عدم اهتمامها، لكن في داخلها كان

بيعتمر قرار لا رجعة فيه: أن تكون أقوى طالبة في مادة دكتور جاسم. تعمدت ندا عدم حضور المحاضرة اللي بعدها، ما كانتش مستعدة لمزيد من الإهانات. وكمان رفضت تحضر محاضرة آخر الأسبوع. نيرة قالت إن دكتور جاسم كان بيبص على الطلبة في المدرج كأنه بيبحث عنك، وقال المحاضرة القادمة امتحان شهري وأي طالب مش هيحضر هيسقط في امتحان الترم. بعد أسبوع، وصل دكتور جاسم. وقف على البنش بص على المدرج. "الكل حاضر؟ رفع الطلبة كلهم إيديهم.

"النهاردة فيه اختبار شهري." وطلب من واحد من الطلبة يمرر ورقة الأسئلة على الطلبة. "الامتحان مدته نص ساعة، لكن أنا هديكم ساعة إلا ربع." بعدها قعد على الكرسي ورفع إيده بغطرسة. "تقدروا تبدأوا." بعد ساعة، كان ورق الإجابة قدام دكتور جاسم. جاسم وقف. "أنا أعتقد إن فيه مجموعة من الطلبة هتكون إجاباتهم كويسة." وشاور على عدد من الطلبة داخل القاعة. "المحاضرة القادمة هعلن النتائج."

بعد تلت أيام، كانت ندا قاعدة جنب نيرة، حريصة إنها ما تعملش أي حركة تخلي جاسم يتصيدها أو يطردها. أخرج جاسم ورقة صغيرة، رفعها في قدام عينين الطلبة. "دي أسماء الطلبة اللي حصلوا على أفضل العلامات." ومسك الميكروفون. "الطالب...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...