في مكان آخر، قصر كبير وفخم لعائلة كبيرة. كانت نائمة في غرفتها بهدوء. هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة القادمة في حياتها. شعرت بأحد يقترب منها، وأنفاسه الساخنة على وجهها. شفتاه اقتربت من خدها الناصع البياض بنعومة وقبّلتها بهدوء. شفتاه توزع القبل على وجهها. كانت خائفة ومتوترة جداً. حتى حسّت أن شفتيه اقتربت من شفتيها، فقامت برعب. نظرت في عينيه بخوف. فيروز بخوف: مراد، أنت بتعمل إيه هنا؟ اقترب منها وهي تتراجع منه بخوف.
مراد: أنا بحبك يا فيروز، بحبك أوي. فيروز برعشة: مراد، أرجوك اطلع بره. مرت خالي لو شفتك هنا هتزعل منك أوي. ابتسم مراد: وأنتي خايفة تزعلي مني، مش كده؟ فيروز بتوتر: أنا... يعني أنت ابن خالي ولازم أخاف عليك. اقترب مراد وأصبح وجهه مقابل لوجهها، وأنفسهم واحدة. مراد: ابن خالك بس... احمر وجه فيروز بكسوف: آه، ابن خالي بس. سعد كلامه وهو ينظر لها بتركيز: متأكدة؟ توترت من نبرته أوي وقالت: مراد، اخرج بره كده، عيب.
ضحك مراد على توترها: تمام يا قلبي، بكرة ميبقاش فيه عيب بينا، سلام يا فيروزي. خرج. تنهدت براحة، ودقات قلبها أصبحت عالية جداً. كانت تتنفس بصوت عالٍ. فيروز: إيه ده، مالي؟ كل ما أشوفه بتدق كده ليه؟ أمتى بس تبقى قُرة عيني بجد يا مراد. دخل مراد فجأة وغمز لها: قريب أوي يا قلب مراد. ******************** وفي المستشفى، كانت حبيبة جالسة بجانب أدهم وهي تبكي على حالته. كان مستلقياً على السرير ورأسه ملفوف بـ "شاش". فتح عينيه بتعب.
أخذت باله منه. حبيبة بخوف: أدهم، أنت كويس؟ رد عليا، حاسس بإيه؟ رفع أدهم نظره إليها، وأول شيء نطقه كان: ماما. برقت فيه حبيبة بصدمة: ماما؟!! حاول أدهم أن يقوم من السرير. هي اقتربت منه لتساعده، لكنه احتضنها بقوة وقال: ماما وحشت أدهم أوي. صُدمت حبيبة، وقلبها بدأ يدق بقوة. أنفاسها أصبحت عالية، ولم تستطع أن تبعده عنها لأنها خائفة عليه. صرخت بقوة: بابا، الحقني بسرعة.
دخل بسرعة حسام وحازم وشمس وحنان، ووقفوا مصدومين من المشهد. حسام بصدمة: أنت إزاي تقرب من بنتي كده؟ اقترب منه بغضب، وابعده بقوة عن حبيبة. حازم وشمس وحنان جرو عليه بسرعة. لكن الكل صُدم لما لقوه أصبح يبكي كالطفل وهو يمد يده لحبيبة. أدهم بدموع طفولية: ماما... أدهم عاوز ماما تحضنه. ضحك حازم بخبث: حتى هو مريض برضو، سافل. ضربته شمس في جنبه وقالت: مش وقته يامحترم. انت هاسكت. حازم زاد بكاء أدهم أكثر.
اقتربت منه حبيبة بعد ما صعب عليها. حبيبة بحزن عليه: اهدى يا أدهم، خلاص، ماما هنا جنبك. اقتربت أكثر. أدهم شدها بسرعة قدمهم واحتضنها بقوة. حسام تعصب أكثر وجز على سنانه، وكان يريد أن يقترب. لكن حازم وقف قدامه بسرعة. حازم: معلش يا حسام باشا، سيبه، هو تعبان ومش عارف بيعمل إيه. حسام حازم بغضب من أمامه: يعني أسيبه يحضن بنتي كده قدامي عادي؟ حازم خاف على أدهم من حسام، فقال بقوة: ويعني إيه؟
ماهو تعب كده بسبب بنت حضرتك، ولولا تدخله هو كانت هي مكانه. رجع حسام لأن حازم عنده حق، أن أدهم بسبب بنته دلوقتي بخير. فخرج وقال: أنا أشوف الدكتور ييجي يشوف حالته بسرعة. هز حازم رأسه ورجع جنب أدهم تاني وهو يبتسم على شكله في حضن حبيبة. حازم في نفسه: والله طلعت معلم ياض يا أدهم. دخل الدكتور بعدها وقرب من أدهم. سهو، رفض وفضل حاضن حبيبة بخوف. حبيبة بهدوء: اهدى يا أدهم، متخافش، ماما معاك أهو، مش هسيبك أبداً.
بعد أدهم قليلاً وهو ماسك يدها بخوف، لغاية ما الدكتور خلص فحصه. الدكتور بتوتر: الصراحة يا جماعة، من حالته كده، أظن إن الخبطة على الدماغ كانت شديدة أوي، فأثرت على اتزان مركز الذاكرة عنده. ومحتاج علاج واهتمام، وإن شاء الله يبقى كويس. حازم بعدم فهم: يعني هو ماله زي الأطفال كده يا دكتور؟ الدكتور بتوضيح أكثر: يعني بالبلدي كده، هو فعلاً رجع لمرحلة الطفولة، ومحتاج حد يهتم بيه 24 ساعة، فهمت. حازم هز رأسه.
حسام وحبيبة لسه في صدمتهم. شمس وحنان زعلانين أوي عليه. طلع الدكتور. فتقدم حازم من حسام وقال: حسام باشا، أنا عارف إن طلبي مش في وقته، بس مفيش حل تاني. ممكن تقبل زواج أدهم من بنت حضراتك حبيبة. برق فيه حسام. فكمل حازم: أنا عارف إنه صعب في الوقت ده، بس زي ما أنت شايف إزاي بيقول عليها ماما وخايف من الكل إلا هي. بص، حتى شوف حالته. أشار حازم على أدهم وهو رجع في حضن حبيبة تاني زي الطفل في حضن أمه وخايف تسيبه وتبعد.
فقال حسام: شوف ياحازم، الطلب ده صعب أوي، بس كمان بنتي هي سبب حالته. فلازم هي تاخد بالها منه الفترة دي، وأنا موافق. فرح حازم أوي، بس فرحته اختفت على آخر كلمة من حسام. فقال: بس إيه؟! كمل حسام بحدة: بس بعد ما يخف، لازم يطلق بنتي فوراً، ده شرطي. حازم مسح بيده على شعره بتفكير: تمام، وأنا موافق، بس الأول نشوف رأي العروسة، ولا إيه؟ حسام هز
رأسه وقرب من حبيبة وقال: موافقة يا بنتي تتجوزي أدهم وتهتمي بيه لغاية ما يخف ويرجع زي الأول؟ بصت حبيبة على أدهم في حضنها، وقد إيه هو بريء أوي، شكله زي الطفل الصغير. فقالت: موافقة طبعاً يا بابا، هو أنقذ حياتي ولحقني، وده واجبي إني أساعده كمان. حازم فرح أوي وهو بيبص على أدهم في حضنها بخبث وقال: على خير الله بقى، كتب الكتاب بكرة، وأنا متبرع بشقتي لأدهم لغاية ما يخف، وربنا يقدرنا على فعل الخير.
خلص كلامه، وانطلقت زغرودة عالية في المكان من حنان وشمس بفرحة. ************** وفي الليل، كان الجميع على العشاء، ماعدا حسام وبنته حبيبة طبعاً. وأدهم لسه بيعيط بعد ما خدوه من حبيبة. حنان بحزن عليه: خلاص يا أدهم بقى، ماما بكرة تيجي. أنت أكيد جعان أوي. أدهم كان بيعيط لسه وهو بيقول: لا، أدهم عاوز ماما دلوقتي تأكله، أنا عاوز ماما. حازم اتعصب من عناده ده. وشمس لاحظت غضب حازم،
فقربت من أدهم بسرعة وقالت: اهدى يا أدهم، أنا مش زي ماما، هأكلك أنا، تمام. قام حازم بغضب: شمس، ابعدي عنه بسرعة. أدهم اترعب من صوته. فصعب على شمس، فقالت بقوة: لأ، مش هبعد، واهدى كده، ده مريض، بس حرام عليك، أنت مش عندك قلب. حازم اتعصب أوي وعروقه برزت وعينيه بقت حمرا. فارتعبت شمس لما لقته ضرب السفرة بقوة وسابهم وطلع بره البيت كله، قبل ما يتهور على حد ويندم. بصت في أثره شمس بحزن.
فقالت حنان: متقلقيش، أكيد هيتهدى لما يطلع غضبه بره ويرجع تاني. تنهدت شمس بحزن وبصت على أدهم وبقت تأكله علشان ياخد الدواء. ************** وبعد منتصف الليل، كانت شمس في أوضتها وهي قلقانة أوي على حازم لأنه اتأخر. فجأة سمعت صوت باب البيت بيتفتح. فعملت نفسها نايمة. وبعد دقيقة، لقيته فتح باب غرفتها زي عادته ودخل. قرب منها بوجهه وباسها في شفتيها بهدوء. فحست بأنفاسه الساخنة، وشمّت ريحة غريبة في هدومه. فقامت مفزوعة.
شمس بصدمة: حازم! إيه الريحة دي؟ أنت شارب إيه؟! قرب منها حازم أكثر وقال: شارب من السعادة يا قلبي. شهقت شمس بصوت عالٍ: ياليلة سودة، أنت شارب ال... محط حازم يده بسرعة على بقها قبل ما تفضحه وقال: هششش، اسكتي فوراً، قبل ما... يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!