سيف بعد ما قفل مكالمته مع شذى بص لماجدة بثقة: قلتلك انها انتهت هي وأبوها وكل اللي فاضل تدخل القفص وبس. وانتِ هتخرجي وهخلي المحامي بتاعي يدافع عنك وهنخليكي مثلا عملتي ده تحت التهديد وساعتها هيتخفف عليكي الحكم جداً. وبدل ما تلبسي تأبيدة تخرجي بسرعة لجوزك وابنك. قرري بسرعة لأن زي ما انتِ عارفة ماعنديش وقت. هتقولي الحقيقة ولا نقول مبروك عليكي المؤبد؟ فضلت تفكر في صمت. فسيف وقف وقال بحزم: يبقى المؤبد. يادوب اتحرك خطوة
لقاها وقفت بسرعة باستسلام: هقول الحقيقة بس ابني وجوزي أسمع صوتهم. أرجوك خليني أكلمهم. سيف طلع موبايله اتصل بسبيدو: هاته خليه يكلم مراته. ناولها الموبايل وكلمت جوزها اللي رد عليها وزعق فيها بتأتيب: قلتلك بلاش تدخلينا وسط الناس دي. قلتي هنعيش ونقب. اديكي اتحبستي وأنا هنا هياخدوا ابننا مني لو انتِ ما اتكلمتيش وقلتي الحقيقة. بكرة في المحكمة تقولي ان شذى اللي هددتك انتِ فاهمة؟ بكت بندم: أنا آسفة يا ماهر آسفة.
زعق فيها بغيظ: مابقاش ينفع الأسف. نفذي طلباتهم خليني أخرج بابني من هنا. سيف أخد منها الموبايل بعد ما خلصت مكالمتها ولبس نظارته وقال بجدية: الأستاذ إمام المحامي هيجيلك ويظبط معاكي الدنيا وزي ما قلتلك معايا مش هتخسري. سابها وخرج. وهي قعدت مكانها تبكي. سيف برا راح لإمام المحامي: ادخلها وظبط معاها الدنيا. إمام بتأكيد: تمام بس انت متأكد انك عايزني أترافع عنها وأخفف عنها العقوبة؟ هي برضه شاركت في اللي حصل؟
سيف اتنهد قبل ما يرد: هي مجبرة وشذى اللي تهمني. دي ما تفرقش معايا. أنا ماشي لو في حاجة كلمني. سيف خرج من القسم ركب عربيته. قعد شوية حاسس بإرهاق وبيتمنى لو يقدر يروح ينام شوية بعد تعب ليلة امبارح وعدم نومه. مسك موبايله يكلم همس يطمئن عليها بس موبايله رن. كشر لأن ده حد من المصنع بيكلمه. فكر يتجاهل المكالمة بس محدش هيكلمه إلا لو في حاجة ضرورية. رد بتعب: أيوة. سمع صوت عالي ودربكة وكأن في حد بيتخانق. وحد بيكلمه:
الحق يا باشمهندس سيف العمال بيتخانقوا وهيموتوا بعض ومش عارفين نفصلهم. ياريت تتصرف بسرعة. سيف زعق علشان اللي بيكلمه يسمعه: فين الأمن طيب؟ جاوبه بتبرير: موجود بس مش عارف يعمل حاجة. انت عارف عدد العمال قد ايه؟ سيف بعجالة: طيب أنا جاي حالاً. كلم مريم في الشركة وقالها تبعتله كل رجال الأمن اللي في الشركة على المصنع علشان يسيطر على الوضع بسرعة. اتحرك على المصنع يشوف ليه بيتخانقوا وايه اللي حصل.
همس في بيت أخوها مستنية سيف يتصل بيها. وبتفكر هل معقول هي مش في باله كده النهار كله؟ فكرت تتصل به بس تراجعت. ليه هي هتتجنن عليه وهو مش فارق معاه؟ انتبهت على فاتن داخلة عند نادر اللي انسحب يريح شوية. فاتن دخلت لابنها وقالت بضيق: قولي بقى سيادتك يعني ايه قررت تتجوز ملك؟ نادر اتعدل وقعد وبصلها بهدوء: يعني قررت أتجوزها. هكلم أبوها وأحدد ميعاد أروحله أطلب ايديها وبعدها نحدد ميعاد للفرح وبعدها نتجوز.
ايه اللي حضرتك بتسألي عنه أو مش فاهماه؟ بصتله بتهكم: على أساس ايه بقى كل ده؟ إذا كان احنا مش موافقين؟ لا أنا ولا أبوك؟ نادر اتردد كتير قبل يتكلم بس خلاص فاض بيه. وقف وبصلها بحسم: ماما أنا بحبك انتِ وبابا جداً ويعلم ربنا اني مش بحب أتعامل في حاجة بدون موافقتكم. بس دي حياتي زي ما سبق وقلت وأنا اللي هعيشها. فبالتالي هعمل اللي يريحني ويسعدني طالما انتم مش هاممكم سعادتي أنا ههتم بنفسي. فاتن بصتله بصدمة ورافضة تصدق كلامه.
حركت راسها برفض: يعني ايه؟ هتتجوزها غصب عننا؟ وبعدين احنا أكتر ناس بنحبك في الدنيا دي كلها وعارفين مصلحتك كويس. اتنهد بإرهاق: ماما أنا ماعنديش شك أبداً في حبكم ليا. لكن موضوع المصلحة ده كل واحد بيكون له تفكيره وحياته وله قراراته. فلو سمحتي سيبيني آخد قراري وأشكل حياتي زي ما أنا عايز. همس برا راحت لأبوها أوضته وخبطت ودخلت بسرعة: بابا، ماما عند نادر وصوتها عالي. لو سمحت قوم هديها شوية.
خاطر لم سجادة الصلاة وقام وهو بيستغفر ربنا. بص لبنته بتساؤل: انتِ ايه رأيك في ملك يا همس؟ يعني انتِ شوفتيها من قريب وأكيد جوزك عارفها كويس. همس بثقة: سيف شكر فيها جداً وقال إنها طيبة وجدعة وبنت حلال. وبعدين أنا نفسي حبيتها يا بابا. هي مش وحشة أبداً. وفوق كل ده دي حياة نادر وهو مش صغير ولا مراهق ولا طايش. مش هيعرف ياخد قرار فتمنعوه.
بابا نادر ما صدقنا تخطي بسمة الله يرحمها يبقى نضيع عليه خمس أو ست سنين تاني علشان يتخطى ملك؟ وبعدين ملك حبها بجد يعني مش هيتخطى حبها أصلاً. خاطر بصلها لوهلة ومستغرب هي كبرت امتى كده وبتتكلم بالعقل ده كله من امتى؟ خرج وراح لمراته اللي صوتها عالي وبتزعق: مهما تقول يا نادر أنا مش موافقة عليها ومش نازلالي من زور. ايه رأيك بقى؟ نادر فضل باصصلها مش عارف يقولها ايه. هل يقولها انه مش هيهتم برأي حد؟ يقولها مش مستني موافقتهم؟
يقولها ايه بس يا ربي؟ خاطر دخل بضيق: برضه صوتك عالي يا فاتن؟ مفيش فايدة فيكي خالص. بصتله وردت بسخرية: سيادته هيروح يخطبها وطظ فيا أنا وانت. نادر نفى بسرعة: أنا قلت كده برضه؟ يا ماما.. قاطعته بتبرم: معنى كلامك ايه؟ جاوبها بنفاد صبر: أنا هتجوز واحدة بحبها، هعيش معاها أنا. لو هي كويسة فده ليا، لو هي وحشة برضه ده ليا. انتِ فين مشكلتك؟ متجوزة قبل كده ولا حتى أرملة دي شكليات مش فارقة معايا أصلاً ولا تهمني.
هتتكلمي عن أخلاقها هقولك يهمني من يوم ما عرفتها لحد النهارده قبل كده ما يهمنيش ولا يفرق معايا. إنسانة اتخبطت وغلطت وربنا هداها. مين انتِ ولا مين أنا علشان نحاسبها؟ اللي بيحاسب رب العباد مش إحنا. عندك كلام تاني غير ده؟ أنا هتجوز ملك وعايز أحدد ميعاد أروح أطلب ايديها من أبوها. هتيجي معايا؟ فاتن اتصدمت بسؤال ابنها وبصت لخاطر بعدم تصديق: رد على ابنك اللي رمى أمه ومش مهتم بها. نادر بتهكم:
والله يا ماما لو في حد مش مهتم بحد فأكيد مش أنا. انتِ قاعدة في بيتك معززة مكرمة مع جوزك وبتدمري وتشكلي وتلعبي في حياتي ومش مهتمة غير بآرائك وبس. فبصراحة أنا مش عارف مين فينا اللي له حق يزعل من التاني. فاتن اتنرفزت وبصت لخاطر بعصبية: سامع ابنك؟ نادر زعق بقهر: يا أمي انتِ مش هتيجي تعيشي معايا في بيتي، ولا هتيجي تعيشي معايا مع ملك. وبعدين لما بسمة ماتت عملتيلي ايه انتِ؟ شاركتيني الليالي اللي كنت بقضيها لوحدي؟
قلتي الله يعينك وطبطبتي مرة ومرتين وألف بس ما اتوجعتيش زيي ولا جربتي يعني ايه تفارقي إنسان بتحبيه ولا يتاخد منك. فلو سمحتي طالما ما تعرفيش انتِ بتتكلمي في ايه يبقى ما تقفيش في النص. انتِ ما جربتيش تتحرمي من حد حياتك كلها متوقفة عليه وربنا يا رب ما يوريكي الإحساس ده أبداً لأنه بيدمر وبيقضي على البني آدم. فأنا مستغرب انتِ ليه عايزة تدمريني من تاني؟ ليه عايزاني أرجع لوحدتي تاني؟ ليه؟
أنا اخترت ملك مش عاجباكي معلش اعصري على نفسك ليمونة واقبليها. فاتن بصتله بذهول و بصت لخاطر اللي ساكت تماماً. بعدها بصت لهمس اللي دخلت فسألتها: انتِ ايه رأيك؟ همس اترددت قبل ما تقول رأيها بدفاع: دي حياته وهو اللي هيعيشها. أنا في حضن جوزي وهو من حقه يكون في حضنه الإنسانة اللي يختارها. مفيش حد تاني له الحق يقرر عنه. ده رأيي. فاتن هزت دماغها ونقلت نظراتها بينهم وهي بتقول بلوم: طيب، طيب يا عيال خاطر.
أمكم بقت دقة قديمة ومالهاش رأي. براحتكم. سابتهم وخرجت. وهمس حاولت توقفها بس زقتها ودخلت أوضتها وقفلت على نفسها. خاطر بص لابنه وسأله بهدوء: انت واثق في اختيارك يا نادر؟ دي الإنسانة اللي هتسعدك؟ نادر بصله بإصرار: دي الإنسانة اللي بحبها ومش عايز غيرها. هز راسه بتفهم: تحب تروح امتى نطلب ايدها؟ نادر حس انه ما سمعش صح أو مش فاهم أو مش مصدق اللي سمعه. سأله بعدم تصديق: وماما؟ طيب انت هتيجي معايا؟ طيب؟ قاطعه بحسم:
كلم ملك وحدد مع أبوها ميعاد وبلغني به وهروح معاك بإذن الله. وأمك هنقول ربنا يهديها هتاخد وقتها وتروق. الوقت كفيل يهديها. سيف وصل المصنع ويادوب دقايق ولقى رجالته من الشركة وصلوا. دخل المصنع كان بالفعل في حالة هرج ومرج. حاول يتكلم بس صوته مش مسموع وسط الدوشة والأصوات العالية. لأقرب حد من رجالته وسأله: معاك سلاح؟ رجل الأمن كشف چاكيت بدلته وراه مسدسه. سيف طلب منه يطلعه ويضرب طلقتين في الهوا يلفت الانتباه.
وبالفعل مجرد ما سمعوا صوت الرصاص الكل سكت وانتبهوا لوجود سيف اللي اتكلم يهدي الكل ويحاول يفهم سبب الخناقة ايه؟ طلب منهم يتجمعوا في الساحة ويقعد معاهم يفهم في ايه؟ وليه بيتخانقوا بالشكل ده؟ مؤمن في البيت وسط أهله وموبايله رن. فـ قام يرد بعيد عن الكل بعدها رجع وبص لأمل اللي فهمته وابتسمت: ما تقلقش عليه وشوف وراك إيه؟ كريم وقف وقرب منه بتساؤل: رايح فين؟ في حاجة؟ وضحله:
لا بس السمسار كلمني قالي في كام شقة أروح أبص عليهم وأختار منهم وكلهم قريبين من هنا. كريم اقترح: طيب آجي معاك؟ مؤمن رفض: لا طبعاً اقعد مع ضيوفك وأهلك وبعدين انتم مش هتتحركوا ولا ناويين امتى؟ رد بتوضيح: الفجر كده أو قبله. طيب ايه رأيك ناخد طه ونروح احنا التلاتة؟ مؤمن بصله باستغراب: يعني الراجل بدل ما تقوله يطلع يرتاح تقوله تعال شوف شقق؟ لا يا عم سيبه. كريم بتفكير: لا نروح خليني أناديله. مؤمن حاول يوقفه
بس كريم كان بصله وسأله: تيجي معانا مشوار يا طه؟ طه وقف وابتسم: آجي طبعاً. غادة بصتله باستغراب: طيب مش تعرف الأول هتروح فين ولا شبطة وبس؟ بصلها بضحك: شبطة وبس أكيد. الكل ضحك وهو قرب منهم: هتروحوا فين؟ فوجئوا بأمل دخلت بين جوزها وأخوها وسألت بفضول: أيوة هتروحوا فين؟ كريم بصلها ووطى صوته: هنروح كباريه في واحدة رقاصة إيه. عمل بايده بوسة في الهوا وكمل بتلاعب: بس اوعي تقولي لمرتاتنا. أمل بصتله بذهول
للحظة بعدها ابتسمت بخبث: فيها لأخفيها. كريم اتصدم من إجابتها وضحك مؤمن وطه اللي قال: بوظت أخلاق البنت كانت محترمة زمان. بصت لأخوها بمداعبة: زمان بقى، قول للزمان ارجع يا زمان. كريم مسكها من قفاها بمرح: تروحي تقعدي كده شاطرة ومؤدبة لحد ما أرجعلك أشوف إيه حكاية فيها لأخفيها دي. ضحكت وراحت قعدت وقبل ما يتحرك من جنبها مسكت ايده. فقرب منها ووطى عليها بتساؤل: عايزة إيه؟ همست بجدية: رايحين فين بجد؟ بصلها بهدوء:
يا حبيبي ما قلتلك هنشوف مصلحة يلا باي. بص لحماه وأبوه: هاتخلص مشوار مهم كده ومش هنتأخر عايزين أي حاجة؟ خرجوا التلاتة يشوفوا الشقق وطه استغرب ليه عايزين شقة برا؟ كريم قاله بإيجاز إن مؤمن عايز شقة يهاديها لمراته وطه عارف إن بينهم مشاكل فماحبش يستفسر أو يتدخل في أمور خاصة. اتفرجوا على كذا شقة لحد ما واحدة عجبتهم ومؤمن قرر ياخدها.
كريم حاول يقوله يشوف أكتر ويصبر بس مؤمن أصر ياخدها ومش عايز ولا يدور ولا ينزل تاني يشوف شقق فدي كويسة. اتفقوا الصبح يجي بالمحامي ويخلص عقودها وراحوا قعدوا مع بعض في كافيه شوية قبل ما يروحوا. همس قاعدة مش مصدقة إن النهار كله سيف مافكرش يكلمها. طيب إزاي وليه؟ معقول تكون مامته مثلاً اشتكتها له وهو زعل على زعل أمه؟ بس سيف مش كده! طيب ليه؟ قررت تكلمه هي ومسكت موبايلها ترن عليه وتشوف هيقولها إيه.
رنت عليه بس فوجئت بموبايله مقفول. اتنهدت بغيظ ورمت الموبايل من إيدها وهي مخنوقة. نادر اتصل بملك وطلب منها تحدد ميعاد مع أبوها. ما كانتش مصدقاه وحست إنه بيهزر أو بيشتغلها بس لقيته بيأكدلها. حست إنها عايزة تتنطط أو تصرخ أو تعمل أي حاجة. قفلت معاه ونزلت جري عند أبوها اللي كان مع نور بيزعق فيها: يا بنتي ما تفوقي بقى. جوزك طلقك مستنية إيه تاني؟ مش هيغير اللي في دماغه. نور لفت وشها بعيد وردت بجمود:
وأنا مش هغير اللي في دماغي برضه. عناد قصاد عناد. ضرب كف بكف بغيظ: إنتِ جرى لعقلك إيه؟ فوقي. نور وقفت وزعقت بغضب: أنا فايقة ومش فاهمة حضرتك إيه اللي مضايقك؟ متضايق مني ومن ابني قولي وهروح أشوف شقة نقعد فيها. بصلها بذهول: إنتِ لا يمكن تكوني طبيعية لا، متضايق إيه يا متخلفة؟ هو في حد بيتضايق من عياله وحفيده؟ أنا بتكلم عن بيتك وحياتك اللي بتدمريها. بصتله بضيق: طيب حياتي اديك قلت، سيبني أخطط حياتي زي ما تعجبني، بعد إذنك.
سابته علشان تطلع لأوضتها. بصت لملك وهي طالعة ووقفت قصادها بغيظ: مش عايزة تديني موشح انتِ كمان؟ ملك بهدوء: انتِ قلتي حياتك وانتِ حرة. سابتها وطلعت بعصبية وملك قعدت جنب أبوها تهديه: بابا هدي نفسك هي مصيرها هتفوق وتنتبه لنفسها. المهم صحتك انت عارف الضيق والزعل غلط عليك. بصله بحزن: إنتِ مش شايفة هي بتعمل إيه؟ دي زي ما تكون مغيبة، هو مؤمن في منه أصلاً في ذوقه وأدبه وأخلاقه؟ دي غبية لو ضاع منها مش هتلاقي ظفره.
ربتت على كتفه بمواساة: حبيبي اهدا بس انت صحتك عندي بالدنيا. نور مصيرها هتفوق، مؤمن كمان هيعرف يرجعها بيته مش هيتخلى عنها بسهولة، ما تقلقش انت. جت فايزة معاها قهوة وانضمتلهم. حطتها قدامهم وبصت لملك: هعملك يا ملك معانا. جت تتحرك بس ملك مسكت ايدها وقفتها: لا لا تسلمي أنا شربت قهوة كتير النهارده. قعدت وبصت لخالد باهتمام: امال نور راحت فين؟ وقفت الكلام على إيه؟ اتنهد بغيظ من بنته:
قالتلي حياتي وأنا حرة ولو متضايقين تشوف شقة لنفسها. بصتله بذهول: هي قالت كده؟ تشوف شقة؟ هو ده اللي ربنا قدرها عليه تفكر فيه؟ البت دي مش عارفة جايبة الغباء ده كله منين؟ بصت لملك وقالت: ما تكلميها انتِ يا ملك يمكن تسمع منك. ملك بصتلهم الاتنين ووضحت: كلمتها كتير وآخر مرة قالتلي ما أتدخلش في حياتها، يعني هي محتاجة لوقت. فكرت تقوم وتكلم أبوها بعدين ويادوب هتقوم بس أبوها مسك ايدها قعدها مكانها باهتمام:
كنتي نازلة تجري وشكلك كان عايز يقول حاجة. ابتسمت بحرج: وقت تاني بقى نتكلم. فايزة اتدخلت: ليه وقت تاني ما تتكلمي. انتبهت فجأة فسألت: ولا تحبي أسيبكم براحتكم تتكلموا. وقاطعتها ملك بسرعة: لا لا تسيبينا إيه؟ أنا بس كنت لسه بتكلم مع نادر وعايز يجي هنا. خالد باستغراب: ونادر بيتصل بيكي ليه علشان يجي؟ ما يدخل على طول، هو زعلان من حاجة؟ بص لمراته اللي جاوبته باستغراب: ما قاليش ولسه مكلمه من شوية، في إيه يا ملك عرفينا يا بنتي؟
ملك ابتسمت وصححت: مش نادر أخويا اللي بتكلم عنه، أنا أقصد دكتور نادر. الاتنين ابتسموا وأبوها ردد: دكتور نادر قلتيلي؟ اممم. ملك اتوترت ومش عارفه تفسر رد فعل أبوها اللي كان بيهزر معاها. فايزة لاحظت توتر ملك وفهمت إن خالد بيهزر فضربته على كتفه بهزار: ما ترخمش على البنت دي وشها اصفر. هنا خالد ضحك وحط ايده على كتف ملك يضمها: يا حبيبتي يا أهلًا به في أي وقت، النهارده، بكرا، الوقت اللي يناسبه أهلا به. ملك بتردد:
طيب ينفع بكرا يا بابا؟ ضحك وهز دماغه بموافقة: ينفع يا قلب بابا، شوفي هيجي إمتى وهنبلغ أخوكي يكون موجود ونستقبله. بصلها بفرحة وضمها: مبروك يا ملك وربنا يتمملك على خير يارب، دكتور نادر حد محترم والصراحة أنا بحبه. قعدوا اتكلموا في تفاصيل كتيرة وانضملهم أخوها ومراته.
سيف خرج من المصنع بعد ما الدنيا هديت واستقر على إنه محتاج يظهر أكتر في المصنع ويفهم إيه اللي بيحصل فيه ومين بيقوّم العمال على بعض ومين زرع إشاعة إنهم هيتسغنوا عن نص العمال وهيرموهم في الشارع؟ في حد عايز يعطل الدنيا. ركب عربيته بشرود؛ مش عارف مين اللي بيعمل فيهم كل ده وليه؟ من أول عصام المحلاوي لحد النهارده، هل معقول عصام باعتله حد يوقفله شغل المصنع من بعيد لبعيد؟ دماغه هتنفجر من قلة النوم والتعب والتفكير.
وصل بيته ودخل لقى سلوى اللي استقبلته. سلم عليها وقعد بإرهاق على الكرسي. بص لأمه: همس فين؟ في أوضتها؟ سلوى استغربت؛ معقول همس ما عرفتهوش إنها رايحة لأمها؟ بس ورتلها رسالة الواتس. بصتله بترقب: هي ما قالتلكش إنها رايحة عند أهلها؟ هنا سيف فتح عينيه باستيعاب واتعدل وهو بيخبط دماغه بتذكر: يا نهار فصلان، قالتلي وقلتلها هعدي عليها، أوووف أنا مش شايف قدامي إزاي نسيت أعدي عليها قبل ما آجي هنا؟
أخد نفس طويل وبص لساعته كانت ٦ وبيفكر يقوم يروحلها. سلوى صعب عليها ابنها فقربت منه: إيه رأيك لو تقوم تنام ساعتين وبعدها تروح تاخدها واتعشوا برا وهاتها وتعال؟ منها الساعتين هيريحوك وتفصل بيهم شوية؟ بصلها بتفكير بس تعبه سيطر عليه فوقف بموافقة: تمام بس أمي صحيني لو أنا ما قمتش. طلع لأوضته غير هدومه وفرد نفسه على السرير. مسك موبايله يتصل بهمس بس كان مقفول.
بص حواليه كان الشاحن جنبه، حطه في الشاحن واستناه يفتح بس نام بسرعة وما حسش بأي حاجة حواليه. صحي من نومه فتح نص عين بص لساعته كانت ٨ فـ قام وهو مغمض عينيه يحاول يفوق شوية. دخل الحمام ياخد شاور يصحصحه. خلص وخرج لبس تيشيرت وجينز زي ما همس بتحب. حط برفانه واستغرب هو ليه فايق كده؟ معقول ساعتين نوم كفوه بالشكل ده؟ خرج برا الدريسنج، راح ياخد موبايله وهنا لاحظ إن الأوضة منورة رغم إنه مش فاتح النور.
لوهلة ما كانش فاهم النور ده إيه بس مرة واحدة راح ناحية البلكونة وفتح الستارة وهنا فوجئ بالشمس طالعة واستوعب إن الساعة ٨ بس صباحا. فضل شوية واقف متجمد مكانه باصص للنور وبيتخيل همس وألف سيناريو وسيناريو في دماغه إزاي سابها اليوم كله وإزاي كمان سابها تبات برا؟ طيب السؤال إزاي أمه ما صحتهوش زي ما طلب منها؟ مسك موبايله وشاف كان في مكالمة واحدة منها ومفيش أي رسايل نهائي وده بيدل إنها بالفعل زعلانة.
اتصل بها بس فوجئ إن التليفون بيفصل على طول ومش فاهم في إيه؟ مرة واحدة استوعب أو افتكر لما كانت بتعمله بلوك كان بيعمل كده. ردد بعدم تصديق: هي وصلت للبلوك يا همس؟ فتح الماسنجر وبالفعل لقاها عاملاله بلوك. بعد ما تخطي حاجز الصدمة ابتسم على جنانها وعلى ذكرياته مع البلوك معاها. لازم يروحلها بسرعة ويصالحها أسرع ويرجعها لحضنه. نزل تحت بعصبية وخارج على طول بس سلوى وقفته: اقعد افطر الأول قبل ما تنزل. بصلها باستغراب وردد بعتاب:
أفطر؟ انتِ بتتكلمي جد ولا بتهزري معايا؟ سألته بتعجب: إيه اللي جد ولا هزار؟ بقولك افطر فيها إيه دي؟ حاول يفضل هادي على قد ما يقدر وقال بضيق: هو أنا مش المفروض كنت قلتلك ساعتين وتصحيني علشان أجيب همس؟ حركت كتفها بلامبالاة: وصحيتك وما قدرتش أقوم حصل إيه يعني؟ الدنيا اتهدت؟ ماهي في بيت أبوها وأخوها مش عند حد غريب. سيف اتنرفز أكتر من برودها ورد بعصبية:
إنتِ شايفة إن عادي ما أروحلهاش وعادي تبات برا بيتها وعادي أطنشها بالشكل ده؟ ردت بضيق: بقولك إيه الدنيا ما اتهدتش بنومها عند بيت أبوها الأهم دلوقتي إنها رافضة تتعلم أي حاجة. ردد بعدم فهم: تتعلم أي حاجة؟ بتتكلمي عن إيه؟ وإنتِ عايزة تعلميها إيه؟ ردت بتوضيح واستغربت إن همس ما عرفتهوش اللي حصل، حكتله بضيق وهي متأكدة إنه هياخد صفها ويلوم مراته:
تخيل كلمت أمينة شلباية اللي الكل بيحاول يوصلها والست قدرتني وجت هنا ومراتك تقولي شكراً مش هتعلم اتيكيت ولا غيره، أنا تحرجني بالشكل ده مع أمينة؟ انت متخيل أنا فضلت قد إيه أقنعها تيجي وتفضي نفسها لمراتك؟ سيف سمعها بذهول ورد بغضب: وإنتِ مين قالك تتصرفي وتكلمي حد أصلاً؟ بتحطيها قدام الأمر الواقع مثلاً؟ ولا بتفرضي عليها وضع معين؟
ومين قالك أساساً إني عايزها تتعلم الاتيكيت وتطلع مين أمينة شلباية دي اللي انتِ مهتمة وخايفة على زعلها أوي؟ على آخر الزمن هيجي حد يعدل على مراتي؟ سلوى اتصدمت من رد فعله وزعقت باستنكار: مراتك أحرجتني وانت بتقول إيه؟ دي قلة ذوق منها. قاطعها بعصبية: خلي بالك من كلامك محدش يغلط في مراتي لو سمحتي يا أمي.
وبعدين ده كان مجرد رد فعل لتصرفك و إزاي أصلاً تحطيها في موقف زي ده وتحرجيها كده وتجيبلها حد كمان بدون حتى ما تعرفيني وتسأليني؟ هي مالهاش راجل ولا إيه؟ ردت باستنكار: أعرفك؟ أعرفك إيه؟ انت إزاي أصلاً تخيلت إني هقبل تصرفاتها وجنانها وطيشها؟ سيادتها مطلوب منها. قاطعها بلهجة صارمة يشوبها الغضب: مش مطلوب منها غير مذاكرتها ومستقبلها وبس.
وبعدين مين قالك إن إني عايزها تتغير وتتعامل زيك وتبقى نسخة منك أو من آية أو زي أي حد من الطبقة الأرستقراطية دي؟ حد قالك إن إني بدور على واحدة كل همها المظاهر؟ أنا لو عايز واحدة كل همها المظاهر كنت رضيت بشذى من الأول. إنما همس أنا بحبها بجنانها وطيشها وتهورها ومفيش حد في العالم ده كله يجبرها تعمل حاجة هي مش عايزاها ولا حد له حق يغيرها أو يتدخل في شخصيتها ولا هسمح بده من الأساس. سلوى بتبرير: هي ما كانتش راضية تلبس في.
قاطعها بدفاع: هي حرة، براحتها، وأنا غلطان إني طلبت منها تلبس الطقم. ولو مفكرة إن ده يديلك الحق يا أمي تتدخلي وتغيري في شخصيتها فسوري ده مش من حقك، ومش من حق أي حد. وعلى فكرة أنا ما طلبتش منها تلبس علشانك أصلاً علشان لو بس افتكرتي إن إني سمعت كلامك. سلوى اتضايقت من كلام ابنها و دفاعه عن مراته بالشكل ده وغلق باب النقاش من أساسه فلفت وشها واتكلمت بإصرار وكبرياء:
هقولك زي ما قلتلها البيت ده له قوانين وله احترامه لو عايزة تعيش فيه. سيف هنا اتصدم وعقله وقف عن التفكير. لو أمه قالت الجملة دي لهمس فده معناه إنها شبه طردتها من البيت ومش بس كده ده هو كمان أهملها النهار والليل كله ومش بعيد تكون أمه اتعمدت ما تصحيهوش علشان توصل لهمس إنه رأيه زي والدته. قبل ما يتكلم سمع صوت أبوه نازل بيسألهم بدهشة: صوتكم عالي كده ليه وفي إيه؟ الاتنين واقفين قصاد بعض وسيف قال بصدمة:
عمري ما تخيلت أبداً إنك هتعملي حما على همس وهتتعاملي معاها بالشكل ده. استنكرت كلامه وردت بضجر: حما؟ حما علشان عايزاها تبقى هانم؟ حما علشان خايفة على اسمنا وصورتنا؟ حما علشان إيه يا باشمهندس سيف؟ عز اتدخل بلوم: اهدي يا سلوى، بالراحة يا سيف في إيه لكل ده؟ سيف بصله وابتسم بغضب:
في إنها طردت مراتي من البيت ومش بس كده دي كمان ما عرفتنيش إن همس ماشية زعلانة وسابتني نايم الليل كله وهي عارفة إنها مستنياني أروحلها وعارفة إنها زعلانة. بص لأمه وكمل بتهكم: يااا يا أمي ده انتِ غلبتي كل الحموات. بعد إذنكم. سلوى مسكت دراعه بعصبية: انت غصب عنك وعنها. قاطعه بغيظ وهو بيشد دراعه من ايدها ورفض إنه يسمع الباقي وقال بحزم:
ما تكمليش لأن مفيش قوة في الدنيا دي كلها تقدر تغصبني أو تغصبها على حاجة هي رافضها بعد إذنك. عز وقفه بسرعة: يا سيف اقف نتكلم ونتفاهم. سيف بص لأبوه ورد بانفعال: معلش بس مش هقدر ولا أتكلم ولا أتفاهم دلوقتي. مراتي أمي طردتها من بيتها فقبل ما حضرتك تقولي إني أقف وأتكلم وأهدى اتكلم مع مراتك، بعد إذنكم. الاتنين راقبوه لحد ما قفل الباب وراه بعنف بعدها سلوى بصت لعز بغضب: شايف ابنك وتصرفاته؟ سيادته. قاطعها عز بضيق:
الأول فهميني يقصد إيه بطردتي مراته؟ وإزاي طردتيها؟ وليه من الأساس؟ سلوى كانت هترد بنرفزة بس تماسكت لأنها لازم تقنعه بنظرتها للأمور علشان ياخد صفها: إنت عارف إن همس متهورة ومجنونة حبتين صح ولا لا؟ عز عارف مراته وعارف إنها بتمهد قبل ما تتكلم في المهم فرد بجدية: عارف بس عارف كمان إن ده بالظبط اللي سيف حبه فيها، جنانها وشقاوتها. فمن غير مقدمات لو سمحتي قوليلي إزاي طردتي مرات ابنك من بيتها؟
سلوى حست إنه مش هياخد صفها فقعدت ترتب أفكارها قبل ما تتكلم بتردد: أنا كل أصحابي في النادي وفي الجمعية عايزين يتعرفوا على مرات ابني بشكل شخصي، يتعرفوا على مرات سيف الصياد. عز بصلها بعدم فهم ومش عارف هي عايزة توصل لايه: وبعدين فين المشكلة؟ ما قدرتش تفضل محافظة على هدوئها فوقفت قصاده بنفاد صبر: يعني إيه فين المشكلة؟ إنت شايف إن همس تقدر تقابل الناس وتتحاور وتتكلم معاهم؟
دي مش بعيد تقلبها هزار وضحك وتخلينا على كل لسان ويقولوا شوفوا العيلة اللي. قاطعها بصرامة: يقولوا اللي يقولوه يا سلوى، من إمتى كلام الناس بيقدم ولا يأخر؟ بقى تزعلي مرات ابنك وتزعلي ابنك نفسه علشان شوية ناس تافهة بتهتم بالمظاهر؟ سلوى هزت دماغها برفض: أنا بيهمني شكلي وصورتي واسمي وعيلتي ولا يمكن أسمح لحد يخلينا مادة للسخرية.
وبعدين همس اتنقلت بجوازها من سيف ابنك وهي لازم تستوعب النقلة دي وتفهم وضعها ومكانتها فما تحاولش تقنعني إن خوفي على منظرنا واسمنا ده غلط، هي لازم تهتم بالأمور دي. عز اتنهد بنفاد صبر: سلوى انتِ عملتي إيه بالظبط؟ وقلتي إيه للبنت؟ سلوى عرفت إنها لازم تتكلم بشكل واضح وصريح فحكتله اللي حصل وكملت بعدها بعدم رضا: المهم نرفزتني فقلتلها إنها لازم تتعلم وده مش بمزاجها والبيت له قوانين لازم تحترمها وإلا. سكتت فعز سألها بإقرار:
وإلا إيه؟ ما تقعدش فيه؟ هو ده قصدك؟ وكمل بتهكم: ولما ابنك ياخدها ويمشي بالفعل ويسيبلك بيتك بقوانينه هتعملي إيه؟ وبعدين إزاي اتصرفتي في موضوع زي ده بدون ما تتكلمي مع ابنك الأول وتعرضي عليه وتاخدي إذنه وهو يتكلم مع مراته بطريقته وأسلوبه ويقنعها؟ زعقت بدفاع عن موقفها: يعني إيه أستأذنه؟ ده ابني ودي مراته. وقاطعها بقوة: ودي حياتهم وهما حرين فيها، هما حرين، هو حر وهي حرة يشكلوا حياتهم زي ما يحبوا.
هو عايزها تتعلم هيعلمها مع الوقت والمعاملة وهتتكيف على طباعه. انتِ غلطانة يا سلوى في تصرفك من البداية وفي تدخلك وفي وضعها في أمر واقع بالشكل ده. ولو كنتي بالفعل قلتيلها الجملة دي فابنك عنده حق إنك طردتيها وكمان ما عرفتيهوش بالليل إنك زعلتيها وسيبتيه ينام. إنتِ إزاي عملتي كده؟ إنتِ حابة إنهم يزعلوا بجد؟ بصتله بحدة: أنا صحيته وهو ما قدرش يقوم. عز بصلها بمغزى وعينيه في عينيها:
يعني إنتِ صحيتيه وقلتيله قوم روح لمراتك علشان هي ماشية زعلانة وهو قالك لأ مش قادر أقوم؟ إنتِ عرفتيه باللي حصل بينكم؟ سلوى سكتت. فقرب منها مسك ايديها الاتنين بلوم: إنتِ غلطتي في حقها وحطيتيها في وضع مش حلو وحسستيها إنها ما تليقش بابنك ولازم تتغير وحسستيها بالطبقية وبعد كده طردتيها من بيت جوزها. إنتِ إزاي يا سلوى فكرتي وإزاي قدرتي أصلاً تعملي كل ده؟ معقول بجد هتعملي حما على مرات سيف ابنك؟
بصتله وإحساس بتأنيب الضمير جواها بدأ ينمو. فضغط على ايديها وكمل: تهون عليكي همسة ابنك؟ دي بنته الصغيرة مش مراته أبداً. أنا رايح الشركة لأني ما أعتقدش إنه هيجي النهارده بس لما أرجع هنروح نصالحها ونرجعها بيتها. جت تعترض بس وقفها بحسم: من هنا لآخر النهار قرري. في شقة نادر الكل صحي بدري وفي اللي نام وفي اللي ما عرفش يغمض عينيه زي همس اللي دموعها تقريباً صاحبتها الليل كله ما فارقتهاش.
ونادر اللي كل شوية يكلم ملك يتفقوا على حاجة جديدة وفرحانين بالخطوة اللي هياخدوها. و فاتن اللي بتفكر إزاي تقدر تبعد ملك عن ابنها وإزاي تقنعه إنها مش مناسبة له. وخاطر اللي محتار هل اختيار ابنه صح وسعادته فعلاً مع الإنسانة اللي قلبه اختارها؟ ولا مراته عندها حق إن ماضيها وحش ولا يمكن تتغير بالشكل اللي ابنها متخيله وشوية وهترجع لطبيعتها؟ فاتن قامت من على السرير ولسه هتخرج برا الأوضة بس خاطر وقفها:
أنا وافقت ابنك يروح يخطب ملك. اتصدمت وحست بوجع في قلبها من جوزها وابنها بس فضلت مدياله ظهرها وردت بجمود بدون ما تبصله: ربنا يهني سعيد بسعيدة. اتحركت خطوة علشان تخرج بس وقفها تاني بترقب: هيروح آخر النهار وعايزنا نروح معاه. هنا بصتله بحدة وزعقت: لا سيادتك وافقت يبقى انت تروح معاه انما أنا لو روحت هطربقها عليه وعليها. ها لسه عايزني أروح معاه؟ خاطر اتنهد وماردش.
وبرا نادر كان خارج من الحمام سمع صوتها العالي بعدها هي فتحت الباب لقته فبصتله لفترة بعدها تجاهلته واتحركت من قدامه. نادر وقفها برجاء: ماما لو. سابته ومشيت ورفضت تسمعه. فاتنهد بحزن ودخل أوضته. فاتن دخلت المطبخ تحضرلهم فطار فضلت واقفة مكانها متغاظة وحاسة إنها عايزة تنفجر في حد. دخلت عند همس تصحيها لو نايمة وتزعق شوية بس فوجئت بها صاحية وقاعدة وضامة رجليها الاتنين وباين على عينيها و وشها إنها كانت بتعيط لفترة طويلة.
بدل ما كانت هتزعق قعدت جنبها وسألتها بهدوء: مش هتقوليلي برضه زعلانة ليه من سيف؟ بصتلها وحاولت تبتسم: ومين قالك إن إني زعلانة من سيف؟ فاتن بتهكم: مين قالي؟ مش يمكن قعدتك بدري كده حاضنة رجليكي؟ ولا بياتك هنا من الأساس؟ ولا نظرتك للموبايل وبتتمني لو يرن ولو رنة واحدة؟ ولا جريك على الموبايل من امبارح كل ما تسمعيه يرن أو تسمعي صوت رسالة ولا إحباطك لما تلاقي الرسالة من أي حد تاني؟
ولا إنه ما اتصلش بيكي فعلاً ولا مرة ولا إنه سابك تباتي هنا؟ يا ترى إيه؟ اختاري. همس سكتت وفضلت باصة قدامها. فـ أمها قربت وبعدت شعرها عن وشها بحنان: طيب فضفضي معايا ما تسكتيش كده يا همس وتخبي عليا وجعك. همس فضلت ساكتة وفاتن بتحاول تقنعها تتكلم. جرس الباب رن. وهنا عينيها الاتنين وسعوا ورفعت وشها بصت لأمها ومسكت ايدها بتوسل: لو هو مش عايزة أشوفه.
قالت الجملة وقلبها بيصرخ جواها إنها كدابة؛ هي هتموت وتشوفه وترمي نفسها في حضنه. مستنية من امبارح تسمع بس صوته. وقلبها هيخرج من مكانه ويطير لعنده. فاتن بصتلها بعدم فهم بس سألتها بتهكم: وتقولي مش زعلانة؟ طيب خليكي ساكتة أنا هعرف منه هو مزعلك ليه وفي إيه؟ قامت وسابتها وهمس مش عارفة تعمل إيه؟ تخرج؟ تفضل مكانها؟ تخرج تضمه؟ تتخانق معاه؟ طيب ما يمكن يكون مش هو؟ بس مين هيجي بدري كده غيره؟ أوف لو مش هو ممكن تموت من الإحباط.
مؤمن مسك عقد الشقة ومش عارف هل نور هتقبل الحل ده فعلاً؟ هل هترجع تاني لبيته وحضنه؟ حس بوحدة فظيعة وخصوصاً بعد سفر الكل حتى ابنه معاهم. مسك موبايله اتصل بكريم: وصلتوا ولا إيه؟ كريم: لا لسه وصلنا إيه؟ ماشيين بالراحة انت ناسي إننا ٣ عربيات فكلنا ماشيين مع بعض وبعدين جوز عمتك ماشي بالراحة وبنضطر نستناه. المهم احنا كلنا تمام انت إيه؟ عايز تقول إيه؟ مؤمن سأله بتردد: تفتكر نور هتقبل ترجع والحل ده هيناسبها؟
ولا بننفخ في قربة مخرومة؟ كريم من جواه إحساسه بيقول إنها مش هتقبل بس مش عايز يدمر الأمل جواه وبرضه مش عايز يزرع أمل جديد. فضل ساكت مش عارف يقول إيه فمؤمن فهمه وابتسم: خايف تقولي لتزعلني أو تقولي آه تزرع أمل جوايا، صح كده؟ كريم ما استغربش إنه فاهمه فرد بهدوء: يعني الإجابتين مش عاجبيني فما عندييش إجابة، روحالها وربنا يهديكم ويصلح ما بينكم ده اللي أقدر أقوله. مؤمن أمن على كلامه وقفل معاه.
بص قدامه لبيت حماه ونزوله من العربية تقيل على قلبه. جواه أمل صغير مش عايز يدمره بالسرعة دي. أكيد هترفض طيب مستعجل ليه على رفضها؟ ما يفضل شوية يمكن هي تحن لبيتها وله هو وابنها وترجع. كريم قفل معاه لاحظ إن أمل باصاله فوضح: ده مؤمن بيطمن علينا. ابتسمت: عارفة إنه مؤمن، راح لنور؟ جاوبها بهدوء: متردد، خايف، مش عايز يفقد آخر أمل لرجوعهم. يعني ربنا معاه ويهديهم على بعض.
حضنت دراعه وسندت عليه وحمدت ربنا إنهم مع بعض ودعت إن عمرهم ما يتفرقوا أبداً. كريم مسك ايدها رفعها لشفايفه وباسها بارتياح إنها جنبه وانه أخد قرار إنه يسافر معاها وما يسيبهاش لوحدها. فاتن راحت تفتح الباب بس كان نادر سبق وفتح وسلم على سيف و واقفين مع بعض بيتكلموا. خرجت وهو أول ما شافها ابتسم: ازيك يا ست الكل، أخبارك إيه؟ فاتن بصتله بغيظ: أنا الحمدلله بخير بس غيري مش بخير. سيف ابتسم بحرج: ليه بس كده؟
كله هيكون تمام إن شاء الله. قربت منه بنظرات متفحصة: انت مزعل مراتك ليه؟ ومن امبارح ما سألتش عليها ولو بتليفون حتى، ده اسمه إيه ده؟ ولا علشان بقت مراتك خلاص بقى. قاطعها خاطر اللي كان خارج: جرى إيه يا فاتن انتِ هتحققي معاه ولا إيه؟ بنتك قالتلك مفيش حاجة ومش زعلانة من حاجة بتقرري في الراجل ليه؟ سيف ابتسم إن همس ما عرفتش حد حاجة وحس إنه عايز يطير لعندها ياخدها في حضنه. انتبه على خاطر: ادخل يا ابني اقعد انت واقف ليه؟
بص لمراته: ادخلي صحي بنتك لو نايمة بدل ما انتِ واقفة تحققي معاه كده. فاتن بصتله بتبرم: مين قالك إنها نايمة؟ هي ما بطلتش عياط أصلاً من امبارح وتقولك مش زعلانة وانت تصدقها؟! هو مزعلها وقاهرها وسيف قاطعها بسرعة: والله ما مزعلها ولا أقدر أزعلها ولا أقدر على زعلها من أساسه، بعد إذنك يا عمي. فاتن قاطعته باتهام: امال من امبارح مطنشها ليه ها؟ خاطر ضرب كف بكف: لا حول ولا قوة إلا بالله، سيبك منها يا سيف. قاطعته باستنكار:
ليه مجنونة ولا إيه علشان تقوله كده؟ بصلها بغيظ: هو مش انتِ كنتي هتموتي وتجوزيهم؟ سيبيهم بقى في حالهم كل واحد يشق طريقه زي ما يحب. بنتك مش عايزة حد يتدخل بينها وبين جوزها هي حرة، هي أدرى بمعاملتها وحياتها مع جوزها طالما محدش فيهم طلب منك تتدخلي يبقى ما تسأليش كتير. زعقت بغضب: يعني أشوفها بتعيط ومقهورة وأسيبها؟ زعق هو كمان: سألتيها وقالتلك مفيش خلاص هي حرة.
لما تحب تتكلم نسمعها، لو عايزة تعيط في حضنك خديها في حضنك لكن ما تتدخليش في أمور هما مش عايزين حد يتدخل فيها. جت ترد بس المرة دي سيف اللي قاطعهم الاتنين بهدوء: لو سمحتم انتوا الاتنين. بصوله فوضح: أنا وهمس مش زعلانين من بعض وامبارح كان يوم مضغوط شوية عليا وده كل ما في الموضوع. ينفع أدخلها بقى لآني كان المفروض آجيلها بالليل آخدها وللأسف نمت ولسه صاحي دلوقتي. قبل ما فاتن تتكلم خاطر رد بموافقة:
طيب ادخلها يا ابني وهاتها واخرجوا افطروا. بص لمراته بتحفز: ولا مفيش فطار النهارده بما إنك قايمة طايحة في الكل؟ كشرت وتجاهلت تعليقه وبصت لسيف: ادخل وحايلها واخرجوا افطروا معانا. نادر متابع كل اللي بيحصل بصمت ورفض إنه يتكلم لأن أمه متحفزة. لسيف استأذن منهم ودخل لمراته وقلبه سابقه لعندها. خبط خبطة واحدة على الباب كانت كفيلة إنها توقف نبضات قلب همس اللي مستنياه من رنة جرس الباب.
لكن أول ما دخل تجاهلته تماماً وما رفعتش حتى عينيها تشوفه. مؤمن أخيراً أخد القرار ومسك موبايله اتصل بنور اللي ردت على طول. سلم عليها بعدها بلغها إنه قدام البيت. نور قربت من شباكها وبصت على الباب بس الشجر مداري اللي وراه فما شافتش أي حاجة بس مجرد إحساس إنه برا فرحها. انتبهت عليه بيتكلم: انزلي يا نور مستنياكي. استغربت إنه مش هيدخل: طيب ما تدخل انت، لسه هلبس وأنزل فانت أسرع.
قلبه دق واتمنى لو يطلع ياخدها في حضنه وبس وما يتكلموش في أي حاجة تانية. انتبه عليها بتقوله: اطلعي عندي. نفض أفكاره وحمحم: لا انزلي عايز آخدك مشوار كده سريع، هستناكي يلا. قفل بدون ما يستنى منها رد. نور فضلت مكانها لوهلة تستوعب أو تفكر ممكن يكون هياخدها فين؟ معقول هينفذ طلبها؟ الفرحة ما كانتش سايعاها من تفكيرها ده. لبست بسرعة واستعدت وأخدت شنطتها ونزلت جري. أمها وقفتها: استني هنا رايحة فين؟
اقعدي افطري عايزين نتكلم معاكي. بصت للسفرة كان أبوها وملك قاعدين. صبحبت عليهم واعتذرت منهم: مؤمن برا وطلب مني أخرجله بعدين نتكلم. فايزة مسكت دراعها: بالله عليكي تعقلي وترجعي لجوزك وابنك. نور كشرت: ربنا يسهل بعد إذنك. خرجت بس قبل ما تخرج من باب الفيلا وقفت واستردت أنفاسها علشان تبين إنها مش ملهوفة عليه. مؤمن أول ما حس بفتح الباب قلبه دق بسرعة وبصلها بس كانت ملامحها جامدة فده خلاه ينزل بفتور من عربيته يسلم عليها بهدوء.
هي فسّرته ببرود. فتحالها الباب: اتفضلي. ركبت بصمت وحست إنها مش واحشاه زي ما كانت متخيلة. قعدت بصمت لحد ما هو قعد مكانه ودور عربيته وقبل ما يتحرك سألته: رايحين فين؟ بصلها بمغزى: محاولة أخيرة مني إني أحافظ على بيتي يا نور. كان عندها مليون سؤال نفسها تسألهم بس اكتفت بالصمت. هو كمان استنى منها أي سؤال أو اهتمام بالمكان اللي هيروحوه أو حتى تسأل إيه محاولته الأخيرة بس صمتها أحبطه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!