الفصل 6 | من 12 فصل

رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل السادس 6 - بقلم الشيماء محمد

المشاهدات
28
كلمة
9,304
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

هالة قدام إصرار أبوها أدتله الموبايل وهي قلبها هيقف من الخوف والتوتر. شاهين رد بخشونة: السلام عليكم، أيوة مين؟ مروان اتوتر وفكر يقفل الخط، بس أخد نفس طويل ورد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. شاهين بص لبنته المتوترة ورجع سأله: حضرتك مين؟ مروان بجدية: أنا بتصل على موبايل الباشمهندسة هالة شاهين عبداللطيف، الرقم صح؟ شاهين بص لبنته بتحفز وهي بتفرك إيديها من القلق: أيوة، رقم هالة بنتي، اتفضل خير.

هالة غمضت عينيها وحست إنها هتغمى عليها. هل للدرجة دي مروان غبي وبيكمل كلامه وبيطلبها بالاسم؟ مروان: طيب الحمد لله إن حضرتك رديت عليا بنفسك، أنا جبت رقمها من صديقي سيف الصياد جوز صاحبتها همس. شاهين استغرب: أيوة، أنا عارف صاحبتها همس وجوزها، خير يا ابني اتفضل. أخد نفس طويل قبل ما يستجمع شجاعته: حضرتك أنا عايز أحدد معاك ميعاد علشان أجيب والدتي ونيجي نزوركم في البيت ونتعرف على بعض بشكل أوضح، أقدر آجي امتى؟ شاهين بص لبنته

باستغراب وهي باصة للأرض: يا ابني يا أهلاً بيك، تنورنا في أي وقت. هالة بصت لأبوها بذهول وبتفكر: هل سمعت صح؟ هل هو بيحدد ميعاد مع أبوها؟ معقول؟ مروان: ينفع بكرة بعد صلاة العشاء؟ شاهين باستغراب: يا أهلاً بيك، في انتظارك. قفل معاه وبص لبنته باستفسار: مين مروان ده يا هالة؟ هالة صوتها مش طالع من التوتر والحرج والقلق: ده، ده. شاهين حس بتوترها فابتسم: ما تتكلمي على طول يا بنتي، تعرفيه ولا لأ؟ هي القطة أكلت لسانك ولا إيه؟

فريال أمها ردت عنها: مش ده صاحب سيف جوز همس صاحبتك يا هالة؟ بصتلها باستغاثة: أيوة هو يا ماما. فريال بصت لجوزها: ده صاحب سيف وشافها كذا مرة مع همس، وخصوصاً في حفلة كتب الكتاب وفي الفرح. شاهين بصلها بتفهم وبعدها بص لبنته: عايز يجي بكرة مع والدته، هييجي ليه؟ هالة بلعت ريقها بصعوبة وردت بخفوت: مش عارفة، دي أول مرة يتصل بيا يا بابا.

فريال ردت بابتسامة: طالما قالك هييجي مع والدته يبقى ممكن هييجي يطلب إيديها، ولا إيه يا هالة؟ هالة بصتلها بجهل: مش عارفة، بعد إذنكم. سابتهم وانسحبت جري لأوضتها والاتنين تابعوها لحد ما قفلت بابها. شاهين بص لمراته بأمر: ادخلي واتكلمي معاها وشوفي مين الواد ده وتعرفي عنه إيه؟ خليني أعرف هتكلم معاه إزاي. فريال: هي عرفته في الرحلة اللي راحتها في أول السنة تبع الكلية. شاهين باستغراب: هو معاها في الكلية ولا إيه، مش فاهم؟

وضحت بهدوء: لا، بس صاحب دكتور سيف صاحبه المقرب يعني وشغال معاه في شركته، جه معاه الرحلة وطبعاً اتعرف على هالة لأنها صاحبة همس الانتيم، وبعدها اتقابلوا في كتب الكتاب، واتقابلوا تاني ساعة ما همس اتحجزت في المستشفى وكان معاه والدته بيزوروا همس وهناك شافوا هالة، وكمان في الفرح. شاهين هز راسه بتفكير: طيب هي تعرفه واتكلموا ولا بس مقابلات بالصدفة؟ يعني هي تعرف إنه عايز يتقدم بشكل رسمي ولا إيه؟ وهي هتوافق عليه؟

فريال قالت بتفكير: هي بتحكيلي عنه وبتكون متحمسة أوي وهي بتتكلم عنه، ما قالهاش حاجة بشكل صريح بس أكيد بيتكلموا كلام عادي، يعني سلام وكده، لكن ما قالش حاجة بشكل أكيد لأ. هدخل أشوفها وأفهم منها. دخلت عند بنتها اللي أول ما شافتها قالت بلهفة: ماما، بابا قالك إيه؟ متعصب؟ بيزعق؟ قال إيه؟ ردي؟ فريال: يا بت هيزعق ليه؟ انتِ عملتي حاجة غلط يزعق عليها؟ ردت بسرعة: لا والله أبداً، وكل حاجة وكل مرة شوفت فيها مروان قلتلك عليها.

ابتسمت ببشاشة: أنا قلت لأبوكي برضه كده، طيب هو هييجي بكرة ليه؟ هالة قعدت بتوتر: ماما، هو آخر مرة اتكلمنا فيها ساعة همس ما تعبت اتكلمنا عن عدم جوازه، فقالي إنه هو ووالدته مع بعض ومفيش واحدة تقبل تعيش مع حماتها، فأنا قلتله في ناس تقبل، فسألني انتِ تقبلي، وأنا قلتله آه أقبل لو حد كويس ليه لأ؟ هل ده معناه إنه… فريال ابتسمت بمكر: إنك معجبة به وموافقة تقبليه بأمه، آه ده معناه كده، انتِ وافقتي عليه بظروفه دي.

وسكتت بعدها كملت بجدية: بس يا هالة، هل هتقبلي حماتك معاكي في بيتك؟ تأمر وتتحكم وتفرض رأيها وتمشي كلامها على ابنها؟ ومعنى إنه شارط ده إنه بيسمع كلامها وبيعملها اعتبار وممكن يكون ابن أمه والراجل اللي زي ده يتعب. هالة ردت بسرعة دفاعاً عنه: لا يا ماما، مروان مش ابن أمه أبداً، هو بس بيحب أمه وبار بيها. فريال بصتلها بعمق: يعني بكرة أبوكي يقابله يوافق عليه ولا إيه؟ انتِ موافقة عليه؟

بصت للأرض بخجل: شوفوه الأول واتكلموا معاه، وبعدها ربنا يقدم اللي فيه الخير يا ماما. فريال بإصرار: يعني انتِ موافقة عليه ولا لأ علشان تبقى الرؤية واضحة قدامنا وأبوكي يعرف يتكلم إزاي؟ يتكلم بهدوء ويفهم ويوافق ولا يرفضه من أولها ويمشيه؟ وقاطعتها بلهفة: لا لا يا ماما، يمشيه لأ. ابتسمت: يعني موافقة؟ بصت للأرض بابتسامة خجولة، فأمها ابتسمت: لو ليه خير فيكي ربنا يسهل لك أمورك يا رب ويقربكم من بعض. هقوم أطمن أبوكي.

مروان اتصل بسيف قاله على مكالمته، وسيف باركله واتمناله الموضوع يتم على خير. قفل معاه ورجع راسه لورا على الكرسي بشرود. همس فضلت قاعدة في التراس، جتلها مكالمة من هالة اللي بلغتها باللي مروان عمله، ففرحتلها وبعدها قفلت معاها. لمحت عربية عز بتقف ونزل منها عز وسلوى، وأول ما شافوها سلوى سألتها بتوتر: خير يا همس، في حاجة يا حبيبتي؟ وسيف فين؟ ابتسمت: لا مفيش، أنا قاعدة شوية في الهوا. سلوى وعز بصوا لبعض،

فقال بود: طبعاً براحتك يا بنتي، بس سيف فين؟ بصت ناحية البيسين: قاعد عند البيسين. سلوى باستغراب: انتوا متخانقين؟ همس نفت بسرعة: لا لا، أنا يادوب نازلة وهو بيعمل تليفون مهم بس مش أكتر. سلوى ما اقتنعتش ونادت على ابنها اللي جالهم بتجهم: في حاجة؟ سلوى نقلت نظراتها بينهم باستفسار: انت اللي قولنا في إيه؟ سايب مراتك لوحدها ليه؟ همس ردت بسرعة: قلتلهم إنك بتعمل تليفون مهم، وبرضه مصممين إننا متخانقين.

سيف علق بهدوء: ربنا ما يجيب خناق، المهم، في جديد عندكم؟ عز نفى: ولا قديم، آية أختك رجعت ولا لسه؟ بصله مش قادر يحدد هل هو عارف ولا لأ، فسأله بشك: جت منين بالظبط؟ عز رد ببساطة: كانت عازمة أصحابها وباسم شافهم، عزمهم في يخته. سيف اتفاجئ إنه عارف، وهمس من جواها انبسطت إن آية قايلة لحد حتى لو مش سيف، يمكن ده يغفر لها شوية عنده. سيف علق بصدمة: ولما هي قالتلك ما فكرتش تقولي أنا، بما إن باسم صاحبي أنا؟

عز بلا مبالاة: يا ابني نسيت، وبعدين هو أنا اتقابلت معاك علشان أقولك؟ بعدين باسم حد موثوق فيه أولاً، وثانياً معاها كل أصحابها مش لوحدها. رد بهدوء مخيف: يعني انت شايف إنها تروح هي وأصحابها يخت باسم ده شيء عادي جداً، وعادي إنك تبقى عارف وما تعرفنيش وأنا أعرف من باسم نفسه؟ ده عادي بالنسبالكم؟ سلوى بصت لهمس وسألتها بهمس: هو اتخانق مع آية؟ همس رفعت كتفها بحيرة، مش عارفة تنفي أو تثبت.

سلوى قربت من ابنها: حبيبي اهدا، آية كانت مطحونة في الشركة طول الشهر وطلبت تخرج، فـ أبوها ما حبش يرفض، هي محتاجة ترفه عن نفسها شوية. بص لأمه بغضب: أنا مش ضد خروجها يا أمي علشان تبرري، أنا ضد مراوحها عند باسم تحديداً، وضد إنكم تبقوا عارفين وما تفكروش تقولولي أنا.

عز قرب منه بتفهم: أنا مقدر حالتك وإحساسك، ولو كنت اتقابلت معاك كنت هقولك، بس باسم حد كويس، عنده يخت بيأجره وبس ولا أكتر ولا أقل، وهو كمان اللي عرض عليهم، فما تديش للموضوع أكبر من حجمه. سيف بتهكم: انت شايف إن باسم مجرد حد عنده يخت صح؟ اللي عنده يخت قالي إنه ما يقدرش ياخد منها فلوس وكان بيلمح لحاجة، فهل ده مجرد يخت؟ عز باهتمام: يعني هو عايز يخطبها؟ طيب هو حد كويس. سيف رجع راسه لورا وبصله بغيظ: شوف بيقولي إيه؟

سلوى علقت: سيف، أختك مصيرها تتجوز أكيد، مش هنقعدها جنبنا كده. أخد نفس طويل ورد بحنق: جوزوها زي ما تحبوا، بس ابعدوا عن زمايلي، بلاش تكرهوني فيهم كلهم. دلوقتي تصبحوا على خير. سابهم وطلع أوضته. سلوى بصت لهمس: هو اتنرفز عليها صح؟ همس اترددت، فسلوى كررت: همس، اتنرفز عليها ولا لأ؟ همس اتوترت: كنت في أوضتي ولما نزلت ووقفت بينهم هي طلعت. أنا هطلع لسيف. سابتهم وهربت لأوضتها. سيف بصلها وهو قاعد بدون ما يتكلم،

فقعدت جنبه: هربتي منهم. بصلها باستغراب: هربتي؟ بصتله وحاولت تهزر علشان تفك التوتر شوية: مامتك بتستجوبني، أصلاً أنا فاشلة في الاستجواب وبعترف من أول قلم. ظهر على وشه شبح ابتسامة بس منعها وحاول يتكلم بجدية: تعترفي بإيه؟ عندك إيه مخبياه؟ قامت وقعدت على رجليه ولفّت إيديها حوالين رقبته في محاولة إنها تخرجه من الضيق اللي مسيطر عليه: كانت عايزة تعرف اتخانقت انت وآية ولا لأ. سألها باستغراب: وليه ما جاوبتيش؟ عادي يعني.

وضحت ببساطة: انت حابب تقولهم أو هي، انتوا حرين، إنما أنا ماليش دعوة ومش بحب أنقل كلام من ده لده. المهم ما تيجي تعشيني برا. أخد نفس طويل واعتذر: معلش، بلاها خروج أنا. قاطعته بإصرار وهي بتقف وتشده معاها: عايزة آكل شاورما، ماليش فيه، قوم يلا. فضلت تشد فيه لحد ما قام باستسلام ودخلوا يلبسوا. راقبته وهو بيلبس فلاحظ وبصلها: انتِ بتراقبيني كده ليه؟ ابتسمت باهتمام: بشوفك هتلبس إيه. شد بنطلون جينز وتيشيرت

أسود وبصلها بتساؤل: أهو، عندك اعتراض؟ ابتسمت بهدوء: لا يا حبيبي، اخرج البس انت برا علشان أعرف ألبس أنا. بصلها بغيظ وهو خارج: موضوع اطلع برا ده مش عاجبني، فانجزي وعدّي المرحلة دي ها. ابتسمت وقفلْت وراه الباب الفاصل وطلعت جينز نفس لون بنطلونه وتيشيرت أسود زيه ولبستهم وسرحت شعرها وحطت ميكاب خفيف. سيف نادى عليها: همس انجزي، بدل ما أنام منك ها؟ خرجت فبصلها من فوق لتحت بدون ما يعلق، وهي مستنية رأيه باهتمام

لحد ما زهقت سألته بتذمر: ما تقول حاجة؟ رد باختصار: حلو يا همس. استغربت فتوره فقربت منه: لو مضايقك أغير؟ بعد شعرها عن وشها وابتسم: لا يا حبيبتي، حلو بجد، بس مش في أي وقت يا همس هينفع تلبسي زيي. كشّرت وردت بضيق: انت بجد عدو المرح، هدخل أغير. جت تبعد بس مسك دراعها: يلا يا بنتي بقى. شدها لبرا وكمل: أنا أوريدي مخنوق وانتِ عارفة ده كويس، فما تركزيش أوي معايا الليلة دي.

خرجوا من أوضتهم ومشوا كام خطوة، كانت آية خارجة من أوضتها، فبصتلهم الاتنين من فوق لتحت وما علقتش. همس بصتلها بابتسامة: هنخرج نجيب شاورما، ما تيجي تتعشي معانا، إيه رأيك؟ آية بصتلها وابتسمت: اتعشيت، تسلمي، اطلعي انتِ انبسطي. همس مسكت إيدها بإصرار: تعالي بجد، غيري جو معانا. آية لاحظت إن سيف

باصص بعيد عنهم فردت بحزن: اخرجي انتِ، انبسطي. انتِ محظوظة بحبيبك اللي بيدلعك ويخرجك ويفسحك وتطقمي معاه وعيشتي معاه قصة حب بالطول والعرض، بس بيجي لغيرك ويمسك في رقبته ويحاسبه حتى على النفس. همس اتصدمت من ردها وبصت لسيف اللي ضم قبضة إيده وكان هينفجر فيها، بس اتراجع وبص لهمس بتجهم: حصليني على العربية. سابهم ونزل، وهمس بصتلها بلوم: ليه كده؟ آية… قاطعتها باقتضاب: انزلي لجوزك بدل ما يتنرفز عليكي وهو نرفزته وحشة، صدقيني.

سابته ودخلت أوضتها، وهمس نزلت لسيف ركبت جنبه بهدوء وجت تتكلم بتردد: آية… قاطعها بحزم: مش عايز أتكلم عنها، هنتكلم هنتضايق أكتر وهنتخنق أكتر، وأعتقد إننا خارجين نغير جو. المهم عايزة تتعشي فين؟ ما حاولت تتكلم تاني عنها علشان هو يفك شوية، وبالفعل شوية شوية بدأ يندمج معاها. اتعشوا مع بعض شاورما زي ما هي طلبت وسهروا شوية برا، بعدها روحوا على بيتهم.

سميرة بلغت عبدالله برغبتها في السفر لأمل، واقتراح زينب يروحوا كلهم الساحل، واتفاجئت به مرحب جداً ومتحمس كمان للسفر لأن أمل وحفيده وكريم واحشينه جداً. زينب قالت لمحمد إنها عايزة تشوف أخوها وأهلها، وهو ما مانعش وافتكر إنها هتسافر لوحدها، بس وضحتله إن الكل هيسافر ويروحوا مصيف مع بعض. اتردد بس مع إصرارها وافق.

غادة كلمت طه اللي اعترض في البداية على سفر الساحل لأنه عايز يروح القاهرة، بس لما قالتله إن الكل هيسافر حتى أمل وجوزها، بالرغم من إنها مش عارفة كريم هيوافق ولا لأ، بس قالت كده علشان يوافق، فاستسلم قصادها طالما الكل هيروح فهو معاهم أكيد.

كريم كعادته ماسك اللاب ومندمج فيه، وإياد قاعد على الأرض بيلعب جنبه وهو مش مركز معاه. إياد طلع السرير جنب أبوه اللي مندمج في اللاب، ومرة واحدة كان هيقع أو بالفعل وقع على شاشة اللاب، فـ اتفتحت جامد مع ساندته عليها. كريم مسكه بسرعة بخوف، عدّله بس اتفاجئ إن إيديه الاتنين متبهدلين شوكولاتة وبهدل السرير، بس اهتم أكتر بشاشة اللاب اللي اتبهدلت من إيديه. نادى بصوته كله: أممممل، انتِ بتعملي إيه؟ خرجت من الحمام

لابسة برنس وردت بتعجب: باخد شاور، في إيه لكل ده؟ بصله بغيظ وهو شايل ابنه: امسكي ابنك ده بدل ما أرميه برا الأوضة. أمل قربت وبصتله بحيرة: إيه ده اللي في إيديه؟ الشوكولاتة دي جابها منين؟ بصلها باستغراب: انتِ بتسأليني أنا؟ بصتله باستنكار: مش قاعد معاك يا كريم؟ انت بجد لازم تشوفلك حل في عدم انتباهك له وهو معاك. علق بتهكم: أنا أشوفلي حل؟ ده بجد؟ بصتله بغيظ وماردتش عليه، وأخدت ابنها غسلت إيديه ووشه ونادت على

كريم اللي راح لها بنزق: افندم. ماعجبتهاش طريقة ردّه بس تجاهلتها: هات هدوم لابنك من أوضته علشان مش هعرف أخرج كده وهو لازم يغير. نفخ بضيق لأنه ما بيحبش حد يقاطعه وهو مندمج في شغله على اللاب، بس خرج فقابل أمه اللي لاحظت تذمره فسألته: مالك يا حبيبي؟ بصلها بنفاذ صبر: إياد لا يطاق، بهدل لي اللاب بالشوكولاتة وبهدل هدومه. استغربت: طيب وانت كنت فين؟ رد بنرفزة: أنا كنت شغال على اللاب. سألته: وأمل؟ نفخ بضيق: كانت في الحمام.

ناهد بصتله لوهلة قبل ما ترد بلوم: هي دخلت الحمام وسابته معاك وسيادتك قعدت على اللاب وكعادتك لو الدنيا ولعت جنبك مش بتحس، صح كده؟ ودلوقتي بتتنرفز على إياد ومش بعيد أمل كمان؟ كريم كفاية شغلك طول النهار مش هيبقى النهار والليل كمان. قال بنفاذ صبر: أمي بالله عليكي، أنا فيا اللي مكفيني وغياب مؤمن جايب آخري، فأنا مضغوط وما عنديش وقت. المهم أنا عايز غيار للواد ده، أمل بعتتني أجيبله هدوم.

بصتله بضيق ودخلت معاه جابتله كل حاجة ممكن يحتاجها، بس قبل ما يخرج مسكت دراعه بتنبيه: مراتك وابنك أهم من الشغل، فما تجيش عليهم. هز راسه بتفهم ورجع أوضته. كانت أمل لافة ابنها بفوطة وأول ما شافته قالت بتهكم: أخيراً، أحمدك يا رب. حطلها الهدوم جنبها وقعد مسك اللاب ونفخ بصوت مسموع، بعدها بص لها: هاتي المناديل دي. سألته: الويبس ولا العادية؟ جاوبها: أكيد الويبس، ابنك بهدل الشاشة. ناولتهاله وبدأ يمسح اللاب،

بعدها قال: ملاية السرير اتبهدلت ومحتاجة تتغير. أمل بهدوء: نغيرها، مفيش مشكلة. صح، ماما كلمتني هي وغادة وعمتك زينب. بصله باهتمام: خير، في حاجة ولا بيسلموا؟ بصت له: بيسلموا وبيسألوا، وبيفكروا نطلع الساحل كلنا ناخد كام يوم، عايزين يسافروا يوم الاثنين. كريم رد وهو مندمج في اللاب وتنظيفه: طيب كويس، يطلعوا. قربت منه بتوضيح: بقول نطلع، مش يطلعوا.

بصلها بتركيز قبل ما يتكلم: انتِ عارفة كويس إن طول ما مؤمن مش موجود مش هينفع أروح أي مكان. أمل اتنرفزت: انت لسه امبارح بتقولي ناخد كام يوم نغير فيهم جو، ولا كان مجرد كلام؟ أخد نفس طويل علشان ما يتعصبش أكتر من كده: أولاً ما كانش مجرد كلام، وثانياً والأهم، أعتقد إني قلتلك لما مؤمن يرجع. ما ينفعش أسيب الشركة وسفرية زي دي، طالما هيطلعوا كلهم أكيد بابا وماما هيطلعوا معاهم، فساعتها مش هينفع بأي شكل أطلع أنا كمان.

يبص للاب بس شدته منه بغيظ: يعني إيه معنى كلامك؟ العيلة كلها هتطلع واحنا لأ؟ أخد منها اللاب وعلق ببرود: اطلعي معاهم انتِ وابنك براحتك، أنا ما منعتكيش. زعقت فيه: كريم، انت عارف إن الرحلة من غيرك مش هيكون ليها طعم أساساً. قفل اللاب ووقف قصادها بقلة حيلة: أعمل إيه ها؟ قوليلي انتِ أعمل إيه؟ بعدين حاجة زي دي لازم يترتب لها، مش تقوليلي قبلها بيومين. قالت بغيظ: هم قالولي النهاردة، أعمل إيه؟ زعق بنفاذ صبر: وأنا أعمل إيه طيب؟

أنا مش هينفع أروح لو مؤمن ما رجعش، انتِ براحتك روحي، أعمل إيه تاني؟ أمل أنا عندي شغل مهم لازم أخلصه الليلة دي، بعد إذنك. أخد اللاب بتاعه ونزل المكتب تحت، قعد فيه وشتم مؤمن اللي هرب من الدنيا كلها. موبايله رن، كان سيف فرد عليه بتجهم: أيوة يا سيف. استغرب لهجته: أيوة يا كريم، أخبارك إيه؟ بتتصل في وقت مش مناسب ولا حاجة؟ كريم بضيق: لا يا عم، وقت مش مناسب إيه؟ عادي، قول. سأله باهتمام: الأول، في إيه؟ صوتك ماله؟

كريم انفجر فيه: في إني مطحون في الزفت الشغل، والزفت التاني معرفش قاعد في بلدهم بيهبب إيه؟ يعني آخرة هروبه ده إيه؟ مشاكله هتتحل بشكل سحري؟ ماهو لازم يتنيل يرجع ويتكلم مع مراته ويشوف حل معاها. زي ما انفجر مرة واحدة، سكت مرة واحدة. سيف استناه لحد ما سكت، بعدها رد بتعجب: انتوا كنتم عايشين إزاي وأنا مسافر؟ كريم استغرب سؤاله: يعني إيه عايشين إزاي؟ مش فاهمك.

سيف ضحك: لا، أصل قبل كده مؤمن انفجر فيا نفس الانفجار ده، وانت دلوقتي برضه بتنفجر فيا، فـ أنا مستغرب، قبل كده كنتم بتنفجروا في مين؟ كريم اتنهد بصوت مسموع: كنا بننفجر في بعض، بس الواطي مسافر. سيف بهدوء: هو واقع في مشكلة مش عارف لها حل، فهرب منها. كلنا بييجي علينا أوقات بنهرب من مشاكلنا، وخصوصاً لما ما يكونش في حل في إيدينا. كريم: أيوة، يعني آخر الهروب ده إيه؟ هيفضل على طول هناك؟

سيف بتفكير: أكيد لأ، بس لما يقدر يواجه هيرجع. هو ممكن يكون حاسس إنه ضعيف، فـ خايف ياخد قرار هو رافضه، فـ محتاج يكون أقوى علشان ياخد قرار صح. المهم، طيب أقدر أساعدك إزاي؟ لو في حاجة أقدر أعملها، قولي. كريم بتهكم: تعال اقعد مكاني في شركتي علشان أعرف أروح مع مراتي اللي عايزة تروح مع عيلتها الساحل بعد يومين. بالرغم من إن كريم بيتكلم بتهكم،

بس سيف وافقه بدون تردد: أنا ما عنديش مانع أبداً يا كريم، آجي مكانك اليومين دول لو انت أوك بالنسبالك. كريم بهدوء: لا يا سيدي، انت أصلاً لسه راجع من السفر وعندك شركتك اللي أكيد محتاجاك بعد سفرك ده كله، فـ قاطعه بجدية: سيبك مني ومن سفري وشركتي، لو انت عادي عندك آجي شركتك، أنا ما عنديش أي مانع، وأقدر أوفق بين الاتنين. أنا أوريدي كنت بوفق بين الجامعة والشركة، فأكيد هعرف أوفق بين الاتنين.

كريم من جواه مبسوط إن عنده صاحب زي سيف، وحاسس إنه محظوظ بأصحابه، سواء مؤمن أو نادر، ودلوقتي سيف. انتبه من أفكاره على سؤاله: قلت إيه؟ كريم بامتنان: قلت ربنا ما يحرمني من صاحب وأخ زيك. بس لو عايز تساعدني، كلم مؤمن وقوله كفاية، خليه يرجع، الكل محتاجه هنا. المهم، صح، انت كنت بتتصل ليه؟ سيف نسي سبب اتصاله: آه، كنت بتصل علشان أقولك نايف كلمني تاني بيقول قرارنا إيه؟ كريم فرك دماغه بتعب: كلمني أنا كمان، فعلاً، انت إيه رأيك؟

بابا رافض الفكرة كلها. سيف بتفكير: بس انت عايز تاخد الخطوة دي. كريم، إحنا مش متأكدين هم تبع فادي ولا لأ، فـ لو تبعه يبقى إحنا بنفتح على نفسنا أبواب جهنم. كريم: عارف ومستعد لها. انت إيه رأيك؟ قولي آه وهناخد الخطوة دي مع بعض، قولي لأ وهنرفضها مع بعض. سيف أخد نفس طويل قبل ما يرد باعتراف: أنا عايز أعرف مين فك فرامل العربية وليه؟ سأله: يعني إيه برضه؟

سيف بهدوء: يعني أنا زيك موافق ناخد الخطوة دي، بالرغم إن بالفعل أبويا رافضها تماماً وبيقولي ما صدقنا خلصنا من المحلاوي، بلاش ندخل حد تاني مكانه. كريم بهدوء شديد: إحنا بالفعل بندخل أفاعي يا سيف في بيوتنا، فـ لو أخدناها لازم نكون مستعدين للدغهم. رد بدعم: هنكون مستعدين يا كريم، بإذن الله. صح، نسيت أقولك، أنا كلمت يزيد يجيب معلومات عنهم. كريم بانتباه: وقال لك إيه؟ حكاله كل اللي مروان ويزيد بلغوه به، وبعدها قفل معاه.

بعد ما قفل، فضل واقف في البلكونة سرحان تماماً، وهمس جوا كانت بتفضي الحاجات اللي اشترتها من المكتبة وناسياها من بدري. كانت فرحانة بيهم زي الطفلة الصغيرة اللي بتستعد للمدرسة. السنة دي أكيد هتكون مميزة ومختلفة عن كل سنة، السنة دي هي مرات سيف الصياد، دكتورها ورجل الأعمال المعروف. إحساس جواها غريب غامرها. بصت ناحيته كان سرحان تماماً، راحت وقفت وراه وضمته: حبيبي سرحان في إيه كده؟ إيديه فوق إيديها وابتسم: في الشغل للأسف.

شدها جابها قدامه ووقفت بين إيديه، فسألته: ماله الشغل؟ مش قلت الأمور كلها تمام؟ رد وهو بيلعب في شعرها اللي نسيم الهوا بيداعبه: بشكل عام آه، مستقر، لكن في شركة جديدة بتحاول تتعاقد معانا. شاكين إنها تبع فادي، مجرد شك علشان التوقيت، لكن ما فيش دليل لسه. حتى طلبت من مروان يجيبلي أي معلومات عن طريق يزيد، بس ما أفادنيش. سألته باهتمام: مين يزيد؟

وضحلها: واحد عنده شركة أمن ضخمة، وكان ساعدنا في تفتيش الشركات قبل ما نسافر. كلفناه يجيب أي معلومات عن الشركة دي، بس كلها معلومات عادية، وما فيش أي صلة من أي نوع بين الشركة دي وبين فادي، ولا في أي سابق معرفة، ولا اتقابلوا أصلاً. لفت إيديها حوالين رقبته تشده علشان يبصلها وقالت له: حبيبي، مش يمكن بالفعل التوقيت صدفة؟

انتوا بقيتوا باندماجكم ده كيان ضخم على حسب ما فهمت، فأكيد كل الشركات في الشرق الأوسط هتبقى عايزة تتعامل معاكم. أنا مش شايفة حاجة غريبة. انتوا بقيتوا حذرين أو متشككين زيادة، آه دي حاجة كويسة أعتقد، بس مضرة في نفس الوقت. لو كل شركة هتيجي تتعامل معاكم هتخافوا يكونوا تبع فادي، ساعتها أعتقد خسارتكم هتبقى كبيرة وهتقعوا وصورتكم هتتهز قدام الكل. صح ولا بتكلم غلط؟ ابتسم

وداعب أرنبة أنفها بمشاكسة: أنا مش واخد عليكي عاقلة كده. ابتسموا الاتنين فكمل بتأييد: بس منطقك صح يا حبيبتي، التشكيك في كل شركة مع الوقت هيخسرنا كتير. بس غصب عننا لازم نكون حذرين جدا يا همس. مجالنا صعب والتهكير أساسه، وأي حد ممكن يدخل لأي حد، والدنيا متلخبطة بجد. فـ لو إحنا مش قد اللعب في الغابة دي هنتاكل. ردت بثقة: بس انتوا كيان ضخم، مش أي حد هيقدر عليكم. ابتسملها

وشدها يدخلها لجوا: بتمنى يا همس، بتمنى. عندي مكالمة واحدة تانية وهتفرغ لك تماماً يا روح قلبي، اتفقنا؟ بست خده: اتفقنا. دخلت خطوة بعدها بصت له بمزاح: أول مرة ما علقتش على بوسة الخد. ضحك وعلق: هتقبل بوسة الخد اليومين دول وانتِ عارفة ليه. ضحكت وسابته وهو مسك موبايله اتصل بمؤمن اللي رد عليه بسرعة: صياد قلبي. ضحك على اللقب: بكاش قلبي. مؤمن: أخبارك إيه؟ حمدلله على سلامتكم انت وعروستك.

⁃ الله يسلمك يا عم الطفشان، هتفضل طفشان عندك لامتى؟ مش هتيجي لأحسن صاحبك بيشد في شعره وجايب آخره. سمع تنهيدته بعدها رده البائس: مش عارف ومش عايز آجي يا سيف، عايز أفضل هربان كده، لا شغل ولا شركة ولا مؤمرات ولا خناق ولا حرق دم، بس أنا وإيان. قدر تفكيره ورد بهدوء: أنا معاك يا مؤمن إن الحياة دي حلوة بس مالهاش معنى. انت واقع في مشكلة ومهما تسيبها وتهرب منها لازم هتواجهها.

في مثل بيقول: وقوع البلا ولا انتظاره. انت بتأجل المحتوم مش أكتر. تعال واقعد مع مراتك أم ابنك واوصلوا لحل مع بعض. سمعه بيسأل وكأنه بيسأل نفسه: ولو ما وصلناش لحل؟ سيف رد بعقلانية: مؤمن، انتوا أوريدي اتطلقتوا، ما فيش أبشع من كده. فـ انت ما قدامكش اختيارات كتير. يا هتتصالحوا، يا خلاص انتوا أصلاً متطلقين فـ انت الموضوع شبه منتهي، محتاج بس يتقفل يا يتعالج.

مؤمن رد بغيظ: الكلام سهل يا سيف، أنا بحب نور ومش عايز أعيش وهي مش في حياتي، وانت مجرب الحب، فـ ما تتكلمش وكأن الاختيارات اللي بتقولها دي سهلة. انت كنت هتهد الدنيا علشان توصل لحبيبتك.

سيف بتأكيد: كنت وما زلت، ومقدر إحساسك، بس حبيبتي كانت ماسكة في رقبتي وما اتخلتش عني لحظة. إحنا الاتنين ماسكين بعض، ما كنتش بحارب في جهة لوحدي. لو نور بتحبك زي ما بتحبها هتمسك فيك وهتلاقوا سكة ترجعوا فيها لبعض، هتلاقوا طريق يجمعكم من تاني يا مؤمن. لكن لو الحب مش كفاية، فـ استسلم وسيب المركب تغرق. رد باستنكار: أسيبها إزاي تغرق؟

سيف ببساطة: لو اللي فيها مش عايز يعيش، مش هتنقذه غصب عنه. لازم تعافر معاك، ما ينفعش تعافر لوحدك. أي علاقة في الدنيا يا مؤمن لازم تمشي في اتجاهين، خد وهات، ما ينفعش نمشيها في اتجاه واحد، وإلا هتبقى علاقة مؤذية، ضررها أكبر من نفعها، والاستغناء عنها هو القرار الصح. كان هيتكلم بس ماسابلهوش فرصة: مهما كانت صعوبة القرار، بس شر لابد منه. سكت يتيحله فرصة يستوعب كلامه،

بعدها كمل: الطلاق صعب، بس حلال مش حرام، وربنا شرعه لأسباب. يا توصل مع مراتك لحل، يا كل واحد يشوف حياته. في ناس كتير معتمدة عليك وحياتها متوقفة على رجوعك، فـ انت وجودك معاها مهم. وفي اللي مش عارف يعيش حياته وانت مش فيها. في ناس كتير بتحبك، فـ ما تاخدش ده بده. مؤمن سمعه وهو مقتنع بكل حرف سيف بيقوله بس بيكابر. غير الموضوع: المهم، كريم قالك على موضوع الساحل؟ سيف تقبل تغييره وسأله: هو كلمك انت؟

ابتسم وعلق: كريم كلمني، ونونا كلمتني، حتى عمتي زينب كلمتني.

سيف: هو قالي برضه إنه اتخانق مع مراته اللي عايزة تطلع مع عيلتها، بس ما ينفعش لأنك مش موجود تسد مكانه، مع إن أنا لو مكانه هطلع الصراحة. الحياة أجمل وأصغر من إننا نضيعها في حاجات مالهاش قيمة. رأيي، تعال واطلعوا الرحلة دي كلكم مع بعض. انتوا أسرة في بعضكم، ونادر يطلع معاكم بعيلته، وأكيد طبعاً نور هتبقى موجودة وفرصة ممكن تتصالحوا فيها. بصراحة، أنا هعمل كده لو مكانه.

ضحك بتهكم: انت بتحلم يا سيف، الأمور مش بالبساطة دي، ونور مش بتحب أساساً التجمعات، وهو ده سبب انفصالنا، أقوم أجيبها في تجمع بالحجم ده؟ متخيل انت؟ استغرب: هو في حد بيكره التجمع مع عيلته؟ أكد بغيظ: نور. المهم، ربنا يسهل ويقدم اللي فيه الخير. أمن على كلامه بعدها قال: ارجع، كفاية لو مش علشان نور وإيان، فعلشان كريم اللي انت عارف كويس إن أولاً هو مفتقدك وانت كمان أكيد، وثانياً الحمل تقيل عليه لوحده.

قفل معاه ودخل لهمسته اللي كانت يادوب داخلة من برا ومعاها صينية عليها كيك وقهوة، وبصت له بابتسامة: عملت لك قهوة. ابتسم: مين قال إنك عايز قهوة؟ ضحكت: انت مش عايز؟ أخد من إيدها الصينية وحطها على الترابيزة وقعدها جنبه: أنا كنت هموت على فنجان قهوة وكنت طالع أقول لعواطف تعملي، ما اتحرمش منك.

كريم بعد ما خلص مكالمته فضل باصص كتير للاب قدامه بس ما قدرش يشوف أي كلمة، فـ قفله بعنف وطلع أوضته. كان ابنه مش موجود وأمل ماسكة سشوار وبتنشف شعرها. وقف متابعها بدون ما ينطق، فـ قفلت الجهاز وبصت له: عايز حاجة؟ بصله بعمق ورد بعفوية: عايزك انتِ. مابينتش إنها مهتمة باللي قاله وشغلت الجهاز وتجاهلته. الحركة ضايقته فقرب منها شد الفيشة وقال بتذمر: هو أنا مش بتكلم؟ بصت له ببرود: المفروض أضرب تعظيم سلام يعني؟

كملت بتهكم: ولا المفروض أجيب سينسور أقربه منك أشوف هل انت قابل تتكلم ولا متعصب نبعد؟ نفخ بضيق: ما تتكلميش معايا بالأسلوب ده. قامت من مكانها بضجر: أتكلم بأنهي أسلوب يا كريم؟ أنا مش عارفة أتكلم معاك أساساً. رد بتبرير لعصبيته: ابنك من يومين بوظ لي لاب، والنهاردة كان هيكسر شاشة التاني وبهدله بالشوكولاتة. استنته لحد ما خلص جملته بعدها ردت بهدوء: وبعدين؟ إيه يعني؟ بصله بجنون من برودها: إيه وبعدين دي؟

انتِ إزاي بتتكلمي بالبرود ده؟ زعقت بنفاذ صبر: لأن ده مش غلطه، هو ده غلطك انت. انت ابنك معاك المفروض على الأقل تنتبه له. لو كان بلع زرار ووقف في زوره كنا هنعمل إيه؟ هنطلع نجري على مستشفى؟ لو مسك أي حاجة غير اللاب وأذى نفسه؟ انت إزاي باصص للأمور بالشكل ده وإزاي مش مقدر الخطر اللي ممكن ابنك يقع فيه نتيجة إهمالك؟ ردد بصدمة: إهمالي؟ هي وصلت لإهمالي؟

زعقت بغضب: أيوه إهمالك يا كريم. إياد ممكن يضر نفسه وانت قاعد مش شايفه. أنا أساساً من النهارده مش ها أمن عليه معاك تاني. أول مرة عديتها وقلت مش مهم وأخدنا الأمور بضحك، لكن النهاردة إنه يفتح كمية الشوكولاتة دي ويبهدل الأرض والسرير ويبهدل نفسه وانت كل اللي فرق معاك اللاب اتبهدل؟ انت كنت فين أصلاً وهو بيعمل كل ده؟ وفي الآخر انت اللي زعلان؟ حرك راسه بدهشة إن إزاي الأمور

وصلت للحد ده وبالشكل ده: انتِ ليه مش حاسة بيا ومقدرة؟

قاطعته بجدية: مقدرة غياب مؤمن ومقدرة ضغوط الشغل ومقدرة افتقادك لصاحبك وشريكك وعارفة إن ده معصبك، بس لكل شيء حد يا كريم. أنا بنزل معاك الشركة الصبح وطول اليوم بحاول على قد ما أقدر أخفف عنك في الشغل وبفضل متابعة كل حاجة مكان مؤمن على قد ما بقدر وبرجع آخر النهار مهدودة، بس بشوف ابني وطلباته، وبعدها بترجع انت بحاول على قد ما أقدر برضه أشوف متطلباتك واحتياجاتك وبقول الحمد لله إن في شغّالين في البيت بيساعدوا على قد ما يقدروا، وما بطلبش منك حاجة فوق طاقتك، فـ لما أقولك عايزة نروح مع العيلة يومين الساحل، أنا أستاهلهم يا كريم.

جت تبعد بس مسك إيديها الاتنين ثبتها قدامه وقال بهدوء: مين قال إنك ما تستاهليهمش ومين قال إني مش مقدر كل الضغوط اللي قلتيها دي؟ حاولت تبعد بس خلاها تقف مكانها وكمل باعتذار: أمل، أنا مقدر كل ده وعارف إني جاي عليك زيادة عن اللزوم وعارف إني مقصر جداً سواء معاكي أو مع إياد، بس غصب عني وعندي أمل إنك تكوني عارفة وواثقة من ده إنه غصب عني باجي عليكم. ردت بإصرار قبل ما تبعد: وأنا عايزة أطلع يومين إجازة مع العيلة.

جه يتكلم فكملت بقوة: بيك مش من غيرك. سابه ولبست الإسدال، فـ توقع إنها هتصلي بس لما لقاها خارجة برا الأوضة وقفها بسرعة بغيظ: انتِ رايحة فين؟ أمل، الأسلوب ده مش بينفع معايا. بصتله باستغراب لانها كانت رايحة تشوف ابنها: أسلوب إيه اللي تقصده؟ جاوبها بضيق: أسلوب لوي الدراع، هتخرجي برا الأوضة وتسيبيني علشان تضغطي عليا أوافق؟ نور ومؤمن اتطلقوا في حركة زي دي، هي كانت فاكرة إنها هتلوي دراعه فهينفذ كلامها، فـ بلاش تعملي زيها.

كانت مذهولة إنه فكر فيها بالشكل ده، فردت بتهكم: أنا كنت رايحة أشوف ابنك وأطمن عليه، وبعدين لو في حد بيتعامل بالأسلوب ده وبيسيب الأوضة كل ما يتضايق ويتقمص، فـ مش أنا الحد ده يا… يا كريم باشا. سابه وخرجت ورزعت وراها الباب بغيظ، وهو اتنهد ونفخ بضيق لأن تقريباً كل حرف بينطقه أغبى من اللي قبله.

همس لقت سيف قعد يقرأ كتاب، فقالت له هتنزل المطبخ تجيب حاجة. خرجت وراحت أوضة آية، خبطت وبعدها دخلت لما سمعت. آية سمحت لها. آية بصتلها باستغراب خصوصاً لما لقيتها بتقرب بابتسامة وقعدت جنبها، فسألتها: في حاجة ولا إيه؟ همس بمرح: هو ماينفعش أقعد معاكي شوية ولا إيه؟ ابتسمت وردت بلباقة: لا طبعاً ينفع، أي وقت تنوريه. همس بصتلها وقالت بهدوء: حابة أكلمك عن سيف. جت تقاطعها بس همس ماسبتلهاش

فرصة وكملت بجدية: اسمعيني وافهمي قصد سيف، بعدها هسمعك. آية اتنهدت وبصتلها باستسلام. همس بهدوء: سيف مش بيحاول يحاصرك ولا بيعد عليكي النفس، بالعكس هو عايز يشوفك أحسن واحدة. جايز أسلوبه معاكي حالياً غلط، بس مش قصده ده من خوفه عليكي. هو شايف إنك خارجة من تجربة صعبة ولازم تدي نفسك وقت، في حين إنك شايفة إنه ضدك. سيف موجوع من الموضوع القديم. آية بصتلها بحزن،

لاحظته همس فوضحت بسرعة: أنا مش جايه أشيلك ذنب، بس بوضحلك. صعب اللي هو مر به. اللي حصل خلاه عايز يحميكي حتى من نفسك، ومع المصايب اللي كل شوية بتيجي خلته يتعامل بالطريقة دي. ماتتخيليش كلمني عنك إزاي وانه قد إيه بيحبك وشايفك بنته قبل ما تكوني أخته. آية بصتلها بتأثر وحاولت تبرر: أنا عارفة إني غلطت، بس مش هفضل دايماً متهمة. هو مش مساعدني إني أنسى غلطاتي.

همس ابتسمت بتفهم: يمكن لأنك ما حاولتِش تقربي منه زي الأول، فوصلتِ له فكرة إنك لسه متأثرة بالماضي. حاولي تقربي منه تاني وصدقيني كل حاجة هتتعدل. سكتت تديها مساحة تستوعب كلامها وبعدها كملت: شوفي كنتم بتعملوا إيه قبل المشاكل دي ما تحصل، وعيديه. حسسيه إن أخته رجعت زي الأول، إنما لو فضلتوا كدا فهتفضلوا تسئوا الظن كل شوية في بعض. سيف بيحبك وما عندهوش أغلى منك. حاولت تلطف

الجو فابتسمت بمرح وكملت: ده قالي فيكي قصايد ومش مراعي إني بغير. آية ابتسمت وهزت راسها بامتنان: هحاول أرجع معاه علاقتنا زي الأول، شكراً يا همس. همس بابتسامة: ولا شكر ولا حاجة، خلينا وراه لأحسن قلبه وحش، مش عليكي انتِ بس، ده ماسك لي جوه كتاب وقالب نجيب محفوظ. ضحكوا الاتنين سوا.

في شقة نادر، خاطر حاول يتفاهم مع فاتن، لكن هي قافلة عقلها تماماً ورافضة حتى مجرد النقاش عن ملك ونادر. حاول يتكلم معاها بس نفس الرفض. وهو كمان محتار مش عارف ياخد قرار. هو حس إن ملك إنسانة طيبة ودخلت قلبه، لكن ماضيها صعب أي راجل يتقبله، فـ إزاي ابنه متقبلها؟ استناه أول ما رجع ودخل أوضته، فـ دخل وراه: ينفع نتكلم شوية؟ بص لأبوه بتعب

وإرهاق واضحين في ملامحه: اتفضل، بس بالله عليك لو هتقولي اصرف نظر عن ملك، فوفر جدالك قصادي، لأن مالهوش لازمة. بصله باستغراب: ليه هي؟ ليه دي يا نادر؟ إيه المميز فيها؟ بص لأبوه باستنكار إنه

إزاي مش مقدر حبه ورد بحزن: لأني بحبها. بغض النظر عن إيه مميز يا بابا، بحبها. حتى لو ما فيهاش أي ميزة. قلبي ما دقش لواحدة غيرها بالشكل ده. حتى بسمة الله يرحمها ما حبيتهاش بالشكل ده. ملك بتكملني، مش عايز غيرها في حياتي، حتى لو هعيش باقي حياتي لوحدي بالشكل ده. أنا الحمد لله اتعودت على الوحدة وبقت رفيق، وأيامي شبه بعض. نص اليوم أو معظمه في المستشفى، وباقيه بنام من التعب، ده إذا نمته. وراضي بحياتي بالشكل ده واتكيفت عليها.

فـ لو نصيبي أعيش باقي عمري بالشكل ده ولو هو ده اللي يرضيكم، خلاص هعيش باقي عمري كده لوحدي. مش عايز شريك غيرها. انتوا مش قادرين ومش متقبلينها، خلاص ما قداميش غير حلين، يا إما هروح أرتبط بها غصب عنكم ومش ههتم بآرائكم، وللأسف أنا مش الشخصية دي. يا إما هكمل حياتي كده. فـ اللي يرضيكم هعمله. ما عنديش كلام تاني أقوله يا بابا، وما عنديش طاقة للجدال أو للخناق في أمور القلب أخد قراره فيها. الموضوع منتهي.

عطى لأبوه ظهره وبدأ يغير هدومه. وخاطر وقف مراقبه بحزن قبل ما يخرج ويروح أوضته لمراته اللي من وقفتها وتحفزها بيدل إنها سمعتهم. أول ما قفل الباب قالت له بهجوم: انت ساكت ليه وما رديت عليه ليه؟ انت إزاي… قاطعه خاطر بعصبية: اسكتي يا فاتن الله لا يسيئك، اسكتي. انت ما شوفتيش ابنك لما افتكر إن بسمة خدعته لما راح يكلمها وحضر خطوبتها، ما شوفتيش انهياره؟

ولا شوفتي وحسيتي بانهياره التاني اللي قضى على أجمل سنين عمره لما ماتت. دلوقتي ربنا عوضه بملك وحبها. جت تعترض بس ما عطاهاش فرصة وزعق: هي اختياره وقلبه ما دقش غير ليها، مهما تتكلمي هو بيحبها. مهما تعترضي هو بيحبها، ومهما تقولي هيفضل برضه يحبها. سكت ياخد

نفسه وبصله بحسرة وكمل: ابنك قالي إنه ما قداموش غير اختيارين، يا إما يروح يتجوزها وطز فينا في داهية إحنا الاتنين، يا يكمل حياته كده، عايش وبيتنفس وبس لحد ما عمره ينتهي. أقسم بالله قلبي بيوجعني وجع مهما أتكلم مش هقدر أوصفه لك، ومش عارف انتِ إزاي قلبك مش واجعك عليه. زعقت بتبرير: هيوجعني أكتر لو اتجوزها وفاق بعدها على اللي حبه عاميه عنه دلوقتي.

رد بنفاذ صبر: هيبقى اختياره. لو هو فضل كده كلنا خسرانين. أنا وانتِ هنفضل شايفين ابننا موجوع ولوحده كده، وهما الاتنين هيتدمروا. لكن لو ارتبطوا واختيارهم كان غلط، ده اختيارهم هما الاتنين، هينفصلوا بهدوء، بس ابننا مش هنخسره. علقت بتهكم: ابنك بس هيخسر خمس أو ست سنين يحاول يتخطاها زي بسمة. اتنهد باستسلام: خمس أو ست سنين أفضل من عمره كله. أو يمكن زي ما بيقول نصيبه يعيش لوحده والمفروض نقبل نصيبه ده.

فاتن بإصرار: أنا هجوزه ست ستها وهاجيب له واحدة بإذن الله جمال وأخلاق ويحلف بها وينسى الدنيا وما فيها معاها. ضحك بوجع: انتِ اللي هتجيبيها؟ وقلبه هتعملي فيه إيه؟ لو بالاختيار كان سيف قدر يحب خطيبته شذى وينسى بنتك، ولا كان بدر قدر يكمل مع مراته. انتِ بتتكلمي كلام وبس وناسية إن القلوب حكمها بيمشي فوق رقاب الكل، والقلب حكم وأمر بحب ملك، ومهما تعملي مش هتقدري تخرجيها من جواه، هتخسري ابنك وبس في حربك الفاشلة قصاده.

ردت برفض لكلامه: حربي مش قصاده، حربي قصادها. بصلها بتهكم: وهي إيه وهو إيه؟ الاتنين واحد، والضربة هتوجعهم الاتنين. تصبحي على خير. نادر حاول يكلم ملك بس ماردتش عليه، كان عايز بس يسمع صوته، عايز يقولها إنه مش عايش من غيرها، عايز يحس بها معاه في أيامه الصعبة، عايز يطمنها أو يطمن قلبه إنهم لا يمكن مهما يحصل يبعدوا عن بعض، بس هي ما ردتش وحس قد إيه هو وحيد، قد إيه قلبه واجعه. هل ممكن تبعد عنه؟

ملك فضلت باصة لموبايلها وقلبها بيحاربها علشان بس تسمع صوته ويقولها إنه جنبها مهما يحصل، بس منظر والدته مش رايح من قدامها. فاتن مش هتقبلها في حياته. نظراتها كانت صعبة ورفضها أصعب. اتهامها أصعب وأصعب. معقول يكون حظها من الدنيا الوحدة وبس؟ نامت على سريرها بعد ما قفلت موبايلها وفضلت باصة للسقف بصمت قاتل.

كريم بعد ما أمل رجعت مكانها حاول يقرب منها بس جمودها بعده عنها. حاول ينطق أو يتكلم بس مفيش كلام طلع وعذرها؛ هي أبسط حقوقها تطلع مع أسرتها بالفعل يومين. النهار أخيراً فرد نوره على الكل. صحي من نومه كان لوحده على السرير. قام استعد علشان يروح شغله، لبس هدومه ومسك موبايله وهو خارج من أوضته واتصل بمؤمن، وأول ما رد قاله: أقسم بالله يا واطي إن ما رجعت بقى. خرج برا أوضته وقفل الباب وبيلتفت سمع صوته المرح: هتعمل إيه بقى؟

بصله بصدمة إنه قدامه، فضلوا واقفين قصاد بعض شوية، بعدها مؤمن قرب منه بابتسامة: إيه، مفيش حمدلله على السلامة حتى؟ كريم بسخرية: متغاظ منك لدرجة إني عايز أضربك مش أسلم عليك أصلاً. مؤمن ضحك وقرب سلموا على بعض. كريم بلوم: اتأخرت يا ندل. ابتسم بحزن: غصب عني، معلش. سأله باهتمام: إيان فين؟ واحشني هو كمان. ⁃ تحت مع إياد، أصلاً ما شوفتش هما قابلوا بعض إزاي. نزلوا الاتنين مع بعض، كان إياد وإيان جنب بعض، وكريم

أول ما شافه ابتسم باشتياق: اينو. إيان بصله وأول ما شافه جري عليه بابتسامة فشاله بحب: أبوك الواطي ده أخدك مننا كده؟ قعدوا كلهم مع بعض. ناهد استغلت تجمعهم وقالت: بقولكم إيه، سميرة كلمتني وقالت لي إنهم جايين يوم الاثنين هنا، هي وزينب وجوزها وطه ومراته. كلموكي يا أمل؟ أمل: آه كلموني وقالولي على مشوار الساحل، بس كريم رفض. كريم بص لها بصدمة لأنه ما رفضش،

وقبل ما ينطق أمه علقت: مفيش حاجة اسمها رفض، الكل هيطلع، وبقول قدامكم كلكم، كلنا هنطلع، وانت يا مؤمن كلم نور تيجي و… قاطعه بهدوء: نونا، معلش، بلاش. أنا مقدر اللي عايزة تعمليه، بس مش هينفع. بصت له بصدمة: ليه؟ خليها تطلع بحجة ابنها، وهناك محدش عارف، يمكن تتصالحوا. ابتسم بوجع: ما أعتقدش ده هيحصل. حسن اتدخل: ما تفترضش الأسوأ يا مؤمن، ولو على الشركة قبل ما تتحججوا بيها، أنا هكون موجود، اطلعوا انتوا وأنا… قاطعه نظرات

ناهد اللي علقت باستنكار: نعم؟ الكل ضحك وحسن علق بخوف مصطنع: مش عايزهم يطلعوا بـ مراتاتهم؟ ردت بتأكيد: أيوه، كل واحد بمراته، كله مش واحد آه وواحد لأ. بصت للكل وأكدت: الكل هيطلع، وده آخر كلام عندي، والشركة اتصرفوا، يومين الدنيا مش هتقع. كريم وقف: عندي اجتماع بدري، هنسحب أنا. يلا يا أمل، ولا إيه؟ أمل بصت لناهد اللي شاورت لها تقوم مع جوزها، فقامت معاه. وناهد وقفتها: صح يا أمل، ما تنسيش ميعاد الساعة ٣ يا قلبي.

ابتسمت: مش ناسيه يا ست الكل، سلام. خرجت مع كريم ووراهم مؤمن اللي برضه انسحب على الشركة. في العربية، كريم بص لأمل بفضول: ميعاد إيه اللي الساعة ٣ وراكي؟ ردت باقتضاب: الناني المتخصصة اللي قلت لك عليها، النهاردة أول يوم ليها، هتيجي ساعتين كده وعايزة أكون موجودة معاها في الأول أشوف تعاملها معاهم. هز راسه بموافقة: تمام، يا مسهل. سكتوا

الاتنين بعدها قال بتوضيح: أنا ما رفضتش مراوحك الساحل، أنا قلت مش هينفع أروح لو مؤمن مش موجود، ده اللي قلته. ردت بلامبالاة بدون ما تبصله: مش هتفرق، رفضك من عدم مراوحك، النتيجة واحدة. قال بتوسل: أمل، أرجوكي حاولي تقدري موقفي. بصت له وبكل هدوء ردت: مش عايزة أقدر يا كريم. الصمت سيطر عليهم الاتنين، وهو مش عارف يقول إيه أو يراضيها إزاي. أمل ساكتة مستنياه يتكلم معاها أكتر أو يقول خلاص هيروحوا أو أي حاجة، بس الصمت ده مزعج.

افتكر زيارة ناريمان وسببها، فـ ابتسم لأن فرصة يتكلم معاها: صح، حابة تشتغلي شوية في التدريس؟ بصت له باستغراب: تدريس؟ تدريس إيه ولمين؟ وضحلها: تدي كورس برمجة لطلبة جامعات. أمل اتحمست بس محتاجة تفهم أكتر، هل دي طريقة بيصالحها بيها؟ فسألته: كورس؟ إزاي وفين ومين؟ مش فاهمة حاجة.

بصلها ووضح: في مركز جديد بيدي كورسات للشباب لغة وكمبيوتر، وطلبوا مني مساعدتي أرشحلهم حد من عندي يدرس للطلبة برمجة، والصراحة انتِ أكتر حد بثق فيه بعدي، أو الأدق انتِ نسخة مني، وبما إن كان نفسك تكوني معيدة، فـ جربي الإحساس ده، شوفي هل مفتقداه كتير ولا إيه؟ إيه رأيك؟ ابتسمت بالرغم من ضيقها منه: فكرة حلوة، بس مين طلب منك أو تعرف منين المركز ده؟ رد ببساطة: فاكرة ناريمان الغندور؟ استغربت ورددت الاسم بحيرة: ناريمان الغندور؟

وضحلها: اللي اتخانقنا معاها في الطيارة واحنا راجعين من… قاطعته بغيظ: فاكراها! أنا أقصد إيه اللي فكرك انت بها؟ انتبه لنبرة الضيق اللي في صوتها وحاول يتكلم ببساطة: ماهي جت لي امبارح المكتب وطلبت مني أساعد في المركز. عندها ندوة يوم الخميس حابة إنّي أشارك فيها وبعدها نكمل معاها ونساعدها في كورسات البرمجة. هي محتاجة حد أربع ساعات في الأسبوع. الغيرة ولعت في قلبها وحاولت تتكلم بلهجة عادية بس فشلت وظهرت على

سؤالها اللي سألته بعصبية: وانت وافقت بناءً على إيه؟ بصلها باهتمام: حبيبتي، أنا ما وافقتش، أنا كنت هرفض بشكل قاطع، بس بصراحة بعدها قلت فرصة ليكي انتِ تجربي موضوع التدريس، وعلشان كده اترددت أرفض أو أوافق. قلت أشوفك انتِ الأول رأيك إيه، هل مستعدة وعندك القدرة تدرسي كورس برمجة وتعلمي غيرك ولا إيه؟ كريم رمى الكرة في ملعبها هي، وسابها تقرر هل هي عندها القدرة تدرس ولا لأ؟

والأهم هل هتتنازل عن رغبة جواها لمجرد إنها غيرانة من واحدة لا تمثل لها أي أهمية؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...