تحميل رواية «عاصفة الهوى الجزء الثالث» PDF
بقلم الشيماء محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في فيلا الصياد سلوى خرجت من أوضتها على دوشة ومستغربة. "في إيه يا عواطف؟ إيه الدوشة اللي انتي عاملاها دي؟" عواطف دخلت الفيلا وأول ما شافتها زغردت. سلوى لمحت سيف وهمس في إيده داخلين، فنزلت السلم بسرعة وبفرحة كبيرة. مدت إيديها لابنها اللي قابلها هو كمان وشالها من على الأرض بحب. "وحشتيني يا روح قلبي." ردت بفرحة: "وانت ما تتخيلش واحشني قد إيه يا سيف! اخص عليك مش كنت تبلغنا نستناك في المطار؟" نظرت لهمس وحضنتها هي كمان بود. "فكرة مين فيكم دي؟" همس بصت بمرح لسيف اللي ضحك. "بتبيعي وقتي انتِ." ضحكوا، فكمل...
رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل الأول 1 - بقلم الشيماء محمد
في فيلا الصياد
سلوى خرجت من أوضتها على دوشة ومستغربة.
"في إيه يا عواطف؟ إيه الدوشة اللي انتي عاملاها دي؟"
عواطف دخلت الفيلا وأول ما شافتها زغردت. سلوى لمحت سيف وهمس في إيده داخلين، فنزلت السلم بسرعة وبفرحة كبيرة. مدت إيديها لابنها اللي قابلها هو كمان وشالها من على الأرض بحب.
"وحشتيني يا روح قلبي."
ردت بفرحة: "وانت ما تتخيلش واحشني قد إيه يا سيف! اخص عليك مش كنت تبلغنا نستناك في المطار؟"
نظرت لهمس وحضنتها هي كمان بود.
"فكرة مين فيكم دي؟"
همس بصت بمرح لسيف اللي ضحك.
"بتبيعي وقتي انتِ."
ضحكوا، فكمل بتبرير: "انتِ عارفاني من زمان، ما بحبش أعرفكم ميعاد نزولي، ده مش جديد عليا."
سلوى بعتاب: "يعني قلت هتتجوز تعرفنا بقى نستعد لاستقبالكم، حتى يا أخي ننضف الجناح مثلا."
سيف بص لعواطف: "أوضتي مش نظيفة؟"
ابتسمت بثقة: "بتلمع."
ابتسم لها وبص لأمه: "عارف إنها دايما نظيفة، عايزة تستعدي لإيه بقى؟ ولا عايزة تفضلي قلقانة من أول ما نتحرك من البيت لحد ما نوصل لهنا؟ المهم بابا فين؟"
عز كان نازل وراه، فقال بمزاح: "لسه فاكر تسأل عن أبوك؟"
قرب منه وحضنوا بعض بلهفة. سيف علق بحب: "انت الخير والبركة يا أبو سيف." بص لأمه بهزار: "بس ده ما يمنعش إنها الحتة الحنينة في البيت، ولا إيه؟"
عز بهزار: "لا دي ما نقدرش نعترض عليها." بص لهمس ومد لها إيده يضمها زي ابنه ويرحب بها هي كمان بابتسامة ودودة.
"عروستنا الحلوة عاملة إيه يا بنتي؟ والواد ده عامل معاكي إيه؟"
همس بصت لسيف بخجل: "الحمدلله يا عمو كويسين."
سلوى بصت لعواطف: "جهزي الأكل ليهم و..."
قاطعها سيف بسرعة: "لا استني يا ست الكل." بص لهمس: "انتي جعانة؟ هتتغدي؟"
عز رد بدلها: "يا ابني انت كده بتحرجها."
سلوى: "عواطف جهزيلهم أكل وطلعيه أوضتهم."
همس وقفتها: "لا لا، احنا أكلنا في الطيارة. ممكن بس شاي ليا وقهوة لسيف."
عواطف اتحركت وسلوى وراها وقفتها: "هاتي مع الشاي أي حاجة خفيفة ياكلوها، معجنات ولا أي حاجة، لأحسن تكون جعانة واتحرجت من سيف ومننا."
عواطف بابتسامة عريضة: "أكيد طبعًا هجيب، ما تقلقيش."
رجعت وقعدت وسطهم. سيف بص لساعته وبص لوالدته: "امال آية فين؟"
بصت لساعتها: "في الشركة زمانها على وصول."
علق بضيق: "لحد دلوقتي ليه؟ قلتلها قبل كده ما تتأخرش للوقت ده هناك لوحدها."
حاولت تبرر: "ممكن تكون قابلت حد من صحباتها، سارة ولا نهلة ولا أي حد يا سيف."
رد بهدوء: "ما عنديش مانع تقابل أصحابها، بس تعرفك هي فين وبتعمل إيه."
قالت بدفاع: "هي مش صغيرة يا سيف و..."
قطعت كلامها من نظراته ليها. عز علق بهدوء لمراته: "عرفيها لو هتخرج أو هتتأخر تبلغك."
فضلوا يتكلموا كلهم شوية ويطمئنوا على بعض، لحد ما خرجت عواطف وحطت قدامهم صينية طويلة. سيف علق بدهشة: "امال لو قولنالك جعانين كنتي عملتي إيه لو كده ومش جعانين؟"
عواطف بلوم: "ما تسيب البنت تاكل."
بصلها بذهول: "هو أنا جيت جنبها ولا فتحت بوقي بحرف! في إيه يا عواطف؟"
"في إن بكرة البنت مش هتاكل وهتتحرج، انت مش عايز تاكل خلاص براحتك، لكن ما تحرجهاش هي."
سيف بص لهمس بدهشة: "انتي بتتحرجي؟"
بصت له بمشاكسة وبصت لعواطف وقالت بمرح: "على طول قاهرني كده من يوم ما سافرنا، وبعدها يقول هو أنا مانعها و..."
لقت سيف مسكها من قفاها باستنكار: "أنا قاهرك؟ تحبي تجربي القهر بجد؟"
بصت لحماها باستعطاف: "شايف يا عمو معاملته؟"
عز ضحك ونبه سيف: "بالراحة عليها، وبعدين هو حد يمسك مراته المسكة دي؟"
همس ردت بسرعة بحزن مزيف: "ماهو لاقيني في كيس شيبسي باين."
سيف سابها وبص لأبوه بتعجب: "البت دي عندها مقدرة غريبة تلبس اللي قدامها ألف مصيبة وببساطة جدًا."
همس أخدت قطعة من المعجنات بالجبنة وقربتها من بوق سيف تقفل بوقه بها علشان ما يتكلمش.
"اتفضل يا حبيبي."
بصلها وبص للصينية قدامهم، فبعدت لورا وبصت له بقلق: "هتلبسها في وشي ولا إيه؟"
سيف ابتسم غصب عنه: "والله من زمان ونفسي أعملها."
همس بصت لعز بغيظ: "شايف يا عمو المعاملة؟"
قبل ما حد ينطق، سيف بصلها بتوعد: "عارفة يا بت لو ما بطلتيش تشهدي أبويا عليا هعمل فيكي إيه؟"
بصت له بفضول وعينيها لمعت بحماس: "هتعمل إيه؟"
ماردش، بس نظراتهم لبعض بتقول إنهم فاهمين كويس إيه إجابة السؤال. سيف بص لأبوه وغير الموضوع: "الدنيا في الشركة أخبارها إيه؟ في جديد؟"
اتكلموا شوية عن الشغل وهمس بتدوق المعجنات وفي اللي بتعجبها واللي ما بتعجبهاش، مش عارفة تعمل فيها إيه. سلوى لاحظت فهمست لها: "اللي ما تعجبكيش حطيها عادي على الصينية."
اتكلموا الاتنين شوية مع بعض وهمس اللي بتعجبها أوي بتدي لسيف منها. أخدت واحدة شكلها من برا عجبها، بس داقتها ما عجبتهاش أبدا. فسلوى ابتسمت: "همس، اديها لسيف في بوقه، هو بيحبها أوي."
بصتلها باستغراب: "بجد بيحب دي؟ هو إيه أصلًا اللي جواها ده؟"
ردت بإصرار: "اديهاله بس في بوقه مرة واحدة."
همس نفذت طلبها بحسن نية وادتها لسيف في بوقه، وبمجرد ما أخدها ولسه بياكلها، بصلها باستنكار: "إيه دي؟"
شد منديل من قدامه بسرعة، وهمس مستغربة، بس فهمت من ضحكة سلوى إنها بتشتغلها وسيف مش بيحبها.
سيف بعد ما مسح بوقه سألها: "انتي حطيتي إيه في بوقي يا بت انتِ؟ إيه دي؟"
همس بتبرير: "افتكرتك بتحبها."
سلوى ضحكت جامد، فسيف بصلها، فوضحت: "اعذريها، أنا اللي قلت لها انت بتحبها."
سيف: "إيه اللي جواها أصلًا؟"
سلوى بضحك: "سبانخ، أبوك بيحبها."
سيف بص لأبوه باستنكار: "حد يحب معجنات بالسبانخ؟ أصلا أنا مش عارف الناس اللي بتحبها بتحبها إزاي. وانتِ" - بص لهمس وكمل - "ما تأكلينيش حاجة تاني."
قاطعهم دخول آية اللي اتفاجئت بيهم، فقربت منهم بفرحة وسيف وقف يسلم عليها، فاتعلقت في رقبته جامد.
همس راقبتها وبتحاول تفتكر هل هي بتسلم على نادر كده. آه، بتحضنه وتبوسه، بس مش كده. مش بتتعلق في رقبته كده. هي بتتعلق في رقبة سيف كده، بس ده جوزها. انتبهت على آية بتسلم عليها، فوقفت وحضنتها وسلموا على بعض. آية بعدها قعدت على حرف الكنبة ناحية سيف وحطت إيديها على كتفه وفضلت تتكلم معاه في أكتر من موضوع. مرة واحدة بصت لهمس بتذكر: "تصدقي أصحابي بيسألوني إيه سرك؟"
استغربت: "سر إيه؟ ما عنديش أسرار."
آية ضحكت وبصت لأخوها وقالت بعفوية: "سارة بتقولي فضلتِ تقولي صغيرة عليه، صغيرة عليه، وفي الآخر أخد أصغر مني." بصت لهمس وكملت: "سارة دي كانت هتموت على سيف يا همس، بس سيف عمره ما عبرها."
سيف لاحظ ضيق همس فرد على أخته بإيجاز: "علشان مش هبص لصاحبات أختي الصغيرة."
آية: "عارفة، بس هما عايزين يعرفوا إيه سرها. إزاي خلتك تحبها." بصت لهمس بفضول: "إزاي وقعتيه في حبك؟"
سلوى ضايقها الكلام، فقالت بتنبيه: "آية، أخوكي ومراته يادوب راجعين، سيبيهم يرتاحوا وبطلي رخامة."
همس بابتسامة: "لا عادي يا ماما، سيبيها." بصت لآية وسألتها بهدوء: "ليه مفترضة إن أنا اللي وقعته، مش هو اللي وقعني؟"
عز رد بإعجاب: "أوووه، عجبتني الإجابة دي." بص لابنه بعبث: "وقعتيها إزاي؟"
سيف بص لهمس بمشاكسة: "أنا اللي وقعتك؟"
همس بصت له بمرح: "امال مين وقع مين؟ مين حب مين الأول؟"
آية اتدخلت بينهم بفضول: "همس، انتِ حبيته امتى؟"
همس عينيها اتعلقت بسيف: "خليه هو يجاوب الأول."
آية بصت له بإصرار: "سيف، حبيتها امتى بالضبط؟"
جاوبها بدون ما يقطع نظراتهم وقال بحب: "في اللحظة اللي عينيا اتقابلت مع عينيها يوم ما لبستني الساندوتش في وشي."
كان في نبضات بينهم وهمس هربت بعينيها منه ولسه آية هتتكلم بس موبايلها رن فانشغلت به وسابتهم.
سلوى لاحظت إرهاق همس فاقترحت:
"همس حبيبتي اطلعي أوضتك ارتاحي وشوية وهخلي سيف يحصلك ما تقلقيش علشان لو هو وعز فتحوا كلام في الشغل مش هيقفلوه بالساعات."
همس اعتذرت منهم وانسحبت لأوضتها وسيف تابعها بعينيه لحد ما اختفت.
وبعدها كمل كلامه مع أبوه لحد ما سلوى مرة واحدة زعقت:
"عز! سيب الولد يطلع أوضته يرتاح لاحظ انه جاي من سفر وبكرا اتكلموا في الشغل براحتكم هو الشغل هيطير يعني! سيف قوم اطلع لمراتك."
سيف بهزار:
"في ايه يا سلوى ما تهدي! بعدين مراتي مالها ماهي في أوضتها."
عز أكد كلام مراته:
"لا اطلعلها برضه وملحوق الكلام في الشغل."
سيف يادوب وقف وآية رجعت فسألته:
"انت رايح فين وفين همس؟ خليكم قاعدين شوية انت واحشني."
سلوى ردت:
"آية سيبيه يرتاح من الطيارة والطريق وبعدين اقعدي معاه براحتك بس مش دلوقتي."
كشرت:
"طول عمره بيجي من السفر نقعد مع بعض."
سلوى بغيظ:
"كان بيجي بطوله مش مراته سايبها لوحدها في أوضتها."
ردت بإصرار:
"أنا هطلع أناديها ونقعد مع بعض."
لسه هتتحرك بس سلوى وقفتها بلوم:
"انت فاكرة نفسك رايحة فين؟ يا بنتي البنت أكيد تعبانة من السفر."
سيف اتدخل بهدوء:
"آية أنا محتاج فعلا أنام شوية انت عارفة اني مابعرفش أنام في الطيارة أصلا ومطبق من امبارح فعلى آخري."
آية أخدت نفس طويل بغيظ:
"ماشي يا سيف اطلع نام."
اتحرك بس وقفته:
"هتنزل الشركة بكرا ولا؟"
بصلها:
"هنزل إن شاء الله."
طالعة معاه فأمها وقفتها:
"رايحة فين يا آية كده؟"
بصتلها بغيظ:
"طالعة أوضتي يا ماما ولا حرام أطلع معاه السلم؟"
وقف قدام أوضته بعدها سألها قبل ما تتحرك:
"آية اتأخرتي ليه النهارده؟ سبق وقلتلك ما تتأخريش أوي في الشركة."
استغربت سؤاله وضايقها بس حاولت ترد بنبرة طبيعية:
"ماكنتش في الشركة، كنت مع سارة ونهلة اتغدينا مع بعض."
هز دماغه بتفهم بس علق:
"ياريت تعرفي أي حد انك هتتأخري أو هتقابليهم."
ماردتش عليه علشان مش عايزة تفتح مجال للخلاف دلوقتي وهو كمل قبل ما تمشي:
"وبلاش تاني مرة كلام عن صحباتك بالشكل ده قدام همس أو كلام عن السن أصلا هي أصغر منك بسنتين مش كتير يعني."
سألته باستغراب:
"ماله كلامي عن اصحابي؟"
رد بضيق خفي:
"يضايق يا آية، لما تقوليلها وقعتيه ازاي فده أسلوب يضايق، لما تقوليلها صاحبتك كانت بتحبني أو عينها عليا فده يضايق."
ردت باستغراب:
"أنا قلتلها انك عمرك ما عبرت حد فيهم."
اتنهد وأكد:
"برضه كلامك نفسه يضايق مالهوش لزوم."
قالت بنفاد صبر:
"حاضر مش هدوس لهمستك على طرف كلامك أوامر."
جت تبعد بس مسك دراعها ووضح بهدوء:
"أنا مش بديكي أوامر أنا مش عايز خلافات بينكم على حاجات بسيطة زي دي."
بصتله بتأكيد:
"حاضر خلاص هراعي شعورها بعد كده."
بصت لايده اللي ماسكة دراعها:
"ينفع تسيب دراعي بقى؟"
ساب دراعها وهي انسحبت لأوضتها.
نفخ بضيق لانه ماكانش قصده يضايقها بس كلامها بالفعل كان يضايق وهو نفسه اتعصب فما بالك بهمس.
دخل أوضته كانت همس لسه خارجة من الحمام.
عيونهم اتقابلت في نظرة طويلة.
قرب منها فبعدت وراحت ناحية الدريسنج تطلع هدوم لنفسها تحت مراقبته ليها.
سند على مدخل الدريسنج وعينيه عليها.
سألها بهدوء:
"مالك؟ ايه ضايقك؟"
بصتله باقتضاب:
"هو كان في حاجة تضايق؟"
ابتسم لمراوغتها فقرب منها مسك ايديها الاتنين خلاها تواجهه وأمرها بابتسامة:
"بصيلي هنا."
بصت لعينيه فسألها بتفهم:
"عايزة تقولي ايه ولا تسألي في ايه؟"
بصتله بتردد بعدها سألته:
"مين سارة؟"
رد بهدوء:
"صاحبة آية."
علقت بإصرار:
"عارفة انها صاحبة آية بس أنا بسألك انت مين سارة؟"
جاوبها بتأكيد:
"ولا حد."
كررت وراه بحيرة:
"ولا حد؟"
أكد بابتسامة:
"ولا حد يا همس."
فك شعرها اللي كانت مجمعاه لفوق وكمل بحب:
"خليكي واثقة ان مفيش أي حد قبلك قلبي دقله فاهمة؟"
ابتسمت بارتياح:
"بجد مفيش أي حد نهائي قبلي؟"
مسك وشها بايديه الاتنين ورد بصدق:
"ما حبيتش حد قبلك أبدا، أبدا فاهمة؟ انت وبس أول حب في حياتي وقلبي عمره ما دق لواحدة قبلك."
قرب من وشها وهمس بحب:
"ممكن بقى نبطل كلام علشان وحشتيني فوق ما تتخيلي في الشوية اللي انت كنتي بعيدة عنهم؟ فاكرة امتى آخر مرة كنا مع بعض فيها؟"
جاوبته بسرعة:
"قبل ما نروح المطار."
ابتسم:
"طيب ده كان من كام ساعة؟ بذمتك ما وحشتكيش فيهم؟"
جاوبته بانها رمت نفسها في حضنه وهو ضمها بقوة يخبيها جوا ضلوعه.
في فيلا المرشدي.
كريم رجع من شغله وبمجرد ما دخل الڤيلا قابله حسن فسأله:
"انت كل ده كنت فين؟ أنا قبل ما أمشي عديت عليك في مكتبك كان فاضي."
جاوبه بهدوء:
"كنت في اجتماع برا."
ردد باستغراب:
"اجتماع؟ مع مين؟"
كريم بص لابنه اللي جاي عليه بسرعة و وراه أمل:
"حد ما تعرفهوش ما تشغلش بالك."
وطى شال ابنه وحضنه وحسن انسحب وسابه لمراته وابنه.
قرب من أمل باس خدها بابتسامة:
"عاملين ايه؟"
ابتسمت:
"ابنك مفتقد."
همست بشفايفها بدون ما تنطق:
"إيان."
ابتسم بتعاطف لابنه:
"كلمت الواطي ده ناوي يقعد شوية في بلدهم."
طلعوا أوضتهم وناولها إياد وبدأ يغير هدومه وهي متابعاه بعدها قالت بتردد:
"كريم أنا عايزة أفطم إياد، كفاية كده عليه."
بصلها باستغراب:
"ما تخليه يتم سنتين يا أمل."
ردت بتبرير:
"لا سنتين ايه أنا تعبت جدا من موضوع الرضاعة ده يا كريم كفاية كده وبعدين أنا بقيت بتأخر في الشركة وهو بيقلب الدنيا هنا ده غير ان لو وضع مؤمن استمر هيبقى صعب أرضع ابني وابنه يتفرج بيصعب عليا فأعتقد مؤمن هيفطمه في الشوية اللي هيقعدهم في البلد احنا كمان نفطم إياد زيه."
قعد قصادها بيفكر في كلامها وبيلعب في شعر ابنه:
"لسه صغير يا أمل حرام عليكي."
استغربت:
"حرام عليا ايه يا كريم هو أنا بقولك هعذبه؟"
بصلها بتوضيح:
"أيوة هتحرميه منك ومن حضنك."
بصتله باستنكار:
"أحرمه من حضني ليه يا كريم؟"
حاولت تكلمه بمنطق تاني:
"كريم حبيبي ابنك كبر وبقى فاهم وعارف وبيحرجني كتير وغير كده بيعض يا كريم بجد الموضوع بقى متعب ومرهق وهو الحمدلله بياكل وبياخد رضعة خارجية يبقى ده مالهوش لزوم وحضني مش هحرمه منه وبعدين هي في أم بتحرم ابنها من حضنها؟"
كان بيسمعها باهتمام وهو بيلاعب ابنه وهي بتراقبهم ومن جواها وجع ما تعرفهوش غير أم بتفطم ابنها وتفصله عن حضنها بس غصب عنها محتاجة تركز في شغلها وترجع أمل اللي كانت كلها حماس وكانت دراع جوزها اليمين وبيعتمد عليها في شغله وبتكمله ويكملها.
لازم تاخد القرار ده ولازم تكون قوية وسند لحبيبها وتقف جنبه في شغله لانه محتاجها حتى لو مش مبين ده.
انتبهت على كريم شال إياد وبيلاعبه وبصلها:
"مش عارف يا أمل."
مرة واحدة بصلها بحماس:
"ما تيجي نجيبله أخ أو أخت."
بصتله لوهلة بذهول ومرة واحدة وقفت باستنكار:
"يا كريم بقولك أفطم ده الأول تقولي نجيب أخ ولا أخت؟ عايزة أشم نفسي آخد هدنة أرتاح شوية مش تقولي حمل تاني ورضاعه تاني؟ الرحمة حلوة."
جت تبعد بس مسك ايدها بإصرار:
"استني استني هنا، أنا عايز أطفال كتير مش طفل واحد وتقولي نرتاح؟ مش عايز ابني يبقى طفل وحيد زيي فاهمة؟"
قعدت قصاده وهي مستغربة تفكيره:
"أنا قلت ابننا يبقى وحيد؟ يا كريم أنا بس قلت أرتاح شوية ما أنا مش أرنبة هخلف ورا بعض أنا عايزة أخلف تاني وتالت كمان بس مش فوق بعض بعدين احنا دلوقتي بناخد قرار الفطام مش الخلفة التانية نخلص موضوع موضوع."
بصلها باقتناع ورجع يلاعب ابنه.
راقبته بابتسامة بس افتكرت إيان فسألته:
"أخبار مؤمن وابنه ايه؟ ماقالش هيجي امتى؟"
رد بدون ما يبصلها:
"آخر مرة كلمته ماقالش ناوي على امتى."
بصتله بتركيز فغصب عنه انتبهلها وسألها:
"بتبصيلي كده ليه؟"
ردت بتوضيح:
"لانك مش بتتدخل يا كريم، ليه مش بتحاول تصالحهم على بعض؟"
اتعدل وبصلها بانتباه:
"نور منشفة دماغها يا أمل وبعدين أنا في ايدي ايه أعمله وماعملتهوش؟"
فكرت كتير قبل ما ترد:
"كريم انت شايف ان نور مش من حقها تعيش في بيت خاص بها مع جوزها وابنها؟ انت ليه ضد ده؟"
استنكر كلامها:
"أنا ضده؟ أنا مالي يا أمل؟"
عيونهم اتعلقت ببعض وهي بتختار كلامها بعناية:
"يعني مش انت مشجع مؤمن يفضل هنا؟ انت ضد انه يمشي."
حرك راسه برفض:
"لا يا أمل، احنا اه متمسكين ببعض بس محدش فينا بيمشي رغباته على التاني أبدا، هو لما أخد فيلا برا أنا ما اعترضتش ولو بحرف، دي حريته ودي حياته، احنا هنفضل اخوات بغض النظر عن الأماكن اللي عايشين فيها، احنا مش بيربطنا مكان أبدا، وأكيد مش هشجعه يخرب بيته."
ردت برجاء:
"يبقي اتدخل وساعدهم يرجعوا لبعض يا كريم."
ركز على عينيها وهو مستغرب تفكيرها:
"أمل حبيبتي أنا لو بايدي حاجة مش هتأخر بس الظاهر انك مش واخدة بالك ان نور مشكلتها معايا أنا، نور من زمان جدا من فترة الخطوبة وهي بتحاول تفرق بيني وبين مؤمن، هي مش هتقبل أي تدخل مني أبدا حاليا، أما مؤمن فهو متذبذب ومن حقه يستقر ويكون عنده ثقة عميا في شريكة حياته، لا هو بيتدخل في مشاكلي معاكي ولا أنا بتدخل في مشاكله مع مراته، بنحترم خصوصيات بعض يا أمل، انت كلميها وافهمي منها هي عايزة ايه وفهمينا."
حركت راسها هي كمان برفض:
"بعد ما وقفت في وشها ومنعتها تاخد ابنها فأكيد مش هتقبل مني كلمة، انتم حطيتوني في موقف رخم أساسا معاها يومها."
اقترح:
"برضه كلميها وقوليلها انه غصب عنك وهي أساسا بتحبك فممكن تتكلم معاكي، جربي مش هنخسر حاجة."
هزت راسها بموافقة: ماشي هكلمها بس ما أعتقدش هتسمع مني.
بصتله ووضحت: بس يا كريم لو وضعهم ده هيستمر كتير أنا مش هقدر على الولدين الاتنين.
بصلها باستغراب: قصدك إيه يا أمل؟ أقوله خد ابنك يعني ولا إيه؟
وضحت بسرعة: لا طبعًا إيه اللي بتقوله ده؟ قصدي إنّي هحتاج مساعدة.
كريم سألها بانتباه: هي نور مش كانت بتيجي تقعد معاكي الصبح كله ولا إيه؟
- لا قبل ما يسافروا ما كانتش بتيجي مش عارفة ليه وكلمتها كذا مرة كانت بتقول مشغولة. معرفش مالها.
- طيب المهم إيه نوع المساعدة اللي عايزاها؟
جاوبته بتفكير: لازم نشوف مربية للاتنين تساعد معايا، على الأقل أقدر أنزل شغلي.
- بس يا أمل في شغالين في البيت كتير عندك أم سعد و...
قاطعته بهدوء: حبيبي دول ما عندهمش أي خبرة في التعامل مع الأطفال، عايزين حد متخصص مش حد ياكلهم وبس أو يغيرلهم.
هز دماغه بموافقة وردد: نشوف حد ماشي.
- بصلها وقال: المهم صح أنا جعان ما تشوفيلنا حاجة ناكلها.
وقفت بابتسامة: حاضر من عينيا. إياد خلي عينك عليه.
ابتسم وهي سابتهم وخرجت، وهو بص لابنه لقاه مشغول بألعابه، طلع اللاب وفتحه وقعد على الأرض جنبه وحط اللاب على الترابيزة الصغيرة قدامه وبدأ يشتغل عليه شوية.
موبايله رن كان مؤمن، ابتسم ورد عليه وقام دخل البلكونة. وقف في البلكونة وعينيه على ابنه جوا، بس شوية والكلام أخدهم الاتنين.
أمل جهزت لكريم الأكل وأخدت الصينية وطلعت بجناحها. دخلت ويادوب خطت جوا الأوضة وأول ما لمحت ابنها شهقت بصوتها كله: نهار أبوك مش فايت يا إياد.
إياد بصلها وضحك ببراءة. صوتت بذهول: كريم.
بصلها من البلكونة كان بيضحك مع مؤمن: فيه إيه صوتك عالي ليه كده؟
لاحظ نظراتها فدخل وهو شايفها فاقدة النطق تمامًا. سألها: مالك يا بنتي متنحة كده ليه؟
يدوب خطوتين لمح ابنه وعينيه الاتنين وسعوا بصدمة: نهار أبوك أسود يا إياد. إنت هببت إيه؟ إنت... إنت...
ما كانش عارف ينطق لأن ابنه مسك اللاب بتاعه وقعه على الأرض وشال كل الزراير اللي فيه وتقريبًا كسر الشاشة من الألوان اللي ظاهرة عليها.
أمل نطقت بصعوبة: أنا مش قلتلك خلي بالك من ابنك؟
كريم بصلها وزعق بصدمة: أنا يادوب...
قاطعته بتهكم: يادوب كلمت مؤمن صح؟
مؤمن معاه على الخط بيسأله بخوف: يا كريم فيه إيه قلقتني وماله إياد؟
كريم انتبه إن الخط مفتوح مسك موبايله بغضب: اقفل يا مؤمن دلوقتي خليني أشوف المجرم الصغير ده. الواد خرب اللاب بتاعي. تخيل ما سابش زرار واحد مكانه.
مؤمن ضحك جامد وكريم كمل بغيظ: بتضحك يا واطي؟ أنا أصلًا غلطان إني رديت على أهلك.
قفل الموبايل وقرب من اللاب بتاعه وبص لابنه اللي بيضحك بكل براءة ولسه هياخده بس إياد صرخ: تاعي.
كريم بصله بغيظ: بتاعك إيه يا ابن ال...
أمل قاطعته بسرعة: إياك تشتمه بأبوه.
بصلها بحسرة: أمل ده اللاب بتاعي إنت مستوعبة؟
قربت منهم وشالت ابنها وسط اعتراضه وردت بتبرير: أنا مستوعبة إنه اللاب بتاعك، إنت مستوعب إنه طفل صغير ولقى لعبة جديدة عجبته؟
بصلها وهو بيهدد بالانفجار وكرر وهو بيجز على أسنانه: أمل ده اللاب بتاعي.
بعدت بابنها اللي حضنته: حد قالك تسيبه قدامه؟
كريم عنده حالة ذهول وكرر: أمل ده اللاب بتاعي، عليه شغلي، عليه برامجي، ده اللاب بتاعي.
أمل رجعت لورا وبتحاول تخرج برا الأوضة وهو بيزعق: ده اللاب بتاعي إنت فاهمة.
خارجة بظهرها فخبطت في حسن اللي استغرب: فيه إيه يا أمل وكريم صوته عالي ليه؟
أمل كتمت ضحكتها وردت: يا عمي هو طلب مني أكل ونزلت أجيبله وقلتله ابنك جنبك غلطانة أنا.
حسن ما فهمش حاجة ولقى كريم خارج وراها بيقول بجنون: الواد ده يتعاقب ويفهم إن تصرفه ده غلط.
أمل وقفت بابنها ورا حسن تتحامى فيه: عمي اتكلم إنت.
حسن وقف في وش كريم باستنكار: تعاقب مين؟ إيه اللي حصل؟
كريم بصله بغيظ: المفعوص ده أبو شبر ونص دغدغ اللاب بتاعي. الواد ما خلاش زرار واحد مكانه.
حسن باستغراب: وهو وصل للاب بتاعك إزاي؟
كريم بص لأبوه باستغراب إن ده اللي اهتم بيه وتجاهل نقطة اللاب نفسه.
أمل ردت بشماتة: أيوة قوله وصل للاب إزاي؟ سيادته ساب اللاب بتاعه قدام ابنه وقام يتكلم في الموبايل.
كريم بصلهم الاتنين بانفعال: إنتوا إزاي باردين كده؟ الواد ده بوظ اللاب بتاعي.
حسن بهدوء: إنت عارف وإنت قده بوظت كام حاجة زيه.
بص لأبوه بذهول: إنت بتتكلم في إيه؟
حسن ببرود: بتكلم إنك غلطت وسيبته قدامه وهو لقى لعبة لعب بيها. هقولك زي ما أمك قالتلي وإنت في سنه: اللي تخاف عليه شيله من متناول إيده. يلا يا أمل ننزل الجنينة تحت خلي الولد ده يجري ويلعب شوية. بص لكريم وكمل: وإنت لم لابك وشوف الزراير كلها ليبلع حاجة بعد كده.
إياد بص لحسن بابتسامة: ددو نعب.
حسن ابتسمله بحب: أيوة ياحبيبي هنلعب.
أخد أمل ونزلوا وهو واقف مذهول وبيردد: الواد ولا همه ورايح يلعب.
أمل لاحظت إن فيه حاجة في بقه فسألته: إنت في بوقك إيه؟ أوعى يكون زرار يا إياد.
حسن بانتباه: شوفي يا أمل.
أمل حطت صباعها في بوقه وبالفعل لقت زرار وفضلت تعافر معاه لحد ما طلعته: يعني نعمل فيك إيه يا قرد يا صغنن إنت؟ جننت باباك.
حسن ضحك: والله كان نفسي أصوره وهو مذبهل كده.
أمل ضحكت: أمال لو شوفت منظره أول ما اكتشف الجريمة دي.
الاتنين ضحكوا جامد وقابلتهم ناهد فحكولها اللي حصل وشاركتهم الضحك.
شوية وأمل سابت معاهم إياد وطلعت تطمئن على كريم. دخلت كان قاعد على الأرض وعمال يركب الزراير أو بيحاول. قعدت جنبه بابتسامة: عامل إيه؟
بصلها بضيق: أقسم بالله أنا لو بلعب بازل مش هتعب كده. أووف منك يا إياد.
كتمت الضحك وحاولت تتكلم بجدية: إنت مش حافظ أماكن الحروف يا كريم.
بصلها بغيظ: حافظهم وهم قدامي لكن مش لدرجة إن حد يشيلهم وأنا أركبهم تاني وأصلًا مش عارف هيتنيل يشتغل في الآخر ولا لأ.
ما حبتش تتكلم بس افتكرت الزرار اللي معاها فطلعته من جيبها بمرح: خد ال Q صح كان في بوقه.
أخده منها وحطه مكانه بعدها بصلها بقلق: أوعى يكون بلع حاجة منهم.
قربت من وشه بمشاكسة: يا ترى في اللحظة دي إنت خايف على ابنك ولا خايف على الزرار المفقود؟
بصلها كتير وضيق عينيه واتكلم بهدوء مهدد بالانفجار: ما تخلينيش أنفجر فيكي إنتِ، وأعمل فيكي اللي ما عرفتش أعمله في ابنك.
هنا هي ما قدرتش تكتم ضحكها أكتر من كده وضحكت جامد فرفعت ايدها قدام وشه المتغاظ: سوري يا كيمو سوري يا حبيبي بس بجد مش قادرة.
كريم فضل باصصلها كتير وهي قربت منه حضنته. حاول يبعدها بغيظ بس فضلت حاضناه بعدها سكتت ومسكت وشه بايديها الاتنين واتكلمت بجدية: حبيبي شيل الهارد ديسك وخد الداتا كلها اللي عليه.
اتنهد بإرهاق: أمل اللاب وقع من على الترابيزة يعني ممكن ما يشتغلش تاني لو الهارد اللي اتخبط.
حاولت تطمنه: ما تقدرش البلاء قبل وقوعه، إن شاء الله هيكون كويس وبعدين بص للجانب الكويس.
سألها بترقب: وإيه هو بقى؟
ردت بمرح: إن ابنك بيخرج عن المألوف زيك يعني بدل ما يلعب في الشاشة شال كل حاجة والزراير في وقت قياسي.
بصلها لوهلة بذهول وبعدها ضحك بقلة حيلة.
***
في المنصورة في بيت خاطر:
خاطر دخل لفاتن اللي كانت قاعدة في البلكونة وشد كرسي وقعد قصادها: وبعدين هنعمل إيه؟
بصتله باستغراب: هنعمل إيه في إيه؟
- في نادر اللي ساب البيت زعلان والبنت اللي عايز يتجوزها.
بصتله لوهلة باستغراب إنه إزاي بيتكلم بلهجة إنه عنده استعداد يقبل عشان نادر وزعله. جت تقوم بس مسك دراعها قعدها بجدية: إنتِ مش هتعملي التخلف اللي عملتيه مع ابنك وهنقعد نتناقش بهدوء ونوصل لحل وقرار نقوله لابننا الكبير. نادر مش صغير ولا هو هوائي كلمة بتوديه وكلمة بتجيبه ولا هو من النوع المتهور اللي بياخد قرارات متهورة فلو هو مصمم على البنت دي فمعناه إنه مش هيغير رأيه حتى لو هيفضل بدون جواز باقي عمره هو أساسًا سبق وضيع من عمره قد إيه عشان بسمة الله يرحمها فمش هسمحله يضيع باقي عمره على بنت تانية مهما تكون يا فاتن. أنا عايز أفرح بيه، عايز أشيل عياله، نفسي أشوفه مبسوط وبيضحك من قلبه، وحشتني ضحكته ولو البنت دي هترجعله ضحكته...
قاطعته باستنكار: هتعمل إيه؟ هتوافق عليها؟ خاطر البنت دي مش مننا ولا...
قاطعها بغضب: ما إنتِ سبق وقلتي على سيف نفس الكلام. الراجل ده مش مننا ولا توبنا واهو اتجوز همس وبيعشقها.
ردت بتبرير: سيف راجل وأخد همس بيته وبعدين أخلاقه لا غبار عليها يا خاطر. سيف مش راجل سكري ولا كان له علاقات قبل كده ولا كان داير على حل شعره. سيف كان راجل محترم وقد كلمته وحب بنتك وعمل المستحيل عشانها وعادى العالم كله عشانها. سيف عمل اللي محدش يقدر يعمله عشان بيحب بنتك وبرضه هو راجل مش بنت أخلاقها منحطة.
خاطر حرك راسه برفض لمنطقها: إنتِ شوفتي إن أخلاقها منحطة؟ شوفتي منها إيه وحش؟ البنت محترمة وهادية و...
قاطعته بإصرار: لا مش محترمة ولا هادية. إنت شوفتها كام مرة ها؟ مرتين ولا ٣ مرات مرة في بيت سيف وسط أهلها ومرة في فرحه ومرة جتلنا بيته بكل بجاحة. أنا مش قادرة أقبلها تكون زوجة لابني. يا خاطر دي كانت مخطوبة لكريم المرشدي وسابها عشان أخلاقها وحشة. متخيل إنت راجل يسيب واحدة وابنك ياخدها؟
خاطر أخد نفس طويل وسند ظهره على كرسيه وجزء منه مش مقتنع بكلام مراته. بصلها بنفاد صبر: وريني اللي شوفتيه عنها في النت. مش بتقولي شوفتيلها فيديوهات ومقالات عنها؟ هاتي أشوفها بعيني يمكن أقتنع بكلامك ده لأن الشخصية اللي شوفتها مش قادر أرفضها بصراحة.
قامت بهمة تجيب الموبايل وكتبت اسم ملك وعملت بحث عنه بس ما قدرتش توصل لأي حاجة خالص غير مقالات عادية جدًا.
خاطر جنبها متابعها وهي بتدور لحد ما وقف بملل: أنا هنزل أتمشى شوية وأروح لهند أطمن عليها ولو لقيتي حاجة ابعتيهالي.
سابها ونزل وهي فضلت كتير تدور على أي حاجة عن ملك بس مفيش أي شيء نهائي.
وبعدها جه في بالها سيف لما اتكلم عن الفيديو اللي انتشر له وأصحابه حذفوه.
"مش ممكن يكون نادر برضه طلب منه يمسح له أي حاجة عن ملك؟"
سؤال جننها. وعلشان تقطع الشك باليقين اتصلت بسيف اللي كان هو وهمس مع بعض.
همس: سيبه يرن. مش هيرد على حد.
ابتسم وهو بياخد الموبايل من جنبه وبصلها:
دي مامتك. مش هرد عليها.
همس كشرت ومستغربة ليه أمها بترن عليه. ماهما لسه مكلمينها وسيف بالذات فضل يرغي معاها كتير ويطمنها على وصولهم بالسلامة. بصت لسيف بتوتر:
رد. ليكون في حاجة حصلت وعايزة مساعدتك.
سيف كعادته كنسل عليها واتصل بها هو:
حماتي إزيك.
همس جنبه سألتها بتوتر:
ماما. في حاجة؟ قلقتيني.
فاتن اتحرجت لأنها بالفعل كلمتهم من شوية:
لا يا حبيبتي خير. اطمني. أنا بس كنت عايزة أستفسر عن حاجة كده مع سيف. ينفع ولا وقت تاني؟
سيف اتعدل:
ينفع طبعًا. اتفضلي.
فاتن أخدت نفس طويل:
طيب لو مشغول أو يعني مش...
قاطعها بإصرار:
حماتي اتكلمي. خير. عايزة تعرفي إيه أو أقدر أساعدك إزاي؟
سألته بهدوء:
البت دي جنبك ولا إيه؟
ابتسم و قام من على السرير:
لحظة طيب يا ست الكل.
قام لبس هدومه وبص لهمس:
هدخل البلكونة.
استغربت بس ما علقتش. دخل وبعدها قال لفاتن:
خير. أنا دخلت البلكونة أهو.
سألته بتردد:
قبل ما أسأل يا سيف، هترد عليا بجد ولا هترد بإجابة دبلوماسية زي كل مرة قبل كده؟ قبل ما يرد فكرته: وما تنساش إنك وعدتني إن لما همس تبقى في بيتك هتجاوبني كزوج بنتي.
ابتسم بس في نفس الوقت اتوتر لأنه مش عايز يدخل في مهاترات دلوقتي. فرد بتردد:
حماتي. إنتي عايزة تعرفي إيه؟ بلاش تسأليني عن علاقتي بهمس و...
قاطعته:
السؤال مش عنكم خالص يا سيف.
حيرته زادت:
امال إيه؟ قولي طيب.
سألته بشكل مباشر:
نادر طلب منك تمسح له حاجة من النت؟
عينيه وسعوا وبص قدامه وافتكر طلب نادر إنه يكلم كريم يمسح أي شيء يخص ملك. واحتار إزاي يجاوبها.
فاتن استنته ينفي أو يثبت أو ينطق بس هو ساكت. فسألته:
سيف. إنت سمعتني؟
ما عرفش يجاوبها إزاي. فرد بمراوغة:
حاجة زي إيه؟ وضحي قصدك.
إنت فاهم كويس أنا بتكلم عن إيه وعن مين. فبلاش نلف وندور على بعض يا سيف. وأوعى تقولي أي إجابة ما أفهمش منها راسي من رجليا.
جاوبها بصدق:
يعني بجد يا أمي. يوم ما تطلبي مني طلب يكون تمنه أخسر نادر؟ هل دي العلاقة اللي إنتي عايزاها بينا؟ إنتي إيه اعتراضك على ملك؟
اتكلمت بنرفزة:
أخلاقها زي الزفت. إنت بجد بتسألني السؤال ده؟
جاوب باندفاع:
مين قالك كده؟ ملك إنسانة محترمة جدًا. ومن ساعة ما رجعت مصر ما سمعتش ولا شوفت منها أي تصرف يقول غير كده. جادة في شغلها. ذكية. محترمة. متكلمة. بتشتغل وسط شركتها وليها وضعها ومكانتها. وأوعي يكون قصدك على تجربتها وإنها مطلقة. لأن جوزها كان شخص زبالة. وكانت لازم تتطلق. يعني ما تقلقيش من سبب الطلاق.
فاتن بغضب:
وأنا إيه يجبرني أجوز ابني لواحدة مطلقة من الأساس؟
سيف رد باستنكار:
آه. إنتي ضد المبدأ نفسه. قولي كده. يعني إنتي مش اعتراضك على أخلاقها. إنتي اعتراضك على قدرها وظروفها؟
ردت برفض:
أنا ماليش دعوة بقدرها ولا ظروفها. أنا ليا دعوة بابني وبس. وبعدين رد على سؤالي. مسحت حاجة لنادر عن ملك؟ ده سؤالي.
أخد نفس طويل ورد بحزم:
لا يا أمي. أنا عن نفسي ما مسحتش أي حاجة لنادر. ولا دخلت على أي لاب غير وقت اجتماعي مع الشركة وأمور تخص الشغل. وما أعرفش بتتكلمي عن إيه ولا إيه كان منشور عن ملك.
سألته بشك:
ولا ساعدته أو كلمت له؟
قاطعها بصرامة:
سألتي وجاوبتك يا أمي. أنا ما مسحتش حاجة لنادر. عندك أسئلة تانية اسألي نادر نفسه. مش أنا. أعتقد إجابة واضحة ومش دبلوماسية أهيه. كل اللي أقدر أساعدك به إني أقولك إن ملك شخصية كويسة جدا. آه كان ليها تجربة فاشلة. بس ده مش سبب نحكم عليها باقي عمرها. اعرفيها الأول وبعدها اتكلمي واحكمي. وبعدين بدر كان مطلق. بس أعتقد أثبت إنه يستاهل بنتك بكل المقاييس. وأنا كنت خاطب. بس برضه أثبت إني أستاهل بنتك. فاعرفي ملك قبل ما تحكمي عليها وتصدري قرارك وتعادي ابنك وتوقعينا كلنا في بعض.
ردت بغيظ:
أنا بوقعكم في بعض يا سيف؟
جاوبها بجدية:
بسؤالك ده آه بتوقعينا في بعض. ملك شغالة معايا واحنا شركا. ونادر أخو مراتي وبحبه وباحترمه. فلو لجأ لي في طلب مش هرفضه ومش هتأخر عنه. وملك لو طلبت مني طلب برضه مش هتأخر عنها. وبعدين إنتي ناسيه إن ملك تقدر تكلم كريم مباشرة وتطلب منه يمسحهم لأنه تخصصه. إنما أنا يا ست الكل تخصصي مختلف. فإنتي بتسألي الشخص الغلط.
هنا هي كشرت لأنها نسيت تمامًا إن ملك قادرة تكلم كريم بدون واسطة. إزاي هي غبية واتصلت بسيف ووقعت نفسها معاه بالشكل ده؟
انتبهت على سيف بيكمل:
أمي. اتكلمي مع نادر قبل ما تصدري قرارك بأنك تعادي ملك. صدقيني ملك شخصية كويسة. ولو مش كويسة كنت أول واحد هقولك وهقوله هو نفسه يبعد.
شكرته وقفلت معاه. وهو فضل مكانه شوية. بعدها قرر يتصل بنادر. وبعد ما سلم عليه قاله:
نادر. والدتك كلمتني وسألتني هل حذفت حاجة ليك؟
نادر استغرب إنها تفكر كده:
وقلت لها إيه؟
جاوبه بهدوء:
قلت لها إني ما مسحتش. لأني بالفعل ما مسحتش. نادر. اتكلم مع والدتك ودافع عن ملك. طالما إنت مقتنع بيها دافع عنها واقنع أهلك.
نادر بقلة حيلة:
أمي بتقفل عقلها ورافضة النقاش أساسًا. فأنا سايبها تهدأ شوية وبعدها...
قاطعه باستنكار:
تهدأ ولا تقنع باباك كمان برفض ملك؟ نادر. في أمور لازم تكون حازم فيها وما ينفعش تسيبها تتحل لوحدها أو تهدأ. بتحب ملك يبقى وصل حبك ده ليهم وخليهم يقتنعوا إن حوار ملك ده منتهي. أنا سبق وعشت نفس وضعك ده مع أمي. كانت عايزاني أتقبل شذى وقالت مع الوقت هنسى همس. بس كنت واضح ووصلت لها مدى حبي لهمس وإن قصة إني أسيبها أو أبطل أحبها ده مستحيل ومفروغ منه. ومع الوقت هي حست بحبي ده وبقوا دعم ليا. فإنت وصل حبك لأهلك علشان يشيلوا من دماغهم قصة إنك تبعد أو تنسى. ده لو بجد مش ناوي تبعد أو تنسى.
نادر بتأكيد:
لا مش هبعد ولا هنسى. أنا بحب ملك.
ابتسم ورد بدعم:
يبقى وصلهم بتحبها قد إيه ومستعد لإيه. الموضوع وقت مش أكتر. يا إنت هتقنعهم يا هيقنعوك تستسلم. اللي نفسه أطول هيفوز.
قفل معاه ودخل لهمس اللي بصتله بفضول:
كل ده إيه؟
رمى موبايله وقعد جنبها وأخدها في حضنه:
ده موضوع طويل ما يخصناش. وحشتيني الحبة دول.
بعدته وبصت لوشه بتصميم:
ما توهنيش وقولي في إيه؟
بصلها بمراوغة:
ما قلت لك ما يخصناش.
ضيقت عينيها بتفكير:
هند وبدر؟ مش خلصوا من رشا ولا في جديد؟
ابتسم:
مش هند. لا. اطمني.
ردت بتذمر:
امال إيه طيب؟ بابا؟ نادر؟ إيه يا سيف؟
أخد نفس طويل:
وبعدين معاكي؟
ربعت قصاده وردت بإصرار:
ماما كانت عايزة إيه؟ قولي وهعمل عبيطة.
ضحك عليها وشاكسها:
ماهو المصيبة إنك مش محتاجة تعملي عبيطة يا همس.
ضربته على كتفه بغيظ:
قصدك إيه؟ قولي. فكرت شوية وبعدها بصتله باستيعاب: اوعى يكون قصدها عن نادر وملك؟ ماما مش هتقبل ملك بسهولة. أكيد بتسأل عنها صح؟
ابتسم بمرح:
برافو عليكي. ما إنتي بتلقطيها أهو.
ابتسمت بزهو:
اماااال. المهم. هي مش موافقة عليها ليه؟ أنا مش فاهمة ليه بيحبوا يعترضوا دايما. ما يسيبونا نختار براحتنا.
ضمها وبرر بهدوء:
علشان ده دورهم وده حبهم وده خوفهم. المهم. أنا صح قلت لك إني نازل الشركة الصبح؟
كشرت بضيق:
بتفكرني ليه يا سيف. ما كنت ناسيه.
رد بابتسامة وهو بيشدها أكتر عليه:
نامي لحد ما أرجع. مش هتحسي بخروجي أساسًا.
فاتن أول ما خاطر رجع طلبت منه ياخد إجازة من شغله ويسافروا القاهرة يقعدوا مع نادر بدل ما يقعد لوحده. وهو وافقها. لأن هو كمان عايز يكون مع ابنه ويوصل معاه لقرار في ارتباطه بملك.
كلموا هند وبلغوها بسفرهم لأخوها وعرضوا عليها تروح معاهم. بس رفضت. لأنها محتاجة تستقر في بيتها شوية ومع جوزها.
سيف صحي بدري وقام بهدوء علشان ينزل شغله. وحاول بقدر الإمكان ما يصحيش همس. لأنها لو صحيت مش هيقدر يسيبها وينزل بسهولة.
بصلها وهي نايمة واتنهد. إزاي هي بعد كده هتنزل الجامعة؟ هل أبوها كان عنده حق لما كان مصمم تكمل السنة اللي فاضلة الأول؟ نفض دماغه برفض. هو لا يمكن يقضي يوم واحد بعيد عن همسته. مش سنة بحالها لسه.
خرج من أوضته ونزل انضم لأسرته على الفطار.
وسلوى سألته:
"همس نازلة؟"
بصلها:
"لا ماحبيتش أصحيها بدري كده. كلها أيام والدراسة تبدأ وهتصحى بدري فخليها براحتها دلوقتي."
سألت بشك:
"مش هتزعل لو نزلت من غير ما تصحيها؟"
آية همهمت بتهكم فبصتلها:
"مش عاجبك الكلام ليه يا آية على الصبح؟"
بصت لأمها بغيرة:
"أنا ما فتحتش بوقي، بس مستغربة اهتمامك بالهانم الصغيرة أوي كده."
سيف بصلها باستنكار:
"إيه مشكلتك مع همس؟ هي سبق وضايقتك؟ ولا في ايه؟"
بصتله بضيق:
"أنا ماعنديش مشكلة مع همس أبدا، أنا مشكلتي.."
تراجعت و وقفت قالت باقتضاب:
"ماعنديش مشكلة مع حد أنا رايحة الشركة."
سيف وقفها بغضب:
"استني هنا واتكلمي معايا بأسلوب أفضل من كده وقوليلي ايه مشكلتك؟"
بصتله وحطت شنطتها من ايدها بعنف:
"مشكلتي مع أسلوبك انت يا سيف. تقدر تقولي همستك بكرا لما ترجع الجامعة وتقعد مع أصحابها شوية أو تتأخر أو تخرج معاهم هتعملها تحقيق كده؟ ولا همستك خارج النقاش أساسا؟"
عز بعدم رضا:
"انت بتتدخلي في علاقتهم ليه؟ هو و مراته حرين يا آية انت دخلك ايه؟"
بصت لأبوها بانفعال:
"هو حر طبعا بس زي ماهو حر أنا كمان حرة أخرج."
قاطعها سيف بحزم:
"لا سيادتك مش حرة أبدا."
لسا هتعترض بس ماسابلهاش فرصة وكمل:
"وهمس قبل ما تخرج مع صحباتها مطلوب منها تبلغني طبعا بس لعلمك همس مش من النوع اللي بتخرج مع صحباتها إلا نادرا ولا من النوع اللي بتقعد في الجامعة لمتأخر ولا سيادتك نسيتي طبع الأوائل ايه؟ بعدين أنا مش فاهم انت إيه مشكلتك تبلغينا بالمكان اللي هتتواجدي فيه؟ فين الغلط في كلامي؟ أنا ما بمنعكيش تروحي هنا أو هنا أنا كل اللي طلبته تعرفينا حركاتك مش أكتر. أعتقد طلبي مش اوفر ولا كبير ولا تدخل حتى في مساحة حريتك."
بصتله بضيق ومشيت.
فاتنهد وبص لأبوه اللي هز راسه بقلة حيلة.
وبعدها كل واحد اتحرك في طريق يروحوا أشغالهم.
وسلوى قعدت مكانها مستغربة ايه كمية المشادات اللي بين سيف وآية وليه وصلت الأمور بينهم للحدة دي؟
خاطر وفاتن سافروا لابنهم وكمان يسلموا على همس اللي وحشتهم.
وصلوا لنادر اللي اتفاجئ بيهم الاتنين قدامه.
رحب بيهم ودخلوا قعدوا في جو صامت قطعه خاطر بحنان:
"لسه زعلان مننا؟"
رد بسرعة:
"زعلان ايه بس يا بابا؟ أنا مش زعلان من حد."
رد بلوم:
"ولما مش زعلان سيبتلنا البيت ليه بالشكل ده؟"
جاوبه بهدوء وهو باصص ناحية مامته:
"لاني ماكنتش عايز أزعل من حد فقلت نتكلم في وقت تاني نكون أهدى فيه كلنا ونعرف نتناقش بهدوء وبعقل."
ودت وشها بعيد عنه.
وخاطر رد بهدوء:
"هنتكلم أكيد وكتير بس الأول قولي انت روحت شغلك ورجعت ولا لسه هتروح؟"
ابتسمله:
"لسه راجع أنا شغال بالليل الأيام دي."
فاتن بتهكم:
"الأيام دي بس؟ انت على طول شغال بالليل."
"بحب شغل الليل وانت عارفة ده كويس. المهم أنا هنزل أجيب فطار و.."
وقف بس أبوه مسك دراعه:
"احنا جايبين فطار اقعد."
"طيب هجيب شوية طلبات كده للبيت."
خاطر برفض:
"يا ابني احنا مش أغراب لو محتاجين حاجة هنزل أجيبها عادي يعني. اقعد كلمني عن ملك."
الاتنين بصوله باستغراب وهو كمل:
"ليه دي عايز تتجوزها؟ فيها ايه مميز؟ وفهمني ليه أمك رافضها؟"
فاتن هترد بس هو ماسابلهاش فرصة:
"عايز أسمعه هو مش انت يا فاتن. سمعتك كتير في البيت. دلوقتي عايز أسمعه."
جت تقوم وتسيبهم بس خاطر وقفها بصرامة:
"اقعدي هنا وما تمشيش وتسيبينا. اسمعي ابنك."
بص لنادر:
"ها يا نادر؟ ليه ملك؟"
اتوتر وحس انه ناسي الكلام كله أو مش عارف يتكلم بس ده مش وقت توتر. لازم يدافع عن حبه ولازم يقنعهم بها على الأقل يكسب أبوه في صفه.
فرد بهدوء:
"بابا انت قابلت ملك كام مره؟ هل حسيت انها مش كويسة أو مش محترمة؟"
فاتن ردت بسخرية:
"ليه هبلة هتمشي تقول للناس أنا مش محترمة ولا ايه؟"
نادر تأفف وبص لأبوه اللي علق بضيق:
"انت مش هتعرفي تسكتي يعني وتخلينا نعرف نتكلم زي البني آدمين ولا ايه؟"
ردت عليه بغيظ:
"قلت أسيبكم وأقوم انت قلتلي اقعدي معانا. ولا عايزني أقعد وأخرس؟"
رد بتهكم:
"أيوة اقعدي واخرسي لو ده اللي هينفع معاكي."
سكتت وهو بص لابنه:
"ها يا نادر؟ ملك ايه اللي يميزها عن غيرها من البنات؟ ليه والدتك رافضها بالشكل ده؟"
نادر أخد نفس طويل واستجمع نفسه ورد:
"رافضها علشان مطلقة يا بابا."
فاتن بصت لجوزها:
"ينفع أتكلم وأرد عليه ولا أفضل خرساء؟"
استغفر ربه وبصلها:
"هتتكلمي وتتناقشي بهدوء اتفضلي هتفضلي تتريقي وتعترضي وتزعقي يبقى لا افضلي ساكتة."
فكرت تقوم تمشي وتسيبهم بس ده ابنها ودي حياته اللي بيتناقشوا فيها فلازم تتكلم.
بصت لابنها بتوضيح:
"أنا اه رافضاها علشان مطلقة بس مش ده بس السبب هي قبل ما تتجوز كانت مخطوبة لكريم المرشدي اللي سابها علشان أخلاقها وحشة صح ولا بتبلى عليها يا دكتور؟"
نادر بصلها بتبرير:
"أمي أنا حبيت ملك اللي قدامي دي دلوقتي. وده اللي يهمني هي ايه دلوقتي."
اعترضت:
"ازاي بقى؟ مش دي هتشيل اسمك؟ وهتربي عيالك فيما بعد؟ ازاي تثق انك تسلم اسمك ونفسك لواحدة أخلاقها موضع شبهة؟"
الكلام ضايقه بس حاول يتماسك ورد بدفاع:
"أخلاق ملك مش موضع نقاش أساسا مش شبهة. انت تعرفيها؟ اتعاملتي معاها؟ سألتي عنها الناس حواليها عابوا فيها؟ جيبتي منين ان أخلاقها وحشة دي؟"
ردت باندفاع:
"امال كريم اللي الكل بيحلف بأخلاقه سابها ليه؟ وهي راحت اتجوزت بعده كلب ليه؟ بلاش كل ده مش أبوها مطلق أمها علشان ست مش كويسة؟ وراح اتجوز واحدة تانية مخلف منها اتنين؟"
نادر ضرب كف بكف:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. يا أمي انت بتحكمي من عناوين جرايد ما تعرفيش حاجة عن ملك ولا عن حياتها فما تتكلميش باندفاع وخلاص."
قبل ما ترد وتعترض خاطر قاطعها وسأله بجدية:
"طيب عرفنا انت وقلنا عنها. أنا قاعد معاك علشان أسمعك انت فاتكلم."
بص لأبوه ووضح:
"كريم كان مرتبط بملك لانهم زي ما انتم عارفين أبهاتهم اصحاب وشركا وده المتوقع فارتبطوا. كريم اتعرض لحادثة وموال كبير واتعرف على مراته اللي كانت ملتزمة ومتدينة ومختلفة تماما عن ملك. لما رجع من الحادثة دي حب يغير ملك لنسخة تانية. مرة واحدة عايزها تتحجب وتلتزم وبدون أي مقدمات فده كان خلافهم وده كان سبب فسخ الخطوبة. طبعا وسط مشاكل كتيرة. ومعلومة صغيرة بس."
بص لأمه وكمل:
"هما سابوا بعض عن اقتناع. هي رفضت تغييره أو مش رفضت تغييره رفضت محاولته لتغييرها وتطبيعها بطباع أمل مراته. فبالتالي ده كان سبب الصدام بينهم ولما انفصلوا ارتبطت بدون عقل وبدون تفكير بواحد على النقيض تماما. عكس كريم في كل حاجة. وبمجرد ما اتجوزت اكتشفت غباءها وانها ظلمت نفسها. ودخلت في صراع بين أبوها وأمها واكتشفت ان أبوها متجوز ومخلف وان ليها اخوات تانيين ومابقتش عارفة تتعامل مع أبوها اللي ماسك ايدها بيشدها لناحية وأمها ماسكة ايدها التانية وبتشدها. ضاعت بينهم الاتنين وجوزها كان شخص سيئ. اتخبطت. مرحلة في حياتها اتخبطت. أختها حبت مؤمن أخو كريم وبالتالي بقت مجبورة تتعامل معاه. وأخوها حب صاحبة أمل مرات كريم. حطوا نفسكم مكانها. انت حواليكي كل حاجة متدمرة فضعفت. واتخبطت بس فاقت لنفسها وصلحت من نفسها ودلوقتي بقت إنسانة تانية بدليل ان أمل وهي بقوا اصحاب ولو كانت وحشة ماكانتش أمل صاحبتها وكانت خافت على جوزها. اعرفيها يا أمي الأول واتعاملي معاها وبعدها احكمي عليها."
فاتن رددت بغيظ:
"برضه كريم سابها علشان."
قاطعها بضيق:
"علشان مش محجبة. ما بناتك الاتنين مش محجبين. هل لو جوز واحدة فيهم أجبرها تلبس حجاب وهي رفضت تبقى إنسانة وحشة ونحكم عليها باقي حياتها ونوصمها بوصمة عار؟ هي زيها زي همس وهند."
فاتن بصتله بصدمة:
"انت بتشبهها باخواتك؟ انت."
قاطعها بضيق:
"أيوة بنت عادية اتربت في بيت عادي اتعرضت لظروف أجبرتها تمشي في سكة معينة. خلاص احنا مين علشان نحاكمها؟ اللي فينا ما بيغلطش ومعصوم من الخطأ يجي يحاسبها يا أمي."
زعقت بنفاد صبر:
"وأنا ايه اللي يجبرني أتقبلها في بيتي؟"
زعق بحزن:
"أنا. تقبليها علشاني أنا. حبيها علشاني أنا. اتعاملي معاها علشاني أنا. وبعدين هي هتكون معايا أنا وفي بيتي أنا مش في بيتك. دي الإنسانة اللي أنا عايز أعيش معاها مش انت اللي هتعيشي معاها."
حركت راسها برفض:
"وطالما مش أنا اللي هعيش معاها يبقى أخبط دماغي في أتخن حيط صح كده؟"
نادر بص لأبوه بقلة حيلة:
"حضرتك رد عليها. أنا حكيتلك جزء أو قشور وعناوين من اللي ملك قاسته وعاشته الباقي تعرفوه من معاملتكم ليها. قابلوها وكلموها واتعرفوا عليها وبعدها نبقى نتكلم تاني. شوفوها بحيادية بدون أحكام مسبقة وبعدها قرروا تنفع ولا لا."
رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل الثاني 2 - بقلم الشيماء محمد
سيف وصل الشركة والموظفين كلهم استقبلوه بابتسامة وباركوله بمشاعر طيبة لحد ما وصل مكتبه.
مروان طلب من الكل يرجعوا لمكاتبهم ويشوفوا شغلهم وهو قعد قصاد سيف بابتسامة: نورت الشركة.
ابتسم لصاحبه: تسلم يا غالي. طمني أخبارك إيه؟ في جديد في أي حاجة؟
اتكلموا كتير في كل حاجة تقريبًا قبل ما كل واحد يبدأ شغله.
نادر بيحاول يقنع أبوه وأمه بملك.
فاتن علقت بتهكم: نشوفها بعينيك أنت صح؟ ونحكم عليها بقلبك؟
خاطر بصلها بغيظ: اه نشوفها بعينيه هيجرى إيه يعني؟ نادر يا ابني، اعزمها على الغدا بكرة مثلا أو شوف امتى يناسبك وخلينا نقابلها. المفروض نروح بيت أبوها بس الصراحة أخاف أروح نقفل السكة تمامًا وأمك تطينها عليك، فخلينا نتقابل برا ونشوفها إيه رأيك؟
نادر بص لساعته ووقف: ماشي هبلغها وأرد عليك. اه الأفضل نقابلها الأول برا قبل ما تقابل أهلها.
فاتن وقفت وبصتلهم بعناد: أنا مش هقابلها معاكم ومش عايزة...
قاطعها خاطر بحزم: هتقابليها معانا ومش هنتكلم أصلاً في الموضوع ده تاني. روح يا ابني شوف هتعمل إيه وبكرة شوف يناسبها ولا إيه.
انسحب نادر وفاتن بصت لجوزها بضيق: خليك حنين ولبسهم في الحيط.
رد باستنكار: كنت لبست مين في الحيط علشان ألبسه هو؟ هند وربنا يسعدها مع بدر مفيش منه وهمس اتجوزت سيف اللي يتمنالها الرضا ترضى. نشوف ملك يمكن تكون خير لابننا ونصيبه معاها.
نادر خرج وركب عربيته. اتصل بملك سلم عليها بعدها سألته بعتاب: مش اتفقنا يا نادر؟ ليه بتكلمني دلوقتي؟ مفيش حاجة اتغيرت.
جاوبها بسرعة: ملك أبويا عايز يقابلك بكرة. ينفع نخرج كلنا نتغدى مع بعض؟
اتوترت وسألته بتردد: باباك يقابلني أنا؟ بعدين كلنا مين؟ باباك وأنا وانت يعني؟
صححلها: أبويا وأمي كمان. بقول كلنا. ها يناسبك بكرة؟
ردت بقلق: لا لا يا نادر. أخاف ولا ماشي. لا بلاش مش عارفة خايفة.
ابتسم وحاول يطمنها: أبويا راجل طيب وهيعاملك بمنتهى الذوق ما تخافيش كده.
وضحت بخوف: باباك أوك لكن مامتك دي اللي مقلقة منها يا نادر.
رد بإصرار: ماشي يعني إيه برضه؟ أقولهم إيه؟ هما عايزين يتعرفوا عليكي بشكل أكبر. تعالي ما تخافيش أنا معاكي.
ماعرفتش توافق أو ترفض وبعد فترة من الصمت ردت: نادر هرد عليك بالليل. محتاجة أستعد نفسيًا ماشي.
قفلت معاه وهي متوترة مش عارفة تعمل إيه.
قامت من مكانها تروح لأخوها بس بعد ما خطت خطوتين اتراجعت. هما عايزين يقيموها وأخوها هيرفض ده. قعدت مكانها فكرت تروح لنور بس نور حاليًا مشاكلها مغرقاها وعلاقتها المتوترة بجوزها مش هتقدر تتكلم معاها. ماعرفتش تعمل إيه.
لقت نفسها ماسكة موبايلها وبتتصل بنادر اللي استغرب اتصالها لانها لسه قافلة معاه: إيه قررتي بالسرعة دي؟
اتنهدت قبل ما تجاوبه بقلة حيلة: مش عارفة أقرر وفكرت أروح لأخويا أتكلم معاه بس خفت يرفض الفكرة نفسها. فكرت في نور بس عندها مشاكلها الكتير وحسيت قد إيه أنا لوحدي بعدها لقيت قلبي بيعترض لاني مش لوحدي وعندي حبيبي فلقيتني بكلمك علشان أدردش معاك وأقولك اني خايفة من المقابلة دي.
ابتسم ابتسامة عريضة وركن قدام السوبر ماركت وفضل مكانه: وحبيبك بيقولك ما تخافيش لأنه هيكون معاكي. ايده في ايدك. دي خطوة ولازم هنخطيها مع بعض يا ملك. بصي يا قلبي هتحصل دربكة بس في الآخر إن شاء الله هنكون مع بعض. بس سيبك انت من كل ده أنا قلتلك اني بحبك أوي النهارده.
ردت بابتسامة: لا ما قلتليش شوفت مقصر في حقي قد إيه.
سند راسه على كرسيه واعتذر بحب: حقك عليا أنا بعشقك مش بس بحبك يا ملك. فرحان انك كلمتيني أنا بس ليه جيت في الآخر بعد أخوكي وبعد أختك؟ ليه ماكنتش أنا أول حد تفكري تكلميه؟
علشان انت.. يعني علشان عايزة أتكلم عنك. علشان الكلام كله يخصك انت وعيلتك. مش عارفة أو يمكن علشان لسه مش متعودة ان في حد موجود في حياتي مستعد طول الوقت يسمعني.
قال بثقة: هو مش بس مستعد يسمعك هو عايز يشاركك كل حاجة الحلو والوحش. الفرح والزعل. هو كمان مستعد يشيل همومك كلها ويحاول يحلها هو عايز يكون معاكي كيان واحد. همومكم واحدة وفرحكم واحد يا ملك. خليني دايما أول اختياراتك.
سألته بمشاكسة: حتى لو زعلانة منك وعايزة أشتكيك انت؟
ابتسم: أيوة اشتكيني ليا. خلينا نتقابل بكرة ونخطي الخطوة دي مع بعض وما تخافيش من حد طول ما انت معايا. اتفقنا؟
أخدت نفس طويل بارتياح قبل ما توافقه وتقفل بعدها المكالمة.
همس صحيت من نومها بتتقلب على السرير واتفاجئت انها لوحدها. اتعدلت بصت في ساعة موبايلها ونفخت بضيق. أكيد سيف نزل بدري شغله. فضلت كتير مكانها مش عارفة تعمل إيه فقعدت محبطة ومستغربة من نفسها ازاي يومها فارغ بالشكل ده من غير سيف. حاولت تفتكر زمان قبل ما تعرفه كانت بتقضي يومها إزاي بس فشلت. مسكت الموبايل واتصلت به. لو مش معاها على الأقل تسمع صوته. رنت مرة واتنين بعدها رد عليها: my sleeping beauty.
(جميلتي النائمة)
ابتسمت: نفسي أعرف ليه بتسيبني نايمة ومش بتصحيني قبل ما تنزل يا سيف. كام مرة اتكلمنا في النقطة دي؟
جاوبها ببساطة: مش بتهوني عليا كام مرة هقولك ده. وبعدين مستعجلة على الصحيان بدري ليه كلها أيام ودراستك تبدأ وهتصحي غصب عنك. فاستغلي آخر أيام اجازتك.
اتنهدت بملل: طيب قولي أعمل إيه لحد ما ترجع؟ أشغل وقتي بإيه؟
فكر يقترح عليها إيه بس تفكيره مشوش لأنه بيتمنى لو ينفع يروح يخليها في حضنه: اقرئي كتاب. هتلاقي تحت مكتبة ضخمة.
سألته بفضول: فيها روايات رومانسية؟
ضحك: متخيلة مين في البيت هيقرأ رومانسي يا همس؟
اتعدلت وتخيلته لو هو يقرأ رومانسي: أنت مثلا؟ آية؟ مامتك؟ أي حد ممكن يقرأ رومانسي.
استرخى على كرسيه: ماليش في موضوع الروايات الرومانسية بحب أقرأ في مجالي والمراجع بتاعتنا. آية برضه مالهاش في القراءة أساسًا وسلوى ممكن تقرأ في الموضة والجمال مش رومانسي. بمناسبة أمي انزلي تحت وهي هتشغل يومك بشكل تام. عندها مقدرة غريبة انها تشغل يوم أي حد.
سألته بفضول: أنت هتيجي امتى؟ واوعى تقولي آخر النهار يا سيف. عودني شوية شوية على غيابك بالشكل ده مش من أولها كدا.
شوقه ليها زاد وفكر لو يقولها مسافة الطريق بس اتراجع ورد: هحاول آجي بدري. قومي بس افطري أهم حاجة.
قفل معاها ورجع لشغله وهي قامت أخدت شاور سريع ولبست واتأكدت من هيئتها ونزلت قابلتها سلوى اللي رحبت بها بعدها طلبت من عواطف تحضرلها فطار والاتنين قعدوا يتكلموا مع بعض وهمس كل شوية بيزيد إعجابها بسلوى ولباقتها وذكائها في الحوار والمواضيع اللي بتتكلم فيها. قررت انها تحاول تقلدها شوية وتبطل تتكلم بدون تفكير أو بهجوم. هل ممكن تبقى زي سلوى في يوم من الأيام وتبقى ست أرستقراطية كده وكل كلمة بحساب؟ صعب إن ما كانش مستحيل.
اتفاجئت آخر النهار بزيارة أبوها وأمها ففرحت بهم. وحست انها كانت مفتقداهم و واحشينها. فضلت تتكلم بدون انقطاع وتحكيلهم عن كل مواقف شهر العسل وكل مكان راحته وبتفرجهم على صورها هي وسيف. فرحتها كانت معدية للكل.
سيف في مكتبه دخلت عنده مريم بلغته ان سبيدو برا وعايز يشوفه. سبيدو ما استناش خروج مريم ووقف عند الباب بمرح: سيف بيه الصياد.
سيف وقف يستقبله وسلموا على بعض بعدها بص لمريم: هاتيلنا قهوة يا مريم. قهوتك إيه؟
سبيدو بص لمريم: هاتيها زيادة.
قعدوا قصاد بعض يتكلموا شوية بعدها سيف سأل باهتمام: شذى أخبارها إيه؟ أراضيها فين؟
ابتسم بهدوء: شذى امممم شوف يا سيدي أمها رفعت دعوى طلاق وهتتطلق خلاص وعلى ما أعتقد ناويين يسافروا برا مصر وما أعتقدش هتفكر ترجع تاني.
سيف باصصله باهتمام وبيفكر في حاجة.
سبيدو لاحظ شروده فسأله: إيه يا عم بتبصلي كده ليه؟ بتفكر في إيه حاكم أنا عارف أم النظرة دي.
أخد نفس طويل ورد: مش عايز شذى تسافر.
استغرب وعلق بتهكم: نعععععم؟ ليه إن شاء الله ما تغور في داهية.
قام وقف قصاد الشباك اللي في مكتبه وسبيدو وقف جنبه سأله: بتفكر في إيه كده؟ اتكلم.
بصله بهدوء: شذى ما اتعاقبتش وأنا مش بسامح.
سبيدو التفتله باهتمام: بتفكر في إيه يا سيف وعايز تعمل إيه؟
التفتله و واجهه: ماجدة لازم تشهد عليها وشذى لازم تتحبس مش هتحاول تقتل مراتي وبعدها تسافر برا تتفسح وتعيش حياتها بالطول والعرض وكأن شيئًا لم يكن.
سبيدو بصله بيوزن كلامه ورجع قعد على حرف الكنبة قصاد سيف وسأله بجدية: ولو ماجدة رفضت تغير أقوالها؟
بصله قبل ما يجاوب بتردد: يبقى تشوف مني وش تاني غير المحترم اللي هي فاكراه. المهم شذى بتشتغل الأيام دي ولا معتكفة؟
بتروح عيادتها فقط بطلت تروح المستشفى.
علق وهو بيرجع مكتبه:
هحتاجك تيجي معايا عندها وهحتاجك معايا في الحوار ده.
سبيدو شاور على عينيه بترحاب:
غالي والطلب رخيص اباشا.
ابتسم بامتنان وسأله:
المهم صح في جديد؟ عرفتوا أي حاجة عن مين اللي بيتجسس على شركة كريم وليه؟
سبيدو هز راسه بحيرة:
بعد ما وصلنا للدوك ماعرفناش مين وراه أو مين مأجره. والموضوع هادي تماما.
سيف بتساؤل:
هادي ازاي وأنا...
قاطعهم دخول مريم بالقهوة. استنوها تحطها قدامهم وشكروها ومشيت. بس قبل ما تقفل الباب دخلت آية بتقول:
سيف أنا...
قطعت كلامها لما شافت سبيدو اللي وقف يسلم عليها:
ازيك يا باشمهندسة.
ابتسمت بعملية وهي مرتبكة من نظراته وحصار أخوها:
أهلا يا سبيدو. أخبارك ايه؟
رد بابتسامة عريضة:
أنا تمام الحمد لله.
آية بصت لأخوها:
سيف أنا كنت عايزة أمشي بدري بما انك موجود. هقابل سارة ونهلة وروان. تمام؟ هنتغدى مع بعض.
سألها باهتمام:
هتتغدوا فين؟
حركت كتفها بجهل:
مش عارفة لسه. كل مرة واحدة فينا بتعزم الباقيين على مكان مميز. الدور المرة دي على نهلة مش عارفة بقى هتعزمنا فين.
سبيدو سأل بفضول:
انت عزمتيهم فين ولا دورك لسه مجاش؟
سيف اتضايق من اهتمام سبيدو بمعرفة أخبار أخته وانتبه عليها بتتكلم:
لسه دوري ربنا يسهل وقتها. بصت لأخوها- ها؟
وافق فانسحبت. رجعت لمكتبها وانشغلت بمكالمة طويلة.
سبيدو شرب قهوته مع سيف بعدها وقف:
أسيبك أنا بقى لشغلك وشوف ناوي على امتى وأنا معاك.
سلموا على بعض ومشي. وسيف قعد مكانه بيفكر في خطواته الجاية.
سبيدو وقف قدام الأسانسير ويادوب دخل وقبل ما يقفل حد وقفه واتصدم بآية قدامه. فوقفت مكانها بحيرة لدرجة ان الباب هيتقفل. بس سبيدو وقفه:
هتدخلي ولا ايه؟
بصت بتوتر ناحية مكتب أخوها اللي هيفضل يحط افتراضات وفكرت تتراجع. بس اصحابها تحت مستنيينها فحسمت ترددها ودخلت معاه. حسوا ان في شحنات عالية. سبيدو حاول يتكلم ويقول أي حاجة بس كأنه نسي الكلام تماما. حمحم وسألها:
اصحابك دول من زمان ولا ايه؟
بصتله باستغراب بس جاوبته:
اه من سنين. زيك انت وسيف كده اصحاب الجامعة.
هز راسه بتفهم وبصلها بفضول وسألها بغيرة:
بنات بس؟
استغربت اللهجة اللي سأل بها وحاولت ترد بلامبالاة أو تحسسه عكس التوتر اللي هي حاساه:
لا مش بنات بس.
حس انه متضايق ولازم يعرف أكتر فرد بانزعاج:
يعني انت خارجة دلوقتي مع صحابك الشباب والبنات من أيام الجامعة؟
كانت عايزة تقوله أيوة بس نظراته اللي موتراها لقت نفسها بتوضحله:
لا مش كده. اتنين من صحباتي مرتبطين واحدة معاها خطيبها وواحدة معاها جوزها. لكن مش شباب.
لمحت ابتسامة ارتياح على وشه. وقبل ما حد فيهم يتكلم الأسانسير وقف والباب اتفتح فشاورلها:
اتفضلي.
خرجوا برا الشركة ووقفوا قصاد بعض فقالت بتوتر:
يلا أشوفك بعدين.
ابتسم وهو بيتراجع:
أكيد هنتقابل.
مشيت ناحيته خطوة وسألته باهتمام:
لسه بتعمل سباقات ولا...
قاطعها بحسم:
قلتلك بطلتها وتركيزي كله في شغلي والمعرض.
ابتسمت:
يارب دايما. سيف بيقول أفلح وإن صدق.
ابتسم بثقة:
هيفلح إن شاء الله. كمل وهو بيرجع بظهره لعربيته- بيقولوا لأجل الورد.
استغربت:
أي ورد؟
سمع زمارة عربية وحد بينادي:
آية!
علق بدون ما يبص وراه:
صحباتك وصلوا.
بصتلهم وشاورتلهم. بعدها بصتله وهو بيركب عربيته وراقبته بيبعد. بس وهو بيمر قصادها شاورلها بايده. فضلت متابعاه لحد ما اختفى. بعدها اتفاجئت بسارة قصادها:
مين ده؟
فضلت باصة لأثر العربية بشرود:
سبيدو.
سارة باستنكار:
يا ندلة كان نفسي أشوفه مش تشاوريلي وتوقفيه أشوف شكله. انت رخمة.
آية بصتلها باستغراب:
أوقفه ازاي يعني؟ أقوله استنى صاحبتي عايزة تشوف شكلك ايه؟
كشرت سارة بغيظ:
لا يا فالحة كنتي شاورتيلي وقلتيله تعال أعرفك على اصحابي.
هزت دماغها برفض:
بمناسبة ايه أعرفه عليكم؟ وأعرفه بصفته ايه أصلا؟ أقولكم هاي سبيدو صاحب سيف؟ كملت بتهكم- سبيدو دول اصحابي عايزين يشوفوا شكلك علشان يقيموك!
سارة خبطتها على كتفها بضيق:
انت بت رخمة وهبلة يلا بينا يلا.
كريم في مكتبه مندمج في اللاب قصاده. دخلت عنده أمل اللي قالت بابتسامة:
حبيبي.
ماردش عليها. والأصح انه ماانتبهتش أصلا لدخولها. فقربت منه نادته:
كريم.
بصلها بانتباه:
قلتي حاجة؟ ماحسيتش بيكي.
وقفت جنبه وقالت بتفهم:
أخدت بالي. مندمج في ايه كده؟
بص للي قصاده ووضح:
اللاب اللي ابنك بهدله بحاول أشغل الهارد اهو في لاب تاني.
غصب عنها ضحكت. فبصلها بغيظ من ابنه ومنها هي كمان. ومع ضحكها شبح ابتسامة لاح على وشه. فشاورت بايدها بمرح:
ما تسيب الضحكة تطلع يا كريم.
رد بقلة حيلة:
يعني أنا متغاظ منكم انتم الاتنين.
شهقت بصدمة مصطنعة:
مني أنا؟ عملتلك ايه بقى إن شاء الله؟
ابتسم من حركاتها ورد:
علشان بتضحكي ومش حاسة بالمصيبة اللي أنا فيها.
حطت ايدها على كتفه واتكلمت بجدية:
أولاً بعد الشر عليك من المصايب. وثانياً ليه ما تقولش اني عندي ثقة فيك؟ ثقة في عبقريتك وذكائك.
ابتسم باستحسان وهو حاسس بحبها وثقتها حاجة كبيرة ومميزة عنده:
بس الهارد اتخبط وممكن ما يفتحش تاني ودي مالهاش علاقة بالعبقرية يا أمل.
اتنهدت وردت بتشجيع:
برضه هتلاقي حل ودي حاجة مفروغ منها. وبعدين يا كريم على طول تقولي خلي عندك باك اب لكل حاجة مهمة فين الباك اب بتاعك؟
بصلها بضيق:
ماهو اللاب ده عليه الباك اب لكل حاجة مهمة.
استغربت:
طيب طالما ده الباك اب فين الأصل بقى؟
اتنهد بتعب:
أمل! وبعدين بقى معاكي؟
ضحكت بخفة وقربت منه لغت المسافة بينهم وحطت ايديها الاتنين على كتافه وميلت عليه:
حبيبي انت اللاب مش مشكلتك خالص وأنا وانت عارفين ده كويس.
بصلها بسخرية نوعا ما:
وايه بقى مشكلتي إن شاء الله لو مش اللاب؟
ركزت على عينيه وواجهته:
غياب مؤمن وبعده الفترة دي كلها وخوفك لأحسن ياخد قرار يبعد فيه عن البيت فبتحاول تتكيف لو ده حصل هتتعامل معاه ازاي؟
كمان زن إياد طول الوقت معصبك لانه مفتقد إيان وخايف تضغط على مؤمن يرجع تحس ساعتها انك بتتدخل في قراراته ومصيره. كريم أنا ممكن أقولك ألف حاجة مضايقاك حاليا غير اللاب لانه مش موضوع أساسا.
اتنهد باستسلام وسند ظهره على كرسيه:
مش هنكر اني مفتقد مؤمن في الشركة ومش هنكر برضه قلقي عليه. اتعدل وحاول يظهر تماسكه وبرر- بس لان ضغط الشغل كله عليا مش خوفا ليبعد.
تقبلت كلامه وعدلت وقفتها وهي بتقول:
هرجع مكتبي وهمشي بعد شوية علشان إياد قالب الدنيا عند نونا.
سألها:
برضه مصممة على خطوة الفطام دي؟
رد بتعجب:
انت معترض عليها؟
وقف قصادها ونفى:
لا مش معترض بالعكس هي خطوة صح. أنا محتاجك هنا بشكل أكبر معايا بس زي ما قلتي إياد صعبان عليا مش أكتر لكن خطوة لابد منها. كمان زي ما قلتي إيان اتفطم غصب عنه بسفره مع أبوه وأما يرجع مش هينفع ترضعيه قدامه فده القرار الصح.
مسك ايديها وابتسم بحنان:
ربنا يخليكم ليا انتم الاتنين يارب.
الباب اتفتح فجأة وحسن داخل بينادي:
كريم ا...
قطع الكلام وبصلهم الاتنين بذهول ولايديهم المتشابكة واللي سابوها بمجرد دخوله. فسأل بتجهم:
بتعملوا ايه انتم الاتنين؟ ما بتتعلموش؟
كريم استغرب:
مش بنعمل.
قاطعه بزعيق:
أنا نفسي تتعاملوا هنا كموظفين مش كزوجين.
كريم رد بدفاع:
مفيش حد عنده الجرأة يدخل المكتب هنا عليا بالشكل ده غير حضرتك. فأعتقد حضرتك اللي المفروض تبطل تتعامل هنا معايا كابنك وتبدأ تعاملني كمدير تنفيذي للشركة.
حسن جتله حالة ذهول من رد ابنه. وأمل حاولت تلطف بينهم:
عمي احنا بس كنا بنتكلم مش أكتر و...
قاطعها حسن بتجاهل لكلامها:
فهمي جوزك ان اه محدش يقدر يدخل مكتبه بس بالرغم من ده قدروا يصوروكم هنا في مكتبه فالموضوع مش محتاج لحد يدخل.
كريم قرب من أبوه ورد بثقة:
وده لا يمكن يتكرر تاني أبداً. أبداً مش كريم المرشدي اللي حد يقدر يقتحم خصوصياته مرتين.
حاول حسن يعترض بس كريم كمل بجدية:
لا يمكن حد يقدر يزرع أي أجهزة في الشركة كلها مش بس مكتبي ولا يمكن حد يقدر يصور لقطة واحدة بدون إذني ودي لعبتي وانت عارف ده كويس فأنا مش هسمح لأي حد يهدد صفو علاقتي بمراتي أو تصرفاتي معاها.
صمت سيطر عليهم التلاتة قطعته أمل:
هسيبكم أنا وأروح لإياد ونونا.
تابعوها لحد ما خرجت. وكريم قال بلوم:
ياريت تبطل تحرج أمل بتصرفاتك دي.
بصله بذهول:
ما تبطل انت تحطها في المواقف دي.
رد بدفاع:
أمل مراتي وأنا هنا في مكتبي ده مكاني الخاص. ولعلمك بس أنا حابب أوضح حاجة مهمة ليك عن الفيديو اللي اتصور. الفيديو كان سافل بالمؤثرات واللعب المعمول فيه. لكن مراتي جسمها مفيش شعرة منها ظهرت وما وصلناش للمرحلة اللي حضرتك فاكرها. أنا مش بلمس مراتي برا بيتي أبداً. اه ممكن أكون حضنتها أو بوستها فقط علشان بس لتكون فاكر ان الفيديو فيه أكتر من كده فتبقى الأمور واضحة قدامك.
حسن من جواه حس بارتياح كبير لأنه بالفعل توقع انهم تمادوا في الفيديو ده. لكن ارتاح لما عرف أبعاده ايه.
انتبه عليه بيسأله:
حضرتك كنت جاي عندي عايز حاجة ولا بس رخامة مش أكتر؟
حسن بصله بغيظ فبرر سؤاله:
ماهو مش شايفها غير رخامة مع احترامي لحضرتك.
علق بتهكم:
ابقى حط لمبة حمرا على الباب وأمل معاك.
كريم رد بنفس التهكم:
تصدق فكرة حلوة وعجبتني بس يا ترى لو شوفتها منورة هتمنعك ولا؟
حسن باندفاع:
لا طبعا مش هتمنعني هكسر الباب عليك وعلى دماغك ساعتها.
الاتنين ضحكوا غصب عنهم وهما متغاظين من بعض.
حسن : المهم في حد تواصل معايا عايز يتعامل معانا، هو من دبي وعندي إحساس إنه تبع فادي. فحاول تجيبلي قراره، هل تبعه صح ولا مجرد صدفة.
كريم رد باهتمام: ابعتلي كل اللي عندك وهدرسه وأرد عليك حاضر.
همس وسط أبوها وأمها ومش مبطلة حكايات وهزار. عز انضم لهم أول ما رجع. وشوية وخاطر قام علشان يروحوا. بس عز مسك فيه هو وسلوى اللي علقت بلطف: طيب على الأقل استنى تسلم على سيف، ولا ما يهمكش غير همس بنتك بس.
خاطر رد بسرعة: لا طبعًا سيف كمان ابني. ده أنا سلمته أغلى ما أملك وهو في غلاوة همس بالضبط. بس هيكون راجع تعبان محتاج يرتاح، مش يقعد يضايف أهل مراته. وبعدين بكرا ولا بعده نيجي نشوفه، يكون ارتاح.
عز رد: يا خبر! إيه اللي بتقوله ده. تعبان إيه ويرتاح إيه يا أبو نادر. وبعدين هو طبيعي هيرجع هيقعد يتغدى الأول. فخلينا نتغدى كلنا مع بعض. وبعدين المفروض أصلًا تفضلوا معانا هنا، مش عند نادر. يعني لو بجد بتعتبر سيف ابنك يبقى انزل في بيته. أو يا سيدي مش هنبقى طماعين، مرة عند نادر ومرة عند سيف.
همس بحماس: آه يا بابا خليك هنا أنت وماما، ياريت بجد.
فاتن بصت لبنتها: مش هينفع يا بنتي، المرة دي مرة تانية.
خاطر بتأكيد: أيوة مرة تانية بإذن الله نيجي وننزل هنا إن شاء الله. بس مش المرة دي معلش.
فضلوا قصاد بعض لحد ما سمعوا صوت عربية سيف. وهمس وقفت بحماس: سيف جه! أصلًا اقعد بقى يا بابا.
طلعت تجري تستقبله برا. وراقبته وهو بيركن عربيته. وبمجرد ما نزل منها جريت عليه اتعلقت في رقبته. وكعادته شالها في حضنه وابتسم بشوق: وحشتيني يا بنت الـ...
ردت بعتاب: هو ده اللي هتيجي بدري. المغرب هتأذن، ده البدري بتاعك.
بصلها وقبل ما يتكلم شدت نظارته من على وشه. فعلق بسرعة بخوف: إياك تكسريها.
ضحكت بمرح: لا مش هكسرها، ما تخافش.
نزلها قصاده وابتسم: عملتيها قبل كده.
ردت بحب: علشان قبل كده كنت بسرق نظراتك. لكن دلوقتي نظراتك وحركاتك وضحكك كلهم ملكي لوحدي. فأقدر ببساطة أشيل النظارة بس من على عينيك.
ابتسم بإعجاب بوجهة نظرها: كان ممكن برضه ساعتها تشيليها بس من على عينيا.
ابتسمت بدلال: وايه المميز إنّي أشيلها بس من على عينيك.
قربها منه أكتر وحاوط خصرها وهمسلها: فاكرة يومها في المعمل كنت بتمنى أقرب زي دلوقتي وأشدك لحضني كده وأقرب كده.
مع كل كلمة كان بيشدد على وسطها. ختم كلامه ومال عليها باسها بحب ممزوج بشوق ولهفة، وكأنه غايب من سنة مش مجرد ساعات بس.
بعدت عنه أخيرًا وبصتله. غيرت الموضوع بخجل بصوت خافت: بابا وماما جوا كانوا عايزين يمشوا. بس باباك مسك فيهم وانت جيت أهو.
ابتسم وحط إيده حوالين كتفها: طيب تعالي ندخلهم، مش حلوة نتأخر عليهم.
دخلوا مع بعض وقرب منهم. سلم على حماه وحماته الاتنين بفرحة. ورفض تمامًا إنهم يمشوا بدون ما يتغدوا مع بعض.
استأذنهم وطلع يغير هدومه. وبعدها نزل قعد وسطهم. اتغدوا بعدها قعدوا يدردشوا. سيف طلب من همس تجيب الهدايا اللي جابوها. فطلعت بسرعة جابتها لأنها كانت ناسياها تمامًا.
سيف حاول يخليهم يفضلوا في الفيلا بس خاطر رفض. حتى لما حاول بعدها يوصلهم خاطر ما وافقش. فاضطر يبعت نصر يوصلهم.
جم يطلعوا أوضتهم بس سلوى وقفتهم: أمال أختك فين وما جتش ليه.
جاوبها: طلعت تتغدى مع صحباتها من بدري، مشيت من الشركة. هي ما كلمتكش برضه.
نفت فعلق بضيق: هو أنا مش طلبت من حضرتك تتكلمي معاها تعرفك خطواتها.
ردت بدفاع: ماهي قالتلك أهيه واستأذنتك، ولا إيه يا سيف.
رد بتصميم: لو سمحتي يا ماما اتكلمي معاها وخليها تبلغك حركاتها. ممكن.
ردت بهدوء: حاضر يا سيف.
طلعوا الاتنين أوضتهم أخيرًا وهمس علقت بحب: وحشتني بجد والنهار كان طويل أوي من غيرك.
مدلها إيده بابتسامة: واقفة بعيد عني ليه طيب طالما وحشتك أوي. وحشتك يبقى ما تبعديش عن حضني لما تشوفيني.
لبت دعوته وقربت منه. فضمها لصدره وانفصلوا الاتنين عن العالم كله.
نادر روح بيته ودخل. كانت الدنيا ظلمة. فخرج بهدوء وراح ناحية بيت أبوه. وخمن إن أكيد مروة وبنته هناك. دخل بالفعل قابلهم هناك. وتالا أول واحدة قابلته فشالها بسرعة من على الأرض بحب وفرحة: روح قلب أبوها.
شاف مروة بتقرب فحضنها هي كمان وبنتهم في النص بينهم: حبيبتي وحشتيني انت كمان.
ضمهم لحضنه ولاحظ نور اللي كانت نازلة على السلم. بس لما شافتهم اتراجعت.
نادر باس خد مراته وبعد عنهم: تعالي يا نور، رجعتي ليه.
نور نزلت السلم بهدوء: لا بس قلت تسلم عليهم براحتك.
ابتسم: سلمت عليهم، تعالي. قوليلي أخبارك إيه وابنك أخباره إيه. كلمتيه.
بصت لبعيد تهرب من عينيه: كويسين الحمد لله وابني كويس وبخير.
نادر كرر سؤاله: كلمتيه يعني.
ردت بضيق: لا ما كلمتهوش.
استغرب وعلق: ولما ما كلمتيهوش عرفتي منين إنه كويس.
اترددت تجاوبه فكرر: عرفتي منين يا نور.
كشرت وهي بترد عليه: طلبت من ملك تكلم مؤمن وهو طمنها عليه وكنت جنبها وسمعته. ارتحت كده.
حرك راسه بضيق منها: لا طبعًا ما ارتحتش. نور وبعدين معاكي.
بصتله بحدة: أنا خارجة الجنينة شوية بعد إذنكم.
جه يتكلم بس مروة مسكت دراعه وشاورتله يسكت. راقبوها الاتنين لحد ما خرجت وقفلت باب التراس وراها. نادر التفت لمراته بضيق: منعتيني ليه أتكلم. انت مش شايفة غبائها يا مروة وإزاي بتدمر حياتها وبيتها.
ردت بهدوء: حبيبي أنا ما منعتكش تتكلم، أنا بس خليتك تستنى مش أكتر. روح اقعد معاها بهدوء واتكلم معاها بالراحة. خدها في حضنك وطبطب عليها يا نادر. أنا مش عارفة هي مالها بس هي محتاجة لحضننا دلوقتي مش لوم وعتاب. اقعد معاها وحاول تفهم إيه مشكلتها الحقيقية وليه عايزة تسيب بيت جوزها. هل حد بيضايقها وهي رافضة تتكلم. هل مؤمن مقصر معاها في حاجة معينة ودي مجرد شماعة. يعني لازم يكون عندها سبب منطقي لإصرارها ده فبلاش نزعق ونثور بدون ما نفهم. انت أكتر حد قريب منها أكتر من أبوها أو أختها أو أي حد. انت قبل ما تكون أخوها انت أبوها اللي رباها. أكيد هتفتحلك قلبها بس اسمعها يا حبيبي. اسمعها زي ما بتقعد وتسمع ملك. بحسك بتقعد وتتكلم مع ملك بهدوء عن نور مش عارفة ليه.
رد بنفي: لا طبعًا ما حصلش و
قاطعته بإصرار: حبيبي حصل وبيحصل. انت بتتنرفز مع نور أكتر ما بتتكلم بعكس ملك.
وضح باندفاع: ملك بالرغم من كل اللي مرت به بس عاقلة. رزينة هادية غير نور المجنونة. ملك بتعافر وبتحارب علشان تتمسك بحبايبها لكن نور بتبعدهم عنها.
علقت ببساطة: ملك عايزة جو العيلة وبتتمناه واتحرمت منه فلما لقته بتتمسك به.
بصلها بتهكم: طيب ونور. ما إحنا برضه اتحرمنا من جو العيلة وبالفعل الواحد بيتمسك به. ونفسي أكبر عيلتي أكتر وأكتر. ونفسي ملك تتجوز وتيجي هنا هي وجوزها ونبقى عيلة كبيرة بنتجمع كل آخر أسبوع أو الأعياد والمناسبات وما نقضيهاش لوحدنا. إحنا قضينا أعياد كتيرة أوي لوحدنا لدرجة إني كنت بكره كل الأعياد والمناسبات. لكن دلوقتي بحبها لأننا بنتجمع وتجمعنا ده بيسعدني فوق ما تتخيلي. فمش عارف أفهم هي ليه مش عايزة ده.
بصتله بتفهم لكلامه. هي فعلاً ملاحظة إن نادر كأنه لما صدق يكون عنده أسرة. من ساعة ما اتجوزته ولاحظت إنه ما بيفوتش أي تجمع سواء مع أهله أو أهلها. وحريص إنه يعزمهم عنده دايما أو يزوروهم. حتى عصبيته قلت كتير خصوصًا لما خلفوا تالا. بقى متفهم أكتر وبيحافظ على أسرته.
اتنهدت باستسلام: خلاص اخرج اقعد معاها واتكلم واسمع منها يا حبيبي.
بص ناحية الجنينة وبعدها ناولها تالا اللي رفضت تسيب أبوها وعيطت. فباسها بحنان: روح قلبي الصغير. معلش خليكي مع ماما دلوقتي وأنا هتكلم شوية مع عمتك وأرجع. مش هتفارقي حضني.
اداها لأمها وسط عياطها واعتراضها.
خرج عندها كانت قاعدة سرحانة. قعد قصادها بهدوء. استنته يتكلم أو يعاتب أو يقول أي حاجة. بس فضل ساكت باصصلها مستنيها تتكلم.
علقت أخيرًا: إيه ساكت ليه كده.
بصلها بهدوء عكس الضيق اللي جواه منها: عايز أسمعك. عايزة إيه يا نور. عايز أسمع السبب الحقيقي ورا اللي بتعمليه ده.
بصتله باستغراب ورددت: السبب الحقيقي. أنا مش عارفة ليه مستنكرين عليا بيت ليا لوحدي. عايزة أعيش لوحدي إيه الغريب في ده. مش عايزة أعيش في بيت عيلة. مش عايزة أحس إني آخر اختيارات جوزي. ليه كلامي غريب عليكم.
حاول يسيطر على نفسه على قد ما يقدر ويتكلم بهدوء: انت سبق ووافقتي تتجوزي في بيت.
قاطعته بغضب: اتنيلت ووافقت وغيرت رأيي دلوقتي إيه. هو حكم مدى الحياة.
تماسك علشان ما ينفجرش فيها ورد ببرود: أيوة حكم مدى الحياة. الجواز أيوة بيكون عهد وشراكة مدى الحياة. بتتعاهدوا تفضلوا مع بعض وتكملوا وتفضلوا في ظهر بعض.
لف وشها بعيد برفض لكلامه، بس هو كمل:
"فين مشكلتك في بيت جوزك يا نور؟ خليني أفهمك علشان أقدر أقف جنبك."
علقت بتهكم وهمهمت:
"تقف جنبي؟ انتوا كلكم اديتوني ظهركم ووقفتوا في صف جوزي ضدي."
اتضايق إن ده تفكيرها، إحساسها إنهم اتخلوا عنها. وقف ولف ناحيتها، قعد على حرف الترابيزة قدامها وقال بحنان أخوي:
"نور يا حبيبتي، محدش فينا بيتخلى عنك ولا نقدر نتخلى عنك أصلا. إحنا بس مش فاهمين ليه؟ فهمينا وخلينا معاكي في نفس الصفحة. شايفينك مش منطقية وبتهدي بيتك وبس."
وقفت وبعدت وادته ظهرها وردت بتشبث برأيها:
"أنا عايزة جوزي ليا لوحدي."
وقف وقرب منها ورد بصبر:
"جوزك ليكي لوحدك؟ هو مين بيشاركك فيه أصلا؟ مؤمن بيحبك."
بصتله بحدة:
"مؤمن بيحب عيلته وبيته وأهله وأنا آخرهم. أنا باجي بعدهم لدرجة إنه مستعد يتخلى عني أنا لكن هم لأ."
مسك كتفها وواجهها:
"ليه بتبصي للأمور بالشكل ده؟ مفيش راجل بيقبل مراته تلوي دراعه وأي واحد مراته تعمل ده مش بيختارها أبدا بالعند فيها. لو مروة قالتلي سيب أهلك وتعال هقولها لأ بالفم المليان. الراجل هو اللي بيحدد يعيش فين ومراته بتتبعه. طالما ماعندكيش أسباب تقدميها يبقى مالكيش حق يا نور تفصليه."
سحبت نفسها بعيد عنه بضيق:
"انت برضه بتفكر زيه."
مسك دراعها منعها تبعد:
"ما انتِ بتتكلمي بجنان. قولي مش عايزة تعيشي هناك ليه؟ كان عاجبك وحدتنا اللي عشناها برا؟ كانت عاجباكي أعيادنا اللي بنقضيها في وش بعض؟ كان عاجبك إن مالناش أصحاب ولا أهل؟ يا بنتي إحنا كنا مقطوعين. ما صدقنا لقينا عيلة وحب وأهل يسألوا علينا وبقى عندنا بيت كبير نتلم فيه. ليه كارهة كل ده؟ ليه مش بتتمسكي بأهل جوزك اللي بيحبوه وترمي نفسك في حضنهم وتحمدي ربنا إنه عوضنا عن حرمان السنين اللي فاتت؟"
بصتله بتهكم:
"فاقد الشيء لا يعطيه يا نادر. فقدت إحساس العيلة والانتماء ده من زمان واتعودت عليه. عشنا عمرنا كله لوحدنا. مابقيتش بحب التجمعات ولا بحب العيلة وجوها وتدخل كل واحد في أمور التاني وأسئلتهم اللي ما بتخلصش وسهراتهم اللي ما بتنتهيش. عايزة أكون لوحدي زي زمان وجوزي يكون معايا وليا لوحدي. سميها جنان سميها أنانية سميها بأي مسمى بس مابقيتش متحملة. أبوك سبق زمان واختار ملك تكون بنته بس واحنا كنا درجة تانية."
لفت وشها بعيد وكملت بوجع:
"ودلوقتي مش هتحمل أكون برضو درجة تانية مع مؤمن بعد عيلته. بابا اختار ملك ومؤمن بيختار كريم فأنا مش قادرة أتحمل ده. مؤمن بيحب ناهد وحسن وكريم وإياد بيحبهم بجد أكتر مني."
مسك وشها باستغراب من تفكيرها:
"نور حبيبتي مؤمن بيحبك ونونا وحسن دول أبوه وأمه وكلنا بنحب أبوهاتنا وكريم أخوه وإياد ابن أخوه انتِ بتفكري ازاي بس؟ مين فينا بيكره عيلته؟ وليه بتقارني نفسك بيهم أصلا؟ حب الأهل والعيلة مختلف تماما عن حب الزوجة والحبيبة. مروة مثلا في مكانة مختلفة تماما عن حبكم أنتم كعيلتي وهي عارفة ده كويس."
بصتله بتهكم:
"ما قلتلك فاقد الشيء لا يعطيه."
بصلها برفض تام:
"فاقد الشيء بيعطيه بزيادة يا نور. اتحرمت من حب العيلة وعلشان كده بحاول أعوض عيلتي كلها وأدي حب على قد ما أقدر للكل وعايز تالا يكون ليها عيلة كبيرة ويكون ليها أخوات كتير وأولاد عمات وخالات كتير وتطلع شبعانة حب واهتمام من كل اللي حواليها. مش عايزها تتحرم من اللي سبق واتحرمت منه. كل أب وأم بيحاولوا يعوضوا عيالهم عن الحاجات اللي هم قاسوها انتِ ليه عايزة ابنك يعيش نفس حرمانك؟ زي ما اتحرمتي من تواجد أبوكي معاكي على طول عايزة تحرمي ابنك زيك؟ يا تحرميه منك يا من أبوه ليه؟ عوضي ابنك عن اللي خسرتيه مش تخليه يعيش نفس خسارتك يا نور."
بصتله بإصرار ورفض لمنطقه:
"أنا مش زيك يا نادر. انت بتحب بابا وسامحته وبتحب ملك لكن أنا شايفاه اتخلى عننا وزي ما هو اختار عيلته التانية عننا مؤمن زيه بيختار عيلته عني. وشايفة ملك اللي أخدت مني حب بابا في الوقت اللي كان المفروض يكون معايا فيه كان معاها هي. زمان حسيت إني زيك مشتاقة للعيلة والحب والأخت والأهل الكتير بس دلوقتي مش عايزة غير جوزي وابني وبس. مش عايزة زيك الأهل الكتير والتجمعات. عايزة أقضي العيد إحنا التلاتة لوحدنا. عايزة أعمل عيد ميلاد جوزي مثلا لوحدي. عايزة ابني يحبني أنا بس. يمكن أكون مريضة يمكن أكون مش طبيعية بس المفروض جوزي يختارني في كل حالاتي."
نادر مصدوم من اللي بيسمعه منها لأنها بالفعل مريضة وهتخسر كل حبايبها بأسلوبها وطريقتها.
بصتله ولاحظت صدمته:
"ايه بتبصلي كده ليه؟"
رد بيأس:
"لأنك هتخسري جوزك وابنك اللي انتِ عايزاهم لنفسك بس. آه الحب أناني بس مش لدرجة الدمار يا نور. حضني مفتوح ليكي لما تحبي تعيطي لأنك هتعيطي للأسف كتير الفترة الجاية."
سابها ومشي لمراته وهو مصدوم من تفكيرها، وهي راقبته ودموعها لمعت لأن محدش عارف يفهمها أو يحس بها، بس دعاء صامت جواها إن مؤمن يختارها هي.
نادر دخل لمراته وبنته اللي جريت عليه. أبوه قابله كان لسه راجع من برا، شكله مرهق، أول ما شافه سأله:
"أختك قالتلك إيه؟ قدرت تفهم منها حاجة؟"
بصله بحزن:
"نور اتطلقت خلاص وما أعتقدش هترجع تاني."
خالد بص ناحية بنته وبصله بحيرة:
"ليه بتقول كده؟ كلنا هنكلمها و..."
قاطعه بيأس:
"الدماغ اللي اتكلمت معاها برا دي لو مراتي مش هرجع لها. بابا نور عايزة مؤمن وابنها وبس مش عايزة أهل ولا عايزة ارتباط بحد ولا عايزانا إحنا شخصيا في حياتها. نور محتاجة لعلاج نفسي لأنها مش طبيعية أبدا. ده الأمل الوحيد اللي ممكن ترجع بيتها فيه إنها تتعالج نفسيا غير كده انسى."
خالد وقف يروحلها:
"أنا هتكلم معاها و..."
مسك دراعه يمنعه:
"بلاش علشان خاطري هتسمع حاجات تضايقك وبس. نور شايفاك اخترت ملك وما اخترتهاش وشايفة مؤمن اختار كريم وما اخترهاش ده فقط اللي بتفكر فيه. سيبها دلوقتي بلاش أنا وانت. لو حابب أتكلم معاها في وقت تاني مش دلوقتي."
أخد مراته وانسحب، وخالد فضل واقف يراقب بنته ومش عارف إزاي ممكن يساعدها، هل فعلا يشوف دكتور نفسي؟ هل ذنبه إنه ساعد أمها في يوم من الأيام وأنقذها؟ لو كان بإيديه حل تاني ما كانش هيتأخر أبدا.
كريم روح بيته وإياد أول ما شافه جري عليه فشاله. إياد بيزن وعمال يشاورله على برا عايز يخرج.
كريم قاله بتعب:
"خليني أغير بس هدومي وآكل أي حاجة ونخرج مع بعض."
إياد صرخ ومصمم يخرج. كريم بص لأمل:
"خديه أنا واقع من التعب والجوع. محتاج شاور ومحتاج آكل."
أمل قربت منه بإرهاق:
"بقى صعب أوي يا كريم. محدش فينا عارف يسد معاه."
شالته وسط صريخه وكريم مش هاين عليه يسيبه بيصرخ كده، بس ناهد اتدخلت:
"اطلع يا حبيبي غير هدومك وانزل هتكون السفرة جاهزة. الأطفال مش بيجرالهم حاجة من العياط ما تقلقش."
كريم بص لأمه بتردد:
"ما نخليه يرضع."
الاتنين قاطعوه:
"لا."
بصلهم الاتنين باستغراب فأمه وضحت:
"اللي بيعمله ده طبيعي جدا يا حبيبي. لازم هيصرخ ويعترض ويزعل بس بعدها هيستسلم إن ده أمر واقع. ده تاني انفصال عن أمه. أول انفصال لما اتولد وخرج منها وده الانفصال التاني لما يتفطم منها. ولسه الطريق طويل يا حبيبي. لسه أول يوم مدرسة ولسه مراحل كتيرة ولا هتخليه يرضع العمر كله ويفضل لازق في مامته؟"
كريم كشر:
"بس يكبر شوية."
ابتسمت بتفهم:
"مهما يكبر يا حبيبي مش هيكبر في عينك. أنا لسه بشوفك زيه وبخاف عليك زي ما انت بتخاف عليه."
بصلها بذهول:
"نعم؟ بتهزري."
ضحكت وقربت منه:
"بيتهيألك. الأيام بينا. ابقى قولي لما تبطل تخاف عليه. تعال قولي يا أمي خلاص إياد كبر وبطلت أخاف عليه."
حاول يبرر:
"مش هبطل ماشي بس الدرجة نفسها هتختلف."
ناهد ادته ظهرها واتجهت للمطبخ:
"طيب ابقى قولي لما نظرتك تختلف."
الاتنين تابعوها وكريم بص لأمل:
"وبعدين؟"
أمل ابتسمت:
"وبعدين تطلع تغير هدومك وتنزل نتغدى علشان مش انت لوحدك اللي واقع من الجوع يلا."
مسك ايدها بابتسامة:
"طيب ما تطلعي معايا شوية."
باست خده وزقته يطلع:
"وابنك هنسيبه لمين؟ اطلع يا بابا وانجز."
بصلها بتهكم:
"اطلع يا بابا؟"
مشي خطوة وسألها:
"أبويا فين؟ الراجل ده ما بنطلعش منه بأي مصلحة خالص كده."
قاطعه نزول حسن:
"وانت عايز تطلع منه بمصالح إيه؟"
أمل اتحرجت وشبه استخبت ورا كريم اللي لاحظ حركتها فابتسم، لكن بص لأبوه بعبث:
"ما تخليك حلو وتاخد إياد تتمشى به برا في الجنينة شوية يكون الغدا جهز."
حسن بص لإياد اللي بيزن وبص لابنه:
"ما تطلع انت تتمشى بابنك برا. أنا سبق واتمشيت بيك كتير زمان ده دورك."
كريم بص لأمل بسخرية:
"شايفة النسخة المعدلة من الجد؟ يلعب به بس لكن بعد كده ما يعرفهوش."
حسن بتأكيد:
"أيوه برافو عليك انت فاهم اللي فيها. بعدين ده ربنا بيخلي الناس تبطل خلفة في سن معين لأن مالهمش طولة بال على الزن ده انت هتعارض بقى حكمة ربنا؟"
كريم باستسلام:
"لا أعارض إيه بس المشي حلو لسنك علشان ما تعجزش أوي يعني."
أمل ضربت كريم على كتفه فضحك وقال:
"مش هو اللي بيقول عجز وماعندهوش طولة بال هو أنا اللي قلت؟"
حسن قعد وبصلهم بعناد:
"اطلع شوف وراك إيه وفككم مني خالص وانت يالا يا إياد اوعى تبطل زن. علم أبوك الأدب وخليه يلف حوالين البيت عشرين مرة."
بص قدامه وهمهم:
"فاكرين التربية بالساهل كده."
كريم بص لأمل بذهول:
"شايفة الراجل ده؟ ولا يا إياد خليك مؤدب وكيوت زي أمك كده وأبوك."
حسن ضحك غصب عنه وبص لابنه:
"زي أبوه؟ ومين قال إن أبوه كيوت ومؤدب؟ أنا كنت بنزل بيك الساعة 3 الفجر ألف بيك بالعربية لحد ما تتنيل وتنام. ماهو كما تدين تدان. اللي انت عملته فيا ابنك هيعمله فيك. قال مؤدب زي أبوه قال."
كريم رد بغيظ وهو طالع:
"أنا لازم أنسحب من النقاش ده لأحسن الضغط علي عليا وممكن أتجلط من أبويا حرفيا."
حسن ابتسم ودعا في سره إن ربنا يحفظهم.
السفرة جهزت وقعدوا كلهم وإياد على حجر كريم بيحاول يأكله معاه بس كل ما يجي يديله أي معلقة بيزق ايده بعيد وعايز يرضع.
ناهد اقترحت: اديله لسان عصفور بيحبه يا كريم.
كريم بيديله، بس إياد زق ايده فاللي في المعلقة وقع، فزعق بنفاد صبر: وبعدين بقى؟
أمل مدت ايدها: هاته هتمشى به لحد ما تاكل.
كريم بصلها بضيق: اقعدي كملي أكلك.
مسك ابنه وبصله: هتاكل ولا لا؟
إياد بصله وطلب يرضع، فكريم بحزم: مفيش خلاص، ده انت كبرت وقدامك الأكل، يا تاكل يا معاك لحد ما تجوع.
حاول يأكله تاني بس رفض، فحطه على كرسي مخصص له: اقعد هنا لحد ما ناكل احنا.
أمل حاولت تقومله بس كريم منعها: اقعدي كملي أكلك. طالما أخدتي قرار يبقى خليكي قده.
أم فتحي خرجت عندهم ورايحة ناحية إياد تشيله، بس كريم منعها: سيبيه معلش، كتر الشيل واللف به هو اللي وصله للمرحلة دي. على رأي أمي العياط مش بيضر، سيبيه.
وقفت في النص وناهد شاورتلها تسيبه وما تعارضش كلام كريم.
أمل وقفت، فكريم بصلها، فبررت: خلصت أكل، في ايه يا كريم؟
علق بهدوء: غيري هدومه، هاخده وأخرج يغير جو.
بصتله بتردد: بس ما أكلش.
رد: لما يجوع هياكل لوحده، لكن المحايلة الكتير دي غلط وبتخليه يزيد زيادة.
أخدته غيرتله ونزلت، فأخده وخرج. حطه على الكرسي بتاعه وبصله بغيظ: هتزن صدقني، مش هخرجك تاني. أنا هموت وأنام ساعتين بس، قلت أخرجك تغير جو، فبطل زن.
إياد بصله ببراءة، وكريم ركب مكانه واتحرك بالعربية محتار يروح فين، ولا بس يلف شوية ويرجع.
فكر يتصل بمؤمن، بس لو إياد سمع صوته هيتجنن زيادة على إيان، فرجع في كلامه. اتصل بسيف يسلم عليه ويقوله حمدلله على السلامة.
سيف رد بعد جرسين: كريم باشا أخبارك ايه؟
ابتسم: بخير، حمدلله على سلامتكم. نزلت الشغل النهارده ولا ماقدرتش تنزل؟
سيف: نزلت للأسف. أبويا وآية الاتنين جايبين آخرهم. أبويا يدوب نزل ساعتين ورجع، وآية ما صدقت خرجت مع اصحابها.
كريم ضحك: ربنا معاك.
سيف سأله باهتمام: انت فين كده؟ صوتك بيقول في عربية، معقول لسه مروح دلوقتي؟
كريم بص لابنه في المرايا ورد بقلة حيلة: لا يا عم، إياد أمه اتهورت وفطمته وعايز أقولك معلمنا الأدب. بلف به بالعربية علشان يهدا شوية.
سيف اقترح: طيب ما تيجي. عايز أتكلم معاك شوية واهو تغير جو برضه. غير همس بتحبه وهتلاعبهولك شوية.
همس كانت خارجة من الحمام واستغربت مين ده اللي بتحبه وهتلاعبه؟
كريم بتردد: انت لسه راجع من السفر، نتقابل بعدين.
سيف بإصرار: لا لا تعال، بعدين أنا راجع من الحرب يعني ده شهر عسل. تعال هستناك يلا سلام.
قفل علشان ما يديهوش فرصة للرفض، وهمس قربت منه بفضول: مين ده اللي بحبه وهلاعبه؟
ضحك على منظرها وقام من السرير: إياد.
بصتله بحيرة، فوضح: ابن كريم. قولي بقى كريم مين؟
ابتسمت: لا كده وصلتله، بس كان اسمه تايه من بالي. هو هيجي دلوقتي يعني بأسرته؟
حكالها اللي حصل ودخلوا يستعدوا لاستقباله.
سيف نزل قابل كريم برا في الجنينة، سلموا على بعض وقعدوا جنب البيسين. حاول ياخد إياد بس مسك في كريم. همس خرجتلهم سلمت عليهم وحاولت تاخد إياد اللي ماسك في أبوه. بعد محاولات منها راحلها وهي واخداه وماشية. كريم طلب منها تحاول تأكله أي حاجة لو قدرت.
همس دخلت به عند سلوى، اللي أول ما شافته ابتسمت: عقبال ما أشوفك شايلة حفيدي يارب يا همس. تقريبا ده ابن كريم. صح؟ بس كان اسمه ايه؟
همس بابتسامة: إياد. باباه برا مع سيف وفاطمينه جديد ومغلبهم وطلب أحاول آكله أي حاجة.
سلوى نادت لعواطف تجيبله ياكل ويجربوا معاه.
سيف مع كريم برا بيتكلموا في مواضيع عادية، لحد ما سيف سأل: مؤمن هيرجع امتى؟
كريم هز كتفه بحيرة: والله ما أعرف، ومش فاهم قعدته في البلد الفترة دي كلها هتفيده بايه؟
سيف بتفكير: أعتقد انه بيهرب يا كريم من المواجهة. بيدي لعقله عذر هو ليه بعيد عنها، فالعذر انه في بلد تانية.
كريم بصله وهز راسه بتفهم، لان وجهة النظر دي منطقية. غير الموضوع: المهم أخبارك ايه في جديد في أي حاجة؟
سيف ضحك: حاجة زي ايه مثلا؟
كريم ضحك زيه: معرفش، بس عايز أتكلم في أي أمور طبيعية زي الناس الطبيعية. مش عايز أتكلم في بيزنس ولا شغل ولا تهكير ولا مشاكل. نفسي نتكلم في مواضيع نقاش عادية أو مواضيع حتى تافهة يا أخي.
ضحكوا الاتنين، بعدها سيف بصله بتفكير وكأنه متردد يتكلم وبيحاول ياخد قرار: هو ينفع أستشيرك في حاجة بما انك العاقل فينا وكده يعني؟
كريم ضحك ومد ايده يمسك الياقة، بس لابس تيشيرت، فقال بمرح: التيشيرت مش بيدي بريستيچ زي القميص، بس قول يا ابني وأنا هديلك من خبراتي وتجاربي.
سيف ضحك: شوف يا غالي. الاتنين ضحكوا، بعدها سيف اتكلم بجدية: لا بجد كنت عايز أسألك في حاجة مهمة.
كريم باهتمام: اسأل طيب على طول بدون مقدمات كتيرة.
سيف بصله لوهلة قبل مايتكلم: هو أنا لو قلت لأبو همس كلمة، هل أنا مجبر بالفعل ألتزم بكلامي ده معاه، ولا ممكن أغيره؟ مش عارف أصيغ سؤالي يا كريم، بس هل أنا مجبر أنفذ كل اللي قلته لأبوها، ولا بما انها مراتي قراراتي أنا حر فيها وأقدر آخد القرار اللي يناسبني ويناسب ظروفي؟
كريم مافهمش قصده ايه، فما يقدرش يجاوب اعتباطا على كلام عايم، فرد بهدوء: ما أقدرش أقولك اه أو لا، بس انت اتفقت معاه مثلا انك هتساعدها تتفوق، ما ينفعش دلوقتي مثلا تقول لا مش لازم تتفوق وكفاية تكمل السنة دي وخلاص. الراجل بيتربط من لسانه يا سيف.
سيف أخد نفس طويل نفخه بضيق وسند ظهره على كرسيه، وكريم لاحظ ضيقه فسأله: طيب ينفع توضحلي قصدك أكتر، ولا الموضوع خاص؟
سيف فضل ساكت، بعدها رجع سند على الترابيزة بينهم وبصله بجدية: حمايا شرط اننا ما نخلفش السنة دي لحد ما تتخرج، وبصراحة أنا مستني اللحظة اللي أعرف فيها انها حامل، مش متخيل اننا نستنى سنة بحالها. والصراحة أنا ما وديتهاش لأي دكاترة بحيث نشوف وسيلة لمنع الحمل ومش عايز أوديها. اه وافقت على كلامه وقتها، لكن كل تفكيري.
سكت، فكريم كمل عنه بتفهم: انها تبقى في بيتك دلوقتي ده لوحده مش كفاية، انت عايز حياة كاملة معاها. وده بالضبط اللي أبوها كان خايف منه، انكم مش هتكتفوا وهيبقى صعب فوق ما تتخيلوا البعد دلوقتي. هو ده يا سيف اللي كنا بنتكلم عنه. الليل مش كفاية والقعدة في حضنها ما بيتشبعش منها، فازاي بعد يوم متعب طويل عايز ترمي نفسك في حضنها وبس، فتقعد معاها تذاكروا، ولا يا سيدي حتى تسيبها تذاكر. أبوها كان عنده بعد نظر، لكن انتم الاتنين بصيتوا تحت رجليكم وبس.
سيف كشر وبصله بغيظ: تصدق أنا غلطان اني سألتك، أما انك خنيق بجد.
ضحك وقرب منه: طيب أنا هسألك سؤال مش عايزك تجاوب عليه أو احتفظ بالإجابة لنفسك. say مثلا ان همس عندها امتحان بكرا وانت النهارده نزلت الشغل ورجعت، هل انت مستعد تقعد معاها تذاكرلها بالأربع أو الخمس ساعات؟ ودي أولى الدفعة، يعني احنا بنتكلم في مذاكرة طول الوقت. هل انت قادر تقعد على المكتب جنبها تذاكر يا سيف وبس، وبعدها تسيبها هي تكمل مذاكرتها؟ قيس على كده كل الأيام. في أبحاث وفي مشاريع وفي امتحانات ميد ترم وبعدها ندخل في الترم، فهل مع كل ده هل هي هتقدر تضيف عليها تعب الحمل؟ يعني سيبك خالص من أبوها، انت عارف منهجها ودراستها، هل انت شايف انها هتقدر توفق بين كل ده مع الحمل؟ الحمل يعني قرف وزهق وترجيع وهمدان ومش قادرة تاكل وهرمونات هتطلع أمها عليك أشكال ألوان، ده أول 3 شهور، بعدها تدخل في مرحلة الهدنة التلاتة اللي في النص. كل اللي عايزة تعمله انها تاكل وتنام وتتعب وتطلع ده على عينيك بلاوي. أما التلاتة اللي بعدهم دول حدث ولا حرج. بلاش كل ده هتتحملوه، لو افترضنا انها جت ولدت على الامتحانات هتعمل ايه؟ هتعيد السنة؟
سيف بيسمعه بذهول، لانه بالتأكيد ما فكرش في كل ده: والله انت بجد رخم يا كريم.
كريم ضحك جامد ورد: سألتني وجاوبت. أنا مراتي ما بتذاكرش، بس طالع عيني اهو في حتة عيل مفعوص بيتفطم بس. مجرد فطام وأنا عندي شغل واحد مش اتنين زيك. ده انت هتشوف أيام.
سيف بصله بغيظ: انت ايه اللي جابك عندي يالا انت؟ ده ايه الكآبة دي؟ انت سودت السنة في عيني ليه كده؟ اووف عليك بجد.
كريم ضحك بعدها اتكلم بجدية: طيب استنى بجد خلينا نقسم السنة نصين.
بصله بانتباه: قصدك ايه؟
وضحله: يعني لو هي لسه مفيش حمل دلوقتي، استنى كام شهر. يعني على شهر ١١ مثلا، بحيث عقبال ما يخلص التسع شهور تكون سنتها الدراسية خلصت، وبكده ما تكونش استنيت سنة وفي نفس الوقت تضمن انها تمتحن على خير.
سيف عجبته الفكرة وتقبلها: فكرة كويسة فعلا. منطقية ومقبولة.
جه يكمل كلامه بس عواطف قربت منهم تضايفهم، فاستنى لحد ما خلصت. بس قبل ما تمشي بصت لكريم بهدوء: ابنك مبسوط وبيلعب مع همس وأكل، ما تقلقش.
كريم ابتسم وشكرها، بعدها سيف علق بثقة: قلتلك همس هتسلك معاه.
كريم بمشاكسة: طيب أنا ممكن أسيبهولك الليلة دي و.
قاطعه باستنكار: و ايه ها؟
كريم ضحك باستفزاز: مش عايز تخلف جرب، واهو كبير وهتعرف تتعامل معاه، السن الصغير ده مصيبة لوحده، أنا هديلك تجربة مجانية.
سيف بضحك: شكرا يا سيدي، مستغني عن خدماتك. بعدين أنا بتكلم في طفل لسه قدامه سنة يجي فيها مش النهارده. نكون شبعنا من بعض شوية.
ضحك بتهكم: إلا انت متخيل ان بعد سنة هتبقى شبعت منها واكتفيت وعادي تقبل حد يشاركك فيها وكده، والأمور سهلة وبسيطة؟ مين ضحك عليك وفهمك ده؟
سيف بصله باهتمام: يعني ايه؟ أنا هفضل كل يوم الصبح محتاج قوة جبرية تقومني من جنبها. أنا عندي أمل الموضوع ده يقل مع الوقت.
ضحك وماردش عليه، بس علق: الله يعينك، بس أنا لحد دلوقتي بحتاج للقوة الجبرية دي.
سيف مرة واحدة غير الحوار: بقولك ايه اقفل الكلام في المواضيع دي، لأحسن انت كأبتني بجد. خلينا نتكلم في اللي انت بتهرب منه. في جديد عن اللي زرع الكاميرات عندك؟ أو عرفت أي تفاصيل؟
كريم اتنهد: اللي عرفته انت عارفه. مفيش جديد غير ان في شركة جديدة بتتواصل معانا وبابا شاكك انهم تبع فادي، بس لسه ما جابش أصلها.
سيف بتفكير: تفتكر كل ده بيحصل ليه؟
كريم بحيرة: معرفش مين له عداء شخصي معايا. يعني أعتقد اللي عمل ده لانتقام شخصي مني.
سيف صحح: لو عداء شخصي، فمش انت لوحدك يا كريم.
كريم بصله بحيرة: قصدك ايه؟
سيف بص حواليه يتأكد ان محدش سامعهم أو حد جاي عليهم: قصدي ان مش لوحدك، لان في حد حاول يقتلني في شهر العسل وقطع فرامل عربيتي، ولولا اني خبير في العربيات كان زماننا بخ أنا وهمس ساعتها.
رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل الثالث 3 - بقلم الشيماء محمد
كريم لوهلة حس إنه سمع غلط: إنت بتقول إيه؟ مين اللي حاول يقتلك؟
سيف بحيرة: معرفش، كنت مأجر عربية هناك سبور سريعة وخرجت بيها كذا مرة بعدها في ليلة ماكانش فيها فرامل، ولولا ستر ربنا فعلاً كنا روحنا فيها أنا وهمس. كمان طلبت مساعدة إيليجا اللي جه برجاله وساعدوني أوقف العربية.
حكاله تفاصيل اللي حصل في الليلة دي وهو بيسمعه بذهول، بعدها علق: طيب ليه ماقلتش من ساعتها؟ ليه سيبت الموضوع؟
اتنهد: ما سيبتهوش يا كريم والتحقيق مفتوح وإيليجا متابعه، بس ماحبيتش حد يعرف ويعمل قلق. حتى همس نفسها ماقلتلهاش، وقلتلها صدفة وحظ مش أكتر.
كريم رجع لورا على كرسيه بتفكير: هو في إيه بيحصل وكل ده ليه؟ طيب مين بيعمل ده فينا؟ معقول بسبب شراكتنا مع أندرسون؟ ده الجديد علينا كلنا؟
سيف بص له بجهل وماعندهوش إجابة لأي سؤال فيهم.
همس جت وشايلة إياد اللي ماسك شوكولاتة في إيده وبيضحك. شافهم كريم وسيف اللي علق بابتسامة: شكل همس سيطرت على ابنك ونسيك.
همس بمرح: إياد ده عسل وكيوت أوي.
كريم بابتسامة: والله أنا عرضت على جوزك أسيبه عندك شوية بس هو اللي رفض.
همس ضمت إياد وقالت بترحاب: ياريت والله ويسليني.
سيف بتهكم: يسليكي؟! محسساني إنه لعبة. بص للي في إيد إياد وكمل بمشاكسة: واضح إن إياد بيه أخد جو دي مدياله من الشوكولاتة الخاصة. عايز أقولك عاملة عليها حظر وشايلاها.
كريم ضحك: إبني جاي يقطع عليك، خلي بالك.
قام وقف وجاي يمد إيده ياخده بس لقاه ماسك في همس ومش راضي يروح لكريم. بص لسيف بذهول وردد: الحق ده بايعني.
سيف ضحك ورد بشماتة: شكلك وحش أوي.
كريم بص له بغيظ ووجه كلامه لابنه بابتسامة: حبيبي تعال لبابا يلا.
إياد رفض وهمهم: ببا كب.
كريم اتصدم وسيف ماقدرش يمسك نفسه من الضحك.
كريم ردد باستنكار: هي وصلت لكلب! وبابا إيه بقى ده إنت اللي بابا.
سيف بص لهمس بمرح: إنتي عملتي في الواد إيه خليتيه يكره أبوه كده؟
ردت بسرعة: والله ماعملت حاجة ومعرفش جاب الكلمة منين.
كريم بتفهم: مني، أصل أنا على طول بقولهاله فلقطها وردهالي دلوقتي.
سيف بضحك: كما تدين تدان. أهو عيل ماكملش شبر وشتمك.
كريم باستفزاز: طيب ياحلو خليه عندك بقى.
سيف بسخرية: لما بتصدق إنت.
كريم فضل شوية يتحايل على ابنه يجيله لحد ما أقنعه بالعافية وراح له. كريم شكرهم وبعدها مشي وروح بيته وقال لأمل على اللي عمله إياد بس ماقالهاش أي حاجة عن محاولة قتل سيف لأنها هتقلق وهو مش حابب يشيل حد معاه القلق والتوتر اللي هو فيهم. دي كاميرات مراقبة والدنيا اتقلبت، ما بالك لو عرفوا إنها ممكن توصل لقتل؟
سيف مع همسته في أوضته حاولت تتكلم بس هو حضنها: عايزك بكل ما فيكي، حاسس إنك بعيد عني من...
قاطعته بتهكم: من كام ساعة صح؟
ضحكوا بعدها وهو علق: امال واحشاني ليه طيب طالما من كام ساعة بس؟ المهم بطلي رغي وتعالي لحضني. اليوم أصلاً كان طويل من غيرك.
وهي معاه في حضنه مرة واحدة جمدت فبصلها باستغراب: في إيه مالك يا حبي؟
بعدت عنه وقامت: لحظة وجاية يا سيف.
حاول يوقفها أو يمسك إيدها بس جريت لجوه وقفل الباب الفاصل بينهم: ما تفتحش الباب ده لو سمحت.
كان متابعها بذهول، إيه اللي خلاها قامت من حضنه بالشكل ده وبسرعة كده؟ مالقاش تفسير غير إن حبيبته مجنونة وبس.
همس دخلت الحمام وإحساسها كان في محله. فضلت واقفة شوية مش عارفة تتصرف بس أكيد الأوضة فيها اللي ممكن تحتاجه. خرجت للدريسنج وفرحت إن كل حاجة متوفرة وموجودة. غيرت هدومها ولبست بيچامة بحمالات منفوشة، التوب لونه بينك وعليه كيتي في النص والبنطلون كحلي برمودا وعليه رسومات كيتي بالبينك صغيرة. ولمت شعرها ورفعته لفوق. جددت الميكاب بتاعها وفتحت الباب لقت سيف اللي أول ما شافها بص لها بذهول لوهلة بعدها علق وهو بيبص وراها: مراتي دخلت من شوية جوا، ممكن تناديها وإنت روحي العبي بعيد يا شاطرة.
جعدت ملامحها بتذمر: بطل رخامة.
بصلها بذهول وهو بيتعدل: إنتي عايزة تفهميني إنك قمتي تجري من حضني علشان تغيري القميص اللي كنتي لابساه وكان مجنني وتطلعي لي بكيتي؟ على أساس إيه؟ همس ياحبيبتي إنتي بالفعل شكلك الطبيعي يديكي ١٧ أو ١٨ سنة وأبقى مكارمك فما بالك لما تعملي ديل حصان وتلبسي كيتي ها؟
كانت هتجادل قصاده بعدها تراجعت وسألته بترقب: شكلي مش عاجبك صح؟
ماردش عليها بس بصلها بتهكم فابتسمت بارتياح: كويس.
رجعت مكانها على السرير باسترخاء وهو مش فاهم أي حاجة. فقرب منها بتعجب: إيه ده اللي كويس؟ معلش علشان بس مش مستوعبك؟
لفت ناحيته واجهته وبتفكر تقوله السبب اللي قومها من جنبه فقالت بتردد: فاكر المستشفى؟
ضم حواجبه بضيق: مش عايز أفتكرها.
قربت أكتر ومدت إيدها لوشه تفرد تكشيرته: معلش بس فاكر لما كنا مع بعض وأنا قلت لك اتصل بهند وإنت فضلت تسألني مالك وكده؟
عقله رفض يستوعب اللي هي عايزة تقوله: وده إيه علاقته دلوقتي بينا وبتفتكري ده ليه؟
هربت من عينيه بخجل فمسك وشها وسألها بإصرار: همس بتتكلمي عن اليوم ده ليه دلوقتي؟
بصت له بحرج: عشان ده اللي حصل دلوقتي.
حرك راسه بحيرة: مش فاهم، يعني إيه ده اللي حصل؟ - مرة واحدة خبطته الإجابة وعينيه وسعت بصدمة - أوعي تقولي لي إنها...
هزت راسها بتأكيد: أيوة هي....
اتنهد بغيظ: وده وقته؟ إيه الرخامة دي بجد.
بصت له بحيرة: يعني هو أنا اللي مسؤولة؟ أنا مالي؟ وبعدين هي أصلاً اتأخرت كتير جدا.
نام على ظهره بإحباط: أوووف بجد مش وقتها.
افتكر كلامه مع كريم وماكانش عارف يحدد هل هو مبسوط إنها مش حامل ولا زعلان؟ بس مستقبلها وتقديرها لازم يحافظ عليهم وده مش وقت حمل. للأسف كريم عنده حق ولازم يبطل استعباط ويحدد أولوياته لأن التفوق مع الحمل شبه مستحيل ولازم يتأجل بالفعل.
همس مراقباه ومستغربة تعبيرات وشه اللي بتتغير، فقالت بخجل وبصوت يكاد يكون مسموع: سيف أنا آسفة بس بجد...
قاطعها باستغراب: بتتأسفي ليه؟
اتعدل وبصلها بجدية: مش هنكر إن الموضوع ده أحبطني بس عادي يا حبيبي، ما تشغليش بالك كتير.
سألته باهتمام: سرحت في إيه كده؟ وشك كان عمال يتغير حسيتك اتضايقت وارتحت أو ماعرفتش أخمن إنت بتفكر في إيه؟
بصلها كتير ومد ايده يبعد خصلة نزلت على وشها بحب: أنا بالفعل يا همس اتضايقت وارتحت وكان في مشاعر كتيرة متلخبطة.
سألته بحيرة أكتر: طيب اتضايقت وعارفة ليه، لكن ارتحت؟ إيه اللي ريحك؟ - أضافت بتردد - إنك هتكون بعيد عني كام يوم؟
بصلها باستغراب من طريقة تفكيرها: ده اللي عقلك العبقري فكر فيه؟ ويا ترى اتضايقت ليه؟ إيه اللي عارفاه بقى سيادتك؟ طالما ده سبب راحتي سبب ضيقي إيه بقى؟
جاوبت باندفاع: إنك مش هتلمسني.
ضحك على عذرية أفكارها وبراءتها: يعني أنا اتضايقت عشان مش هلمسك وارتحت عشان برضه مش هلمسك؟ مش بقولك عبقرية!
استغبت تفكيرها فعلقت ببلاهة: امال نورني.
قعد قصادها ورد بجدية: أنا بالفعل يا همس اتضايقت وارتحت لنفس السبب بس مش اللي في دماغك ده نهائي، أه ده ضايقني بس لحظيًا.
سألته بحيرة: امال قصدك إيه؟
بص لبعيد شوية بعدها بصلها واعترف: اتضايقت إنها جت وده معناه إنك مش حامل وارتحت لنفس السبب إنك مش حامل.
استغرابها تضاعف بس في إحساس غريب جواها مش عارفة تفسره. إحساس إنها تتشارك هي وسيف في طفل حتة منهم هما الاتنين. ليه عمرها ما فكرت في حاجة زي دي؟ تشيل جواها حتة منه؟ قلبها نبض بشكل غريب ولقت نفسها بتسأله باهتمام: نفسك نخلف إيه ولد ولا بنت؟
ابتسم بحب: مش هتفرق كتير، الاتنين نعمة من ربنا مش هقولها لأ سواء ولد أو بنت.
ماعجبتهاش إجابته فأصرت: ماشي ونعم بالله بس إنت نفسك في إيه؟ في ناس بتتمنى ولي عهد يشيل اسم العيلة وخصوصاً العائلات الكبيرة زيكم كده.
طمنها بابتسامة: أنا ماليش دعوة بتفكير العائلات الكبيرة، أنا نفسي في شعنونة تانية نسخة من مامتها.
ابتسامتها وسعت وقربت نفسها منه بحماس: بجد نفسك في بنوتة؟
باس خدها ورد بحب: عايزها شقية، مجنونة، عفوية، عايزها نسخة منك إنتِ يا همستي.
همست ووشها قريب منه: هو أنا ليه مشتاقة للبنوتة دي من دلوقتي مع إن عمري في حياتي ما فكرت في الموضوع ده؟
ابتسم ولمس شفايفها برقة: عشان كنتي مشغولة بدراستك وماكانش في حد تتمني تشاركيه حاجة زي دي.
مرة واحدة بعدت وسألته باستغراب: طيب إنت ليه مش عايزني أبقى حامل يا سيف؟
اتنهد: عشان مش هتقدري توفقي بين دراستك والحمل، يا ده يا ده الاتنين مع بعض مش هينفعوا.
ضيقت عينيها وردت بتذمر: مين قال كده؟ أنا ممكن أقدر، ليه افترضت إني مش هقدر؟
ماحبش يجادلها فسألها بعقلانية: طيب لو حملتي دلوقتي تقدري تقولي لي هتولدي إمتى؟ احسبيها كده.
فكرت شوية وهي بتعد الشهور بعدها بصت له بحيرة: على الامتحانات.
داعب أنفها بخفة ورد بابتسامة: عرفتي ليه ارتحت بقى؟
رقدت على ظهرها وقالت بتعجب: هو ليه كل حاجة معقدة كده؟ - بصت له بتمني - نفسي أغمض عيني وأفتحها ألاقيني اتخرجت واتعينت كمان.
نام جنبها بهدوء: كله بيعدي.
سكتوا الاتنين بعدها سألته: تحب أقوم من جنبك؟
بصلها بحيرة: تقومي من جنبي ليه؟
علقت بإحراج: يعني عشانها، أو عشان ما تتضايقش.
استغرب كلامها وشدها لحضنه بحسم: مكانك في حضني طول الوقت مش وقت آه ووقت لأ.
استخبت في حضنه وشوية وهو علق بملل: أنا مش جايلي نوم وبعدين؟
اتعدلت وبصت له: تحب تعمل إيه؟
بعد شعرها عن وشها ورد بتفكير: كنت هقول ننزل حمام السباحة بس مش هينفع. - اقترح فجأة - تعالي ننزل نسهر في أي مكان بره.
بصت لساعته في إيده: الساعة ١ يا سيف.
ابتسم وقام وشدها: قومي هسهرك سهرة حلوة. الأيام دي نصيعها أنا وإنتِ برا. قومي البسي.
قامت معاه و وقفت محتارة قدام هدومها فبصلها: محتارة ليه؟
بصت له وردت: ألبس إيه؟ هنروح فين؟ ألبس حاجة عادية؟ ألبس جينز، فستان سهرة؟
قرب منها وحط ايديه حواليها وهو وراها: بقولك نسهر يا حبيبتي، يعني أكيد فستان سهرة.
قلب في دولابها واختار معاها فستان أزرق رقيق وسابها تلبس براحتها وهو يجهز.
بعد شوية دخل يطمئن عليها كانت بتحط آخر لمسات في الميكاب وقف منبهر بجمالها. كان متخيل إنه هيتعود على جمالها بس كل يوم بيتأكد إنه غلطان. لاحظت نظراته فسألته: في حاجة يا حبيبي ولا إيه؟ اتأخرت أوي؟
ابتسم بهدوء: لا يا روحي أنا يدوب خلصت. قدامك كتير؟
حطت طبقة تانية من الروچ و وقفت بصت له: إنت قولي في حاجة ناقصاني؟
قرب منها لف ايديه حوالين وسطها بغزل: هو أنا بعشقك كده ليه؟ كل يوم بقول هبطل أنبهر بكل حاجة فيها بس كل يوم ببقى غلطان. أنا بعشقك يا همس.
حطت ايديها حوالين رقبته و وقفت على صوابعها وباسته برقة: وأنا بعشقك يا روح وقلب وعقل همس.
بعدها عنه بمرح: كده مش هنخرج ها، يلا شوفي هتلبسي إيه في رجليكي يلا.
شدت صندل بكعب عالي بعدها بصت له بتذكر: صح ما افتكرتش الأرقام السرية بتاعة الخزنة فما عرفتش ألبس أي حاجة.
أخد باله إنها بالفعل مش لابسة أي إكسسوار فراح وفتح الخزنة قدامها وبص لحاجاتها اللي محطوطة في أرفف بشكل منسق وجميل واختار طقم فيه فصوص ألماس زرقا: البسي ده.
مسكت العقد وادتهوله ورفعت شعرها: ينفع تساعدني؟
أخده منها وحطه حوالين رقبتها وقفلها بعدها باس رقبتها برقة وهو بياخد نفس طويل من ريحتها اللي بيحبها.
لبست الحلق والاسورة وبصت له: مش لازم الخاتم، خاتم جوازي كفاية صح؟
وافقها وبعدها قفل الخزنة ومسك ايدها ونزلوا مع بعض. كان أبوه وأمه سهرانين مع بعض في التراس وسمعوا صوتهم.
همس سألته بصوت واطي: هنقولهم إننا خارجين ولا هنتسحب؟
بصلها بذهول: نتسحب ليه؟ إيه يا همس إحنا هنهرب يعني ولا إيه؟
بصت للساعة وردت بتبرير: إنت عارف الساعة كام؟ باباك مش هيرضى يخرجنا.
ضحك جامد عليها: على أساس إننا عيال صغيرة وأنا هروح آخد منه الإذن؟ ولا إنتِ عيلة صغيرة خارجة تسهري لوحدك؟
ضرب كف بكف وراح تجاههم: هنمسي عليهم ونخرج يا روح قلبي الهبلة.
كشرت وبرطمت وراه: مش عارفة إيه فايدة روح قلبي مع الهبلة دي.
ابتسم وماعلقش ووصل عندهم مسى عليهم فسأله عز: إنت رايح فين كده؟
لمح همس وراه فأضاف: واخد معاك كمان همس؟ رايحين فين؟
سلوى ردت باستنكار: وإنت مالك يا حبيبي ما تسيبهم يطلعوا يسهروا براحتهم، هو إنت كل ما هتشوفهم خارجين هتقولهم رايحين فين؟
بصلها بدفاع: مش بطمن عليهم وبعدين الوقت متأخر أساساً هيروحوا فين دلوقتي؟ هيلاقوا إيه مفتوح يسهروا فيه؟
بصت له باستنكار: هيلاقوا إيه مفتوح إنت بجد بتسأل؟
رد عليها: يعني أه في أماكن كتيرة فيها سهر بس هل ينفع يسهر فيها بمراته؟
همس وسيف مراقبينهم باستمتاع لمشاكستهم لبعض.
سلوى بصت لابنها: روح اسهر وسيبك من أبوك الظاهر إنه بجد عجز ونسي إيه الأماكن اللي يتسهر فيها.
عز بصلها بصدمة وسيف ضحك على منظره: إنت اللي بتجيبه لنفسك. إلا إنت بطلت شقاوة وسهر ليه؟
بص لابنه وقبل ما يرد سلوى اللي ردت بتهكم: ده بيقولك إيه الأماكن اللي يتسهر فيها؟ اتكل على الله يا ابني إنت وعروستك وسيبك منه.
عز رد عليها: أنا عجزت يا سلوى ها؟ يعني عشان خايف عليهم أبقى عجزت؟
جاوبته ببرود: عشان بتقول مفيش أماكن للسهر وبعدين إنت إمتى بطلت تسهر؟ وتعزمني على العشا بره؟
سيف اتدخل بسرعة: لا إنتوا موضوعكم طويل. إحنا خارجين ونشوف بعدين حل لإهماله ده. بص لمامته - ما تيجي تخرجي معانا إنتِ وسيبيه يطلع ينام.
عز وقف في وشه بغيظ: خد مراتك واتكل على الله وروح كل عيش يلا. ده إنت لسه أول امبارح كنت بتسألني - كمل بسخرية - أعمل إيه معاها ولا نسيت؟
سيف بص له باستنكار تام: أنا سألتك؟
عز ببرود: أه كنت عامل فيها سبع رجالة في بعض وبالليل وهي نايمة في الحتة دي على الكنبة اللي تشهد عليك سألتني أعمل إيه؟ نسيت؟
سيف بص لأمه ولمراته بذهول: أنا كنت ساعتها بتكلم عن الكاميرات المزروعة والفيديو. إنت اللي أخدت الموضوع للجنب ده ولا نسيت؟
عز ضحك: أجري العب بعيد طيب لأطلع كل فضايحك لمراتك.
همس بحماس: أه يا عمو قولي كل فضايحه.
سيف بص لها ومسكها من شعرها بخفة: يلا يا بت من هنا. بص لأبوه بثقة - بعدين أنا ما عنديش فضايح.
عز بص لهمس بابتسامة: اخرجي معاه وفي مرة كده أطلع لك كل سيديهاته القديمة.
سيف شد همس: يلا يا بنتي قال سيديهاتي القديمة قال. - وقف وبص لأمه - هتيجي معانا؟
سلوى ابتسمت: لا يا حبيبي اخرجوا إنتوا ومرة تانية نبقى نطلع كلنا نسهر مع بعض. اشبعوا الأول من بعض لوحدكم.
أخدها وخرجوا ركبوا عربيتهم بعدها همس سألته بفضول: سيديهات إيه اللي يقصدها؟
بصلها بطرف عينيه: ابقي اسأليه هو مش أنا.
علقت بعد شوية بحماس: تعرفي إن دي أول مرة أخرج من البيت في توقيت زي ده؟
ابتسم: ماهي دي بقى ميزة الجواز. بعدين سبق ووعدتك إني هخرجك آخر الليل ولا نسيتي؟
حضنت دراعه بحب: ربنا ما يحرمني منك أبداً.
وقف قدام مكان سهرة وبتوع الأمن أول ما شافوه قربوا منه يرحبوا به بعدها واحد فيهم كلمه بابتسامة: دي أول مرة تيجي مع واحدة يا فندم، الظاهر إنها حد مميز؟
سيف ابتسم: دي مراتي مش أي حد.
رحبوا بها وباركوا لهم بعدها دخلوا وقعدوا. المكان كان صاخب والجو مختلف تماماً.
كريم سهران على اللاب ومعزول عن الكون لدرجة إنه ماحسش بأمل اللي دخلت بتتكلم وغيرت هدومها واتفاجئ بها بتقعد جنبه على السرير فسألها بدهشة: إنتي دخلتي إمتى؟
بصت له بذهول: إنت عايز تفهمني إن الربع ساعة اللي كنت برغي فيها إنت ما سمعتش حاجة منها؟
قفل اللاب اللي قدامه وهو مبتسم بعدها بصلها بكامل انتباهه: اعذريني بجد بس فعلاً ما سمعتش حاجة. قولي تاني بقى قلتي إيه؟
مسكت الغطا تشده عليها وهي بتبرطم: لا ارجع للاب بتاعك أنا محتاجة أنام.
بتشد الغطا بغيظ بس مش بيتشد معاها بعدها لاحظت إنه ماسك طرفه فبصت له بتذمر: وبعدين معاك؟
شد الغطا جامد بابتسامة: يعني إنتي قلتي عشر دقايق وجاية. بص لساعته بعدها اتفاجئ وكمل: الكلام ده كان من ساعة ودلوقتي سيادتك اللي متضايقة عشان ما ركزتش وقت ما دخلتي؟ ده بجد؟
زقته في صدره بغيظ: كنت بلعب أنا الساعة دي ها؟ بعدين لما اتأخرت مش تيجي تشوفني جرالي إيه؟ ولا ما صدقت؟
مسك ايدها اللي بتزقه بها بمرح: ما تهدي كده بدل ما أديكي بالـ...
بصت له باستنكار وتحدي: بالـ إيه؟ ها؟
باس خدها بتراجع: بولا حاجة طبعاً هو أنا أقدر. المهم بجد كل ده ابنك ما نامش ولا إيه؟
أخدت نفس طويل وردت بتعب: أنا بجد ندمت إني فطمته، كان بيرضع وينام دلوقتي زن زن زن بس مش عايز ينام أو مش عارف ينام أصلاً.
ابتسم بتعاطف وهو بيمشي ايده على خدها: معلش يومين وهتعدي بإذن الله على خير يا روح قلبي.
ايديه على خدها وعيونهم متعلقة ببعض فسألها بهمس: إنتي بجد عايزة تنامي؟
نظرات عيونهم قالت كتير عن اللي جواهم، فقرب منها بهدوء لمس شفايفها بعدها بص لعينيها باشتياق: قد إيه أنا بحبك يا أمل، أو بعشقك ده التعبير الأصح.
ابتسمت بسعادة: ياااه بقالك كتير أوي ما قلتليش بعشقك دي يا كريم.
حس بتقصير وتأنيب ضميره فبرر بحب: بس إنتي عارفة إن بعشقك صح؟ ما عندكيش شك في حبي ليكي؟
حطت ايديها الاتنين حوالين رقبته بابتسامة: عارفة يا حبيبي، وإنت كمان أكيد عارف إن العشق ده متبادل؟
ضمها لحضنه بشغف: إحنا ليه بطلنا نعبر عن مشاعرنا لبعض؟ أنا محتاج أسمع عن عشقك ليا يا أمل.
همست بشوق: وأنا كمان محتاجة وأكتر منك أسمع عن عشقك ده يا كريم، إنت طول الوقت في شغلك وبرامجك ومشاكل الشركة وأنا من الشركة وإياد حاسة إن مابقاش في وقت لينا أنا وإنت لبعض.
بص لعينيها بحماس: تيجي أول ما الواطي ده يرجع بابنه نخطف نفسنا ولو يومين لوحدنا في أي مكان؟
حست بفرحة لمجرد الاقتراح: ياريت يا كريم بجد.
رد بابتسامة: من عيوني يا روح كريم.
ضمها وغرق في حضنها اللي حس إنه مشتاق له وقضوا وقت طويل افتقدوه وسط ضغوط الحياة.
بعد شوية وهي في حضنه همست: ينفع أسألك سؤال؟
بصلها ومستني السؤال فعدلت نفسها قصاده ووشهم قصاد بعض: ليه النهاردة؟
مافهمش معنى سؤالها: ليه النهاردة إيه؟
وضحت بخجل: يعني اللي حصل من شوية ده بقالنا زمان...
قاطعها باستنكار: بقالنا زمان إيه إنتي بتهزري؟ إحنا يومياً أو يومين بالكتير.
أقطعته بسرعة: ما أقصدش خالص اللي في دماغك ده.
بصلها باستغراب: امال قصدك إيه؟
هربت من عينيه للحظات بعدها رجعتلهم من تاني ووضحت بتردد: هو مش عارفة أفهمك إزاي بس أقصد يا كريم الإحساس نفسه، حسيت بحبك أوي، يعني مش مجرد قربنا من بعض لا المرة دي كانت مميزة، في حاجة افتقدتها من زمان، نظرات عيوننا؟ كلامك؟ مش عارفة بس في حاجة مختلفة.
كان فاهم بالظبط هي عايزة تقول إيه بس كان محتاج يسمع أكتر منها فسألها: والحاجة المختلفة دي وحشة ولا...
جاوبته بسرعة قبل ما يكمل: مفتقداها، مفتقدة الإحساس ده والحب ده، إيه اللي صحى الحب ده أو جدده كده؟ يعني أكيد في حاجة حصلت، يعني يوم ما همس اختفت جيت لحضني ودفنت نفسك فيه، المرة دي إيه؟
فكر شوية قبل ما يجاوبها بهدوء: تعرفي إن المشاعر مُعدية؟
استغربت ورددت: المشاعر مُعدية؟ مُعدية إزاي يعني؟
بصلها ببساطة: معدية، يعني لما تلاقي حد بيضحك مثلاً إنتي ممكن تضحكي لضحكه، وكذلك لو لقيتي حد بيعيط ممكن تشاركيه عياطه. الطاقة بتاعة المشاعر معدية جداً.
قربت وشها منه أكتر وحطت ايدها على دقنه خلته يواجهها: وإنت اتعديت من العريس الجديد صح كده؟ لسه راجعين من شهر العسل، في قمة سعادتهم والدنيا كلها ملكهم، هي جمالها زاد وهو حيويته ظهرت وفاتح للدنيا دراعاته الاتنين والدكتور الجامعي التقيل بقى مراهق بيحب وبس، صح كده ولا غلطانة؟
بصلها بعمق يمكن يفهم إزاي هي قارئاه بالشكل ده ولا هو بقى واضح أوي ولا إيه: أعتقد إننا مابقاش محتاجين للكلام عشان نفهم ونحس ببعض صح؟
ابتسمت: إنت لسه قايل من لحظة محتاج أسمع.
ضحك: كلام عن كلام يفرق، يعني كل واحد محتاج لجرعة منشطة من الحب، اللي أقصد إنه الكلام اللي نشرح به لبعض إحساسنا ومشاعرنا أو مشاكلنا ده اللي مش محتاجينه لأننا بالفعل بقينا زي الكتاب المفتوح وحروفه واضحة.
وافقته بعدها سألته بفضول: احكي لي عن العرسان، إيه اللي حمسك أوي كده وراجع مليان حب.
بص للسقف ومش عارف ليه افتكر محاولة قتل سيف فكشر تلقائياً وهي مراقباه اتعدلت مدت ايدها لوشه بتعجب: إيه ضايقك كده؟
بصلها وابتسم وحاول يقول أي سبب لتكشيرته غير السبب الحقيقي فمد ايده قدامها: افتكرت العملية اللي عملتها في شهر عسلنا.
مسكت ايده باستها: بقولك كلمني عن العرسان مش العملية وأسوأ فترة في حياتي، أنا كنت بموت يوم العملية ده.
بعد شعرها عن وشها: سيف عايز يرجع في اتفاقه مع حماه.
سألت بفضول: اوعى تقول مش هيساعدها تحقق حلمها وتكون معيدة.
نفى بسرعة: لا لا مش ده، أبوها شرط عليه مفيش خلفة طول السنة دي وهو مش عايز يستنى سنة.
ابتسمت بتفهم: أي زوجين في الدنيا أول ما بيتجوزوا بيستنوا اللحظة اللي يعرفوا فيها إن في طفل هيجمعهم فما بالك لو عشاق. المهم إنت قلت له إيه؟
ضحك وهو بيفتكر سيف ورد فعله: كلمته عن الحمل وتعبها وكل مساوئ الحمل.
أمل ضحكت بلوم: سودتها في وشه يعني وحطمت الحلم الوردي.
أكد بمرح: بجدارة لدرجة إنه قالي يخربيت أبو كآبتك يا أخي.
ضحكوا الاتنين مع بعض وفضلوا يتريقوا عليهم شوية بعدها أمل سألته بجدية: لا بجد ضايقته وبس ما نصحتهوش بأي حاجة مفيدة؟
اتنهد وجاوبها: قلت له لازم يحترم اتفاقه مع أبوها لأن يا أمل لو حملت دلوقتي ممكن تولد على الامتحانات وساعتها...
كملت عنه: هتضيع السنة ويضيع حلمها بجد.
رفع وشها: قلت له بدل ما يستنى سنة يأجلها شوية بس بحيث يضمن إن لو ربنا أكرمهم تولد في الإجازة مش الامتحانات.
علقت بابتسامة عريضة: تعرف إن فعلاً الحب معدي، أنا بجد بتمنالهم السعادة وإن ربنا يوفقهم وهمس تتعين معيدة بجد.
سألها باهتمام: أمل إنتِ بجد حلمك ده لسه موجود؟
بصت له بحيرة: حلم إيه؟
- إنك تتعيني معيدة.
استغربت تفكيره: يعني حتى لو موجود الموضوع انتهى خلاص و...
قاطعها باهتمام: أنا ممكن أسفرك برا تحضري وتاخدي دبلومة هتتعبي آه بس بعد ما ترجعي بشهادة من برا هتتعيني في الجامعة و...
المرة دي هي قاطعته ومسكت وشه بإيديها الاتنين وقالت بصدق: أنا ربنا عوضني عن حلمي بأجمل حاجة في العالم كله ولا يمكن أبدلها بأي تمن، كريم ارتباطي بيك كان أحسن حاجة حصلت في حياتي، وربنا رزقنا بإياد أجمل هدية واللي اتعلمته معاك لا يمكن كنت اتعلمته من أي مكان تاني. كريم أنا بقيت محترفة في البرمجة وفي مجالات كتيرة وشوف اتعلمت كام لغة تانية، فأنا حلمي أكمل عمري كله معاك وفي حضنك مش عايزة حاجة تانية من الدنيا.
بصلها بمشاعر كتيرة مابين الحب والامتنان لوجودها في حياته والشغف. ماعرفش يعبر عن إحساسه بأي كلام، ما فيش كلمات ممكن تعبر عن حبه وسعادته في اللحظة دي فأخدها في حضنه يمكن تحس بنبضات قلبه وتعرف قد إيه هو مبسوط بحبها ووجودها في حياته.
همس بتتلفت حواليها وبتتفرج على كل حاجة ومتابعة الناس بفضول لحد ما سيف مسك دراعها بنفاد صبر: سيبي الناس في حالها وخليكي معايا هنا.
بصت له لبرهة بس عينيها طايرة في كل اللي حواليها لحد ما شهقت بذهول: الحق الواد اللي هناك هيبوس البت اللي معاه.
سيف مسك وشها باستنكار: إنتي مالك، همس هتفضلي تركزي مع كل اللي حواليكي، هاخدك وأمشي.
بصت له وردت باستسلام: خلاص مش هبص لحد أنا معاك إنت اهو.
مرة واحدة برضه شهقت فنفخ بضيق بس هي علقت بسرعة: لا مش مركزة مع حد بس شوف مين هناك وسط الشلة دي؟
بصلها بهدوء: مش هبص يا همس.
ما اهتمتش بكلامه وكملت: ده سبيدو صاحبك، بس يا ترى سهران هنا مع مين؟ مفيش بنات في الشلة اللي واقف معاها.
هنا هو بص وراه وبالفعل شاف سبيدو اللي لمحه برضه فشاوروا لبعض وسبيدو قام يروحلهم عشان يسلم على همس. قرب وسيف وقف يسلم عليه بعدها سبيدو بص لهمس بمجاملة: حمدلله على السلامة يا هندسة.
ردت عليه بعدها سيف سأله: إنت هنا مع مين؟
سبيدو شاور وراه: شلة السباق، أصلهم هم عايزين سباق.
سيف سأله بتهكم نوعاً ما: ما تنظم لهم واحد فين المشكلة؟
رفع ايديه لفوق: ما قلنا بطلنا.
سأله باهتمام: مش هتنظم تاني أي سباقات؟
ابتسم بمغزى: ممكن في حالة واحدة بس.
سيف بفضول: إيه هي؟
رد بتأكيد: إنت ومؤمن تشاركوا فيه، دي الحالة الوحيدة اللي ممكن أتنازل وأنظم فيها سباق لكم غير كده أقلعت والحمد لله.
سيف ابتسم: أفلح وإن صدق.
ابتسم وهو بيفتكر آية وهي بتقوله نفس الجملة فرد بثقة: هيفلح إن شاء الله. أسيبكم تسهروا براحتكم، سلام.
انسحب وهمس راقبته بعدها بصت لسيف باهتمام: بطل أهو ما توافق.
استغرب: أوافق؟ على إيه؟
ردت بحماس: ارتباطه بآية.
بصلها بذهول لوهلة بعدها علق: همس يا حبيبتي هي آية كلمتك في حاجة؟
هزت راسها بنفي فكمل: هو كلمك في حاجة؟
ضمت حواجبها ونفت بسرعة فعلق بسخرية: طيب أوافق بناءً على إيه؟ إحساس جوايا؟
بصت لسبيدو تاني وسط شلته وبعدها لسيف: بس إنت عارف إنه ميال ليها و...
قاطعها: همس حبيبتي، اقفلي الكلام في الموضوع ده لأنه مش وقته وسابق لأوانه ولسه محتاج أكتر من ده بكتير لو هفكر أوافق عليه غير إن آية نفسها محتاجة لهدنة من أي ارتباط لحد ما تستقر نفسيًا وتتخطى تجربتها السابقة فهمتي؟
سهروا مع بعض ورقصوا سلو كتير وكان الجو حماس لحد الفجر أخدها وروحوا دخلوا البيت كان هادي والأنوار هادية. بصت للسلم فوق وقعدت على آخر سلمة فسألها بتعجب: ما يلا فوق هتقعدي ليه؟
جاوبته بتعب: الكعب كسر رجليا مش هقدر أطلع به لفوق فهقلعه.
وطى شالها فابتسمت. ما نزلهاش غير على السرير وجه يتعدل بس فضلت ماسكة رقبته فبصلها: وبعدين؟ بلاش ندخل في سكك مقفولة أصلاً ها.
بعد عنها يغير هدومه وهي كمان غيرت هدومها وجت انكمشت في حضنه وشوية وقالت: تصدق تعبانة.
رد بهدوء وهو بيلعب في شعرها: تعبانة مرهقة يعني ولا تعبانة بجد؟
بصت له وسندت على صدره بعدم فهم: إيه الفرق؟ المحصلة تعبانة.
وضح لها: تعبانة مرهقة هتنامي هترتاحي، لكن تعبانة بجد يبقى نجيب مسكن ولا نتصرف.
سندت راسها على صدره زي ما كانت: في الحالة دي يبقى تعبانة بجد، عندي مغص بيزيد شوية شوية.
علق باهتمام وهو بيريحها على المخدة عشان يعرف يقوم: في حاجة معينة بتاخديها ولا أجيب لك أنا مسكن من عندي؟
حست باهتمامه وحبه فسألته بابتسامة: لو الحاجة اللي باخدها مش موجودة هتعمل إيه؟
استغرب سؤالها: أكيد هنزل أجيبها ده إيه السؤال الذكي ده؟
ردت بذهول: هتنزل الساعة ٥ الفجر تجيبها؟
استغرب ذهولها: مالك يابنتي محسساني إني بتكلم هيروغليفي؟ همس إنتي قبل ما تكوني مراتي فإنتِ حبيبتي فأكيد يعني مش هشوفك تعبانة وأقول الوقت اتأخر الصبح أبقى أجيب، إيه يا حبيبي اللي بتقوليه ده؟ ها بتاخدي مسكن إيه؟
ابتسمت بحب وهي بتجاوبه: أي مسكن موجود، مش باخد حاجة معينة ومش بتعب كتير.
باس خدها قبل ما يقوم يجيب لها مسكن ويديهولها.
النهار طلع بسرعة وسيف صحي على رنة موبايله كانت مريم فرد عليها بنعاس: إيه يا بنتي بتكلميني بدري ليه كده؟
ردت بسرعة: بدري إيه يا فندم الساعة قربت على ١١ وكنت بتأكد من حضرتك هتيجي على الاجتماع ولا هتلغيه ولا أبلغ باشمهندسة آية تحضر مكانك؟
سيف فتح عينيه وبص لساعته كانت فعلاً عدت ١٠:٣٠ فاتعدل: هاجي على طول مسافة ما أجهز وأتحرك ولو اتأخرت بلغي آية تبدأ عقبال ما أوصل.
قام بسرعة يجهز ويلبس وخلال دقايق كان قدام المرايا بيحط برفانه قبل ما ينزل. خرج لهمس مال عليها وباس خدها وهمسلها: حبيبتي أنا نازل الشركة.
فتحت عينيها ولفت ايديها حوالين رقبته وقالت بصوت ناعس: ما ينفعش تفضل معايا شوية؟
فك ايديها وباسهم: لا عندي اجتماع واتأخرت ومريم اللي صحتني، هكلمك بعد الاجتماع أو لما تفوقي كلميني إنتِ، يلا باي.
نزل بسرعة للشركة ودخل للاجتماع مباشرة كان كريم ونادر موجودين والوفد العربي.
نايف المالكي ومعاه حمد وعياش بدأ سيف الكلام ورحب بهم كلهم وبعدها نايف عرف نفسه واللي معاه.
كريم: خير إحنا اجتمعنا كلنا أهو مجموعة الصياد والمرشدي وعبدالرءوف، فضلوا.
نايف بدأ الكلام: نحن كنا حابين نتعامل مع الشركة الأم في باريس لكن بلغونا إنكم وكيلهم المعتمد للشرق الأوسط كله لهيك جيناكم نتعاقد معكم بحيث نحن نكون وكيلكم المعتمد وموزعكم في الإمارات.
نادر بنوع من التهكم: إنتوا تكونوا وكيلنا المعتمد؟ إنتوا مين أصلاً؟
سيف اتدخل بسرعة: يعني باشمهندس نادر يقصد إنكم شركة جديدة بما إننا ما سمعناش عنكم قبل كده، فإيه اللي يخلينا نتعاقد معاكم؟
زايد: نحن نعم شركة جديدة بس بدينا براس مال ٥٠ مليون دولار.
نادر ابتسم ببرود: المفروض إن المبلغ ده يبهرنا مثلاً؟
عياش بهدوء: مو يبهركم بس هذا ماهو مبلغ صغير أبداً، وهذي مجرد البداية راس المال يزيد مع البيزنس والصفقات الكبيرة يلي مثل هذي.
كريم سأل: إنتوا اللي اتواصلتوا مع شركتي صح؟ وبعتوا إيميل لحسن المرشدي؟
نايف المالكي: إيه نحن، كنا بنحسب إن حسن المرشدي هو المدير التنفيذي لكم بس بعدها عرفنا إنكم مجموعة كبيرة وانضملكم دحين مجموعة الصياد وبعتقد ما في لكم مدير وكل واحد فيكم مدير تنفيذي لشركته ولا - بص لكريم - نقول إن والدك هو المدير لهالشركات هذي كلها؟
كريم بنفي: لا زي ما قلت كل مجموعة ليها مدير تنفيذي لكن ما في مدير يجمع المجموعات كلها لو ده قصدك.
اتناقشوا كتير في كل التفاصيل وفي النهاية نايف بصلهم التلاتة وقال: طيب شو رأيكم بعرضنا؟ نكون نحن وكيلكم المعتمد؟ نحن نوزع عنكم هناك.
التلاتة بصوا لبعض بعدها كريم جاوبه بهدوء: خلونا نجتمع مع مجموعتنا كلها ونتكلم وناخد قرار بعدها نبلغكم به.
سيف كمل: سيبوا لنا نسخة من العقود برضه المحامين يدرسوها وهنتواصل معاكم نبلغكم ردنا.
أنهوا الاجتماع وفضلوا التلاتة مع بعض. سيف استدعى مريم اللي جت بسرعة فبصلها: قهوتي يا مريم بسرعة. بص لكريم ونادر - قهوتكم إيه؟ ولا هتشربوا إيه؟
كل واحد طلب قهوته وبعدها نادر علق بعد خروج مريم: ليه مارفضتوش عرضهم بشكل مباشر وقاطع؟
سيف بص لكريم: أعتقد كريم عايز يوافق. صح ولا بيتهيألي؟
كريم بصله وابتسم وقبل ما يرد نادر اتكلم باعتراض: يعني إيه يوافق؟ أولاً كلنا شاكين إن الشركة دي تبع فادي وثانياً ليه نحصر نفسنا معاهم ما إحنا ممكن نتعامل مع شركات كتيرة فليه واحدة؟
سيف رد عليه بهدوء: أعتقد كريم عايز يعكس الأدوار. صح ولا بيتهيألي؟
كريم بصله بتمعن وتفكير قبل ما يجاوبه: هم عايزين يدخلوا المجموعة بأي شكل، متخيلين إنهم هيقدروا يهكرونا أو يهدونا أو مش عارف إيه غرضهم، بس خلينا إحنا اللي ندخل عندهم ونكشفهم ونعرف نواياهم إيه؟
نادر بصله بتردد: ولو هكرونا بالفعل؟ الثقة زيادة عن اللزوم مش حلوة يا كريم.
بصله بتأكيد: لا يمكن يا نادر حد يقدر يهكرنا بمجموعة البرامج اللي حطيتها حماية علينا، أنا نفسي ما أقدرش أهكرها، وكل شوية بقويها فده موضوع مفروغ منه.
سيف بتنبيه: بس ده ما يمنعش إنها مخاطرة يا كريم، مخاطرة بينا كلنا وبعدين زي ما نادر قال ليه نكتفي بشركة واحدة في الوقت اللي نقدر نتعامل فيه مع شركات كتيرة؟ أنا الصراحة مش موافق على نقطة الوكيل.
نادر بتأكيد: وأنا كمان مش موافق على أي شراكة من أي نوع معاهم.
سيف بصله: لا يا نادر إحنا ممكن نتعامل معاهم بس كصفقة واحدة وكل ما يحتاجوا نبيع لكن مش وكالة أبداً. بص لكريم - وفي نفس الوقت نشوف نيتهم بالفعل ونكشفهم ويبقوا تحت عيوننا.
كريم بصلهم الاتنين بتأكيد: وده اللي أنا عايزه، إنهم يفضلوا قدام عيني ما يروحوش يخططوا تاني من ورانا ونتصدم بضربة جديدة. خلونا نتعاقد معاهم على صفقة واحدة كتجربة وبعدها نشوف الدنيا إيه معاهم.
اتناقشوا كتير لحد ما اتفقوا بالفعل يجربوا صفقة واحدة ويحاولوا يعرفوا مين وراهم.
سيف سأل كريم: مؤمن هيرجع إمتى؟
كريم هز كتفه بجهل: والله ما أعرف. بص لنادر - إنت ما اتكلمتش مع نور وحاولت تعقلها شوية أو حتى تصلح بينهم؟
نادر افتكر كلام أخته وماعرفش يقولهم إيه لأن هو نفسه مش مقتنع بأي كلام قالته أخته: والله يا كريم نور أفكارها غريبة. حاولت أفهم منها بس بتفكر بأسلوب... مش عارف آخرتها إيه معاها، ربنا يهديها ويصلح بينها هقول إيه يعني. حاول يغير الموضوع - طمني يا سيف انبسطت في شهر العسل؟ وعروستك أخبارها إيه؟ يارب تكونوا بخير.
ابتسم قبل ما يرد: الحمد لله انبسطنا وماكنتش عايز أرجع أصلاً من شهر العسل.
اتكلموا كتير بعدها كل واحد قام يشوف وراه إيه.
كريم اتصل بمؤمن اللي رد بسرعة فهو شتمه: هترجع إمتى يا واطي؟
- هرجع أكيد بس رجوعي فارق معاك في إيه؟ بساعدك على قد ما أقدر وبخلص كل اللي بتطلبه مني على النت و ببعته.
كريم وقف على جنب مسك موبايله قفل الاسبيكر ورد: مؤمن إنت بتهزر صح؟ إنت شايف إن شغلك على النت يعوض عن وجودك هنا؟ بعدين لو بجد مش فارق معاك تواجدك هنا يبقى ارجع واعمل لمراتك اللي هي عايزاه وعيش في نفس البلد معانا.
مؤمن باعتراض: كريم ما تخلطش الأوراق ببعض، أنا بريح أعصابي فترة وبعدين أنا من ساعة شهر العسل ما أخدتش إجازات أكتر من يومين أو تلاتة فخليني أريح شوية فيها إيه؟
سكت شوية بعدها رد: براحتك طبعاً بس ياريت تنجز في قعدتك عندك وترجع، بعدين هروبك ده مالهوش لازمة لازم هترجع و تواجه مشاكلك.
اتنهد بصوت مسموع: اديك قلت لازم هرجع وأواجه مشاكلي. المهم قولي قابلت سيف؟ أخباره إيه؟
فكر يقوله على محاولة القتل بس اتراجع مالهوش لازمة يزود همومه اللي فيه كفاية. اتكلموا مع بعض شوية وحكاله عن الاجتماع واللي اتفقوا عليه.
كريم وصل الشركة راح على مكتب أبوه بلغه بنتيجة الاجتماع بعدها راح مكتبه مباشرة وطلب من علياء تجيب له قهوة.
كان مندمج في شغله والباب خبط فبدون ما يرفع دماغه قال: ادخلي يا علياء.
الباب اتفتح: بس أنا مش علياء.
رفع راسه باستغراب فاتفاجئ بها قدامه. دخلت بخطوات واثقة وابتسامة عريضة: سوري يا باشمهندس بس سكرتيرتك مش برا. ابتسامتها اتسعت وسألته: أخبارك إيه طمني.
ملك في مكتبها سرحانة وخايفة من بكرة النهارده، متخوفة لأقصى درجة، مترددة كل شوية تفكر تتصل بنادر تلغي الغدا ده. هي مش مستعدة تواجههم بس بعدها بتتراجع وتشجع نفسها إن ده وقتها والمفروض تعيش حياتها اللي اتأجلت كتير أوي.
أخوها دخل بيكلمها بس هي سرحانة تماماً لحد ما خبط بايده على المكتب: مللللك.
انتبهت له: إنت واقف من بدري؟ قلت إيه؟
قعد قصادها: بقول اللي واخد بالك، سرحانة في إيه للدرجة دي؟ نادر مزعلك ولا إيه؟
نفت بهزة من راسها: مش نادر، مش زعلانة لا.
سألها بحيرة: امال في إيه مالك؟ اتكلمي معايا يا ملك.
أخدت نفس طويل واتهربت: مفيش، عادي يعني، ما تشغلش بالك إنت.
قام وقرب منها بلوم: يعني إيه ما أشغلش بالي يا ملك؟ وأنا عندي غيرك إنتِ ونور أشغل بالي بهم يعني؟ نور وعندها تخلف عقلي بتمر به وإنتي طمنيني عنك. الدكتور نادر هيتحرك إمتى؟
اترددت قبل ما تقوله بس لازم يعرف فصارحته: هو طلب نتغدى مع بعض النهاردة وعايز...
سكتت فسأل يشجعها تكمل: عايز إيه قولي؟
بصت له بتردد: مش هو اللي عايز، أقصد يعني، بص أصله...
لاحظ ترددها وتوترها فمسك ايدها بدعم: ملك قولي على طول في إيه وبطلي توتريني معاكي، في إيه؟
أخدت نفس طويل وجاوبته: باباه عايز يتعرف عليا، يعني كلنا نتغدى مع بعض أنا وهو وباباه ومامته، بحيث نتعرف على بعض قبل ما يجوا البيت، يعني باباه حب يشوفني الأول ويتكلم معايا قبل ما يجي البيت وكلمة تتقال كده ولا كده تضايقكم فـ...
سكتت فكمل: فيستفردوا بيكي لوحدك الأول؟
بصت له بتردد: يستفردوا بيا؟ تقصد إيه؟
غيرته كأخ طغت على رده: أقصد يا ملك ما تتعامليش على أساس إن فيكي عيب وهما المفروض يقبلوه، إنتِ كتيرة عليه أوي وهو لازم يكون عارف ده. إنتِ مش قليلة ولا واقعة مستنية موافقة أهله وأرجوكي ما ترخصيش نفسك يا ملك وتستني رضاهم عليكي إنتِ...
قاطعته بوقوفها: إنت بتتكلم كأخويا وبس.
استغرب: المفروض أتكلم كايه معلش؟
بصت له وردت بصدق: كحد حيادي، إحنا مش هنضحك على بعض يا نادر وأقول إن إني حد كويس أوي وما فينيش عيوب لإن مليانة عيوب وهما ناس بسيطة عايزين يجوزوا ابنهم أقل حاجة لواحدة بنت مش مطلقة، واحدة ما عندهاش ماضي زيي ومالهاش فضايح في صفحات الفضايح. فأرجوك بلاش تتكلم كأخ بس.
نادر عارف إن عندها حق بس دي أخته ومش متقبل حد يضايقها ولا حد يقيمها. هي إنسانة كويسة بس ظروفها للأسف اللي ما كانتش كويسة. هي أحسن من أي بنت تانية في الدنيا، بس لو يعرفوها ويعرفوا قد إيه قلبها أبيض وطيبة وبتحب بجد وبتخلص للي تحبه مش هيترددوا لحظة واحدة. قرب منها ومسك ايديها الاتنين بحب: لو عرفوك يا ملك وشافوكي على حقيقتك مش هيترددوا لحظة واحدة بالعكس دول هيشكروا ربنا إنه رزق ابنه بواحدة زيك كده.
ابتسمت لأخوها بامتنان: وهو ده اللي نادر عايز يعمله، عايزهم يعرفوني وده غرض الغدا.
ابتسم في وشها لكن من جواه متضايق: تحبي آجي معاكي؟
رفضت بهدوء لان هو بالذات مش هيتحمل كلمة واحدة في حقها: بلاش، خليني أنا أروح وأقابلهم.
اقترح: طيب تحبي نور تيجي معاكي أقولها؟
رفضت برضه عشان ظروفها وابنها وجوزها وقررت تخوض التجربة دي لوحدها.
نادر أخد أبوه وأمه اللي قالبة وشها الطريق كله وراحوا عشان يقابلوا ملك زي ما اتفقوا. وصلوا المطعم اللي هيتقابلوا فيه ونادر متوتر وقلقان من أمه ورد فعلها هيكون إيه يا ترى مع ملك؟
خاطر قاطع أفكاره: هي ملك قالت لك هتتأخر يا نادر ولا إيه؟ ما تكلمها تطمن عليها.
طلع موبايله بس أمه قالت بسخرية: أه كلمها لأحسن تطير ولا تتوه ولا...
قاطعها خاطر بلوم: وبعدين معاك بقى؟ إحنا اتفقنا على إيه؟
بصتله بنفاد صبر: ما اتفقناش وأنا ولا عايزة أقعد معاكم ولا عايزة أقابلها من أساسه. بصت لنادر وكملت: ويكون في علمك مش هوافق تتجوزها مهما تقول وتعمل.
نادر بص لأبوه باستغاثة وبيفكر يتصل بملك فعلاً يلغي الميعاد. خاطر فهم تفكير ابنه فطمنه: أهدا وخلينا نقابلها ونشوف بعدين إيه اللي هيتم وأمك هتعديها على خير. بص لها بتأكيد: هي مش هتصغرنا قدام أي حد.
علقت بتهكم: وأصغركم ليه ما ابنك ما شاء الله قايم بالواجب وزيادة.
نادر بص لها بضيق: وأصغركم ليه؟ إنتِ تعرفي إيه عنها عشان تحكمي عليها بالشكل ده؟ قرأتي كام خبر في النت كونتِ رأيك عنها وخلاص؟ من إمتى أصلاً بنعرف الناس وطباعهم من على النت؟
بصت له بضيق مماثل: من ساعة ما دخلتونا في الوسط ده إنت وأختك، ما إحنا كنا عايشين ببساطة وسط ناس شبهنا مين عرفنا على الناس دي؟ مش إنت وأختك؟
- وهو سيف بعد ما عرفتيه طلع مش شبهنا؟ لقيتيه مختلف في إيه ها؟ إنسان بسيط وعمرنا ما حسينا إنه من وسط مختلف، مش ممكن...
قاطعته بسرعة: إنت ما شوفتش سيف في شركته بيتكلم إزاي وبيتعامل إزاي؟ فلا سيف مش زينا ولا هو إنسان بسيط أه بيحاول يتعامل معانا بشكل طبيعي بس مش هنضحك على بعض ونقول شبهنا. سيف في عز أزمته ووسط القروض والديون ممكن يتعشى بخمسة آلاف ولا عشرة آلاف عادي يدفعهم في عشوة، سيف ممكن يتنرفز يحدف الموبايل من ايده يكسره ألف حتة وينزل يشتري غيره بأربعين ولا خمسين ألف وده عادي جداً فلا سيف مش زينا ولا شبهنا، وملك اللي بتتكلم عنها دي نفس الوسط اللي هو عادي ممكن تتخطب وتتجوز وتتطلق كل يومين مفيش أي مشكلة. إنت مجرد تجربة جديدة، حاجة متحمسة ليها. أنا مش قادرة أفهم وأستوعب إزاي إنت نادر ابني متقبلها ومتقبل تعاملها مع واحد زي كريم المرشدي خطيبها سابقاً؟
رد بضيق: ماله كريم المرشدي؟ أخلاقه لا غبار عليها.
زعقت: وهو ده اللي بتكلم فيه، واحد زي كريم مش من النوعية اللي تتنسي العمر كله. أنا بنتي لو مخطوبة لراجل زي كريم لا يمكن أخليها تسيبه أبداً، لا يمكن، راجل أخلاق وأدب وجاه ومال وطول بعرض. قربت منه وكملت بقوة: ده مش الراجل اللي يتساب يا نادر، ده هو اللي يسيب وده معناه إنه لسه في قلبها لأن الظروف حطتهم قصاد بعض ولو حلفت على الميا تجمد إنها نسيته تبقى كدابة ومش بعيد يكون ده سبب طلاقها لأن مفيش راجل زيه يملا عينها. فإنت ليه تحط نفسك في مقارنة زي دي؟ ليه تعيش مع واحدة ممكن تخونك بأفكارها؟
حرك راسه برفض: أنا وملك بنحب بعض.
هزت دماغها بتهكم: أفضل قولها لنفسك كتير يمكن تصدقها وتقنع نفسك بها.
خاطر بيسمع بانتباه شديد ونوعاً ما مراته عندها حق في وجهة النظر اللي طرحتها. انتبه على ابنه بيقول: ما تقول حاجة يا بابا؟ إنت ساكت ليه؟
جاوبه بتردد: لأن أمك عندها وجهة نظر مهمة، أه أنا ضد أسلوبها وطريقتها في الكلام بس عندها حق في مخاوفها.
نادر وقف بجمود: يبقى كده قلة الكلام أفضل وقعدتنا دي مالهاش لازمة.
مؤمن بيتمشى كعادته كل يوم آخر النهار في البلد، المرة دي كان راكب عجلة وبيسترجع أيام جنانه هو وكريم ولفهم في البلد وبيفكر كمان في كلامه معاه. كان ماشي جنب ترعة سرحان تماماً وانتبه فجأة على زمارة وعربية جنبه خبطت العجلة. مالحقش ياخد أي رد فعل ولقى نفسه بيقع في الترعة بالعجلة. فاق من صدمته واتعدل وحاول يخرج بس الأرض زي طينة لزجة ومش عارف يطلع وكل ما بيحاول يطلع بيغوص في الطينة. سمع صوت واحدة بتصرخ فيه: إنت كويس؟ رد عليا؟
بصلها بغيظ: مش أما أطلع من الوحلة اللي أنا فيها دي؟ يخربيت كده، في الآخر أموت في شوية طين.
ما كانتش عارفة تعمل إيه والدنيا بتليل. فتحت باب عربيتها وفتحت الشباك عشان تمسك في فتحة الشباك. مسكت باب عربيتها المفتوح بإيد والايد التانية مدتها لمؤمن: حاول تمسك إيدي؟
بصلها بتردد: هتقدري تشديني؟
عانى بصعوبة وهو بيمسك ايدها وكل ما بيمسكها بتفلت منه لحد ما قدر يمسك ايدها جامد بس بمجرد ما حاول يشد نفسه جامد هي ايدها فلتت وطارت وأخدته و وقعوا تاني في الميا وسط صراخها.
رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل الرابع 4 - بقلم الشيماء محمد
كريم وقف مصدوم من اللي دخلت مكتبه.
بصتله بصدمة مصطنعة: اوعى تقولي انك مش فاكرني يا باشمهندس، هزعل أوي.
ابتسم بعملية: أهلا بيكي يا أستاذة ناريمان، أنا بس مش متعود حد يدخل مكتبي كده على طول مش أكتر.
بصت وراها وبررت: سكرتيرتك مش موجودة فقلت أجرب حظي، لو حضرتك مشغول أنا ممكن أخرج وأستنى.
قاطعها بلباقة: لا لا اتفضلي طبعًا.
اتحركت خطوة وسألته: الباب أسيبه مفتوح طبعًا ولا أقفله؟
ابتسم إنها فاكرة ورد: سيبيه، اتفضلي.
قربت من مكتبه وسألته بابتسامة: ولسه مش بتسلم بايدك على بنات؟
أكد بهدوء: أكيد.
قعد على كرسيه وهي قعدت قصاده، وقبل ما تتكلم دخلت علياء اللي اتصدمت بوجود ناريمان، فبررت: آسفة يا باشمهندس بس روحت أجيب قهوة حضرتك، اتفضل.
بصلها بتحذير وهو محافظ على ابتسامته، بعدها بص لناريمان: تشربي ايه حضرتك؟
بصتلها: قهوتي مضبوطة، شكراً.
سابتهم وكريم استنى خروجها، بعدها سأل ناريمان: خير، اتفضلي يا أستاذة.
سندت على مكتبه بدلال: ما بلاش أستاذة دي وقولي ناري، كل أصحابي بيقولوا ناري.
حافظ على هدوئه ووضح: اديكي قلتي أصحابك.
ردت بابتسامة: ما هي البداية بيتعرفوا وبعدها بيكونوا أصحاب، فادينا فرصة.
قاطعها بجدية: أستاذة ناريمان، أكيد لاحظتي اني مش من النوع اللي له أصحاب بنات ولا إيه؟ فخير، اتفضلي.
هزت راسها بتفهم: عملي وبتدخل في الموضوع مباشرة، تمام يا باشمهندس، هدخل في الموضوع على طول. حضرتك زي ما عارف إنّي بدي كورسات للغة وحالياً عملنا سنتر كبير وعندنا طلاب كتير أون لاين ومباشر وبنديهم كورسات في مختلف المجالات مش بس اللغة.
سألها بحيرة: طيب كويس، بس ده إيه علاقته بيا أنا؟
وضحت: عندنا حفلة أو ندوة بمعنى أصح، هندخل الكمبيوتر والبرمجة للسنتر بتاعنا.
رد باعتراض: أوعي تقوليلي أشارك معاكم في الكورسات لأن وقتي ما يسمحش أبدًا لحاجة زي دي.
هزت راسها بتفهم: أي نعم أنا أتمنى مشاركتك معانا بس كنت متوقعة ردك ده، إحنا بس عايزينك معانا في الندوة تتكلم مع الشباب وتتكلم عن البرمجة والعالم بتاعها، وياريت لو ترشح لنا مهندس من عندك يساعدنا في الموضوع ده في الوقت اللي يناسبه، يعني أكيد تقدر تستغنى عن أي حد هنا لمدة أربع ساعات في الأسبوع، سواء محاضرتين المحاضرة ساعتين أو ٤ محاضرات كل واحدة ساعة، يعني ما عندكش حد كان نفسه يشتغل في التدريس؟
قالت آخر جملة كهزار، بس هو فكر في أمل وحلمها إنها تكون معيدة، مش يمكن تعجبها الفكرة دي؟
ناريمان لاحظت تفكيره وابتسمت لأنه مش رافض بشكل قاطع، وقبل ما تتكلم دخلت علياء بالقهوة، حطتها قدامها وبصت لكريم: حضرتك محتاج أي حاجة؟
شكرها وخرجت، بعدها ناريمان كملت: إحنا عاملين الموضوع ده زي مبادرة لتعليم الشباب، يعني بنهتم بالتعليم أكتر من الربح المادي، بس طبعًا المهندس اللي هيجي هندفع له.
قاطعها بلامبالاة: العائد المادي مش مهم بالنسبالي أكيد ومش ده اللي هيحدد الرفض أو القبول، دي مش قضيتنا.
بصت له باهتمام في انتظار رده، ولما صمته طال سألته: طيب قلت إيه؟
كريم اتردد كتير قبل ما يسألها: امتى الندوة؟
ردت بابتسامة: الخميس الجاي الصبح الساعة ١١.
هز دماغه بتفكير: سيبي لي رقمك مع علياء وهرد عليكي في أقرب وقت، هشوف جدولي وهشوف موضوع الكورسات.
وقفت ومدت إيدها بس افتكرت فضحكت: سوري بس دي عادة.
ابتسم: ولا يهمك، متشكر لحضرتك إنك فكرتي فيا وفي شركتي، وأكيد هساعدكم بأي شكل أقدر عليه.
ابتسمت: وده أنا واثقة منه، باي، هنتقابل كتير الفترة الجاية.
استغرب جملتها بس رد بمجاملة: أكيد إن شاء الله.
خرجت من عنده وبصت لعلياء: سوري إني دخلت على طول، كريم قالي أسيب رقمي معاكي.
علياء ماحبتهاش بس مسكت قلمها بعملية: آه، الباشمهندس...
ركزت وهي بتقول كلمة باشمهندس: بلغني، اتفضلي قولي رقم حضرتك.
ضحكت وسندت على مكتبها وادت لها الرقم، بعدها انسحبت بابتسامة.
نادر وقف علشان يمشي لما لقى الحوار ماشي في الاتجاه ده، بس خاطر مسك دراعه بهدوء: اقعد، أنا لسه بقول ضد أسلوبها، بس مخاوفها لازم تحطها في اعتبارك.
لازم تقطع أي نسبة شك.
وقاطعه بضيق: أنا ما عنديش شك أساسًا علشان أقطعه.
فاتن بتهكم: علشان الحب عاميك.
وضح لها: أنا عرفت ملك الأول وبعدها حبيتها، أنا ما حبيتهاش الأول وبعدها عرفت ظروفها، فالحب هيخليني أتقبلها غصب عني، أنا حبيتها هي على بعضها بظروفها بكل اللي مرت به.
موبايله رن، كانت ملك، فبص لأمه وسألها: هي اللي بتتصل، أخليها تدخل وهنقعد نتكلم مع بعض ولا هتفضلي تهيني فيها بالشكل ده؟
لفت وشها بعيد، وخاطر اللي جاوبه: رد عليها وخلينا نتعرف عليها من قريب، والباقي ربنا يسهل.
رد عليها وقام من مكانه جابها ودخلوا عندهم. خاطر وقف يرحب بها، وفاتن قامت بضيق تسلم عليها بس واضح من ملامحها إنها مغصوبة تكون موجودة معاهم.
صمت وتوتر سيطروا على الجو لحد ما نادر قطعه: وصلتي على طول ولا الطريق تعبك؟
كان أي كلام بيقوله لأنه متوتر هو كمان، وقبل ما هي ترد فاتن ردت بتهكم: والطريق هيتعبها في إيه يعني؟
ملك بصتلها وابتسمت بمجاملة: مفيش أي تعب فعلًا، الطريق كان متسهل ومفيش زحمة حتى.
ردت بسخرية: شوف إزاي؟ سبحان الله.
خاطر بصلها بضيق وبعدها بص لملك بابتسامة: يا أهلاً بيكي يا بنتي، نادر كلمنا عنك كتير وقلنا نتعرف عليكي بشكل أوضح، بس خلونا نتغدى الأول ولا إيه يا دكتور؟
ابتسم لأبوه وشاور للجرسون: آه، خلونا ناكل الأول.
الجرسون أخد طلباتهم، وفاتن ساكتة وخاطر طلب لها هو والصمت مسيطر على الكل. نادر حاول يتكلم بس أمه سبقته: إلا إنتِ كده قايلة لأهلك إنتِ فين؟ ولا بتتغدي مع مين؟
نادر نفخ بضيق ورد: وده يخصك في إيه يا أمي؟ هي قايلة لأهلها إيه؟
بصت لابنها بغيظ: يعني نفهم هي بتخرج بمزاجها تتغدى مع أي حد ولا محدش أصلًا بيهتم يسألها هي فين وجاية منين؟
قبل ما يرد ملك ردت بهدوء: حضرتك عارفة إنّي ماسكة أنا وأخويا شركة من أكبر الشركات، فأكيد أهلي بيثقوا فيا وأكيد ليا الحرية في التحرك سواء تبع الشغل أو حتى حياتي الخاصة، لكن ده مالهوش علاقة باهتمامهم بيا أو بخروجي ودخولي البيت لأن المفروض في ثقة بينا.
خاطر هز دماغه بتأكيد: لازم فعلًا يكون في ثقة، وأهم منها لازم نكون قد الثقة دي.
فاتن بصت له بتحفز: وهي لما تطلع تقابل ابنك برا من ورا أهلها ولا تتغدى معاه هي كده قد الثقة دي؟
ملك بصتلها بضيق وحست بالندم إنها قبلت تيجي.
نادر سيطر على أعصابه بالعافية ورد بغضب: أيوه، هي قد الثقة دي لأنها مش خارجة مع أي حد والسلام، وبعدين إنتِ هتغلطيها إنها جاية تتعرف عليكم يعني؟
فاتن بصت له بهجوم: على الأساس إنها مش بتخرج معاك إنت لوحدكم؟
ولا...
قاطعها بحنق: ما كل اتنين لازم يعرفوا بعض قبل ما يرتبطوا بشكل رسمي، ولا هو حرام علينا وحلال لغيرنا ها؟
قصدك مين بغيرك ها؟
خاطر بنفاد صبر: وبعدين معاكم؟ إحنا جايين نتخانق ولا نتعرف على البنت؟ وبعدين يا أم نادر؟
بصت له بغيظ: لا أفهم الأول قصده مين بغيره؟
نادر: خلونا نكمل أكلنا، أنا ما أقصدش حد بعينه بس الظاهر إن حضرتك اللي في حد معين في دماغك، فتفكيرك راح له.
ردت بغضب: قصدك على راسي بطحة ها؟
خاطر: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وبعدين يا أم نادر؟
وقفت بعصبية: ولا قبلين، أنا هسيبهالكم مخضرة إنت وابنك، اشبعوا ببعض.
شدت شنطتها ومشيت. نادر بص لأبوه اللي عمره ما تخيل رد الفعل ده.
ملك وقفت، فالاتنين بصولها، فعلقت بابتسامة: خلوني أكلمها، يمكن أقنعها ترجع.
نادر حذرها: مش هترجع وهتضايقك.
وقاطعته وهي محافظة على ابتسامتها: هجرب حظي، بعد إذنكم.
نادر لأبوه بعتاب: عجبك اللي ماما عملته ده؟
خاطر أخد نفس طويل قبل ما يرد: ما تخيلتش إنها هتمشي، بس مش سهل على أي حد يتقبل بنت بماضي زي ماضي ملك، فهي مش بتتعامل كده من فراغ.
ملك لحقت فاتن ومسكت دراعها: لو سمحتي.
وقفت وبصتلها باستغراب: نعم! جاية ورايا ليه؟ كفاية عليكي نادر وأبوه، أنا شيليني برا حساباتك.
ملك بحزن: ليه؟ اعرفيني الأول واتكلمي معايا قبل ما تصدري حكمك عليا.
بصتلها بعدم تقبل لكلامها وردت بغضب: بقولك إيه من الآخر كده، ريحي نفسك، نادر ربيته وكبرته علشان أفرح به وأجوزه ست البنات، لكن هو كبر وأول ما كبر... كبر علينا أنا وأبوه، أنا مش ضد المطلقة إنها تتجوز تاني، بس تتجوز مطلق زيها أو أرمل، لكن ابني زينة الشباب إيه اللي يجبره ها؟ وبعدين ياريتك مطلقة بس، لكن إنتِ؟
ما عرفتش تقول إيه، فقالت بإيجاز: إنتِ عارفة ماضيكي كويس.
ملك دموعها لمعت من كلامها وردت بتبرير: أنا كنت بتخبط والحمد لله.
قاطعتها بقسوة: وربنا يتوب عليكي، بس بعيد عني وعن ابني، وبعدين واحد زي كريم المرشدي، ابنك بيقول إنكم سبتوا بعض بإرادتكم، لكن أنا مش مصدقة أبدًا، هو اللي سابك صح؟
ملك لفت وشها بعيد، بس فاتن أصرت: هو اللي سابك؟
بصتلها بدموع: كريم اتعرض لحادثة غيرت كل أفكاره واتغير تمامًا، وكان عايزني أتغير معاه بس ما عرفتش، وبالتالي ما بقيناش لايقين على بعض ولا فاهمين بعض، فانفصلنا، مش هيفرق مين ساب مين، النتيجة واحدة، إحنا الاتنين مختلفين ومش نافعين مع بعض.
فاتن قربت منها بتساؤل: حبيتيه؟
ملك لوهلة ما فهمتش هي بتتكلم عن مين، وفاتن كررت سؤالها: حبيتيه؟ أعتقد سؤالي مش صعب؟
ملك: قصدك مين؟
فاتن ضحكت بتهكم: كريم، أكيد هيكون مين؟
ملك حاولت تبرر: كنت فاكرة نفسي بحبه، بس بعد ما شفت الحب الحقيقي سواء هو لمراته أو مؤمن لنور أختي، عرفت إنه ما كانش حب، كان بس تعود مش أكتر، أو حد المفروض أرتبط به فمشينا مع التيار، لكن محدش فينا حب التاني.
ردت بسخرية: وإنتِ متخيلة إنّي هصدق الكلام ده؟ خطيبك واحد زي كريم وعادي انفصلتي عنه؟ وعادي بتتعاملي معاه؟ امال اتطلقتي ليه؟
ملك بصبر: جوزي ما كانش...
قاطعتها بذكاء: ما كانش راجل زي كريم، اتجوزتي واحد عكس خطيبك واتصدمتي واتطلقتي، ودلوقتي...
قاطعتها بحزم: أنا بحب نادر وما حبيتش غيره، صدقيني.
فاتن بعناد: ونادر ابني يوم ما هجوزه هيكون لواحدة هو أول راجل في حياتها وما فيش غيره جواها، غير كده لا، بعد إذنك.
سابتها ووقفت تاكسي، وملك فضلت مكانها، فكرت تمشي، بس قبل ما تاخد قرار سمعت صوته وراها: ما تزعليش منها.
بصت وراها لنادر ومسحت دموعها اللي لقتها نازلة، قرب منها ومسح دموعها بإيديه بحنان: قالت لك إيه ضايقك بالشكل ده؟ ممكن ما تهتميش بكلامها وخليها تاخد وقتها وتهدا؟
حركت راسها برفض وردت بيأس: أنا بحبك، إنت عارف ده كويس؟
ابتسم: عارف يا ملك، ما تهتمـ...
قاطعته بلهفة: أنا ما بحبش كريم وما حبيتهوش غير كصديق أو زميل أو حتى شريك بيزنس، لكن مش حبيب أبدًا، مش زي ما حبيتك إنت، إنت مصدق ده؟ صح؟
مسك وشها بإيديه الاتنين ووضح لها: أمي ست بسيطة وحياتها بسيطة وعندها الألوان أبيض أو أسود، ما عندهاش تدرج الألوان، فخليها تاخد وقتها، تعالي بابا جوا، بلاش نسيبه لوحده.
مسحت آثار دموعها: ما تخليني أمشي أنا وإنت...
قاطعه بإصرار: تعالي نكمل غدانا يلا.
شدها لجوا وقعدوا بصمت، قطعه خاطر باعتذار: حاولي تعذريها وتشوفي الأمور من وجهة نظرها.
ملك بصت له بهدوء: بحاول، وعلشان كده وافقت آجي النهاردة علشان أشوف الأمور بوجهة نظركم وأديكم فرصة تعرفوني.
ابتسم بحنان: طيب كملي أكلك يلا، وربنا يقدم اللي فيه الخير.
مؤمن بعد ما وقع تاني هو والبنت في المية، فكر يسيبها لأن كل ده بسببها، شدها جامد عليه وزعق فيها: بطلي صريخ، صرعتيني، يخربيت كده.
بصت له بغضب: إنت ما عندكش كلمة غير يخربيت دي؟
بصلها بغيظ: إنتِ طلعتي لي من أنهي مصيبة بس؟
الناس بدأت تتلم عليهم وبيشدواهم لبرا، وهي بتطلع بلوزتها شبكت في غصن شجرة مرمية واتقطعت نصين على ضهرها، بس هدومها لزقت عليها من الطين الموحولين فيه. طلعوها وطلعوا وراها مؤمن اللي بصلها وأمرها: اركبي عربيتك.
استغربت لهجته بس نفذت بهدوء. الناس بيطمنوا على مؤمن، وواحد فيهم قاله: وصل بنت خالك عابد الله يرحمه بيتها طالما إنت بخير.
بصله بذهول لوهلة، معقول هو عنده خال بالاسم ده؟ وازاي ما يعرفوش؟ سأل بحيرة: خالي عابد مين؟
الراجل استغرب ورد باستنكار: جوز خالتك صفية! وهمؤمن مش عارف مين خالته صفية دي كمان، بس مش هيجادل، فابتسم للراجل بمجاملة: آه آه، وصلت كده تمام تمام.
انسحب من الجدال ده وبص ناحية البنت، يمكن يعرف من ملامحها، بس لا، مفيش أي شبه من أي حد يعرفه. ازاي ما يعرفهاش؟ بس هيعرفها ازاي وهو سايب البلد من وهو طفل صغير؟ هي كمان من سنها باين إنها أصغر منه بكتير، وآخر مرة قعد في البلد شوية أكيد كانت طفلة بتلعب في الطين زي الموحولين فيه ده. اعتذر من الناس وكله بدأ يمشي في طريقه.
قرب من عربيتها الربع نقل وسألها: هتعرفي تسوقي لبيتك؟
هزت راسها بنفي، فتنهد وركب يسوق لأنها ركبت جنب مكان السائق. قال بهدوء: العربية هتتبهدل بس عادي تتغسل.
الناس بيقولوا إنتِ بنت خالي عابد الله يرحمه، أنا مش فاكر إن عندي خال بالاسم ده.
بصت له باستغراب، بس هو مسافر على طول ونوعًا ما عذرته، فحاولت توضح: هو مش خالك لازم، هو جوز...
قاطعها بتهكم: جوز خالتي صفية اللي مش فاكر برضه إن عندي خالة بالاسم ده.
استغربت إنه بالفعل ما يعرفش أي حد في عيلته. حاولت تشرح له: هي مش...
قاطعها تاني باستهزاء: مش خالتي لازم، وممكن تطلع مش من العيلة أصلًا وتبقى بنت خالة أبو عم اللي خلفوا أمي، ما علينا، مش عايز أعرف.
اتضايقت من سخريته وردت باندفاع: تعرف إنك سخيف أوي؟
بصلها بذهول: سخيف؟ أنا؟
فتح بوقه يرد عليها بس تراجع وكلم نفسه بصوت مسموع: اهدا يا مؤمن، اهدا، إنت في غنى تام عن الجدال قصاد عيلة لسه بنت النهارده، اهدا.
اتنرفزت منه أكتر: لعلمك أنا مش عيلة ولا بنت النهارده.
وشاور بإيده يسكتها: قلت لك مش مهتم، اسكتي.
ولا هو صعب إن ست تسكت؟
فتحت بوقها ترد بس ماساب لهاش فرصة: هششش.
جت تتكلم فكرر تاني: هشششش.
ردت بغيظ: سخيييف.
همهمت بغيظ وسكتت، وهو ما علقش ودور العربية واتحرك لبيت أبوه. انتبهت وهو بيقف: إنت جبتني فين؟ وصلني بيتي.
بصلها بضيق: أولًا أنا معرفش أنتم قاعدين فين، وثانيًا أنا واخدك بيت خالتك زي ما بتقولوا نغير هدومنا المطينة دي وبعدها أوديكي في أي مكان.
سكت ونزل من العربية، وهي كانت محرجة تنزل بهدومها وبلوزتها المقطوعة. مؤمن افتكر بلوزتها، فقلع التيشيرت بتاعه وناولهولها: أي نعم مطين، بس هيؤدي الغرض.
لبسته بحرج ومشيت وراه وهي باصة للأرض. دخل البيت قابلته أمه اللي صوتت أول ما شافته: يا لهوي يا مؤمن، عامل كده ليه؟
بص وراه كانت واقفة في الباب وما دخلتش، فقال لها: ما تدخلي يا بنتي، واقفة برا ليه؟
أمه بصت للباب بحيرة: مين معاك؟ وإيه اللي حصل؟
شافتها بهدومها وشهقت بفزع: يا لهوي يا سما، إيه اللي حصل لك إنتِ كمان؟
مؤمن استغرب إن أمه عارفاها.
سناء بصت لهم الاتنين بغيظ: حصل إيه؟ فهموني.
مؤمن رد: ينفع نغير هدومنا الأول؟ أنا طالع أغير وبعدها أحكيلك بالتفصيل، وسيبيها هي كمان تغير وهاتي لها أي هدوم من بتوع مها وخليها تغير في أوضتها.
سابهم وطلع، وأمه بصت لسما باهتمام: سما، في إيه يا بنتي، فهميني إنتِ.
سما بصت لخالتها وردت بإيجاز: وقعنا في الترعة، بس الحمد لله طلعنا بخير.
هزت راسها بتعجب، بس أخدتها أوضة مها ودخلتها الحمام، بعدها جابت هدوم وحطتهم على السرير وخبطت عليها: سما، الهدوم على السرير، غيري براحتك وانزلي برضه براحتك.
نزلت كان جوزها وصل مفزوع، سألها: مؤمن ماله؟ وهو فين؟
مراته استغربت شكله: خد نفسك الأول، مالك؟
بصلها بقلق: بيقولوا وقع في الترعة.
وضحت له اللي حصل وإنها مستنية تفسير منهم.
مؤمن نزل كان غير، وأول حاجة عملها أخد ابنه من أمه يشيله، وقبل ما يقعد لقاها بتسأله: احكيلنا وقعتوا إزاي في الترعة؟
قعد وأخد نفس طويل، بس قبل ما يحكي سألها بفضول: الأول، أنا من إمتى عندي خال اسمه عابد؟
سناء ابتسمت: هو مش...
قاطعها بتهكم: مش خالي لازم، هو جوز خالتي صفية اللي مش خالتي لازم، وبعدين؟ مين دول أصلًا؟
كشرت بغيظ: ما إنت لو قاعد في البلد كنت عرفت قرايبك كلهم، صفية دي بنت عمي لازم وأنا وهي زي الأخوات، بس اتجوزت وسافرت مع جوزها كفر الشيخ من زمان، وبعد ما جوزها مات رجعت البلد وعندها سمير بس مسافر ليبيا ومتجوز وعنده عيال، وأخته سهير متجوزة في كفر الشيخ، والصغيرة سما اللي فوق، ولعلمك... ابتسمت وهي بتضيف بفخر: دي دكتورة ومخطوبة.
علق باستنكار: العيلة دي دكتورة ومخطوبة؟ دكتورة من أي اتجاه؟ دي آخرها ثانوي عام، وأبقى مكارمها مش تقولي دكتورة وسبع سنين طب وسنتين امتياز ومخطوبة!
أبوه وضح: هي مش طب بشري يا ابني، دي صيدلانية.
حرك دماغه بتفهم: امممم، بس برضه شكلها ما يديش.
قبل ما حد يرد سمعوا صوت سما بتنادي خالتها، اللي وقفت تستقبلها: تعالي يا سما يا بنتي، تعالي.
نزلت السلم وقربت منهم بخجل، سلمت على عاصم وبصت لمؤمن بتكشيرة عريضة لأنها سمعت آخر جملة قالها، بس انتبهت على خالتها: تعالي اقعدي، هنتعشى مع بعض و...
قاطعتها بسرعة: لا لا، عشا إيه؟ أمي زمانها قالبة البلد عليا، خليني أروح ووقت تاني أبقى آجي.
حاولت معاها بس رفضت تمامًا ومصممة تمشي، فعاصم بص لابنه: قوم يا مؤمن وصلها.
بص لسما: عربيتك بكرة هننظفها بإذن الله ونوصلها لك لحد البيت يا بنتي.
اتحرجت: متشكرة يا خالي، بس أنا هتمشى للبيت عادي يعني، مش لازم الباشمهندس.
قاطعتها أم مؤمن باستنكار: مش لازم إيه؟ وبعدين مش هينفع تمشي كده وإنت لوحدك، إنتِ عايزة الناس تاكل وشنا ولا إيه.
حاولت تتكلم بس عاصم قال بلهجة صارمة: مؤمن، ادي إيان لأمك وقوم وصل بنت خالتك.
مؤمن وقف ويادوب هيدي ابنه لأمه بس مسك فيه جامد وصرخ، فابتسم بحنو: خليه معايا، خلينا نغير جو مع بعض.
بصلها: يلا، هوصلك.
كشرت ولفت وشها بعيد وركزت على خالتها: يا خالتو علشان الولد ده و...
قاطعتها: هو عايز يخرج مع أبوه يشم هوا، مالك إنتِ؟ سلميلي على أمك كتير وقولي لها عايزة أشوفها، واحشاني.
مؤمن اتحرك وهي مشيت وراه بصمت، ولاحظت عربيته الجيب الضخمة، فتح لها الباب: اتفضلي.
استغربت تصرفه بس شكرته وقعدت مكانها، بعدها قبل ما يقفل الباب لمحت كرسي ابنه ورا، فاقترحت: تجيب أشيله بدل ما تقعده لوحده ورا؟
استغرب بس وضح: لا، مش هقعده لوحده، هيفضل معايا.
قفل بابها ولف قعد مكانه وابنه على حجره، سألته بحيرة: هتعرف تسوق به؟
بصلها ولسه هيرد بتهكم، بس هي هتعرف منين إنه محترف في السواقة أو إنه ممكن يسوق بسهولة بإيد واحدة؟ رد بهدوء: عادي، وبعدين أي أب أو معظمهم بيعرفوا يسوقوا وهم شايلين عيالهم، حاجة طبيعية يعني.
إيان بصلها وابتسملها يعاكسها، فغصب عنها ابتسمت ومسكت إيده: إنت عسول أوي.
بصت لمؤمن: اسمه إيه؟
جاوبها بهدوء: إيان.
استغربت الاسم فسألت: ليه؟
بصلها: إيه هو اللي ليه؟
وضحت بتدارك: أقصد ليه الاسم ده بالذات يعني؟
شرح لها: خلّفنا أنا وكريم وكنا بندور على اسمين زي بعض، فسمينا إياد وإيان.
هزت دماغها بتفهم وسكتت، بس بتلاعب إيان. انتبهت على مؤمن بيكلمها: على فكرة أنا معرفش إنتِ بيتك فين؟ فقولي ساكنة فين؟
شرحت له الطريق اللي كان بسيط وسهل. ما قدرتش تمنع فضولها إنها تسأله عن مراته: هي مامته فين؟ ما شوفتهاش.
اتردد يقول هي فين ولا يجاوبها إزاي، وحاول يفكر في رد مناسب يقوله. لاحظت هي صمته فاعتذرت بإحراج: معلش لو اتدخلت في حاجة ما تخصنيش.
قاطعها بضيق: اتطلقنا وحبيت أغير جو، فجبت ابني وجيت هنا، ده مش سر يعني ولا حاجة مخبيها.
اتصدمت من إجابته وحاولت تقول أي حاجة بس ما عرفتش إيه اللي بيتقال في وقت زي ده؟ وهل المفروض تقول حاجة ولا تسكت؟
أخيرًا بعد صمت كتير قالت بخفوت: ربنا يصلح الحال.
لاعبت إيان اللي بيشد نفسه ليها، فمسكت دراعه واستأذنت مؤمن تاخده، فناوله لها وفضلت تلاعبه لحد ما وصلوا بيتها، لقت أمها واقفة برا عند باب البيت رايحة جاية وملامحها لا تبشر بالخير.
آية الدور عليها تعزم أصحابها، فكرت كتير تعزمهم فين، وأخيرًا استقرت على مكان على النيل، اتصلت وحجزت، وبعدها اتصلت بسارة صاحبتها: بقولك هنتقابل النهاردة زي ما اتفقنا، هبعت لك لوكيشن المكان وانتِ ابعتيه لروان ونهلة.
سارة: إنتِ عارفة إن روان معاها أيمن خطيبها، ونهلة معاها هاني جوزها؟
آية: أيوه عارفة وعاملة حسابهم، كلميهم بس وابعتي لهم اللوكيشن.
أنس في بيته موبايله رن، فرد واتفاجئ برشا أمه بتكلمه: أنس حبيبي.
أول ما سمع صوتها قفل المكالمة في وشها واتخض وبص حواليه، بس هند في المطبخ وأبوه مش موجود. موبايله رن تاني، فخاف هند تسمع، قام دخل أوضته وقفل الباب ورد عليها بغضب: عايزة إيه تاني وازاي أصلًا بتكلميني؟
عيطت بتوسل: حبيبي اسمعني بس.
قاطعها بضيق: وفري دموعك لأنها مش هتأثر فيا، وقولي عايزة إيه بدون لف ودوران، وإلا هقفل وهعمل لك بلوك ومش هرد على أي أرقام غريبة.
اتكلمت بسرعة: أنس، أنا محتاجة مساعدة، إنت عارف إني اترفضت من شغلي وعارف إن الشقة اللي كنت فيها الراجل أجرها، أنا حرفيًا في الشارع، محتاجة...
قاطعها بتهكم: محتاجة إيه؟ مساعدة؟ ومن مين؟ الراجل اللي كنتي عايزة تحبسيه؟ ولا من مين؟
ردت بلهفة: منك إنت، إنت ساعدني يا أنس بأي طريقة، أنا مهما حصل مامّتك.
رد ببرود: بس إنتِ عمرك ما كنتي مامتي ولا عرفتي تكوني، فآسف، وبعدين مش عارف برضه أنا ممكن أعمل لك إيه يعني؟ شوفي غيري يا رشا، لأني مش هساعدك حتى لو هقدر.
قفل السكة في وشها وبعدها قفل موبايله علشان ما ترنش عليه تاني.
الباب خبط ودخلت هند: أنوس، الأكل جهز يا حبيبي، هتاكل ولا هنستنى بابا؟
ابتسم في وشها: هنستنى بابا أفضل، ولا إنتِ جعانة؟
ابتسمت: لا يا حبيبي، نستناه، هو أصلًا على وصول.
أخدها وخرجوا برا أوضته: تعالي طيب نتفرج على أي حاجة لحد ما يوصل، ولا نجهز السفرة مثلًا؟
استنوه لحد ما وصل وأنس قام يستقبله وياخد من إيديه الطلبات اللي معاه.
هند وقفت كمان تستقبله، أخدها في حضنه وهمس: وحشتيني كتير.
بصت وراها تشوف أنس وبعدها باست خده: وإنت كمان واحشني أوي، تعال ادخل يلا، مستنيينك.
دخل وقعدوا جنب بعض: احكي لي يومك عامل إيه؟
ابتسمت ومسكت إيده بحب: أنا في البيت ولا روحت ولا جيت، لكن إنت لسه راجع من الإسماعيلية، فطمني عملت إيه في السفرية دي، في أي مشاكل قابلتك؟
ابتسم وباس إيدها اللي في إيده: الأمور تمام ولميت الإيجار، بس...
سكت فسألته باهتمام: بس إيه؟
يادوب هيتكلم كان أنس جه قعد جنبه: تيتا عاملة إيه يا بابا؟ ما كنت تجيبها معاك تقعد معانا شوية.
ابتسم لابنه: والله يا ابني قلت لها بس مارضيتش، الحمد لله هي بخير وتمام، المهم أنا شامم ريحة أكل، ولا دي مش من عندنا ولا إيه؟ أنا واقع من الجوع.
هند وقفت بابتسامة: عندنا طبعًا، هحط الأكل بسرعة تكون إنت غيرت هدومك.
أنس وقف معاها: يلا هساعدك يا هنود.
بدر دخل يغير هدومه، والاتنين بيحضروا السفرة لحد ما خرج، بص للسفرة بجوع: أنا فعلًا ميت من الجوع.
قعدوا كلهم أكلوا مع بعض، وبدر لاحظ إن أنس سرحان أو مش بطبيعته المرحة، فسأله: مالك يا أنس؟ في حاجة؟
ابتسم لأبوه بود: لا يا بابا، مفيش، ما تيجوا نخرج النهاردة شوية، ولا هترتاح؟
هند بصت لبدر بس لاحظت سكوته، فردت بابتسامة: خليه النهاردة يرتاح يا أنس، وبكرة نخرج، ولا إيه يا بدر؟
ابتسملها: خلينا النهاردة فعلًا في البيت، وبكرة أخرجكم.
خلصوا أكل، وبعدها بدر ساعد هند، هو وأنس في تنظيف السفرة، وبعدها أنس استأذن منهم ودخل أوضته.
بدر سأل هند: هو أنس ماله سرحان كده ليه؟
هند بحيرة: مش عارفة، كان كويس عادي، مفيش جديد، بس لاحظت فعلًا إنه ساكت على الأكل، من شوية دخلت عليه أوضته كان شارد كده، فمش عارفة في حاجة حصلت ولا إيه؟ ادخل اتكلم معاه لو في حاجة، هيقول لك، ولا تحب أدخله أنا؟
ضمه لحضنه: مع إنك واحشاني، بس خليني أشوفه الأول.
دخل أوضته كان نايم على سريره وسرحان، اتعدل أول ما حس بأبوه: اتفضل يا بابا.
قرب منه وقعد جنبه: طمني عليك، أخبارك إيه؟ مسهم وساكت ومش بعوايدك.
ابتسم: لا مفيش، أنا كويس أهو، بيتهيأ لك، ادخل ارتاح شوية علشان هنلعب بلاي ستيشن وهغلبك، وبعدها نشغل فيلم نتفرج عليه إحنا التلاتة مع بعض، هسيبك ساعتين، الحقهم بقى يا عم.
بدر ضحك: إيه يا عم دي؟ قاعد على البقالة أنا قدامك.
قام وقف وسأله: يعني مش عايز تتكلم معايا وبتوزعني من الآخر؟
انس ابتسم بمرح: هسيبك لهنود شوية وبعدها هستولى عليكم إنتوا الاتنين، فالحق نفسك بقى يا عم.
رد بذهول مصطنع: عم تاني؟ ماشي، مقبولة منك يا عمنا، هروح ألحق أنام ساعتين قبل ما تستولوا عليا بأفلامكم وأدواركم بتاعة البلاي ستيشن.
قبل ما يخرج بصله بجدية: لو عايز تتكلم معايا، هسمعك في أي وقت.
ابتسمله بهدوء: الكلام مش هيطير ومش هيخلص، ارتاح دلوقتي ونتكلم بعدين براحتنا.
سابه ودخل أوضة نومه، هند قربت منه: قال لك في حاجة؟
رفع كتفه بحيرة: ما قالش حاجة، بس برضه قالي نتكلم بعدين، الكلام مش هيخلص ولا هيطير.
ابتسمت: طيب ابقى اتكلم معاه بعدين.
قرب منها وهي بترجع لورا: وحشتيني.
ابتسمت وهي بترجع لورا، فمسك دراعها بتعجب: بتبعدي عني ليه كده؟
ادت له ضهرها بدلال: علشان أنا مخاصماك.
اصطنع الصدمة: مخاصماني مرة واحدة كده؟ وأهون عليكي تخاصميني أساسًا؟
بصت له من فوق كتفها: زي ما هان عليك تطنشني.
مسك دراعها بتعجب: أنا طنشتك إمتى يا بت انتِ؟ هتنصبي ولا إيه؟
مطت شفايفها بحزن مزيف: طلبت منك إيه أنا تجيبه لي وانت جاي؟
حط إيده على دماغه بيحاول يفتكر، طلبت منه إيه، فضربته على صدره: إنت حتى مش فاكر طلبت منك إيه؟ مخاصماك.
جت تخرج من الأوضة بس مسك دراعها وشدها عليه وهمس في ودنها: هو إزاي ممكن تتخيلي إني أنسى حاجة إنتِ قلتيها أو طلبتيها ها؟ ده إنتِ أغلى حاجة في حياتي كلها.
لفت وشها ناحيته: ما أنا كنت فاكرة كده بس...
قاطعها بحب: ما بسش.
راح ناحية شنطته فتحها وطلع منها كيس صغير: متخيلة أنا لفيت قد إيه علشان ألاقي حد بيبيع نبأ في الوقت ده؟ أصلًا مش الموسم بتاعه.
ضحكت وقربت منه تاخد منه النبأ بفرحة: ابنك ولا بنتك اللي عايزين، أنا مالي بقى.
ضمه لحضنه: إنتِ وهو أو هي تشاوروا بس وأنا أنفذ.
حطت إيديها حوالين رقبته بدلال: ربنا ما يحرمني منك أبدًا.
سيف في مكتبه ومعاه كبار الموظفين في الشركة ومروان جنبه، بيتكلموا عن كل المشروعات اللي داخلين فيها أو لسه هيدخلوا وعن خطة العمل في الفترة الجاية، واللي فات في الفترة اللي أخدها سيف في شهر العسل وبيحاول يلم كل اللي فاته.
قاطعتهم خبطة خفيفة بعدها فتح الباب بقوة، فالكل بص للي فتح الباب بالشكل ده، وفوجئوا بهمّس اللي ما تخيلتش أبدًا كمية الناس اللي في مكتب جوزها، فابتسمت بحرج: سوري، هستناك لحد...
قاطعها سيف اللي وقف بابتسامة: لا، تعالي ادخلي.
الكل وقف بوقوفه وراقبوه وهو بيروح عندها ومد إيده مسكها بابتسامة وبصلهم: أكيد كلكم عارفين باشمهندسة همس مراتي؟
الكل سلم عليها بابتسامة عريضة، ومروان كمان سلم عليها، بعدها بص لسيف بابتسامة: طبعًا إنت ما صدقت إنها جت صح؟
سيف أكد بمرح: أيوه، تعبت من إمتى في الاجتماع اللي مش عايز يخلص ده؟
بص لموظفينه: نكمل وقت تاني يا ريت، بس مش بالشكل ده، من بكرة مريم هتبلغكم واحد واحد أقعد معاه، لأن الكل مع بعضه بصراحة متعب، فبكرة هقعد مع كل واحد لوحده ونتكلم في اللي فات واللي جاي، وبعدها نعمل اجتماع نتكلم فيه عن كل اللي هيتم الفترة الجاية، متشكر جدًا لحضراتكم.
الكل خرج، ومروان قبل ما يخرج سيف وقفه: ما تنساش تكلم يزيد وتجيب المعلومات اللي طلبتها عن نايف وجماعته.
مروان أكد: هكلمه دلوقتي حالا.
بص لهمس: حمدلله على سلامتكم مرة تانية.
خرج وقفل الباب وراه، بعدها همس التفت له باعتذار: سوري لو دخلت بالشكل ده، بس بجد ما تخيلتش هيكون معاك كل دول، بعدين كنت عايزة أعمل لك مفاجأة.
مسك إيديها الاتنين بحب: مريم ما قالت لكيش إن معايا حد؟ ولا مش برا؟
كشرت تلقائيًا وردت: قالت لي حضرته مشغول، استني هنا لحد ما أبلغه.
كانت بتقلدها، فضحك على طريقتها ومسك خدها بمداعبة: هبلغها تدخلك على طول بعد كده، أنا عندي كام همس يعني.
حطت إيديها حوالين رقبته: وحشتيني.
ابتسم ولف إيديه حوالين وسطها بشوق: وإنتِ كمان وحشتيني، بس إيه الجمال ده؟ احلويتي أوي على فكرة، ولا بيتهيأ لي ولا إيه؟
ابتسمت، بعدها بصت له بتحذير: بس ما تتعودش على موضوع لبسي للفساتين ده ها، بكرة هترجع الكلية وهرجع همس اللي عرفتها.
ابتسم ومسك خصلة من شعرها شدها بالراحة ورد بثقة: وهمس دي بعشقها، مش بس بحبها.
سابته وبعدت علشان تقعد على كرسيه، وهو متابعها بابتسامة. بصت على المكتب فسألها بفضول: بتدوري على إيه كده؟
بصت له وردت بعفوية: دور المدير ما ينفعش من غير نظارة ينزلها ويبص من فوقها كده للموظفين.
مسكت نظارته الشمس ولبستها ونزلتها لتحت شوية على أنفها: هنعتبر دي نظارة نظر.
غيرت صوتها وكأنها راجل كبير: قول يا ابني عندك إيه؟ ولا عندك ملفات محتاجة لإمضائي؟
ضحك على شكلها وبعدها علق بمداعبة: طيب ينفع يبقى مدير وبيلف بكرسيه كده يلعب؟ يعني مش لايق مع الدور اللي بتلعبيه.
ضحكت بمرح: أنا مش عارفة إزاي بتقعد عليه برصانة وهدوء كده؟ أنا لو هقعد عليه لا يمكن أبطل لف ولعب لحد ما أدوخ.
رد بضحك: على فكرة كرسي مكتبك في البيت بيلف ولا ما قعدتيش عليه؟
بصت له بذهول: بجد؟ ما جربتهوش لسه فعلًا.
رجعت لتقمص الدور: المهم، قولي إزاي أساعدك؟
قرب منها بهدوء ووطى عليها وهمس بمغزى: خلصي بس اليومين دول بسرعة علشان تعرفي تساعديني.
لوهلة ما فهمتش بيتكلم عن إيه، بس بعدها ضحكت: هو مفيش غير ده في دماغك؟
بصلها بتأكيد: طبعًا، هل عندك شك؟
ضحكوا الاتنين بعدها وقفت: اقعد إنت يلا.
رجعها بابتسامة: خليكي قاعدة.
ضحكت بمشاكسة: ما أنا هقعد على رجليك بعد ما إنت تقعد.
اتفاجئ بإجابتها فضحك: إنتِ بجد مصيبة، على فكرة كريم ومؤمن اتصوروا مع مرتاتهم في مكاتبهم.
قالت بجدية وهي بتتلفت حواليها: هو ممكن يكون حد مراقبنا؟
مسك إيدها شدها عليه: لا طبعًا، أولًا غيرنا النظام الأمني وثانيًا في أجهزة شوشرة حطيناها بشكل دائم بحيث محدش يقدر يصور أي حاجة جوا مكاتبنا، من الآخر أمنّا نفسنا بشكل لا يقبل الشك أصلًا، إنتِ في أمان معايا هنا.
لفت إيديها حوالين رقبته وزقه قعدته وقالت بثقة: عارفة إني في أمان معاك يا حبيبي.
افتكرت سبب مجيها فغيرت الموضوع: صح، كنت عايزة أشتري شوية حاجات.
استغرب: حاجات إيه؟ اشتري اللي عايزاه.
ابتسمت وهي بتحرك إيدها على دقنه: عايزاك معايا، ينفع؟
مسك إيدها باسها: ينفع أكيد، عايزة تجيبي إيه؟
ردت: حاجات الكلية، عايزة نروح مكتبة.
افتكر فعلاً إن الدراسة خلاص هتبدأ: أنا كنت ناسي فعلًا، هاخدك الليلة دي نروح نتغدى وبعدها نروح أي مكتبة تجيبي اللي عايزاه.
حاوط وشها بإيديه بعدها الباب خبط ويادوب بتتعدل لقوا الباب اتفتح، كانت آية اللي لمحتها بتقوم من على رجليه، فكانت هتقفل الباب بس سيف وقفها: تعالي يا آية ادخلي، خير؟
همس بصتلها وهزرت: تعالي يا بنتي، زي أخوكي برضه.
ضحكوا الاتنين بعدها آية سلمت على همس وفضلوا يتكلموا ويهزروا. سيف وقف بيلم حاجته وبص لأخته: إنتِ كنتي عايزة حاجة؟ إحنا كنا خارجين.
آية بصت له: لا يا حبيبي، أنا بس كنت هقولك أنا ماشية، أوك؟
ابتسم: آه تمام، مفيش مشكلة.
سابته ونسيت تقوله إنها خارجة تقابل أصحابها.
خرج وأول ما شاف مريم بصلها بتنبيه: همس تدخل على طول يا مريم في أي وقت، ما توقفيهاش أبدًا.
مريم وقفت بحرج: أنا علشان بس الاجتماع يا فندم.
وضح لها: طالما مش حد من خارج الشركة عادي، وبعدين بلغيها وسيبيلها هي القرار تدخل أو لا، لكن إنتِ ما تمنعيهاش.
اعتذرت بسرعة: تمام يا فندم.
بصت لهمس: آسفة يا باشمهندسة.
همس ابتسمت ببشاشة: لا أبدًا، الموضوع مش مستاهل اعتذار أصلًا، حصل خير.
سيف خارج وفي إيده همس والكل نظراتهم عليهم، فهمس علقت بإحراج: سيف، الكل بيبص لنا.
ابتسم: طبيعي، مش أول مرة يشوفوكي بعد ما اتجوزنا، وتلاقيهم بيفتكروا أول مرة جيتي هنا.
ابتسمت: فاكر يومها.
بصلها بمرح: أكيد فاكر يا قلبي.
قلدها: اطلبوا لي الأمن بسرعة علشان هصور لكم قتيل هنا وهقتلكم مدير الشركة بتاعتكم.
همس ضحكت جامد وبصت له: أنا بجد قلت كده؟
ضحك زيها وهو بيدخلها الأسانسير: آه، شوفتي الجنان بتاعك.
ضحكت تاني وسألته: موظفينك قالوا إيه عليا بعدها؟
بصلها: محدش يقدر يقول حاجة عليكي طبعًا، عرفوا بس إنك حد مميز، وأعتقد اتأكدوا بجوازنا دلوقتي، وزمانهم فوق بينموا علينا كلهم.
مسكت دراعه: عايزة أركب مصباح علاء الدين تاني.
ابتسم: مش هنا، في البيت، بس تؤمري.
ركبوا عربيته وبصلها بهدوء: همس، أنا زي ما سمعتي قلت لمريم تدخلك في أي وقت، وهي بالفعل لا يمكن تعترض تاني، بس لو معايا حد هتقول لك، فمش عايز الطريقة اللي دخلتي بها دي النهاردة لو معايا حد، أنا جوزك وحبيبك وكل حاجة، بس في الشركة والكلية لازم تقدري مركزي ووضعي، فاهماني؟
ابتسمت بإعجاب وحب: أكيد فاهماك، وبعدين هي لو قالت لي إن معاك حد، على الأقل ما كنتش فتحت الباب بسرعة كده، أو كنت طلبت منها تبلغك الأول، لكن قالت لي إنك بس مشغول.
هز دماغه بتفهم: عارف، بس أنا بتكلم لقدام، مش النهاردة، النهاردة دول موظفيني وعادي، وكويس إن ده حصل مع موظفيني مش حد غريب.
قالت باعتذار: سوري بجد لو أحرجتك، بس...
قاطعها بحب: ما أحرجتينيش النهاردة، بالعكس، أنا مبسوط بمجيءك، أنا بتكلم لقدام مش أكتر.
أخدها يتغدوا برا، وبعدها أخدها مكتبة ضخمة تشتري اللي محتاجاه.
آية وصلت قبل كل أصحابها واستنتهم، بعدها بشوية وصلوا وقعدوا مع بعض بيهزروا ويتكلموا.
باسم كان معدي رايح اليخت لمح آية، فابتسم وراح ناحيتها. كانت بتتكلم مع سارة وبتبص، لقته قدامها.
باسم ابتسم بمداعبة: على فكرة اليخت بتاعنا أحسن من المطعم ده.
ابتسمت بهدوء، وأصحابها بيبصولها بتساؤل وفضول، فوضحت: ده باسم صاحب سيف أخويا، عرفتهم عليه.
وسارة علقت بفضول: ويا ترى يخت إيه اللي أحسن من هنا؟
رد بلطف: عندي يخت شغال في المناسبات والعزومات.
بصت له بإعجاب: ويا ترى بتستقبل حد دلوقتي؟
آية بصت لها بدهشة، وباسم رد بابتسامة: أي وقت، وبعدين حتى لو مش بستقبل، أستقبل ده إنتِ تبع الباشمهندسة.
آية ابتسمت بتوتر، وهو كمل: اتفضلوا يلا، واليخت جاهز، يلا ما تترددوش.
آية حاولت ترفض: مش هينفع لأن كمان هنطلب الغدا.
رد بثقة: اعتبري الغدا موجود، أنا عندي فريق كامل وانتِ عارفة.
أيمن بمرح: أنا اتحمست إننا كمان نلف في النيل شوية.
كلهم وافقوا، وآية حست إنها محاصرة ومش عارفة تتصرف. استأذنت منهم تبلغ سيف الأول، بس ما ردش عليها.
سارة بإلحاح: فيها إيه، بلّغيه بعدين يعني.
باسم بابتسامة: كلميه تاني شوية.
قُدَّام.
عرفتش ترد، بس كلمت أبوها واستأذنته، فوافق. راحت معاهم خصوصًا إن أصحابها كلهم متحمسين.
راحوا فعلًا اليخت، وآية طلعت وحاولت تكلم أخوها بس تليفونه غير متاح. قعدت في أقرب مكان هربًا من عينين باسم اللي وقف قصادها: تحبي تشربي أي حاجة؟
بصت له بتردد وشافت نظراته اللي بتقول كتير: ميا بس لو سمحت.
غاب عنها دقيقة ورجع بإزازة ميا صغيرة: اتفضلي.
حاولت تفتحها بس من التوتر ما قدرتش، فابتسم: تسمحي لي؟
ناولتهاله فتحها ورجعها لها من تاني: سيف أخباره إيه؟ هو وهمسته؟ يارب يكونوا بخير.
ابتسمت: آه كويسين، لسه راجعين من باريس.
قعد قصادها: عقبالك.
بصت له وردت بغباء: مش عايزة أروح باريس.
ابتسم بفضول: أقصد عقبالك في شهر العسل، بس لو مش بتحبي باريس، تحبي تروحي فين؟
بصت له بتفكير: أي مكان فيه بحر وبس، بعشق المياه والبحر والرملة.
قلبه كان بيدق بسرعة وسألها بشغف: بجد بتحبي البحر للدرجة دي؟ أنا كمان بعشق البحر والمياه ولو ينفع ما أخرجش برا اليخت ده أبدًا.
اتقابلت نظراتهم ما بين إعجاب منه وتوتر منها. قاطع النظرات دي صوت سارة وهي بتنادي آية، فباسم استأذن وسابهم.
سارة بمكر: مز اعتمدي.
آية بصتلها بذهول: أعتمد إيه؟ هو فستان هنعتمد بالمنظر ولا إيه؟
باسم جه وسأل آية يتحركوا باليخت.
وافقته يتحرك، وهو بالفعل سابهم واتحرك باليخت وسط المياه.
سيف بعد ما خلصوا شراء الحاجات اللي ناقصاهم، أخد همس وداها مكان فاضي تمامًا وسط الصحراء.
همس استغربت هما فين، فسألت: إحنا فين؟ إنت خاطفني ولا إيه؟
ضحك وبصلها: آه خاطفك، أصل ضاقت بينا الدنيا فهجيبك الصحرا.
ضحكت وردت بفضول: طيب جايبني فين؟
فك الحزام ورد ببساطة: مش كنتي عايزة تتعلمي السواقة؟ تعالي مكاني يلا.
عينيها لمعوا بحماس: بجد هتعلمني؟ طب وسع كده.
بصلها بذهول: نعم؟ أوسع؟
ابتسمت بتأكيد: امال هسوق إزاي؟
بصلها بنظرات خبيثة ورد: هرجع الكرسي لورا وهنتصرف يا همس.
تُبص له بشك: ممم، مش مرتاحالك.
رد بابتسامة: جربي.
ابتسمت بخبث وفتحت الباب وقالت قبل ما تنزل: العب غيرها يا صياد.
ضحك ولقاها لفت له، ففتح الباب. قربت منه وبتشده، بس لقته شدها بسرعة وقعدها على رجليه. همس صرخت من المفاجأة واعترضت: هنسوق إزاي كده بذمتك؟
ضحك ورد: اديني أخدت نصيحتك ولعبت غيرها يا روحي.
لفت له وبصت بغيظ: طب وريني هتعلمني إزاي بالقعدة دي.
ابتسم بعبث وهو بيبعد شعرها عن وشها: طب والله دي أحلى قعدة، ركزي إنتِ بس معايا واتعلمي على مهلك، حتى لو هنقعد سنة بالوضعية دي.
بصت له بنص عين: هو أنا ليه حاسة إن كلامك مش بريء؟
ابتسم ببراءة: أنا ياحبيبتي؟ ما أنا مؤدب أهو.
هزت راسها بعدم اقتناع وردت: طيب اتفضل وريني.
بصلها بابتسامة وبدأ يعرفها كل حاجة نظري الأول، ولما خلص قال: ها، تمام؟ يلا دوري العربية واتحركي.
لفت له براسها بذهول: إيه؟ أدور العربية وأتحرك؟ مش تقولي كل التفاصيل الأول؟
بصلها باستنكار: امال أنا بقالي ربع ساعة بكلم نفسي ولا إيه؟ ولا كنت بشرح لأمي معلش؟
همس بغيظ: لا بقولك إيه، هتزعق، مش لاعبة.
أخد نفس طويل طلعه مرة واحدة ورد بصبر: مش هزعق يا حبيبة قلبي، دوري العربية يلا، الله يهديك.
بصت له بتهكم: إنت كل اللي قلته العربية بالبصمة، وده الفرامل وده البنزين، وقلت بتمشي على D، وبتمشي لورا على R، ولما نقف مؤقت نخليها على N، ولو هنركن هندوس P. أعمل إيه أنا بقى؟
سيف بصلها شوية وبيفكر يعمل فيها إيه، ولا هو ليه فكر يعلمها السواقة، ليه غاوي يتعب نفسه؟
همس مراقبة تعابير وشه، فابتسمت بدلال: إيه؟ هتضربني ولا إيه؟ حبيبي.
سيف بص قدامه بغيظ: اتثبت أنا كده؟ أنا غلطان.
بصلها وكمل: هتدوري العربية بالبصمة، مجرد ما هتلمسي المكان ده هتشتغل، ورجل حضرتك على البريك، والغيار هتخليه على D، بس كده، العربية هتمشي، والدنيا فاضية قدامك، مفيش عربية ولا مخلوق قدامك، اتفضلي يا همس، شغلي العربية.
همس اتغاظت منه، فعملت اللي قاله، وبمجرد ما العربية اشتغلت صرخت بحماس.
سيف بصلها بغيظ: وداني اللي صرختي جنبها دي ياحبيبتي، ذنبها إيه؟ يلا حطي رجلك على البنزين بالراحة وبسلاسة وزودي شوية شوية.
همس باستغراب: ماهي ماشية وحلوة أهيه ياسيف.
رد باستنكار: ماشية إيه ياروح سيفو؟ دي ماشية على عشرة يا همس، دوسي بنزين خليها تتنيل تمشي.
قاطعته بدوسها على البنزين جامد مرة واحدة، فالعربية نطت لقدام. صوتت بفزع ومستنياه يتكلم، لأنها بتحط رجلها والعربية تنط، فتشيلها وهكذا. وهو باصص قدامه ومش بينطق من الغيظ، لحد ما قال بتهكم: إنت بتمرجحينا يا همس؟ قلت لك دوسي على البنزين بالراحة بسلاسة بنعومة، ما تفضليش تدوسي وتشيل كدا.
همس دست فرامل وبصت له بملل: مش عايزة أتعلم، أنا غيرت رأيي، هتفضل تنتقدني وتتعصب عليا، مش عايزة أتعلم أصلًا، ولا أقول لك شوف لي مدرب، مش في مدربين بيعلموا؟ شوف لي حد أهو، على الأقل هيعمل حساب إني مرات سيف الصياد، وهيخاف يبص لي حتى بصة تضايقني، لاحسن جوزي يعلقه.
بصلها باستنكار: على آخر الزمن أجيب راجل يعلم مراتي السواقة؟
ردت ببساطة: هات كابتن بنت تعلمني.
بصلها بغيظ: همس، دوسي بنزين وامشي.
همس جابت الغيار على الـ N ونازلة، بس العربية بتمشي، فصرخت جامد لحد ما سيف رفع فرامل اليد: في اختراع هنا قلت لك اسمه فرامل يد، وخصوصًا والعربية على منحدر زي كده.
همس بصت له بسخرية: أنا مش عارفة إنت إزاي بتعرف تشرح في الجامعة.
سيف بحنق: وأنا مش عارف إنتِ إزاي بتطلعي الأولى.
بصت له بغرور: زي ما أنا مش عارفة إنت بتعلم أجيال إزاي، وعلى فكرة الطالب الناجح جدًا لو ما فهمش فده عيب مدرسة، فإنت اللي مش عارف تفهمني.
سيف بغيظ: أنا ولا إنتِ اللي مش عايزة تتعلمي أصلًا؟
ردت ببرود: خلينا كده بنقصف في جبهات بعض ومش باين لنا تعليم.
رفع حاجبه باستنكار: بقيت أنا الغلطان دلوقتي؟
هزت راسها بتأكيد، فرد بتحدي: على فكرة إنتِ اللي بيعلمك بطل سباق، عارفة يعني إيه؟
ردت بسخرية: يعني مش مستوعب إن في حد ما يعرفش حاجة عن السواقة، فبيتعامل على أساس إني كل يوم بسوق.
بصلها باقتناع واعترف لنفسه إنه فعلًا كده، مش بيعلمها وبيتعامل معاها على إنها فاهمة أساسيات القيادة. اتنهد وأخد نفس طويل وقال باعتذار: حقك عليا ياستي، إنتِ صح، هسوق قدامك وأشرح لك.
هزت راسها بموافقة، وبدأ فعلًا يوريها الشرح عملي، ففهمت لحد ما وقف وقال بابتسامة: ها، فهمتي؟
ابتسمت باتساع: أهو كده، إنت بقيت معلم أجيال.
ضحك وقال: طب الحمد لله، دي شهادة أعتز بها.
بصت له بمرح: إيه لزمتها القعدة دي؟ ما نابني إلا إن راسي كل شوية ألوحها علشان أبص لك.
رفع حاجبه بذهول وبعدها ابتسم بخبث ورد: ما أنا نسيت أقول لك إن القعدة دي ليها أهمية كبيرة.
بصت له بتساؤل: إزاي ده؟
قال ببحة وهو بيلفها كلها تواجهه وخلى وشها قصاد وشه ومسك راسها يقربها منه: كده.
ختم كلامه وباسها بشغف ممزوج بالرغبة، وتلقائيًا لفت إيديها حوالين رقبته وغابوا الاتنين في دقايق طويلة ناسيين كل حاجة حواليه.
نادر أول ما روح بيته طلع يشوف أخته ويطمئن عملت إيه في خروجتها مع أهل نادر. خبط ودخل، كانت قاعدة على السرير متكورة. أول ما شافته ابتسمت، بس لاحظ الحزن اللي في عينيها. قعد جنبها وسألها باهتمام: أفهم من نظراتك دي إن الأمور ما كانتش سلسة؟
أخدت نفس طويل ووضحت: باباه ذوق جدًا وحد طيب وتتكلم معاه بأريحية.
بصلها لأنه عارف إنها كانت متخوفة من أمه مش أبوه، ولأنه لاحظ نظرات فاتن ليها وقت العزومة وقت كتب كتاب سيف وهمس، فسأله بمغزى: ووالدته؟ قابلتك إزاي؟
حاولت تبتسم: المتوقع يا نادر.
استغرب: اللي هو إيه المتوقع ده؟
وضحت: مش متقبلة فكرة إني مطلقة أو إني كنت مخطوبة لكريم المرشدي وإني لسه شغالة معاه وبنتقابل كتير، ومتخيلة إني بحبه في صمت.
علق بغيظ: ليه يعني اللي خلقه ما خلقش غيره؟ بقولك إيه إنتِ...
قاطعته بهدوء: نادر، اهدا. أنا كنت متوقعة رد فعلها ده، أي نعم عمري ما تخيلت إنها هتفكر إني لسه بحب كريم، بس رفضها كان متوقع، هي بتحب ابنها.
رد بغضب: واحنا بنحب بنتنا، ولعلمك أصلًا أنا مش شايف إن نادر يليق بيكي من أساسه.
وقفت بسرعة ورددت بدهشة: إنت بتقول إيه؟
بصلها بإصرار: بقول اللي سمعتيه، والمفروض أمه تعرف ده كويس، إنتِ كتير على ابنها مش العكس، إنتِ فوق وارتباطك بواحد في مستواه بينزلك لتحت.
رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل الخامس 5 - بقلم الشيماء محمد
ملك بتسمع أخوها ورافضة منطقه، حركت راسها برفض:
من امتى انت بتتكلم بالفوقية دي يا نادر؟
لف وشه بعيد عنها لأنه فعلا عمر ما كان ده تفكيره، بس هو لازم يخلي أخته تحس بقيمتها وما تتنازلش أو تتقبل إهانة غيرها ليها.
فرد بانفعال:
مش فوقية، بس مش هننكر يا ملك إن في فرق طبقي كبير بينكم، وارتباطك بيه ده نزول من المستوى اللي انتِ عايشة فيه. يعني أضعف الإيمان، هو يقدر يعيشك في فيلا زي دي؟ يقدر يجيبلك عربية أحدث موديل؟ بلاش يا ستي كل ده، يقدر يجيب فساتينك اللي بتجيبيها من برا؟
ملك بصت للأرض وجاوبته بصدق:
أنا مش عايزة كل ده يا نادر.
رفع وشها بتفهم:
عارف إنك هتتنازلي عن كل ده علشانه، بس أهله لازم يقدر تنازلك ده. مش هم اللي هيتنازلوا عشان ابنهم، لا. إحنا اللي هنتنازل وكتير أوي كمان.
سابها وقبل ما يخرج قال برفق:
بطلي يا ملك تشوفي نفسك قليلة، لأن ده بينعكس عليكي والناس بيشوفوكي زي ما انتِ شايفة نفسك.
***
صفية أول ما شافت العربية بتقرب، راحت مقربة علشان تشوف بنتها اللي نزلت وهي شايلة إيان. قربت وحضنتها برعب:
وقعتي في الترعة؟ طيب إزاي؟ وهدوم مين دي اللي لابساها؟ ومين ده اللي شايلاه؟ ومين اللي موصلك؟ اتكلمي يا بت ساكتة ليه؟
مؤمن رد بتهكم في نفسه:
هترد إزاي وأنتِ مش فاصلة أسئلة؟
انتبه على سما بترد بضجر:
يا أماه ألف سؤال، أرد إزاي؟ المهم الحمد لله أنا بخير.
صفية زعقت:
إيه بخير دي؟ وقعتي إزاي ومين...
قاطعها مؤمن اللي حمحم:
السلام عليكم يا خالتي صفية.
بصتله وهي مش مميزاه:
خالتك؟ خالتك إزاي وأنت مين؟
سما اللي ردت:
ده باشمهندس مؤمن ابن خالتي سناء مرات خالي عاصم الدخيلي.
هنا هي شهقت وسابت بنتها وراحتله فاتحة إيديها الاتنين:
ابن سناء الغالية، ازيك يا ابني مش واخدة بالي...
يقطعني، سلمت عليه بحرارة. هو استغربها لأنه تقريبا أول مرة يشوفها أصلا، بس لاحظ إن فيها شبه من أمه. رحبت به جامد والتفتت لإيان بابتسامة:
ده ابنك؟ ما شاء الله عليه. يلا طيب ندخل.
مؤمن بحرج:
لا معلش مش وقته، خليني آخد إيان ووقت تاني نيجي بإذن الله.
شالت ابنه وبتشد فيه يدخل وهو رافض تماما:
مش هينفع دلوقتي، وقت تاني وهجيب والدتي معايا لأنها نفسها تشوفك.
ابتسمت:
دي غالية، أنا وهي أصحاب من واحنا عيال. خلاص هستناكم إنتوا الاتنين زي ما وعدتني.
بصلها بذهول:
أنا وعدت؟
سما علقت:
مش قلت هتجيبها وتيجي خلاص، وعدت عند أمي.
أمها هترد بس مرة واحدة شهقت:
العربية فين يا بت؟ مصيبة لتكون في الترعة. يا لهووووي!
لحقها مؤمن قبل ما تفتح في الندب تاني زي بنتها:
لا لا العربية بخير، إحنا اللي وقعنا في الترعة مش هي. بس لما قعدنا فيها بعد ما طلعنا، اتوسخت فهننظفها ونجيبها، ما تقلقيش.
هدت شوية:
الحمد لله. - انتبهت وسألته بتعجب - وقعتوا إزاي؟
مؤمن بص لسما:
وقعنا إزاي دي تسألي فيها بنتك، لأن هي اللي خبطتني ووقعتني.
أمها بصتلها فبررت:
كان في غنمة صغيرة طالعة من الغيط للطريق، فديتها بس.
مؤمن علق بغيظ:
فديتيها هي؟ قمتي شيلتيني أنا؟ أنا أموت عشان غنمة؟
صفية علقت بسرعة:
بعد الشر عليك.
سما بصتله بتهكم:
محدش بيموت من وقعة في الترعة، أنت هتعيش فيها ولا إيه! ده أنت أوفر أوي.
كان هيقولها إن أوفر دي كلمته هو، بس اتراجع وعلق بسخرية:
أوفر؟ تخبطيني بعربيتك وأنا أوفر؟
سما بسخرية:
أنا يادوب لمستك، أنت هتعيش فيها ولا إيه؟ كان المفروض تنتبه أكتر.
رد بنرفزة:
أنتبه أعمل إيه يعني؟ أنا على حرف الترعة أطير مثلا؟ بس على رأيك، المفروض طالما شفت واحدة سايقة كان لازم أقف على جنب عشان الحول اللي بيجيلكم.
سما شهقت بذهول:
حول؟ ليه إن شاء الله شايفني...
قاطعتها أمها:
سما اهدي، أنتِ خبطتي الراجل وليكي عين تتكلمي؟ خلاص بقى.
بصت لأمها بنرفزة:
ما كانش قصدي أخبطه، ويادوب أصلا لمسته هو اللي وقع لوحده، وبعدها وقعني أنا معاه.
هنا هو استنكر:
أنا وقعتك؟ أنا؟ مش أنتِ اللي طلعتي عملتي سبع رجالة وقلتي امسك إيدي هطلعك، وبعدها طيرتي لنص الترعة؟ أصلا أنا أستاهل إني سمعت لعيلة زيك.
وقفت قصاده بتحفز:
شوف تاني هيقول عيلة! أنا دكتورة صيدلانية، دكتورة فاهم!
كان هيرد بسخرية بس أمها اتدخلت بضيق:
سما، خلاص بقى.
مؤمن قرب من صفية وقال بإيجاز:
العربية هتكون هنا الصبح بإذن الله. هاتي إيان لو سمحتي يا خالتو.
بصتله بلوم:
برضه مصمم تمشي؟
ابتسم وانسحب بابنه. ويادوب وصل بيته ونازل من عربيته موبايله رن. كان كريم. فرد عليه:
أيوة.
كريم استغرب رده:
إيه أيوة دي؟ اسمها السلام عليكم. ازيك يا هندسة؟ أي نيلة مش أيوة.
مؤمن كان لسه متنرفز فرد بضيق:
انجزي يا كريم، أنا يادوب داخل البيت اهو وإيان نايم على دراعي.
أمه قربت منه سألته:
إيان نايم ولا إيه يا مؤمن؟ لمحتك أنا وأبوك قلت آخده منك.
أخدت الولد وسألته:
وصلت بنت خالتك؟
برطم بغيظ:
يادي بنت خالتي اللي طلعتلي في النصيب دي.
بصتله باستفسار:
بتقول إيه؟
ابتسم بمجاملة:
وصلتها وأمها بتسلم عليكي وعايزة تشوفك.
مشيت بابتسامة بس بصتله:
تبقى توديني عندها بكرة ولا بعده.
بصله لحد ما دخلت. بعدها انتبه للموبايل:
أيوة يا كريم، خير في حاجة؟
كريم سأله باهتمام:
لا بس إيه حكاية الترعة اللي وقعت فيها؟
استغرب إنه إزاي عرف بالسرعة دي، فسأله:
مين قالك؟ هي أمي لحقت، الست دي مش بيتبل في بوقها فولة.
كريم ضحك:
لا ما تظلمهاش، بس نونا اتصلت تطمن عليك وأبوك اللي قالها مش أمك أصلا، فكلمتني وقالتلي. فقلت أشوف وقعت إزاي في الترعة، ولا كنت بتفكر تنتحر.
مؤمن رد بغيظ:
أنـتحر إيه يا عم؟ وبعدين بقى، في حد ينتحر ينط في ترعة؟ انتحار إيه ده إن شاء الله؟ المهم أنا ما وقعتش لله في لله، في عربية خبطتني.
كريم بفزع:
بجد حد خبطك؟ طيب أنت كويس؟ خالو ما قالش وتخيلت الموضوع بسيط ومضحك.
مؤمن لاحظ خضته فوضح:
هو فعلا بسيط، لأني كنت بالعجلة وواحدة حولة بتفادي قال إيه معزة راحت خبطت العجلة فوقعت.
كريم ردد بعدم استيعاب:
معزة؟
مؤمن بتأكيد:
معزة أو غنمة، مش فاكر. متخيل أنا أموت بسبب معزة؟ يسألوك في جنازتي مات ليه؟ تقولهم عشان معزة؟
كريم هنا ماقدرش يمسك نفسه من الضحك، ومؤمن من غيظه ضحك هو كمان وكمل:
والمصيبة مش في وقعتي، لا لا خالص. أنا وقعت عادي. هي بقى عملت نفسها عمك رامبو وفتحت باب عربيتها، مسكت فيه ومدت إيدها قالتلي امسك إيدي هطلعك، وأنا زي الأهبل صدقتها.
كريم بقهقهة عالية:
ومسكت إيدها؟
مؤمن:
أنا يدوب مسكت إيدها بنت الـ… ولسه هشد نفسي لقيتها بتطير من فوقي ونزلت وسط الترعة وهات يا صويت ويك ويك ويك.
كريم مش قادر يبطل ضحك، ومؤمن كمان سكت عشان يديله فرصة ياخد نفسه لحد ما سأله:
وعملت إيه؟
مؤمن:
أصلا حرف الترعة طين وأنا متنيل غارز فيه مش عارف أتحرك، وهي هتفطس. هتفطس في متر، المايه عمقها متر يعني لو وقفت خلاص. بس تقول إيه بقى، هي مش بتعمل إيه حاجة غير إنها تصوت وبس وبتغرق. حرفيا بتغرق.
كريم بضحك:
طيب شدها.
مؤمن بغيظ:
ما أنا رجليا غارزة في الطين، فعقبال ما عرفت أشدها كانت صرعت أمي بالصويت، خرمت طبلة ودني والله.
كريم مش عارف يبطل ضحك، مؤمن بسخرية:
اضحك اضحك، أصلا لولا الناس اتلموا والله ما عارف كنا هنطلع إزاي من الوَحْلَة دي. لا وألاقي الناس يقولوا وصل بنت خالك.
كريم باستغراب:
خالك مين؟
مؤمن:
أهو اتفضل، خالي عابد. أنت تعرف إن عندي خال اسمه عابد؟
كريم باستغراب:
عابد مين؟
شرحله القصة كلها بالتفصيل وسط ضحك كريم اللي متخيل كل اللي مؤمن بيحكيه. وقفل ونسي يقوله أو يسأله عن نور وهل اتكلموا ولا لأ؟
كريم وهو مروح بيته عدى على محل بيشتري منه فاكهة دايما. وأول ما دخل صاحب المحل استقبله يرحب به. بعدها كريم سأله:
جهزت طلبي بالشكل اللي قلتلك عليه؟
الراجل أكد بسرعة ونادى حد من عماله جاب الطلب بتاع كريم اللي عجبه جدا، فابتسم وشكره:
طيب تمام، ده كده فين الباقي بقى؟
الراجل ابتسم:
جاهز برضه يا فندم، هنوصله للعربية.
حاسبه بعدها ركب عربيته واتحرك على بيته.
استقبلته أم فتحي. أخدت كل اللي في ايده إلا علبة رفض يديهالها:
سيبي دي. أمل فين؟
جاوبته:
فوق، بس مش عارفة في أوضتها ولا مع الست ناهد.
كريم طلع ودخل أوضته حط اللي في ايده. بعدها راح عند والدته خبط عليها ودخل عندهم. سلم عليهم ولاحظ إن إياد نايم. ناهد سألته:
هتتغدى دلوقتي؟ نحضر السفرة ولا نستنى أبوك؟
استغرب:
أبويا؟ هو فين؟
ناهد:
معرفش، قال وراه مشوار سريع. أما يجي نعرف.
كريم:
نستناه طيب، أنا هروح أغير هدومي.
انسحب. وناهد بعد خروجه قالت لها:
قومي يا أمل لجوزك يا حبيبتي، شوفيه وسيبي إياد جنبي.
قامت ورا جوزها. وأول ما دخلت كان مستنيها. فشالها لحضنه وهي ضحكت:
ولو ما جيتش وراك؟
ابتسم:
كنت عارف إنك هتيجي ومستنيكي.
ضحكت وضـمته لحضنها وكأنه غايب من سنين مش كام ساعة. كريم مسك إيدها:
تعالي شوفي جايب لك إيه؟
فتحت بفضول العلبة لقت طبق كبير زي التورتة مرصوص فيه كل الفواكه الحمرا. شهقت بفرحة أول ما شافت الطبق وحضنته:
يااا يا كريم بقالك كتير أوي ما جيبتليش فواكهي الحمرا.
بصله بذهول:
نعم؟ أمل البيت شبه مش بيخلى أبدا من أي فاكهة حمرا.
بصتله باستغراب:
وده إيه علاقته إن أنت تجيبهالي بالشكل ده؟ دي حاجة ودي حاجة. ما تخلطش الأمور ببعض.
هنـزله تحت عشان... قاطعها:
كل حاجة في الطبق جبت منها تحت. ده ليكي أنتِ لوحدك يا حبيبي.
باسته بسرعة:
ربنا ما يحرمني منك أبدا.
فتحت الطبق وهي فرحانة وبصتله:
أجمل فواكه في الدنيا.
مسكت كرزاية وقربتها من شفايفه:
أحلى فاكهة هي الكرز، عشق من نوع خاص.
ابتسم وهو باصص لشفايفها وكلمها بمغزى تاني خالص:
فعلا الكرز مفيش منه أبدا، وخصوصا الكرز الخاص بيا.
بصتله بابتسامة مرحة ورفعت الكرز قدامه:
أنت مش بتتكلم عن الكرز ده صح؟
ضحك بعبث:
أنا عمري ما قصدت الكرز ده وأنا بتكلم.
قرب من شفايفها:
ده الكرز الخاص بيا.
***
عمال باسم جهزوا الأكل والكل اتلم حواليه. سارة اقترحت:
مش هتقولي للباشمهندس باسم ياكل معانا؟ يعني أقل حاجة حتى نعزم عليه.
هاني بصلهم:
أروح أقوله؟
نهلة بصتله:
هو زميل سيف وهمس يبقى آية اللي تقوله.
بصولها فاتحرجت:
خلاص هروح طيب أقوله.
نزلت تحت عند باسم اللي أول ما شافها وقف وراح لها:
إيه محتاجة حاجة؟
بصتله ولاحظت فرق الطول بينهم. اليخت أخد زي مطب أو حركة عنيفة، فاختل توازن آية اللي وقعت عليه. فمسكها بسرعة عشان ما تقعش. اتقابلت عيونهم وعدلت نفسها بسرعة. فاتراجع:
أنتِ كويسة؟
رجعت خطوة لورا بخجل:
كويسة أيوة.
سألها باهتمام:
عايزة حاجة؟
بصتله بغباء فوضح:
أنتِ نازلة هنا عايزة حاجة؟
افتكرت:
آه آه، كنت هقولك تعال عشان تاكل معانا، شاركنا.
ابتسم بامتنان:
متشكر لعزومتك، بس دول أصحابك، فـ اطلعي خدي راحتك معاهم. أنا هتغدى هنا مع رجالتى.
كررت تاني:
باسم اطلـ...
بص لعينيها باهتمام:
ليه عايزاني أطلع؟ في حاجة مضايقاكي؟ ولا إيه؟
حست إنه هيفهم إصرارها غلط، فوضحت:
لا مفيش، بس اقعد معانا مش أكتر.
اعتذر منها:
سوري، بس مابعرفش أقعد مع حد ما أعرفهوش. فلو احتجتي حاجة بلغيني. اتفقنا؟
سابته وطلعت، بس وقفها:
آية.
بصتله فكمل:
نزولك لهنا وطلبك ده فرق معايا كتير.
ابتسمتله بس ماردتش وطلعت فوق وأكلت مع أصحابها. وهو بعدها طلع اطمن عليهم ونزل تاني.
البنات اتلموا حوالين بعض والشباب بعدوا شوية. نهلة مسكت دراع آية:
بت تقيل أوي.
روان شدتها من الدراع التاني:
بس حلو. وبعدين عنده يخت هيفسحك بيه كل يوم.
سارة علقت بمرح:
المهم بتحبه ولا إيه؟ لو مش بتحبيه أنا مستعدة أحبه.
نهلة بصتلها بذهول وعلقت:
هو أنتِ راشقة في أي مصلحة ولا إيه؟ (بصت لآية) ما جوزتيهاش أخوكي ليه يا آية؟ كانت هتموت على سيف.
سارة علقت بتهكم:
فضلت تقول لا صغيرة عليه، لا فرق السن بينكم، لا أخويا ما يبصش لعيلة. وفي الآخر اتجوزها أصغر مني بسنتين ولا تلاتة. أنا متغاظة منك.
آية ضحكت وبررت:
يعني هو كان بصلك وأنا منعته؟ ولا أنتِ عرفتي تلفتي انتباهه وأنا عارضت؟ كان دايما يقولي كلكم عيال. أعمله إيه؟
سارة بصتلها باستنكار:
واهو اتجوز عيلة. ليه بقى؟ خلته يحبها إزاي السوسة دي؟ قوليلي يا بت سرها إيه؟
بصتلها باستغراب:
يعني إيه سرها إيه؟
سارة شدتها تقربها منها بفضول:
يعني مش الجمال الواو يعني. جميلة عادية واوزعة ورفيعة. فايه اللي عجبه فيها؟ بيحبها ليه؟ وبعدين تحسيها كده خفيفة مش تقيلة. يعني في الفرح كانت بتتنطط زي العيال مش رزينة أبدا.
آية ابتسمت:
همس ملكت سيف تماما، ملكت قلبه وعقله وكيانه كله. ما تتخيلوش حارب قد إيه عشان يوصلها.
نهلة بفضول:
أيوة برضه شدته إزاي؟ قوليلنا الوصفة بتاعتها اللي جرجرت أخوكي.
ضحكت جامد:
وصفة إيه؟ هو حبها كده. بعدين همس اللي مش عاجباكم دي الأولى على دفعتها الأربع سنين اللي فاتوا، وفاضلها آخر سنة وهتتعين معيدة إن شاء الله تحت إشرافه.
سارة بفضول:
يعني بيحب المدرسات؟ أروح أتعين وأشده؟
ردت بضيق:
على الأساس إن همس مش موجودة، فـ هياخد باله منك؟
اتنيل...
بصتلها بعناد: ولو أخدته منها؟ هتزعلي مني أنتِ؟ بتحبيها يعني ولا بتحبيني؟
بصتلها بذهول:
بت يا سارة سيف اتجوز خلاص وبيحب مراته ومراته بتحبه. اقفلي قصته تماما. وبعدين لو وقفتي على شعرك ولا هيبصلك. كانت شذى فلحت دي ماعرفتش تخليه حتى يبتسم مرة في وشها، مش يحبها ولا ياخد باله منها.
سارة كشرت وبعدها ابتسمت بحماس:
طيب وباسم؟ عاجبك ولا أشقط؟
بصتلها بدهشة وضربت كف بكف وبصت لصحباتها بتهكم:
البت عقلها فوت خلاص.
سارة ضحكت:
يعني أعمل إيه؟ وهم مزز كده. اتنيل اختاري يا باسم يا سبيدو؟
نهلة وروان بصوا لبعض بذهول وبصولها:
مين سبيدو ده كمان؟
سارة جاوبت بحماس:
ده بقى عم الخطر، بيعمل سباقات العربيات بس بطرق غير شرعية، يعني رهانات وسباقات ودارك ويب وليلة كبيرة أوي، خارج عن القانون. يعني اللعب كله، يعني من الآخر كده مع سبيدو مش هتقدر تغمض عينيك.
روان علقت بذهول وبصت لآية:
البت دي بتهزر ولا بتتكلم بجد؟
آية بتفتكر سبيدو وتصرفاته المجنونة وعلقت بشرود:
بجد، هو كده فعلا.
روان شهقت بخوف:
لا اقفلي قصته وخليكي في باسم الرومانسي أبو يخت كيوت وتقيل وحلو.
نهلة باعتراض:
لا يا بت خليكي مع عم الخطر، لا يمكن تزهقي أو تملي منه، هيخليكي كل يوم تعيشي مغامرة جديدة.
سارة أكدت:
أيوة أنا برضه بقول كده، خليكي مع سبيدو وسيبلي أنا الكيوت أبو يخوت.
روان زقتها:
اوعي يا آية تسمعيلهم، باسم عاقل وهادي.
نهلة:
هتعملي بيه إيه العاقل ده؟ هيعيشك في اليخت ولا تقابل حد ولا تشوف حد ولا تزوري حد ولا تلبسي ولا تتمتعي وتبقى بس منها للميه؟
فضلوا يتناقروا كتير وهي بتسمع بصمت وشايفة ده وده في خيالها، بس سبيدو فيه حاجة غامضة بتجذبها ناحيته!
***
بدر نام ساعتين وصحى. كانت هند لسه نايمة، ماحبش يصحيها وقام بهدوء خرج من أوضته. كان ابنه قاعد قدام البلاي ستيشن. قعد جنبه بهدوء:
ألعب معاك؟
أنس بدون ما يبصله مسك الدراع التاني وناولهوله:
اتفضل.
لعبوا شوية بصمت، بعدها بدر قطع الصمت ده:
مش هتقولي مالك؟
أنس رد بدون ما يبصله:
رشا اتصلت بيا.
بدر حاول ما يظهرش أي انفعالات وفضل ساكت شوية، بعدها سأله:
كانت عايزة إيه؟ تتطمن عليك؟
أنس ضحك بتهكم:
وهي من إمتى بتحب حد أو تهتم بحد عشان تطمن عليه؟
بدر قلبه وجعه على خيبة أمل ابنه في أمه، بس حاول يتكلم بشكل طبيعي:
امال كانت عايزة إيه منك انت طيب؟
هنا أنس التفتله وساب الدراع:
كانت عايزاني أساعدها.
بدر عمل زيه والتفتله هو كمان:
تساعدها في إيه وازاي؟
- بتقول اتطردت من شغلها وبيتها وهي في الشارع.
بدر كان عارف وضعها كويس لأنها حاولت تستعطفه لما كان في الإسماعيلية، بس رفض حتى يتكلم معاها. انتبه لابنه وسأله:
برضه عايزة إيه منك أنت أو إزاي تقدر تساعدها؟
بص قدامه بحيرة:
معرفش، وما حاولتتش أعرف هي عايزة إيه أصلا. - بص لأبوه بضياع - أنا مش عايز أساعدها بأي شكل، بس ساعات بقول دي مهما كانت أمي والمفروض أساعدها. بس برجع بفتكر الفترة اللي عشتها معاها وأرجع أكرهها من تاني. - بص لأبوه بوجع ودموعه بتلمع في عينيه - أنا مش عارف يا بابا أفكر حتى ومش عارف هل أنا إنسان وحش لو كرهتها؟ ولا إنسان أوحش لو حنيتلها برغم كل اللي عملته؟
بدر خد ابنه في حضنه ورد بحنان:
أنت عمرك ما كنت ولا هتكون إنسان وحش يا أنس، وأنت أبعد ما يكون عن الوحاشة. أنس أنت لسه صغير ومش المفروض أبدا تعيش الحيرة دي. - بعده عنه ومسح دموعه بإيديه الاتنين وفضل ماسك وشه وكمل بشفقة - مش المفروض أبدا تعيش كل ده. العيال في سنك أقصى مشاكلهم لبسهم وستايلهم على الموضة ولا لأ؟ أو البنت الفلانية معجبة بيه ولا بيتهيأله؟ بس أنت للأسف كبرت قبل أوانك. وسامحني لأني اخترت أم غلط من البداية وأنت بتدفع معايا تمن غلطي ده، فـ حقك عليا.
أنس ابتسم لأبوه بود:
بس أنا مش زعلان منك وأنت مش غلطان.
وقاطعه بدر بإصرار:
لا غلطان يا أنس، لأن أول شيء أي أب يقدمه لعياله أو أم تقدمه لعيالها هو اختيار أب أو أم صالحين لعيالهم. ده أول شيء الاختيار الصح لأم عيالي. وأنا للأسف كنت طايش وما فكرتش وما بصيتش غير تحت رجليا، مع إن لو حكمت عقلي شوية بس كنت هشوف إنها إنسانة سيئة، بس نصيبي ونصيبك. المهم دلوقتي أنت عايز نساعدها؟
أنس بص للأرض بحيرة وماقدرش ينطق وفكر في هند اللي بتحاول تسعده دايما. رد فعلها هيكون إيه لو أبوه ساعد طليقته اللي لسه من شوية كانت عايزة تسجنه؟
ابتسم بحزن وبص لأبوه:
ما تستاهلش.
قبل ما يرد سمعوا الاتنين صوت هند:
بتنموا على مين كده أنتم الاتنين؟
اتعدلوا وابتسموا في وشها وبدر مد لها إيده:
عنك طبعًا، هو إحنا عندنا غيرك.
أنس ابتسم إن أبوه غير الموضوع، بس فضل في حيرة وسرحان معظم الوقت.
***
بالليل، باسم رجّع اليخت مكانه وأصحاب آية سلموا عليه ونزلوا. سارة بصت لآية:
هتروحي معايا أوصلك؟
ابتسمتلها:
معايا عربيتي، روحي أنتِ.
حضنتها وهمست:
هتقعدي معاه ولا إيه؟ الوقت اتأخر.
بصتلها بهدوء:
لا لا، بس هسلم عليه وأشكره وأمشي. ما تقلقيش عليا.
سابتها وانسحبت وانتبهت عليه بيتكلم:
أصحابك لطفاء، تعرفيهم من زمان؟
بصتله بابتسامة:
آه، خمس سنين الكلية والسنة اللي فاتت كمان.
ابتسم:
زيي أنا وسيف يعني، بس إحنا زيادة الست سنين بعد التخرج.
بصتله بامتنان:
أنا متشكرة أوي يا باسم على اليوم اللطيف اللي سمحت لنا نقضيه هنا.
قرب منها خطوة بابتسامة جذابة:
بجد بتشكريني؟ أنتِ مش عارفة يعني غلاوتك؟
ما كانتش مستعدة حاليا تسمع أكتر، فـ غيرت الموضوع:
طيب يلا قولي تكلفة الليلة دي كلها إيه بقى؟ الغدا واليخت واليوم كله. ولاحظت نظراته المصدومة فسكتت لوهلة بعدها ابتسمت: إيه بتبصلي كده ليه؟
ردد بذهول:
أنتِ بتقولي إيه؟
اصطنعت عدم الفهم:
مش قلتلي أنت بتشغل اليخت ده رحلات وحفلات وكده؟ فأنا أجرته.
وقاطعها باستنكار:
أجرته؟ امشي يا آية، الوقت اتأخر.
لف وشه وهو مصدوم منها، وهي حست إنها جرحته ومش فاهمه أو مش عارفة تتصرف إزاي. قربت منه تبرر بتوتر:
باسم أنت قلتلي ده مكان شغل، وبعدين أنت ما حاسبتش سيف يعني على حفلة كتب الكتاب؟
بصله بغيظ:
حاسبته أو ما حاسبتهوش ده شيء ما يخصكيش. ولو قلتيلي كلمة تأجير دي في البداية كنت مشيتك من هنا وقلتلك شوفي يخت تاني تأجريه. (ركز على الكلمة الأخيرة وقالها بتهكم) قال أجرته قال.
أخدت نفس طويل وقالت بهدوء:
طيب مش هصمم على موضوع إيجار اليخت، قولي تكلفة الغدا. آه دي حاجة أنت اشتريتها.
وبصلها بضيق:
ما تمشي الدنيا ليلت! اتفضلي.
جت تتكلم بس لقيته طلع موبايله وشاورلها:
استني لحظة.
بصتله بعدم فهم تشوفه هيكلم مين، وفوجئت به بيبتسم:
إزيك يا سيف؟ أخبارك إيه بعد شهر العسل؟
توترت إنه كلم أخوها لأنه ممكن يفهم غلط وتحصل مشكلة بينهم.
بصت لباسم اللي بيسلم ويهزر، بعدها بصلها بمغزى:
أختك عزمت أصحابها هنا في اليخت وقضوا كام ساعة واتغدوا، وسيادتها قصادي دلوقتي بتقولي إيجارك كام؟ أرد عليها إيه بالله عليك؟ عشان حاسس إني عايز أرميها من فوق اليخت ومش كده وبس بتقولي تمن الغدا. اتفضل اتكلم معاها وفهمها الأصول، عشان بس أنا ماسك أعصابي بالعافية.
ناولها موبايله بلوم:
اتفضلي كلمي أخوكي.
ناولها الموبايل وبعد عنها. فردت بتردد:
أيوة يا سيف؟ ازيك؟
سيف بجمود:
ما قلتيش إنك هتعزمي أصحابك عند باسم وخلتيني أنا أكلمه ليه؟
توترت وحاولت تتكلم بشكل طبيعي:
زي ما أنت عارف إننا كل كام يوم حد بيعزم الشلة والنهاردة كان دوري، فقلت أعزمهم. وما كنتش جاية اليخت، الموضوع كله كان بدون تخطيط. بعدين عرضت أدفع لأن ده شغل، معرفش بقى إنه هيزعل أو يعتبرها إهانة.
رد بهدوء مغلف بعصبية أو ده إحساسها:
كل اللي قلتيه ده مش إجابة سؤالي يا آية. بس سيادتك لما تروحي أنتِ وأصحابك لصاحبي الانتيم في يخته، طبيعي هيعاملك بشكل مميز ويهتم بأصحابك، وطبيعي هيتنرفز لما تحسسيه إن اللي عمله ده وظيفة يؤجر عليها. أنا مش عارف أنتِ بتتعاملي بدون عقل ليه؟ اشكري باسم واديله موبايله وامشي بدون ما تتكلمي في حساب وفلوس تاني، وأنا هبقى أتعامل معاه وأردله ده بشكل لطيف. مسافة الطريق يا آية وتبقي في البيت.
رجعت الموبايل لباسم اللي قال:
أيوة يا سيف؟
سيف حاول يهزر:
أيوة يا سيدي، ما تحاسبها يا عم وخد منها عشر أضعاف اللي صرفته وقولها تاني مرة تفكر قبل ما تتصرف.
باسم رد عليه بمغزى وعينيه عليها:
للأسف يا سيف مش هقدر.
سيف استغرب الكلمة:
نعم يا أخويا؟
باسم اتنحنح ورد باقتضاب:
بما إنها أختك يعني يا سيف.
سيف رد بمغزى:
أتمنى يكون ده قصدك.
باسم قفل معاه وبصلها:
ها مش أخوكي قالك روحي؟ مستنية إيه؟ اتفضلي.
بصتله بغيظ:
أنت بتطردني؟
بصلها بضيق:
بصراحة أه.
فتحت بوقها تنطق وهو باصصلها بهدوء، ولما فضلت ساكتة اتريق:
هتفضلي فاتحة بوقك كده كتير؟
سابته ومشيت بغيظ تحت أنظاره. أخد نفس طويل وتمتم:
شكلك هتتعبيني يا بنت الصياد.
***
بدر في بيته قاعد في البلكونة لوحده شارد تماما ومش عارف يتصرف إزاي؟ حاسس إن ابنه مش مبسوط، مش عارف يسعده إزاي؟ ليه بس اختار رشا زوجة له في يوم من الأيام؟ ليه ما فكرش بعقله وليه اتهور وخلف منها؟
وقف سند على سور بلكونته وبص للفراغ قدامه بشرود لدرجة إنه ما حسش بهند اللي بتناديه. انتبه بس على إيديها بتتلف حواليه وبتسند على ظهره. ابتسم وحمد ربنا إنه رزقه بها. ضم إيديها وفضل مكانه. هند فكت إيديها و وقفت قدامه سندت بظهرها على سور البلكونة بين إيديه وهمست:
حبيبي سرحان في إيه؟
ابتسم ورفع إيديه حوالين وسطها:
في حد يبقى قدامه القمر ده ويفكر في أي حاجة غيره؟
اتنهدت بابتسامة:
هكون أسعد إنسانة لو بتفكر فيا فعلا.
مسك وشها بحب:
أنا ما عنديش غيرك أفكر فيه يا قلبي.
ابتسمت:
حبيبي اتكلم معايا. من ساعة ما رجعت من السفر وأنت معظم الوقت سرحان، حتى أنس برضه مش بطبيعته. من إمتى بتخبوا عليا أنتم الاتنين؟
مسك وشها بإيديه الاتنين وسألها بامتنان:
هتفضلي لحد إمتى تتحملي مشاكلنا يا هند؟ حبيبتي وجودك في حياتنا في حد ذاته أكبر نعمة ربنا أنعم بها علينا. ممكن تسيبيلي جزء المشاكل ده وتخليني أحله؟
مسكت إيديه الاتنين بعدتهم عن وشها بعتاب:
يعني بالفعل في مشكلة وأنت بتحاول تحلها لوحدك؟
اتنهد بتعب وإرهاق:
مش مشكلة بس...
اتنهد وسكت، فسألته بإصرار:
بس إيه يا بدر؟
بصلها واعترف:
رشا اللي مش عارف أتخلص منها. مش عارف لحد إمتى هتفضل قارفانا في عيشتنا. صدقيني مش عارف أبعدها عننا.
استغربت بس حاولت تسمع للآخر وتفهم:
وإيه رجعها تاني دي؟
بص للأرض بحرج:
قابلتها في الإسماعيلية.
قلبها دق بغيرة بس تمالكت نفسها:
وبعدين؟ كانت عايزة إيه؟
وضح لها:
هتكون عايزة إيه غير اللي هي دايما عايزاه؟ عايزة فلوس، اترفت من شغلها واتطردت من شقته.
ردت باندفاع:
وصعبت عليك وعايز تساعدها؟
مسكها من وسطها شدها عليه بتوضيح:
لو على اللي عايزاه، فنفسي ما ألمحش وشها لآخر يوم في عمري. بس ابني، أنس بيتعذب يا هند ما بين كرهه لها وحبه. هي برضه أمه، أيوة بيكرهها بس جواه حتة مش عارف يتخطاها. بيقولي هو أنا أبقى عيل وحش لو كرهتها؟ ولا أبقى أوحش لو حبيتها؟ طيب وهند هتزعل مني لو عرفت إني ممكن أكون بحبها؟ - زفر أنفاسه بتعب وكمل بقلة حيلة - هند أنس بيتدمر من جواه، بيتعذب من إحساسه بالكره والحب ليها. مش عارف إزاي أساعده؟ أقوله يكره أمه؟ طيب هل ده صح؟ هل ربنا هيسألني فين صلة الرحم وبر الوالدين اللي علمتهم لابنك؟ ولا هي ما تستاهلش بر أصلا. مش عارف أنا نفسي أتعامل إزاي مع ابني فما بالك هو العيل؟ فوق كل ده أنتِ ذنبك إيه تسمعي كلامي ده؟
حست بوجعه وقربت منه تحتويه:
أنا بحبك ووافقت أشاركك عمرك كله، المشاركة دي تشمل كله يا بدر. إحنا بنشارك بعض في المرة والحلوة. أيا كان القرار اللي هتاخده أنا معاك فيه. هتساعدها ما عنديش أي مشكلة. وأنس خلينا يا بدر نشوف دكتور نفسي ونتكلم معاه ويقولنا نتعامل معاه إزاي؟ بلاش حاجة زي دي نسيبها تتأزم معاه. أصلا اللي اتعرضله كتير ولازم يتعالج بدل ما يسيب أثر يفضل معاه عمره كله.
بصلها باهتمام:
بجد نشوف دكتور نفسي؟
ردت بتأكيد:
طبعًا يا بدر، لازم نتكلم مع حد مختص.
اتنهد بارتياح لأنه فعلا كان محتاج حد ياخد معاه القرار ده وابتسم لها:
خلينا فعلا نشوف حد مختص يساعدنا. أنا بحبك يا هند ومش عارف من غيرك كنت عايش إزاي أصلا. ربنا ما يحرمني منك أبدا.
أمنت على كلامه بعدها سألته:
هتعمل إيه مع رشا؟
بصلها بحيرة:
مش عارف، أول ما آخد قرار هبلغك بيه.
***
في بيت عبدالله
سميرة قاعدة لوحدها زهقانة ومستنية جوزها يرجع من شغله. فكرت تنادي غادة تبعتلها حور حفيدتها بس اتراجعت؛ مش عايزة تكون بتتقل عليها أو حاجة. مسكت الموبايل تكلم أمل بس جرس الباب رن، فقامت تشوف مين وابتسمت أول ما شافت زينب مرات محمد. سلموا على بعض ودخلت كشفت صينية في إيديها وقالت بود:
عملت صينية كيكة، قلت آجي أشرب معاكي كوباية شاي معاها.
سميرة ابتسمت:
حبيبتي دقيقتين أعمل الشاي، تعالي معايا.
دخلوا مع بعض المطبخ وسميرة قالت:
جيتي في وقتك يا زوزة، كنت زهقانة وهطق. - انتبهت فجأة فسألت - امال فين الواد أنس؟
ردت بهدوء:
أخده جده معاه، قالي أم شريف عايزة تشوفه، هيوديه وهيجيبه معاه وهو راجع.
بصتلها:
إلا شريف أخباره إيه؟ بقالي كتير مش عارفة حاجة عنهم.
زينب بلامبالاة:
محمد بيقولي إنه خطب دكتورة زميلته تقريبا.
قعدت قصادها معاها صينية الكوبايات وقالت وهي بتحط سكر:
كل ما أفتكر إنه كان هيتجوز بنتي، أستعيذ بالله وأقوم أصلي ركعتين شكر إن ربنا بعده عنها ورزقها بكريم ابن الأصول.
ابتسمت زينب ببشاشة:
أصل كريم جدع وطيب ويستاهل بنت حلال زي أمل. ربنا يهنيهم ببعض والله وحشوني الاتنين. ما تيجي يا سميرة نسافر نقعد كام يوم في القاهرة ونغير جو ونشوف العيال دي.
بصتلها بتفكير وقامت تجيب الغلاية تصب الشاي:
ياريت والله يا زوزة، ما تتخيليش إياد واحشني قد إيه ولا أمل.
زينب بحماس:
طيب يلا بينا بجد، أنا مش بهزر.
سميرة جابت أطباق ناولتها لزينب:
هقول لأبو طه وأشوف طيب هيقول إيه؟
زينب أخدت الأطباق وقطعت الكيكة بعدها بصتلها:
ما تنادي على غادة تقعد معانا، تلاقيها زهقانة لوحدها زينا.
سميرة بتردد:
فكرت أناديها بس خفت تكون مشغولة وأبقى بضغط عليها.
زينب طلعت موبايلها:
يا سميرة بطلي الحساسية دي، أنا هكلمها.
اتصلت بها وأول ما ردت قالت لها:
حبيبتي ما تجيبي حور وتيجي برا في الجنينة نقعد مع بعض، عاملين كيكة وبنشرب شاي أهو، ولا مشغولة يا قمر؟
ردت عليها بعدها قفلت وزينب بصت لسميرة:
البت طالعة صبي كوباية زيادة ويلا نخرج برا في الجنينة.
خرجوا للجنينة ويادوب قعدت سمعوا حور جاية تجري عليهم:
تيتاااا!
سميرة شالتها بفرحة:
روح قلب تيتا، أنتِ مش بتيجي تقعدي مع تيتا ليه؟
غادة انضمت لهم بابتسامة:
كنت بحميها القردة دي أصلا، عمالة تزن ولو ما اتصلتوش كنت هجيبها وآجي.
حور قاطعتهم:
أنس فين؟
زينب ابتسمت:
راح عند جده يا قلبي، أنتِ وشوية وجاي. - عطتها كيكة أكلتهالها وقالت - غادة كنت لسه بقول لسميرة نسافر لأمل، إيه رأيك؟
غادة بصتلها بانتباه:
والله لسه بقول لطه تعال نسافر نغير جو في أي مصيف ولا حتى ننزل القاهرة، فقالي هو أصلا عايز يجيب بضاعة للمعرض.
زينب باهتمام:
بضاعة إيه؟ مش بيعملوا الحاجة في الورشة بتاعتهم؟ أصلا ما شاء الله بشوف أوض نوم بيطلعها تحفة.
غادة وضحت:
آه بيعملوها في الورشة بس بيحتاج اكسسوارات وقماش وحاجات كده، بينزل كل فترة يجيب كمية ويشوف إيه الجديد.
زينب:
ربنا يوفقه يا حبيبتي، خلاص بما إننا نحن النسوة اتفقنا، كل واحد يكلم قرة عينها ونحدد ميعاد.
سميرة بتأكيد:
خلاص اتفقنا، ولو اتحججوا هنعملها طلعة نسائية.
غادة بصتلها:
ولو ابنك مارضيش بقى يا ست ماما؟
سميرة ابتسمت بخبث:
قوليلي وأنا هخليه يرضى، يا يطلعوا بالذوق معانا يا بالعافية.
زينب صققت باستحسان:
الله الله عليكي يا ست حلويات، تعالوا نظبط على الخميس. - اقترحت بحماس - بقولكم إيه، إحنا عندنا شاليه في الساحل، تعالوا نطلع على هناك ونكلم أمل تقول لجوزها هي كمان.
غادة بحماس:
هنطلع الساحل الشرير؟
الاتنين بصولها باستغراب وزينب رددت باستغراب:
شرير ليه يا بنتي؟
غادة رفعت كتفها ببساطة:
معرفش والله، بيسموه في الفيس كده الساحل الشرير، تقريبا عشان غلاء أسعاره.
زينب:
إحنا هننزل في الشاليه بتاعنا، مالنا ومال غلاء الأسعار.
سميرة:
خلاص هنكلم رجالتنا ونسافر الاتنين.
غادة بتهكم:
نسافر مرة واحدة، مش ناخد رأيهم الأول؟
سميرة ضحكت:
يا بنتي رأيهم ده من باب العلم بالشيء.
كلهم ضحكوا واتفقوا يسافروا الاتنين وكلموا أمل قالولها عشان تبلغ جوزها هي كمان.
***
سيف في أوضته متنرفز وهمس لاحظت نرفزته فقربت منه باهتمام:
مالك يا حبيبي؟ والتليفون اللي جالك عصبك ده من مين؟
بصلها وجاوب بتجهم:
من باسم.
استغربت:
وليه متعصب منه؟ عمل حاجة ضايقتك؟
وقف بعصبية:
هو ماعملش، اللي عملت آية هانم اللي راحت اليخت عنده وعزمت أصحابها. سيادتها ما قالتليش، قالت بس خارجة مع أصحابها. اتاريها رايحة عند باسم. شوفتي حاجة تعصب أكتر من كده؟
همس وقفت وقربت منه مسكت إيديه الاتنين برفق:
أنت متعصب عشان ما قالتلكش ولا عشان راحت عند باسم؟
بص للسقف وبيحاول يفضل مسيطر على أعصابه:
الاتنين يا همس، كان ممكن تعزم أصحابها في أي داهية غير عند باسم.
حاولت تهديه:
طيب ينفع تهدا شوية؟
شد نفسه عشان يبعد عنها:
بصي أنا متعصب ومش عايز كلمة تتقال بينا كده ولا كده تضايقنا، فـ اقفلي الكلام معايا دلوقتي.
قربت منه تاني وقالت بهدوء:
سيف، أنت عزمتني في يخت باسم قبل كده، ولا نسيت؟
بصلها بحدة وحذرها:
اقفلي الكلام يا همس دلوقتي.
أصرت:
لا مش هقفله. إحنا كنا بنتقابل ونتكلم وحبينا بعض. فيها إيه لو هي حبته؟
نفخ بضيق:
همس بالله عليكي اقفلي معايا الحوار دلوقتي، لأن صدقيني هنزعل من بعض. آية ما بتحبش باسم، آية خارجة من تجربة فاشلة، آية غيرك وباسم غيري.
سألته باستنكار:
تعرف منين إنهم ما حبوش بعض؟
بصلها بحدة:
حبوا بعض إمتى ها؟ إيه اللي جمعهم؟ أنا وأنتِ كنا قصاد بعض كل يوم في الجامعة، بنتكلم مع بعض بشكل مباشر وشبه كل يوم، فكان في حاجة تجمعنا. وبعدين أنا مش صاحب أخوكي وكنتي بتطلعي تقابليني من وراه، وعلى ما أتذكر إنك قلتي لنادر أخوكي إنك بتحبيني وأمك وأبوكي كانوا عارفين، وأبويا وأمي عارفين. الأمور كانت واضحة، كنت بحبك والدنيا كلها عارفة إني بحبك، ولولا ظروفي كنت خطبتك من أول يوم عرفت إن مشاعرنا متبادلة. فاسكتي وبطلي تقارنيني بغيري. اعتبريني متخلف، اعتبريني ظالم، اعتبريني زي ما تعتبريني، بس ما تقارنيناش بأي حد تاني.
جت تعترض بس رفع إيده وقفها بحزم:
أنتِ مش ناوية تقفلي الكلام، فهسيبلك الأوضة كلها بعد إذنك.
نزل تحت عواطف شافته فسألته:
أعملك قهوتك يا ابني؟
بصله وحاول يبتسم:
لا متشكر يا عواطف، ماما فين هي وأبويا؟
ردت:
أعتقد قالوا هيتعشوا في النادي. حضرتك محتاج حاجة؟
- لا تسلميلي، روحي أنتِ.
قبل ما تمشي سألته:
أحضر حاجة لمراتك؟ ولا أطلع أشوفها؟
ابتسم بامتنان:
لا هي مش محتاجة حاجة، روحي أنتِ يا عواطف عشان ما تتأخريش. حد من البنات جوا ولا كله راح؟
- كلهم راحوا، عشان كده بقولك لو محتاجين مني حاجة قبل ما أمشي.
شكرها ومشيت وهو قعد في التراس مستني أخته. وأول ما شاف عربيتها وقف يستقبلها.
همس في أوضتها فضلت كتير محتارة تتدخل بينهم ولا تخليها في حالها؟ طيب لو اتدخلت هل ممكن سيف يزعل؟ طيب تدخلها نفسه صح ولا آية غلطانة ومحتاجة حد يشدها أو يقف قصادها؟
سمعت صوت العربية فدخلت البلكونة شافت آية بتنزل من عربيتها. قررت تنزل واللي يحصل يحصل، لو اتكلموا بهدوء مش هتتدخل بينهم.
سيف واقف حاطط إيديه على وسطه وهي بتقرب منه بتوتر. وقفت قصاده بصمت.
حاول مايتهورش عليها وسألها بهدوء ما قبل العاصفة:
ما قلتيليش ليه قبل ما تعزمي زمايلك عند باسم؟
أخدت نفس طويل قبل ما تستجمع شجاعتها عشان ترد:
هتصدقني لو قلتلك إني ما كنتش مخططة؟
حكتله اللي حصل كله فبصلها بتهكم:
طيب طالما هي صدفة، ليه ما افتكرتيش تكلميني؟ ليه أعرف بالشكل ده؟
ردت بهدوء:
حاولت أكلمك بس مارديتش عليا، وبعدها الموبايل مالقطش شبكة. وكمان ده يخت بيتأجر للرحلات والحفلات وأنا أجرته، فين المشكلة؟ ولو كنت عزمتهم في أي مكان تاني كان...
قاطعها بعصبية:
كان هيبقى عادي جدا، أصحابك وبتعزميهم. لكن تعزميهم عند صاحبي ده اللي مش عادي. أنتِ بتجادلي في إيه قصادي؟ إيه اللي وداكي عند باسم؟
ردت باندفاع:
يخت بيتأجر. وبعدين أنت نفسك أخدت همس هناك.
اكتشفت غلطها بعد ما نطقت الجملة دي من نظرته. فرد بعصبية:
همس كانت حبيبتي، ده اللي عايزاني أقوله؟ كنت بسرق أي لحظة ينفع أشوفها فيها بأي حجة، وكنت ساعتها متنيل خاطب شذى عشان أبوكي ما يتحبسش ونفلس وتبقي سيادتك في الشارع. فما كانش ينفع أرتبط بالإنسانة اللي حبيتها. سيادتك بقى رايحة عند باسم ليه؟
آية كانت هترد بس همس فجأة ظهرت وقالت له بتردد:
ينفع تقفل الموضوع دلوقتي؟
بصلها بضيق:
قلتلك ابعدي عني دلوقتي.
بصت له بتوسل:
لو سمحت يا سيف، الأمور ما بتتحلش كدا. سيبها لحد ما تهدى وتتكلموا.
الاتنين بصولها وسيف هينطق بس همس مسكت إيده وقالت بتوتر:
عشان خاطري.
اتنهد بضيق وسابهم وخرج، وآية مش عارفة هل تبعد ولا تفضل واقفة. بس بعدها انسحبت لأوضتها.
همس خرجت ورا سيف ووقفت جنبه. بصلها بتحذير:
ما تحاوليش تقاطعيني تاني يا همس.
ردت بدفاع:
أنا عملت كدا عشان دي مش طريقة تتكلم بها مع أختك.
بصلها باستنكار:
والمفروض أتعامل إزاي وهي بتكرر نفس الغلط مرتين؟
ردت بهدوء:
وأنت ليه بتفترض إنها بتكرر نفس الغلط؟ وبعدين سيبها تغامر يا سيف، زي ما أنا وأنت غامرنا. فوق قلتلي أنتِ قلتي لأخوكي وما سمعتش. ردي: أنا قلت لأخويا أيوة وكنت متدمرة نفسيا لأني بحب دكتوري اللي خاطب واحدة تانية. بس نادر الصراحة يا سيف كان أحسن منك.
بصلها بصدمة فأكدت بقوة:
أيوة كان أحسن منك، لأنه ساعتها أخدني في حضنه وطبطب عليا، ما وقفش في وشي زي ما أنت واقف في وش آية كده. كان أخ وصاحب حنين، ضمني وقالي إنه في ظهري ومعايا مهما يحصل. مهما أغلط، عارفة إن أخويا سندي وحبيبي وواثقة لو اتصلت بيه في أي وقت، مسافة الطريق هيكون عندي. وأي مشكلة بقع فيها بتصل بيه، يمكن ده قل شوية بعد ما عرفتك، بس من يوم ما سافرت للجامعة وهو على بعد مكالمة مني. قبل ما بفكر بتصل بيه. لكن آية - سكتت شوية تهدي من انفعالها وبعدها كملت بجدية - آية لو وقعت في مشكلة، أنت آخر حد هتفكر تكلمه.
اداها ظهره ورد بضيق:
أنتِ...
قاطعته بحدة:
أنا إيه؟ أنا حبيت واحد أكبر مني وأستاذي وخاطب غيري. عايز غلط أكبر من كده إيه؟ لو آية مكاني وحبت واحد بنفس ظروفك دي، هتعمل إيه؟ هتقتلها؟
بصلها ورد بعصبية:
أنتِ عايزة مني إيه دلوقتي؟ أقول إن حبنا كان غلط؟ إن إني قبلت الغلط عليكي ومش قابله على أختي؟ أنتِ عايزة توصلي لإيه بكلامك ده، لآني مش فاهمك بصراحة؟ عايزة إجابة لسؤالك؟ لو آية حبت واحد بنفس ظروفي، هرفض الحب ده بالضبط زي ما أهلك رفضوه وحاربوه. أمك جابتلك عريس وخلتك تقابليه ولا نسيتي؟ إمتى أهلك اتقبلوا حبنا ها؟ لما دخلت بيتك من بابه، لما قعدت قصاد أبوكي وقلتله همس تخصني. فـ أنتِ عايزة إيه دلوقتي يا همس؟
أخدت نفس طويل ووضحت:
عايزاك تهدا أولا، وثانيا أنا ما أقصدش كدا. أنا أقصد إن الحب مغامرة، وزي ما غامرنا رغم الظروف، سيبها تجرب. أنا عايزة أك تعامل آية باحتواء. أنت حنية وحب الدنيا كلها فيك، ليه مش بتعاملها بالحب ده والحنية دي؟
بصلها واعترف بحزن:
لأنها قبلت الحب والحنية اللي بتتكلمي عنهم بعلاقة و** مع حازم، ومش عارف ولا قادر أتخطى اللي حصل منهم. لو نادر كان على بعد مكالمة منك، فأنا آية دي كانت زي بنتي الصغيرة. ما بستحملش الهوا عليها. كانت حبيبتي وبنتي وروح قلبي. أنتِ علاقتك بنادر ولا حاجة جنب علاقتنا ببعض. آية طول عمرها كتاب مفتوح قصادي، وعلاقتنا أصحاب مش أخ وأخته. لو قالتلي على علاقتها بحازم من البداية، كانت وفرت كتير أوي علينا كلنا. يمكن كنت كشفت حازم من بدري، يمكن حاجات كتير تتغير. بس هي اختارت علاقة معاه في السر. علاقة دمرتنا كلنا أو كانت هتدمرنا كلنا. آية كانت بتكلم حازم وهو جنبي ومعايا يا همس. مش قادر أبدا أنسى ليلة كنا خرجنا فيها كلنا أنا وحازم ومروان وشاكي، وتليفونه رن وساعتها مروان بيهزر فخطف منه الموبايل وجري. ساعتها حازم اتجنن. عارفة اتجنن ليه؟ لأنه كان بيكلم آية وهو قاعد معايا وعينه في عيني. هي سمحتله بالخيانة دي؟ سمحتله يكون قصادي وعيني في عينه ويكون بيكلمها. شوفتي حقارة أكتر من كده؟ فـ ده مش عارف ولا قادر أسامحها عليه، ومش عارف أصلا إذا كنت هسامحها في يوم ولا لا. أنا أه كنت على علاقة بيكي، بس لا يمكن أخون صاحبي أو حد أعرفه بـ إني أخرج من وراه أو أكلم أخته. وباسم أهو اتصل بيا عشان بس يعرفني إنها عنده وتبقى الأمور واضحة. ولاد الأصول بيعرفوا الأصول. بعد إذنك يا همس.
سابها وراح قعد على حمام السباحة. وهي قعدت مكانها في التراس بصمت، لأنها ما تخيلتش أبدا إنه لسه موجوع بالشكل ده من حازم وآية.
***
مروان قاعد في بيته لقى أمه دخلت عنده وبتسأله:
وبعدين يا مروان.
بصله بحيرة:
وبعدين إيه؟ خير يا أمي؟ محتاجة حاجة؟
قعدت قصاده:
أيوة محتاجاك تتجوز. هتفضل قاعد جنبي كده لامتى؟ أنا مش راضية كده أبدا.
ابتسم:
ما تشغلـ...
قاطعته بنرفزة:
امال أشغل بالي بإيه ها؟ عمرك بيضيع قدام عيني. هتفضل لامتى من غير ونيسة ولا حبيبة؟ هتفضل قاعد جنبي لامتى؟ لحد ما أموت؟
رد بسرعة:
بعد الشر عليكي، ربنا ما يحرمني منك. ليه بتقولي كده؟
بصتله بلوم:
عشان مش مبسوطة بقعدتك دي جنبي. قلت أخواتك البنات وأهم اتجوزوا وخلفوا ومرتاحين في بيوتهم دلوقتي، مستني إيه؟
سكت وما ردش عليها. سألته بفضول:
البنت إياها فين؟ حسيتك قريب منها أو في حاجة بينكم.
بصله بذهول:
بنت مين اللي قصدك عليها؟
ردت باهتمام:
صاحبة همس اللي كنت جايبها من المحطة، هالة.
بصله بعيون بتلمع وقلبه دق:
أنتِ إيه رأيك فيها؟ عجبتك؟ إيه انطباعك عنها؟
ابتسمت على ابنها اللي حاله اتبدل أول ما قالت اسمها وجاوبته بمراوغة:
أنا مش مهم، المهم أنت شايف إيه؟
حاول يعترض بتوتر:
إزاي بقى أنتِ مش مهمة؟ أنتِ الخير والبركة.
- يا ابني أنت اللي هتعيش معاها، أنت اللي هتعاشرها. بتحبها ولا عادية؟ اتنحرر كده وغير من صاحبك وخد خطوة زيه.
عينيه لمعت:
يعني طيب هي عاجباكي؟ موافقة عليها؟
ابتسمت للهفته وجاوبته بمرح:
شوف هيقولي برضه أنتِ. ماشي يا سيدي، نروح نخطبها إمتى؟ بس الأول شوفلك شقة حتى لو إيجار و...
قاطعه بسرعة باستنكار:
أشوف شقة ليه؟ ودي مالها؟
اتنهدت بقلة حيلة:
ماهو مش هنعيده تاني يا مروان. شوفلك شقة تقعد فيها براحتك أنت ومراتك، وأنا هنا لحد ما ربنا يجمعني بأبوك أبقى ساعتها تعال هنا.
سمعها بصمت لحد ما سكتت فعلق بتهكم:
بصي عشان نجيب من الآخر، أنا مش هسيبك لوحدك. - جت تعترض بس ماسابلهاش فرصة - والموضوع ده منتهي بالنسبة ليا، مش هنتكلم فيه أصلا. اللي عاجبها تقبلني زي ما أنا يا أهلًا بها، هحطها جوه عيني. واللي مش عاجبها مش بضرب حد على إيده، وهالة عارفة ده وأعتقد إنها موافقة. فلو أنتِ ماعندكيش اعتراض عليها، خلينا ناخد خطوة.
ابتسمت بفخر بابنها:
طيب حدد معاها ميعاد وخلينا نروح نخطبها. بس أستحلفك بالله لو هتقف على عيشتها لوحدها، بالله عليك ما ترفض. أوعدني بده.
مسك إيديها الاتنين باسهم بحب:
أوعدك إن لو الكون كله في كفة وأنا وأنتِ في كفة، هختارنا أنا وأنتِ. ولو هفضل عمري كله تحت رجليكي أنا راضي يا ستي.
ابتسمت بحنان:
ربنا يسعدك يارب ويعوضك عن كل اللي بتعمله معانا ده. ربنا ما يحرمني منك ولا من حنية قلبك دي. كلمها وخلينا نخطبها واتجوزوا حتى قبل الدراسة ما تبدأ ولا في نص السنة ولا أي وقت، المهم خد خطوة يا مروان يا حبيبي.
قامت وسابته وهو مسك موبايله بتردد، بعدها اتشجع واتصل بها.
***
هالة قاعدة مع أسرتها وموبايلها رن برقم غريب، استغربت لأن محدش بيرن عليها غير اللي عارفاهم.
أبوها سألها:
ما تردي على موبايلك يا بنتي.
بصتله بتعجب:
رقم غريب أصلا. - ردت عليه - الو، السلام عليكم.
مروان ابتسم بهدوء:
وعليكم السلام، ازيك يا هالة؟
هالة هنا قلبها صوته بقى أعلى من صوت الرعد، واتمنت لو الأرض تنشق وتبلعها ومش عارفة ترد ولا تنطق، خصوصا وهي جنب أبوها وأمها.
مروان استغرب صمتها فقال:
إيه يا بنتي، أنا مروان، سامعاني؟
نطقت بصعوبة:
الرقم غلط.
قفلت الموبايل وقعدت وقلبها هيقف من التوتر. الموبايل رن تاني بنفس الرقم، فاستغبته إنه ما فهمش إنها مش عارفة تتكلم. الكل بصلها وهي مش عارفة تعمل إيه أو تتصرف إزاي؟
أبوها:
نفس الرقم؟ هاتي أنا أرد عليه.
بصت لأبوها ومش عارفة تقول إيه ولا تتصرف إزاي، ومش عارفة ممكن يكون رد فعله إيه؟
***
رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل السادس 6 - بقلم الشيماء محمد
هالة قدام إصرار أبوها أدتله الموبايل وهي قلبها هيقف من الخوف والتوتر.
شاهين رد بخشونة: السلام عليكم، أيوة مين؟
مروان اتوتر وفكر يقفل الخط، بس أخد نفس طويل ورد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
شاهين بص لبنته المتوترة ورجع سأله: حضرتك مين؟
مروان بجدية: أنا بتصل على موبايل الباشمهندسة هالة شاهين عبداللطيف، الرقم صح؟
شاهين بص لبنته بتحفز وهي بتفرك إيديها من القلق: أيوة، رقم هالة بنتي، اتفضل خير.
هالة غمضت عينيها وحست إنها هتغمى عليها. هل للدرجة دي مروان غبي وبيكمل كلامه وبيطلبها بالاسم؟
مروان: طيب الحمد لله إن حضرتك رديت عليا بنفسك، أنا جبت رقمها من صديقي سيف الصياد جوز صاحبتها همس.
شاهين استغرب: أيوة، أنا عارف صاحبتها همس وجوزها، خير يا ابني اتفضل.
أخد نفس طويل قبل ما يستجمع شجاعته: حضرتك أنا عايز أحدد معاك ميعاد علشان أجيب والدتي ونيجي نزوركم في البيت ونتعرف على بعض بشكل أوضح، أقدر آجي امتى؟
شاهين بص لبنته باستغراب وهي باصة للأرض: يا ابني يا أهلاً بيك، تنورنا في أي وقت.
هالة بصت لأبوها بذهول وبتفكر: هل سمعت صح؟ هل هو بيحدد ميعاد مع أبوها؟ معقول؟
مروان: ينفع بكرة بعد صلاة العشاء؟
شاهين باستغراب: يا أهلاً بيك، في انتظارك.
قفل معاه وبص لبنته باستفسار: مين مروان ده يا هالة؟
هالة صوتها مش طالع من التوتر والحرج والقلق: ده، ده.
شاهين حس بتوترها فابتسم: ما تتكلمي على طول يا بنتي، تعرفيه ولا لأ؟ هي القطة أكلت لسانك ولا إيه؟
فريال أمها ردت عنها: مش ده صاحب سيف جوز همس صاحبتك يا هالة؟
بصتلها باستغاثة: أيوة هو يا ماما.
فريال بصت لجوزها: ده صاحب سيف وشافها كذا مرة مع همس، وخصوصاً في حفلة كتب الكتاب وفي الفرح.
شاهين بصلها بتفهم وبعدها بص لبنته: عايز يجي بكرة مع والدته، هييجي ليه؟
هالة بلعت ريقها بصعوبة وردت بخفوت: مش عارفة، دي أول مرة يتصل بيا يا بابا.
فريال ردت بابتسامة: طالما قالك هييجي مع والدته يبقى ممكن هييجي يطلب إيديها، ولا إيه يا هالة؟
هالة بصتلها بجهل: مش عارفة، بعد إذنكم.
سابتهم وانسحبت جري لأوضتها والاتنين تابعوها لحد ما قفلت بابها.
شاهين بص لمراته بأمر: ادخلي واتكلمي معاها وشوفي مين الواد ده وتعرفي عنه إيه؟ خليني أعرف هتكلم معاه إزاي.
فريال: هي عرفته في الرحلة اللي راحتها في أول السنة تبع الكلية.
شاهين باستغراب: هو معاها في الكلية ولا إيه، مش فاهم؟
وضحت بهدوء: لا، بس صاحب دكتور سيف صاحبه المقرب يعني وشغال معاه في شركته، جه معاه الرحلة وطبعاً اتعرف على هالة لأنها صاحبة همس الانتيم، وبعدها اتقابلوا في كتب الكتاب، واتقابلوا تاني ساعة ما همس اتحجزت في المستشفى وكان معاه والدته بيزوروا همس وهناك شافوا هالة، وكمان في الفرح.
شاهين هز راسه بتفكير: طيب هي تعرفه واتكلموا ولا بس مقابلات بالصدفة؟ يعني هي تعرف إنه عايز يتقدم بشكل رسمي ولا إيه؟ وهي هتوافق عليه؟
فريال قالت بتفكير: هي بتحكيلي عنه وبتكون متحمسة أوي وهي بتتكلم عنه، ما قالهاش حاجة بشكل صريح بس أكيد بيتكلموا كلام عادي، يعني سلام وكده، لكن ما قالش حاجة بشكل أكيد لأ. هدخل أشوفها وأفهم منها.
دخلت عند بنتها اللي أول ما شافتها قالت بلهفة: ماما، بابا قالك إيه؟ متعصب؟ بيزعق؟ قال إيه؟ ردي؟
فريال: يا بت هيزعق ليه؟ انتِ عملتي حاجة غلط يزعق عليها؟
ردت بسرعة: لا والله أبداً، وكل حاجة وكل مرة شوفت فيها مروان قلتلك عليها.
ابتسمت ببشاشة: أنا قلت لأبوكي برضه كده، طيب هو هييجي بكرة ليه؟
هالة قعدت بتوتر: ماما، هو آخر مرة اتكلمنا فيها ساعة همس ما تعبت اتكلمنا عن عدم جوازه، فقالي إنه هو ووالدته مع بعض ومفيش واحدة تقبل تعيش مع حماتها، فأنا قلتله في ناس تقبل، فسألني انتِ تقبلي، وأنا قلتله آه أقبل لو حد كويس ليه لأ؟ هل ده معناه إنه…
فريال ابتسمت بمكر: إنك معجبة به وموافقة تقبليه بأمه، آه ده معناه كده، انتِ وافقتي عليه بظروفه دي. وسكتت بعدها كملت بجدية: بس يا هالة، هل هتقبلي حماتك معاكي في بيتك؟ تأمر وتتحكم وتفرض رأيها وتمشي كلامها على ابنها؟ ومعنى إنه شارط ده إنه بيسمع كلامها وبيعملها اعتبار وممكن يكون ابن أمه والراجل اللي زي ده يتعب.
هالة ردت بسرعة دفاعاً عنه: لا يا ماما، مروان مش ابن أمه أبداً، هو بس بيحب أمه وبار بيها.
فريال بصتلها بعمق: يعني بكرة أبوكي يقابله يوافق عليه ولا إيه؟ انتِ موافقة عليه؟
بصت للأرض بخجل: شوفوه الأول واتكلموا معاه، وبعدها ربنا يقدم اللي فيه الخير يا ماما.
فريال بإصرار: يعني انتِ موافقة عليه ولا لأ علشان تبقى الرؤية واضحة قدامنا وأبوكي يعرف يتكلم إزاي؟ يتكلم بهدوء ويفهم ويوافق ولا يرفضه من أولها ويمشيه؟
وقاطعتها بلهفة: لا لا يا ماما، يمشيه لأ.
ابتسمت: يعني موافقة؟
بصت للأرض بابتسامة خجولة، فأمها ابتسمت: لو ليه خير فيكي ربنا يسهل لك أمورك يا رب ويقربكم من بعض. هقوم أطمن أبوكي.
مروان اتصل بسيف قاله على مكالمته، وسيف باركله واتمناله الموضوع يتم على خير. قفل معاه ورجع راسه لورا على الكرسي بشرود.
همس فضلت قاعدة في التراس، جتلها مكالمة من هالة اللي بلغتها باللي مروان عمله، ففرحتلها وبعدها قفلت معاها. لمحت عربية عز بتقف ونزل منها عز وسلوى، وأول ما شافوها سلوى سألتها بتوتر: خير يا همس، في حاجة يا حبيبتي؟ وسيف فين؟
ابتسمت: لا مفيش، أنا قاعدة شوية في الهوا.
سلوى وعز بصوا لبعض، فقال بود: طبعاً براحتك يا بنتي، بس سيف فين؟
بصت ناحية البيسين: قاعد عند البيسين.
سلوى باستغراب: انتوا متخانقين؟
همس نفت بسرعة: لا لا، أنا يادوب نازلة وهو بيعمل تليفون مهم بس مش أكتر.
سلوى ما اقتنعتش ونادت على ابنها اللي جالهم بتجهم: في حاجة؟
سلوى نقلت نظراتها بينهم باستفسار: انت اللي قولنا في إيه؟ سايب مراتك لوحدها ليه؟
همس ردت بسرعة: قلتلهم إنك بتعمل تليفون مهم، وبرضه مصممين إننا متخانقين.
سيف علق بهدوء: ربنا ما يجيب خناق، المهم، في جديد عندكم؟
عز نفى: ولا قديم، آية أختك رجعت ولا لسه؟
بصله مش قادر يحدد هل هو عارف ولا لأ، فسأله بشك: جت منين بالظبط؟
عز رد ببساطة: كانت عازمة أصحابها وباسم شافهم، عزمهم في يخته.
سيف اتفاجئ إنه عارف، وهمس من جواها انبسطت إن آية قايلة لحد حتى لو مش سيف، يمكن ده يغفر لها شوية عنده.
سيف علق بصدمة: ولما هي قالتلك ما فكرتش تقولي أنا، بما إن باسم صاحبي أنا؟
عز بلا مبالاة: يا ابني نسيت، وبعدين هو أنا اتقابلت معاك علشان أقولك؟ بعدين باسم حد موثوق فيه أولاً، وثانياً معاها كل أصحابها مش لوحدها.
رد بهدوء مخيف: يعني انت شايف إنها تروح هي وأصحابها يخت باسم ده شيء عادي جداً، وعادي إنك تبقى عارف وما تعرفنيش وأنا أعرف من باسم نفسه؟ ده عادي بالنسبالكم؟
سلوى بصت لهمس وسألتها بهمس: هو اتخانق مع آية؟
همس رفعت كتفها بحيرة، مش عارفة تنفي أو تثبت.
سلوى قربت من ابنها: حبيبي اهدا، آية كانت مطحونة في الشركة طول الشهر وطلبت تخرج، فـ أبوها ما حبش يرفض، هي محتاجة ترفه عن نفسها شوية.
بص لأمه بغضب: أنا مش ضد خروجها يا أمي علشان تبرري، أنا ضد مراوحها عند باسم تحديداً، وضد إنكم تبقوا عارفين وما تفكروش تقولولي أنا.
عز قرب منه بتفهم: أنا مقدر حالتك وإحساسك، ولو كنت اتقابلت معاك كنت هقولك، بس باسم حد كويس، عنده يخت بيأجره وبس ولا أكتر ولا أقل، وهو كمان اللي عرض عليهم، فما تديش للموضوع أكبر من حجمه.
سيف بتهكم: انت شايف إن باسم مجرد حد عنده يخت صح؟ اللي عنده يخت قالي إنه ما يقدرش ياخد منها فلوس وكان بيلمح لحاجة، فهل ده مجرد يخت؟
عز باهتمام: يعني هو عايز يخطبها؟ طيب هو حد كويس.
سيف رجع راسه لورا وبصله بغيظ: شوف بيقولي إيه؟
سلوى علقت: سيف، أختك مصيرها تتجوز أكيد، مش هنقعدها جنبنا كده.
أخد نفس طويل ورد بحنق: جوزوها زي ما تحبوا، بس ابعدوا عن زمايلي، بلاش تكرهوني فيهم كلهم. دلوقتي تصبحوا على خير.
سابهم وطلع أوضته.
سلوى بصت لهمس: هو اتنرفز عليها صح؟
همس اترددت، فسلوى كررت: همس، اتنرفز عليها ولا لأ؟
همس اتوترت: كنت في أوضتي ولما نزلت ووقفت بينهم هي طلعت. أنا هطلع لسيف.
سابتهم وهربت لأوضتها.
سيف بصلها وهو قاعد بدون ما يتكلم، فقعدت جنبه: هربتي منهم.
بصلها باستغراب: هربتي؟
بصتله وحاولت تهزر علشان تفك التوتر شوية: مامتك بتستجوبني، أصلاً أنا فاشلة في الاستجواب وبعترف من أول قلم.
ظهر على وشه شبح ابتسامة بس منعها وحاول يتكلم بجدية: تعترفي بإيه؟ عندك إيه مخبياه؟
قامت وقعدت على رجليه ولفّت إيديها حوالين رقبته في محاولة إنها تخرجه من الضيق اللي مسيطر عليه: كانت عايزة تعرف اتخانقت انت وآية ولا لأ.
سألها باستغراب: وليه ما جاوبتيش؟ عادي يعني.
وضحت ببساطة: انت حابب تقولهم أو هي، انتوا حرين، إنما أنا ماليش دعوة ومش بحب أنقل كلام من ده لده. المهم ما تيجي تعشيني برا.
أخد نفس طويل واعتذر: معلش، بلاها خروج أنا.
قاطعته بإصرار وهي بتقف وتشده معاها: عايزة آكل شاورما، ماليش فيه، قوم يلا.
فضلت تشد فيه لحد ما قام باستسلام ودخلوا يلبسوا. راقبته وهو بيلبس فلاحظ وبصلها: انتِ بتراقبيني كده ليه؟
ابتسمت باهتمام: بشوفك هتلبس إيه.
شد بنطلون جينز وتيشيرت أسود وبصلها بتساؤل: أهو، عندك اعتراض؟
ابتسمت بهدوء: لا يا حبيبي، اخرج البس انت برا علشان أعرف ألبس أنا.
بصلها بغيظ وهو خارج: موضوع اطلع برا ده مش عاجبني، فانجزي وعدّي المرحلة دي ها.
ابتسمت وقفلْت وراه الباب الفاصل وطلعت جينز نفس لون بنطلونه وتيشيرت أسود زيه ولبستهم وسرحت شعرها وحطت ميكاب خفيف.
سيف نادى عليها: همس انجزي، بدل ما أنام منك ها؟
خرجت فبصلها من فوق لتحت بدون ما يعلق، وهي مستنية رأيه باهتمام لحد ما زهقت سألته بتذمر: ما تقول حاجة؟
رد باختصار: حلو يا همس.
استغربت فتوره فقربت منه: لو مضايقك أغير؟
بعد شعرها عن وشها وابتسم: لا يا حبيبتي، حلو بجد، بس مش في أي وقت يا همس هينفع تلبسي زيي.
كشّرت وردت بضيق: انت بجد عدو المرح، هدخل أغير.
جت تبعد بس مسك دراعها: يلا يا بنتي بقى.
شدها لبرا وكمل: أنا أوريدي مخنوق وانتِ عارفة ده كويس، فما تركزيش أوي معايا الليلة دي.
خرجوا من أوضتهم ومشوا كام خطوة، كانت آية خارجة من أوضتها، فبصتلهم الاتنين من فوق لتحت وما علقتش.
همس بصتلها بابتسامة: هنخرج نجيب شاورما، ما تيجي تتعشي معانا، إيه رأيك؟
آية بصتلها وابتسمت: اتعشيت، تسلمي، اطلعي انتِ انبسطي.
همس مسكت إيدها بإصرار: تعالي بجد، غيري جو معانا.
آية لاحظت إن سيف باصص بعيد عنهم فردت بحزن: اخرجي انتِ، انبسطي. انتِ محظوظة بحبيبك اللي بيدلعك ويخرجك ويفسحك وتطقمي معاه وعيشتي معاه قصة حب بالطول والعرض، بس بيجي لغيرك ويمسك في رقبته ويحاسبه حتى على النفس.
همس اتصدمت من ردها وبصت لسيف اللي ضم قبضة إيده وكان هينفجر فيها، بس اتراجع وبص لهمس بتجهم: حصليني على العربية.
سابهم ونزل، وهمس بصتلها بلوم: ليه كده؟ آية…
قاطعتها باقتضاب: انزلي لجوزك بدل ما يتنرفز عليكي وهو نرفزته وحشة، صدقيني.
سابته ودخلت أوضتها، وهمس نزلت لسيف ركبت جنبه بهدوء وجت تتكلم بتردد: آية…
قاطعها بحزم: مش عايز أتكلم عنها، هنتكلم هنتضايق أكتر وهنتخنق أكتر، وأعتقد إننا خارجين نغير جو. المهم عايزة تتعشي فين؟
ما حاولت تتكلم تاني عنها علشان هو يفك شوية، وبالفعل شوية شوية بدأ يندمج معاها. اتعشوا مع بعض شاورما زي ما هي طلبت وسهروا شوية برا، بعدها روحوا على بيتهم.
سميرة بلغت عبدالله برغبتها في السفر لأمل، واقتراح زينب يروحوا كلهم الساحل، واتفاجئت به مرحب جداً ومتحمس كمان للسفر لأن أمل وحفيده وكريم واحشينه جداً.
زينب قالت لمحمد إنها عايزة تشوف أخوها وأهلها، وهو ما مانعش وافتكر إنها هتسافر لوحدها، بس وضحتله إن الكل هيسافر ويروحوا مصيف مع بعض. اتردد بس مع إصرارها وافق.
غادة كلمت طه اللي اعترض في البداية على سفر الساحل لأنه عايز يروح القاهرة، بس لما قالتله إن الكل هيسافر حتى أمل وجوزها، بالرغم من إنها مش عارفة كريم هيوافق ولا لأ، بس قالت كده علشان يوافق، فاستسلم قصادها طالما الكل هيروح فهو معاهم أكيد.
كريم كعادته ماسك اللاب ومندمج فيه، وإياد قاعد على الأرض بيلعب جنبه وهو مش مركز معاه. إياد طلع السرير جنب أبوه اللي مندمج في اللاب، ومرة واحدة كان هيقع أو بالفعل وقع على شاشة اللاب، فـ اتفتحت جامد مع ساندته عليها. كريم مسكه بسرعة بخوف، عدّله بس اتفاجئ إن إيديه الاتنين متبهدلين شوكولاتة وبهدل السرير، بس اهتم أكتر بشاشة اللاب اللي اتبهدلت من إيديه. نادى بصوته كله: أممممل، انتِ بتعملي إيه؟
خرجت من الحمام لابسة برنس وردت بتعجب: باخد شاور، في إيه لكل ده؟
بصله بغيظ وهو شايل ابنه: امسكي ابنك ده بدل ما أرميه برا الأوضة.
أمل قربت وبصتله بحيرة: إيه ده اللي في إيديه؟ الشوكولاتة دي جابها منين؟
بصلها باستغراب: انتِ بتسأليني أنا؟
بصتله باستنكار: مش قاعد معاك يا كريم؟ انت بجد لازم تشوفلك حل في عدم انتباهك له وهو معاك.
علق بتهكم: أنا أشوفلي حل؟ ده بجد؟
بصتله بغيظ وماردتش عليه، وأخدت ابنها غسلت إيديه ووشه ونادت على كريم اللي راح لها بنزق: افندم.
ماعجبتهاش طريقة ردّه بس تجاهلتها: هات هدوم لابنك من أوضته علشان مش هعرف أخرج كده وهو لازم يغير.
نفخ بضيق لأنه ما بيحبش حد يقاطعه وهو مندمج في شغله على اللاب، بس خرج فقابل أمه اللي لاحظت تذمره فسألته: مالك يا حبيبي؟
بصلها بنفاذ صبر: إياد لا يطاق، بهدل لي اللاب بالشوكولاتة وبهدل هدومه.
استغربت: طيب وانت كنت فين؟
رد بنرفزة: أنا كنت شغال على اللاب.
سألته: وأمل؟
نفخ بضيق: كانت في الحمام.
ناهد بصتله لوهلة قبل ما ترد بلوم: هي دخلت الحمام وسابته معاك وسيادتك قعدت على اللاب وكعادتك لو الدنيا ولعت جنبك مش بتحس، صح كده؟ ودلوقتي بتتنرفز على إياد ومش بعيد أمل كمان؟ كريم كفاية شغلك طول النهار مش هيبقى النهار والليل كمان.
قال بنفاذ صبر: أمي بالله عليكي، أنا فيا اللي مكفيني وغياب مؤمن جايب آخري، فأنا مضغوط وما عنديش وقت. المهم أنا عايز غيار للواد ده، أمل بعتتني أجيبله هدوم.
بصتله بضيق ودخلت معاه جابتله كل حاجة ممكن يحتاجها، بس قبل ما يخرج مسكت دراعه بتنبيه: مراتك وابنك أهم من الشغل، فما تجيش عليهم.
هز راسه بتفهم ورجع أوضته. كانت أمل لافة ابنها بفوطة وأول ما شافته قالت بتهكم: أخيراً، أحمدك يا رب.
حطلها الهدوم جنبها وقعد مسك اللاب ونفخ بصوت مسموع، بعدها بص لها: هاتي المناديل دي.
سألته: الويبس ولا العادية؟
جاوبها: أكيد الويبس، ابنك بهدل الشاشة.
ناولتهاله وبدأ يمسح اللاب، بعدها قال: ملاية السرير اتبهدلت ومحتاجة تتغير.
أمل بهدوء: نغيرها، مفيش مشكلة. صح، ماما كلمتني هي وغادة وعمتك زينب.
بصله باهتمام: خير، في حاجة ولا بيسلموا؟
بصت له: بيسلموا وبيسألوا، وبيفكروا نطلع الساحل كلنا ناخد كام يوم، عايزين يسافروا يوم الاثنين.
كريم رد وهو مندمج في اللاب وتنظيفه: طيب كويس، يطلعوا.
قربت منه بتوضيح: بقول نطلع، مش يطلعوا.
بصلها بتركيز قبل ما يتكلم: انتِ عارفة كويس إن طول ما مؤمن مش موجود مش هينفع أروح أي مكان.
أمل اتنرفزت: انت لسه امبارح بتقولي ناخد كام يوم نغير فيهم جو، ولا كان مجرد كلام؟
أخد نفس طويل علشان ما يتعصبش أكتر من كده: أولاً ما كانش مجرد كلام، وثانياً والأهم، أعتقد إني قلتلك لما مؤمن يرجع. ما ينفعش أسيب الشركة وسفرية زي دي، طالما هيطلعوا كلهم أكيد بابا وماما هيطلعوا معاهم، فساعتها مش هينفع بأي شكل أطلع أنا كمان.
جه يبص للاب بس شدته منه بغيظ: يعني إيه معنى كلامك؟ العيلة كلها هتطلع واحنا لأ؟
أخد منها اللاب وعلق ببرود: اطلعي معاهم انتِ وابنك براحتك، أنا ما منعتكيش.
زعقت فيه: كريم، انت عارف إن الرحلة من غيرك مش هيكون ليها طعم أساساً.
قفل اللاب ووقف قصادها بقلة حيلة: أعمل إيه ها؟ قوليلي انتِ أعمل إيه؟ بعدين حاجة زي دي لازم يترتب لها، مش تقوليلي قبلها بيومين.
قالت بغيظ: هم قالولي النهاردة، أعمل إيه؟
زعق بنفاذ صبر: وأنا أعمل إيه طيب؟ أنا مش هينفع أروح لو مؤمن ما رجعش، انتِ براحتك روحي، أعمل إيه تاني؟ أمل أنا عندي شغل مهم لازم أخلصه الليلة دي، بعد إذنك.
أخد اللاب بتاعه ونزل المكتب تحت، قعد فيه وشتم مؤمن اللي هرب من الدنيا كلها.
موبايله رن، كان سيف فرد عليه بتجهم: أيوة يا سيف.
استغرب لهجته: أيوة يا كريم، أخبارك إيه؟ بتتصل في وقت مش مناسب ولا حاجة؟
كريم بضيق: لا يا عم، وقت مش مناسب إيه؟ عادي، قول.
سأله باهتمام: الأول، في إيه؟ صوتك ماله؟
كريم انفجر فيه: في إني مطحون في الزفت الشغل، والزفت التاني معرفش قاعد في بلدهم بيهبب إيه؟ يعني آخرة هروبه ده إيه؟ مشاكله هتتحل بشكل سحري؟ ماهو لازم يتنيل يرجع ويتكلم مع مراته ويشوف حل معاها.
زي ما انفجر مرة واحدة، سكت مرة واحدة.
سيف استناه لحد ما سكت، بعدها رد بتعجب: انتوا كنتم عايشين إزاي وأنا مسافر؟
كريم استغرب سؤاله: يعني إيه عايشين إزاي؟ مش فاهمك.
سيف ضحك: لا، أصل قبل كده مؤمن انفجر فيا نفس الانفجار ده، وانت دلوقتي برضه بتنفجر فيا، فـ أنا مستغرب، قبل كده كنتم بتنفجروا في مين؟
كريم اتنهد بصوت مسموع: كنا بننفجر في بعض، بس الواطي مسافر.
سيف بهدوء: هو واقع في مشكلة مش عارف لها حل، فهرب منها. كلنا بييجي علينا أوقات بنهرب من مشاكلنا، وخصوصاً لما ما يكونش في حل في إيدينا.
كريم: أيوة، يعني آخر الهروب ده إيه؟ هيفضل على طول هناك؟
سيف بتفكير: أكيد لأ، بس لما يقدر يواجه هيرجع. هو ممكن يكون حاسس إنه ضعيف، فـ خايف ياخد قرار هو رافضه، فـ محتاج يكون أقوى علشان ياخد قرار صح. المهم، طيب أقدر أساعدك إزاي؟ لو في حاجة أقدر أعملها، قولي.
كريم بتهكم: تعال اقعد مكاني في شركتي علشان أعرف أروح مع مراتي اللي عايزة تروح مع عيلتها الساحل بعد يومين.
بالرغم من إن كريم بيتكلم بتهكم، بس سيف وافقه بدون تردد: أنا ما عنديش مانع أبداً يا كريم، آجي مكانك اليومين دول لو انت أوك بالنسبالك.
كريم بهدوء: لا يا سيدي، انت أصلاً لسه راجع من السفر وعندك شركتك اللي أكيد محتاجاك بعد سفرك ده كله، فـ قاطعه بجدية: سيبك مني ومن سفري وشركتي، لو انت عادي عندك آجي شركتك، أنا ما عنديش أي مانع، وأقدر أوفق بين الاتنين. أنا أوريدي كنت بوفق بين الجامعة والشركة، فأكيد هعرف أوفق بين الاتنين.
كريم من جواه مبسوط إن عنده صاحب زي سيف، وحاسس إنه محظوظ بأصحابه، سواء مؤمن أو نادر، ودلوقتي سيف. انتبه من أفكاره على سؤاله: قلت إيه؟
كريم بامتنان: قلت ربنا ما يحرمني من صاحب وأخ زيك. بس لو عايز تساعدني، كلم مؤمن وقوله كفاية، خليه يرجع، الكل محتاجه هنا. المهم، صح، انت كنت بتتصل ليه؟
سيف نسي سبب اتصاله: آه، كنت بتصل علشان أقولك نايف كلمني تاني بيقول قرارنا إيه؟
كريم فرك دماغه بتعب: كلمني أنا كمان، فعلاً، انت إيه رأيك؟ بابا رافض الفكرة كلها.
سيف بتفكير: بس انت عايز تاخد الخطوة دي. كريم، إحنا مش متأكدين هم تبع فادي ولا لأ، فـ لو تبعه يبقى إحنا بنفتح على نفسنا أبواب جهنم.
كريم: عارف ومستعد لها. انت إيه رأيك؟ قولي آه وهناخد الخطوة دي مع بعض، قولي لأ وهنرفضها مع بعض.
سيف أخد نفس طويل قبل ما يرد باعتراف: أنا عايز أعرف مين فك فرامل العربية وليه؟
سأله: يعني إيه برضه؟
سيف بهدوء: يعني أنا زيك موافق ناخد الخطوة دي، بالرغم إن بالفعل أبويا رافضها تماماً وبيقولي ما صدقنا خلصنا من المحلاوي، بلاش ندخل حد تاني مكانه.
كريم بهدوء شديد: إحنا بالفعل بندخل أفاعي يا سيف في بيوتنا، فـ لو أخدناها لازم نكون مستعدين للدغهم.
رد بدعم: هنكون مستعدين يا كريم، بإذن الله. صح، نسيت أقولك، أنا كلمت يزيد يجيب معلومات عنهم.
كريم بانتباه: وقال لك إيه؟
حكاله كل اللي مروان ويزيد بلغوه به، وبعدها قفل معاه.
بعد ما قفل، فضل واقف في البلكونة سرحان تماماً، وهمس جوا كانت بتفضي الحاجات اللي اشترتها من المكتبة وناسياها من بدري. كانت فرحانة بيهم زي الطفلة الصغيرة اللي بتستعد للمدرسة. السنة دي أكيد هتكون مميزة ومختلفة عن كل سنة، السنة دي هي مرات سيف الصياد، دكتورها ورجل الأعمال المعروف. إحساس جواها غريب غامرها. بصت ناحيته كان سرحان تماماً، راحت وقفت وراه وضمته: حبيبي سرحان في إيه كده؟
حط إيديه فوق إيديها وابتسم: في الشغل للأسف.
شدها جابها قدامه ووقفت بين إيديه، فسألته: ماله الشغل؟ مش قلت الأمور كلها تمام؟
رد وهو بيلعب في شعرها اللي نسيم الهوا بيداعبه: بشكل عام آه، مستقر، لكن في شركة جديدة بتحاول تتعاقد معانا. شاكين إنها تبع فادي، مجرد شك علشان التوقيت، لكن ما فيش دليل لسه. حتى طلبت من مروان يجيبلي أي معلومات عن طريق يزيد، بس ما أفادنيش.
سألته باهتمام: مين يزيد؟
وضحلها: واحد عنده شركة أمن ضخمة، وكان ساعدنا في تفتيش الشركات قبل ما نسافر. كلفناه يجيب أي معلومات عن الشركة دي، بس كلها معلومات عادية، وما فيش أي صلة من أي نوع بين الشركة دي وبين فادي، ولا في أي سابق معرفة، ولا اتقابلوا أصلاً.
لفت إيديها حوالين رقبته تشده علشان يبصلها وقالت له: حبيبي، مش يمكن بالفعل التوقيت صدفة؟ انتوا بقيتوا باندماجكم ده كيان ضخم على حسب ما فهمت، فأكيد كل الشركات في الشرق الأوسط هتبقى عايزة تتعامل معاكم. أنا مش شايفة حاجة غريبة. انتوا بقيتوا حذرين أو متشككين زيادة، آه دي حاجة كويسة أعتقد، بس مضرة في نفس الوقت. لو كل شركة هتيجي تتعامل معاكم هتخافوا يكونوا تبع فادي، ساعتها أعتقد خسارتكم هتبقى كبيرة وهتقعوا وصورتكم هتتهز قدام الكل. صح ولا بتكلم غلط؟
ابتسم وداعب أرنبة أنفها بمشاكسة: أنا مش واخد عليكي عاقلة كده. ابتسموا الاتنين فكمل بتأييد: بس منطقك صح يا حبيبتي، التشكيك في كل شركة مع الوقت هيخسرنا كتير. بس غصب عننا لازم نكون حذرين جدا يا همس. مجالنا صعب والتهكير أساسه، وأي حد ممكن يدخل لأي حد، والدنيا متلخبطة بجد. فـ لو إحنا مش قد اللعب في الغابة دي هنتاكل.
ردت بثقة: بس انتوا كيان ضخم، مش أي حد هيقدر عليكم.
ابتسملها وشدها يدخلها لجوا: بتمنى يا همس، بتمنى. عندي مكالمة واحدة تانية وهتفرغ لك تماماً يا روح قلبي، اتفقنا؟
بست خده: اتفقنا.
دخلت خطوة بعدها بصت له بمزاح: أول مرة ما علقتش على بوسة الخد.
ضحك وعلق: هتقبل بوسة الخد اليومين دول وانتِ عارفة ليه.
ضحكت وسابته وهو مسك موبايله اتصل بمؤمن اللي رد عليه بسرعة: صياد قلبي.
ضحك على اللقب: بكاش قلبي.
مؤمن: أخبارك إيه؟ حمدلله على سلامتكم انت وعروستك.
⁃ الله يسلمك يا عم الطفشان، هتفضل طفشان عندك لامتى؟ مش هتيجي لأحسن صاحبك بيشد في شعره وجايب آخره.
سمع تنهيدته بعدها رده البائس: مش عارف ومش عايز آجي يا سيف، عايز أفضل هربان كده، لا شغل ولا شركة ولا مؤمرات ولا خناق ولا حرق دم، بس أنا وإيان.
قدر تفكيره ورد بهدوء: أنا معاك يا مؤمن إن الحياة دي حلوة بس مالهاش معنى. انت واقع في مشكلة ومهما تسيبها وتهرب منها لازم هتواجهها. في مثل بيقول: وقوع البلا ولا انتظاره. انت بتأجل المحتوم مش أكتر. تعال واقعد مع مراتك أم ابنك واوصلوا لحل مع بعض.
سمعه بيسأل وكأنه بيسأل نفسه: ولو ما وصلناش لحل؟
سيف رد بعقلانية: مؤمن، انتوا أوريدي اتطلقتوا، ما فيش أبشع من كده. فـ انت ما قدامكش اختيارات كتير. يا هتتصالحوا، يا خلاص انتوا أصلاً متطلقين فـ انت الموضوع شبه منتهي، محتاج بس يتقفل يا يتعالج.
مؤمن رد بغيظ: الكلام سهل يا سيف، أنا بحب نور ومش عايز أعيش وهي مش في حياتي، وانت مجرب الحب، فـ ما تتكلمش وكأن الاختيارات اللي بتقولها دي سهلة. انت كنت هتهد الدنيا علشان توصل لحبيبتك.
سيف بتأكيد: كنت وما زلت، ومقدر إحساسك، بس حبيبتي كانت ماسكة في رقبتي وما اتخلتش عني لحظة. إحنا الاتنين ماسكين بعض، ما كنتش بحارب في جهة لوحدي. لو نور بتحبك زي ما بتحبها هتمسك فيك وهتلاقوا سكة ترجعوا فيها لبعض، هتلاقوا طريق يجمعكم من تاني يا مؤمن. لكن لو الحب مش كفاية، فـ استسلم وسيب المركب تغرق.
رد باستنكار: أسيبها إزاي تغرق؟
سيف ببساطة: لو اللي فيها مش عايز يعيش، مش هتنقذه غصب عنه. لازم تعافر معاك، ما ينفعش تعافر لوحدك. أي علاقة في الدنيا يا مؤمن لازم تمشي في اتجاهين، خد وهات، ما ينفعش نمشيها في اتجاه واحد، وإلا هتبقى علاقة مؤذية، ضررها أكبر من نفعها، والاستغناء عنها هو القرار الصح. كان هيتكلم بس ماسابلهوش فرصة: مهما كانت صعوبة القرار، بس شر لابد منه. سكت يتيحله فرصة يستوعب كلامه، بعدها كمل: الطلاق صعب، بس حلال مش حرام، وربنا شرعه لأسباب. يا توصل مع مراتك لحل، يا كل واحد يشوف حياته. في ناس كتير معتمدة عليك وحياتها متوقفة على رجوعك، فـ انت وجودك معاها مهم. وفي اللي مش عارف يعيش حياته وانت مش فيها. في ناس كتير بتحبك، فـ ما تاخدش ده بده.
مؤمن سمعه وهو مقتنع بكل حرف سيف بيقوله بس بيكابر. غير الموضوع: المهم، كريم قالك على موضوع الساحل؟
سيف تقبل تغييره وسأله: هو كلمك انت؟
ابتسم وعلق: كريم كلمني، ونونا كلمتني، حتى عمتي زينب كلمتني.
سيف: هو قالي برضه إنه اتخانق مع مراته اللي عايزة تطلع مع عيلتها، بس ما ينفعش لأنك مش موجود تسد مكانه، مع إن أنا لو مكانه هطلع الصراحة. الحياة أجمل وأصغر من إننا نضيعها في حاجات مالهاش قيمة. رأيي، تعال واطلعوا الرحلة دي كلكم مع بعض. انتوا أسرة في بعضكم، ونادر يطلع معاكم بعيلته، وأكيد طبعاً نور هتبقى موجودة وفرصة ممكن تتصالحوا فيها. بصراحة، أنا هعمل كده لو مكانه.
ضحك بتهكم: انت بتحلم يا سيف، الأمور مش بالبساطة دي، ونور مش بتحب أساساً التجمعات، وهو ده سبب انفصالنا، أقوم أجيبها في تجمع بالحجم ده؟ متخيل انت؟
استغرب: هو في حد بيكره التجمع مع عيلته؟
أكد بغيظ: نور. المهم، ربنا يسهل ويقدم اللي فيه الخير.
أمن على كلامه بعدها قال: ارجع، كفاية لو مش علشان نور وإيان، فعلشان كريم اللي انت عارف كويس إن أولاً هو مفتقدك وانت كمان أكيد، وثانياً الحمل تقيل عليه لوحده.
قفل معاه ودخل لهمسته اللي كانت يادوب داخلة من برا ومعاها صينية عليها كيك وقهوة، وبصت له بابتسامة: عملت لك قهوة.
ابتسم: مين قال إنك عايز قهوة؟
ضحكت: انت مش عايز؟
أخد من إيدها الصينية وحطها على الترابيزة وقعدها جنبه: أنا كنت هموت على فنجان قهوة وكنت طالع أقول لعواطف تعملي، ما اتحرمش منك.
كريم بعد ما خلص مكالمته فضل باصص كتير للاب قدامه بس ما قدرش يشوف أي كلمة، فـ قفله بعنف وطلع أوضته. كان ابنه مش موجود وأمل ماسكة سشوار وبتنشف شعرها. وقف متابعها بدون ما ينطق، فـ قفلت الجهاز وبصت له: عايز حاجة؟
بصله بعمق ورد بعفوية: عايزك انتِ.
مابينتش إنها مهتمة باللي قاله وشغلت الجهاز وتجاهلته. الحركة ضايقته فقرب منها شد الفيشة وقال بتذمر: هو أنا مش بتكلم؟
بصت له ببرود: المفروض أضرب تعظيم سلام يعني؟ كملت بتهكم: ولا المفروض أجيب سينسور أقربه منك أشوف هل انت قابل تتكلم ولا متعصب نبعد؟
نفخ بضيق: ما تتكلميش معايا بالأسلوب ده.
قامت من مكانها بضجر: أتكلم بأنهي أسلوب يا كريم؟ أنا مش عارفة أتكلم معاك أساساً.
رد بتبرير لعصبيته: ابنك من يومين بوظ لي لاب، والنهاردة كان هيكسر شاشة التاني وبهدله بالشوكولاتة.
استنته لحد ما خلص جملته بعدها ردت بهدوء: وبعدين؟ إيه يعني؟
بصله بجنون من برودها: إيه وبعدين دي؟ انتِ إزاي بتتكلمي بالبرود ده؟
زعقت بنفاذ صبر: لأن ده مش غلطه، هو ده غلطك انت. انت ابنك معاك المفروض على الأقل تنتبه له. لو كان بلع زرار ووقف في زوره كنا هنعمل إيه؟ هنطلع نجري على مستشفى؟ لو مسك أي حاجة غير اللاب وأذى نفسه؟ انت إزاي باصص للأمور بالشكل ده وإزاي مش مقدر الخطر اللي ممكن ابنك يقع فيه نتيجة إهمالك؟
ردد بصدمة: إهمالي؟ هي وصلت لإهمالي؟
زعقت بغضب: أيوه إهمالك يا كريم. إياد ممكن يضر نفسه وانت قاعد مش شايفه. أنا أساساً من النهارده مش ها أمن عليه معاك تاني. أول مرة عديتها وقلت مش مهم وأخدنا الأمور بضحك، لكن النهاردة إنه يفتح كمية الشوكولاتة دي ويبهدل الأرض والسرير ويبهدل نفسه وانت كل اللي فرق معاك اللاب اتبهدل؟ انت كنت فين أصلاً وهو بيعمل كل ده؟ وفي الآخر انت اللي زعلان؟
حرك راسه بدهشة إن إزاي الأمور وصلت للحد ده وبالشكل ده: انتِ ليه مش حاسة بيا ومقدرة؟
قاطعته بجدية: مقدرة غياب مؤمن ومقدرة ضغوط الشغل ومقدرة افتقادك لصاحبك وشريكك وعارفة إن ده معصبك، بس لكل شيء حد يا كريم. أنا بنزل معاك الشركة الصبح وطول اليوم بحاول على قد ما أقدر أخفف عنك في الشغل وبفضل متابعة كل حاجة مكان مؤمن على قد ما بقدر وبرجع آخر النهار مهدودة، بس بشوف ابني وطلباته، وبعدها بترجع انت بحاول على قد ما أقدر برضه أشوف متطلباتك واحتياجاتك وبقول الحمد لله إن في شغّالين في البيت بيساعدوا على قد ما يقدروا، وما بطلبش منك حاجة فوق طاقتك، فـ لما أقولك عايزة نروح مع العيلة يومين الساحل، أنا أستاهلهم يا كريم.
جت تبعد بس مسك إيديها الاتنين ثبتها قدامه وقال بهدوء: مين قال إنك ما تستاهليهمش ومين قال إني مش مقدر كل الضغوط اللي قلتيها دي؟
حاولت تبعد بس خلاها تقف مكانها وكمل باعتذار: أمل، أنا مقدر كل ده وعارف إني جاي عليك زيادة عن اللزوم وعارف إني مقصر جداً سواء معاكي أو مع إياد، بس غصب عني وعندي أمل إنك تكوني عارفة وواثقة من ده إنه غصب عني باجي عليكم.
ردت بإصرار قبل ما تبعد: وأنا عايزة أطلع يومين إجازة مع العيلة. جه يتكلم فكملت بقوة: بيك مش من غيرك.
سابه ولبست الإسدال، فـ توقع إنها هتصلي بس لما لقاها خارجة برا الأوضة وقفها بسرعة بغيظ: انتِ رايحة فين؟ أمل، الأسلوب ده مش بينفع معايا.
بصتله باستغراب لانها كانت رايحة تشوف ابنها: أسلوب إيه اللي تقصده؟
جاوبها بضيق: أسلوب لوي الدراع، هتخرجي برا الأوضة وتسيبيني علشان تضغطي عليا أوافق؟ نور ومؤمن اتطلقوا في حركة زي دي، هي كانت فاكرة إنها هتلوي دراعه فهينفذ كلامها، فـ بلاش تعملي زيها.
كانت مذهولة إنه فكر فيها بالشكل ده، فردت بتهكم: أنا كنت رايحة أشوف ابنك وأطمن عليه، وبعدين لو في حد بيتعامل بالأسلوب ده وبيسيب الأوضة كل ما يتضايق ويتقمص، فـ مش أنا الحد ده يا… يا كريم باشا.
سابه وخرجت ورزعت وراها الباب بغيظ، وهو اتنهد ونفخ بضيق لأن تقريباً كل حرف بينطقه أغبى من اللي قبله.
همس لقت سيف قعد يقرأ كتاب، فقالت له هتنزل المطبخ تجيب حاجة. خرجت وراحت أوضة آية، خبطت وبعدها دخلت لما سمعت. آية سمحت لها. آية بصتلها باستغراب خصوصاً لما لقيتها بتقرب بابتسامة وقعدت جنبها، فسألتها: في حاجة ولا إيه؟
همس بمرح: هو ماينفعش أقعد معاكي شوية ولا إيه؟
ابتسمت وردت بلباقة: لا طبعاً ينفع، أي وقت تنوريه.
همس بصتلها وقالت بهدوء: حابة أكلمك عن سيف.
جت تقاطعها بس همس ماسبتلهاش فرصة وكملت بجدية: اسمعيني وافهمي قصد سيف، بعدها هسمعك.
آية اتنهدت وبصتلها باستسلام.
همس بهدوء: سيف مش بيحاول يحاصرك ولا بيعد عليكي النفس، بالعكس هو عايز يشوفك أحسن واحدة. جايز أسلوبه معاكي حالياً غلط، بس مش قصده ده من خوفه عليكي. هو شايف إنك خارجة من تجربة صعبة ولازم تدي نفسك وقت، في حين إنك شايفة إنه ضدك. سيف موجوع من الموضوع القديم.
آية بصتلها بحزن، لاحظته همس فوضحت بسرعة: أنا مش جايه أشيلك ذنب، بس بوضحلك. صعب اللي هو مر به. اللي حصل خلاه عايز يحميكي حتى من نفسك، ومع المصايب اللي كل شوية بتيجي خلته يتعامل بالطريقة دي. ماتتخيليش كلمني عنك إزاي وانه قد إيه بيحبك وشايفك بنته قبل ما تكوني أخته.
آية بصتلها بتأثر وحاولت تبرر: أنا عارفة إني غلطت، بس مش هفضل دايماً متهمة. هو مش مساعدني إني أنسى غلطاتي.
همس ابتسمت بتفهم: يمكن لأنك ما حاولتِش تقربي منه زي الأول، فوصلتِ له فكرة إنك لسه متأثرة بالماضي. حاولي تقربي منه تاني وصدقيني كل حاجة هتتعدل. سكتت تديها مساحة تستوعب كلامها وبعدها كملت: شوفي كنتم بتعملوا إيه قبل المشاكل دي ما تحصل، وعيديه. حسسيه إن أخته رجعت زي الأول، إنما لو فضلتوا كدا فهتفضلوا تسئوا الظن كل شوية في بعض. سيف بيحبك وما عندهوش أغلى منك.
حاولت تلطف الجو فابتسمت بمرح وكملت: ده قالي فيكي قصايد ومش مراعي إني بغير.
آية ابتسمت وهزت راسها بامتنان: هحاول أرجع معاه علاقتنا زي الأول، شكراً يا همس.
همس بابتسامة: ولا شكر ولا حاجة، خلينا وراه لأحسن قلبه وحش، مش عليكي انتِ بس، ده ماسك لي جوه كتاب وقالب نجيب محفوظ.
ضحكوا الاتنين سوا.
في شقة نادر، خاطر حاول يتفاهم مع فاتن، لكن هي قافلة عقلها تماماً ورافضة حتى مجرد النقاش عن ملك ونادر. حاول يتكلم معاها بس نفس الرفض. وهو كمان محتار مش عارف ياخد قرار. هو حس إن ملك إنسانة طيبة ودخلت قلبه، لكن ماضيها صعب أي راجل يتقبله، فـ إزاي ابنه متقبلها؟
استناه أول ما رجع ودخل أوضته، فـ دخل وراه: ينفع نتكلم شوية؟
بص لأبوه بتعب وإرهاق واضحين في ملامحه: اتفضل، بس بالله عليك لو هتقولي اصرف نظر عن ملك، فوفر جدالك قصادي، لأن مالهوش لازمة.
بصله باستغراب: ليه هي؟ ليه دي يا نادر؟ إيه المميز فيها؟
بص لأبوه باستنكار إنه إزاي مش مقدر حبه ورد بحزن: لأني بحبها. بغض النظر عن إيه مميز يا بابا، بحبها. حتى لو ما فيهاش أي ميزة. قلبي ما دقش لواحدة غيرها بالشكل ده. حتى بسمة الله يرحمها ما حبيتهاش بالشكل ده. ملك بتكملني، مش عايز غيرها في حياتي، حتى لو هعيش باقي حياتي لوحدي بالشكل ده. أنا الحمد لله اتعودت على الوحدة وبقت رفيق، وأيامي شبه بعض. نص اليوم أو معظمه في المستشفى، وباقيه بنام من التعب، ده إذا نمته. وراضي بحياتي بالشكل ده واتكيفت عليها. فـ لو نصيبي أعيش باقي عمري بالشكل ده ولو هو ده اللي يرضيكم، خلاص هعيش باقي عمري كده لوحدي. مش عايز شريك غيرها. انتوا مش قادرين ومش متقبلينها، خلاص ما قداميش غير حلين، يا إما هروح أرتبط بها غصب عنكم ومش ههتم بآرائكم، وللأسف أنا مش الشخصية دي. يا إما هكمل حياتي كده. فـ اللي يرضيكم هعمله. ما عنديش كلام تاني أقوله يا بابا، وما عنديش طاقة للجدال أو للخناق في أمور القلب أخد قراره فيها. الموضوع منتهي.
عطى لأبوه ظهره وبدأ يغير هدومه. وخاطر وقف مراقبه بحزن قبل ما يخرج ويروح أوضته لمراته اللي من وقفتها وتحفزها بيدل إنها سمعتهم. أول ما قفل الباب قالت له بهجوم: انت ساكت ليه وما رديت عليه ليه؟ انت إزاي…
قاطعه خاطر بعصبية: اسكتي يا فاتن الله لا يسيئك، اسكتي. انت ما شوفتيش ابنك لما افتكر إن بسمة خدعته لما راح يكلمها وحضر خطوبتها، ما شوفتيش انهياره؟ ولا شوفتي وحسيتي بانهياره التاني اللي قضى على أجمل سنين عمره لما ماتت. دلوقتي ربنا عوضه بملك وحبها. جت تعترض بس ما عطاهاش فرصة وزعق: هي اختياره وقلبه ما دقش غير ليها، مهما تتكلمي هو بيحبها. مهما تعترضي هو بيحبها، ومهما تقولي هيفضل برضه يحبها. سكت ياخد نفسه وبصله بحسرة وكمل: ابنك قالي إنه ما قداموش غير اختيارين، يا إما يروح يتجوزها وطز فينا في داهية إحنا الاتنين، يا يكمل حياته كده، عايش وبيتنفس وبس لحد ما عمره ينتهي. أقسم بالله قلبي بيوجعني وجع مهما أتكلم مش هقدر أوصفه لك، ومش عارف انتِ إزاي قلبك مش واجعك عليه.
زعقت بتبرير: هيوجعني أكتر لو اتجوزها وفاق بعدها على اللي حبه عاميه عنه دلوقتي.
رد بنفاذ صبر: هيبقى اختياره. لو هو فضل كده كلنا خسرانين. أنا وانتِ هنفضل شايفين ابننا موجوع ولوحده كده، وهما الاتنين هيتدمروا. لكن لو ارتبطوا واختيارهم كان غلط، ده اختيارهم هما الاتنين، هينفصلوا بهدوء، بس ابننا مش هنخسره.
علقت بتهكم: ابنك بس هيخسر خمس أو ست سنين يحاول يتخطاها زي بسمة.
اتنهد باستسلام: خمس أو ست سنين أفضل من عمره كله. أو يمكن زي ما بيقول نصيبه يعيش لوحده والمفروض نقبل نصيبه ده.
فاتن بإصرار: أنا هجوزه ست ستها وهاجيب له واحدة بإذن الله جمال وأخلاق ويحلف بها وينسى الدنيا وما فيها معاها.
ضحك بوجع: انتِ اللي هتجيبيها؟ وقلبه هتعملي فيه إيه؟ لو بالاختيار كان سيف قدر يحب خطيبته شذى وينسى بنتك، ولا كان بدر قدر يكمل مع مراته. انتِ بتتكلمي كلام وبس وناسية إن القلوب حكمها بيمشي فوق رقاب الكل، والقلب حكم وأمر بحب ملك، ومهما تعملي مش هتقدري تخرجيها من جواه، هتخسري ابنك وبس في حربك الفاشلة قصاده.
ردت برفض لكلامه: حربي مش قصاده، حربي قصادها.
بصلها بتهكم: وهي إيه وهو إيه؟ الاتنين واحد، والضربة هتوجعهم الاتنين. تصبحي على خير.
نادر حاول يكلم ملك بس ماردتش عليه، كان عايز بس يسمع صوته، عايز يقولها إنه مش عايش من غيرها، عايز يحس بها معاه في أيامه الصعبة، عايز يطمنها أو يطمن قلبه إنهم لا يمكن مهما يحصل يبعدوا عن بعض، بس هي ما ردتش وحس قد إيه هو وحيد، قد إيه قلبه واجعه. هل ممكن تبعد عنه؟
ملك فضلت باصة لموبايلها وقلبها بيحاربها علشان بس تسمع صوته ويقولها إنه جنبها مهما يحصل، بس منظر والدته مش رايح من قدامها. فاتن مش هتقبلها في حياته. نظراتها كانت صعبة ورفضها أصعب. اتهامها أصعب وأصعب. معقول يكون حظها من الدنيا الوحدة وبس؟
نامت على سريرها بعد ما قفلت موبايلها وفضلت باصة للسقف بصمت قاتل.
كريم بعد ما أمل رجعت مكانها حاول يقرب منها بس جمودها بعده عنها. حاول ينطق أو يتكلم بس مفيش كلام طلع وعذرها؛ هي أبسط حقوقها تطلع مع أسرتها بالفعل يومين.
النهار أخيراً فرد نوره على الكل. صحي من نومه كان لوحده على السرير. قام استعد علشان يروح شغله، لبس هدومه ومسك موبايله وهو خارج من أوضته واتصل بمؤمن، وأول ما رد قاله: أقسم بالله يا واطي إن ما رجعت بقى.
خرج برا أوضته وقفل الباب وبيلتفت سمع صوته المرح: هتعمل إيه بقى؟
بصله بصدمة إنه قدامه، فضلوا واقفين قصاد بعض شوية، بعدها مؤمن قرب منه بابتسامة: إيه، مفيش حمدلله على السلامة حتى؟
كريم بسخرية: متغاظ منك لدرجة إني عايز أضربك مش أسلم عليك أصلاً.
مؤمن ضحك وقرب سلموا على بعض.
كريم بلوم: اتأخرت يا ندل.
ابتسم بحزن: غصب عني، معلش.
سأله باهتمام: إيان فين؟ واحشني هو كمان.
⁃ تحت مع إياد، أصلاً ما شوفتش هما قابلوا بعض إزاي.
نزلوا الاتنين مع بعض، كان إياد وإيان جنب بعض، وكريم أول ما شافه ابتسم باشتياق: اينو.
إيان بصله وأول ما شافه جري عليه بابتسامة فشاله بحب: أبوك الواطي ده أخدك مننا كده؟
قعدوا كلهم مع بعض. ناهد استغلت تجمعهم وقالت: بقولكم إيه، سميرة كلمتني وقالت لي إنهم جايين يوم الاثنين هنا، هي وزينب وجوزها وطه ومراته. كلموكي يا أمل؟
أمل: آه كلموني وقالولي على مشوار الساحل، بس كريم رفض.
كريم بص لها بصدمة لأنه ما رفضش، وقبل ما ينطق أمه علقت: مفيش حاجة اسمها رفض، الكل هيطلع، وبقول قدامكم كلكم، كلنا هنطلع، وانت يا مؤمن كلم نور تيجي و…
قاطعه بهدوء: نونا، معلش، بلاش. أنا مقدر اللي عايزة تعمليه، بس مش هينفع.
بصت له بصدمة: ليه؟ خليها تطلع بحجة ابنها، وهناك محدش عارف، يمكن تتصالحوا.
ابتسم بوجع: ما أعتقدش ده هيحصل.
حسن اتدخل: ما تفترضش الأسوأ يا مؤمن، ولو على الشركة قبل ما تتحججوا بيها، أنا هكون موجود، اطلعوا انتوا وأنا…
قاطعه نظرات ناهد اللي علقت باستنكار: نعم؟
الكل ضحك وحسن علق بخوف مصطنع: مش عايزهم يطلعوا بـ مراتاتهم؟
ردت بتأكيد: أيوه، كل واحد بمراته، كله مش واحد آه وواحد لأ. بصت للكل وأكدت: الكل هيطلع، وده آخر كلام عندي، والشركة اتصرفوا، يومين الدنيا مش هتقع.
كريم وقف: عندي اجتماع بدري، هنسحب أنا. يلا يا أمل، ولا إيه؟
أمل بصت لناهد اللي شاورت لها تقوم مع جوزها، فقامت معاه. وناهد وقفتها: صح يا أمل، ما تنسيش ميعاد الساعة ٣ يا قلبي.
ابتسمت: مش ناسيه يا ست الكل، سلام.
خرجت مع كريم ووراهم مؤمن اللي برضه انسحب على الشركة.
في العربية، كريم بص لأمل بفضول: ميعاد إيه اللي الساعة ٣ وراكي؟
ردت باقتضاب: الناني المتخصصة اللي قلت لك عليها، النهاردة أول يوم ليها، هتيجي ساعتين كده وعايزة أكون موجودة معاها في الأول أشوف تعاملها معاهم.
هز راسه بموافقة: تمام، يا مسهل.
سكتوا الاتنين بعدها قال بتوضيح: أنا ما رفضتش مراوحك الساحل، أنا قلت مش هينفع أروح لو مؤمن مش موجود، ده اللي قلته.
ردت بلامبالاة بدون ما تبصله: مش هتفرق، رفضك من عدم مراوحك، النتيجة واحدة.
قال بتوسل: أمل، أرجوكي حاولي تقدري موقفي.
بصت له وبكل هدوء ردت: مش عايزة أقدر يا كريم.
الصمت سيطر عليهم الاتنين، وهو مش عارف يقول إيه أو يراضيها إزاي.
أمل ساكتة مستنياه يتكلم معاها أكتر أو يقول خلاص هيروحوا أو أي حاجة، بس الصمت ده مزعج.
افتكر زيارة ناريمان وسببها، فـ ابتسم لأن فرصة يتكلم معاها: صح، حابة تشتغلي شوية في التدريس؟
بصت له باستغراب: تدريس؟ تدريس إيه ولمين؟
وضحلها: تدي كورس برمجة لطلبة جامعات.
أمل اتحمست بس محتاجة تفهم أكتر، هل دي طريقة بيصالحها بيها؟ فسألته: كورس؟ إزاي وفين ومين؟ مش فاهمة حاجة.
بصلها ووضح: في مركز جديد بيدي كورسات للشباب لغة وكمبيوتر، وطلبوا مني مساعدتي أرشحلهم حد من عندي يدرس للطلبة برمجة، والصراحة انتِ أكتر حد بثق فيه بعدي، أو الأدق انتِ نسخة مني، وبما إن كان نفسك تكوني معيدة، فـ جربي الإحساس ده، شوفي هل مفتقداه كتير ولا إيه؟ إيه رأيك؟
ابتسمت بالرغم من ضيقها منه: فكرة حلوة، بس مين طلب منك أو تعرف منين المركز ده؟
رد ببساطة: فاكرة ناريمان الغندور؟
استغربت ورددت الاسم بحيرة: ناريمان الغندور؟
وضحلها: اللي اتخانقنا معاها في الطيارة واحنا راجعين من…
قاطعته بغيظ: فاكراها! أنا أقصد إيه اللي فكرك انت بها؟
انتبه لنبرة الضيق اللي في صوتها وحاول يتكلم ببساطة: ماهي جت لي امبارح المكتب وطلبت مني أساعد في المركز. عندها ندوة يوم الخميس حابة إنّي أشارك فيها وبعدها نكمل معاها ونساعدها في كورسات البرمجة. هي محتاجة حد أربع ساعات في الأسبوع.
الغيرة ولعت في قلبها وحاولت تتكلم بلهجة عادية بس فشلت وظهرت على سؤالها اللي سألته بعصبية: وانت وافقت بناءً على إيه؟
بصلها باهتمام: حبيبتي، أنا ما وافقتش، أنا كنت هرفض بشكل قاطع، بس بصراحة بعدها قلت فرصة ليكي انتِ تجربي موضوع التدريس، وعلشان كده اترددت أرفض أو أوافق. قلت أشوفك انتِ الأول رأيك إيه، هل مستعدة وعندك القدرة تدرسي كورس برمجة وتعلمي غيرك ولا إيه؟
كريم رمى الكرة في ملعبها هي، وسابها تقرر هل هي عندها القدرة تدرس ولا لأ؟ والأهم هل هتتنازل عن رغبة جواها لمجرد إنها غيرانة من واحدة لا تمثل لها أي أهمية؟
رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل السابع 7 - بقلم الشيماء محمد
كريم رمى الكرة في ملعبها، هل هي عندها القدرة تدرس ولا لا؟ والأهم هل هتتنازل عن رغبة جواها لمجرد إنها غيرانة من واحدة لا تمثل لها أي أهمية؟ أخيراً بصتله وقررت تلعب بنفس طريقته، فردت عليه بتكبر: "هرد عليك بعد ما أرجع من الساحل."
بصلها بحيرة: "بس أنا لسه ما وافقتش نروح الساحل يا أمل."
ابتسمت بخبث: "أنا هروح أغير جو أنا وابني."
كريم اتصدم من موافقتها، لأنها كده بتقوله انت مش مهم وبيك من غيرك مش فارقة.
رد في محاولة لتغيير رأيها: "انت مش لسه قايلة من دقيقة بس إن رفضي وعدم مرواحي مفيش فرق بينهم؟"
ابتسمت أكتر وقالت ببساطة: "قلت."
استناها تكمل، ولما سكتت وفضلت باصة قدامها سألها بترقب: "قلتي وبعدين؟ كان كلام يعني؟"
نزلت النظارة من على عينيها وبصتله من فوقها: "عايز تيجي معانا أهلاً بيك، مش فاضي خليك في شركتك يا حبيبي. أنا هروح مع العيلة نونا وزوزة وماما وطه وغادة، وأكيد هاخد معايا إيان يبقى مع إياد والكل هيبقى موجود."
كريم فكر يرفض ويقولها مفيش مرواح علشان يشوف هتعمل إيه، بس تراجع، هو أصلاً من امبارح كل ما يجي يقرب منها يطينها بزيادة.
سكتوا لحد ما وصلوا الشركة، طلعوا في الأسانسير وخرجوا، وهي رايحة مكتبها وقفها بتردد: "أمل، انت بجد هتروحي لو أنا ما روحتش؟"
هزت راسها باستغراب وردت ببراءة: "آه يا حبيبي، انت من امبارح عمال تقولي براحتك، فأنا هدخل أقول لبابا وطه إني معاهم. عايز حاجة مني قبل ما أروح مكتبي؟"
سابته وراحت مكتبها وهي مبتسمة بانتصار وحست إنها كده اتصرفت صح، وهو غصب عنه هيفضي نفسه ويتشقلب علشان يروح معاهم. ابتسمت برضا من تصرفها.
***
سيف في الشركة مندمج في اللاب بتاعه، دخله مروان اللي سأله: "ينفع أروح بدري النهارده؟ ولا محتاج مني حاجة؟"
سيف ابتسم وقرر يلاعبه: "ليه وراك إيه؟ الواحد مفحوت وانت عايز تزوغ؟"
مروان باستنكار: "يا ابني هخلص كل اللي ورايا قبل ما أمشي وكل اللي طلبته هنفذه. المهم دلوقتي عايز مني إيه علشان بجد لازم أمشي بدري، هتأخر كده."
سيف ضحك: "ما أنا عارف بس برخم عليك. امشي ياعم، أصلاً مش عارف جيت ليه وانت لسه قدامك سفر؟"
مروان بابتسامة: "مش لدرجة أقعد ياسيف، ده لسه بدري النهارده، يدوب بس هروح أتعرف عليهم وأفاتح والدها."
سيف بابتسامة: "هالة بنت حلال، ربنا يتمم لكم على خير."
ابتسم بامتنان وسأله: "ها، محتاج مني إيه؟"
ابتسم ووقف: "تروح دلوقتي وتشوف هتاخد معاك هدية إيه ليها، لأن الحاجات دي بتفرق أوي مع البنات."
بصله بدهشة: "بجد؟ المفروض آخد إيه طيب؟ غششني، أنا زي أخوك برضه."
قهقه بصوت عالي ورد: "خد جاتوه، شوكولاتة. هدية ليها هي؟ خاتم مثلاً أو سلسلة أو إسورة. بيرفيوم. الحاجات اللي زي دي."
ضم حواجبه بتفكير: "بس هل منطقي إني هروح أتعرف عليهم آخدلها هدية هي شخصياً؟ كده كأني بقر ارتباطي بيها ولا إيه؟"
رد بحيرة: "والله يا مروان مش هفيدك، ما عنديش خبرة في المواضيع دي. أنا أول مرة روحت ساعة العريس وكنت عايز أخنقها، وتاني مرة الكل كان عارف وكان تحصيل حاصل، فبصراحة مش عارف المتبع إيه، بس أنا أخدت كل حاجة ممكن تخطر في بالك. أعتقد إنها لفتة حلوة. شوف رأي والدتك أكيد هتفيدك."
مروان بصله بحيرة: "هسألها فعلاً. يلا طيب، هسيبك أنا دلوقتي، ودعواتك."
سابه وخرج، اتصل بوالدته وقالتله ما يجيبلهاش هدايا أول مرة، لأن محدش عارف أبوها ممكن يفسرها إزاي. خليها هدايا عادية للبيت، وبعدها يبقى يجيبلها اللي هو عايزه.
***
بعد ما مروان خرج من عند سيف، كلم همس يفكرها بميعاد الدكتورة: "همس يا روحي، جاهزة؟ أنا جايلك في الطريق. ميعادك مع الدكتورة بعد نص ساعة، يعني هتحرك اهو علشان أجلك."
قامت وقفت بكسل: "يوووه، مش لازم يا سيف، أصلاً النهارده."
سيف بإصرار: "حبيبتي، ربنا سترها فخلينا نسترها كام شهر كمان علشان بس تعدي سنتك على خير، وبعدين مش اتكلمنا واتفقنا هنأجل الخلفه كام شهر بحيث نضمن إن الامتحانات تعدي على خير. يلا اجهزي عقبال ما أجلك."
خلال نص ساعة وصل، وهمس كانت مستنياه. جريت على برا أول ما كلمها وركبت جنبه، باسته على خده بابتسامة: "بتفكرني بأيام ما كنت بتخطفني في الكلية."
بصلها بتهكم: "أنا لو أعرف إني بعد ما أتجوزك هتفضلي تبوسيني على خدي زي أخوكي، ما كنت اتجوزتك أصلاً."
شهقت بصدمة: "ما كنت إيه؟ حوش حوش اللي ما كانش هيتجوزني ده. ده انت هتموت عليا صبح وظهر وعصر وليل، قال ما كانش هيتجوزني قال."
بصلها بذهول: "هي وصلت إنك تردحيلي يا همس؟"
ضحكت بمرح: "مش انت اللي بتقول كلام ينرفز؟ قال ما كنتش اتجوزتك قال! طيب وديني بيت أبويا، ولا أقولك بيت أخويا أقرب، سيبني هناك لحد ما..."
قطعت جملتها لما مسكها من شعرها بغيظ: "ما تسكتي، إيه رأيك؟ اسكتي."
مسكت ايده بدهشة: "انت بجد ماسكني من شعري؟"
أكد بمداعبة: "آه بجد، هتعملي إيه؟"
بصتله بتفكير وبعدها ردت بتحدي: "هخاصمك وهستعمل كل أسلحتي الغير بريئة معاك، ها؟"
ساب شعرها واتحرك بالعربية، بعدها سألها باهتمام: "من باب حب الفضول بس، إيه هي أسلحتك الغير بريئة دي؟"
كشرت ولفت وشها بعيد بدلال: "أنا مخاصماك، ما تكلمنيش أصلاً. انت اعترضت على بوسة الخد، فحتى دي مش هتطولها أصلاً."
ضحك ورد: "ماشي، نشوف الموضوع ده بعدين."
وصلوا ودخلوا عيادة لدكتورة اسمها رباب، فسألته بفضول: "انت تعرفها منين الدكتورة دي؟"
جاوبها بغيظ: "هعرفها منين يا همس بالله عليكي؟ ده أخوكي اللي رشحهالي وأختك بتتابع معاها لما تيجي هنا."
ابتسمت وخبطته على كتفه بمشاغبة: "عارفة، بس قلت أختبرك."
ضحك بغيظ منها: "بتختبريني؟ ماشي يا ستي."
الممرضة دخلتهم وهي رحبت بيهم لأن نادر موصيها عليهم، وبعدها سألتهم: "خير، اتفضلوا. دكتور نادر قالي إنكم لسه عرسان."
همس مكسوفة تتكلم وبصت لسيف ومستنياه هو يتكلم، وبالفعل قال بهدوء: "إحنا فعلاً لسه راجعين من شهر العسل، بس كنا حابين نأجل موضوع الحمل والخلفة كام شهر، لأنها لسه بتدرس ودي آخر سنة ليها، فمحتاجة تركيزها يكون في المذاكرة، فقلنا نأجل شوية."
ابتسمت بتفهم: "طيب، نعمل اختبار حمل الأول، لأن ممكن..."
قاطعها بثقة: "لا، مش محتاجين نعمل اختبار."
سألته بعملية: "حضرتك اتأكدت؟"
اتكلموا كتير مع الدكتورة، وهي بعد الكشف على همس اقترحت إنها تاخد حبوب منع الحمل، لأنها آمنة وسهلة، لأنهم مش محتاجين يستعملوها لفترة طويلة، بس أهم حاجة تنتظم عليها.
خرجوا من عندها وسيف قالها تظبط المنبه بميعادها بحيث تفتكرها كل يوم، وصلها البيت ورجع الشركة من تاني.
***
كريم في مكتبه، وكل شوية يفكر إزاي أمل قررت تسافر من غيره وليه غيرت رأيها.
سرحان تماماً لدرجة إنه اتفزع لما باب مكتبه اتفتح مرة واحدة، ولسه هيزعق، بس كان مؤمن اللي ضحك على منظره: "اتخضيت ولا إيه؟ سرحان في إيه كده؟"
بصله بضيق: "والله أنت بارد."
ضحك عليه ورد بصوت الليمبي: "عليا الطلاق اتخضيت يا حاج كامل."
كريم باصصله بتذمر بس غصب عنه ابتسم: "تصدق محدش كان بيرخم عليا طول ما أنت مسافر، قد إيه الواحد كان مرتاح."
مؤمن شهق بمزاح: "آه آه، بأمارة اتصالك كل يوم تعيطلي، هتيجي امتى يا مؤمن؟ هترجع امتى يا مؤمن؟ ولا حتى سيف اللي خليته يكلمني ويقولي الحق صاحبك بيطلع في الروح من غيرك."
كريم بص على مكتبه ومالقاش غير علبة المناديل اللي ينفع يحدفها في وشه، بس قبل ما يمسكها مؤمن مسكها بسرعة: "ما تخليك قمور كده وتهدا."
أخد نفس طويل وبصله: "ما تقول عايز إيه وتروح مكتبك تشوف وراك إيه؟"
قعد ومط شفايفه بكسل: "هروح. المهم قولي إيه آخر الأخبار."
بصله باستغراب: "ما أنت عارف كل حاجة أول بأول، أقولك إيه؟"
كريم حس إنه مخنوق وعايز يتكلم بس مش أكتر. قام من مكتبه وقعد على طرفه قصاد مؤمن وسأله: "كلمت نور قلتلها إنك رجعت؟"
هز راسه بنفي، بعدها بصله بحزن: "تخيل ما اتصلتش ولا مرة، ولو حتى علشان تسأل على ابنها. يعني هي بالفعل عندها حجة تتكلم بيها."
كريم بصله باستغراب: "ولا مرة إزاي يعني؟"
رد بتهكم حزين: "ولا مرة ماكلمتنيش ولا مرة. أنا أصلاً مصدوم يا كريم. يعني معقول كانت بتمثل حب ابنها؟ سيبك مني أنا خالص، لكن ابنها؟ إزاي قدرت تبعد عنه كل ده؟"
كريم ما كانش عارف يقوله أو يعمل إيه، فحاول يبرر: "أكيد عندها أسبابها يا مؤمن، أو..."
قاطعه بضيق: "ما تدافعش عنها لو سمحت يا كريم، وما تقولش كلام أنت مش مقتنع به، لإن فاهمك كويس."
قعد قصاده وقال باستسلام: "مؤمن، مش هدافع عنها، أنا اللي يهمني أنت وبس."
بصله بحيرة: "لو مكاني هتعمل إيه؟"
أخد نفس طويل قبل ما يرد بتفكير: "أعتقد... إني هجرب أرجعها ليا بأي شكل، وهدي لنفسي قبلها فرصة تانية، بحيث لو أخدت قرار الانفصال، آخده بدون ما ألوم نفسي أو أقول لو كنت عملت كذا أو كذا. مش بحب لو دي يا مؤمن."
وقف ورد بألم: "ومين فينا بيحب لو؟ أنا رايح مكتبي، سلام."
سابه وخرج، وهو فضل مكانه شوية، بعدها قام راح لأمل اللي كانت مندمجة في اللاب وماحستش به وهو داخل، فنادى عليها: "أمل."
رفعت راسها بصتله باستغراب: "انت بتنادي من بدري؟ سوري، ماحسيتش بيك خالص."
قرب منها بعتاب خفي: "انت بجد وافقتي تروحي معاهم؟"
ابتسمت من جواها بس مابينتش، وردت بحيرة مزيفة: "أنا مش فاهمة إيه الغريب في كده يا كريم؟ انت من امبارح عمال تقولي روحي انت وابنك، براحتك. دلوقتي مستغرب ليه إني سمعت كلامك؟"
بصلها بغيظ: "علشان سيادتك قلتيلي المصيف من غيرك مالهوش معنى، وبعدها بتفاجئ بيكي موافقة ومتفقة معاهم، وكأن كلامك معايا مجرد فض مجالس مش أكتر."
وقفت قصاده ببرود: "انت عايز إيه دلوقتي؟ عايز تتخانق أجهز نفسي للخناق، ولا إيه؟ فهمني بس، لإن بجد مش فاهماك، بتقول الكلام وترجع فيه. قلتلي روحي براحتك، واديني اهو هروح براحتي، فين المشكلة بقى؟"
فضل باصصلها بغيظ، بعدها سابها ورد بحنق وهو ماشي: "مفيش مشاكل يا أمل، أنا راجع مكتبي."
استناها توقفه أو تيجي وراه، بس رجعت مكتبها وقعدت بمنتهى الهدوء، لدرجة إنه قبل ما يقفل الباب بصلها ومستغربها تماماً.
بعد ما قفل الباب ابتسمت بتشفي: ان ما وريتك يا كريم يا مرشدي ما أبقاش أمل.
سيف في مكتبه سمع الباب بيخبط وبعدها دخلت آية اللي وقفت بتردد وماسكة الباب. بصلها بهدوء ورجع بص للاب. اتنهدت وقفلّت الباب ودخلت وقفت قدام مكتبه. اتنحنحت وقالت: سيف عايزة أتكلم معاك شوية.
بصلها بجمود: سامعك.
ردت بلوم: لحد امتى هنفضل كدا؟
بصلها بصمت فكملت بحزن: احنا بقالنا كتير بعاد عن بعض ياسيف رغم انك عارف أنا بحبك قد ايه. والمفروض انك كمان بتحبني.
رد بعتاب: ومين السبب في البعاد ده؟
اعترفت بندم: أنا. بس ساعدني اني أنسى. أنا اتعلمت الدرس بس ما اتوقعتش اني هخسرك بالشكل ده. كل حاجة بعملها بتفهمها غلط. مابقاش عندك ثقة فيا ودي حاجة مضايقاني. بس متحملاها لاني السبب فيها من البداية.
بصلها وحس بالندم والحزن اللي في صوتها فقام من مكانه ولف ناحيتها وقفها ومسك ايديها بهدوء: آية أنا اه ثقتي فيكي مابقتش زي الأول بس انت ماحاولتيش تثبتي انك اتغيرتي. تصرفاتك بتعمليها بدون تفكير وتحطي نفسك في دايرة الشبهات.
حاولت ترد بس ماسابلهاش فرصة وكمل: مش معنى كدا انك بتعملي حاجة لا. بس لازم تتجنبي مواطن الشبهات. انت عارفة ان باسم معجب بيكي صح؟
اتحرجت وهزت راسها بتأكيد فكمل: طيب وليه نعشمه وانت لسه مش جاهزة نفسيا؟ أو لسه بتفكري؟
بصتله بتوضيح: موقف باسم الأخير أنا اتدبست فيه مش أكتر.
قاطعها بتفهم: عارف ومش بشكك فيكي بس عايزك تخلي بالك من تصرفاتك وصحباتك كمان.
بصتله بتعجب: مالهم صحباتي؟
رد بمغزى: ماتثقيش فيهم أو الأصح ميزي مين بيحبك ومين ممكن يحطك في مواضع مش حلوة.
مافهمتش قصده فكمل: آية الصاحب ساحب يعني لو صاحبتك حد كويس هيأثر عليكي بشكل إيجابي ولو صاحبتك حد وحش هيجرك لطريقه علشان تبقي زيه.
بصتله بتفكير وردت بموافقة: هاخد بالي حاضر. المهم دلوقتي أنا عايزة نرجع زي الأول. ولا انت مابتحبش فيا غير من ورايا؟
بصلها بحيرة فقالت بابتسامة: كلامك عني مع همس.
رفع حاجبه بتعجب: وانت ايه اللي عرفك؟
ابتسمت بمراوغة: دي أسرار بقى.
بصلها بتفكير وفهم ان همس كلمتها فابتسم بمغزى: العصفورة اللي عندي قالتلك؟
ردت بسرعة: عصفورتك حاولت تصلح بينا لما لقت الوضع بينا هيوصل للمحاكم.
ضحك ومن جواه فرح باللي همس عملته وتفكيرها في راحته فرد بمراوغة: ممكن نحلها من غير محاكم على فكرة.
بصتله بلهفة: ازاي؟
بصلها بهدوء: انك تعرفي ان أخوكي مش ضدك ودايما في ظهرك وتخلي بالك من تصرفاتك علشان نفسك قبل مايكون علشان حد. والأهم انك ترجعي تاني تشاركيني في حياتك.
ابتسمت بارتياح ورمت نفسها في حضنه وهي بتقول بتأكيد: عارفة ومتأكدة. وهرجع أقرفك زي الأول. ربنا يخليك ليا.
لف ايده حواليها بابتسامة ورد: ويخليكي ليا ياحبيبتي.
ملك في شركتها بتحاول تدفن نفسها في شغلها وما تفكرش كتير في نادر وتسيبه يتعامل هو مع أهله. غصب عنها أفكارها بتروحله ومش قادرة تبعد تفكيرها عنه قاطعتها خبطات على باب مكتبها فسمحت بالدخول. فوجئت بصوته المرح: ينفع أدخل؟
رفعت راسها بعدم تصديق: نادر؟
ابتسم ودخل: وحشتيني قلت آجي أشوفك. عاملة ايه؟
وقفت تستقبله وسلموا على بعض بعدها سندت على طرف مكتبها وسألته: أخبار شغلك ايه ومرضاك؟
قرب وقف قصادها ورد بهدوء: الحمدلله كله تمام. تعالي نتغدى برا ايه رأيك؟
عيونهم اتقابلت في نظرة طويلة قطعتها ملك بحزن: وبعدين؟ هنتغدى وبعدها؟ نادر أنا مش حمل صدمات تانية.
قاطعها باندفاع: تعالي نتجوز يا ملك.
بصتله بصدمة مش عارفة تنطق ولا فاهمة قصده ايه.
سألته ببطء: تقصد ايه بتعالي نتجوز؟
قرب منها أكتر وكرر بقوة: نتجوز. مش لازم ناخد موافقة حد.
سألته بغباء: قصدك ايه برضه مش فاهمة؟ نتجوز في السر يعني؟
رد بسرعة: سر ايه لا طبعا. بس نتجوز عادي لا أنا صغير ولا انت صغيرة. هاجي لأبوكي وأطلب ايدك ونحدد ميعاد.
فضلت باصاله ومش عارفة تتكلم ولا تفهم ولا تفكر. سألته بتعجب: وأهلك؟
لف وشه بعيد بهروب من عينيها علشان ما تلاحظش وجعه: أهلي كلهم هيكونوا معايا وهيفرحولي.
اتحركت خطوة لغت المسافة بينهم وسألته بترقب: و والدتك؟
أخد نفس طويل قبل ما يرد عليها بعقلانية: لو بتحبني ويهمها سعادتها هتيجي تحضر.
حركت راسها برفض: ولو عاندت قصادك؟ هتعمل فرحك من غيرها؟
مسك ايديها ورد بثقة: هتيجي. أمي مش هتعاند. اه دلوقتي رافضة بس هحطها قدام الأمر الواقع وهتيجي. أبويا وأخواتي هيجيبوها. ملك أرجوكي وافقي. خلينا نعيش مع بعض. كفاية كل اللي ضاع من عمرنا. مابقيتش قادر على بعدك ولا على الوحدة ولا المشاكل. أنا بس عايز.
قاطعته بتهكم مرير: عايز تدفن راسك وتتجاهل كل اللي حوالينا.
أكد بحزم: أيوة عايز أدفن نفسي في حضنك وتولع الدنيا واللي فيها. مش عايز غيرك وهكتفي بيكي من الكون كله.
ابتسمت بوجع: مامتك لو قاطعتك ده هيوجعك.
ضغط على دراعاتها الاتنين وقال بجدية: أمي مش بتقاطعنا أبدا وعمرها ما تعملها. هتزعل وتزعق وتثور بس في الآخر هترضخ لرغبتي ولحبي وهتشوفك مع الوقت بعينيا وهتحبك صدقيني. ملك اوعي تضعفي وتتخلي عني.
بعدت عنه ووضحت: أنا مش بضعف ولا بتخلى عنك أنا خايفة تخسر أم بتحبك وعندها استعداد تدفع حياتها علشانك. نادر انت ماجربتش الحرمان من حضن أمك لكن أنا جربته. أنا عشت عمري كله محرومة من الحب والأسرة ودلوقتي لما عشته عرفت انه غالي أوي.
نادر بتأييد: عارف انه غالي بس انت حاليا أغلى. ملك أنا تعبت بما فيه الكفاية وعايز أرتاح.
بصتله بعينين مليانين وجع: واثق ان راحتك معايا؟
مسك ايدها بحب: انت عندك شك في ده؟ راحتي في حضنك أيوة. راحتي في قربك. راحتي معاكي.
الصمت سيطر عليهم شوية وعيونهم بتتكلم لحد ما هو قطع الصمت بتوسل: خلينا نخرج نتغدى مع بعض أنا وانت. ايه رأيك؟
كانت متردده توافق وقبل ما ترد دخلت نور وهي بتناديها: ملك.
قطعت كلامها لما شافت نادر فابتسمتله بمجاملة: دكتور نادر أخبار حضرتك ايه؟
سلموا على بعض بعدها نور بصت لملك: لما تخلصي مع دكتور نادر عايزاكي ضروري. سلام. فرصة سعيدة يا دكتور بعد إذنكم.
انسحبت بسرعة زي ما دخلت. نادر بص لملك بتساؤل: قلتي ايه يا ملك؟ هنتغدى مع بعض؟
ردت بلهجة حاولت تظهر طبيعية عكس الحزن اللي جواها والتوتر والخوف من بكرا: نادر خليها وقت تاني انت شوفت نور اهو بنفسك بتمر بأزمة وخصوصا بعد انفصالها هي ومؤمن.
قاطعها بذهول: انفصالها؟ هما انفصلوا بجد؟
استغربت انها ازاي ما قالتلهوش فردت بتأكيد: اه نور بغبائها طلبت من مؤمن يطلقها و مفترضة انه لا يمكن يعملها وهو عاند قصادها وراح مطلقها وحاليا هي بتتخبط بغباء ومش عايزة تفهم انها هتخسر جوزها بتصرفاتها دي فاعذرني يا نادر دلوقتي. خلينا نتكلم وقت تاني ونتفق على ميعاد مناسب.
تقبل رفضها بهدوء: ماشي بس فكري في اللي قلته وخلينا نحدد ميعاد آجي أقابل فيه والدك وأخوكي ونحدد ميعاد للفرح.
هزت راسها برفض فمسك ايديها الاتنين بإصرار: كفاية تضييع وقت يا ملك خلينا نعيش بقى. فكري وردي عليا.
انسحب وسابها قعدت مكانها على طرف مكتبها مش عارفة حتى تفكر. راحت لأختها تشوفها عايزة ايه لانها حاليا مش قادرة تفكر في عرض نادر. أول ما دخلت. نور وقفت بتوتر: عايزاكي تتصلي بمؤمن.
بصتلها باستغراب: أتصل بمؤمن؟ ليه؟ وأقوله ايه؟
بصتلها بتفكير: أي حاجة يا ملك. سلمي عليه. قوليله أخبارك ايه. ولا أقولك اسألي عن إيان مش ابن أختك؟! قوليله إيان وحشك وعايزة تشوفيه.
استغربت أكتر: طيب ما تتصلي انت وشوفي ابنك. نور بطلي عناد وغباء لأحسن هتخسري جوزك بجد. بطلي مكابرة مؤمن مش بيجي بالضغط كده.
لفت وشها بعيد وردت بإصرار: هيتنازل صدقيني. اصبري انت بس وهتلاقيه راجع وهناخد بيت لينا لوحدنا ونعيش فيه.
ملك هزت راسها باستغراب. ازاي أختها مغمضة عينيها بالشكل ده؟ حاولت تكلمها بعقلانية: نور حبيبتي فوقي. مؤمن مش بيتلوي دراعه أبدا. مش هيعمل ده وحتى لو هيعمله مش دلوقتي ولا بالأسلوب ده فوقي بالله عليكي قبل ما تخسريه خالص.
زعقت بنفاد صبر: ملك هتساعديني ولا لا؟ أنا مش محتاجة نصايح من حد وخصوصا منك. تعرفي ايه انت عن الحب ولا الجواز علشان تنصحيني؟ هتتصلي ولا لا؟ ده سؤالي.
ملك الكلمة وجعتها بس حاولت ما تظهرش. حاولت تبررلها انها موجوعة وبتخبط وبتقول أي كلام وخلاص. دي بتهد بيتها بايديها فأكيد مش هتاخد بالها من كلامها معاها. اتنهدت باستسلام: حاضر هتصلك به.
فتحت موبايلها واتصلت بمؤمن اللي رد عليها باستغراب: ملك ازيك.
سلموا على بعض بعدها هي اتكلمت بحرج: اعذرني يا مؤمن بس إيان وحشني فقلت أطمن عليه منك.
مؤمن: يا خبر يا ملك انت زي أختي تتصلي في أي وقت وعلى العموم إيان الحمدلله بخير كان بيزن على إياد بس الحمدلله عدت على خير.
مافهمتش قصده من آخر جملة فسألته بتردد: ومامته؟ مش بيزن على مامته يا مؤمن؟
اتردد كتير قبل ما يجاوبها: هي اختارت تتخلى عنه أيا كان سببها ايه أو تفكيرها. فابني هربيه زيي يا ملك محدش يلوي دراعه أبدا واللي يببيعه مرة نبيعه العمر كله. سكت شوية قبل ما يضيف بحزم: ملك لو نور متخيلة انها كده هتضغط عليا اني أنفذ طلباتها فهميها انها غلطانة. ولا ده الأسلوب ولا دي الطريقة اللي هتنفذ بها اللي في دماغها اللي الله أعلم ايه هو بس أهلي. بيتي. شركتي مش هسيبهم.
ملك بصت لأختها بلوم وكملت: ربنا يصلح ما بينكم يا مؤمن هقول ايه. اينو جنبك ولا بعيد؟
رد بهدوء: لا أنا في الشركة دلوقتي اينو في البيت مع نونا ممكن لما أروح أتصل بيكي تشوفيه لو تحبي أو تروحي تشوفيه براحتك.
ردت بصدمة: الشركة؟ بصت لنور اللي اتصدمت زيها بعدها كملت: انت رجعت؟ امتى؟
استغرب: انت ما تعرفيش؟ امال بتتصلي تشوفي إيان ازاي؟
وضحت: لا وحشني فقلت توريهولي فيديو أو ماسنچر لكن معرفش انك جيت. حمدلله على سلامتكم وأكيد طبعا هروح أشوفه.
قفلت معاه وبصت لأختها:
سمعتيه بنفسك؟ ارجعي بيتك يا نور، مؤمن مش هيتنازل.
نور بعناد:
ولا أنا، اشمعنى أنا اللي أرضخ لطلباته؟ اشمعنى أنا اللي أتنازل؟
ملك مسكت دراعها ووضحت:
لأن البيت مسئوليته هو، الست بتروح مع جوزها وتدخل حياته هو مش العكس، انتِ بتعيشي معاه في بيته ومملكته هو.
لفت وشها بعيد بضجر:
زي ما سبق وقلت مش هاخد منكِ نصايح عن الجواز، أنا أدرى واحدة ببيتي وجوزي وعارفه إيه اللي جوزي يعمله وإيه ما يعملهوش.
ملك تراجعت بحزن:
انتِ أدرى صح، وأنا ماعنديش خبرة بالجواز والأسرة والارتباط بس أعرف مؤمن من زمان أوي وبقولهالك مؤمن مش هيتراجع.
حاولت نور تعترض بس ملك رفعت أيدها في وش أختها وكملت:
أنا قلت اللي عندي، انتِ حرة في قرارك وزي ما قلتي ده بيتك وده جوزك.
سابتها وخرجت رجعت لمكتبها وهي مخنوقة ومتضايقة وافتكرت كلام نادر إنه تعب ومحتاج يرتاح من الدنيا شوية لأنها حالياً هي كمان زيه وبتتمنى لو تهرب من الكون كله وتفضل معاه هو وبس. فيها إيه لو توافق؟ مش من حقها تحب وتعيش مع حبيبها؟
أمل ماشية وعدت على كريم، خبطت وفتحت الباب:
حبيبي أنا ماشية أوك.
سألها باستغراب:
ليه بدري؟
جاوبت بهدوء:
مش قلتلك عندي ميعاد مع الناني اللي اخترناها للولدين، نسيت ولا إيه؟
ابتسم بحرج:
فعلاً نسيت، تحبي آجي أوصلك؟ أو أكون معاكي؟
حست بغيرة بسيطة جواها لأن البنت اللي اختارتها جميلة فرفضت بتحفز:
لا يا حبيبي ما أتحرمش منك، السواق تحت مستنيني هيوصلني وبعدين تقابل الناني أنت ليه؟
استغرب رفضها وما ترجمش غيرتها على طول فبرر:
مش هتكون مع ابني؟
ابتسمت بغيظ:
ما تقلقش أنت بعدين هي عمرها ما هتكون لوحدها مع الولاد، يا هتكون نونا موجودة يا أم فتحي وانت عارف أم فتحي عينيها صقر على أي حد جديد ونادراً ما بتتقبل حد ببساطة. يلا باي عشان ما أتأخرش سلام.
مشيت قبل ما يرد، وقفت قدام الأسانسير وعدى مؤمن اللي استغرب وقال بمرح:
مزوغة بدري يعني؟
ابتسمت ووضحت:
مش مزوغة بس الناني جاية الساعة ٣ وعايزة أكون موجودة أول يوم وأشوفها مع الولاد.
ردد بتعجب:
ناني؟
سألته بحيرة:
كريم ما قالكش إني وظفت ناني تراعي الولاد وتهتم بيهم في الفترة اللي مش هكون فيها في البيت؟
هز راسه بنفي ورد بتفهم:
هو أفضل إنك جبتي حد بس ثقة يا أمل وكويسة ولا إيه؟
جاوبته بهدوء:
والله يا مؤمن بتمنى، أنا قابلت كذا حد ودي دخلت قلبي وحسيتها فاهمة في التربية وبعدين عندها ولاد فهي فاهمة عن تجربة وأعتقد عندها ولد في عمرهم.
قال:
طيب كويس روحي مش هعطلك.
قبل ما الأسانسير يقفل حط ايده وقفه:
خلي بالك ممكن نور تيجي النهارده لأن ملك لسه مكلماني وعرفت إننا رجعنا.
سألته بفضول:
ونور ماكلمتكش؟
هز راسه بنفي ورد بحزن:
ولا مرة من ساعة ما مشينا.
شهقت بصدمة:
ولا سألت على ابنها كل ده؟ يا قلبك يا نور.
ابتسم بحزن واضح وهي تداركت نفسها فحاولت تبررلها عنده:
أكيد مش عايزة تبان ضعيفة مش أكتر، هي دماغها صعبة بس أكيد يا مؤمن كان صعب عليها. ربنا يصلح ما بينكم يارب.
بصلها:
تصدقي خايف أقول آمين؟
ابتسمت بتفهم:
يبقى نقول ربنا يسهلك اللي فيه خير ليك ولإيان.
هنا ابتسم:
آمين يا أمل، آمين.
سابها وهي نزلت مستغربة تماماً إزاي نور قدرت تبعد كل ده عن ابنها؟
همس قاعدة في أوضتها بتقلب في الفيس، موبايلها رن كانت هالة بتشاركها توترها من مقابلة النهارده، همس ابتسمت، عمرها ما تخيلت إن هي وصاحبتها الانتيم يتجوزوا اتنين انتيم برضه، فضلوا يرغوا مع بعض كتير ويحلموا بالأيام الجاية وخروجهم مع بعض وفسحهم، استمرت مكالمتهم أكتر من ساعة، قفلت معاها وكلمت سيف وبمجرد ما رد سألته:
انت عارف إن مروان رايح يخطب هالة النهارده؟
استغرب دخلتها فقال بتهكم:
الحمدلله كويس.
ضحكت:
سوري على الدخلة بس بجد عارف؟
ساب الملف اللي في ايده وبص لمريم:
سيبيه دلوقتي يا مريم ولما أخلصه هناديكي.
انسحبت وهو استناها لحد ما تقفل الباب بعدها رد:
أيوة يا همس، مروان قالي.
استغربت:
وليه ماقلتليش إنه قالك؟
وضحلها:
أولاً لإن امبارح كنت متضايق والنهاردة نسيت وثانياً عارف إن أكيد هالة هتبلغك، واهي فعلاً بلغتك إيه بقى؟
أخدت نفس طويل:
هي فعلاً بلغتني امبارح ونسيت أقولك أنا كمان، كان نفسي أكون معاها، ما توديني يا سيف.
سكت شوية قبل ما يرد ببساطة:
أوديكي بس ده مجرد تعارف عيلتين يا همس هتروحي ليه؟ يعني بيكون الأسرتين فقط مفيش حد بيكون موجود لإن لسه حتى ما وافقوش ده هيروح يطلب ايدها، هوديكي لو في حاجة بجد يا حبيبي.
ردت بإحباط:
هالة مالهاش أخوات بنات يا سيف عندها بس أخ أصغر منها.
قال بتفهم:
حبيبي النهارده مجرد تعارف وأنا مش ضد مرواحك يا همس أنا ضد التوقيت.
فضلوا يتكلموا الاتنين كتير مع بعض.
أمل وصلت البيت قبل وصول بسنت الناني وهي بنت متخرجة من رياض أطفال وواخدة دبلومة في سلوكيات الطفل ومعاها كذا شهادة تؤهلها إنها تثق فيها، استقبلتها ورحبت بها وطلعت معاها أوضة الولدين وأول ما شافتهم استغربت:
هما توءم؟
أمل ابتسمت ووضحت:
لا مش توءم ولا أخوات حتى، أولاد عم بس بنعتبرهم توءم.
الاتنين أول ما شافوا أمل جريوا عليها فقعدت على الأرض تضمهم الاتنين باشتياق:
حبايب قلبي، وحشتوني، النهارده هعرفكم على بسنت وهتقعد وتلعب معاكم كتير وخصوصاً لو مامي في الشغل.
إياد سألها:
بابي فين؟
قالت:
بابي في الشغل انت عارف.
إيان بصلها:
وبابي؟
ابتسمتله:
هو كمان في الشغل.
بسنت قعدت جنبها تسلم عليهم وتتعرف عليهم وسألت بفضول:
مين فيهم ابنك؟
أمل بصتلها بحزم:
الاتنين ولادي.
استغربت:
مش قلتي أولاد عم؟
ضحكت ووضحت:
الاتنين بعتبرهم ولادي بس إياد ابني لو ده سؤالك.
هزت راسها بتفهم وبصت لأمل بتوضيح:
أنا بسأل عشان أكون بس فاهمة الصورة كاملة، مامت إيان فين؟ في الشغل هي كمان ولا مش موجودة؟ أنا ما شوفتهاش.
أمل أخدت نفس طويل قبل ما تبص لإيان وترد:
اتطلقوا قريب وهي بعدت.
بسنت كانت هتسأل بس أمل وقفتها بجدية:
وما تسألينيش عن أي تفاصيل لإن لسه محدش عارف أي تفاصيل.
بسنت بتساؤل:
طيب دي أوضتهم الاتنين ولا إيه؟
قالت:
لا دي أوضة إياد ابني، إيان له أوضة لوحده بس من ساعة اللي حصل وهما مع بعض ونقلنا سريره هنا، وليهم أوضة خاصة بألعابهم تعالي نروحها.
أخدتها ورتها الأول أوضة إيان بعدها أخدتها أوضة ألعابهم تحت وكانت أوضة كبيرة فيها كل اللعب اللي ممكن تخطر على بال أي حد، لدرجة إن بسنت انبهرت بالأوضة وضحكت:
أنا عايزة أقولك إن أنا اللي عايزة ألعب فيها.
أمل ضحكت:
انتِ بتقولي فيها أصلاً كلنا بنحب نلعب هنا وبنعمل الولاد حجة.
ضحك الاثنان، بعدها وضحت بسنت:
طيب، أنا هقعد معاهم هنا نلعب. وبعد كده هخلّي لعبهم في الجنينة يبقى الصبح بدري، يفطروا ويلعبوا ويجروا. بس النهارده تعارف، خليني ألعب معاهم شوية في الأوضة هنا. صحيح، أنا لمحت ألعاب في الجنينة.
أمل بهدوء:
أيوة، في ألعاب في الجنينة. على العموم، النهارده زي ما قلتي، اتعرفي عليهم. وبكرة إن شاء الله هتيجي من الصبح براحتك، نظمي يومك معاهم. أسيبك معاهم ولا إيه؟
بسنت بصت ناحيتهم:
خليكي شوية، بعدها انسحبي بهدوء.
أمل قعدت على جنب، وبسنت قعدت على الأرض معاهم وبدأت تلعب. في البداية كانوا متحفظين في حركتهم وكلامهم، بس شوية واندَمجوا معاها. وساعتها أمل ابتسمت بارتياح، لأن ناهد مش حمل المناهدة قصادهم، وخصوصًا لما كبروا وبقوا يجروا ويتنططوا. وأم فتحي زيها، والشغالات ماعندهمش وقت وسط جدول يومهم المزدحم. غير إنها كانت عايزة حد تربوي ومتخصص في التعامل مع الأطفال، حد متفرغ لهم تمامًا.
خرجت قعدت مع ناهد، اللي سألت باهتمام:
ها؟ الولاد اندمجوا معاها ولا إيه؟
ابتسمت باتساع:
آه الحمد لله، وهي شكلها طيب وبنت حلال.
فضلوا يتكلموا لحد ما قاطعهم جرس الباب، والاتنين اتفاجئوا بدخول نور. فوقفوا يستقبلوها، بس سلمت عليهم بفتور نوعًا ما. بعدها بصت حواليها وهي بتسأل:
فين إيان؟
أمل بفتور زيها:
جوا بيلعب مع إياد.
استغربت، فبصتلها باتهام:
وإزاي سايباهم لوحدهم؟ - كملت بتهكم - ولا معاهم أم فتحي؟
أم فتحي كانت خارجة بالقهوة لناهد وسمعتها، فردت بسخرية:
لا، أم فتحي مش معاهم.
بصت لأمل بحدة:
بجد سايباهم لوحدهم؟
أمل بضجر:
عايزة إيه يا نور؟ وبعدين دلوقتي افتكرتي إن عندك ابن، جاية تسألي عنه أصلاً؟
ردت بدفاع:
مش كان مسافر، ولا بيتهيألي؟ هسأل عنه مين بقى؟ ولا مؤمن كان بيعيطلكم في الموبايل كل يوم؟
ناهد لسه هترد وتوقفها عند حدها، بس أمل سبقتها:
لا، مؤمن ماجابش سيرتك خالص معايا أو مع كريم. ده النهاردة صدفة عرفت منه في الشركة.
ناهد كملت بحزم:
ومش مؤمن الدخيلي اللي يعيط على حد.
نور اتهمت:
حد؟
قربت منها وأكدت بقوة:
آه حد. طالما طلعتي برا دايرة العيلة، بقيتي مجرد حد. إيان جوه مع أخوه.
داست أوي على كلمة أخوه.
نور ما ردتش ودخلت عندهم أوضة الألعاب، وفوجئت ببسنت معاهم. فبصتلها وسألتها بحدة:
إنتي مين؟ وبتعملي إيه هنا؟
بصتلها باستغراب، بس خمنت من نظراتها لإيان إنها مامته. فوقفت بهدوء:
أنا بسنت، مسئولة عن الولدين.
قربت منها أكتر وسألت بغيظ:
من إمتى؟ ومين عيّنك هنا؟
أمل ردت عليها وهي داخلة:
أنا اللي عيّنتها تكون مسئولة عنهم طول ما أنا برا البيت.
نور اتنرفزت، لأن بكده إيان مش هيضغط على أي حد، وممكن ما يقدرش يجبر أبوه يسمع لها. لازم تتصرف وتمشي البنت دي بأي شكل. التفتت لأمل بغضب:
إنتي إزاي تعيّني واحدة تهتم بابني بدون إذني؟
بسنت اتدخلت علشان ما يعلّوش صوتهم قدام الولاد اللي واقفين متابعين ومش فاهمين أي حاجة بتحصل:
لو سمحتوا، ممكن تخرجوا برا تتناقشوا، مش هنا. الحدة دي غلط قدامهم.
نور التفتتلها بحدة:
تطلعي مين إنتي علشان تقولي صح وغلط في تربية ابني؟
أمل قربت من نور بتحذير:
نور، ما تعليش صوتك بالشكل ده قدام الولاد. وبعدين بدل ما تزعقي وتتنرفزي كده، ما تسلمي على ابنك ولا تاخديه في حضنك. مش جاية علشانه، ولا جاية ليه بالظبط؟
نور هترد، بس تراجعت وبصت ناحية ابنها وقربت منه، قعدت قصاده ومدتله إيديها:
إينو، حبيبي.
إيان بصّلها لوهلة ومتردد يروح لها، وخايف منها ومن صوتها العالي. فضلت تشجع فيه إنه يقرب منها، ومستغربة إزاي مش بيجري عليها. معقول أسبوعين ينسوه أمه؟
شاورت على صدرها علشان تغريه بموضوع الرضاعة، بس أمل وقفتها بسرعة:
أوعي تكملي، الولدين اتفطموا.
بصتلها بصدمة تانية:
اتفطموا؟ ومين قال إن إني عايزة أفطم ابني؟ إنتي إزاي تاخدي قرار زي ده؟
أمل كانت عايزة تنفجر فيها، بس حاولت تتماسك قدام الولدين:
سيادتك أجبرتينا كلنا ناخد القرار ده، لما رميتي ابنك وأبوه سافر بيه. كنتي فين إنتي؟ ولا متخيلة بعد أسبوعين هيرجع يرضع تاني؟ وغصب عني اضطريت أفطم إياد علشان ما يحسش ابنك بفرق بينه وبين أخوه. وجاية دلوقتي ليكي عين تتكلمي وتقولي فطمناهم ليه؟
نور بصتلها بحقد، بس ما ردتش. وقربت من ابنها شالته، ويادوب إياد هيقرب منها، بس وقفت بابنها. وأمل لاحظت حركتها دي وقلبها وجعها على التصرف ده. بسنت بصتلها، وبعدها قربت من إياد شالته وأخدته بحنان:
تعالى نركب العربية يلا.
حطته في عربيته، ومسكت الريموت تحركها. ونور مش عارفة تعمل إيه، بس لاحظت إن ابنها عايز ينزل يكمل لعبه مع إياد وبيزقها. مسكته بعنف:
إنتي مع مامي.
أمل قربت علشان تتدخل، بس بسنت شاورتلها برفض براسها.
أخدته وقعدت بيه على الكنبة. وأمل سابتهم وخرجت اتصلت بكريم، اللي رد عليها على طول:
الناني جت ولا لسه؟
أمل بضيق:
جت من بدري، ومش هي بس اللي جت. نور كمان جوه مع ابنها، والوضع صعب يا كريم.
كريم بص لمؤمن اللي قصاده:
صعب إزاي؟
أمل بتردد:
صعب وبس. المهم، لو نور قالت هتاخد إيان معاها، أعمل إيه؟
سمعت كريم بيسأل:
نور في البيت مع إيان، وأمل بتقولك لو حبت تاخد إيان، إيه الوضع؟
مؤمن كان هيرفض، بس تراجع وغير رأيه:
قول لأمل تسيبها براحتها. ولو أخدته، تعرفني وهعدي عليه وأنا مروّح أجيبه.
كريم نقل رسالته لأمل وقفل معاها، بعدها بصله:
عين العقل. بطلوا خناق بقى، وخرجوا ابنكم برا خناقاتكم. وحاول تقعد معاها وتتكلموا. اسمع منها، خليها تقول كل اللي جواها.
مؤمن هز دماغه بتفهم:
هيحصل. هيحصل يا كريم.
مروان جهّز كل اللي هياخده معاه. ويادوب وصل بيته، والدته قابلته وفرجها على كل اللي جابه. فضلوا يتكلموا ويتناقشوا، لحد ما سألته فجأة:
كنت قلت لسيف ومراته يجوا معانا بدل ما نروح لوحدنا كده، ولا إيه رأيك؟ وهما أكيد عارفينهم، أو على الأقل عارفين همس، طالما بيسمحوا لبنتهم تروح عندها وتبات كمان.
مروان بصلها بحيرة ورد:
اتحرجت والله أقوله يا ماما. رأيك أقوله ييجي هو وهمس؟
وافقت:
آه، اعرض عليه. ما تطلبش بشكل مباشر وشوف رأيه إيه. يعني قوله مثلاً: "ياريتك كنت معايا، كان نفسي تكون معايا إنت زي أخويا". أي حاجة زي كده، وشوف هو لو مرحب هيقولك آجي معاك. لو رافض أو ما عندوش وقت، هتحس من الكلام.
مروان قام بسرعة واتصل بسيف، اللي رد عليه على طول:
إيه يا مروان؟ قول. محتاج أي حاجة؟
مروان ما عرفش يزوّق الكلام أو يلف ويدور، فقال مباشرة:
إيه رأيك لو تيجي معايا إنت وهمس؟ يعني إنت أكتر من أخ ليا، وزي ما إنت عارف، ما عنديش حد آخده معايا. فقلت أسألك تيجي. أهل هالة عارفين همس، يعني تعملي عزوة. إيه رأيك؟
مروان كان متوتر، وده ظاهر في صوته. وقبل ما سيف يرد، كمل بسرعة:
لو مش فاضي، هتفهم...
سيف قاطعه بابتسامة:
لو مش فاضي، أفضالك يا مروان. طبعًا هاجي. قولي هتتحرك الساعة كام؟
ابتسم بفرحة وجاوبه:
بص، أنا قلت له هكون عنده بعد العشا. إيه رأيك نتحرك ٦ مثلاً أو ٧؟ مش عارف بصراحة.
سيف ابتسم على توتره الملحوظ ورد بهدوء:
نتحرك على ٦:٣٠ كويس.
قفل معاه واتصل بهمسته، بلغها تكون جاهزة على ٦ علشان هيروحوا مع مروان، فقامت وهي بتتنطط من الفرحة.
قفل معاها واتصل بأبوه، بلغه بمكالمة مروان، وسكتوا بعدها. سيف اقترح:
إيه رأيك لو تيجي معانا؟ وزي ما طلبتلي قبل كده إيد همس، تطلب له إيد هالة. إنت عارفني، مش بعرف أتكلم أوي في موضوع الجواز.
عز بابتسامة:
إنت هتقولي؟ إنت أول مرة روحت لأبوها، قلت له همس تخصني.
سيف ضحك على الموقف ورد:
أمها لسه بتلومني على فناجين القهوة اللي كسرتهم.
عز سأل باستغراب:
فناجين إيه؟
رد بضحك:
ما هي همس جابت صينية القهوة ساعتها وبتديهالي، روحت واخد منها الصينية وراميها على الترابيزة.
حكى لأبوه الموقف، وفضلوا يهزروا ويضحكوا شوية الاتنين على الذكريات. بعدها عز قال باهتمام قبل ما يقفل:
هنيجي معاك أنا ووالدتك، ومش هنسيب مروان لوحده، ما تقلقش. مروان زيك بالظبط، وولد جدع وغالي علينا. هنكون جاهزين في الميعاد.
عز بلغ سلوى، فرحبت ووافقت، وأخدت رقم مروان منه. واتصلت به:
مروان يا حبيبي، اشتريت هدية تليق بخطيبتك؟
رد بسرعة:
قالولي بلاش أول مرة أجيب لها هي حاجة. جبت هدايا عادية.
سلوى برفض:
لا يا ذكي. طيب بعد ما أبوها يوافق ونقول مثلاً نقرا الفاتحة، هتباركلها بإيه؟ كده بطولك؟ ولد، انزل اشتري طقم دهب حلو، أو خاتم سوليتير، أو أي حاجة تلبسهالها أول ما يوافقوا.
مروان باهتمام:
إنتي شايفة كده يعني؟ مش هيقولوا؟
قاطعته:
حبيبي، إحنا أول مرة روحنا لهمس، سيف لبسها. أعتقد كان جايب سلسلة عليها أساميهم أو حروفهم، مش فاكرة. المهم، انزل هات لها حاجة.
بص لساعته:
هنزل حالا أهو.
سلوى قبل ما يقفل، ادت له عنوان المحل اللي بتتعامل هي معاه، وعرضت عليه تقابله، بس رفض بذوق علشان ما يتعبهاش.
استأذن والدته، اللي اقتنعت بكلام سلوى بعد ما قالها.
نزل المحل واحتار كتير، لحد ما استقر على سلسلة على شكل قلب، وفي طرفه علامة إنفينيتي متعلق منها.
نور ملاحظة إن أمل كل شوية تدخل وتخرج بأي حجة. وأخيراً قامت تروح. فخرجت برا أوضة الولاد، وأمل استغربت وافتكرتها عايزة حاجة، فقربت منها. بس فوجئت بنور بتهاجمها:
إنتي إزاي تقرري تجيبي مربية لابني؟ وبدون ما تكلميني؟
أمل ضربت كف بكف وردت بتعجب:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. نور، أنا جبت مربية لولادنا مش لابنك، وده لإنّي بروح الشغل فترة طويلة ومش عايزة الولدين يكونوا لوحدهم، أو مع أم فتحي أو البنات. جبت حد تربوي ومتخصص في تربية الأطفال. وبعدين أقولك فين؟ إنتي زي ما تكوني قطعتينا كلنا، أو كأننا بقينا أعدائك!
بصتلها بتهكم: كنا بقى؟ وبعدين طلعنا مش أخوات لما وقفتي في وشي ومنعتيني أخرج بابني.
أمل قربت خطوة منها وردت بثقة: لو الوضع معكوس كنتي هتتصرفي زيي بالظبط.
همهمت بتهكم: بس الوضع مش معكوس، الكلام الكتير مالهوش فايدة، بعد إذنك يا أمل.
سابتها وخرجت وسط استغرابها الشديد. راقبتها لحد ما قفلت وراها الباب، بعدها دخلت للولدين.
بسنت فضلت تتكلم معاها بس هي مش مركزة معاها. بسنت قامت علشان تروح بس أمل وقفتها: بسنت انتي قلتي عندك ابن قد الولدين صح؟ هتسيبيه فين الفترة دي كلها؟
بسنت ابتسمت بحرج: هسيبه عند والدتي. جوزي بيكون في شغله وأنا اهو فهوديه عندها.
أمل ابتسمتلها وقربت منها بود: هاتيه معاكي يا بسنت يقعد ويلعب مع الولدين. يعني أنا مش راضية عيالي يفضلوا لوحدهم فترة طويلة، أكيد مش هرضى لابنك. هاتيه معاكي ويبقى قدام عينيكي وهيتسلى معاهم.
بسنت بإحراج: كلامك ده ما تتخيليش فرحني قد ايه، بس حضرتك مش مضطره أبدا تقبلي ابني.
قاطعتها أمل بإصرار: يا بنتي انتي اللي هتقعدي معاهم، فيها ايه لو ابنك انضم لهم؟ هيزيد عليكي مسئولية طفل كمان.
بسنت بصت للأرض بخجل: ممكن حد يتضايق من البيت.
قاطعتها بثقة: بيتنا هنا مميز ومش علشان دول عيلتي بشكر فيهم، بس كل اللي في البيت ده بيحبوا الناس. هم غير العائلات الارستقراطية خالص، دول ولاد بلد بجد. لو حسيتي في يوم ان حد اتضايق من وجود ابنك ابقي ساعتها اتكلمي. هاتي معاكي ابنك واسمعي الكلام، ويلا علشان ما تتأخريش عليه أكتر من كده.
خرجت وهي سعيدة وحست ان الأيام الجاية هتبقى أحلى بمعرفتها بالناس دول.
سيف وصل البيت وأبوه استقبله. قعد معاه يتكلموا شوية بعدها سأله باهتمام: هنتحرك امتى لمروان يا سيف؟
بص لساعته قبل ما يجاوبه: على ٦ إن شاء الله.
سلوى خرجت وسألته نفس سؤال أبوه وجاوبها، فسألته: طيب اتغديت؟
نفى بهزة من راسه فوضحت: مراتك برضه مستنياك. أنا وأبوك وآية اتغدينا. اطلع غير هدومك وهبعتلك عواطف بالغدا فوق.
وقف بتعب: والله أنا جعان نوم مش أكل. أوك ابعتي الغدا.
طلع جناحه كانت همس فارشة على السرير والكنبة هدوم، فتصدم من منظر الأوضة. وردد: هو في ايه يا همس؟
بصتله وقربت منه بإحباط رمت نفسها في حضنه: مفيش حاجة عاجباني في الهدوم دي كلها. بعدت شوية و بصتله بهدوء: الهدوم دي مش ذوقي يا سيف. اه شيك بس دي مش أنا. أنا مش بلبس بدل بالشكل ده ولا أطقم كده. أنا مش كده.
اتنهد بتعب: طيب ليكي عليا ننزل أنا وانت نجيب على ذوقك، ماعنديش أي مشكلة. بس النهارده قضيها بأي حاجة، احنا هنتغدى وبعدها بنصاية هنتحرك فمفيش وقت. حاولي تلمي الهدوم دي بقى. أنا هدخل أغير هدومي وآخد شاور سريع.
سألته بفضول وهو داخل أوضة الدريسنج: طيب الهدوم دي كلها هتروح فين لو هجيب غيرها؟ بصراحة مستحرمة.
بصلها ورد ببساطة: هند أختك ممكن. آية كمان ده ستايلها. سلوى لما جابت كانت بتحاول تجيب زي آية وصحباتها أو البنات اللي في سنكم عموما.
بعد ما ابتسمت انه فكر في أختها هند رجعت كشرت وردت بتحفز: قصدك ايه بالبنات اللي في سني؟ يعني أنا مش من البنات ولا ايه؟ ولا..
قاطعها بسرعة: همس همس الله لا يسيئك، أنا مش حمل جدال ولا مناهدة خالص، عندي صداع ومحتاج آخد شاور يمكن يهدا شوية. الهدوم مش عاجباكي نجيب غيرها، الموضوع بسيط. الهدوم دي ابقي شوفي هند لو عاجبها أي حاجة أو ستايلها اديهالها وكذلك آية، ده اللي أقدر أعمله. عندك تصرف تاني براحتك. هدومك ستايلك قرارك براحتك.
سابها ودخل الحمام وهي قعدت مكانها حطت ايديها على خدها بإحباط مش عارفاله سبب.
الباب خبط وبعد ماسمحت بالدخول دخلت عواطف اللي اتصدمت من منظر الأوضة. حطت الأكل على الترابيزة وبصت لهمس بذهول: كل ده علشان مشوار لصاحبتك امال وقت ما كنتي انتي العروسة عملتي ايه في بيتكم؟
بصتلها بضيق: نزلت اشتريت بنفسي فستان وبس.
عواطف تعاطفت معاها لأن الحياة دي جديدة عليها فقالت بابتسامة: طيب تحبي أساعدك في لم الحاجات دي كلها قبل ما سيف يخرج من الحمام؟
همس ابتسمت و وقفت بحماس: اه ياريت تبقي عملتي معايا معروف.
عواطف بدأت تلم الهدوم وترجعها مكانها بسرعة ونشاط وهمس ساعدتها على قد ما قدرت. عواطف وهي بتلم سابت بدلة بنطلونها برمودا أسود والبليزر أحمر و تحته توب أسود. بصت لهمس واقترحت بلباقة: دي حلوة وتنفع لمناسبة زي كده. ده لو تحبي رأي تاني معاكي وبرضه ابقي شوفي سيف هيقول ايه.
سابتها وخرجت وهمس نوعا ما عجبتها البدلة. خرج سيف وشكله اختلف تماما بعد الشاور أو هي طول عمرها بيعجبها شكله من غير البدل الرسمية. كانت مركزة معاه بهيام فبصلها بتحذير: ما تبصليش كده طالما هتفضلي بعيدة عني.
ابتسمت وقامت مسكت البدلة وسألته: ايه رأيك ألبس دي؟
بصلها باهتمام: شكلها حلو وهتبقى أحلى عليكي.
خرج برا بعد ما لبس تيشيرت وبنطلون مريحين واتفاجئ بمنظر الأوضة فردد بعدم تصديق: هو أنا كان بيتهيألي ان السرير والكنبة مليانين هدوم صح؟ ماهو استحالة في الكام دقيقة دول تكوني لميتي كل ده!
ضحكت وقعدت قدام الأكل: تعال ناكل علشان هموت من الجوع خلاص.
قعد جنبها وكلمها بجدية: ممكن ما تستنيش من غير أكل وخصوصا لو جعانة. صدقيني ده بيضايق وأنا غصب عني بتأخر ولولا مشواري مع مروان كنت هتأخر على الأقل ساعة كمان، فهمس ما تقعديش بدون أكل لو سمحتي.
بصتله بابتسامة: ممكن ما تشغلش بالك بيا.
استغرب جملتها ورد باستنكار: ولما مش هشغل بالي بيكي انتي هشغله بمين؟ حبيبتي بكرا هترجعي الجامعة ومطلوب منك تذاكري وتركزي، فازاي هتركزي لو جعانة وجسمك محتاج طاقة؟
هربت منه وأخدت قطعه لحمة بالشوكة: ساعتها هبقى آكل يا سيف. قربتها من بوقه: ممكن ناكل بقى؟
أكلوا وبعدها هو قام قعد على السرير وبص لساعته وقال لهمسته: بصي اجهزي وبعد ما تخلصي ناديني محتاج أغمض عيني ولو ربع ساعة تمام.
ابتسمت بتعاطف وقربت منه قعدت جنبه ونامت على كتفه: حبيبي اللي بيسهر طول الليل وبينزل بدري. كنت اعتذرت لو تعبان.
بصلها بهدوء: في حاجات ما ينفعش تعتذري فيها وبعدين أنا مرهق مش تعبان، هناك فرق. المهم قومي اجهزي انتي علشان حوارات اللبس والميكاب وكل ده بياخد وقت وصحيني على ٦ إلا عشرة علشان ننزل ٦.
ابتسمت وهي بتقوم: عشر دقايق هتكفيك تلبس؟
ابتسم: دول كتير كمان.
سابته ودخلت الدريسنج تستعد. موبايلها قدامها فضبطت تايمر علشان الوقت ما يسرقهاش. بدأت تجهز وتهتم بكل التفاصيل اللي عمرها ما اهتمت بها قبل كده. التايمر رن فقامت نادت على سيف اللي رد على طول فقالتله: حبيبي الساعة داخلة على ٦ قوم بقى.
بص لساعته وقام فعلا بس حس انه صدع أكتر. دور على المسكن وأخد قرص بعدها دخل عندها بصلها بذهول: انتي بجد لسه ما لبستيش يا همس؟
بصتله من خلال المرايا: اللبس في حد ذاته مش بياخد وقت يا سيف، اللي بياخد وقت الميكاب والشعر ودول اهم. خلصتهم هقوم ألبس اهو، ادخل انت بس اغسل وشك كده وفوق.
دخل بالفعل اتوضا وصلى وبدأ يلبس وبص لساعته كانت هي لبست وبتحط آخر لمسات: هروح أشوف بابا وماما اوك.
سابها وخرج كان أبوه جاهز ومستنيه: كنت لسه بفكر أنادي عليك.
سيف ابتسم: أنا جاهز اهو، امال ماما فين؟
عز: كانت نازلة ورايا تلاقيها هتعدي على همس تطمئن عليها الأول.
سيف بهدوء: همس جاهزة هي كمان.
موبايله رن كان مروان بيطمئن عليهم وسيف طمنه انه هيجي في ميعاده مش هيتأخر.
سلوى نزلت وقفت قدام سيف وقالت بعدم رضا: مراتك مش لابسة شبكتها أو أي طقم من الأطقم الألماس اللي عندها. هي مرات سيف الصياد وده لازم يظهر ولازم تراعي النقلة اللي اتنقلتها.
سيف اتنهد ورد بهدوء: أمي همس مش بتحب الألماس أو التكلف وطول شهر العسل مش بتحب تلبسهم إلا نادرًا، وماحبيتش أضايقها فخليها براحتها.
سلوى اعترضت: براحتها بس مش في مناسبة زي دي. مش منظر أصلا. اطلع اتعامل بدل ما أنا أتكلم معاها وتتضايق مني.
عز اتدخل باستنكار: ما تسيبوا البنت براحتها. هي حرة وبعدين دي صاحبتها مش حد غريب.
سلوى بصت لابنها بغيظ: سيف. بصت لجوزها وكملت: وقت الجامعة تبقى تلبس براحتها، في الجامعة مش هتلبس بدل فورمال أو سواريه.
سيف طلع لهمس كانت جاهزة تماما وكعادتها وقفت قدامه بحركة مسرحية: ايه رأيك يا حبيبي؟
ابتسم بإعجاب وقرب منها مسك ايدها لفها حوالين نفسها: قمر يا حبيبي. احلويتي بطريقة اوفر ها؟
ضحكت: يعني ايه اوفر؟
شدها عليه ضمها بحب: يعني احلويتي و وحشتيني فوق ما تتخيلي.
لفت ايديها حوالين رقبته: وانت كمان واحشني أوي.
بعدها عنه بابتسامة وسألها بفضول: طيب يلا بس همس ليه مش لابسة شبكتك؟ حبيبتي انتي رايحة مناسبة فالبسيها أو البسي أي طقم تاني، المهم البسي أي حاجة.
حطت ايديها على وسطها بتذمر: علشان كده قلتلك ده مش ستايلي يا سيف.
ابتسم ودخل للدريسنج وشدها معاه: معلش في المناسبات تعالي على نفسك شوية.
اختار طقم ألماس فيه فصوص حمرا: ايه رأيك في ده؟
ردت بضجر: مش عايزة ألبس يا سيف ألماس. أنا رايحة عند هالة مش عند حد غريب ومش عايزة أحسسها اني اتغيرت. ممكن تفهمني؟
سابه من ايده وبدأ يختار حاجة تانية: طيب بلاش ألماس اختاري حاجة دهب بسيطة، ايه رأيك؟
بصت قدامها وفكرت فعلا تختار حاجة تانية بس غيرت رأيها علشان خاطره ولبست اللي هو اختاره في الأول.
نزلوا مع بعض الاتنين ايديهم في ايدين بعض. سلوى أول حاجة بصتلها رقبة همس وابتسمت أول ما شافت العقد اللي لابساه وبصت لسيف بابتسامة انتصار مالاحظهاش. عز كذلك تلقائيا بص للعقد بس ما أظهرش أي رد فعل. سيف سأل مامته: هي آية فين؟ ومش هتيجي معانا ولا ايه؟
ردت بتوضيح: آية أعتقد نايمة في أوضتها و مارضيتش تيجي قالت هتخرج تتعشى مع صحباتها سارة وروان ونهلة.
خرجوا مع بعض وسيف مالاحظش ان همس أخدت بالها من ابتسامة سلوى ونظرتها اللي كان فيها نوع من الانتصار أو ده الإحساس اللي وصلها.
جت تركب ورا جنب سلوى بس عز وقفها: همس اقعدي جنب جوزك.
همس اعترضت: لا يا عمي اتفضل حضرتك.
عز بإصرار: يا بنتي أنا هقعد أنا ومراتي نرغي مع بعض وانت وجوزك ارغوا مع بعض براحتكم. سيبيني براحتي معلش.
حاولت تعترض بس سيف فتحلها الباب: اركبي يا همس علشان كده هنتأخر على مروان. وبعدين بابا طالما ماما موجودة بيفضل يقعد جنبها.
ركبت بس نظرتها لسيف كانت مليانة ضيق أو هو حس انها مش بطبيعتها بس مش عارف السبب.
كل واحد قعد مكانه وهو اتحرك. مروان كلمه تاني فقاله انه في الطريق.
همس قاعدة باصة من الشباك وساكتة تماما. نظرة سلوى بتقول انها اعترضت على حاجة وعلشان كده سيف خلى باله منها. مجرد تفكيرها ده ضايقها وحاسة انها اتضحك عليها أو متكتفة. وبما انها اتجوزت سيف يبقى لازم تكون زيه وتلبس زيه وده ضد شخصيتها المتمردة. ضايقها أكتر إحساسها ان سيف ضحك عليها بالشكل ده. ليه ما اتكلمش معاها بصراحة؟ ليه التمثيلية الصغيرة اللي عملها عليها؟ ضيقها زاد أكتر.
سيف جنبها إحساسه بقى يقين ان في حاجة ضايقت همسته بس ماقدرش يعرف ايه هي. كانت كويسة وبتضحك من شوية ليه اتضايقت كده؟ محدش اتكلم معاها ولا حد وجهلها حرف فايه سر النار اللي بتطلع منها وواصلة عنده؟
وصلوا لمروان وسلموا على بعض. مفاجأته بوجود عز وسلوى لجمته. ما تخيلش أبدا انهم هيروحوا معاه. ماكانش عنده الجرأة يطلب من سيف انه يبلغ والده. عز لاحظ نظراته فربت على كتفه ببشاشة: "يعني أكيد مش هسيبك تروح لوحدك مشوار زي ده ولا إيه؟ انت وسيف طول عمركم أخوات."
مروان ضمه بامتنان وتأثر شديد. حتى سلوى باركتله وقالتله انها بتعتبره زي سيف وعمرها ما هتتأخر عنه. والدته سلمت عليهم وشكرتهم على وقفتهم مع ابنها بالشكل ده.
اتحركوا بعربياتهم الاتنين مع بعض. سيف مابقاش متحمل الصمت ده مع همس: "همس."
ماردتش عليه لانها شاردة. صوته الواطي لمسها فبصتله بخضة فاعتذر: "سوري يا حبيبتي بس انت سرحانة في إيه بالشكل ده من أول ما ركبنا؟"
بصت قدامها بامتعاض: "لا عادي بتفرج على الطريق."
ما اقتنعش بإجابتها فبرر: "مش متعود عليكي ساكتة."
بصتله بنظرة ليها ألف معنى ماعرفش يفسر منهم حاجة. وعلقت بلهجة متهكمة: "مش عايزة أتكلم ينفع تسيبني براحتي؟"
رجعت للشباك وهو بص قدامه للطريق وبيحاول يخمن مالها. كان في استراحة على الطريق لمح اليافطة بتاعتها فشاور لمروان اللي كلمه: "خير؟"
سيف: "هقف في الاستراحة دي أجيب ميا."
وقفوا الاتنين وسيف بص لأبوه وأمه: "محتاجين أي حاجة؟"
عز: "لا يا حبيبي وبعدين الطريق مش مستاهل يعني."
سيف بص لمامته اللي شكرته هي كمان. بص لهمس بهدوء: "تعالي معايا يا همس."
بصتله وماردتش على طول: "مش هعرف أمشي بالشوز ده في الرملة."
بص للطريق برا: "همس أنا راكن جنب الرصيف مش هتمشي في الرملة انزلي معايا."
فكرت ترفض بس بعدها غيرت رأيها ونزلت معاه. راحوا مع بعض. حاول يمسك ايدها بس سبقته ودخلت الاستراحة وهو وراها. واستنى يبعدوا شوية عن نظر أبوه وأمه بعدها وقفها وسألها بجدية: "في إيه يا همس؟ من ساعة ما ركبنا العربية وانت قالبة وشك."
طبقت ايديها على صدرها بدون رد فكمل بصبر: "أنا مش هنجم انت مالك؟ عرفيني إيه اللي ضايقك علشان أعرف أتكلم معاكي أو لو في مشكلة أحلها مالك؟"
فكرت تفضل محافظة على صمتها بس بعدها تراجعت ورفعت راسها بصتله باتهام: "مامتك طلبت منك تخليني ألبس أي مجوهرات أو ألبس شبكتي صح؟"
كانت بتتنفس بضيق ومستنياه ينفي ويقول إن ده رأيه هو. ممكن تتقبل منه هو لكن مش من مامته. سيف أخيرا فهم سر ضيقها واستغرب ليه خمنت ان ده طلب مامته. فحاول يجاوب إجابة دبلوماسية: "من غير حاجة خالص ماكانش ظريف على."
قاطعته بغضب بيتزايد: "مامتك طلبت منك ولا لا؟ سؤالي واضح يا سيف فلو سمحت جاوبني عليه."
عيونهم متعلقة ببعض وفي نظرة إصرار شايفها في عينيها. فرد بهدوء: "همس حبيبتي أولا وطي صوتك شوية."
قاطعته بعناد: "سيف لو سمحت اه أو لا."
بصلها بضيق: "صوتك عالي والناس."
قاطعته بقوة: "ما يهمنيش الناس ولا يهمني صوتي العالي ولا انت ماتعرفش عني ده. ها."
بص حواليه وفكر يتحرك ويقفل الكلام دلوقتي لأنه هياخد اتجاه سيئ. اتحرك خطوة ورد باختصار: "مش وقته الكلام يلا."
مسكت دراعه وقفته بتحذير: "مامتك مالهاش انها تتحكم في لبسي و."
قاطعها بنفاد صبر: "أمي مش بتتحكم فيكي يا همس هي."
قربت منه أكتر وقالت بتحذير: "لا لما تصمم اني لازم ألبس ألماس وكلامها يمشي عليا فهي بتتحكم فيا. هي طلبت مني ألبس أي طقم ألماس علشان أليق بعيلة الصياد وأنا رفضت لانك عارف اني مش برتاح بلبس الألماس ولا التكلف ده. ولما انت طلعت غيرت رأيي علشانك انت. علشانك انت ممكن أتقبل حاجة مابحبهاش لكن مش علشان أي حد تاني ومع احترامي للكل بس منظري أنا حرة فيه ويكون في علمك لو انت متخيل انك هتقدر تغيرني وتخليني نسخة من آية أو والدتك وألبس بحساب وأتكلم بحساب وأهتم بشكلي طول الوقت ومظهري وأبقى جديرة من خلال شكلي بعيلة الصياد فأحب أقولك انك اخترت واحدة غلط. أنا مش كده ومش هكون كده يا إما كنت خليك مع شذى كانت هتبقى لايقة على الايمدج بتاعة العيلة. بعد إذنك."
اتصدم من سوء ظنها فيه فحاول يوقفها: "همس."
شدت دراعها منه بغضب: "قسما بالله لولا ان النهارده يوم مهم في حياة هالة كنت صممت دلوقتي انك ترجعني البيت."
رد بغيظ: "انت مكبرة الموضوع يا همس."
ماردتش عليه بس اكتفت بنظرتها له ومشيت بسرعة لدرجة انها كانت هتخبط في مروان اللي كان سامع خناقهم وحاول يوقفها: "همس."
ماردتش وكملت وما وقفتش فتابعها وراح لصاحبه بتعجب: "كل ده ليه؟"
سيف اتنهد وبصله بإيجاز: "أنا هجيب ميا وعصير."
مروان مسك دراعه: "في إيه يا سيف ومالكم بتتخانقوا بالشكل ده ليه؟"
بصله ورد بهدوء: "صدقني الموضوع تافه خالص. ما تشغلش بالك ويلا بينا علشان ما نتأخرش."
مروان ماحبش يلح عليه فجابوا الميا والعصير واتحركوا لعربياتهم. سيف ناول الكيس لوالدته ودور عربيته واتحرك. سلوى لاحظت الصمت اللي بينهم. طلعت عصير وجت تديه لهمس: "اتفضلي يا همس."
بصتلها ورفضت بابتسامة مجاملة: "متشكرة لحضرتك مش عايزة دلوقتي."
سلوى اتأكدت انها متضايقة فبصت لابنها: "همستك مالها يا سيف؟"
همس فكرت ترد وتنفجر فيها وتطلب منها ما تتدخلش تاني مرة في لبسها أو ستايلها وان مش من حقها تلعب عليها بالشكل ده وتستغل علاقتها بجوزها. بس يا ترى ممكن يكون رد فعل سيف ايه لو انفجرت في والدته؟
رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل الثامن 8 - بقلم الشيماء محمد
عاصفة الهوى (٨)
بقلم : الشيماء محمد احمد
شيموووو
ممنوع تماما نشر الرواية في اي مكان أو موقع ، الرواية حصري لجروبي وممنوع تداولها .
سلوى سألت سيف عن همس وليه متضايقة والصمت سيطر عليهم كلهم ، همس فكرت تنفجر في سلوى وترد هي لكن تراجعت واستنت تسمع رد سيف اللي بص لأمه في المرايا باقتضاب : مالها همس يا أمي ؟ ماهي كويسة اهيه
سلوى ما اقتنعتش برد ابنها وأصرت : حاساها متضايقة يا حبيبي
همس ردت وهي بتبص ناحيتها : متهيألك أنا عادي .
برضه ما اقتنعتش لأنها مش من النوع اللي بيسكت بالشكل ده وخصوصا وسيف موجود فعلقت ببساطة : طيب خدي عصير
همس ابتسمتلها بمجاملة: أنا معدتي بتقلب في الطريق وعلشان كده بكون ساكتة ومش بقدر آكل أو أشرب فمعلش اعذريني .
سيف عجبه رد همس وسلوى نوعا ما أقنعها الرد لانها مافكرتش أبدا انها ممكن تكون من النوع اللي بيتعب في السفر ، بصت لابنها بلوم : طيب كنت هاتلها أي علاج قبل ما نتحرك طالما عارف انها بتتعب في الطريق يا سيف
سيف رد عليها بهدوء : أمي هي بتتعب لو أكلت أو شربت سيبيها براحتها وهتكون كويسة إن شاء الله .
الصمت سيطر عليهم باقي الطريق إلا من همسات وضحكات سلوى وعز وهزارهم مع بعض من وقت للتاني .
دخلوا السويس فسلوى قالت أول ما دخلوا المحافظة : سيف حبيبي اقف عند أقرب صيدلية تقابلك .
الكل استغرب وهو سألها : ليه يا ست الكل ؟
وضحت باستغراب : علشان تجيب علاج لهمس خليها تفوق معانا أنا مش متعودة عليها ساكتة كده أبدا .
سيف رد وهو بيبص لهمس بعتاب : أمي هي كويسة ما تشغليش بالك انتِ
عز قاطعه : سيف طالما مراتك بتتعب من طريق السفر يبقى خلي معاك علاج في العربية دايما ليها و اقف عند أقرب صيدلية اشتريلها علاج وبطل مجادلة لو سمحت .
سيف بهدوء: حاضر - بص لهمس - عاجبك كده ؟
ودت وشها بعيد عنه بدون ما ترد عليه وده خلى شك سلوى يرجع تاني انها بالفعل زعلانة مش تعبانة بس قررت انها مش هتتدخل بينهم هما الاتنين براحتهم .
وقف بالفعل عند صيدلية ومروان وقف معاه مستغرب ايه اللي وقفه ، نزل وراه وقفه : في ايه ؟ مين تعبان ولا هتجيب ايه من الصيدلية طمني
سيف رد بغيظ : هجيب برشام للترجيع بتاع السفر ده
مروان استغرب : لمين ؟ عمي وطنط مش من النوع اللي بيتعب وأعتقد همس ليل نهار بتسافر برضه مش هتتعب
سيف وضح بتذمر: سيادتها ساكتة وقالبة وشها فأمي بتقولها مالك قالتلها بتعب من الطريق وأنا اهو نازل أجيبلها علاج ، أصلا طول الطريق شغالين تأنيب فيا ازاي مش عارف انها بتتعب وازاي مش عامل حسابي .
مروان ضحك ومتخيل منظره وسطهم وهو مش عارف يرد عليهم : طيب هي زعلانة ليه ما تصالحها
قاطعهم زمارة عربية مروان فالاتنين بصولها باستغراب وأمه شاورتله : هتقفوا ترغوا كده كتير ؟ نتصل بالناس نلغي الميعاد ولا ايه ؟
مروان ربت على كتف صاحبه : ربنا معاك ادخل هات علبة وانجز
جاب البرشام ورجع عربيته ناوله لهمس، سلوى ناولتها إزازة ميا بابتسامة : خديلك قرص يا قلبي
سيف ابتسم وبصلها باستفزاز : اه خدي قرص يا روحي علشان تفوقي كده
بصوا لبعض وسيف أخد من ايدها العلبة طلع شريط وبصلها وعينيه متعلقين بعينيها وكأنه بيتحداها : أجيبلك قرص ؟
ابتسمت لتحديه ومدت ايدها ببرود : هات
بتاخد من ايده الشريط وهو مش عايز يسيبه بتحاول تشده و في صراع خفي بعيونهم .
عز بملل: وبعدين يا سيف ما تنجز بقى يا ابني انت بتأخر صاحبك .
سابلها الشريط ودور عربيته واتحرك ورا مروان وهي أخدت القرص وحطت العلبة في تابلوه عربيته .
أخيرًا وصلوا ونزلوا كلهم منطقتهم هادية وراقية نوعا ما وده عجب وداد والدة مروان اللي علقت : هم أنهي دور ؟
همس ردت : التاني يا طنط
سلوى سألت : طيب نطلع ولا ايه ؟ ولا تتصلوا الأول ؟
مروان رد بحرج : هي هالة كلمتني وعارفة اننا على وصول يعني اتكلمنا كذا مرة
سيف اقترح : همس كلميها طيب قوليلها اننا تحت.
همس طلعت موبايلها واتصلت بصاحبتها اللي ردت بسرعة : انتم فين يا همس ؟ اتأخرتوا أوي
همس بابتسامة : تحت يا بت نطلع ولا ايه ؟
هالة بتوتر : اه ، مش عارفة ، استني أقول لماما يمكن بابا ينزلكم
هالة جريت لأمها : ماما همس بتكلمني وبتقولي وصلوا تحت
فريال ابتسمت : طيب يا حبيبتي أبوكي هينزل يستقبلهم .
شاهين نزل استقبل ضيوفه ورحب بيهم ومروان عرفه على كل اللي معاه لحد ما وصل لهمس اللي ابتسملها ببشاشة : دي همستنا الحلوة ، مبروك يا بنتي وربنا يسعدك يارب
ابتسمت ابتسامة صادقة : الله يبارك فيك يا عمو وعقبال ما تفرح بهالة يارب .
بص لسيف بعدها وقال بود: همس بنت حلال وجدعة وتستاهل كل خير. .
سيف ابتسم وحط ايده على كتفها بتملك وحب: عارف يا عمي وربنا يخليها ليا يارب وما يحرمنيش منها أبدا .
الكل أمن على كلامه وطلعوا فوق ، فريال رحبت بيهم وحضنت همس بشدة بعدها قالتلها : ادخلي لصاحبتك جوا.
استأذنت منهم و دخلت لصاحبتها أوضتها .
سأل سيف بفضول : هي همس جت هنا قبل كده ؟
فريال ابتسمت : أكيد كتير ، هي وهالة أصحاب من سنين وبيزوروا بعض باستمرار .
سلوى لاحظت نظرات سيف أو فضوله وعلشان تقفل الكلام اتدخلت : ربنا ما يحرمهم من بعض أبدا ويكمل مشوارنا النهارده على خير ويفضلوا أصحاب العمر كله .
فريال بصت لوداد وحاولت تفتح معاها حوار : حضرتك شوفتي هالة قبل كده ولا ؟
ابتسمت وافتكرت أول مرة شافتها فيها فأكدت بهدوء: شوفتها مرتين ، مرة ساعة المستشفى - بصت لسيف وكملت - افتكرنا لمراتك العافية يا حبيبي ومرة في فرحهم .
دار حوار خفيف بعدها فريال قامت تخلي بنتها تدخل بالقهوة وتسلم على الموجودين .
أما جوا فهمس أول ما دخلت حضنوا بعض جامد ، كانوا مفتقدين القعدة مع بعض والرغي الكتير ، هالة مسكت دراع همس وقعدتها قصادها : احكيلي عملتوا ايه في شهر العسل وروحتوا فين و
قاطعتها همس باستغراب : ده وقته يا بت انتِ؟ مروان برا وانتِ عايزاني أتكلم عن شهر العسل ؟
فركت ايديها بتوتر : أيوة علشان متوترة فانتِ هديني بأي كلام غير مروان ، أصلا مش عارفة رد فعل بابا هيكون ايه ؟
همس قربت منها أكتر ومسكت ايديها تهديها : رد فعله لايه ؟ هو مش عارف انكم بتحبوا بعض ؟
هالة بصت حواليها بسرعة قبل ماترد : بنحب بعض ايه انتِ اتجننتي ؟ وبعدين أنا ومروان عادي يعني مش
همس قاطعتها بسخرية : مش ايه ؟ والله أقوله مش بتحبك و
قاطعتها بغيظ وهي بتمسك ايدها : يا بت بطلي رخامتك دي ، وبعدين اللي يسمعك يقول اننا على علاقة ببعض ! احنا كل مرة شوفنا بعض فيها كانت صدفة مش أكتر .
همس بمرح : جمعكم القدر ، تيرارارا
هالة كشرت وضربتها: رخمة والله
ضحكت عليها وحمحمت : خلاص مش هرخم المهم قومي طلعيلهم يلا القهوة واعمليها بملح زي الأتراك .
هالة ضحكت : زي ما عملتيها لسيف يعني ؟ وبعدين دي مش دلوقتي ولا ايه ؟
همس أكدت : أيوة هي أول مرة بيجي فيها العروسة بتعمله قهوة بملح .
هالة اترددت ورفضت بهزة من راسها : لا لا يا ستي ، مروان ما يهونش عليا أصلا
همس بصت وراها وقالت بابتسامة : عمو اعذرها هي بتحب مروان و
هالة وقفت بسرعة وقلبها كان هيقف وبصت وراها برعب بس فوجئت ان محدش وراها فبصت لهمس اللي بتضحك عليها جامد فضربتها بغيظ: يا رخمة يا رخمة يا رخمة ، قومي يا بت عند جوزك وسيبيني ده انتِ باردة
همس بضحك : انتِ اللي خفيفة أعملك ايه يعني ؟
فريال دخلت وقبل ما تتكلم همس بصتلها : اتفضلي يا طنط
هالة بصتلها بتهكم : أيوة أيوة اشتغليني تاني يا باردة قومي يا بت غوري عند جوزك برا ده انتِ باردة
همس ضحكت وهالة متغاظة منها بس فوجئت بأمها بتقول بلوم: عيب يا هالة كده
هالة برقت واتصدمت ان المرة دي بجد أمها وراها وهمس عمالة تضحك و وقفت : سيبيها يا طنط عروسة بقى فمش هناخد على كلامها النهارده.
فريال ضحكت مع همس بعدها بصت لبنتها : قومي دخلي القهوة يلا .
هالة اتوترت وبصتلهم : خلي همس تدخلها هي
همس هترد بس فريال سبقتها : هي همس اللي جايين يطلبوا ايدها ولا انتِ ؟
هالة بتبرطم وهمس سألت فريال : عملتي قهوة بملح يا طنط نسقيها لمروان ؟
فريال بصتلها بصدمة ورددت : وليه يا بنتي كده ؟ احنا بنطفشه ولا ايه ؟
ضحكت وهي بتوضح : لا يا طنط دي عادة تركية
فريال باستنكار : واحنا أتراك وأنا مش واخدة بالي ولا ايه ؟ يلا يا هالة القهوة هتبرد .
همس مسكت دراعها بإصرار : يا طنط أنا عملتها لسيف
فريال بصتلها بمرح : طيب الحمدلله انه كمل معاكي .
هالة ضحكت وهمس كشرت وبصت لصاحبتها : ماعندكمش روح الدعابة إلا صح فين الواد هيثم أخوكي ؟
قاطعهم دخوله من برا وأول ما شاف همس قال بسعادة: ازيك يا همس أخبارك ايه ؟ واو ايه الشياكة دي
فريال خرجت وهمس ضحكت : كنت فين يا عم انت ؟
ابتسم وشاورلها على الكتب اللي في ايده : كان عندي درس نسيتي الثانوية العامة بيبدأوا دروس بدري بس قوليلي انتِ بقيتي عاملة كده ليه ؟
استغربت : عاملة ايه ؟
وضحلها : احلويتي أوي بقيتي زي عارضات الأزياء
قاطعتهم فريال اللي دخلت تاني تقول لهالة: انتِ يا زفتة انجزي وبعدين - بصت لابنها- وانت مش تدخل تسلم طالما جيت ؟ همس تعالي يلا يا حبيبتي علشان جوزك
همس خرجت وراها وقعدت جنب حماتها وبعدها دخل هيثم سلم على الكل وقعد بص لسيف : حضرتك دكتور جامعي صح ؟
جاوبه بتأكيد بعدها هيثم سأله تاني : وباشمهندس مروان ؟ برضه دكتور جامعي ؟
مروان رد : لا ماليش في قصة التدريس دي ، سيف بيحبها لكن أنا لا .
هيثم باهتمام : انتم دفعة واحدة ولا دكتور سيف أكبر ؟
سيف بتوضيح : احنا دفعة واحدة اه
هيثم بصلهم الاتنين باستغراب وسأل بعفوية : طيب انتم مش شايفين نفسكم كبار أوي عليهم ؟
شاهين اتدخل بعتاب : هيثم وبعدين ؟ قوم شوف أختك خليها تجيب القهوة
سيف وقفه بهدوء : لحظة يا عمي الأول خليني أوضحله ، هيثم انت متخيل اني أكبر من همس بقد ايه مثلا ؟
يوسف بصله وبصلها ورجع بصله تاني : مش أقل من ١١ أو ١٢ سنة
الكل ضحك وسيف وضح : طيب أنا متخرج من ست سنين بالضبط وسافرت برا حضرت ماچستير ودكتوراه ورجعت من سنة اتعرفت عليها وادينا اتجوزنا كده الأمور وضحت معاك ؟
ابتسم بحرج : اه وضحت معلش بس ماكنتش أعرف التفاصيل دي
قاطعهم دخول هالة بصينية القهوة وايديها بتترعش وده واضح من صوت الفناجين فأمها أخدت من ايدها الصينية وضايفت هي الناس أما هالة فبدأت تسلم على كل الموجودين بخجل شديد وبعدها قعدت جنب همس .
عز بدأ الكلام مع شاهين وطلب ايد هالة اللي قامت خرجت برا وهمس لحقتها و وقفوا الاتنين يسمعوا الحوار اللي داير .
مروان اتكلم عن نفسه و قالهم انه عايش هو و والدته وحكالهم كل ظروفه بالتفصيل وعن أخواته البنات وسفرهم خارج مصر .
وداد وضحت : والله طلبت منه ياخد شقة ويعيش فيها بس هو رافض
مروان أكد لأمه : مش هسيبك تعيشي لوحدك طول ما أنا عايش يا أمي الكلام ده منتهي فأرجوكي ما نتكلمش فيه .
عز وسيف وحتى سلوى الكل كان بيتكلم ويشكر في مروان وأخلاقه وفريال بتسألهم وتستفسر عن كل حاجة بتفكر فيها .
أخيرًا شاهين قالهم انه محتاج فرصة يفكر ويسأل عن مروان ويتشاور مع أهل بيته .
حاول عز ياخد منه موافقة لكن موقف شاهين كان واضح وهو كان شخصية واضحة ومحترمة.
استأذنوا و شاهين نزل وصلهم لعربياتهم وطلع لعيلته يتكلموا عن مروان .
فريال سألته : ليه ما وافقتش وخليتهم يقرأوا فاتحة
بصلها بذهول : ليه هو سلق بيض ولا ايه ؟ نادي على بنتك
هالة دخلت وقعدت معاهم وأبوها سألها : رأيك ايه يا هالة ؟
بصت للأرض بخجل : اللي حضرتك تشوفه يا بابا
شاهين قرب منها بهدوء: ارفعي وشك وبصيلي، أنا ربيتك وكبرتك وانتِ كلها شهور وهتتخرجي فمش عايزك تحطي وشك في الأرض واتناقشي معايا ، كلميني زي ما بكلمك رأيك ايه في مروان ؟
بصتله وردت بخفوت : أنا شوفته كذا مرة في السنة اللي فاتت ومن خلال كلام همس وسيف عنه ومن خلال تعاملي معاه هو شخصية محترمة وأعتقد انه إنسان كويس .
فريال اتدخلت: وقصة مامته ؟ العيشة مع الحما مش سهلة ، العيشة مع أي حد عموما مش سهلة يا هالة.
هالة بصتلها وردت بهدوء: طالما الإنسان كويس وأمه ست كويسة ليه لا؟ بعدين همس اهيه اتجوزت في بيت عيلة يا ماما
فريال بتوضيح : أولًا همس لسه متجوزة ولسه مفيش تصادمات حصلت اصبري عليها شوية لما تختلف هي وحماتها ، كمان همس عندها بدل الشغالة أربعة زي ما انتِ قلتيلي لكن مروان ماعندهمش شغالات فوضعكم مختلف وبعدين كل واحدة ليها طبعها و حياتها وكل واحدة بتحكم حسب تحملها ومش شرط اللي ينفع مع همس ينفع معاكي .
استمر النقاش فترة طويلة انتهى بشاهين وقراره انه يروح القاهرة يسأل عن مروان بنفسه .
كريم ومؤمن روحوا البيت وأثناء الغدا، مؤمن سأل أمل : هي نور ما طلبتش تاخد إيان ولا ايه ؟
أمل بصتله وهي متضايقة من نور بس ابتسمت وما أظهرتش ضيقها منها: لا تقريبا كان وراها مشوار أو حاجة .
ناهد بتوضيح : هي اتضايقت ان محدش قالها على الناني اللي جيبناها للولدين وعملت موال عليها ، علشان بس لو اتكلمت معاك
مؤمن هز راسه بصمت وبيقلب في الأكل بدون نفس ، كريم بصله : ما تروحلها وتتكلم معاها وتحاول ترجعها .
ناهد ردت عنه : ما تتدخلش انت يا كريم وسيبه براحته .
كريم بصلها باستغراب أو الكل بصلها باستغراب مش كريم بس وحسن اتدخل : في ايه يا ناهد ؟ انتِ عاجبك يعني انفصالهم ده ؟ خليه يروح ويتكلم معاها ويراضيها ويرجعها بيتها .
مؤمن علق وهو مخنوق من نور وماعندهوش أمل في رجوعها : هي مش بتعتبر ده بيتها أصلا .
حسن بإصرار : يا حبيبي اتكلم معاها واسمعها وشوف مين وايه بيضايقها ، لو هي عايزة تستقل في الملحق ما تجبرهاش تيجي هنا وانت قلل وجودك
قاطعته ناهد بغيظ : يقلل ايه ها؟ وعلشان ايه ؟ وبعدين هو كان حد داسلها على طرف يعني ؟
حسن بص لمراته بذهول من صوتها العالي وتدخلها بالشكل ده فسألها بحدة: جرى ايه يا ناهد مالك النهارده ؟
ناهد سابت الشوكة بعنف : أنا سايباهالك خالص طالما كلامي مش عاجبك
مسك دراعها بحزم: اقعدي كملي أكلك وما تسيبيش السفرة انتِ عارفة كويس ان الكل هيقوم معاكي ، أصلا كلهم بيمثلوا انهم بياكلوا لكن بصي لطبق كل واحد فيهم .
ناهد بصت للكل وقبل ما تقعد قالت بتنبيه: خلاص هقعد بس اقفلوا الكلام في أي مواضيع تضايق على الأكل ونتكلم بعدين واتفضلوا كلوا وبطلوا تمثيل .
قعدت وأمل فتحت موضوع الساحل : هي عمتو زينب كلمتك يا نونا صح ؟
ناهد بصتلها : اه هيجوا بكرا ونتحرك من هنا كلنا - بصت لابنها ومؤمن- هتيجي انت وهو صح ؟
مؤمن بهدوء : أنا لا هو يروح براحته .
أمل كملت كلامها مع ناهد أو يمكن كانت عايزة تضايق كريم : طيب ايه رأيك يا نونا ننزل بعد الغدا نجيب مايوهات للولدين وشوية حاجات كده ناقصانا ؟ - بصت لمؤمن وقالت- طبعا إيان هيكون معايا .
ابتسم وهزلها راسه بتأكيد بس هو أبعد ما يكون عنهم وعن كلامهم.
كريم مركز على أمل ونفسه لو ينفجر فيها قدام الكل ويقولها مش هتروح بس ماعندهوش سبب لرفضه ، معقول علشان قررت تسمع كلامه وتروح من غيره يرفض مرواحها ؟
خلصوا أكل والرجالة قعدوا مع بعض .
ناهد بتلم السفرة هي وأمل وأم فتحي ، ناهد همست لأمل : هو جوزك ماله ؟ نظراته بتطلع شرار ليه ؟ متخانقين ولا ايه ؟
أمل بصت ناحيته ورجعت بصت لناهد وردت بخفوت : مش متخانقين بس هو متضايق علشان قررت أروح الساحل معاكم .
ناهد استغربت وقعدت قصادها على الكرسي : هو مش عايزكم تروحوا ؟ طيب ليه ؟ ايه وجهة نظره يا أمل ؟
أمل قعدت بإحباط : مفيش وجهات نظر هو قالي روحي انتِ وأنا مش هينفع لو مؤمن مجاش فأنا كنت رافضة أروح من غيره
ناهد بعدم فهم : بس مؤمن جه اهو
أمل وضحتلها : ماشي ماهو اتجنن بقى اني وافقت أروح وغيرت رأيي قبل ما هو ياخد قراره .
ناهد بصت لابنها وبصتلها والأمور وضحت قدامها : يعني هو قالك تروحي من غيره ولما قررتي تروحي هو اتضايق صح كده ؟
أمل هزت راسها بتأكيد: بالضبط، أنا كده غلطانة ؟
ناهد بصتلها وبعدها ردت باستيعاب: علشان كده عايزاني أروح معاكي تجيبي مايوهات ؟ هو اتفاجئ صح واتنرفز علشان انتِ مكملة في الاستعداد وهو مش واخد قرار .
أمل حست انها اتسرعت في كلامها مع ناهد دي مهما كانت مامته هو وأكيد مش هترضى ان مرات ابنها تلعب مع ابنها وتضايقه بالشكل ده ، فكرت في حاجة تقولها تلطف بها الجو بس مش عارفة : انتِ شايفاني اتصرفت غلط أو أنا غلطانة اني قررت أروح معاكم من غيره ؟
ناهد بصتلها و وقفت بحزم : قومي يا بت نجيب المايوهات للولاد ولعب رملة وبحر ومش بس كده هنجيب مايوهات ليا وليكي واللي مش عاجبه يشرب من البحر ، اللي ما يجيش معانا خسر دلعنا ، يلا قومي .
أمل كانت مذهولة من رد فعل ناهد ، بس قامت معاها علشان يطلعوا فوق بس ناهد وقفت وقالت لحسن بهدوء : حسن هنزل أنا وأمل نشتري شوية طلبات هتيجي معانا ولا أقول للسواق ولا ايه؟
كريم بص لأمل وبص لأبوه مستني رده بس حسن وقف : هاجي معاكم يلا هطلع أغير هدومي ، أنا محتاج الإجازة دي أكتر من أي حد وعايز أشتري شوية حاجات أنا كمان - بص لكريم ومؤمن وكمل - انتم اقعدوا بالولدين طالما مش ناويين تطلعوا .
الاتنين بصوا لبعض بذهول ومحدش فيهم نطق .
بعد ما طلعوا مؤمن بص لكريم باستغراب : انت مش هتروح ليه ؟ أنا رجعت مخصوص علشان سيادتك تروح لو مش هتروح عرفني هروح أنا .
كريم بصله بذهول مماثل : انت يالا مش لسه راجع من إجازة وكنت مأنتخ في بيت أبوك ؟ عايز تطلع ليه ؟
مؤمن رفع كتفه بلامبالاة : يعني بحر ولعب أكيد مش هقول لا ، وبعدين انت مش عايز تروح ليه ؟ ما تغور مع مراتك وابنك
أخد نفس طويل وسند ظهره لورا وهو متغاظ من أمل وقبلها متغاظ من نفسه من تفكيره الغبي اللي هو واثق تماما انه غبي ومش عارف ليه مش بيقوم يروح مع مراته ويشتروا كل اللي هي محتاجاه ، انتبه على صوت مؤمن اللي استوعب فجأة : اوعوا تكونوا متخانقين! والله يا كريم انت رخم
بصله باستغراب : أنا رخم ؟ مش يمكن هي اللي رخمة ؟
نفى ببساطة : لا مع أمل يبقى انت اللي رخم وغبي كمان ، البنت بتحبك وبتتمنالك دايما الرضا ولو في أي حاجة عملتها تضايقك بيكون دايما بدون قصد أو ليها وجهة نظر مختلفة شوية غير كده لا .
كريم كشر: ما تسكت ايه رأيك ؟ اسكت ها
مؤمن قرب منه وقال بجدية : انت بجد زعلان ؟ أنا كنت بتكلم من باب الهزار والرخامة مش أكتر ، كريم انت ليه مش عايز تروح معاهم ؟
اتنهد قبل ما يرد باعتراف واضح : علشان زي ما انت قلت أنا غبي
مؤمن بصله لوهلة قبل ما يضحك غصب عنه ، كريم بصله بغضب فحاول يسكت ورفع ايده باعتذار : سوري بجد يا كيمو بس طالما عارف انك غبي ما تقوم تصلح غباءك !
نفخ بضيق وبص لابنه اللي بيلعب هو وإيان ورجع بص لمؤمن : أمل بتلعب بيا وبتحرق دمي وهي عارفة وأنا عارف وبنلف وندور حوالين بعض بس أنا عايز أجيب آخرها ايه .
مؤمن بغباء : مش فاهم ، عروستي
بصله شوية بيفكر يقوله أو لا بعدها قرب منه وقال : حضرتها كانت مصممة اني أروح معاها وشبه اتخانقنا وانت عارف ده وأنا قلتلها من غير ما انت تيجي مفيش مرواح وهي لو عايزة تروح براحتها لكن هي رفضت تماما وقالت موافقتك اني أروح من غيرك وعدم مرواحك سيان لانها مش هتقدر ولا هتعرف تروح من غيري والسفر من غيري مالهوش طعم ومش هتنبسط .
مؤمن بيحاول يحط ايده فين الزعل رغم ان الكلام حلو بس مش عارف : طيب حلو أوي كده والبنت عداها العيب ، فين الزعل ؟ بعدين أنا اهو اتنيلت جيت علشان تطلعوا براحتكم .
كريم وضح : ماهو يا ذكي قبل ما أقولها اوك هنروح مع بعض سيادتها أخدت القرار تروح بيا أو من غيري مش فارق معاها .
مؤمن فتح بوقه يرد بس ماعرفش يرد لانه بيفكر في اللحظة دي يديله قلمين يمكن يفوق ، كريم بصله بتعجب: انت فاتح بوقك كده ليه ؟ يا تقفله يا تنطق
مؤمن مد ايده في وضع استعداد للضرب ورد بغيظ: والله انت غبي فعلا .
كريم ماردش بس هز راسه بتأكيد وبصله في انتظار الحل
مؤمن أخد نفس طويل قبل ما يتكلم : هي وافقت قبل ما أنا آجي ولا بعد ؟
كريم استغرب سؤاله : بعد ، ليه هتفرق ؟
أكّد : طبعا تفرق ، لان هي عارفة و واثقة اني طالما رجعت سيادتك هتروح ، فالموضوع حركة منها مش أكتر ومش هتروح بالفعل من غيرك لو ماكنتش رجعت ماكانتش هتروح ، الموضوع تحصيل حاصل يا كريم ، بعدين نفترض مثلا يعني انها راحت بالفعل من غيرك فيها ايه ؟ ماهي مع أمها وأبوها وأخوها ونونا وعمي وعمتي زوزة فين المشكلة ؟
كريم وقف باستسلام : انت متخيل اني مش عارف كل اللي بتقوله ده ؟ ومش عارف انها بس بتغيظني مش أكتر ؟
مؤمن ضرب كف بكف بحيرة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، طيب يا ابن الناس بدل انت عارف ليه ما تقومش تخرج معاها وتفرحها انك هتسافر معاها ، كريم أبوس ايدك احنا بنتحايل على الفرح مش الزعل ، الواحد ما بيصدق حاجة تبسطه تقوم انت تدور على حاجة تزعلكم من بعض ؟ يعني ده عناد أجوف
كريم زعق بغيظ من نفسه : عارف انه زفت عناد أجوف ، بس مش عارف أطلع أعمل زي ما انت قلت ، أنا أصلا قلتلها من يومين أول ما انت ترجع عايز آخدها يومين نغير جو .
مؤمن حرك راسه بعدم فهم : طيب ما تاخدها فين مشكلتك يا كريم ؟
كريم بصله بحيرة لانه مش عارف يفهمه : انت ازاي مش فاهمني ؟
مؤمن وقف قدامه وواجهه: لان انت مش فاهم نفسك ، انت نفسك مش عارف بتعمل ايه لانك لو عارف هتنهي المهزلة دي وتطلع تفرح مراتك وتاخدها في حضنك لانها بكل بساطة يا كريم تستاهل منك ده لكن ما تستاهلش أبدا انك تزعلها أو تعاند معاها العناد الأجوف ده .
كريم بتبرير: هي بتلعب
مؤمن قاطعه بتفهم : بتلعب على حب جوزها ، بتلعب وبتراهن على حبه ، بتلعب في حاجة بسيطة وتافهة فيها ايه ؟ - كمل بتأثر وحزن - غيرها لعبت وراهنت على حياتنا كلها مع بعض ، أمل لعبت على رحلة ، يومين تقضوهم مع بعض ، وانت متضايق وبتكابر ؟ امال لو عملت زي نور ولعبت وراهنت بحياتكم مع بعض ؟ لو جت بكل بساطة وتفاهة قالتلك يا تروح معايا يا تطلقني ؟
كريم غمض عينيه لانه ماحسبهاش صح أبدا في كلامه مع مؤمن ، هما فعلا زعلهم تفاهة بالنسبة للي هو بيمر به ، حاول ينطق أو يقول أي حاجة بس ماعرفش ففضل باصص للأرض وساكت .
مؤمن أخد نفس طويل وقرب منه حط ايده على كتفه بهدوء : أنا مش قصدي أضايقك أو أحسسك ان مشاكلكم تافهة أو مش من حقك تحس بقيمتك عند مراتك ، بس يا كريم انت لو أصريت انك مش هتروح أمل مش هتروح وانت من جواك عارف ده ، ولو عايز تجرب جرب هتلاقيها بترفض في آخر لحظة وبتقول مش هتروح لأي سبب ، بس سؤال لقلبك هل أمل ما تستاهلش منك انك تفرح قلبها دلوقتي وتقولها انك رايح معاها علشان ترضي غرورك ؟
سكت شوية بعدها اقترح : أنا رايح عند نور وهاخد إيان معايا علشان جده وجدته عايزين يشوفوه ، ايه رأيك لو آخد إياد معايا وانت تروح مع أمل ؟
بصله برفض : بلاش إياد هما عايزين يشوفوا حفيدهم .
مؤمن بتوضيح : هتصدق لو قلتلك انهم طلبوا يشوفوا الاتنين ؟ كريم الكل اعتبرهم أخوات إلا نور
كريم بص للولدين كانوا بيضحكوا على حاجة وضحكتهم رسمت ابتسامة على وش كريم اللي بص لمؤمن : لو انت عايز تروح تتكلم مع نور براحتك سيب إيان معايا .
مؤمن : يا ابني بقولك جده عايز يشوفه .
كريم بحسم: طيب خده لوحده وسيب إياد معايا ، وانت روح وحاول تلطف الجو معاها .
مؤمن بصله بموافقة و أخد ابنه ومشي وكريم طلع بإياد فوق عند أمل اللي كانت شبه جهزت ، أول ما شافته داخل بإياد سألته: انت جاي به دلوقتي ليه ؟ هيشوفني لابسة هيمسك فيا و بعدين فين إيان ؟
بصلها واتغاظ منها أكتر : إيان أبوه أخده وخرج ، وإياد خديه معاكي فين المشكلة ؟
بصتله باستغراب ورددت : آخده معايا ؟ ومين هيشيله ؟ أنا ولا مامتك ولا باباك ؟ ولا هفضل أجري وراه طول الوقت ؟ كريم أنا بجد محتاجة أشتري شوية حاجات .
كريم قرب منها وقف قصادها تماما وسألها بجدية وعينيه متعلقين بعينيها : لو قلتلك مش عايزك تروحي معاهم ، هتعملي ايه ؟
شافت في عينيه حيرة استغربتها ، ازاي مش فاهم ان الاجازة من غيره مالهاش أي طعم ؟ معقول محتاج منها تقوله انها بتحبه وتحسسه بالأمان ؟ معقول كل ده و لسه مش فاهمها كويس أو مش واثق من حبها ؟ معقول لسه عنده شك ان مفيش حاجة في الدنيا كلها ليها طعم من غيره ؟
كريم مستنيها ترد عليه ، أو هو مش عارف هو عايز يسمع ايه منها ، شايف حب وحيرة واستغراب في عينيها ومش عارف يخمن هي بتفكر في ايه ؟ هل بتفكر تريح قلبه وتقوله انها بتعشقه ولا بتفكر تزود حيرته وتكمل في عنادها معاه ؟ صمتها طال وصبره نفد فكرر سؤاله وهو بيقرب منها أكتر : جاوبيني يا أمل ، هتروحي بجد من غيري ؟
ردت بلوم وعينيها متعلقين بعينيه : انت بجد بتسألني السؤال ده ؟ طيب مستني مني أقولك ايه ؟ أقولك ان طاعة الزوج واجبة وما أقدرش أخرج من بيته بدون إذنه و
قاطعها بنفاد صبر : أمل ، ما تكلمينيش باللغة دي لو سمحتي .
اصطنعت الغباء وسألته: طيب أكلمك ازاي يا كريم ؟ قولي انت عايز تسمع مني ايه وأنا هقوله؟ أكلمك بأنهي لغة طيب
مسك ايديها الاتنين ورد بحب : لغة العشاق يا أمل ، عايز أسمع زي ما قلتي قبل كده ، الاجازة والفسحة من غيري مالهمش طعم ، عايز أسمع انك عايزاني معاكي بأي شكل وبأي تمن ، عايز أسمع انك مش هتروحي من غيري لانك مش هتنبسطي أساسًا من غيري .
فضلت باصاله كتير قبل ما ترد بعتاب : وانت بجد عايز تسمع مني كل ده ؟ انت عندك شك أساسًا يا كريم ان الدنيا دي من غيرك مش دنيا ومافيهاش حياة ؟
عيونهم متعلقة بعض و كل واحد عايز يقول كتير بس مش لاقي كلام يقوله ، كريم قرب من شفايفها وغرق معاها لحد ما انتبه على ابنه بيشده : بابي ، ييا
بعد عنها وعيونهم لسه متعلقة ببعض وهو متجاهل ابنه اللي بيشده وهمسلها بمشاعر صادقة : أنا بعشقك يا أمل وبعشق كل حاجة فيكي ومعرفش جرالي ايه أول ما قلتيلي رايحة من غيري ، قلبي وجعني انك ممكن تستغني عني ، الإحساس نفسه ضايقني ، عارف اني قلتلك روحي مع باقي العيلة بس ما تخيلتش انك لو روحتي بجد من غيري أنا قلبي هيقاطعني ، مش متخيل انك تسيبيني وتمشي حتى لو يومين .
همست بعتاب : ما انت بتسيبني وتسافر يا كريم رغم انك كنت واعدني قبل مانتجوز مش هتسافر من غيري
جاوبها باعتذار وهو بيضمها : لو مش مجبر ما أبعدش عنك أبدا ، مش أسيبك وأسافر
قاطعهم خبط على الباب ، إياد جري وهو بيصرخ من ورا الباب : اتح ييا ( افتح يلا)
كريم ابتسم وبعد عنها يفتح الباب كانت ناهد اللي سألته : أمل جهزت ولا لسه ؟
فتح الباب أكتر فشافت أمل اللي ردت عليها : اه يا نونا جاهزة اهو هجيب بس شنطتي .
ناهد بصت لابنها بتساؤل : هتيجي ولا هتقعد ؟
أخد نفس طويل قبل ما يرد بابتسامة : هاجي يا نونا ، هاجي .
ابتسمت بانتصار بعدها افتكرت مؤمن فسألته عنه فبلغها انه راح لمراته بعدها افتكر رد فعلها وقت الأكل فسألها بعتاب: انتِ ليه مش عايزة مؤمن ومراته يتصالحوا ؟ كلامك كان غريب وقت الغدا .
كشرت لأنها ما صدقت تنسى أو تنشغل شوية عن نور وهو فكرها بها ، جاوبته بحدة : لأن نور أثبتت فعلا انها ما تستاهلش مؤمن ولا تستاهل حبه ، تخيل النهارده بنعاتبها ازاي ما سألتش على ابنها تقوم تقول أسأل مين ؟ مش مؤمن كان مسافر ولا كان بيعيطلكم كل يوم انها مش بتسأل ، متخيلة ان مؤمن بيعيط لينا كل يوم علشان هي ما سألتش ، أصلا أنا مسكت نفسي قدامها بالعافية .
أمل قربت منهم بهدوء : الحمدلله يا نونا اتسترت ، هي نور مش فاهمة بتعمل ايه وبتتخبط لانها استحالة تكون طبيعية ، أصلا أنا حاسة ان دي واحدة غير اللي كنت أعرفها .
قاطعهم حسن اللي اتكلم من على السلم : هتخرجوا الليلة دي ولا هتقضوها رغي ؟
كريم شال ابنه : يلا طيب نتكلم في العربية .
خرجوا مع بعض كلهم وحسن أول ما شاف ابنه سأله بمداعبة : عقلت وهتيجي ولا خارج معانا بس ؟
ابتسم : عقلت وجاي.
مؤمن وصل عند حماه وفضل في العربية شوية مش قادر ينزل أو حاسس ان المكان ده تقيل على قلبه وانه مش مستعد يقابل نور ولا يتكلم معاها واستغرب ازاي مش واحشاه وازاي مش عايز يطير ليها ، ده كان لو اتأخر في الشغل بيطير عندها غير كلامهم ألف مرة في التليفون ، ايه اللي بعدهم بالشكل ده وازاي بعدوا وقدروا كمان على البعاد ؟
شال ابنه ودخل لقى نادر في الجنينة هو وبنته ومراته قاعدين ولمح مؤمن داخل فشاورله ، مؤمن ابتسم وراحله سلم عليهم ولاعب تالا اللي ابنه استغل كلامهم مع بعض وشدها من شعرها فصرخت ، مؤمن بعده عنها بتعجب: نفسي أعرف مالك ومالها ؟ عملتلك ايه ؟
إيان بصله وابتسم : تالا بيبي
كلهم ضحكوا ومروة علقت : انت مين فهمك انها كده تبقى حبيبي ؟ ايه يا مؤمن مبوظ إعدادات الواد ليه ؟
بصلها ودافع عن نفسه : والله ما أنا يا بنتي أنا مش عارف مصدر العدوانية دي ايه ؟
نادر بجدية : مش ناوي تصلح دنيتك يا مؤمن ؟
بصله باستغراب : قولي ازاي وأنا هقول آمين يا نادر ؟ ايدي على كتفك يلا .
نادر ماعرفش يقوله ايه لانه سبق واتكلم مع أخته وعارف ان غباءها آخرته وحشة بس يمكن ربنا يهديهم فرد بقلة حيلة: اقعد معاها واتناقشوا واتكلموا واسمعها يمكن توصلوا لحل وسط .
مؤمن بموافقة : هقعد وهتكلم ، هي جوا صح ؟ كمان عمي خالد كان عايز يشوف إيان .
نادر : اه موجودين كلهم ، بابا وماما بالفعل عايزين يشوفوا إيان وحشهم ، ومش هو بس إياد كمان واحشهم ماجيبتهوش معاك ليه ؟
مؤمن جاوبه وهما داخلين : مع أبوه خرجوا يشتروا شوية حاجات علشان يستعدوا لسفرهم
نادر باقتراح : ما تاخد نور وتروحوا معاهم مش يمكن
قاطعه مؤمن بسرعة : نور هترفض أولا وثانيا كريم كان شايل الشركة الفترة اللي فاتت كلها وأنا في البلد ورجعت علشان يعرف يروح مع مراته فمش هينفع من الناحيتين.
نادر فتح الباب بإحباط لان الفكرة كانت عاجباه ويمكن يتصالحوا .
نادر دخل ومؤمن أخر شوية وراه علشان يديله فرصة يدخل قبله ويشوف أهل البيت
كان الكل قاعد فبص لأبوه : إيان وصل يا جدو
خالد وفايزة وقفوا بفرحة يستقبلوا حفيدهم ، نادر بص وراه بس مالقاش مؤمن دخل فرجعله بسرعة باستغراب : ما تدخل يا عم انت غريب ولا ايه ؟
مؤمن بحرج : مش تنبه أهل البيت يكون حد قاعد كده ولا كده ؟
خالد نادى من جوا : ما تدخلوا يا ابني واقفين ليه ؟
مؤمن دخل وإيان عامل دوشة فنزله وجري على جده ، مؤمن وهو داخل لمح نور بتلبس طرحتها بسرعة واستغرب حركتها دي ، الكل سلم عليه ورحبوا به ، وصل عند نور وقفوا قصاد بعض ، مؤمن لأول مرة ما يلمحش اللمعة والفرحة اللي بتكون في عينيها لما بتشوفه ، ما شافش غير فتور وبس ، سلم عليها بضيق : ازيك
ردت بفتور : الحمد لله .
خالد لاحظ برودهم الاتنين : ايه السلام البارد ده ؟ مكسوفين يعني ولا ايه ؟ ما تقعد يا مؤمن
مؤمن بص لخالد : معلش يا عمي اعذرني ، بس محتاج أقعد أنا ونور شوية
خالد وافق بدون تردد : وماله يا ابني انت غريب يعني ، براحتكم ، اخرجوا الجنينة أو ادخلوا جوا، نور اتحركي .
نور بصتله : تعالى نقعد جوا .
دخلت الصالون وهو معاها وقعدوا الاتنين قصاد بعض .
ملك في اوضتها بتفكر في كلام نادر، ومحتارة تاخد قرار ، موبايلها رن كان هو فردت عليه على طول وسلموا على بعض بعدها سألها : ما رديتيش عليا يا ملك .
سألته بحيرة : أرد على ايه يا نادر بالضبط ؟
وضحلها : جوازنا يا ملك ، هآجي أطلب ايدك من أبوكي وأحدد معاه ميعاد ونتجوز فيه ، ها قلتي ايه ؟
حاولت تهرب : قلتلك نور ومؤمن
قاطعها بجدية: حبيبتي ، الجواز والطلاق والارتباط والزعل كل دي أمور حياتية بتحصل كل يوم ، احنا مش هنقعد نستنى كل واحد زعلان يرضى وكل اتنين متخانقين يتصالحوا ، تعالي نعيش وناخد دورنا بقى يا ملك ، حدديلي ميعاد مع أبوكي وشوفي امتى اللي يناسبه وبلغيني
ملك حركت راسها بعدم تصديق : انت بتتكلم جد يا نادر ؟ طيب ومامتك ؟
سكت شوية قبل ما يرد بعقلانية: حبيبتي أبويا هيوافق وده أنا واثق منه ، أخواتي الاتنين بيحبوكي ، أمي هتاخد وقتها وهتعرفك من قريب وهتحبك زيها زي كل الناس اللي حواليكي، ملك انتِ بلسم لأي حد وحبك بيدخل القلوب بدون استئذان .
ضحكت بخفة : حبي أنا ؟ انت متأكد انك بتتكلم عني ؟
ضحك معاها ورد بغزل: هل عندك شك انك أحلى وأغلى امرأة في الدنيا على رأي القيصر؟ حبيبتي انتِ ملكتي قلبي وروحي وعقلي وكياني وأنا واثق تماما ان أمي لما تتعامل معاكي من قريب هتحبك زيي بالضبط اديها بس فرصة .
اتنهدت بأمل : مش عارفة وخايفة يا نادر.
ابتسم بتشجيع: قومي بس كده اقعدي مع أبوكي وقوليله نادر هيجي هو وأبوه يطلب ايدي وشوفي هيقولك ايه ، اتفقنا ؟
اترددت قبل ما توافقه ، قفلت معاه ونزلت عندهم ففوجئت بإيان فابتسمت بسعادة : إينو روح قلب خالتو
بصلها وقام جري عليها : التوووووو
شالته بفرحة : روح قلبي واحشني كتتتتتييييير يا روحي انت .
قعدت به معاهم وبصت حواليها بتساؤل: فين أبوه وأمه ؟
فايزة بصت ناحية الصالون وردت بتمني: جوا ربنا يهدي أختك
في الصالون
فضلوا الاتنين ساكتين فترة لحد ما مؤمن اتكلم بهدوء : ليه قمتي بسرعة لبستي طرحتك ؟
بصتله بتهكم : انت نسيت انك طلقتني ولا ايه ؟
بصلها باستغراب لوهلة بعدها وضح بسخرية: سيادتك لسه في شهور العدة والمفروض عدتك تقضيها في بيتي ما تخرجيش منه لحد ما تنتهي عدتك ، ده الشرع لو حضرتك مهتمة به أوي .حتى القرآن قال ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ يعني سيادتك المفروض ما تخرجيش من بيتك لحد ما عدتك تخلص وخروجك حرام
بصتله وردت عليه بتهكم : سيادتك لما يبقى عندك بيت أوعدك مش هخرج منه .
ضرب كف بكف ورد بصبر: لا حول ولا قوة إلا بالله ، يا بنتي الله يهديكي ، الله يصلح حالك ، هنفضل نتكلم في الموضوع ده لامتى ؟ ما الملحق بيتنا والفيلا بيتنا ، طيب الملحق حد مشاركك فيه ؟ مش عاجبك ؟ نجدده ايه رأيك ؟ تعالي ندهنه من الأول ونغير العفش كله على ذوقك ها ايه رأيك ؟ بلاش تعالي نهده كله ونبنيه تاني على أعلى طراز أنا وانتِ وهنختار فيه كل قشة قلتي ايه ؟
ربعت ايديها على صدرها وسألته بضيق : انت امتى هتفهم ان ده مش بيتي ولا بيتك ؟
غمض عينيه بيأس وبصلها : وانتِ امتى هتفهمي انه بيتي ؟
هنفضل نلف في الدايرة دي لامتى يا نور ؟ ده بيتي ومش هخرج منه ، اللي أقدر أعملهولك اني أفصلك في الملحق لوحدك عايزة تجدديه ماعنديش مشكلة ، حاساه صغير عايزة تكبريه برضه مستعد لده .
قربت منه وقالت باستمالة: أنا مستعدة أعيش معاك في أوضة وصالة مش دوبليكس طول بعرض ، أنا ماقلتش أبدا ان الملحق صغير أو مش عاجبني علشان تقولي نجدده ، أنا بتكلم عن خصوصية بيت يا مؤمن .
بصلها باستغراب مش قادر يفهمها فسألها بهدوء : خصوصية بيت ازاي ؟ مين بيتطفل عليكي في بيتك يا نور ؟ مين بيضايقك ؟ فهميني علشان أعرف أتكلم معاكي .
نفخت بضيق : هو لازم حد يدخل يضايقني علشان تاخد رد فعل ؟
بصلها بذهول : ماهو بيت لوحدك ؟ انتِ عايشة في بيت لوحدك ، طيب مش عاجبك ؟ نكبره، نجدده ، نهده ونبنيه ؟ بتقولي لا عاجبك ، طيب الناس اللي هناك يا ستي اعتبريهم جيرانك مش أهلي ، حد بيتدخل في حاجة بتضايقك ؟ حد بيقولك كلمة تضايقك ؟ حد بيجبرك على حاجة مش عاجباكي ؟ حد بيمشي كلامه عليكي ؟ قوليلي أي سبب علشان أقنع به عقلي اني أسيبهم وأبعد تماما .
سكتت وحاولت ترتب أفكارها فقالت أول حاجة خطرت على بالها : حسن المرشدي طردني من بيته
مؤمن تأفف ورد بحدة خفيفة : الموضوع ده مش هنتكلم فيه تاني وهو بنفسه جه واعتذرلك وجت نونا واعتذرت وحتى والدي جه من آخر الدنيا وكلهم حاولوا يطيبوا خاطرك واعترفوا ان دي غلطة وانتِ ماعملتيش اعتبار لأي حد فالعبي غيرها ، مين بيضايقك ؟ قوليلي أسباب نخرج بها من بيتنا
اتنهدت وردت بلوم : انت امتى هتفهمني ؟ مؤمن اخترني أنا ، اختار بيتنا ، اختار حياتنا ، علشان خاطري
بصلها بحيرة : حبيبتي أنا قاعد معاكي هنا علشان ده اللي بحاول أعمله ، بحاول أختار بيتنا وحياتنا وابننا يكون وسطنا فأرجوكي ساعديني ومدي ايدك حطيها في ايدي .
سكتت وبصت للأرض فكمل بتوسل : نور ، قوليلي عايزة ايه علشان نرجع ابننا في حضننا أنا وانتِ طلباتك ايه ؟ عايزاني أختارك ازاي فهميني ؟
أخدت نفس طويل وردت باستنكار: عايزة جوزي وابني في حضني ماليش طلبات تانية ، ايه الصعب في طلباتي ؟
مؤمن بهدوء : مفيش صعب في طلباتك قومي يلا نرجع بيتنا وليكي عليا يا ستي مش هنطلع منه ، ما تروحيش البيت عندهم نهائيا ، مش هطلب منك في مرة ندخل ناكل معاهم أو نسهر معاهم ، هنقعد في بيتنا أكلنا فيه وسهرتنا فيه وما تدخليش عندهم وأنا هبقى أروحلهم بإيان لوحدنا.
نور بصتله بحيرة مش قادرة تحدد كلامه تهكم ولا جاد ولا فاهمة أي حاجة فحاولت تفهم أكتر : وابننا ؟
استغرب : ماله ابننا ؟
رمت جملتها مباشرة: الصبح وأنا نازلة شغلي هجيبه هنا عند جدته عند ماما .
حاول يرد بهدوء : ابنك الصبح هيدخل يقعد مع أخوه ، احنا بنقعد النهار كله برا فيقضي النهار مع أخوه ولما تروحي اطلبي من الشغالة توصلهولك أو من بسنت الناني بتاعتهم
ردت بغيظ : ولو قلتلك لا؟ مش عايزة التعلق بإياد أصلًا ، يبقوا مجرد اصحاب يتقابلوا في المناسبات مش أخوات وتوءم زي ما بتحاولوا تخلوهم بالعافية .
مؤمن بصلها باستنكار وبيحاول يفضل هادي فسألها بغموض : عايزة ايه كمان يا نور ؟ وبعد ما نفصل إيان ؟
بصتله بتردد : تحاول انت كمان تنفصل بنفسك وأفكارك وتطلع من السيطرة عليك
سألها: ازاي ؟ أو أي سيطرة تقصديها ؟
ردت بهجوم : سيطرة عيلة المرشدي ، سبق وعمو عاصم قالك فلوسي تحت أمرك ، خد منه مبلغ محترم على اللي معاك وبيع أسهمك في شركة المرشدي وابدأ شركة جديدة لوحدك .
بصلها بذهول : انتِ عايزاني أروح آخد من أبويا فلوس وأبدأ من الأول شركة جديدة ؟ يعني الموضوع مش استقلال اهو ، ماهو لما في السن ده أروح لأبويا يديني فلوس يبقى فين الاستقلال ؟
نور بتبرير : هتبدأ شركة
قاطعها : يعني الناس بتتمنى تدخل لكيان ضخم علشان تكبر وأنا أروح أخرج منه علشان أصغر ؟ ده أنهي منطق بتتكلمي به ؟ ده سيف الصياد بالرغم من ضخامة شركته إلا انه انضم لينا علشان نبقى كلنا كيان ضخم مع بعض ، اللي مالهوش عزوة بيشتري عزوة يا نور ، أبوكي نفسه دخل مع المرشدي وضمينا الشركات دي وكبرناها مع بعض أروح أنا أخرج منهم ؟ وليه ؟ علشان ايه فهميني ؟
الموضوع كده مابقاش استقلال أبدا ، كده ده عناد أجوف مالهوش تلاتين لازمة ، انتِ كارهة الناس دي ، ده انتِ ابوكي وأخوكي وأختك مشاركينهم ليه انتِ عايزة تقطعينا منهم ؟
ربعت ايديها على صدرها بإصرار : أنا غيرهم .
وقف وفضل رايح جاي مش عارف يقول ايه ولا يفكر ازاي ؟
مرة واحدة بصلها : تعالي نروح لاستشاري علاقات زوجية ؟ ايه رأيك ؟ في ناس مختصين يحلوا الأزمات دي ، تعالي نروح لحد و
قاطعته بغيظ : أنا مش عايزة حد يحل مشاكلي ، أنا كل اللي عايزاه ان جوزي يبقى ليا لوحدي وبيتي وابني يبقوا ليا لوحدي ايه الصعب في ده ؟
رد بعدم فهم : هو أنا متجوز عشرة غيرك ومش واخد بالي ؟ ما أنا جوزك لوحدك وابنك هو ابنك لوحدك
زعقت بحقد: أمل تعتبر أمه التانية وعمتك ناهد كمان أمه و إياد أخوه وكريم أبوه ودخلتلي مليون واحد معانا
زعق بغضب : وفيها ايه ؟ دول أهله وطبيعي يحبوه ، هو انتِ تالا بنت أخوكي بتكرهيها ؟ مش بتعتبريها بنتك ؟ ولا ملك مش بتعتبر تالا بنتها ؟ هل مروة قالت محدش يحب بنتي ؟ ولا جدتها مش هتحبها وجدها ؟
ردت بتهكم : لا مش بعتبر تالا بنتي دي بنت أخويا مش بنتي وبعدين نادر لو يطول يلم ناس من الشارع ويقول أهلي، ايه ما بتشوفهوش لما بيروح لأهل مراته بيبقى عامل ازاي ولا محاولاته انه يبقى تالتكم انت وكريم مع اني قلتله كذا مرة مش هيحصل بس برضه بيتلزق فيكم و
قاطعها بغضب واشمئزاز منها: اسكتي وبطلي تشوهي العلاقات بالشكل ده ( سكت لوهلة ولقى نفسه بيفتكر ابنه اللي على طول عنيف مع تالا فبصلها بشك وسألها) هو ابنك ليه عنيف مع تالا ؟ ليه دايما يشدها من شعرها ؟ هو مش عدواني مع أي حد فليه تالا ؟ كان بيحبها وبتلعب معاه هو وإياد بس الفترة الأخيرة ابنك على طول بقى يشدها من شعرها ويزقها فليه ؟
ودت وشها بعيد وردت بجمود : ابنك لازم يتعلم يحط حدود في التعامل مع كل اللي حواليه وما يسمحش لحد يقرب زيادة عن اللزوم ، قدرت أخليه يحط حدود بينه وبين تالا لكن إياد مش عارفة ، سيطرتهم عليه وسيطرة أمل بالذات أكبر
مؤمن بصلها بذهول وعدم تصديق : انتِ شايفة انه لما يبقى عنيف مع بنت أخوكي دي كده حدود ؟ ( افتكر كل خناقات إياد وإيان على الألعاب وافتكر انهم دايما بيتخانقوا ونور معاهم والحقيقة اللي بتظهر قدامه صدمته فكمل باستيعاب ) انتِ مش عايزة بيت منفصل انتِ عايزة عالم منفصل ، مش عايزة أهل ولا عزوة ولا شركا ، عايزة تعيشي في قوقعة لوحدك وتدخلينا معاكي فيها وده مش هيحصل
بصتله باستنكار فكمل بنبرة حازمة: مش هيحصل، هفصلك في بيت ماعنديش مانع زي ما قلتلك لكن ننفصل احنا بكياننا عن عيلتنا وتفصلي إيان عن أخوه وعن أهله ده مش هسمح به يا نور ، مستعدة تروحي لاستشاري علاقات هروح معاكي ، قرري عايزة تعملي ايه وبلغيني به لكن اللي بتقوليه ده مالهوش الصراحة مسمى عندي غير انك شخصية ...
ماكملش جملته بس نظراته وضحت نفوره منها ومن تفكيرها ، بصتله بتحفز فقال بإيجاز: أعتقد كده مفيش حاجة تاني نقولها ، بعد إذنك .
سابها و خرج ياخد ابنه فوقفوا كلهم بس ملامحه مش مبشرة بخير ، خالد قرب منه وسأله بأمل : هتروح معاك ؟
استغرب ورد بسخرية : مين دي ؟ نور ؟ لا يا عمي ، نور مش عارف هي عايزة توصل لايه بس هي بتجيب آخرنا
نور خرجت وراه وردت بعناد : عايزة عالم خاص بيا أعيش فيه لوحدي .
مؤمن بصلها بتحدي: وأنا معرفش أعيش في عالم لوحدي ، أنا مش هسيب بيتي ولا هسيب شغلي ولا هفصل إيان عن عائلته ، غير كده شاوري وهنفذ وزي ما قلتلك لو مستعدة نروح لاستشاري علاقات هروح معاكي ، ودلوقتي أقولكم كلكم تصبحوا على خير .
سابهم وخرج بابنه اللي يادوب هيعترض فقاله انهم هيروحوا البيت عند إياد فضحك ومشي معاه بهدوء .
خالد قرب من نور وقال باستنكار : يعني ايه يسيب شغله ؟ مؤمن شريك في المجموعة زيه زي كريم ، ما ينفعش ومش هيسيب شركته
نور بغيظ : شركة حسن
رد بحدة : وحسن عنده ولدين وزع أسهمه عليهم ، أسهم مؤمن زي كريم ولا يمكن يطلع برا المجموعة ، ده غير انه بانضمام الصياد للمجموعة فده نقلنا في حتة تانية ، عايزاه يسيب كل ده ؟ عايزة تدمريه ليه ؟
بصتله بلامبالاة : هو مش فقير ما يبدأ شركة لوحده و
قاطعها بعصبية: هيبدأها بكام ها؟ معاكي ١٠٠ مليار يبدأ بيهم ؟ ولا عندك كام بليون تديهمله يبدأ ؟ ( بصت لأبوها بغيظ فوضح بسخرية) ماهو ده حجم شركاتنا مع بعض لما تطلبي منه يخرح من كيان ضخم زي ده يبقى عندك بديل فقوليلي يا نور معاكي كام بليون تساعدي بيهم جوزك اللي عايزة تدمريه وتجيبيه الأرض ؟
حاولت تبرر : حضرتك مش هتفهمني ولا هتفهم رغباتي
فايزة قربت منها وقالت بهدوء : طيب أنا هفهمك قوليلي وفهميني ليه عايزة تخرجي جوزك بالشكل ده من جلده ؟ تفصليه عن أخوه وأمه وأبوه وتفصلي ابنك ؟ ليه كل ده ؟ جوزك بيحبك يا نور بلاش تخسريه
نور بصتلها بغضب: هو يا أقبل شروطه يا أخسره
قاطعتها بعتاب: هي فين شروطه دي ؟ ماهو بيقولك شاوري ، انتِ اللي طلباتك مش منطقية يا بنتي ، بلاش تخسري مؤمن ، بلاش يا نور تخسري جوزك وابنك .
ردت بكره: هي أمل الحرباية اللي راحت جابت الناني لولاها كان زمان مؤمن صرخ بابنه و
قاطعتها ملك بثقة : لو أمل ماكانتش جابت الناني ماكانش برضه هيصرخ لانه وسط بيت كل اللي فيه بيحبوه ، الناني دي ترف مش أكتر ، وأمل مش حرباية أبدا
نور بغضب : أمل دي اللي أخدت منك كريم ولا نسيتي ؟ لو انتِ نسيتي أنا ما بنساش
كلهم بصولها بذهول وملك علقت بهدوء : أنا وكريم انفصلنا قبل ما أمل تظهر في حياته ، وبعدين قرار الانفصال كان مشترك و كريم ماكانش زوج مناسب ولحد النهارده رأيي ما اتغيرش فبطلي تتكلمي أي كلام وخلاص ولاحظي اني حاليا بحب نادر ومش عايزة تخبيط وكلام أهبل في ماضي مالهوش قيمة
نور بصتلهم كلهم بعدائية وقالت بإصرار : وفروا كلامكم ونصايحكم لنفسكم ، أنا أدرى واحدة بمصلحتي ، تصبحوا على خير .
أبوها وقفها: نور روحي لاستشاري علاقات زي ما جوزك طلب منك ، يمكن تقربوا وتتلاقوا في أرض محايدة .
ردت بحزم : معلش يا بابا بس مش بقتنع بحد غريب يجي يحللي مشاكلي ، أنا أدرى الناس بمشاكلي وهحلها بطريقتي مش بطريقة حد تاني ، بعد إذنك .
الصمت سيطر عليهم في العربية طول الطريق ، مروان كلم سيف يسأله : سيف أخباركم ايه ؟
⁃ كويسين تمام ، وانت ؟
⁃ أمي نامت والجو نوم ايه ؟ بفتح عينيا بالعافية
سيف ابتسم وبص حواليه : زي عندي كله نايم ، هانت قربنا اهو .
مروان سأله : تفتكر أبوها ممكن يرفض ؟
سيف استغرب بس عرف انه عايز يتكلم وخلاص علشان ما ينامش وهو سايق ويمكن عايز حد يطمنه : يرفض ليه يا مروان ؟ انت مش قليل يا ابني .
مروان بضحك : يا عم اتكلم جد شوية
سيف بجدية : أنا فعلا بتكلم بجد ، انت مهندس شغال في شركة كبيرة ، مرتبك عالي عندك شقتك وفي مكان كويس ، ده بالنسبة للماديات أما لو هنتكلم عن الأخلاق فالحمد لله انت حد كويس جدا يا مروان فليه يرفض ؟
مروان بص ناحية أمه ورد بتردد: علشان … يعني زي ما انت عارف ظروفي .
سيف بثقة: ده مش سبب أو دي عند هالة مش عند أبوها لو مالي ايدك منها فخلاص ، بعدين ما أنا وهمس عايشين مع عيلتي ، كريم ومؤمن عايشين مع عيلتهم ، يعني طالما المكان يتحمل ليه لا؟ بعدين طنط عصبية شوية بس طيبة واللي بيتعود عليها ويفهمها بيحبها وبيتقبل عصبيتها وصوتها العالي ، كلنا أخدنا عليها وبتزعق فينا عادي .
مروان وضح : بتزعق أيوة بس انتم اتعودتوا في كام سنه ها؟ فاكر زمان ؟
ابتسم : زمان كنا عيال مش فاهمين دلوقتي فهمنا وعارفين وهالة كبيرة وهتفهمها وهتحبها وبعدين تفاءلوا خيرا تجدوه ها ، تفاءل ، أبوها ممكن يكون عايز بس ياخد وقت يسأل عنك ؟ أو عايز يتقل عليك ما يوافقش من أول مرة كده .
اتكلموا شوية بعدها قفل وبص ناحية همسته اللي بعيدة عنه وسرح في الطريق لحد ما فوجئ انهم وصلوا القاهرة ، كلم مروان يروح بيته وهو كمان هيروح .
أخيرًا وصلوا الفيلا ، البواب فتحله البوابة ودخل جوا وقف وبص للنايمين بإرهاق: بابا ماما يلا اصحوا
الكل بدأ يصحى وسلوى همهمت بنعاس : أخيرًا وصلنا ، عز يلا يا حبيبي ، همستك نايمة ولا ايه ؟
مد ايده بالراحة على كتفها : همس ، وصلنا يا روحي .
بصت حواليها وانتبهت انها في العربية ، عز وسلوى نزلوا ودخلوا وسيف نزل من مكانه فتح الباب لهمس وقرب يشيلها بس منعته بجمود : متشكرة هنزل لوحدي .
مسك دراعها وردد بضيق: بطلي رخامة لو سمحتي .
بصتله باستغراب : ايه الرخامة في اني أطلع لأوضتي ؟ مش عايزني أطلع ؟
ماردش عليها بس رزع باب عربيته وهي طلعت مستغربة ازاي بيتعصب لو حد رزع الباب وهو يرزعه كدا ؟
همس دخلت أوضتها ودخلت تغير هدومها ، حست انها مصدعة فدخلت الحمام غسلت وشها من آثار الميكاب وخرجت تفكر تلبس ايه ؟ بتقلب في هدومها وافتكرت بيجامة مغرية وافتكرت كلمة هند وهي بتقولها ( دي تلبسيها وانتِ عايزة تجننيه ، اللي هو نظام شوق ولا تدوق )
لقت نفسها بتبتسم ابتسامة شريرة وبتتوعدله، افتكرت كمان البرفان اللي اشترته مع سيلين و قالتلها ساعتها ان البرفان ده مثير جدا ، مافهمتش قصدها ساعتها بس حاساه هيفيدها دلوقتي ، شمت ريحته كانت ريحته مميزة ، غريبة بتدي إيحاء انك عايز تشمها أكتر وأكتر ، رشت نفسها بالبرفان ، سيف خبط عليها في أوضة الدريسنج فردت
دخل سألها بهدوء: عايز أغير هدومي ينفع ولا ؟
بصتله بلا مبالاة و وقفت : أنا خلصت أساسًا .
وقفت واتحركت علشان تخرج، سيف أول ما شافها وقفت اتصدم بلبسها المثير وعرف انها اعتمدت نظام الحرب الصامتة وللأسف هتقتله بهدوء معاها ، قربت علشان تعدي من جنبه وتخرج برا ، وسعلها وهي بتمر من قدامه شم ريحتها اللي استغربها ، البرفان ده أول مرة يشمه بس ريحته غريبة .
راقبها وهي بتقعد على السرير وفي ايدها علبة كريم فتحتها وبتدهن ايديها ومتجاهلاه تماما ، دخل غير هدومه وبعدها خرجلها كانت لسه مكانها فقرب منها سألها بلوم: وبعدين ؟ هتفضلي ساكتة لامتى ؟
رد بغيظ بدون ما تبصله : لحد ما يجيلي مزاج أتكلم .
قعد قصادها ووضح: همس الموضوع كله غير مقصود يا حبيبة قلبي .
بصتله بضيق: انت عارف عدم اهتمامك ومحاولتك لتبرير اللي حصل مضايقني أكتر من الموضوع نفسه .
أخد نفس طويل وريحتها جننته فقرب أكتر منها ومسك ايديها اللي بتدلك فيهم يمكن لأن حركتها مجنناه بزيادة فقال برفق : حبيبتي أنا مش ببرر الموضوع بالفعل مش مقصود ان حد يضايقك .
شدت ايديها منه وردت تفكره : انت جيت تضحك عليا وتمثل عليا و
قاطعها بغيظ من كلامها : أنا ولا مثلت ولا ضحكت أنا جيت شوفتك عجبتيني أو عجبني لبسك واختيارك لكن عرضت عليكي تلبسي شبكتك أو أي حاجة تانية براحتك فيها ايه بقى ؟
ردت بحدة : فيها انك كان ممكن تقولي ان والدتك متضايقة أو تقولي انها طلبت منك أو أي أسلوب يا سيف غير انك تضحك عليا .
ضرب كف بكف وحوقل : شوف برضه هتقولي أضحك عليها - اتنهد وبعدها وضحلها بهدوء - يا روحي يا حبيبة قلبي الموضوع ماكانش في بالي أصلا ولو أمي قالت كلمة أو علقت على حاجة مش فارقة معايا ماكنتش اتكلمت أصلا ، لا أمي ولا أبويا بيتدخلوا أو بيمشوا كلامهم عليا فأكيد مش هيمشوا كلامهم عليكي ، الموضوع وما فيه أو بالفعل أمي اتكلمت طلعت أشوفك حسيت بحاجة ناقصاكي مش أكتر فاتكلمت لأن دي مناسبة خاصة لكن ساعات مش بيفرق معايا أصلًا زي شهر العسل كنتي بتلبسي ساعات بقولك اوك وساعات بعترض ايه اللي جد دلوقتي ؟ وبعدين أنا كل اللي في بالي اننا نتحرك وبس مافكرتش في كل اللي انتِ قلتيه ده .
لفت وشها بعيد وردت بتبرم: كل كلامك ده ولا فارق معايا مامتك اتكلمت وسيادتك نفذت ومش شايفة غير كده ، انت بقى مش شايفها كده أو ما فكرتش فيها كده فمعلش المرة الجاية ابقى فكر .
شدها عليه بمهاودة : طيب المرة الجاية هفكر.
حاول يقرب منها بس صدته بنظراتها وجمودها وقالت ببرود : أنا عايزة أنام بعد إذنك يعني .
نفخ بضيق وبصلها وهي بتديله ظهرها وحاجة في ريحتها مجنناه، حاول ينام زيها ماعرفش فقام من جنبها ، لمحته بيقلع هدومه واستغربت واستغرابها زاد لما لبس البرنس واتحرك يخرج برا فماقدرتش تمنع فضولها فسألته : حضرتك رايح فين كده ؟
بصلها بغيظ : في داهية عندك مانع ؟
ماردتش عليه ونامت تاني فرزع الباب بغيظ ونزل على تحت راح حمام السباحة ، يمكن لو قعد شوية في الميا مع السباحة يخلوه يتعب ويرجع يعرف ينام تاني .
رمى نفسه في حمام السباحة ولان الدنيا ليل صوت نزوله للميا كان عالي ، همس فوق ابتسمت وتمتمت : يادي السباحة اللي مش بتستغنى عنها دي .
سلوى في أوضتها سمعت صوت نطه في البيسين فقامت بصت من بلكونتها شافته
عز بتحذير : سيبيهم في حالهم
ردت بقلق : ده لوحده هي مش معاه ، مش قلتلك شكلهم متخانقين ؟
بصلها ورد ببساطة : ما يتخانقوا فين المشكلة يا سلوى ؟ هو في حياة بدون خناق ؟ أصلًا لو ما اتخانقوش تقلقي لان ساعتها مش هيبقى في تفاهم ولا نقاش ولا حوار بينهم ، الخناق صحي .
بصتله بعدم رضا : الخناق صحي ؟ يعني نسيبهم زعلانين عادي ؟
أكد بهدوء : طالما محدش فيهم دخلنا بينهم أيوة نسيبهم براحتهم ، بعدين من امتى سيف يعني بيحب حد يتدخل في خصوصياته علشان تتدخلي دلوقتي ؟ سيبيهم براحتهم مش هقول تاني .
بصتله بتردد : طيب هنزل أرغي معاه شوية مش هتدخل
قاطعها بحزم : يا بنت الناس سيبيه براحته ، هو لو عايز يرغي كان نادى عليكي أو كان فضل مع مراته ، معنى نزوله البيسين في الوقت ده انه عايز يكون لوحده فسيبيه بقى .
سيف فضل رايح جاي في البيسين لحد ما حس انه هدي وأعصابه هديت ، سند على حرف البيسين وشرد يفكر في الشركة والشغل وأصحابه أو بيحاول بمعنى أصح انه ما يفكرش في همس وزعلها اللي حاسس انه بدون مبرر .
قاطع أفكاره وصول آية اللي قربت منه بتردد : ينفع أشاركك ولا حابب تفضل لوحدك ؟
بصلها كتير قبل ما يرد : أنا مش قادر أفهم امتى أخدتي انطباع اني بقفل أي نقاش في وشك أو برفض أقعد معاكي يا آية وبعدين مش لسه متكلمين النهارده ؟
قربت وقعدت جنبه على طرف البيسين ونزلت رجليها في الميا واستغربت : الميا ساقعة انت مستحملها ازاي ؟
بصلها وسند على ايديه على حرف البيسين : عادي يعني مش للدرجة .
ساد الصمت شوية بينهم هو مستنيها تتكلم معاه وهي عندها فضول تعرف نازل ليه دلوقتي؟
الصمت بقى مزعج بينهم لدرجة انه اتأفف : يا بنتي ما تتكلمي ايه الصمت ده ؟
بصتله وقررت تتكلم في أي حاجة والكلام هيجيب بعضه : احكيلي مروان عمل ايه ؟ قرأتوا فاتحة ؟
أخد نفس طويل ورد : لا أبوها طلب مهلة يفكر ويسأل عنه الأول .
استغربت : معقول ؟ تخيلت انه هيوافق على طول .
بصلها باستغراب : ليه يعني ؟ بنته صغيرة ولسه قدامها سنة أصلا انتِ ناسية حمايا وافق بالعافية .
هزت دماغها بتفهم : طيب الانطباع ايه ؟ ممكن يرفض ؟
سيف هز دماغه برفض : لا ما أعتقدش ، هالة ميالة له ومروان إنسان كويس .
بصتله وسألته بفضول: لو اتقدملي كنت وافقت عليه ؟
بصلها بذهول كأنه فقد النطق وبعدها رد باستنكار: أنا مش قادر أفهم ليه أصحابي ؟ ما الدنيا مليانة ناس
ضحكت على أسلوبه فبررت: كان مجرد سؤال على فكرة .
أخد نفس طويل وزفره بصوت عالي وجاوبها: مروان كنت هوافق عليه أيوة بس مروان كان لا يمكن يبصلك لانه يعتبر زيي أصلًا .
ردت بتأكيد : وأنا بعتبره زيك كمان ربنا يسهله أموره هو وهالة .
أمّن على كلامها ورجع الصمت من تاني .
همس فوق فكرت تنزله، دخلت البلكونة بصت عليه وفوجئت بآية قاعدة معاه وبيتكلموا الاتنين ، فكرت تنزل عندهم بس بعدها تراجعت؛ خليه يتكلم مع أخته براحته وكمان هي زعلانة هتنزل تقوله ايه مثلا ؟
قعدت على السرير وحست انها متغاظة من كل حاجة حواليها .
آية ماحبتش الصمت من تاني فبصتله باهتمام : همستك فين صح ؟ ليه مش معاك ؟
فكر يقولها نايمة أو أي حاجة بس هو محتاج يرجع يقرب منها تاني فحب يكون صريح أو شبه صريح فرد بهدوء: مقموصة مني .
ابتسمت غصب عنها : مقموصة ليه ؟ مزعلها ليه ؟ اينعم انت بقى عندك مقدرة غريبة على حرق دم كل اللي حواليك بس كنت فاكرة همس غير
بصلها بغيظ وطلع قعد جنبها : ما تخليكي في حالك ايه رأيك ؟ أنا غلطان أصلا اني قلتلك
ضحكت بصوت عالي : لا بجد مزعلها ليه ؟
بصلها بغيظ: مزعلها علشان اكسسوري متخيلة ؟
ضحكت تاني والمرة دي ضحك معاها فقالت: يعني السباحة آخر الليل والصمت ده ورايح راجع علشان اكسسوري في الآخر ؟ طيب اتخانقوا على حاجة تستاهل
رد بضحك : اهو اللي طلع معانا بقى المرة دي .
فضلوا يضحكوا ويهزروا شوية .
عز بص لمراته : اهي أخته معاه اهو وأهم بيضحكوا ارتاحي بقى ونامي .
سلوى ابتسمت : ربنا ما يحرمهم من بعض أبدا وكويس ان آية نزلتله.
همس سمعت صوت ضحكهم ونوعا ما غصب عنها اتضايقت؛ لأن هي متغاظة منه ومحروق دمها وهو بيضحك ويهزر عادي وتلاقيها هي مش في باله أصلا ، بس في نفس الوقت ابتسمت انهم اتصالحوا ومن جواها مبسوطة انهم اتكلموا مع بعض .
آية وسيف هزروا شوية بعدها آية بصتله بابتسامة: وحشتني قعدتنا دي وكلامنا سوا
بصلها بابتسامة : وأنا كمان وهفرح أكتر لما تيجي تكلميني عن نفسك
كان نفسه يسألها عن سبيدو بس ماحبش يعكر الصفو اللي بينهم خليها ترجع تقرب منه الأول زي زمان .
أخيرًا كل واحد طلع أوضته ، سيف أخد شاور سريع وخرج على سريره وبمجرد ما استرخى شم فيه ريحة همس وضايقته من تاني واتمنى لو يصحيها تغير هدومها دي أو تعمل أي حاجة ، ماعرفش ينام لحد ما صلى الفجر ومن التعب نام أخيرًا ، صحي بدري على اتصال مريم بتفكره باجتماعه ، قام بالعافية يلبس هدومه ويستعد ، كان قدام المرايا بيسرح شعره وهنا لمح البرفان الغريب اللي همس حاطاه ومجننه ومطير النوم من عينيه ، مسكه يقرأ مكتوب عليه ايه ؟
لاحظ انه كله بالفرنساوي فعرف انها جابته معاها من باريس ، قرأ انه مثير وهنا كان هيتجنن ، أخيرا عرف سر الليلة اللي فاتت ، شتم همس في سره وفكر لو يروح يصحيها ويكسر الإزازة فوق دماغها ، بعدين ازاي تحط منه في ظروف خناقهم وظروفها هي ؟
بصلها وهي نايمة بس ماهانش عليه يصحيها وقرر لما يرجع يشوف الموضوع ده فسابها ونزل يروح الشركة .
همس صحيت بصت حواليها كانت لوحدها ، بصت للساعة واتضايقت انها نامت وماحستش بسيف ولا لما رجع ولا لما نزل .
لبست جينز وتيشيرت ونزلت بسرعة تحت وفوجئت بوجود حد مع سلوى ، صبحت عليهم وجت تطلع بس سلوى نادتها : حبيبتي دي مدام أمينة
همس بصتلها وضحكت : أمينة شلباية عارفاها طبعا ، بتاعة الاتيكيت ، هل يخفى القمر ؟
سلوى وأمينة ابتسموا بعدها سلوى قالت بلباقة: بالضبط كده وهي جاية تعلمك الاتيكيت ، اتيكيت كل حاجة ، أكل ، شرب ، لبس ، ميكاب ، يلا اقعدي .
همس بصتلها لوهلة بعدم استيعاب وابتسامتها اختفت ، تداركت صدمتها وبصت لأمينة وردت ببرود : مع احترامي ليكي يا مدام - بصت لحماتها وكملت بقوة- واحترامي لحضرتك بس سوري أنا مش محتاجة حد يعلمني أي حاجة، بعد إذنكم .
رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل التاسع 9 - بقلم الشيماء محمد
همس رفضت حد يعلمها الاتيكيت وده جنن سلوى. حاولت تبتسم وهي بتقنعها:
"همس حبيبتي، انتِ اتنقلتي لمستوى تاني ولازم تواكبي التغيير اللي في حياتك. بعدين سبق وسيف نفسه هو وآية مروا بالتجربة دي من صغرهم، يعني ده أساسي."
حاولت همس تحافظ على هدوئها وثباتها قدام حماتها وهي بترد:
"مع احترامي ليكم كلكم، بس حاليا أنا دراستي هتبدأ وهنشغل فيها ومن هنا لحد ما نخلص السنة اللي فاضلة دي على خير ربنا يسهل بعدها، لكن دلوقتي اعذريني. ده غير إن الحاجات دي لازم تكون بمزاجي أنا مش حد تاني، بعد إذنك."
سابتها وطلعت أوضتها وما سابتلهاش فرصة تتكلم تاني.
سلوى تابعتها لحد ما اختفت، بعدها بصت لضيفتها بحرج:
"سوري يا أمينة، بس شوفتي بعاني ازاي؟ همس متهورة ومندفعة ورافضة تمامًا أي تغيير. والمصيبة إن سيف بيطاوعها في كل حاجة وبيعتبرها بنته الصغيرة مش مراته. انتِ لو طلعتي جناحهم فوق هتلاقيها عاملاه زي ما يكون لطفلة مش عروسة أبدا."
أمينة ابتسمت بتفهم:
"معلش، هتاخد فترة وتتعود وتتطبع بطباعكم، اديها بس وقتها."
اعتذرت منها سلوى تاني وبعدها انسحبت بهدوء على وعد بزيارة تانية وقت ما تقنع همس.
همس دخلت أوضتها متعصبة وفكرت تطلع عصبيتها دي كلها على سيف. فضلت تمسك الموبايل وتسيبه ومش عارفة تاخد قرار. قاطع أفكارها خبطة على باب أوضتها، بعدها دخلت سلوى بعصبية:
"انتِ إزاي تحرجيني كده مع ضيفتي؟"
همس استغربت هجومها وإن هي اللي زعلانة وبتتهمها كمان إنها أحرجتها. ماردتش من صدمتها، وسلوى كملت بهجوم:
"انتِ عارفة في كام حد حواليا بيتمنوا يمسكوا عليا غلطة؟ متخيلة في كام واحدة بتحقد عليا ومستنية بس أي حاجة تمسكها ولا حاجة ترغي فيها؟ انتِ عارفة أنا بعاني إزاي وأنا بأجل زيارات كل أصحابي ومعارفي علشان يتعرفوا عليكي، وقلت الأول أجهزك تقابلي الناس دي وأتفاجئ إنك رافضة أصلًا أي تعليم أو تغيير؟ سيادتك اتنقلتي لطبقة مختلفة تمامًا ولازم تكوني على مستوى النقلة دي ولازم تواجهي المجتمع وتكوني واجهة لعيلة الصياد، فدي مش أمور وقرارات هتاخديها بمزاجك. اتجوزتي سيف الصياد يبقى تكوني زوجة تليق بالاسم اللي اتجوزتيه. انتِ فاكراني مالاحظتش إنك زعلتي من سيف علشان قلت تلبسي حاجة تليق بمكانتك ودلوقتي جاية ترفضي تتعلمي من أكبر واحدة في المجال ده وتحرجيني قدامها؟"
همس ما كانتش عارفة ترد من صدمتها وعدم استيعابها. سيطرت على دموعها إنها ما تنزلش قدامها.
سلوى كملت بحزم:
"أنا سيبتك براحتك يا همس النهارده، لكن وراكي واجبات ودور لازم تقومي بيه. انتِ مابقيتيش الطالبة الجامعية اللي هتجري وتتنطط، انتِ من دلوقتي كل خطوة وكل نفس وكل كلمة هتنطقيها هتتحاسبي عليها. الأضواء هتتسلط عليكي، وماعنديش أدنى استعداد إنك تخلي اسم العيلة مادة للسخرية في الصحافة أو السوشيال ميديا."
سيطر الصمت عليهم وسلوى مستنية أي رد أو اعتذار، لكن همس واقفة بجمود وده ضايقها أكتر. جت تكمل بس لقت همس بترد بقوة:
"كلامك ده كله ولا يهمني ولا هعمل بيه. ابنك اتجوزني كده زي ما أنا بدون تزييف ومظاهر فارغة ومش هتغير أيا كان السبب إيه ولا عشان خاطر مين."
سلوى بغضب:
"ماليش دعوة بابني. البيت ده له قواعد، فيا تمشي على نظام وقوانين البيت ده وتحترميه يا...."
ما كملتش الجملة بس المعنى كان مفهوم. سابتها وخرجت وهمس انهارت أول ما اتقفل الباب.
سيف اتقابل مع كريم ومؤمن اللي سلم عليه بقوة وقعدوا مع بعض التلاتة يتكلموا كل واحد عن ظروفه. سيف اطمن على كريم إنه استقر بعد رجوع مؤمن، واطمن على مؤمن إنه قعد مع مراته واتناقش معاها. سأله:
"المهم طيب قعدتوا واتناقشتوا وصلتوا لإيه بقى؟"
مؤمن حرك كتفه ببساطة:
"ما وصلناش، زي ما قعدنا زي ما قمنا. فضلنا نلف وندور في حلقتنا المفرغة."
كريم اقترح:
"ما تردها طيب يا مؤمن، يمكن تتصالحوا أسرع وهي معاك في بيتك أو ترجع تفتكر سعادتكم مع بعض فتعقل."
مؤمن بص له ورد بتهكم:
"أردها؟ سيادتها امبارح أول ما شافتني لبست طرحتها وقال إيه أنا بقيت غريب عنها."
كريم استغرب ووضح:
"انت جوزها وأصلًا خروجها من بيتك في شهور عدتها غلط، المفروض شهور العدة تاخدها في بيتك علشان ممكن تتصالحوا."
مؤمن بتأكيد:
"ده اللي قلتهولها. قالت لي لما يبقى عندك بيت مش هبقى أخرج منه."
سيف اتدخل في حوارهم وقال:
"طيب ما تجيب شقة يا مؤمن واكتبها لها باسمها، يمكن تطمن إن عندها بيت وتستقر بقى معاك. يعني أنا جبت شقتي وفرشتها وجاهزة بس قاعدين في الفيلا. اعمل كده يمكن تهدا وتسكت بعدها لما تحس إن عندها بيتها وشقتها الخاصة."
كريم عجبته الفكرة وشجع مؤمن:
"أيوه، عنده حق. هات لها شقة واكتبها باسمها وقولها دي بتاعتك ويلا نرجع بيتنا. جرب مش هتخسر."
رد بفتور:
"هجرب، بس ده مش قصد نور. هي مش بتحب جو الأسرة وعايزة أسرتها الخاصة الصغيرة أصلًا. اللي سمعته منها كان صادم." (محبش يتكلم أكتر عنها أو يذم فيها قدامهم) "بس هجرب."
ساد الصمت بينهم بعدها قاطعتهم علياء إن الوفد وعلى رأسه نايف المالكي وعياش وزايد وصلوا، فقاموا يستقبلوهم في أوضة الاجتماعات وانضم لهم حسن المرشدي ونادر واتفقوا يتعاملوا معاهم بس كتمويل للشركة لكن مش وكيل معتمد. هيتعاملوا معاهم ويتعاملوا مع أي شركة تانية شايفينها مناسبة ليهم.
همس فضلت تعيط لحد ما حست إن دموعها خلصت وقامت وقفت لبست هدومها واتصلت بسيف، بس كنسل عليها بسرعة وكتب لها:
"حبيبتي أنا في اجتماع مهم، اعذريني مش هينفع أتكلم دلوقتي."
همس كتبت له:
"أنا رايحة عند بابا وماما، هما لسه عند نادر في شقته."
شاف الرسالة وكتب لها:
"روحي بس نصر يوصلك."
قرأت رسالته وأخدت شنطتها بسرعة ونزلت تحت، فقابلتها سلوى اللي وقفتها بضيق:
"انتِ رايحة فين كده؟"
همس فكرت ما تردش عليها، بس سلوى كملت:
"ما ينفعش تخرجي بدون إذن جوزك، ولا إيه؟"
همس طلعت موبايلها وفتحته قدامها ببرود:
"جوزي عارف أنا رايحة فين، بعد إذنك."
وقفتها تاني:
"خدي نصر يوصلك زي ما هو قال لك. لحظة هرن له أشوفه فين؟"
اتصلت به وبلغته إنه برا في الجنينة، فطلبت منه يجي بسرعة يوصل همس لبيت أخوها.
أنس في بيته موبايله رن صحاه من نومه، كان رقم غريب. اتردد يرد علشان ما تكونش رشا وتجاهله بالفعل لحد ما بطل يرن، بس شوية ورن تاني وتالت. قعد على سريره ضم ركبه بإيديه ومش عارف يعمل إيه.
بابه خبط ودخل أبوه شاف وضعيته فقلق عليه:
"أنس، في إيه مالك؟ وايه اللي صحاك؟"
بصله:
"موبايلي صحاني."
قعد قصاده بهدوء:
"مين؟"
رفع راسه بحيرة:
"معرفش. ما رديتش، بس رقم غريب، هيكون مين يعني؟"
بدر أخد الموبايل شاف الرقم وبص لابنه سأله:
"تحب أكلمه ونشوف مين مع بعض؟"
أنس بتردد:
"هتطلع هي، أنا عارف ومش عايز أسمع صوتها ولا أرد عليها. عايز ترد أنت رد براحتك، بس مش عايز أسمع صوتها. مش عايز أسمعه أبدًا."
بدر أخد الموبايل وقام خرج برا، قابلته هند:
"الفطار جاهز، يلا."
بصلها:
"لحظة، هعمل فون مهم."
قربت منه بتساؤل:
"ده موبايل أنس؟ هتعمل إيه؟ وليه أخدته منه؟ بدر لو سمحت حافظ على خصوصياته."
بدر بص لها بذهول:
"انتِ بتتكلمي بجد؟ أنا طول عمري بحترمه وبحافظ على خصوصياته."
كشرت بعدم فهم:
"امال واخد منه ليه الموبايل؟"
رد عليها وهو داخل أوضته:
"علشان في رقم بيرن عليه وهو خايف تكون رشا، فطلب مني أرد. عرفتي ولا؟"
اتحرجت من تسرعها ومسكت دراعه:
"سوري إني اتسرعت وحكمت غلط."
ابتسم لها بحب:
"حبيبة قلبي انتِ، تسرعك وتدخلك فرحني. لإن بفرح لما ألاقيكي بتهتمي به بزيادة أو بتحبيه. ربنا ما يحرمني منك ولا من حبك أبدًا."
دخل اتصل بالرقم ودعا يكون رقم غلط مش هي، علشان خاطر ابنه وقلقه وتوتره. ردت بسرعة:
"أنس حبيبي."
غمض عينيه والأمل الصغير اتدمر، فرد بتحفز:
"عايزة إيه منه؟"
اتصدمت بصوت بدر اللي رد، فحاولت ترد بشجاعة:
"عايزة أكلم ابني."
ضحك بتهكم:
"ابنك؟ ما أنا وديت لك ابني وقلت يا رب تكوني أم ويكون عندك دم. عملتي إيه أنتِ؟ انسي بقى لو سمحتي."
زعقت بنفاد صبر:
"ده ابني ومهما يحصل هيفضل ابني."
بدر بهدوء:
"لو بتحبيه يا رشا ارجعي اختفي من حياته." (جت تتكلم بس ماسابلوش فرصة) "ابنك كرهك وللأسف كره نفسه معاكي. مساعدة أنا مش هساعد، يا رشا، بأي شكل وتحت أي ظرف مش هساعدك. ابنك كل اللي بتعمليه إنك بتكرهيه في نفسه أكتر وأكتر، لأنه بجد كرهك ومش عايز يسمع صوتك. النهارده دخلت لقيت قاعد وضامم رجليه ومش عايز يرد لأنه خايف تكوني أنتِ علشان مش عايز يسمع صوتك. رشا، أنا هعرضه على دكتور نفسي علشان يتخطاكِ، لأنه بيكرهك وكرهك ده خلاه يحس إنه شخص مش كويس علشان بيكره أمه. وبقى متلخبط مش عارف هل كده هو شخص مش كويس علشان بيكرهك، ولا لو عطاكي فرصة يبقى شخص مش كويس علشاننا إحنا؟ متخيلة تفكيره؟ عندك دم وإحساس تحسي بابنك إنك موقعاه في حيرة مش عارف يكره نفسه علشان بيكرهك ولا يكره نفسه علشان لو ماكرهكيش؟ حسي أرجوكي وابعدي عنه، خليني أعرف أعالجه وأوقفه على رجليه من تاني. لآخر مرة هقولك مساعدة مش هساعد. رقمه هغيره علشان ما تعرفيش تكلميه. ابعدي عننا وحاولي تتغيري لنفسك، يمكن تلحقي اللي فاضلك."
قفل الموبايل بدون ما يسمع منها كلمة وقرر يغير له الرقم ويعجل بموضوع الدكتور.
سيف خلص الاجتماع ومسك موبايله يكلم همسته ويطمئن عليها، بس ساعتها مؤمن وكريم انضموا له واتكلموا مع بعض. موبايله رن كان سبيدو. سلم عليه بعدها فكره:
"انت عارف إن محاكمة ماجدة قربت ولسه ما رحناش ولا زورناها؟"
سيف فرك راسه بإرهاق:
"قربت، اللي هي امتى يعني؟"
جاوبه:
"اللي هي بكرة."
سيف كشر:
"بكرة ده على طول؟ وشذى أراضيها فين؟"
رد:
"عرفت إنها اتمنعت من السفر لحد الحكم في القضية لأنها كانت متهمة. سيف لو هتتحرك يبقى النهاردة."
استغرب وسأله:
"ليه النهارده؟"
جاوبه:
"علشان النهارده في زيارة والمفروض جوزها بيروح لها، فالمفروض ما يروحش وأنت اللي تروح."
سيف مش قادر يقرر فسأله:
"وبعدين؟ بعد ما أروح؟"
سبيدو وضح له وجهة نظره وقفل معاه. بعدها مؤمن سأله:
"إيه الجديد؟ مالها شذى؟"
وضحلهم المكالمة. بعدها كريم سأله:
"وجوزها مين هيمنعه يروح؟"
سيف بص له بتردد لأن كريم ممكن ما يوافقش، ومؤمن لاحظ تردده ده فطمنه:
"اتكلم على طول، هو حتى لو هيعترض بس مش هيتدخل."
كريم بص لهم الاتنين وقال:
"لو مش حابب تتكلم براحتك عادي، أنا.."
سيف قاطعه بسرعة ووضح:
"لا عادي، بس اللي هنعمله مش هيعجبك."
كريم أخد نفس طويل قبل ما يرد:
"بعد كل اللي مرينا به، أعتقد إن كله مباح في التعامل مع الأشكال دي."
سيف وضحلهم اللي ناوي يعمله والاتنين أيدوه وعرضوا مساعدتهم.
نصر في العربية لاحظ إن همس من فترة للتانية بتمسح دموعها وما عرفش يعمل إيه. بص لها في المرايا واقترح:
"تحبي اتصل بسيف بيه؟"
بصت له باستغراب لوهلة وما فهمتش ليه يتصل بسيف.
لاحظ حيرتها فوضح:
"يعني شايف إن حضرتك زعلانة. أنا آسف لو بتدخل، بس تعزوا عليا كلكم."
همس مسحت دموعها وابتسمت:
"متشكرة لاهتمامك يا نصر، بس أنا كويسة. مخنوقة شوية مش أكتر. ما تتصلش بسيف، كمان هو في اجتماع ولما يخلص هيكلمني."
وصلها لبيت أخوها وشكرته مرة تانية. سألها يجيلها امتى ياخدها، بس بلغته إن سيف اللي هييجي وشكرته ومشي.
طلعت بيت أخوها خبطت وأمها فتحت وأول ما شافت بنتها ابتسمت ولسه هترحب بها لمحت دموعها في عينيها، فأخدتها في حضنها ودخلتها وهي بتسألها بخوف:
"في إيه مالك يا همس؟"
همس ردت ببكاء:
"مفيش، بس وحشتوني."
فاتن استغربت أكتر وحشوها إزاي دول لسه كانوا عندها. خاطر جه على صوتها وأول ما شاف همس قال بابتسامة:
"همس روح."
قطع جملته أول ما شاف وشها وأخدها في حضنه بلهفة:
"في إيه؟ مين مزعلك؟"
بصت لهم وابتسمت بمجاملة:
"أنا كويسة صدقوني، مفيش أي حاجة ومحدش مزعلني."
فاتن سألتها بتوتر:
"طيب سيف فين؟ وجاية لوحدك ليه؟"
ابتسمت وهي بتجاوبها:
"سيف في الشركة وعنده اجتماع مهم وأنا جابني نصر. عندكم أسئلة تانية؟"
خاطر وضح لها بحب:
"يا بنتي، إحنا قلقانين عليكي مش أكتر، دموعك قلقتنا."
همس كانت عارفة إنهم مش هيصدقوا إن مفيش حاجة وهيفضلوا يلحوا لحد ما يعرفوا مالها. أخدت نفس طويل ووضحت لهم:
"مخنوقة شوية وقلت بما إنكم هنا آجي أغير جو وأريح أعصابي شوية وكده كده سيف مش في البيت وآخر النهار يعدي عليا ياخدني عندكم مانع؟"
أمها حضنتها:
"عندنا مانع إيه بس؟ ده انتِ آخر العنقود السكر المعقود، والله وحشتينا ووحشتنا قعدتك وهزارك وضحكك. اتخضينا لما شوفنا دموعك مش أكتر."
أبوها كمل:
"مش عايزين نتدخل في حياتك، بس طبيعي أي أب وأم لما يشوفوا ابنهم أو بنتهم بتعيط لازم قلبهم ياكلهم ويسألوا في إيه ومالك. حابة تتكلمي هنسمعك، مش حابة براحتك مش هنضغط عليكي. عايزانا نتدخل في حاجة قولي، مش عايزانا نتدخل وعايزة تتكلمي بس برضه قولي. إحنا سندك يا بنتي."
همس ابتسمت وفكرت تحكيلهم على خناقتها مع سلوى، بس تراجعت لأن النفوس ممكن تشيل من بعض وهما بيحبوا سيف وأهله، بلاش تكرههم في بعض. سيف هيتدخل ويحل كل المشاكل دي وهتنتهي، وهي حماتها وطبيعي هتسامحها، لكن أمها بالذات ممكن ما تسامحش.
أخيرًا قررت إنها مش هتتكلم وهتحتفظ بمشاكلها لجوزها زي هند ما بتعمل. هي عمرها ما سمعت هند بتتكلم عن أي مشاكل مع بدر من يوم ما اتخطبت، ولا عمرها شافت أمها بتحكي عن مشاكلها هي وأبوها مع أي حد من صحباتها أو أهلها. هتعمل زيهم وتحتفظ بمشاكلها لنفسها، ولو احتاجتهم هتبقى تدخلهم.
بصت لهم بعد ما أخدت قرارها:
"زي ما قلت يا بابا، أنا بس مخنوقة مش أكتر ولو في حاجة هقولكم. فطرتوا ولا أقول اتغديتوا؟ أصلًا صحيت لقيت سيف مشي من بدري فقلت ألحقكم وأفطر معاكم أو اتغدى معاكم، إيهما أقرب؟"
أبوها بص لساعته ورد بابتسامة:
"يا بنتي فطار إيه دلوقتي، انتِ عارفة إننا بنفطر بدري، بس على العموم أخوكي على وصول فنتغدى مع بعض، أو لو جعانة كلي أنتِ أي تصبيرة كده."
ابتسمت بحماس مزيف:
"لا مش جعانة، نستناه وناكل كلنا زي زمان."
قعدت بهدوء على غير طبيعتها، والاتنين واثقين إن في حاجة مزعلاها، بس محدش فيهم حب يضغط عليها. هي لو عايزة تتكلم محدش بيعرف يوقفها.
سيف كلم محاميه يرتب له زيارة لماجدة، وسبيدو راح بيت جوزها هو واتنين من رجالتُه اللي بيثق فيهم.
جوز ماجدة كان خارج بابنه يروح ميعاد الزيارة، بس لقى سبيدو في وشه. حاول يفاديه، بس وقف قدامه فاضطر يقف ويسأله:
"خير حضرتك، محتاج حاجة؟"
سبيدو ابتسم ورفع البرنيطة اللي على راسه شوية لفوق وبصله ببرود:
"انت ماهر إبراهيم؟"
ماهر استغرب وبصله هو ورجالته اللي وراه وماردش، بس التوتر ظهر على ملامحه.
سبيدو ابتسامته وسعت وبص للطفل اللي معاه:
"والصغنن ده محمد صح؟"
توتره زاد وبصلهم وهو بيرجع لورا بخوف:
"انتوا مين وعايزين مني إيه؟"
سبيدو رفع ايديه ببساطة:
"إحنا مش عايزين منك أي حاجة نهائي."
سبيدو بص لابنه وقبل ما ينطق لقى ماهر بيضم ابنه بحماية:
"ابني محدش هيلمس شعرة واحدة منه."
سبيدو ابتسم ابتسامة عريضة وقلع نظارته وبصله بجدية:
"ومين هيمنعنا؟ أنت مثلًا؟"
رد بانفعال وهو بيرجع لورا:
"الدنيا سايبة ولا إيه؟"
سبيدو ضحك بعدها سأل بتهكم:
"إيه؟ هتصرخ وتلم الناس علينا؟"
لحظة صمت عدت بعدها سبيدو ضحك:
"بهزر معاك، ما تقلقش مش هناخد ابنك منك، ما تخافش."
ماهر بتوتر:
"عايزين إيه طيب؟"
سبيدو شاور على عربيته اللي وراه:
"تتفضل معانا أنت وهو وهتفضل في ضيافتنا لحد بكرة، بس كده."
بصله بذهول وقبل ما ينطق سبيدو بص لرجالتُه:
"هاتوه، ولو مارضيش يجي بالذوق خدوا ابنه منه وهو هيجي زي الـ..." (ابتسم وبصله وكمل) "...شاطر."
سابهم وركب عربيته.
ماهر بص للراجلين وقبل ما ينطق واحد فيهم اتكلم:
"هتيجي بالذوق ولا بقلة الذوق؟"
التاني فتح چاكيت بدلته علشان ماهر يلمح المسدس اللي في جنبه وقال:
"ها؟ قلت إيه؟"
ماهر بصلهم الاتنين ولاحظ إن التاني برضه في حاجة في جنبه زي صاحبه فسألهم بخوف:
"انتوا عايزين مني إيه؟ أنا ولا حد، أنا ما عنديش عداء مع أي حد، أكيد انتوا غلطانين أو.."
قاطعه واحد فيهم بملل:
"انت بترغي كتير ليه؟ الباشا مستنيك في العربية، هتيجي ولا؟"
يادوب هيقرب منه بس ماهر رفع ايده باستسلام خوفا على ابنه اللي شايله:
"هاجي."
أخدوه على عربية سبيدو وفتحوا الباب ركب جنبه والاتنين ركبوا قدام.
ماهر بص لسبيدو برعب:
"انت عايز مني إيه؟ أنا ورايا مشوار مهم ولازم.."
قاطعه سبيدو اللي طلع موبايله:
"مش هتروح لمراتك، اقعد واهدى."
ماهر هنا فهم إن الموضوع يخص مراته اللي لعن غباءها وتهورها، ومن يوم اللي حصل وهو مرعوب يتورط هو ومراته في حرب باردة بين ناس هو مش قدها.
دعا ربنا بصمت ينجيه هو وابنه وحتى مراته من اللي وقعوا فيه.
سمع سبيدو بيتكلم في موبايله:
"كله تمام، ادخل أنت."
ماهر بتردد:
"انتوا تبع شذى؟ والله مراتي ما هتتكلم ولا هتجيب اسمها ولا سيرتها، كفاية بقى خربتوا حياتنا وبيتنا، حرام عليكم."
سبيدو بص له بغيظ:
"وبالنسبة للي مراتك كانت هتقتلها ها؟ ده ما كانش حرام عليها."
ماهر عينيه وسعت من الصدمة، ده معناه إنهم مش تبع شذى، بس ماجدة أكدت له ألف مرة إن سيف الصياد حد نظيف مش زي شذى أبدًا.
سبيدو لاحظ صدمته ففهم تفكيره وقال بتهكم:
"أيوه، إحنا تبع الطرف التاني."
ماهر حرك راسه برفض:
"ماجدة قالت إنه غير، هو حد نظيف ومش.."
قاطعه بتوضيح:
"هو نظيف بس بيلعب مع أوس** وكان لازم يلعب بأسلوبهم. وطالما مراتك مش هتيجي بالذوق يبقى تيجي بالعافية."
ماهر بتلعثم:
"ولو.. لو رفضت تتكلم؟"
سبيدو بص لابنه اللي في حضنه وضحك بتهكم بدون ما يرد، فماهر اترعب:
"ابني مالهوش ذنب."
برر بهدوء:
"وهمس ما كان لها ذنب. العين بالعين والسن بالسن."
وقاطعه بخوف:
"لا، إلا ابني."
سبيدو ببرود:
"اهدا وخلينا نستمتع باللعبة بهدوء."
جه يتكلم تاني بس سبيدو رفع ايده في وشه بضجر:
"كلمة زيادة وصدقني هرميك برا العربية بس لوحدك. أنا واخدك لله في لله علشان ابنك وقلت لك هتفضل معانا لحد بكرا. ويا هتمشي بابنك قي حضنك يا هتمشي من غيره. أنت ما تهمناش في أي حال من الأحوال، ما تخلينيش أغير رأيي وأمشيك من دلوقتي."
بصله بصدمة وسبيدو ابتسم بتشفي:
"أيوه، اهدا وادعي ربنا يعقل مراتك. سيف الصياد آه طيب، بس اتقي شر الحليم، وهو حليم وغضب ومراتك أذت أغلى ما عنده."
كريم ومؤمن راحوا الشركة وأول ما وصلوا كريم وقف قدام باب الشركة فمؤمن بصله باستغراب:
"انت مش داخل ولا إيه؟"
كريم نفى بهدوء:
"لا، أهل أمل وصلوا ووعد أمل مش هتأخر، فهروح بقى. طه وأبوها موجودين وبابا فوق ومش حلوة محدش يبقى موجود في استقبالهم."
مؤمن عاتبه:
"طيب ما قلتش من بدري ليه وروحت استقبلتهم أول ما وصلوا؟"
كريم ابتسم بحرج:
"قلت بعد الاجتماع، بس المهم فكرة سيف عجبتني، نفذها."
بصله باستغراب:
"فكرة إيه؟"
كريم استغرب إنه نسي بالسرعة دي:
"يا ابني فكرة الشقة، اشتري شقة واكتبها باسمها. كلم علياء تشوف سمسار كويس يشوف شقة بسرعة."
مؤمن ضحك بتهكم:
"انت متخيل إن ده هيرضي نور؟ هي عايزة.."
كريم قاطعه:
"مؤمن، إحنا بنعمل كل اللي علينا وبزيادة علشان لما ناخد قرار نبقى واثقين إن عملنا كل اللي ممكن يتعمل."
مؤمن فتح باب العربية وبصله:
"ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا. ربنا يسهل، حاضر هكلم علياء وهشوف شقة وبسرعة. ابقى سلم لي على طه، سلام."
نزل وكريم اتحرك لبيته وأول ما دخل سمع صوت ضحك عالي وهزار فابتسم بشكل تلقائي. وأول حد استقبله ابنه اللي كان بيجري وشافه فغير اتجاهه وجري عليه ووراه إيان ووراهم حور اللي ابتسمت أول ما شافها وقعد على الأرض يضمهم التلاتة:
"أحلى استقبال ده ولا إيه؟ حبايب قلبي." (بص لحور وابتسم) "خسارة إنك أكبر منهم يا عسل انتِ."
ما فهمتش كلامه بس ابتسمت ببراءة. فضل يهزر معاهم وانتبه على أمل بتكلمه:
"انت جيت امتى؟"
بصلها ووقف:
"بقالي ساعة قاعد معاهم."
كشرت بعدم تصديق:
"الولاد غابت من دقيقة، هتهزر؟"
قرب منها وباس خدها ورد بمداعبة:
"آه بهزر، عندك مانع يعني؟"
ابتسمت وحطت ايدها على خده بحب:
"بابا وطه جوه، ادخل سلم عليهم."
دخل والولاد بيجروا وراه، سلم على الكل ورحب بهم وقعد وسطهم والأطفال التلاتة واقفين قصاده فبصلهم بمرح:
"انتوا واقفين كده ليه زي البوبيهات الصغيرة؟ ما تنصرفوا تلعبوا."
أمل زعقت له بمزاح:
"ما تقولش عليهم بوبيهات."
ضحك وهو باصصلهم:
"ناقص لهم ديول يهزوها والله."
إياد ابنه مسك ايده وشده:
"ييا."
بصله باستغراب:
"يلا فين بس؟"
إيان شده هو كمان وزعق:
"ييا."
عبدالله ابتسم:
"قوم معاهم، شوفهم عايزين إيه؟"
كريم بصله ورد بقلة حيلة:
"عايزين يلعبوا، هيكونوا عايزين إيه يعني؟"
طه بتصميم:
"قوم معاهم يا ابني."
كريم بصله:
"طيب ما تقوم أنت."
طه ضحك:
"هم شدوني وما قمتش؟ بيشدواك أنت قوم الله يعينك."
قام باستسلام معاهم وجريوا قدامه لحد أوضة الألعاب، فتح لهم الباب ودخلوا وهو معاهم شغلهم المكيف والأنوار. وبعدها إياد ركب عربيته الصغيرة وشاور لحور تركب جنبه وإيان مسك الريموت بتاع العربية وناوله لكريم وجري جاب الريموت التاني وناوله له وراح ركب عربيته وبصوله بانتظار إنه يلاعبهم، فاتنهد:
"انتوا بجد عايزين تلعبوا؟ بتهرجوا؟ أنا سايب الشغل والشركة علشان آجي ألعب؟"
إيان زعق فيه:
"ييا يكها." (حركها)
بصله بغيظ مصطنع:
"انت يالا بتزعق ليه؟ أما أنت ابن مؤمن بجد."
أمل دخلت عنده وسمعته فسألته بتعجب:
"مالك وماله بس؟"
بصلها:
"دول عايزين يلعبوا؟"
ضحكت:
"جايبينك أوضة الألعاب علشان يذاكروا مثلًا؟ ما هم أكيد عايزين يلعبوا، لاعبهم شوية وبعدها هنادي حد من البنات يقعد معاهم."
بصلها بتذكر:
"فين البنت اللي جبتيها لهم هاه؟"
جاوبته بندم على قرارها:
"أديتها إجازة وقلت بلاش تيجي النهارده."
بصلها بصدمة:
"بجد؟ يعني النهارده نقعد مع الناس ولا نقعد نلاعبهم؟"
بررت بحرج:
"ما أنا قلت الولاد هيقعدوا مع جدهم وجدتهم وهي هتيجي تفضل لوحدها وما عليها إلا المشوار."
هز راسه باستسلام وبص للولاد وحرك عربية فيهم:
"قراراتك غريبة، محسساني إنهم كبار وهيقعدوا بجد مع جدهم مش هيطيروا بعد ثانية."
ناولها ريموت:
"اتفضلي، حركة عربية فيهم."
إيان بص لأمل وقال بتلعثم وهو بيشاور بإيده جنبه:
"أمل اركبي معايا."
أمل ضحكت وكريم بصله باستنكار:
"انت بتشقطها قدامي كده عادي يالا؟ وأنا أزقكم بالمرة."
إيان بصله بعدم فهم وأمل بتضحك ومالت على إيان باستها وهي بتقول:
"أنا هحرك العربية يا حبيبي."
إياد بص لحور وقالها:
"كبي جب يان."
كريم بص لأمل وردد بتهكم:
"دول بيحدفوا البت لبعض كل واحد تقعد جنبه شوية."
أمل قهقهت بصوت عالي وقعدوا معاهم شوية وبعدها كريم قام:
"مش هينفع أفضل هنا، العبي أنتِ معاهم شوية."
سابها وخرج يقعد مع طه وعبدالله وانتبه فجأة فسألهم:
"امال فين عم محمد وعمتو؟ أمل قالت لي إنهم جايين."
عبدالله حمحم وبعدها قال:
"جايين فعلاً."
كريم بص لأمه وبصلهم:
"طلعوا يرتاحوا يعني من الطريق ولا إيه؟"
ناهد ردت:
"لا يا حبيبي، عمتك راحت بيتها."
بصله باستغراب وردد:
"بيتها؟ ومن امتى عمتي بتيجي على بيتها؟"
الكل بص لبعض وهو مستني حد يعلق بس فضلوا ساكتين فبص لناهد بحيرة:
"هو في إيه ومالكم بتبصوا لبعض؟"
ناهد وضحت:
"عمتك شافت إن الأفضل تنزل في بيتها، واهو تكون براحتها هي وجوزها وحفيده."
هنا هو فهم الموضوع كله وهز دماغه باستيعاب:
"اممم، جوزها وحفيده، قولي كده بقى."
وقف فناهد سألته:
"وقفت ليه، رايح فين؟"
بصلها بحسم:
"هروح لعمتي وأجيبها، طبعًا عمي محمد مارضيش يجي علشان حفيده معاه، صح كده؟"
اتحرج وقال:
"إزاي يجي بابن سمر، عارف أنا دماغه وتفكيره، بس تخيلت عمتو هتقدر عليه وتجيبه هنا، مش هي اللي تروح بيتها."
بص لعبدالله وطه واستأذن:
"اعذروني بس مش هينفع أسيبهم ولازم أروح أجيبهم، عمتو مش هتنزل غير في بيت أخوها."
حسن كان داخل وسمع آخر جملة فسأله:
"وهي عمتك فين؟"
الكل وقف يستقبله وسلم على الكل ورحب بهم بعدها بص لابنه بحيرة:
"عمتك فين هي وجوزها؟"
وضح له اللي حصل وحسن وافقه:
"روح هاتها وما تتأخرش علشان هنتغدى كلنا مع بعض."
سابهم وخرج وقبل ما يخرج برا الفيلا أمل لمحته:
"رايح فين؟"
بصلها:
"هجيب عمتو وعمك، عايزة حاجة؟"
ابتسمت بحب لأنها كانت عايزة تطلب منه الطلب ده بس تراجعت. لاحظ ابتسامتها فابتسم:
"اممم، سيادتك كنتي عايزاني أروح أجيبهم، طيب ما قلتيش ليه؟"
قربت منه وحطت ايديها حوالين رقبته:
"علشان معاهم ابن سمر وأنا مش هقدر أقولك هات ابن سمر هنا."
باس أرنبة أنفها ووضح برفق:
"العيال ما بيتخدوش بذنب أهاليها يا أمل، وبعدين الطفل ده عوض عمتي عن ابنها وهي اعتبرته ابنها، فمابقتش بشوفه ابن سمر أصلًا. يلا هروح علشان ما أتأخرش، سلام."
مؤمن كلم علياء زي ما كريم قاله ودخل مكتبه مش عايز يدي لنفسه أمل إن نور ممكن تقبل بالحل ده وترجع لحضنه من تاني.
نادر روح بيته بعد ما خلص العملية الطويلة اللي كانت وراه. بيفكر يفاتح والده في طلبه إيد ملك ولا ينام الأول ويرتاح بعد العملية الطويلة دي؟
وصل بيته رن الجرس مرة وفتح الباب فقابل في وشه فاتن اللي شبه مش بيكلموا بعض غير في أضيق الحدود. فاتن بصت له ونفسها لو تدخل دماغه وتعرف بيحب إيه في ملك وإيه اللي خلاها مميزة عن أي بنت؟ يااا لو تملك عصا سحرية في إيدها! انتبهت عليه بيرمي السلام وداخل أوضته بس وقفته بجمود:
"أختك هنا."
بصلها باستغراب:
"أختي؟ مين فيهم؟"
ردت بتهكم:
"أكيد يعني مش هند."
ابتسم ودخل جوا يشوف همس اللي ما عرفش يشوفها من ساعة ما رجعت من السفر. أول ما همس شافته جريت عليه وحضنته جامد. قعدوا قصاد بعض وسألها بحب:
"عاملة إيه وسيف أخباره إيه؟ طمنيني عليكي."
ابتسمت بس في لمحة حزن في عينيها حاولت تداريها:
"كويسين والحمد لله، مبسوطين."
مسك دقنها ورفع وشها بتفحص:
"ليه شايف حتة حزن كده مش عاجباني؟ سيف مزعلك؟"
نفت بهزة من راسها فاستغرب:
"مش سيف طيب اللي مزعلك، امال مين اللي زعلك؟" (كمل بمرح يمكن يضحكها) "مين ده اللي قدر يشغل انتباه همس وبينافس سيف ها؟ معقول في حد تاني غير سيف زعلك؟ كنت فاكرة هو وبس اللي يهمني همس ومفيش غيره."
ضحكت على طريقته:
"ليه مش عايشة مع بشر تانيين؟"
اصطنع التفكير وهو بيخمن:
"أمه؟ أخته؟ أبوه؟ مين فيهم؟ وسيف فين منهم؟"
اتنهدت وابتسمت وغيرت الموضوع تمامًا:
"سيبك مني أنا أصلًا اتجوزت حبيبي، الباقي مش مهم. طمني عنك انت امتى هنفرح بيك بقى؟"
فاتن دخلت هنا وهي اللي ردت بتهكم:
"مش هنفرح به طول ما هو متخلف وبيدور على.."
قاطعه بوقوفه وقال بهروب:
"أنا هروح أغير هدومي، ها، هنتكلم بعدين أنا وانتِ."
عدى من قدامها بس مسكت دراعه وقفته بحزم:
"كل ما تصرف نظر عنها بسرعة هنتخطى الموضوع ده بسرعة."
بصلها باستغراب بس ماردش عليها وسابها ودخل أوضته. الاتنين فضلوا متابعينه لحد ما قفل باب أوضته وهمس قالت بلوم:
"في إيه يا ماما وليه بتتكلمي معاه كده؟"
بصتلها وقعدت قصادها بفضول:
"تعرفي إيه يا بت انتِ عن اللي بيحبها أخوكي دي؟ ها؟ جوزك ما رضيش يرسيني على أي بر عنها."
بصت لها باستغراب لوهلة بعدها ردت:
"انتِ كنتي عايزة من سيف يعمل إيه يعني؟"
ردت بغيظ:
"يقول له إنها مش كويسة، يقول له يصرف نظر عنها، يقول له أي حاجة."
همس بصت لها باستغراب لهجومها الغير مبرر:
"كل ده ليه؟ البنت كويسة وعسولة."
وقاطعتها فاتن بصوت عالي:
"عسولة؟ يا اختي حوش العسل اللي بيشر منها، فين العسل ده؟ كريم اللي رماها وقال ما تنفعش زوجة؟ ولا جوزها بعدها اللي طلقها؟ فين العسل ده وريني. جوزك أنتِ يرضى يرتبط بواحدة زيها؟ لو أنتِ كنتي بعد الشر عليكي مطلقة كان حبك ولا بص لك أصلًا؟"
همس حاولت تدافع عن أخوها:
"أكيد طبعًا هيحبني، فين المشكلة؟"
شهقت بتهكم:
"أيوه يا اختي صح، بامارة ما قاطعك لما افتكر بس إنك لبستي فستان علشان عريس اتقدملك. مجرد عريس اتقدم قاطعك فيها وقلب عليكي، شوفي قد إيه. متخيلة ده هيرتبط بيكي ولا يعرفك لو كلمتي بس راجل غيره؟ انتِ بتضحكي على نفسك ولا عليا؟ سيف كان واثق من حبك وواثق إنه أول راجل في حياتك واتجنن لما شافك لابسة فستان، متخيلة يقبلك لو كنتي لراجل تاني غيره؟ بلاش نضحك على بعض. ليه بقى يقبل واحدة زي دي لأخوكي؟ ولا اللي إيده في الميا؟"
همس حاولت تدافع عن جوزها أو أخوها، بس أمها وقفت بجمود:
"أنا قايمة أكمل الغدا، عقلي أخوكي يمكن يسمع منك بدل ما كلامي زي السم على قلبه."
سابتها ودخلت المطبخ وشوية وأبوها خرج من أوضته بعد ما صحي من قيلولته. بصلها بابتسامة:
"أخوكي رجع يا همس ولا لسه؟"
جاوبته بهزة من راسها وشبه ابتسامة:
"آه رجع وفي أوضته."
قبل ما يسيبها ويدخله وقفته باهتمام:
"بابا، أنت رأيك إيه في ملك؟ أوعى يكون زي ماما."
بصلها بحيرة:
"والله ما عارف يا بنتي."
سابها ودخل عند ابنه، سلم عليه وقعد على الكنبة وحاول يفتح معاه كلام:
"أختك برا شفتها؟"
نادر بصله بإيجاز:
"آه شفتها."
خاطر مش عارف يقول إيه فقال أول حاجة خطرت على باله:
"شكلها زعلانة ولا عادي؟"
نادر بصله باستغراب إنه مش عارف يقول إيه وبيحاول يفتح معاه كلام. قعد على طرف السرير:
"همس مش من النوع اللي بيخبي. لو في حاجة مهمة هتقول، طالما ساكتة يبقى الموضوع مش كبير أو على قد تحملها."
خاطر بصله بعمق قبل ما يسأله بمغزى:
"أخبارك أنت إيه؟ طمني عنك؟"
نادر فكر كتير إزاي يفتح الموضوع مع أبوه وهل وقته ولا يستنى همس تمشي؟ لامتى هيفضل يستنى مشاكل أخواته البنات تنتهي وهل هي ممكن تنتهي؟ لامتى التأجيل؟
طيب يفتح الكلام إزاي؟ يبدأ بإيه؟
أبوه ملاحظ حيرته وتفكيره واستناه يتكلم ويقول اللي بيفكر فيه.
نادر بصله وقرر يرمي الكلام وزي ما يكون يكون:
"أنا قررت أتزوج ملك."
فاتن كانت برا أوضتهم مترددة تدخل ولا لا؟ وقفت تسمعهم يمكن أبوه يقنعه بهدوئه طالما هي مش عارفة تتكلم معاه بهدوء.
سمعت آخر جملة وما قدرتش تفضل مكانها، زقت الباب اللي كان يادوب موارب ودخلت بغضب:
"نعم؟ سيادتك قلت إيه؟"
نادر وقف وبصلها باقتضاب:
"قلت اللي حضرتك سمعتيه."
فاتن قربت وسألته بغضب وصوت عالي:
"ولو قلت لا هتعمل إيه يا نادر؟"
نادر عطاها ظهره وبص لبعيد بضيق وخاطر وقف وشدها بلوم:
"أهدي، الكلام مش كده."
بصت له وزعقت:
"أهدا لحد امتى؟ لحد ما يجيبهالي هنا؟"
خاطر بهدوء:
"الكلام مش كده يا فاتن."
فاتن تجاهلت جوزها ومسكت دراع ابنها شدته:
"مفيش."
قاطعها نادر بهدوء شديد:
"لو سمحتي يا أمي، ما تقوليش حاجة نندم عليها إحنا الاتنين. ملك اخترتها زوجة وشريكة لحياتي ومش هغير رأيي مهما تتكلمي أو مهما أي حد يتكلم. حبيتها وانتهى الموضوع على كده. هي دي الإنسانة اللي عايزها في حياتي. مش أنتِ اللي هتعيشي معاها علشان تحبيها أو تكرهيها، ولا أبويا ولا أي حد من الناس اللي أنتِ شايلة هم كلامهم. هي هتعيش معايا أنا وأنا وهي وبس اللي رأينا يهم. أنا بحبها وهي بتحبني وده كفاية أوي."
فاتن بتهز دماغها برفض تام، بصت له بتهديد:
"ولو قلت لا يا نادر؟ عندي فضول أعرف هتعمل إيه؟"
بصلها وقبل ما يرد تراجع:
"همس هنا جاية تتغدى معانا، خلينا نغديها وبعد الغدا نتكلم، بعد إذنك يا أمي."
خرج لأخته ولسه هتوقفه بس خاطر وقفها بحدة:
"زي ما قال لك، بنتك برا وقالت لك إنها ما فطرتش حتى، خلينا ناكل الأول وبعدها نتكلم. الكلام مش هيطير."
نادر خرج كانت همس سامعاهم لأن صوتهم عالي بصت لأخوها بتعاطف. هي أكتر حد حاسة به لأنها سبق وداقت طعم الحرمان من الحبيب. قلبها حن لسيف وحست إنها ما شافتهوش من زمن وفكرت تتصل به بس بعدها تراجعت؛ هو قالها في اجتماع ولما يخلص هيكلمها خلاص مش هترخم عليه.
قعد جنبها وابتسم كعادته:
"عاملة إيه؟ طمنيني عليكي وعلى سيف."
بصت له بعمق ونفسها تفهم إزاي دايما قلبه كبير ومحتويهم كلهم؟ كان لسه بيتخانق من لحظة وبيحارب على حبيبته ودلوقتي عايز يطمئن عليها. أخيرًا نطقت بحب:
"نادر، أنا كويسة. أنت طمني عليك، هتعمل إيه؟ ماما لما بتنشف دماغها بتبقى صعبة أوي."
ربت على كتفها بحنو:
"بس بتلين. المهم كلميني عنك، عملتوا إيه في شهر العسل؟ انبسطتوا؟ عايز أسمع حاجات حلوة. سيف زي ما أنتِ كنتي متخيله ولا كزوج مختلف؟"
اتنهدت وفهمت إن أخوها مش عايز يفكر في مشاكله وعايز يهرب في قصة حب غيره. ابتسمت وربعت وطلعت موبايلها تفرجه على الصور اللي ينفع يشوفها وتحكيله عن مغامراتهم في شهر عسلهم.
كريم وصل بيت عمته خبط وعم محمد فتح له وفوجئ به. وقفوا قصاد بعض. محمد محروج منه وكريم مستنيه يقول له يدخل على الأقل. أخيرًا كريم نطق بابتسامة:
"عمي، مش هتقولي أدخل ولا إيه؟"
محمد فتح الباب على آخره بسرعة وقال بحرج:
"يا نهار أبيض! طبعًا اتفضل، اتفضل يا ابني يا أهلا بيك."
زينب استغربت وهي جوا مين ده اللي جوزها هيدخله بدون حتى ما ينبهها تقوم وتدخل. سمعت حمحمة فقامت تجري لجوا بس محمد وقفها:
"مفيش حد غريب، ده ابن أخوكي."
وقفت وابتسمت وفتحت له ايديها الاتنين باشتياق وسلموا على بعض بحب. كريم مسك ايدها ولفها بمداعبة:
"إيه الحلاوة دي يا زينبو؟ كل ده كنتي مخبياه فين؟"
ضحكت:
"يا واد يا بكاش، بطل بقى."
بصلها بصدمة مزيفة:
"أنا بكاش؟ يعني أنتِ مش حلوة؟" (بص لمحمد وسأله) "أنا بكاش يا عم محمد؟"
ابتسم بحرج:
"لا يا ابني، ده مهما نقول مفيش كلام أصلًا يوفي حقها."
زينب ابتسمت بخجل وكريم قال بعبث:
"لا لا، مش متعود منكم على الشقاوة دي. امال سيبتوا لنا إحنا إيه بقى؟"
زينب ضربته على كتفه بإحراج:
"يا واد أنت بس بقى. المهم اقعد."
بصلها ورد بهدوء:
"لا يا ستي أنا مش جاي أقعد، أنا جاي آخدكم نتغدى مع بعض. بعدين فين أنس؟"
محمد:
"عند جدته، أبوه طلب يفضل معاهم اليومين دول."
هز دماغه بتفهم بعدها بص لعمته:
"طيب ما جيتوش على البيت ليه؟ من امتى بتنزلي هنا يا عمتو؟"
وضحت بحرج:
"يا حبيبي، هنا وهنا واحد. بعدين الدنيا عندك زحمة، غير كده كلنا هنمشي آخر النهار فيها إيه بقى؟"
كريم بص لمحمد بحزم:
"طيب مش هتكلم كتير، قدامكم عشر دقايق تجهزوا وتنزلوا معايا علشان الكل مستنيكم على الغدا."
الاتنين اعترضوا مع بعض وهو سابهم يتكلموا لحد ما سكتوا وقال بعناد:
"خلصتوا كلام؟ ادخلوا البسوا يلا."
زينب جت تتكلم ماسابلوش فرصة:
"بابا مستنيكي وهيزعل منك، فانجزي." (بص لمحمد وكمل بعتاب) "مش عارف يا عم محمد امتى هتبطل الحزازية دي وتتعامل معانا عادي وتعتبرنا أهل."
محمد بتبرير:
"يا ابني، أنتم أكتر من أهل وربنا يعلم."
كريم بصله باستنكار:
"طيب اتعامل على الأساس ده طالما أكتر من أهل. البيت مفتوح وده بيتها وبيت أخوها وبيت بنت أخوك، فلو سمحتم بلاش حزازيات واتعاملوا عادي، وانجزوا علشان بجد الكل مستني على الغدا."
فضلوا شوية في مهاترات بعدها استسلموا قصاد كريم وخصوصًا بعد اتصال حسن بأخته وقالها تيجي بدون نقاش مع ابنه.
وصلوا وناهد وحسن وأمل استقبلوهم بسعادة واتجمعوا كلهم على الأكل وانضم لهم مؤمن اللي كريم كلمه وطلب منه يجي يتغدى معاهم ويسيب كل اللي وراه. الكل فرح بوصوله والغدا كان مبهج وهم متجمعين كلهم، الكل بيهزر، وبيضحكوا من القلب. مؤمن بص للكل بقلب موجوع. ليه مراته بتكره العائلة بالشكل ده وليه عايزة تفصله عنهم؟ الواحد ما بيصدق يكون عنده عائلة بتحبه زي عائلته دي. كريم انتبه لنظراته وبصوا لبعض وكل واحد هز راسه بإشارة كأن كل واحد فيهم بيطمئن على التاني.
ماجدة قاعدة فرحانة بزيارة جوزها وابنها ومستنياهم بفارغ الصبر. خرجت علشان تقابلهم وهناك اتصدمت بسيف قاعد مستنيها وحاطط رجل على رجل. بصت له لفترة قصيرة وبعدها قررت تنسحب وبالفعل رجعت خطوتين بصت لمسئولة الأمن:
"أنا مستنية جوزي لو سمحتي."
ردت بحدة:
"جوزك مش موجود. اتفضلي اقعدي. البيه عايزك."
بصت لسيف بخوف ورجعت بصت لها بتلعثم:
"أنا برفض الزيارة."
وقاطعتها وهي بتزقها:
"اقعدي يا روح أمك، مش بمزاجك."
قعدت قصاد سيف بتوتر ومستنياه يتكلم، وهو بيبصلها من تحت نظارته السودا وقلبها نبضاته بترتفع أكتر.
فضل ساكت شوية يزود توترها لحد ما هي قطعت الصمت بتردد:
"أنا مستنية جوزي وابني."
ابتسم بهدوء وقلع نظارته حطها قدامه بمنتهى الهدوء وبصلها بابتسامة باردة:
"مش هيجوا."
رعبها ونبضاتها زادوا:
"يعني إيه مش هيجوا؟ جوزي مش بيفوت أي زيارة و.."
قاطعها بثقة:
"وأنا بقول لك مش هيجي لأنه في ضيافتي."
ما استوعبتش معنى كلامه فسألته ببلاهة:
"يعني إيه في ضيافتك؟"
وضحلها:
"يعني عندي، يعني معايا، يعني مش هيجي. إيه اللي مش مفهوم في جملتي دي؟"
بلعت ريقها بصعوبة؛ وفكرت إن دي مش أخلاقه، هو حد محترم. بصت له بعدم تصديق وهو ابتسامته ما فارقتهوش:
"عايزة تقولي إيه؟ قولي قولي."
هزت دماغها برفض:
"مش مصدقاك، حضرتك ما تعملهاش."
ابتسم بسخرية:
"دي نصيحتك. نسيتي؟ مش قلتي إنك بتلعبي بنظافة قصاد ناس وسـ*؟ هلعب زيهم."
دموعها لمعت بعجز:
"ابني وجوزي مالهمش ذنب، اعمل فيا أنا اللي أنت عايزه."
رد بنفس منطقها:
"وحبيبتي ما كان لها ذنب برضه وعلشان تضايقوني أذيتوها. مش قلت لك بلعب بنفس شروطكم؟ أنتِ ما تهمنيش، زي ما وجعتيني بأغلى ما أملك، هوجعك بأغلى ما تملكين."
مسحت دموعها وردت بحزن:
"اعمل فيا أنا."
قاطعها بغضب بعد ما ابتسامته اختفت:
"بقولك إيه علشان بس ما تضيعيش وقتي. أنتِ وجوزك ما تهمونيش. ابنك معايا. أنا أخدت جوزك بس كده كرمًا مني علشان بس ابنك ما يزنّش ويصدعنا. هتتعدلي معايا، هترجعي بيتك معززة مكرمة وتعيشي في حضن جوزك وابنك في حضنك. هتفضلي سايقة الهبل كده أوعدك هتقضي باقي عمرك هنا وجوزك." (سكت شوية بتفكير مزيف وكمل) "أعتقد هيتجوز تاني. أما ابنك مش هتعرفي له طريق تاني."
هزت راسها برفض:
"ما تعملهاش."
بص في عينيها بتحدي:
"مستعدة تجربي؟"
أكدت:
"مش هتضره، مهما هتعمل مش هتضره."
مط شفايفه بتفكير:
"ممكن، بس مش هتشوفيه تاني. هوديه ملجأ، هبيعه، هرميه في الشارع وهو وحظه. يعني أكيد مش هعمل بايدي. المهم إنك مش هتشوفيه تاني."
عيطت وسيف مراقبها فبصت له باستعطاف:
"أعمل إيه يا ربي؟ أنا مش قد شذى وشرها ولا قدك. ارحمني."
رد بجدية:
"شذى انتهت، كسرتها ودمرتها، بس محتاج تاخد جزاءها. مش هتقدر تلمس شعرة منك."
بصت له بعدم فهم فوضحلها:
"تقدري تقولي مسكت عليها ورقة، هي وأبوها والاتنين مش هيقدروا يفتحوا بوقهم بحرف. وفاضل دلوقتي أنتِ يا تحطي شذى في السجن وفي المكان اللي تستاهله، يا تنسي إنك تشوفي ابنك تاني. وأوعدك إني هخليه يلعن اليوم اللي كان عنده أم زيك، هخليه يعيش حياة يتمنى فيها كل يوم الموت. الكرة في ملعبك ومطلوب منك تختاري حياتك أو حياة شذى."
مسحت دموعها بعنف وصاحت بضياع:
"أنا مش قدكم والله، ما قدكم."
بصله بغضب بدون ما يتهز أو يتأثر بدموعها:
"ولما أنتِ مش قدنا دخلتي تلعبي معانا ليه؟ ما رفضتيش ليه وقلتي لا من البداية ها؟ محدش بيطلب من حد يقتل بسهولة، الأول بيجربه في حاجة بسيطة وبيكبرها شوية شوية. فهي أكيد طلبت منك حاجات بسيطة في الأول وزغللت عينك بالفلوس وانتِ وافقتي وهلم جرا."
غمضت عينيها ودموعها بتنزل بندم إنها بالفعل الفلوس زغللت عينيها من الأول.
سيف طلع موبايله علشان يكلم شذى قدام ماجدة يطمنها إن مفيش خوف منها.
اتصل بها، شذى بصت للرقم باستغراب وفكرت ما تردش بعدها قلقت ليكون ناوي يغدر بالاتفاق ويفضحها هي وأبوها فردت بترقب:
"عايز إيه يا صياد؟"
رد ببرود:
"أكيد مش متصل علشان جمال صوتك يعني. بس قلت أشوف لو بتلعبي بديلك كدا ولا كدا وتنسي اتفاقنا."
جزت على أسنانها بغيظ وردت بكره:
"أنسى إزاي؟ أنت مش خلاص أخدت حقك ولويت دراعي أنا وأبويا؟ في إيه تاني؟"
ضحك بسخرية:
"أنتم اللي عيلة قذرة وفضايحكم كتيرة وأنا ما اتعودتش أسيب حقي."
شذى بقهر:
"وأديني سايبالك البلد كلها باللي فيها، اشبع بها."
رد بتعجب مصطنع:
"تؤ تؤ، زعلتيني. طب ومين هيودي لأبوكي العيش والحلاوة؟"
ردت بصراخ:
"ابعد عني بقى، كفاية، أنت إيه مابتحسش؟"
سيف بسخرية:
"مش فاضي أسمع مهاتراتك دي. أنا بس حبيت أفكرك بالفيديو علشان لو عقلك ضحك عليكي وقال لك إنك ممكن تعملي أي حركة."
قفل السكة قبل ما ترد وبص لماجدة اللي بتسمع المكالمة بذهول، سألها بانتصار:
"اتأكدتي إنها انتهت ولا لسه متمسكة بغبائك؟"
رواية عاصفة الهوى الجزء الثالث الفصل العاشر 10 - بقلم الشيماء محمد
سيف بعد ما قفل مكالمته مع شذى بص لماجدة بثقة:
قلتلك انها انتهت هي وأبوها وكل اللي فاضل تدخل القفص وبس.
وانتِ هتخرجي وهخلي المحامي بتاعي يدافع عنك وهنخليكي مثلا عملتي ده تحت التهديد وساعتها هيتخفف عليكي الحكم جداً.
وبدل ما تلبسي تأبيدة تخرجي بسرعة لجوزك وابنك.
قرري بسرعة لأن زي ما انتِ عارفة ماعنديش وقت.
هتقولي الحقيقة ولا نقول مبروك عليكي المؤبد؟
فضلت تفكر في صمت.
فسيف وقف وقال بحزم:
يبقى المؤبد.
يادوب اتحرك خطوة لقاها وقفت بسرعة باستسلام:
هقول الحقيقة بس ابني وجوزي أسمع صوتهم.
أرجوك خليني أكلمهم.
سيف طلع موبايله اتصل بسبيدو:
هاته خليه يكلم مراته.
ناولها الموبايل وكلمت جوزها اللي رد عليها وزعق فيها بتأتيب:
قلتلك بلاش تدخلينا وسط الناس دي.
قلتي هنعيش ونقب.
اديكي اتحبستي وأنا هنا هياخدوا ابننا مني لو انتِ ما اتكلمتيش وقلتي الحقيقة.
بكرة في المحكمة تقولي ان شذى اللي هددتك انتِ فاهمة؟
بكت بندم:
أنا آسفة يا ماهر آسفة.
زعق فيها بغيظ:
مابقاش ينفع الأسف.
نفذي طلباتهم خليني أخرج بابني من هنا.
سيف أخد منها الموبايل بعد ما خلصت مكالمتها ولبس نظارته وقال بجدية:
الأستاذ إمام المحامي هيجيلك ويظبط معاكي الدنيا وزي ما قلتلك معايا مش هتخسري.
سابها وخرج.
وهي قعدت مكانها تبكي.
سيف برا راح لإمام المحامي:
ادخلها وظبط معاها الدنيا.
إمام بتأكيد:
تمام بس انت متأكد انك عايزني أترافع عنها وأخفف عنها العقوبة؟
هي برضه شاركت في اللي حصل؟
سيف اتنهد قبل ما يرد:
هي مجبرة وشذى اللي تهمني.
دي ما تفرقش معايا.
أنا ماشي لو في حاجة كلمني.
سيف خرج من القسم ركب عربيته.
قعد شوية حاسس بإرهاق وبيتمنى لو يقدر يروح ينام شوية بعد تعب ليلة امبارح وعدم نومه.
مسك موبايله يكلم همس يطمئن عليها بس موبايله رن.
كشر لأن ده حد من المصنع بيكلمه.
فكر يتجاهل المكالمة بس محدش هيكلمه إلا لو في حاجة ضرورية.
رد بتعب:
أيوة.
سمع صوت عالي ودربكة وكأن في حد بيتخانق.
وحد بيكلمه:
الحق يا باشمهندس سيف العمال بيتخانقوا وهيموتوا بعض ومش عارفين نفصلهم.
ياريت تتصرف بسرعة.
سيف زعق علشان اللي بيكلمه يسمعه:
فين الأمن طيب؟
جاوبه بتبرير:
موجود بس مش عارف يعمل حاجة.
انت عارف عدد العمال قد ايه؟
سيف بعجالة:
طيب أنا جاي حالاً.
كلم مريم في الشركة وقالها تبعتله كل رجال الأمن اللي في الشركة على المصنع علشان يسيطر على الوضع بسرعة.
اتحرك على المصنع يشوف ليه بيتخانقوا وايه اللي حصل.
همس في بيت أخوها مستنية سيف يتصل بيها.
وبتفكر هل معقول هي مش في باله كده النهار كله؟
فكرت تتصل به بس تراجعت.
ليه هي هتتجنن عليه وهو مش فارق معاه؟
انتبهت على فاتن داخلة عند نادر اللي انسحب يريح شوية.
فاتن دخلت لابنها وقالت بضيق:
قولي بقى سيادتك يعني ايه قررت تتجوز ملك؟
نادر اتعدل وقعد وبصلها بهدوء:
يعني قررت أتجوزها.
هكلم أبوها وأحدد ميعاد أروحله أطلب ايديها وبعدها نحدد ميعاد للفرح وبعدها نتجوز.
ايه اللي حضرتك بتسألي عنه أو مش فاهماه؟
بصتله بتهكم:
على أساس ايه بقى كل ده؟
إذا كان احنا مش موافقين؟
لا أنا ولا أبوك؟
نادر اتردد كتير قبل يتكلم بس خلاص فاض بيه.
وقف وبصلها بحسم:
ماما أنا بحبك انتِ وبابا جداً ويعلم ربنا اني مش بحب أتعامل في حاجة بدون موافقتكم.
بس دي حياتي زي ما سبق وقلت وأنا اللي هعيشها.
فبالتالي هعمل اللي يريحني ويسعدني طالما انتم مش هاممكم سعادتي أنا ههتم بنفسي.
فاتن بصتله بصدمة ورافضة تصدق كلامه.
حركت راسها برفض:
يعني ايه؟
هتتجوزها غصب عننا؟
وبعدين احنا أكتر ناس بنحبك في الدنيا دي كلها وعارفين مصلحتك كويس.
اتنهد بإرهاق:
ماما أنا ماعنديش شك أبداً في حبكم ليا.
لكن موضوع المصلحة ده كل واحد بيكون له تفكيره وحياته وله قراراته.
فلو سمحتي سيبيني آخد قراري وأشكل حياتي زي ما أنا عايز.
همس برا راحت لأبوها أوضته وخبطت ودخلت بسرعة:
بابا، ماما عند نادر وصوتها عالي.
لو سمحت قوم هديها شوية.
خاطر لم سجادة الصلاة وقام وهو بيستغفر ربنا.
بص لبنته بتساؤل:
انتِ ايه رأيك في ملك يا همس؟
يعني انتِ شوفتيها من قريب وأكيد جوزك عارفها كويس.
همس بثقة:
سيف شكر فيها جداً وقال إنها طيبة وجدعة وبنت حلال.
وبعدين أنا نفسي حبيتها يا بابا.
هي مش وحشة أبداً.
وفوق كل ده دي حياة نادر وهو مش صغير ولا مراهق ولا طايش.
مش هيعرف ياخد قرار فتمنعوه.
بابا نادر ما صدقنا تخطي بسمة الله يرحمها يبقى نضيع عليه خمس أو ست سنين تاني علشان يتخطى ملك؟
وبعدين ملك حبها بجد يعني مش هيتخطى حبها أصلاً.
خاطر بصلها لوهلة ومستغرب هي كبرت امتى كده وبتتكلم بالعقل ده كله من امتى؟
خرج وراح لمراته اللي صوتها عالي وبتزعق:
مهما تقول يا نادر أنا مش موافقة عليها ومش نازلالي من زور.
ايه رأيك بقى؟
نادر فضل باصصلها مش عارف يقولها ايه.
هل يقولها انه مش هيهتم برأي حد؟
يقولها مش مستني موافقتهم؟
يقولها ايه بس يا ربي؟
خاطر دخل بضيق:
برضه صوتك عالي يا فاتن؟
مفيش فايدة فيكي خالص.
بصتله وردت بسخرية:
سيادته هيروح يخطبها وطظ فيا أنا وانت.
نادر نفى بسرعة:
أنا قلت كده برضه؟
يا ماما..
قاطعته بتبرم:
معنى كلامك ايه؟
جاوبها بنفاد صبر:
أنا هتجوز واحدة بحبها، هعيش معاها أنا.
لو هي كويسة فده ليا، لو هي وحشة برضه ده ليا.
انتِ فين مشكلتك؟
متجوزة قبل كده ولا حتى أرملة دي شكليات مش فارقة معايا أصلاً ولا تهمني.
هتتكلمي عن أخلاقها هقولك يهمني من يوم ما عرفتها لحد النهارده قبل كده ما يهمنيش ولا يفرق معايا.
إنسانة اتخبطت وغلطت وربنا هداها.
مين انتِ ولا مين أنا علشان نحاسبها؟
اللي بيحاسب رب العباد مش إحنا.
عندك كلام تاني غير ده؟
أنا هتجوز ملك وعايز أحدد ميعاد أروح أطلب ايديها من أبوها.
هتيجي معايا؟
فاتن اتصدمت بسؤال ابنها وبصت لخاطر بعدم تصديق:
رد على ابنك اللي رمى أمه ومش مهتم بها.
نادر بتهكم:
والله يا ماما لو في حد مش مهتم بحد فأكيد مش أنا.
انتِ قاعدة في بيتك معززة مكرمة مع جوزك وبتدمري وتشكلي وتلعبي في حياتي ومش مهتمة غير بآرائك وبس.
فبصراحة أنا مش عارف مين فينا اللي له حق يزعل من التاني.
فاتن اتنرفزت وبصت لخاطر بعصبية:
سامع ابنك؟
نادر زعق بقهر:
يا أمي انتِ مش هتيجي تعيشي معايا في بيتي، ولا هتيجي تعيشي معايا مع ملك.
وبعدين لما بسمة ماتت عملتيلي ايه انتِ؟
شاركتيني الليالي اللي كنت بقضيها لوحدي؟
قلتي الله يعينك وطبطبتي مرة ومرتين وألف بس ما اتوجعتيش زيي ولا جربتي يعني ايه تفارقي إنسان بتحبيه ولا يتاخد منك.
فلو سمحتي طالما ما تعرفيش انتِ بتتكلمي في ايه يبقى ما تقفيش في النص.
انتِ ما جربتيش تتحرمي من حد حياتك كلها متوقفة عليه وربنا يا رب ما يوريكي الإحساس ده أبداً لأنه بيدمر وبيقضي على البني آدم.
فأنا مستغرب انتِ ليه عايزة تدمريني من تاني؟
ليه عايزاني أرجع لوحدتي تاني؟
ليه؟
أنا اخترت ملك مش عاجباكي معلش اعصري على نفسك ليمونة واقبليها.
فاتن بصتله بذهول و بصت لخاطر اللي ساكت تماماً.
بعدها بصت لهمس اللي دخلت فسألتها:
انتِ ايه رأيك؟
همس اترددت قبل ما تقول رأيها بدفاع:
دي حياته وهو اللي هيعيشها.
أنا في حضن جوزي وهو من حقه يكون في حضنه الإنسانة اللي يختارها.
مفيش حد تاني له الحق يقرر عنه.
ده رأيي.
فاتن هزت دماغها ونقلت نظراتها بينهم وهي بتقول بلوم:
طيب، طيب يا عيال خاطر.
أمكم بقت دقة قديمة ومالهاش رأي.
براحتكم.
سابتهم وخرجت.
وهمس حاولت توقفها بس زقتها ودخلت أوضتها وقفلت على نفسها.
خاطر بص لابنه وسأله بهدوء:
انت واثق في اختيارك يا نادر؟
دي الإنسانة اللي هتسعدك؟
نادر بصله بإصرار:
دي الإنسانة اللي بحبها ومش عايز غيرها.
هز راسه بتفهم:
تحب تروح امتى نطلب ايدها؟
نادر حس انه ما سمعش صح أو مش فاهم أو مش مصدق اللي سمعه.
سأله بعدم تصديق:
وماما؟
طيب انت هتيجي معايا؟
طيب؟
قاطعه بحسم:
كلم ملك وحدد مع أبوها ميعاد وبلغني به وهروح معاك بإذن الله.
وأمك هنقول ربنا يهديها هتاخد وقتها وتروق.
الوقت كفيل يهديها.
سيف وصل المصنع ويادوب دقايق ولقى رجالته من الشركة وصلوا.
دخل المصنع كان بالفعل في حالة هرج ومرج.
حاول يتكلم بس صوته مش مسموع وسط الدوشة والأصوات العالية.
بص لأقرب حد من رجالته وسأله:
معاك سلاح؟
رجل الأمن كشف چاكيت بدلته وراه مسدسه.
سيف طلب منه يطلعه ويضرب طلقتين في الهوا يلفت الانتباه.
وبالفعل مجرد ما سمعوا صوت الرصاص الكل سكت وانتبهوا لوجود سيف اللي اتكلم يهدي الكل ويحاول يفهم سبب الخناقة ايه؟
طلب منهم يتجمعوا في الساحة ويقعد معاهم يفهم في ايه؟
وليه بيتخانقوا بالشكل ده؟
مؤمن في البيت وسط أهله وموبايله رن.
فـ قام يرد بعيد عن الكل بعدها رجع وبص لأمل اللي فهمته وابتسمت:
ما تقلقش عليه وشوف وراك إيه؟
كريم وقف وقرب منه بتساؤل:
رايح فين؟
في حاجة؟
وضحله:
لا بس السمسار كلمني قالي في كام شقة أروح أبص عليهم وأختار منهم وكلهم قريبين من هنا.
كريم اقترح:
طيب آجي معاك؟
مؤمن رفض:
لا طبعاً اقعد مع ضيوفك وأهلك وبعدين انتم مش هتتحركوا ولا ناويين امتى؟
رد بتوضيح:
الفجر كده أو قبله.
طيب ايه رأيك ناخد طه ونروح احنا التلاتة؟
مؤمن بصله باستغراب:
يعني الراجل بدل ما تقوله يطلع يرتاح تقوله تعال شوف شقق؟
لا يا عم سيبه.
كريم بتفكير:
لا نروح خليني أناديله.
مؤمن حاول يوقفه بس كريم كان بصله وسأله:
تيجي معانا مشوار يا طه؟
طه وقف وابتسم:
آجي طبعاً.
غادة بصتله باستغراب:
طيب مش تعرف الأول هتروح فين ولا شبطة وبس؟
بصلها بضحك:
شبطة وبس أكيد.
الكل ضحك وهو قرب منهم:
هتروحوا فين؟
فوجئوا بأمل دخلت بين جوزها وأخوها وسألت بفضول:
أيوة هتروحوا فين؟
كريم بصلها ووطى صوته:
هنروح كباريه في واحدة رقاصة إيه.
عمل بايده بوسة في الهوا وكمل بتلاعب:
بس اوعي تقولي لمرتاتنا.
أمل بصتله بذهول للحظة بعدها ابتسمت بخبث:
فيها لأخفيها.
كريم اتصدم من إجابتها وضحك مؤمن وطه اللي قال:
بوظت أخلاق البنت كانت محترمة زمان.
بصت لأخوها بمداعبة:
زمان بقى، قول للزمان ارجع يا زمان.
كريم مسكها من قفاها بمرح:
تروحي تقعدي كده شاطرة ومؤدبة لحد ما أرجعلك أشوف إيه حكاية فيها لأخفيها دي.
ضحكت وراحت قعدت وقبل ما يتحرك من جنبها مسكت ايده.
فقرب منها ووطى عليها بتساؤل:
عايزة إيه؟
همست بجدية:
رايحين فين بجد؟
بصلها بهدوء:
يا حبيبي ما قلتلك هنشوف مصلحة يلا باي.
بص لحماه وأبوه:
هاتخلص مشوار مهم كده ومش هنتأخر عايزين أي حاجة؟
خرجوا التلاتة يشوفوا الشقق وطه استغرب ليه عايزين شقة برا؟
كريم قاله بإيجاز إن مؤمن عايز شقة يهاديها لمراته وطه عارف إن بينهم مشاكل فماحبش يستفسر أو يتدخل في أمور خاصة.
اتفرجوا على كذا شقة لحد ما واحدة عجبتهم ومؤمن قرر ياخدها.
كريم حاول يقوله يشوف أكتر ويصبر بس مؤمن أصر ياخدها ومش عايز ولا يدور ولا ينزل تاني يشوف شقق فدي كويسة.
اتفقوا الصبح يجي بالمحامي ويخلص عقودها وراحوا قعدوا مع بعض في كافيه شوية قبل ما يروحوا.
همس قاعدة مش مصدقة إن النهار كله سيف مافكرش يكلمها.
طيب إزاي وليه؟
معقول تكون مامته مثلاً اشتكتها له وهو زعل على زعل أمه؟
بس سيف مش كده!
طيب ليه؟
قررت تكلمه هي ومسكت موبايلها ترن عليه وتشوف هيقولها إيه.
رنت عليه بس فوجئت بموبايله مقفول.
اتنهدت بغيظ ورمت الموبايل من إيدها وهي مخنوقة.
نادر اتصل بملك وطلب منها تحدد ميعاد مع أبوها.
ما كانتش مصدقاه وحست إنه بيهزر أو بيشتغلها بس لقيته بيأكدلها.
حست إنها عايزة تتنطط أو تصرخ أو تعمل أي حاجة.
قفلت معاه ونزلت جري عند أبوها اللي كان مع نور بيزعق فيها:
يا بنتي ما تفوقي بقى.
جوزك طلقك مستنية إيه تاني؟
مش هيغير اللي في دماغه.
نور لفت وشها بعيد وردت بجمود:
وأنا مش هغير اللي في دماغي برضه.
عناد قصاد عناد.
ضرب كف بكف بغيظ:
إنتِ جرى لعقلك إيه؟
فوقي.
نور وقفت وزعقت بغضب:
أنا فايقة ومش فاهمة حضرتك إيه اللي مضايقك؟
متضايق مني ومن ابني قولي وهروح أشوف شقة نقعد فيها.
بصلها بذهول:
إنتِ لا يمكن تكوني طبيعية لا، متضايق إيه يا متخلفة؟
هو في حد بيتضايق من عياله وحفيده؟
أنا بتكلم عن بيتك وحياتك اللي بتدمريها.
بصتله بضيق:
طيب حياتي اديك قلت، سيبني أخطط حياتي زي ما تعجبني، بعد إذنك.
سابته علشان تطلع لأوضتها.
بصت لملك وهي طالعة ووقفت قصادها بغيظ:
مش عايزة تديني موشح انتِ كمان؟
ملك بهدوء:
انتِ قلتي حياتك وانتِ حرة.
سابتها وطلعت بعصبية وملك قعدت جنب أبوها تهديه:
بابا هدي نفسك هي مصيرها هتفوق وتنتبه لنفسها.
المهم صحتك انت عارف الضيق والزعل غلط عليك.
بصله بحزن:
إنتِ مش شايفة هي بتعمل إيه؟
دي زي ما تكون مغيبة، هو مؤمن في منه أصلاً في ذوقه وأدبه وأخلاقه؟
دي غبية لو ضاع منها مش هتلاقي ظفره.
ربتت على كتفه بمواساة:
حبيبي اهدا بس انت صحتك عندي بالدنيا.
نور مصيرها هتفوق، مؤمن كمان هيعرف يرجعها بيته مش هيتخلى عنها بسهولة، ما تقلقش انت.
جت فايزة معاها قهوة وانضمتلهم.
حطتها قدامهم وبصت لملك:
هعملك يا ملك معانا.
جت تتحرك بس ملك مسكت ايدها وقفتها:
لا لا تسلمي أنا شربت قهوة كتير النهارده.
قعدت وبصت لخالد باهتمام:
امال نور راحت فين؟
وقفت الكلام على إيه؟
اتنهد بغيظ من بنته:
قالتلي حياتي وأنا حرة ولو متضايقين تشوف شقة لنفسها.
بصتله بذهول:
هي قالت كده؟
تشوف شقة؟
هو ده اللي ربنا قدرها عليه تفكر فيه؟
البت دي مش عارفة جايبة الغباء ده كله منين؟
بصت لملك وقالت:
ما تكلميها انتِ يا ملك يمكن تسمع منك.
ملك بصتلهم الاتنين ووضحت:
كلمتها كتير وآخر مرة قالتلي ما أتدخلش في حياتها، يعني هي محتاجة لوقت.
فكرت تقوم وتكلم أبوها بعدين ويادوب هتقوم بس أبوها مسك ايدها قعدها مكانها باهتمام:
كنتي نازلة تجري وشكلك كان عايز يقول حاجة.
ابتسمت بحرج:
وقت تاني بقى نتكلم.
فايزة اتدخلت:
ليه وقت تاني ما تتكلمي.
انتبهت فجأة فسألت:
ولا تحبي أسيبكم براحتكم تتكلموا.
وقاطعتها ملك بسرعة:
لا لا تسيبينا إيه؟
أنا بس كنت لسه بتكلم مع نادر وعايز يجي هنا.
خالد باستغراب:
ونادر بيتصل بيكي ليه علشان يجي؟
ما يدخل على طول، هو زعلان من حاجة؟
بص لمراته اللي جاوبته باستغراب:
ما قاليش ولسه مكلمه من شوية، في إيه يا ملك عرفينا يا بنتي؟
ملك ابتسمت وصححت:
مش نادر أخويا اللي بتكلم عنه، أنا أقصد دكتور نادر.
الاتنين ابتسموا وأبوها ردد:
دكتور نادر قلتيلي؟
اممم.
ملك اتوترت ومش عارفه تفسر رد فعل أبوها اللي كان بيهزر معاها.
فايزة لاحظت توتر ملك وفهمت إن خالد بيهزر فضربته على كتفه بهزار:
ما ترخمش على البنت دي وشها اصفر.
هنا خالد ضحك وحط ايده على كتف ملك يضمها:
يا حبيبتي يا أهلًا به في أي وقت، النهارده، بكرا، الوقت اللي يناسبه أهلا به.
ملك بتردد:
طيب ينفع بكرا يا بابا؟
ضحك وهز دماغه بموافقة:
ينفع يا قلب بابا، شوفي هيجي إمتى وهنبلغ أخوكي يكون موجود ونستقبله.
بصلها بفرحة وضمها:
مبروك يا ملك وربنا يتمملك على خير يارب، دكتور نادر حد محترم والصراحة أنا بحبه.
قعدوا اتكلموا في تفاصيل كتيرة وانضملهم أخوها ومراته.
سيف خرج من المصنع بعد ما الدنيا هديت واستقر على إنه محتاج يظهر أكتر في المصنع ويفهم إيه اللي بيحصل فيه ومين بيقوّم العمال على بعض ومين زرع إشاعة إنهم هيتسغنوا عن نص العمال وهيرموهم في الشارع؟
في حد عايز يعطل الدنيا.
ركب عربيته بشرود؛ مش عارف مين اللي بيعمل فيهم كل ده وليه؟
من أول عصام المحلاوي لحد النهارده، هل معقول عصام باعتله حد يوقفله شغل المصنع من بعيد لبعيد؟
دماغه هتنفجر من قلة النوم والتعب والتفكير.
وصل بيته ودخل لقى سلوى اللي استقبلته.
سلم عليها وقعد بإرهاق على الكرسي.
بص لأمه:
همس فين؟
في أوضتها؟
سلوى استغربت؛ معقول همس ما عرفتهوش إنها رايحة لأمها؟
بس ورتلها رسالة الواتس.
بصتله بترقب:
هي ما قالتلكش إنها رايحة عند أهلها؟
هنا سيف فتح عينيه باستيعاب واتعدل وهو بيخبط دماغه بتذكر:
يا نهار فصلان، قالتلي وقلتلها هعدي عليها، أوووف أنا مش شايف قدامي إزاي نسيت أعدي عليها قبل ما آجي هنا؟
أخد نفس طويل وبص لساعته كانت ٦ وبيفكر يقوم يروحلها.
سلوى صعب عليها ابنها فقربت منه:
إيه رأيك لو تقوم تنام ساعتين وبعدها تروح تاخدها واتعشوا برا وهاتها وتعال؟
منها الساعتين هيريحوك وتفصل بيهم شوية؟
بصلها بتفكير بس تعبه سيطر عليه فوقف بموافقة:
تمام بس أمي صحيني لو أنا ما قمتش.
طلع لأوضته غير هدومه وفرد نفسه على السرير.
مسك موبايله يتصل بهمس بس كان مقفول.
بص حواليه كان الشاحن جنبه، حطه في الشاحن واستناه يفتح بس نام بسرعة وما حسش بأي حاجة حواليه.
صحي من نومه فتح نص عين بص لساعته كانت ٨ فـ قام وهو مغمض عينيه يحاول يفوق شوية.
دخل الحمام ياخد شاور يصحصحه.
خلص وخرج لبس تيشيرت وجينز زي ما همس بتحب.
حط برفانه واستغرب هو ليه فايق كده؟
معقول ساعتين نوم كفوه بالشكل ده؟
خرج برا الدريسنج، راح ياخد موبايله وهنا لاحظ إن الأوضة منورة رغم إنه مش فاتح النور.
لوهلة ما كانش فاهم النور ده إيه بس مرة واحدة راح ناحية البلكونة وفتح الستارة وهنا فوجئ بالشمس طالعة واستوعب إن الساعة ٨ بس صباحا.
فضل شوية واقف متجمد مكانه باصص للنور وبيتخيل همس وألف سيناريو وسيناريو في دماغه إزاي سابها اليوم كله وإزاي كمان سابها تبات برا؟
طيب السؤال إزاي أمه ما صحتهوش زي ما طلب منها؟
مسك موبايله وشاف كان في مكالمة واحدة منها ومفيش أي رسايل نهائي وده بيدل إنها بالفعل زعلانة.
اتصل بها بس فوجئ إن التليفون بيفصل على طول ومش فاهم في إيه؟
مرة واحدة استوعب أو افتكر لما كانت بتعمله بلوك كان بيعمل كده.
ردد بعدم تصديق:
هي وصلت للبلوك يا همس؟
فتح الماسنجر وبالفعل لقاها عاملاله بلوك.
بعد ما تخطي حاجز الصدمة ابتسم على جنانها وعلى ذكرياته مع البلوك معاها.
لازم يروحلها بسرعة ويصالحها أسرع ويرجعها لحضنه.
نزل تحت بعصبية وخارج على طول بس سلوى وقفته:
اقعد افطر الأول قبل ما تنزل.
بصلها باستغراب وردد بعتاب:
أفطر؟
انتِ بتتكلمي جد ولا بتهزري معايا؟
سألته بتعجب:
إيه اللي جد ولا هزار؟
بقولك افطر فيها إيه دي؟
حاول يفضل هادي على قد ما يقدر وقال بضيق:
هو أنا مش المفروض كنت قلتلك ساعتين وتصحيني علشان أجيب همس؟
حركت كتفها بلامبالاة:
وصحيتك وما قدرتش أقوم حصل إيه يعني؟
الدنيا اتهدت؟
ماهي في بيت أبوها وأخوها مش عند حد غريب.
سيف اتنرفز أكتر من برودها ورد بعصبية:
إنتِ شايفة إن عادي ما أروحلهاش وعادي تبات برا بيتها وعادي أطنشها بالشكل ده؟
ردت بضيق:
بقولك إيه الدنيا ما اتهدتش بنومها عند بيت أبوها الأهم دلوقتي إنها رافضة تتعلم أي حاجة.
ردد بعدم فهم:
تتعلم أي حاجة؟
بتتكلمي عن إيه؟
وإنتِ عايزة تعلميها إيه؟
ردت بتوضيح واستغربت إن همس ما عرفتهوش اللي حصل، حكتله بضيق وهي متأكدة إنه هياخد صفها ويلوم مراته:
تخيل كلمت أمينة شلباية اللي الكل بيحاول يوصلها والست قدرتني وجت هنا ومراتك تقولي شكراً مش هتعلم اتيكيت ولا غيره، أنا تحرجني بالشكل ده مع أمينة؟
انت متخيل أنا فضلت قد إيه أقنعها تيجي وتفضي نفسها لمراتك؟
سيف سمعها بذهول ورد بغضب:
وإنتِ مين قالك تتصرفي وتكلمي حد أصلاً؟
بتحطيها قدام الأمر الواقع مثلاً؟
ولا بتفرضي عليها وضع معين؟
ومين قالك أساساً إني عايزها تتعلم الاتيكيت وتطلع مين أمينة شلباية دي اللي انتِ مهتمة وخايفة على زعلها أوي؟
على آخر الزمن هيجي حد يعدل على مراتي؟
سلوى اتصدمت من رد فعله وزعقت باستنكار:
مراتك أحرجتني وانت بتقول إيه؟
دي قلة ذوق منها.
قاطعها بعصبية:
خلي بالك من كلامك محدش يغلط في مراتي لو سمحتي يا أمي.
وبعدين ده كان مجرد رد فعل لتصرفك و إزاي أصلاً تحطيها في موقف زي ده وتحرجيها كده وتجيبلها حد كمان بدون حتى ما تعرفيني وتسأليني؟
هي مالهاش راجل ولا إيه؟
ردت باستنكار:
أعرفك؟
أعرفك إيه؟
انت إزاي أصلاً تخيلت إني هقبل تصرفاتها وجنانها وطيشها؟
سيادتها مطلوب منها.
قاطعها بلهجة صارمة يشوبها الغضب:
مش مطلوب منها غير مذاكرتها ومستقبلها وبس.
وبعدين مين قالك إن إني عايزها تتغير وتتعامل زيك وتبقى نسخة منك أو من آية أو زي أي حد من الطبقة الأرستقراطية دي؟
حد قالك إن إني بدور على واحدة كل همها المظاهر؟
أنا لو عايز واحدة كل همها المظاهر كنت رضيت بشذى من الأول.
إنما همس أنا بحبها بجنانها وطيشها وتهورها ومفيش حد في العالم ده كله يجبرها تعمل حاجة هي مش عايزاها ولا حد له حق يغيرها أو يتدخل في شخصيتها ولا هسمح بده من الأساس.
سلوى بتبرير:
هي ما كانتش راضية تلبس في.
قاطعها بدفاع:
هي حرة، براحتها، وأنا غلطان إني طلبت منها تلبس الطقم.
ولو مفكرة إن ده يديلك الحق يا أمي تتدخلي وتغيري في شخصيتها فسوري ده مش من حقك، ومش من حق أي حد.
وعلى فكرة أنا ما طلبتش منها تلبس علشانك أصلاً علشان لو بس افتكرتي إن إني سمعت كلامك.
سلوى اتضايقت من كلام ابنها و دفاعه عن مراته بالشكل ده وغلق باب النقاش من أساسه فلفت وشها واتكلمت بإصرار وكبرياء:
هقولك زي ما قلتلها البيت ده له قوانين وله احترامه لو عايزة تعيش فيه.
سيف هنا اتصدم وعقله وقف عن التفكير.
لو أمه قالت الجملة دي لهمس فده معناه إنها شبه طردتها من البيت ومش بس كده ده هو كمان أهملها النهار والليل كله ومش بعيد تكون أمه اتعمدت ما تصحيهوش علشان توصل لهمس إنه رأيه زي والدته.
قبل ما يتكلم سمع صوت أبوه نازل بيسألهم بدهشة:
صوتكم عالي كده ليه وفي إيه؟
الاتنين واقفين قصاد بعض وسيف قال بصدمة:
عمري ما تخيلت أبداً إنك هتعملي حما على همس وهتتعاملي معاها بالشكل ده.
استنكرت كلامه وردت بضجر:
حما؟
حما علشان عايزاها تبقى هانم؟
حما علشان خايفة على اسمنا وصورتنا؟
حما علشان إيه يا باشمهندس سيف؟
عز اتدخل بلوم:
اهدي يا سلوى، بالراحة يا سيف في إيه لكل ده؟
سيف بصله وابتسم بغضب:
في إنها طردت مراتي من البيت ومش بس كده دي كمان ما عرفتنيش إن همس ماشية زعلانة وسابتني نايم الليل كله وهي عارفة إنها مستنياني أروحلها وعارفة إنها زعلانة.
بص لأمه وكمل بتهكم:
يااا يا أمي ده انتِ غلبتي كل الحموات.
بعد إذنكم.
سلوى مسكت دراعه بعصبية:
انت غصب عنك وعنها.
قاطعه بغيظ وهو بيشد دراعه من ايدها ورفض إنه يسمع الباقي وقال بحزم:
ما تكمليش لأن مفيش قوة في الدنيا دي كلها تقدر تغصبني أو تغصبها على حاجة هي رافضها بعد إذنك.
عز وقفه بسرعة:
يا سيف اقف نتكلم ونتفاهم.
سيف بص لأبوه ورد بانفعال:
معلش بس مش هقدر ولا أتكلم ولا أتفاهم دلوقتي.
مراتي أمي طردتها من بيتها فقبل ما حضرتك تقولي إني أقف وأتكلم وأهدى اتكلم مع مراتك، بعد إذنكم.
الاتنين راقبوه لحد ما قفل الباب وراه بعنف بعدها سلوى بصت لعز بغضب:
شايف ابنك وتصرفاته؟
سيادته.
قاطعها عز بضيق:
الأول فهميني يقصد إيه بطردتي مراته؟
وإزاي طردتيها؟
وليه من الأساس؟
سلوى كانت هترد بنرفزة بس تماسكت لأنها لازم تقنعه بنظرتها للأمور علشان ياخد صفها:
إنت عارف إن همس متهورة ومجنونة حبتين صح ولا لا؟
عز عارف مراته وعارف إنها بتمهد قبل ما تتكلم في المهم فرد بجدية:
عارف بس عارف كمان إن ده بالظبط اللي سيف حبه فيها، جنانها وشقاوتها.
فمن غير مقدمات لو سمحتي قوليلي إزاي طردتي مرات ابنك من بيتها؟
سلوى حست إنه مش هياخد صفها فقعدت ترتب أفكارها قبل ما تتكلم بتردد:
أنا كل أصحابي في النادي وفي الجمعية عايزين يتعرفوا على مرات ابني بشكل شخصي، يتعرفوا على مرات سيف الصياد.
عز بصلها بعدم فهم ومش عارف هي عايزة توصل لايه:
وبعدين فين المشكلة؟
ما قدرتش تفضل محافظة على هدوئها فوقفت قصاده بنفاد صبر:
يعني إيه فين المشكلة؟
إنت شايف إن همس تقدر تقابل الناس وتتحاور وتتكلم معاهم؟
دي مش بعيد تقلبها هزار وضحك وتخلينا على كل لسان ويقولوا شوفوا العيلة اللي.
قاطعها بصرامة:
يقولوا اللي يقولوه يا سلوى، من إمتى كلام الناس بيقدم ولا يأخر؟
بقى تزعلي مرات ابنك وتزعلي ابنك نفسه علشان شوية ناس تافهة بتهتم بالمظاهر؟
سلوى هزت دماغها برفض:
أنا بيهمني شكلي وصورتي واسمي وعيلتي ولا يمكن أسمح لحد يخلينا مادة للسخرية.
وبعدين همس اتنقلت بجوازها من سيف ابنك وهي لازم تستوعب النقلة دي وتفهم وضعها ومكانتها فما تحاولش تقنعني إن خوفي على منظرنا واسمنا ده غلط، هي لازم تهتم بالأمور دي.
عز اتنهد بنفاد صبر:
سلوى انتِ عملتي إيه بالظبط؟
وقلتي إيه للبنت؟
سلوى عرفت إنها لازم تتكلم بشكل واضح وصريح فحكتله اللي حصل وكملت بعدها بعدم رضا:
المهم نرفزتني فقلتلها إنها لازم تتعلم وده مش بمزاجها والبيت له قوانين لازم تحترمها وإلا.
سكتت فعز سألها بإقرار:
وإلا إيه؟
ما تقعدش فيه؟
هو ده قصدك؟
وكمل بتهكم:
ولما ابنك ياخدها ويمشي بالفعل ويسيبلك بيتك بقوانينه هتعملي إيه؟
وبعدين إزاي اتصرفتي في موضوع زي ده بدون ما تتكلمي مع ابنك الأول وتعرضي عليه وتاخدي إذنه وهو يتكلم مع مراته بطريقته وأسلوبه ويقنعها؟
زعقت بدفاع عن موقفها:
يعني إيه أستأذنه؟
ده ابني ودي مراته.
وقاطعها بقوة:
ودي حياتهم وهما حرين فيها، هما حرين، هو حر وهي حرة يشكلوا حياتهم زي ما يحبوا.
هو عايزها تتعلم هيعلمها مع الوقت والمعاملة وهتتكيف على طباعه.
انتِ غلطانة يا سلوى في تصرفك من البداية وفي تدخلك وفي وضعها في أمر واقع بالشكل ده.
ولو كنتي بالفعل قلتيلها الجملة دي فابنك عنده حق إنك طردتيها وكمان ما عرفتيهوش بالليل إنك زعلتيها وسيبتيه ينام.
إنتِ إزاي عملتي كده؟
إنتِ حابة إنهم يزعلوا بجد؟
بصتله بحدة:
أنا صحيته وهو ما قدرش يقوم.
عز بصلها بمغزى وعينيه في عينيها:
يعني إنتِ صحيتيه وقلتيله قوم روح لمراتك علشان هي ماشية زعلانة وهو قالك لأ مش قادر أقوم؟
إنتِ عرفتيه باللي حصل بينكم؟
سلوى سكتت.
فقرب منها مسك ايديها الاتنين بلوم:
إنتِ غلطتي في حقها وحطيتيها في وضع مش حلو وحسستيها إنها ما تليقش بابنك ولازم تتغير وحسستيها بالطبقية وبعد كده طردتيها من بيت جوزها.
إنتِ إزاي يا سلوى فكرتي وإزاي قدرتي أصلاً تعملي كل ده؟
معقول بجد هتعملي حما على مرات سيف ابنك؟
بصتله وإحساس بتأنيب الضمير جواها بدأ ينمو.
فضغط على ايديها وكمل:
تهون عليكي همسة ابنك؟
دي بنته الصغيرة مش مراته أبداً.
أنا رايح الشركة لأني ما أعتقدش إنه هيجي النهارده بس لما أرجع هنروح نصالحها ونرجعها بيتها.
جت تعترض بس وقفها بحسم:
من هنا لآخر النهار قرري.
في شقة نادر الكل صحي بدري وفي اللي نام وفي اللي ما عرفش يغمض عينيه زي همس اللي دموعها تقريباً صاحبتها الليل كله ما فارقتهاش.
ونادر اللي كل شوية يكلم ملك يتفقوا على حاجة جديدة وفرحانين بالخطوة اللي هياخدوها.
و فاتن اللي بتفكر إزاي تقدر تبعد ملك عن ابنها وإزاي تقنعه إنها مش مناسبة له.
وخاطر اللي محتار هل اختيار ابنه صح وسعادته فعلاً مع الإنسانة اللي قلبه اختارها؟
ولا مراته عندها حق إن ماضيها وحش ولا يمكن تتغير بالشكل اللي ابنها متخيله وشوية وهترجع لطبيعتها؟
فاتن قامت من على السرير ولسه هتخرج برا الأوضة بس خاطر وقفها:
أنا وافقت ابنك يروح يخطب ملك.
اتصدمت وحست بوجع في قلبها من جوزها وابنها بس فضلت مدياله ظهرها وردت بجمود بدون ما تبصله:
ربنا يهني سعيد بسعيدة.
اتحركت خطوة علشان تخرج بس وقفها تاني بترقب:
هيروح آخر النهار وعايزنا نروح معاه.
هنا بصتله بحدة وزعقت:
لا سيادتك وافقت يبقى انت تروح معاه انما أنا لو روحت هطربقها عليه وعليها.
ها لسه عايزني أروح معاه؟
خاطر اتنهد وماردش.
وبرا نادر كان خارج من الحمام سمع صوتها العالي بعدها هي فتحت الباب لقته فبصتله لفترة بعدها تجاهلته واتحركت من قدامه.
نادر وقفها برجاء:
ماما لو.
سابته ومشيت ورفضت تسمعه.
فاتنهد بحزن ودخل أوضته.
فاتن دخلت المطبخ تحضرلهم فطار فضلت واقفة مكانها متغاظة وحاسة إنها عايزة تنفجر في حد.
دخلت عند همس تصحيها لو نايمة وتزعق شوية بس فوجئت بها صاحية وقاعدة وضامة رجليها الاتنين وباين على عينيها و وشها إنها كانت بتعيط لفترة طويلة.
بدل ما كانت هتزعق قعدت جنبها وسألتها بهدوء:
مش هتقوليلي برضه زعلانة ليه من سيف؟
بصتلها وحاولت تبتسم:
ومين قالك إن إني زعلانة من سيف؟
فاتن بتهكم:
مين قالي؟
مش يمكن قعدتك بدري كده حاضنة رجليكي؟
ولا بياتك هنا من الأساس؟
ولا نظرتك للموبايل وبتتمني لو يرن ولو رنة واحدة؟
ولا جريك على الموبايل من امبارح كل ما تسمعيه يرن أو تسمعي صوت رسالة ولا إحباطك لما تلاقي الرسالة من أي حد تاني؟
ولا إنه ما اتصلش بيكي فعلاً ولا مرة ولا إنه سابك تباتي هنا؟
يا ترى إيه؟
اختاري.
همس سكتت وفضلت باصة قدامها.
فـ أمها قربت وبعدت شعرها عن وشها بحنان:
طيب فضفضي معايا ما تسكتيش كده يا همس وتخبي عليا وجعك.
همس فضلت ساكتة وفاتن بتحاول تقنعها تتكلم.
جرس الباب رن.
وهنا عينيها الاتنين وسعوا ورفعت وشها بصت لأمها ومسكت ايدها بتوسل:
لو هو مش عايزة أشوفه.
قالت الجملة وقلبها بيصرخ جواها إنها كدابة؛ هي هتموت وتشوفه وترمي نفسها في حضنه.
مستنية من امبارح تسمع بس صوته.
وقلبها هيخرج من مكانه ويطير لعنده.
فاتن بصتلها بعدم فهم بس سألتها بتهكم:
وتقولي مش زعلانة؟
طيب خليكي ساكتة أنا هعرف منه هو مزعلك ليه وفي إيه؟
قامت وسابتها وهمس مش عارفة تعمل إيه؟
تخرج؟
تفضل مكانها؟
تخرج تضمه؟
تتخانق معاه؟
طيب ما يمكن يكون مش هو؟
بس مين هيجي بدري كده غيره؟
أوف لو مش هو ممكن تموت من الإحباط.
مؤمن مسك عقد الشقة ومش عارف هل نور هتقبل الحل ده فعلاً؟
هل هترجع تاني لبيته وحضنه؟
حس بوحدة فظيعة وخصوصاً بعد سفر الكل حتى ابنه معاهم.
مسك موبايله اتصل بكريم:
وصلتوا ولا إيه؟
كريم:
لا لسه وصلنا إيه؟
ماشيين بالراحة انت ناسي إننا ٣ عربيات فكلنا ماشيين مع بعض وبعدين جوز عمتك ماشي بالراحة وبنضطر نستناه.
المهم احنا كلنا تمام انت إيه؟
عايز تقول إيه؟
مؤمن سأله بتردد:
تفتكر نور هتقبل ترجع والحل ده هيناسبها؟
ولا بننفخ في قربة مخرومة؟
كريم من جواه إحساسه بيقول إنها مش هتقبل بس مش عايز يدمر الأمل جواه وبرضه مش عايز يزرع أمل جديد.
فضل ساكت مش عارف يقول إيه فمؤمن فهمه وابتسم:
خايف تقولي لتزعلني أو تقولي آه تزرع أمل جوايا، صح كده؟
كريم ما استغربش إنه فاهمه فرد بهدوء:
يعني الإجابتين مش عاجبيني فما عندييش إجابة، روحالها وربنا يهديكم ويصلح ما بينكم ده اللي أقدر أقوله.
مؤمن أمن على كلامه وقفل معاه.
بص قدامه لبيت حماه ونزوله من العربية تقيل على قلبه.
جواه أمل صغير مش عايز يدمره بالسرعة دي.
أكيد هترفض طيب مستعجل ليه على رفضها؟
ما يفضل شوية يمكن هي تحن لبيتها وله هو وابنها وترجع.
كريم قفل معاه لاحظ إن أمل باصاله فوضح:
ده مؤمن بيطمن علينا.
ابتسمت:
عارفة إنه مؤمن، راح لنور؟
جاوبها بهدوء:
متردد، خايف، مش عايز يفقد آخر أمل لرجوعهم.
يعني ربنا معاه ويهديهم على بعض.
حضنت دراعه وسندت عليه وحمدت ربنا إنهم مع بعض ودعت إن عمرهم ما يتفرقوا أبداً.
كريم مسك ايدها رفعها لشفايفه وباسها بارتياح إنها جنبه وانه أخد قرار إنه يسافر معاها وما يسيبهاش لوحدها.
فاتن راحت تفتح الباب بس كان نادر سبق وفتح وسلم على سيف و واقفين مع بعض بيتكلموا.
خرجت وهو أول ما شافها ابتسم:
ازيك يا ست الكل، أخبارك إيه؟
فاتن بصتله بغيظ:
أنا الحمدلله بخير بس غيري مش بخير.
سيف ابتسم بحرج:
ليه بس كده؟
كله هيكون تمام إن شاء الله.
قربت منه بنظرات متفحصة:
انت مزعل مراتك ليه؟
ومن امبارح ما سألتش عليها ولو بتليفون حتى، ده اسمه إيه ده؟
ولا علشان بقت مراتك خلاص بقى.
قاطعها خاطر اللي كان خارج:
جرى إيه يا فاتن انتِ هتحققي معاه ولا إيه؟
بنتك قالتلك مفيش حاجة ومش زعلانة من حاجة بتقرري في الراجل ليه؟
سيف ابتسم إن همس ما عرفتش حد حاجة وحس إنه عايز يطير لعندها ياخدها في حضنه.
انتبه على خاطر:
ادخل يا ابني اقعد انت واقف ليه؟
بص لمراته:
ادخلي صحي بنتك لو نايمة بدل ما انتِ واقفة تحققي معاه كده.
فاتن بصتله بتبرم:
مين قالك إنها نايمة؟
هي ما بطلتش عياط أصلاً من امبارح وتقولك مش زعلانة وانت تصدقها؟!
هو مزعلها وقاهرها وسيف قاطعها بسرعة:
والله ما مزعلها ولا أقدر أزعلها ولا أقدر على زعلها من أساسه، بعد إذنك يا عمي.
فاتن قاطعته باتهام:
امال من امبارح مطنشها ليه ها؟
خاطر ضرب كف بكف:
لا حول ولا قوة إلا بالله، سيبك منها يا سيف.
قاطعته باستنكار:
ليه مجنونة ولا إيه علشان تقوله كده؟
بصلها بغيظ:
هو مش انتِ كنتي هتموتي وتجوزيهم؟
سيبيهم بقى في حالهم كل واحد يشق طريقه زي ما يحب.
بنتك مش عايزة حد يتدخل بينها وبين جوزها هي حرة، هي أدرى بمعاملتها وحياتها مع جوزها طالما محدش فيهم طلب منك تتدخلي يبقى ما تسأليش كتير.
زعقت بغضب:
يعني أشوفها بتعيط ومقهورة وأسيبها؟
زعق هو كمان:
سألتيها وقالتلك مفيش خلاص هي حرة.
لما تحب تتكلم نسمعها، لو عايزة تعيط في حضنك خديها في حضنك لكن ما تتدخليش في أمور هما مش عايزين حد يتدخل فيها.
جت ترد بس المرة دي سيف اللي قاطعهم الاتنين بهدوء:
لو سمحتم انتوا الاتنين.
بصوله فوضح:
أنا وهمس مش زعلانين من بعض وامبارح كان يوم مضغوط شوية عليا وده كل ما في الموضوع.
ينفع أدخلها بقى لآني كان المفروض آجيلها بالليل آخدها وللأسف نمت ولسه صاحي دلوقتي.
قبل ما فاتن تتكلم خاطر رد بموافقة:
طيب ادخلها يا ابني وهاتها واخرجوا افطروا.
بص لمراته بتحفز:
ولا مفيش فطار النهارده بما إنك قايمة طايحة في الكل؟
كشرت وتجاهلت تعليقه وبصت لسيف:
ادخل وحايلها واخرجوا افطروا معانا.
نادر متابع كل اللي بيحصل بصمت ورفض إنه يتكلم لأن أمه متحفزة.
لسيف استأذن منهم ودخل لمراته وقلبه سابقه لعندها.
خبط خبطة واحدة على الباب كانت كفيلة إنها توقف نبضات قلب همس اللي مستنياه من رنة جرس الباب.
لكن أول ما دخل تجاهلته تماماً وما رفعتش حتى عينيها تشوفه.
مؤمن أخيراً أخد القرار ومسك موبايله اتصل بنور اللي ردت على طول.
سلم عليها بعدها بلغها إنه قدام البيت.
نور قربت من شباكها وبصت على الباب بس الشجر مداري اللي وراه فما شافتش أي حاجة بس مجرد إحساس إنه برا فرحها.
انتبهت عليه بيتكلم:
انزلي يا نور مستنياكي.
استغربت إنه مش هيدخل:
طيب ما تدخل انت، لسه هلبس وأنزل فانت أسرع.
قلبه دق واتمنى لو يطلع ياخدها في حضنه وبس وما يتكلموش في أي حاجة تانية.
انتبه عليها بتقوله:
اطلعي عندي.
نفض أفكاره وحمحم:
لا انزلي عايز آخدك مشوار كده سريع، هستناكي يلا.
قفل بدون ما يستنى منها رد.
نور فضلت مكانها لوهلة تستوعب أو تفكر ممكن يكون هياخدها فين؟
معقول هينفذ طلبها؟
الفرحة ما كانتش سايعاها من تفكيرها ده.
لبست بسرعة واستعدت وأخدت شنطتها ونزلت جري.
أمها وقفتها:
استني هنا رايحة فين؟
اقعدي افطري عايزين نتكلم معاكي.
بصت للسفرة كان أبوها وملك قاعدين.
صبحبت عليهم واعتذرت منهم:
مؤمن برا وطلب مني أخرجله بعدين نتكلم.
فايزة مسكت دراعها:
بالله عليكي تعقلي وترجعي لجوزك وابنك.
نور كشرت:
ربنا يسهل بعد إذنك.
خرجت بس قبل ما تخرج من باب الفيلا وقفت واستردت أنفاسها علشان تبين إنها مش ملهوفة عليه.
مؤمن أول ما حس بفتح الباب قلبه دق بسرعة وبصلها بس كانت ملامحها جامدة فده خلاه ينزل بفتور من عربيته يسلم عليها بهدوء.
هي فسّرته ببرود.
فتحالها الباب:
اتفضلي.
ركبت بصمت وحست إنها مش واحشاه زي ما كانت متخيلة.
قعدت بصمت لحد ما هو قعد مكانه ودور عربيته وقبل ما يتحرك سألته:
رايحين فين؟
بصلها بمغزى:
محاولة أخيرة مني إني أحافظ على بيتي يا نور.
كان عندها مليون سؤال نفسها تسألهم بس اكتفت بالصمت.
هو كمان استنى منها أي سؤال أو اهتمام بالمكان اللي هيروحوه أو حتى تسأل إيه محاولته الأخيرة بس صمتها أحبطه.