قال إن الغياب المفاجئ يقتل أكثر من الوداع. أحمد بحزن على أخته: "نور قومي خلاص اللي بتعمليه ملوش داعي. هو مشي." نور كانت عيونها مرتكزة على مركب أدهم وهي تبتعد. تتذكر كل أوقاتهم مع بعض وتبكي بمرارة. "نور قومي يا حبيبتي خلينا نمشي." نور ببكاء: "هو سرقني يا أحمد. أخد قلبي وثقتي فيه. هو كذاب. قالي إن مش هيسيبني ولا يتخلى عني. بس من أول محاولة بعد من غير حتى ما يفكر إيه اللي ممكن يحصلي في غيابه." محمد:
"كفاية يا نور ارحمي نفسك وقومي مع أحمد." نور: "وهو مش رحمني ليه." وقامت في اتجاه محمد. بترجٍ وبكاء: "أرجوك يا محمد. أنت أخوه خليه يرجع ميسبنيش. أنا بتخنق في بعده." محمد بعطف يربط على كتفها: "هيرجع يا نور صدقيني. أدهم مش هيقدر يبعد عنك أكيد هيرجع." نور: "لأ أدهم مش هيرجع. لو كان بيحبني مكنش بعد." أحمد: "نور يلا يا حبيبتي وكفاية." أدهم كان يبعد بالمركب ويخطف نظرات على الشط ليرى نور وهي منهارة.
"سامحيني يا نور. ليلة فراقك أصعب ليلة هتمر عليا. أكيد هرجع بس وقتها هرجع وأنا جدير بيكي. هرجع وأنا أقوى. وقتها هكون أحق شخص بيكي." مرت أسابيع وشهور على ابتعاد أدهم. سميرة: "وبعدين يا أحمد هنسيب أختك كدا؟ لا مهتمية بنفسها ولا بأكلها. بقت شبه الموميا. حتى الجامعة مش بتروح. أنا مش عايزة أخسرها يابني أعمل حاجة." أحمد: "مش عارف يا ماما أعمل إيه. بابا مبيسألش ولا بيحاول يعمل أي حاجة وهو شايفها كدا." سميرة:
"أبوك كل اللي يهمه منصبه وشغله وبس." أحمد بيأس: "أنا هحاول أتصرف." داخل غرفة نور كانت تبكي وتنظر لخاتم أدهم بقلة حيلة على ما وصلت له. دخلت سميرة عليها: "وبعدين معاكي يا نور؟ أنت بتأذي نفسك كدا." نور... سميرة: "بتوجعي قلبي عليكي ليه يا بنتي؟ أنا ما صدقت إن سارة رجعت شغلها وتتعامل مع الناس شوية. خليكي واثقة في نفسك وفي حبك ولو يستاهلك يبقى هيرجعلك." نور ببكاء:
"أنا تعبانة أوووي يا ماما. هو إزاي قدر يبعد عني. إزاي هونت عليه. هو عارف إن روحي فيه. قلبي وجعني اوووي. فقدت ثقتي بنفسي. أنا خسرته يا ماما و روحي راحت معاه." سميرة: "تعرفي إن أدهم هو الصح." نور... سميرة:
"لما عرضتي عليه الجواز واحد غيره كان وافق وحط أبوكي قدام الأمر الواقع. بس معملش كدا لأنه حبه نظيف. أدهم مبعدش عشان كرامته اللي اتهانت بسبب كلام أبوكي. لأ هو بعد عشانك. لما يرجع يكون جدير بيكي وبحبك. أدهم أصيل. صدقيني مستحيل يتخلى عن حبك بالسهولة دي. عشان كدا لازم تفوقي وترجعي زي الأول وأحسن عشان لما يرجع يلاقيكي قوية وناجحة في دراستك وحياتك." نور: "ياريت يا ماما يكون زي ما بتقولي." سميرة:
"بكرة تشوفي وتصدقي بنفسك. يلا قومي اغسلي وشك والحقي راجعي اللي فاتك. السنة قربت تخلص وامتحاناتك بعد شهر. لازم تنجحي وبامتياز يا نور." داخل بيت البحيري. يلتف الجميع حول طاولة العشاء. عبير بحزن: "وحشتني يا أدهم. مفيش حاجة بيها طعم من غيرك." محمود: "ربنا يصلح حاله ويرجعله حقوقه." محمد: "أي حقوق يا بابا؟ مش فاهم. أنت من فترة بتقول ألغاز كتير بخصوص أدهم مش مفهوم." محمود: "ولا حاجة يا ابني." محمد: "ولا حاجة إزاي؟
أنا متأكد إنك مخبي علينا حاجة." محمود بتوتر: "أنا هخبى إيه بس يا ابني." محمد: "بابا أنت... قاطعه جرس الباب الذي أنقذ محمود. عبير: "شوفي مين يا مروة." فتحت مروة الباب لتجد شاب وسيم بلحية خفيفة وعين باللون الرمادي. لتبتسم لهذا الوسيم: "نعم." ينظر إليها بلهفة واشتياق وكأنه قد وجد ضالته. "أنا أحمد." مروة: "أحمد مين وعايز مين بالظبط؟ أحمد وكأنه مش مصدق إنه لقاها أخيراً. وقد ظهر عليه التوتر.
هو يعرفها لكنها لم ترى وجهه من قبل ولا تعرفه. تنحنح: "احمم أنا أحمد أخوها لنور." مروة بلهفة: "نور؟ طيب هي عاملة إيه؟ أنا حاولت كتير أوصلها بس رقمها مجمعش معايا." أحمد: "طيب ممكن أدخل الأول. محمد موجود؟ مروة: "آه آسفة اتفضل. ادخل." دخل أحمد. وقام محمد وعبير من على السفرة. أحمد بخجل: "أنا آسف جيت من غير ميعاد." محمد: "لا ابدا اتفضل." "ماما بابا. أحمد أخوها لنور." عبير: "أهلها وسهلا يابني اتفضل." أحمد:
"شكراً. أنا بس كنت عايز طلب صغير." محمد: "تحت أمرك يا أستاذ أحمد." أحمد: "عايز رقم أدهم أو عنوانه. أي تفاصيل عنه عايز أوصله. أرجوك نور بجد تعبانة وأنا عايزة يرجع وهخليهم يتجوزوا. أنا مش هسيب أختي كدا." محمد: "بس مينفعش. حتى لو رجع يتجوز نور وأبوها رافض." أحمد: "وأنا مش هخسر أختي. أدفع ثروتي قصاد ما أختي ترجع مبسوطة ولطبيعتها." محمود: "بس احنا يابني منعرفش حاجة عن أدهم." محمد: "بس نعرف.... قاطعه محمود:
"ولا نعرف عنوان ولا رقم فون. كان بيكلمنا من أرقام مختلفة كلها خارجية." أحمد بشك: "أكيد متعرفوش توصلوني بيه." محمود: "لو نعرف كنا قولنا يابني. هو حتى مش كلمنا من أكتر من شهر." أحمد: "طيب ممكن تبقوا تعرفوني لو عرفتم أي أخبار عنهم." محمود: "إن شاء الله يابني." أحمد كان شاكك إن محمود بيخبى عنه قصداً. بس بردوا محى الشك ده. وقال في نفسه: "هو هيستفاد إيه لو كذب عليا؟ أكيد بتوهم." "طيب أنا آسف على الإزعاج" واتجه للخروج.
ثم التفت لمروة ومحمد: "ابقى خلي آنسة مروة تسأل على نور. تقريباً كدا متعلقين ببعض وممكن تقدر تخفف عنها شوية." محمد: "إن شاء الله." خرج أحمد بعد ما فقد آخر أمل كان نفسه يرجع يفرح أخته ويقولها إن هيقنع أدهم يرجع. بس للأسف أدهم بقى أبعد ما يكون. في لندن عاصمة المملكة المتحدة البريطانية إنجلترا. على أحد الأسرة كان يتكأ وهو مبتسم لصورتها يتذكر جنونها وبعض المواقف التي جمعتهم. ليتنهد:
"يا ترى عاملة إيه يا نور. لسه فاكرة أدهم. فاكرة ملامحه. فاكرة حبنا. ولا نسيتي بمرور الأيام. أنا يمكن ظلمتك ببعدي. بس الظلم الأكبر ليكي كان هيكون وأنا جنبك صياد بسيط بيستحوذ على قلب أميرة زيك." ليدخل شاب طويل القامة ببشرة بيضاء وشعر بني مجعد مبتسم: "إيه يا عم أدهم؟ لو أعرف إن المذاكرة هتخليك مبتسم كدا يبقى هسيبك تذاكر على طول." أدهم: "أهلاً يا درش. خلصت صفقة المراكب اللي سلمهالك مستر جان؟ مصطفى:
"يابني خلصتها متقلقش. بس أنا عايز أعرف أنت مبتتعبش طول اليوم بين الشركة والمينا وطول اليوم مذاكرة. إرحم نفسك يا أدهم مش كدا." أدهم: "لازم. يا مصطفى. أنا واعد نفسي آخد شهادة عليا ومن أكبر كليات لندن." مصطفى: "بس كان لازمته إيه كلية إدارة الأعمال دي؟ ما أنت ممكن تبقى رجل أعمال ناجح من غير كلية." أدهم:
"مش يمكن ده حلم وعايز أحققه. وبعدين دي فرصة. أنت عارف إحنا في أفضل الدول. بريطانيا أفضل الدول اللي تقدر تاخد منها شهادات إدارة الأعمال. لو اجتهدت وعملت جدول لنفسي أقدر أخلص البكالوريوس في ثلاث سنوات مش أربعة والماجستير في سنة بدل سنتين. ده صعب جداً بس لازم أحقق الصعب ده. إن تكون شهادتي من جامعة لندن بريطانيا العظمى. ده يبقى نقلة كبيرة في حياتي. فهمت." مصطفى يحك رأسه:
"آه فهمت. ربنا معاك يا أدهم. بس حاول تنام ساعتين عشان تقدر تواصل كدا. بعد أيام على وضع دا هتفقد توازنك ومش هتعرف تحقق اللي نفسك فيه." "ظبط مواعيدك. أهمهم الراحة الجسدية عشان جسمك يقدر يساعدك." أدهم: "عندك حق. هحاول أنام. عشان كمان أقدر أقوم أصلي الفجر." في مصر. محمد: "تقدر تقولي أنت ليه خبيت عنه مكان أدهم وأرقامه؟ محمود... محمد:
"يابابا رد عليا. لو مخبي علينا حاجة. قولها. إحنا كلنا عيلة ولازم نتحمل ونواجه أي ظروف. بس أنا عاجز عن المواجهة دي لأن مش عارف أي حاجة." محمود بتوتر: "مفيش حاجة يا محمد. متعملش عليا محقق وتستجوبني." محمد: "أنت عارف إن مش بستجوبك. يابابا أنا عايز أشيل عنك الهم. يمكن لو حكيتلي أفكر وألاقي معاك حل." محمود:
"مبقاش ينفع أي حلول غير أدهم يتحول جذرياً لشخص قوي يقدر يقف قدام عاصفة القدر اللي انكتبت عليه ولا هو اللي يكسب. لأن خسارته معناها موتهم." محمد: "يبقى لازم أعرف إيه اللي بيواجه أخويا. يمكن أحاول أساعده." عبير: "ليه كدا يا محمود؟ بتفتح عليا أبواب ياما قفلناها." محمود: "لازم كل حاجة تتفهم. معدش ينفع نخبى." عبير: "هتفرق ولادي يا محمود." محمود: "بالعكس ده هيبقوا إيد واحدة." محمد:
"أوعدني اللي تسمعه مني ميغيرش فيك حبك لأخوك." محمد: "أنا وأدهم مستحيل نتغير لأي سبب كان. هيفضل أخويا اللي ياما ضحى عشاني." محمود: "أدهم. مش أخوك ولا ابننا ولا اسمه أدهم البحيري." محمد: "انت بتقول إيه يا بابا؟ إزاي أدهم مش أخويا؟ محمود: "دي الحقيقة. وقبل ما أحكيلك هو مش اسمه." أدهم. اسمه مراد سليمان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!