خرج أدهم من الفيلا وراح على الشط. بعد اليوم كله في اليخت، قال له أحد الصيادين: "أدهم بيه، دي كل حاجة طلبتها." "تمام كدا، شكراً." "انت هتفضل في البحر كتير؟ فسحة من بتوع زمان." رد أدهم بابتسامة: "فسحة. آه، حابب أكون مع نفسي شوية." *** في قصر سليمان: "فايد، انت فاكر اللي عملتيه امبارح ده هيعدي كده بسهولة؟
"أنا معملتش حاجة غلط يا بابا. أنا رفضت شخص انت عارف خلافه كويس وعارف اللي عمله معايا. أنا مش فاهمة انت إزاي أصلاً إيه مصمم عليه رغم كل اللي تعرفه عنه." "ماشي يا نور، اللي قولتيه عن فهد عندك حق فيه، لكن ده برضو مش هيخليني أوافق على اللي انتي عايزاه. جوازك من أدهم البحيري مستحيل." "بابا، انت إزاي بتعاملني كده دون الكل؟ ليه قاسي معايا من وقت ما عرفت أدهم؟ إيه رافض ارتباطنا؟
اللي أدهم عمله يخليك تكون واثق إنه فعلاً بيحبني وهيحافظ عليا؟ "قراري انتهى، هجوزك لأي حد تاني إلا أدهم." "نفس الكلام من سبع سنين. بس وقتها كنت فاكرة رفضك عشان مستواه الاجتماعي والفكري، بس دلوقتي اتأكدت إن فيه حاجة مخبيها علينا تخص أدهم، وإلا إيه رفضه بالشكل ده." "انتهى يا نور، متوجعيش دماغي." "لا يا بابا، لازم نفهم إيه دايماً معترض على أدهم. ولحد إمتى حياتنا هتفضل متوقفة بسبب قرارك اللي مش فاهمينه."
"حياتك تقف ليه بخصوص قرار ملكش دخل فيه." "لأ ليا يا بابا. لإن مش نور بس اللي عايزة تتجوز ابن البحيري، أنا كمان عايز مروة من سنين وساكت. مش قادر أنطق على أمل إن أدهم يرجع والأمور تتصلح. بس أنت كده بتدمر حياة الكل. أنا ونور وأدهم، كلنا ضايعين بسببك." "حتى انت يا أحمد، اللي فكرتك هتساندني في كل قرار آخده، أطلع بتعارضني وبتعقد الأمور أكتر." "كنت هساندك يا بابا لما يكون قرارك منصف وعادل." *** على متن ليلا وسط البحر:
"هتنزل امتى؟ مش قلت إنك حجزت؟ "بعد بكرة هكون في مصر." "طيب، عايزك تركز معايا كويس. في مناقصة بعد أيام هيدخلها أكبر الشركات وأهمهم شركات آل سليمان. اعمل المستحيل وترسى علينا." "انت داخل حامي يا أدهم. احنا لسه مش دارسين السوق المصري كويس. وبعدين شركات آل سليمان مش سهل تاخد منها مناقصة بالحجم ده." "سهل جداً لو رشيتهم." "بس دي مش طريقتك يا أدهم."
"اعمل اللي بقولك عليه. وفي حاجة تانية، حاول تعمل المستحيل وتثبت إن مراد سليم سليمان عايش. وكل المعلومات هبعتهالك. وهقولك على ظابط هيساعدك في كده. المهم في أقل من شهر يكون فيه إثبات ورقة بوجود مراد سليمان، حتى لو هتخرج عضم سليم سليمان من قبره ونعمل DNA." "مش فاهم حاجة. مين مراد سليمان ده وإيه علاقتك بيه؟ "لما تجيلي انت والظابط اللي هقولك عليه، هتفهم كل حاجة." وأغلق الخط.
"لو آخر يوم في عمري، لازم أنتقم من اللي دمر حياتي وحياة عيلتي. نهايتك قربت يا فايد." *** في منزل محمود: "وبعدين يا محمود، أدهم بقاله يومين معرفش عنه حاجة." "أدهم كلمني الصبح يا ماما وطلب مني رقم حسام." "طيب ومقالكش هو فين ولا ناوي على إيه؟ "مقالش حاجة." *** في شركة آل سليمان: "ده كان آخر مواعيد النهاردة يا فندم، تؤمر بحاجة تانية؟ "مروة، انت بجد مش فاهمة ولا واخدة بالك خالص؟ (تقلب في الأوراق)
"هو فيه حاجة ناقصة يا فندم؟ "مسميش زفت يا فندم، اسمي أحمد." (بزعل) "طيب هو أنا قصرت في شغلي؟ "يا مروة افهميني. انت مش مقصرة في شغلك، انت مقصرة في حقي وحق نفسك." (بتوتر) "مش فاهمة تقصد إيه." "أقصد إنك بتحبيني ومش عايزة تعترفي بكده." "إيه اللي بتقوله ده يا فندم؟ تفكيرك مش صح على فكرة." "متقوليش يا فندم تاني، اسمي أحمد. انتي بتخبي على مين؟ اعترفي بقى إنك بتحبيني." "بعد إذنك." (بعصبية)
"مش هتخرجي من هنا غير لما تقولي إنك بتحبيني." (ببكاء) "انت عايز مني إيه؟ أنا مش بحبك، سامعة؟ مش بحبك." "كذابة يا مروة، لأن زي ما مايا حكتلك مشاعري تجاهك يوم خطوبة سارة، انت كمان حكتيلها مشاعرك. بتكذبي ليه؟ "أيوه بكذب عليك، لأنك أخدت مني الحق إني أكون مبسوطة زي كل البنات، إني أتعرفلي بمشاعري، حقي في إني أخطب وأتجوز ويكون ليا بيت وأسرة. بس إزاي أحمد سليمان مش عايز كده؟
ويهدد كل واحد يتقدم لي. سكت عشان عرفت إنك بتحبني، وقولت أكيد هيجي ويعتذر ويعترف إن كل ده كان بدافع الحب. بس أنت كان كبرياؤك مش سامحلك بكده." "كبريائي؟ هو ده اللي فهمتيه." "أه. ده انت استكترت عليا تقول لي مشاعرك وجاي تلومني إن مابتكلمش. هو انت منتظر مني إيه؟ أجلك وأقولك إني بحبك؟ إنك مش واخد بالك إن عايزني أنا البنت أقوم بدور مش دوري؟
"هو أنا يمكن مقصدش اللي وصلك. أنا بس كنت خايف آخد خطوة أترفد كرد اعتبار بسبب اللي بابا عمله زمان، كنت منتظر رجوع أدهم." "عارف إيه مشكلتك؟
إنك بتحاول تدور على أي مبرر تنقذ بيه نفسك. أقله كنت تقول لي، تصارحني، تسيب لي أنا حق الاختيار في إني أنتظر ولا لأ. مش تمحي مشاعري وتقرر عني إني هتخليني كده لحد ما يتحدد مصير أدهم ونور. ولعلمك، مش سهل خالص إن أدهم يتجوز نور، لأن الحكاية بقت أكبر منهم هما الاتنين. بعد إذنك يا أستاذ أحمد." *** على الشاطئ: تقدم مصطفى ناحية حسام ومايا اللذين ينزلان من السيارة. "تفتكر أدهم عايزنا في إيه؟
ولديه، ثم إن محدش يعرف بالمقابلة دي." "الله وأعلم، معرفش. هو أصلاً ممكن يكون عايز مننا إيه؟ ده إحنا أول مرة نشوفه يوم خطوبة سارة." "أستاذ حسام، آنسة مايا." "أيوه، أنا." "طيب اتفضلوا معانا هنروح لأدهم بيه." "هو فين أدهم؟ "هنركب الإنش ده وهنروحله مكان ما هو موجود. بعت لي اللوكيشن لمكان تواجده." حسام ومايا بصا لبعض باستغراب وركبا الإنش وتحرك. *** في نفس الوقت على اليخت كان فيه شخص مع أدهم. "بس برضه كل ده هتثبتوه إزاي؟
"باسم، انت النهاردة ليك كلمة مسموعة. تقدر انت وزمايلك تساعدونا في كده." "بس يا أدهم، ده صعب ومش سهل." "لو تفتكروا في الحلقة الثالثة هتعرفوا مين هو باسم." "عندي المقابل." "أدهم، لولا إني أعرف أخلاقك وأخلاق محمد باشا، أنا كان بقى ليا تصرف تاني." "أعرف إيه المقابل الأول. انت أكيد لسه بتدور على قتل أخوك." "تقصد إيه؟ "لو قلت لك إن ممكن فايد نفسه ليه علاقة بقتل أخوك؟ أو أقله يعرف أول الخيط اللي يوصلك للمافيا." "بتقول إيه؟
وعرفت المعلومات دي إزاي؟ "لازم كنت أعرف كل حاجة تخص فايد سليمان. وعرفت إن علاقته بيسرى الصافي أكبر من صداقة. فايد سليمان بيخلص معاملات وجمارك وأوراق كتير ليسرى الصافي، ومعظمها تبع شركات لمافيا خارجية. ويسرى متورط معاهم جدا." "أنا عارف إن يسرى الصافي شغله مشبوه، مش جديد عليا."
"بس اللي جديد عليك إن أخوك كان بيحقق في قضية ليها علاقة بيسرى، وتقريباً نفس القضية اللي اتقتل بسببها. وأظن دي مش صدفة، وأكيد يسرى الصافي ليه علاقة بقتل أخوك." "لو دي الحقيقة، يبقى نهايته على إيدي. بس برضه إيه علاقة فايد؟ "متشيلش فايد من حساباتك. اللي يقتل أخوه ويورط نفسه مع أفعال يسرى الصافي، مش بعيد يكون ليه إيد في قتل أخوك، أو يكون هو كمان تابع للمافيا."
"ماشي يا أدهم. وأنا موافق أساعدك، لإن كده الحكاية مرتبطة ببعضها. وجودك داخل إمبراطورية آل سليمان بصفتك مراد سليمان هيخلينا نعرف معلومات كتير عن يسرى وفايد واللي وراهم." دقائق وكان وصل الإنش. "أدهم." حسام ومايا استقبلهما أدهم بحب. "خير يا أدهم، انت طلبتني أنا ومايا ليه؟ (بتوتر) "أنا أبقى مش اسمي أدهم. أنا مراد سليم أخوكم." "انت بتقول إيه؟ مراد مين؟ انت عاقل؟ "مايا اسمعيني، وأنا هحكيلكم كل اللي أعرفه."
وحكى أدهم كل اللي عرفه من محمود. "اللي بتحكيه ده صعب نصدقه بالسهولة دي. وبعدين عمر يعمل كده ليه؟ "صدقيني، أنا نفسي مش عارف. أنا حكيت اللي أعرفه." "وإيه يطمني إن محمود ده بيحكي الحقيقة؟ "هيستفيد إيه مثلاً؟ إنه ياخد فلوس ويطالب بحقوق سليم باشا؟
أنا مش محتاج لفلوسكم. وبعدين انت متعرفش محمود البحيري بيخاف ربنا ومستحيل يكذب. وممكن تسأل مايا، هي عرفتهم كويس. وكل ده غير إن لما عرفت الحقيقة بقيت أتذكر بعض المواقف، هي يمكن مشوشة عليا كتير، بس ده يثبت لي صدق محمود." "أنا مش عارف أستوعب كلامك. أتمنى تكون أخويا فعلاً، بس كلامك أكبر من إن أي عقل يصدقه." "أنا متأكد إن محمود البحيري ما يكذبش، بس أنا كمان عايز أتأكد وانتوا كمان تتأكدوا." (بحيرة ودموع)
"هتعمل إيه وانت معاكش إثبات؟ "هعمل تحليل DNA لإثبات نسبي." "بس... "عندك حل تاني نتأكد منه؟ (بقلة حيلة) "لأ." (بدموع) "بس أنا مصدقاك... مصدقة إنك مراد توأمى، إحساسي إن أخويا. من وقت ما شوفتك في الحفلة حسيت بمشاعر غريبة تجاهك، بس معرفتش أحددها. مش بيقولوا التوائم بيحسوا ببعض." واقتربت منه وحضنته ببكاء. "وأنا متأكد إنك أختي وتوأمي." "أنا كنت محتاجالك أوووي يا مراد." ونظرت لحسام: "قرب يا حسام، صدق إن ده مراد."
حسام كان واقف بمشاعر محيرة، بس قرب وحضن أدهم ومايا. كان متوتر، بس بعد كل الأفكار، شدد على أحضانه، معلناً تصديقه لأدهم. "مفيش داعي تعمل أي تحليل، انت أخويا." "أنا مصدقك يا مراد." ابتسم أدهم لأن حسام قال له "مراد". "أنا لازم أعمل كده عشان ميبقاش فيه فرصة لفايد إنه يكذبني. أهم حاجة فايد ميعرفش باللي حصل. اتعاملوا عادي جداً لحد ما ننهي كل الأوراق والإثباتات. وسيادة المقدم باسم، هو ومصطفى هيساعدوني في كده."
"أوكي. بس يلا نرجع سوا." "مش هينفع أرجع قبل إنهاء كل حاجة. لازم أبعد عن أنظار فايد، لأنه ببساطة عارف إن أدهم هو نفسه مراد. وبعد ما رجعت بهيئة رجال الأعمال، انت تقدر تواجهه. ده هيخليه يراجع أوراقه، مش بعيد يحاول يأذي محمود البحيري عشان ميعرفنيش الحقيقة، عشان كده حطيت حراسة كافية على الفيلا." "يبقى هنقعد معاك هنا." "غيابكم هيقلق الكل وهيبتدوا يدوروا وراكم." "أقله نقعد معاك النهاردة، أرجوك يا مراد." "ماشي يا ستي."
"واااو! أنا هحكيلك كتير بقى كل حاجة. وبالأخص حكايتي مع اللي اسمه محمد ده." "لا يا شيخة! أومال أنا ما كنتيش بتحكي لي ليه؟ "هو انت كنت فاضيلي؟ وبعدين ده توأمى، إيه دخلك بينا؟ "سامع يا مراد بتقول عليا إيه." كان واقف بينهم يهديهم ويضحكوا، وكل واحد كان بيحكي عن حياته. وضحكاتهم تملأ المكان. باسم ومصطفى سابوهم ومشوا، عارفين إنهم محتاجين يكونوا لوحدهم يستعيدوا كل منهم ذكراه. *** في مكتب نور داخل مستشفى آل سليمان: نور
قاعدة سرحانة وبتفكر بصوت: "ياترى انت فين يا أدهم؟ غايب بقالك يومين، حتى مفكرتش تكلمني أو تسأل عليا. أنا أصلاً اللي مجنونة، إزاي أنسى آخد رقمه؟ طيب أعمل إيه؟ أنا أروح الفيلا عندهم ولا أعمل إيه؟ مسكت تليفونها بلهفة: "الووو، مروة عاملة إيه؟ "الحمد لله يا نور." "مروة، آسفة. أنا عارفة الوقت متأخر، بس كنت عايزة رقم أدهم." (بتوتر) "بس أنا مش معايا رقمه يا نور، مسألتوش أصلاً." "ولا محمد؟ "محمد إيه؟ مرجعش؟ "اممم، طيب وبعدين؟
طيب لو مفيهاش إزعاج، كلمي أدهم خليه يكلمني، معرفش عنه حاجة." "نور، أصل أدهم مش هنا. هو تاني يوم جه سلم علينا وقال إن عنده شوية شغل بخصوص الشركة ومش هيجي الكام يوم دول." "إيه الكلام ده؟ طيب هو سايب البيت ليه وراح فين؟ "حقيقي مش عارفة يا نور، أول ما يظهر هقولك." (بقلة حيلة) "تمام يا مروة. سلام." "فيه إيه يا أدهم؟
كل مرة تديني أمل وأرجع تهدمه. حقيقي تعبت من لعبة الدواير اللي تهت فيها. ياترى إيه اللي مخبيه قدرنا المرة دي؟ وليه كل حاجة رافضة وجودنا مع بعض؟ *** في أحد البارات: تقف عليا بجوار فهد وتتمايل بإسلوب مقزز. "إيه يا فهد؟ ما تفكك منها. قلت لك كتير نور دي متنفعكش، وبعدين دي قفل أوووي." (وهو يرفع الكأس) "مش هسيبها، ليه؟ هاخدها. أنا مفيش حاجة تكون نفسي فيها ومخدهاش. وهرجع كرامتي اللي هانتها بنت...
"يابني كلنا عارفين إن نور بتعشق الاسم أدهم ده، وهو كمان. يعني دخولك وسطهم هيتعبك." (بمكر) "ما هو مش أنا اللي هدخل وسطهم." "مش فاهماك. مؤوى على إيه؟ "لو شفتي أدهم يوم الخطوبة." "آه، شوفته." "وإيه رأيك فيه؟ "بصراحة، قمر كده في نفسه. وتقيل، حق نور تحبه." (بغيظ) "ماشي يا أختي. طيب بما إنه عجبك، إيه رأيك لو بقى ليكي انتي بكل مواصفاته دي وكمان فلوسه؟ "إن عايز توصل لإيه؟
"عايزك توصلي لأدهم البحيري. عايزك توصلي لقلبه وتنسيه نور. إيه رأيك؟ "بس ده صعب يا فهد." "مش صعب. وريني شطارتك. لازم أدهم البحيري يتجوزك وميقدرش يوصل لنور ولا حتى في أحلامه." وكأن الأقدار حكمت عليهم ألا يلتقوا. وكأنهم سيظلون في مواجهة عواصف أقدارهم للأبد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!