اهدأ يا محمد، أنا كويس والله. -عصبية. اهدأ إيه؟ دا أنت متخربش مفيكش حتة سليمة. مين اللي عملوا فيك كدا؟ -يا عم اهدأ، شغلك مع المجرمين غيرك خالص. -إنجز يا أدهم وقولي مين اللي بهدلوك. وحياة أمي لأرويهم النجوم في عز الضهر. -حرامية يا محمد، اتهجموا عليا وبس كدا. -حرامية إزاي يعني؟ طيب أنت بقالك يومين فين؟ لما أنت لسه داخل المستشفى النهاردة. إيه كانوا بيضربوا فيك يومين؟
-بتوتر. آه، هو كدا. عشان قاومت قصادهم وضربتهم، فحبوا يسلموا عليا يومين وبعدين خافوا لأموت، فرموني على الطريق. -أوصفيلي شكلهم، المكان اللي كنت فيه. -معرفش يا محمد، مخدتش بالي من وشوشهم، والمكان كان ضلمة، معرفش أميزه. -يعني إيه يا أدهم؟ أنت هتستعبط؟ لازم تركز وتقولي أي معلومة أجيبهم بيها. -بضيق. هو فيه إيه يا محمد؟ هو تحقيق ولا إيه؟ قولت معرفش. وبعدين أنا تعبان.
-تحقيق، لما أخويا يبقى بالشكل ده وحياته كانت في خطر، يبقى لازم أعرف كل حاجة وحقه ميروحش. -أبوس إيديك ارحمني، أنا تعبان. لما أفتكر حاجة هقولك. -ماشي يا أدهم، مع إني واثق إنك مخبي عليا حاجة. -اهدأ يا محمد باشا وسيبه دلوقتي. -وأنت مين أنت كمان؟ -بحرج. أنا ملازم أول باسم يسري. كنت أخو كريم وكيل النيابة وصديقك في الكلية. الله يرحمهم. -أنت باسم أخو كريم يسري؟ معقول...
-أيوا أنا. كريم كان بيحكيلي عنك كتير وكان بيحبك. وأيد محمد البحيري مراحتش من بالي أبداً. وعرفت إن أنت أول ما شفت المحضر اللي مقدمه في اختفاء أدهم... -بيصطنع القوة بس نبرته وعنيه واضح إنهم فاضحينه، لأن كريم كان صديقه المقرب. الله يرحمك يا كريم يا أطيب الناس وأوفى الأصدقاء. وبمحاولة مزيفة ابتسم. بس أنت إيه اللي خلاك تقدم شرطة؟
لما كنت في ثانوي. كان كريم قايل إنك بتحب التمثيل وعايش الدور قوي وإنك عزفك هايل. إيه التضارب اللي في شخصيتك ده يا بني؟ -بحزن. كان لازم أنسى باسم الولد الدلوع بتاع الكمان. واتغير عشان كريم حقه ميضعش. دخلت شرطة عشان أقدر أدور ورا اللي قتل أخويا اللي كان كله هدفه يظهر الحق. كان لسه في بداية حياته، أول قضية يمسكها كريم كانت سبب في إنه يتصفى. -أنا مقدر اللي عملته، بس الناس اللي هتواجههم مش سهلين ولا بيسيبوا دليل يدينهم.
-أرجوك كريم حكالك أي حاجة بخصوص القضية دي؟ -مش حكالي تفاصيل، بس مرة قالي إن القضية دي وراها مافيا السلاح برا، وفيه ناس في البلد مسنودين متورطين معاهم. بس مينفعش إنه يقول تفاصيل أكتر من كده. أي معلومة تتسرب في قضية كبيرة زي دي مش صح، ودي أسرار شغله. -عصابة مافيا السلاح؟ مش معقول. -أرجوك خليك حذر، ولو احتجت مساعدة ابقى بلغني، وأكيد حق كريم هيرجع. -أكيد. أستأذن أنا. حمد لله على سلامتك يا أدهم.
-أنا هتصل بماما وبابا، كانوا قلقانين عليك. -تمام. -هطلع أكلمها برا وأرتاح. أنت... في الصباح. فيلا فايد سليمان. سميرة كانت في المطبخ. هي سيدة مجتمع بس بتحب تعمل الأكل بإيديها لأولادها لما بيكون فيه وقت فراغ ليها. -هاتلي الخضار اللي عندك أجهز السلطة و... لم تكمل، فهناك يد تحاوط خصرها بحب. -مامتي القمر، صباح الخير. وتقبلها. -خضتيني يا نور، مش هتبطلي حركاتك دي؟ -إيه بس يا ماما. بلاش أحضن حبيبتي شوية. -عايزة إيه يا نور؟
-بتوتر. وأنا هعوز إيه بس؟ أنا كنت بصبح عليكي. -بشك. والله؟ ومن امتى بتصحى بدري يا نور؟ -أنا... بس... -ممم. -بتوتر. بصراحة بقى عايزة أروح الجامعة، عندي محاضرات. -حد قالك إنك وفهماكي؟ أنا عارفاكي أكتر من روحك. نور، قولي عايزة إيه من غير لف ودوران. -لا خلاص يا ماما مش عايزة حاجة. وتتجه لتخرج من المطبخ. -عايزة تروحي تطمني عليه. التفتت نور سريعاً. وانتظرت سميرة تكمل حديثها، قد أصابتها الصدمة. كيف تعلم أمها ما في خاطرها؟
-إيه مستغربة ليه؟ أنا أمك يا نور. روحي يا حبيبتي، ده أقل واجب ترديه على اللي عمله معاكي. -بس بابا... -هتصرف أنا. يلا روحي ومتتأخريش. نور قبلت أمها بامتنان وودعتها بابتسامة وخرجت سريعاً على المشفى. في فيلا حسام سليم. -وبعدين فيكي يا مايا؟ -حسام، أنا راجعة تعبانة ومش ناقصة صداعك. -أنت عارفة إحنا إمتى؟ يا بنتي، النهار طلع. الساعة 8 وأنت برا البيت من امبارح. -وإيه يعني؟ كنت في بيت واحدة صحبتي.
-ياماها، أنتِ أختي الوحيدة ومن ريحة ماما وبابا وأنا خايف عليكي. اللي بتعمليه ده مش صح وبتظلمي نفسك. -ارحميني يا حسام من الإسطوانة دي بقى يا شيخ، زهقت لك. أنا مش هتغير. وسابته ومشيت. -مايا، عايزة أقولك إن مالناش غير بعض. حافظي على نفسك يا بنت أبويا، عشان وقتها مش هسامحك يا مايا. بصتله مايا بنظرة غريبة، أول مرة يشوفها في عنيها، نظرة كلها كسرة واستغاثة، بس كرامتها وقوتها المزيفة مسيطرة على ضعفها.
-ياترى اللي أنتِ فيه ده ذنب مين؟ ذنبي وتقصيري معاكي عشان أعيشك في أحسن مستوى، ولا ذنبك لإنك ناضجة وواعية؟ ولا ذنب مجتمع ظالم محنش على أيتام؟ ولا ذنب قدر أخد مننا أهلنا بسبب حادثة من واحد سكران؟ آه من الأقدار وخباياها. لعل قدرنا كان أفضل، لكنه كان إعصار. عاصفة قدر مبيرحمش أطفال ضعاف. في المشفى. -كدا يا محمد؟ تحرمني امبارح أجى أشوف ابني. -يا ماما، الوقت كان متأخر والجو برد، هتيجي فين بس؟ وأنا طمنتِك عليه.
-طمنتيني إيه بس؟ أنت مش شايف منظره؟ قوليلي يا حبيبي إيه وجعك. ياريت كنت يا أدهم. -متقوليش كدا يا بيرو، ربنا يخليكي لينا ويطولنا بعمرك. -سيدي ياسيدي، شايف يا محمد بيه. الدلع. تقولش روميو وجوليت. أومال إحنا مش مسموح ندلع ليه؟ -عيب يا بت أنتِ. وبعدين أدهم بس مسموح له يدلعني براحته. -لأ أنا أغير. بجد أغير. -تصدق يا ابن حميدو، شكلنا كدا مش عيالها. ولقيتنا على باب جامع. -ههههه، شكلها كدا. -غيرانين إيه؟
آه مش ولادها. أنتم مش شبهها أصلاً. أنا اللي شبهها. -لا بقا أنت لا فيك حاجة من ماما ولا من بابا. شكلهم لقينك يا ابني وقالوا يربوك ياخدوا فيك ثواب. ههههه، فحنيتهم ليك زيادة، يا عيني. -ههههه، فتحتها. البس يا عم أدهم. -ماشي يا مروة، أقوم بس وأعرفك مين دا لقيناه. -بسسس. كفايه. اسكتوا. -بيبصوا لبعض مستغربين. ليه أمهم اتعصبت كدا؟ -ماما مالك؟ -أنتم مش شايفين بتقولي إيه؟ يعني إيه لاقيناه دي؟
أدهم كان بدأ يحس بألم من بسبب إجهاد نفسه وانفعاله في الضحك. -تعب إيه ياماما؟ أنتِ عارفة إن بنهزر. وبعدين دي زعلتي إنهم قالولي كدا. أنا اللي استفزتهم الأول. حسن إنها اتسرعت في ردة فعلها. -خلاص يا حبيبي، حقك عليا. ارتاح، شكلك تعبان. باب الغرفة بيخبط. لتدخل نور بباقة من الورد الأبيض. -أنا نور، صديقة لأدهم وحابة أطمن عليه. الكل باستغراب ينظروا لأدهم. صديقته؟ -بتوتر. آه. لأ. -هو إيه اللي آه ولأ؟
أدهم ونور كانوا جاهلين إن عيلة أدهم عارفين موضوع نور من عبد الرحمن وخالد. -أنا بصراحة معرفش أدهم إلا من كام يوم بس. كان سبب في إنقاذي. وأظن بسبب ده اتأذى بالشكل ده. -بسببك إزاي؟ -أصل اللي حصل إن... -مالك يا أدهم؟ متوتر ليه؟ إحنا عارفين اللي حصل ليلتها من عبد الرحمن وخالد. -عارفين... -بس بردوا إزاي هي السبب في اللي ضربوك؟ -هي تقصد يعني إن لما وصلتها متأخر كان سبب إن الشباب يطلعوا عليا.
-بشك. أه، لا يابنتي، ده واجب عليه. وأنتِ مش سبب، كان ممكن يحصل حتى لو مكنش وصلك. بس الحمد لله على كل حال. -الحمد لله يا طنط. -طيب، إحنا بره. تعالي يا محمد. -خليكي يا طنط، أنا أصلاً همشي. -لا خليكي شوية. أدهم كان متضايق من تصرف مامته. هو عارف ضميرها. خرجوا من الغرفة ونور قعدت على كرسي جنب سرير أدهم. وعطيته الورد. -بإبتسامة. أنا جبتلك ورد أبيض. -بإستفزاز. مبحبوش. -نعم؟
-قولت مبحبوش، مش هقبله. لو كنت جبتي أحمر كنت قبلته. -بغيظ. بقا كدا؟ -أه، هو كدا. هتشاركيني في اللي بحبه؟ -أنت أصلاً مبتفهمش في الورد ومعانيه. -متغلطيش. وبعدين آخره ورد أبيض. معنى إيه بقا؟ -طيب اسمع. يا بني، هقولك حاجة يمكن تنفعك لما تحب. طلعت وردة من البوكيه.
-الوردة دي، امسكها. دي اسمها زهرة التوليب. ومعناها قلبك بريء وجريء. أحبك بإخلاص. هي رمز الحب والحياة. بياضها الناصع بدل على صفاءه ونقاءه. زهرة التوليب، أجمل الأزهار اللي ممكن تقدمها لحبيب أو شخص مميز في حياتك. أدهم كان بيسمع لنور بهيام. -أنتِ أجمل من أي زهرة توليب. -هااا؟ -وقد فاق من شروده. أي الهبل ده؟ كلام ميقولوش غير حد مجنون. -أنت مش بتعرف حاجة في الورد وتفاصيل معانيه.
-لا مبعرفش. ومش عايز أعرف. وبعدين أنا لا حبيبك ولا حد مميز في حياتك، جايباه ليه؟ -بعصبية. جايباه لأني بحبه، ومش مهم أنت تحبه. وأنا بقا هاخده وأمشي، خسارة فيك أصلاً. وكانت بتتجه نحو الباب لتخرج. بس اتذكرت إنها حتى متشكرتوش على عمله. التفتت بعصبية. -أه، حمد لله على سلامتك يا أستاذ، وشكراً على اللي عملته. وأتمنى مشوفش وشك تاني. وخرجت وقفتلت الباب جامد. -ههههه، يابنت المجنونة، بس شكلها يضحك وهي معصبة.
ومسك الوردة اللي أدهاله. وهي بيستنشق ريحتها. ياترى إيه حكايتك معايا يا زهرة التوليب. وخبايا القدر كتبت إيه في صحيفتنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!