صباح جديد على مركب أدهم. أدهم: مالك يابنى انت جايبني هنا عشان تقعد ساكت كدا؟ خالد: مش عارف أقول إيه أو أبدأ بإيه. أدهم: مالك يا خالد، أول مرة تبقى مكتئب كدا. خالد: أدهم، انت هتعمل إيه مع نور بالنسبة لعلاقتكم؟ أدهم: نعم! انت عبيط يالا، جايبني هنا عشان تسألني عن علاقتي بنور؟ وبعدين انت مالك يعني. خالد: اوعى تكون... خالد مسرعًا: اهدى اهدى يابنى، أنا مقصدش، أنا بس عندي كلام كتير ومش عارف أرتبه. أدهم: بردوا إيه؟
داخلين في بعض أنا ونور؟ خالد: كل حاجة مرتبطة ببعضها. أدهم: خالد، متجننيش، احكي واخلص. خالد: طيب طيب، فاكر لما كنت في أولى جامعة وقولتلك إن معجب ببنت وكدا؟ أدهم: نهارك أسود! تقصد إن نور هي نفس البنت؟ وربنا لأقتلك. خالد: اعقل يا أدهم ووحد الله، مش نور خالص. أدهم: ولا أنا جبت آخرك معاك، هتنطق ولا أنطقك بطريقتي. خالد: ياعم اهدى، أول مرة أحب وأتكلم بالشكل ده. أدهم: اللهم طولك ياروح.
خالد: البنت اللي كنت أقصدها، تبقى بنت فايد سليمان اللي... لم يكمل حتى تلقى ضربة في وجهه. أدهم: آآآه ياحيوان! وتقولي مش نور؟ خالد يمسك بوجهه بألم: الله يخربيتك، على نور بتاعتك. مش نور يا أهبل، مش نور. سيبني أكمل، كنت فهمت إن أقصد أختها الكبيرة سارة. أدهم بصدمة يليها ضحكاته المستمرة، مع آهات خالد من شدة اللكمة. خالد كان ينظر لأدهم بعصبية: إيه؟ قولت نكتة؟ يخربيتك، دي صحوبية؟ أخدتك عليا.
أدهم من وسط ضحكاته: آسف والله يا خالد. خالد: آسف إيه؟ الله بس حرام عليك.. ضربة كمان وهتكسر دروسي، حرام عليك، انت مركب في إيدك إيه؟ أدهم: ضربة في صدره بهزار، ما قولت خلاص، انت هتعملها زعلة. خالد بتأوه: يابني أبوس إيدك ارحمني، أنا مش حمل الحديد اللي استبدلته بإيدك. أدهم: ههههه، معلش، وبعدين انت اتعودت يا خلود. خالد: بس بلاش خالود دي، كفاية عليا سلمى.
أدهم بضحك: حاضر يا خلود.. قولتلي بقا إن حبيبة القلب بتاعي زمان تبقى سارة أخت نور. خالد: آه هيا. أدهم بتفكير: استنى خالد، دي نفس البنت اللي باباك سمعك بتكلم سلمى عليها، ولما سألك قولته إنك بتحبها، ولما سألك عرفتها منين؟ عرف إنها معاك في الكلية سنة رابعة، ووقتها رفض موضوع ارتباطك بيها نهائي. خالد بحزن: آه هيا. أدهم: طيب وانت إيه فكرك بيها؟ انت كنت نسيت يابني. خالد: عمري ما نسيت يا أدهم، طول عمري بحبها وانت عارف.
أدهم: خالد، أنا فاكر إنك قولت إن حبيبتك اتجوزت. صح؟ خالد: آه. أدهم: طيب يابني إزاي؟ وبتذكر: استنى، سارة، أنا عرفت إن زوجها متوفى من فترة. آآآه عشان كدا قلت تجدد الوصال. خالد: ويا ريت ينفع. أدهم: عشان أبوك صح؟ مهو أكيد رفض في الأول عشان أكبر منك، ودلوقتي بقت أرملة كمان. مع إن محبتش تفكيره، بس فعلاً صعب يوافق. خالد: المشكلة مش بس في أبويا. أدهم: إيه غير أبوك؟ خالد: سارة كانت مرات شريف ابن عمي. أدهم بصدمة: انت بتكلم جد؟
معقول؟ بس أنت عمرك ما قولت إنها نفس البنت اللي اتجوزها ابن عمك. خالد: لما عرفت إن شريف اتقدملها، محبتش أتكلم مع أي حد عشان شريف ما يعرفش بالصدفة إني كنت بحبها. وانت عارف إن شريف كان غالي عليا قد إيه. أدهم: مش عارف أقولك إيه يا خالد. بس مش يمكن يكون القدر خلاها أرملة عشان... خالد: بس متمنيتش موت ابن عمي عشان آخد مكانه. أدهم: عارف. أقولك، انت حاول مع باباك، يمكن يوافق.
خالد: حتى لو بابا وافق، وسارة وافقت، مع إن ده أصعب. تفتكر فايد سليمان هيوافق يجوز بنته لطالب لسه هياخد شهادته بعد شهرين؟ أدهم: بس أنت شركة باباك موجودة وهتشتغل فيها، وحالتكم المادية كويسة جدا. خالد: بس فايد سليمان الغول المصري، ومن أكبر رجال أعمالها، لا وكمان ده ليه مركزه في الدولة. هيبص لشركة أبويا اللي بنسابهاله، لا تغادر 2 بالمية من شركاته.
أدهم: يعني أنت بالرغم من تعليمك العالي ومستواك المادي، وخايف تطلب بنته الجواز، أومال أنا أعمل إيه وأنا مش حيلتي غير حتة مركب بستقبل عليها حفلات وبصطاد عليها لما الدنيا تزنق. خالد: أنا آسف يا أدهم، مقصدش اللي وصلك.
أدهم: عارف إنك متقصدش. أنا اللي مش عارف القدر ليه بيعمل معايا كدا. وعدت نور إني هروح النهاردة أتقدملها، أنا أصلاً مش عارف هقول إيه أو أعمل إيه. لأول مرة أخاف كدا. خايف أخسر نور، أخسر حلم تاني من أحلامي، خايف أخسر حبها ليا، ابتسامتها، جنانها، اهتمامها ليا. خالد كان حزين على صديقه، اللي وضعه أصعب منه بمراحل. أدهم: أنا ماشي، عايز أقعد أرتب أفكاري، وأشوف أقدر أقول إيه لفايد كمحاولة إن ميبعدنيش عن نور. ***
في المساء، بأحد الكافيهات على النيل، يجتمع محمد ومايا. محمد: هااا يا ستي، قوللي بقا إيه اللي كان خانقك ومضايقك طول الليل؟ مايا: ...... محمد: طيب بلاش، قوللي ليه افتكرتيني دلوقتي، مع إن رقمي معاكي من شهور؟ مايا: مش عارفة. محمد: مايا. أنا مش هضغط عليكي، بس زي ما وعدتك قبل كدا، أنا مستعد أسمعك في أي وقت وأقدم المساعدة لو حبيتي. مايا: ليه؟ محمد: هو إيه اللي ليه؟ إن أساعد حد محتاجني؟ يبقى ليه؟
مايا: منكرش إن لأول مرة أنام مرتاحة بعد سماعك وانت بتتلو القرآن، كنت مطمئنة جدا. محمد: خلاص يبقى أقرأ لك قرآن دايمًا لو تحب. مايا: حتى لو عرفت حقيقتي هتفضل تساعدني بالشكل ده؟
محمد: أي كان يا مايا، لازم تفهمي إن من الطبيعي يكون الإنسان بيغلط، دي طبيعة بني البشر. بس اللي مش طبيعي إن يتكرر الخطأ ونقع في شباك أخطائنا ولا نتعظ. بمعنى إن يحصلنا شيء من ورا غلطنا ده ومنرجعش، بل نكمل في الخطأ، لما ربنا يعطينا أكتر من فرصة أن نتوب ونرجع إليه مستغفرين، وإحنا لسه بنعاند نفسنا ونضيع فرصة بعد فرصة.
مايا: كلامك جميل ومريح، محمد، أنا عايزة أتعلم أكتر وأفهم حاجات كتير متأكدة إن جهلها. بس قبل كل دا لازم أقول الأول اللي جوايا، تحب تسمعني؟ *** في المساء، أمام فيلا فايد سليمان، كان أدهم بيستأذن الدخول لمقابلة فايد. أدهم: لو سمحت، عايز أقابل فايد بيه. الحرس كانوا عارفين أدهم من وقت ما ضربوه، بقدر زعلهم عليه بقدر ما هم مجبورين على هذا. أحد الحرس: ثواني أكلم الباشا. ورفع سماعة الهاتف. أقل من دقيقتين. أغلقها.
الحرس: أستاذ أدهم، اتفضل، الباشا منتظرك. وأتمنى تسامحنا على اللي حصل، إحنا عبد المأمور. أدهم كان متضايق لأنه رجع لنفس المكان اللي اتهان فيه مسبقًا، ولكن رسم ابتسامة. فما ذنب هؤلاء الحرس. أدهم: ولا يهمك، أنا مش زعلان منكم. واتجه إلى القصر. لتفتح إحدى الخادمات. الخادمة: اتفضل، الباشا منتظرك في غرفة المكتب. أدهم كان مصدوم ومنبهر أيضًا بجمال هذا القصر الفخم، ملئ بالتحف والحيطان والأعمدة المطلية بماء الذهب.
الخادمة: عارفة إن مبهور بيه، محدش يدخله إلا وعمل زيك كدا، حتى أغنى ناس في الدولة من شدة جماله واللون الذهبي اللي مزين كل ركن فيه، وكأنه قصر لملك من ملوك زمان، عشان كدا بيطلق عليه القصر سليم. أدهم باستغراب: سليم مين؟ الخادمة: سليم أخو الباشا، الله يرحمه. معرفش إيه سبب إن القصر اتسمى كدا، وليه أولاد سليم مش عايشين فيه.
أدهم كان بيسمعلها، بس للأسف توتره كان مغطي على أي كلام. أفكار كتير متضاربة في دماغه، وملامح لحاجات كتير ملهاش معنى. حتى أمله الوحيد بقى شبه مستحيل بعد رؤية هذه العظمة أمامه. يمشي خطوات متثاقلة ناحية باب المكتب الذهبي، يتصبب عرقًا، ولكن زال كل هذا الخوف والتوتر عند رؤيته لها، تقف هناك أعلى الدرج بابتسامة لتشجعه على الدخول. أدهم في نفسه: يارب حقق لي مبتغاي ودبر لي وقوني ولا تضعفني أمامه. *** محمد: احكي، أنا سامعك.
مايا: تحب أبدأ منين؟ من طفولتي أفضل. عند مايا ومحمد: مايا: أنا اسمي مايا سليم سليمان، بنت أطيب شخص في الدنيا، وأمي أحن سيدة، أمي مريم. عيلتنا من خمس أفراد. بابا وماما، حسام. يبقى أخويا الكبير وأنا. محمد: بس انتوا أربعة.
مايا: لأ، كان ليا أخ توأم وتوفى مع ماما وبابا في الحادثة، كان عمره وقتها سبع سنوات. بعدها عمي أخدنا وربانا لحد ما بقى أحمد عنده 20 سنة وأنا 16. بس عمري ما ارتحت وسطهم، لإن حسيت إنهم اقتحموا حياتنا وامتلكوا قصرنا، القصر الذهبي اللي بابا بناه لماما بطريقة خرافية من كتر حبه ليها. حاولت كتير أقنع حسام نبعد عنهم، وفعلاً وافق وعيشنا لوحدنا. بس للأسف عدم راحتي معاهم كانت أهون مليون مرة من وحدتي. حسام كان دايمًا مشغول في
الشركة، وأنا بعد خسارتي لإهتمام مرات عمي اللي كانت بتحبني زي بناتها. وأنا دايمًا كنت متمردة شقيه بسبب أحاسيس مش قادرة أميز معناها. وبدأت أشرب وأسكر وأسهر، وعشتها زي ما بيقولوا كدا بالطول والعرض، لحد ليلة ما قبلتني. كان أحمد بن عمي بيحبني، لما شافني في البار بالشكل اللي كنت عليه، كرهني، وبعدني عن حياتهم، وكمان فكرني إني رخيصة وببيع.
وأكملت ببكاء: أنا عارفة أنت عملت أخطاء كتير صعب تغتفر، بس والله يا محمد محدش لمسني. أنا عارفة إني مقرفة، بس أنا حافظت على نفسي. *** فيلا فايد: بعد أكثر من ساعة، يخرج أدهم من مكتب فايد، لتتقابل عينيه بعين نور القلقة. تقترب منه فتمسكها سميرة. نور: ثواني يا ماما أرجوكي. أحمد: نور اصبري نشوف بابا قال إيه. نور: عشان خاطري يا أحمد... وتقترب من أدهم ببطء وخوف من القادم، وما يخبئه قدرها.
أدهم بصوت مبحوح: انسيني يانور، انسى إنك كنت تعرفي صياد بسيط اسمه أدهم. نور بدموع وعدم تصديق: لالالالا، أدهم إيه اللي حصل جوا؟ ارجوك، أنت مستحيل تسيبني، مش كدا؟ ليخرج صوت فايد العالي: نووور. يلتفت أدهم ليخرج بقلة حيلة من القصر الذهبي. نور: أدهم، ارجوك، أنت مش هتتخلى عني؟ ارجوك متسبنيش، أنا أموت من غيرك. فايد بصوت يرج أرجاء القصر: أحمد، طلع أختك أوضتها. ثم يتجه لغرفة مكتبه، ويقوم باتصال بأحدهم.
فايد: أدهم البحيري يختفي بأي طريقة. المجهول: لحد إمتى هتفضل تأذيه، مع إنك متأكد إن أدهم ليه الحق في نور، بل في حياتك كلها. فايد: لو أدهم مبعدش، انت عارف العواقب اللي هتحصل له وهتحصلك. لازم يبعد، مش بس عن بنت فايد سليمان، لأ عن مصر كلها. واتذكر لما فكرت تعصيني قبل كدا، أنا عملت فيك إيه. المجهول: إلا أدهم، وكفاية اللي عملته فيه، وأنا هبعده عنك وعن بنتك، لإن قربه منك لعنة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!