على طاولة الإفطار اجتمعت عائلة فايد، كل منهم في عالمه الخاص. أحمد: مش هتقوليلي يا بابا هعمل إيه في اللي استولى على الشركة؟ مش بعيد يستولي على قصرنا كمان. مراد: بس القصر ده ملك لسليم سليمان. يا أحمد، والأحق بيه هو ابنه اللي هو أنا، مراد سليم سليمان. أحمد قام بكل عصبية: انت دخلت هنا ازاي من غير استئذان؟ مراد يضحك بخبث: هو المفروض أستأذن قبل ما أدخل قصري؟ أحمد: انت قصدك إيه؟ ده قصرنا، وانت ملكش حاجة هنا.
مراد: مش معنى إنكم عايشين فيه من سنين وأصحابه الأصليين اتجبروا يخرجوا منه يبقى بقى ملكك. لأ، أصحابه الأصليين هنا قدامك، سامح ومايا ومراد سليمان، أصحاب القصر الذهبي الأصليين. أحمد: بابا اتكلم، رد عليه. مراد: عايزه يقولك إيه؟
إن استولى على قصر أخوه وشركته بعد ما قتله وكان عايز يقتلني لولا محمود البحيري. ولا يقولك إزاي حرمني من إخواتي وهويتي. ولا يقولك إن كان عارف إن أدهم هو نفسه مراد ابن أخوه، وبالرغم من كده طرده من بيته وأهانه وخلّاه يتغرب سنين. بس خلاص، جه الوقت والحق يرجع لأصحابه. بس لازم تفهم يا فايد إن مخلصناش هنا. انتقامي في قتلك لأبويا لسه هاخده منك، بس الصبر. سميرة: فايد، اللي بيحكيه ده صح؟ انت فعلًا عملت كل ده؟ فايد: ....
أحمد: بابا رد علينا، قول إنه بيكدب. فايد: أنا معرفش هو بيتكلم عن إيه. أنا معملتش كده ولا أمرت بقتل أخويا، ولا أعرف إنه كان عايش. مراد بضحكة عالية: لا بجد صدقتك يا فايد بيه. ماشي، لو بتحب اللعب، هلاعبك لحد ما تقف في نفس المكان وتعترف بكل جرائمك. فايد مشى، دخل غرفة المكتب وقفلها على نفسه. ومراد كان واقف وحاسس بعيونها المثبتة عليه بكل دموع وألم. مبقاش قادر يواجه مشاعره. هل هي فعلًا صادقة ولا كل دموعها كذب؟
بس حتى لو كذب، فهو مبقاش ينفع بشيء، لأن النهاية واحدة. مراد بصوت عالي كلم الخدم: طلعوا الشنط في أحسن غرف القصر وجهزوها. النهاردة القصر روحه رجعت لما رجعوا أصحابه. وحضروا لحفلة بعد كام يوم خطوبة مايا سليمان ومحمد البحيري. مرت الأيام في توتر تام ما بين مراد وكل اللي في القصر. وتجنب تام بين مراد ونور. سارة: أنا مش مصدقة إن بابا ممكن يعمل كده فعلًا. نور: صدقي يا سارة، إن أبوكي دمرنا. سارة: كنتي تعرفي؟
نور بدموع: آه، أدهم حكالي. سارة: وقررتوا إيه؟ نور: تفتكري هيكون إيه القرار؟ غير الفراق. هو مش هيقدر يعيش مع البنت اللي أبوها أذاه، وقتها أبوه. ولا أنا هقدر أكون معاه وهو كل تفكيره في إزاي ينتقم من أبويا. سارة: التمن غالي يا نور، بس ليه بابا يعمل كده؟ طول عمره بيحب مايا وحسام. ليه يعمل كده في مراد؟ واشمعنى هو؟ نور: أنا اللي دفعت التمن، يبقى لازم أفهم أنا دفعت مقابل إيه وليه بابا عمل كل ده. سارة: رايحة فين يا نور؟
نور: هروح لفايد بيه أفهم، عشان مندمنش. مكتب فايد. يسري: يعني ابن سليم طلع عايش يا فايد، وكنت بتكذب عليا؟ فايد: يسري، كان طفل وقتها وهو مش فاكر حاجة من اللي حصل. يسري: كان لازم يموت. وقولتلك اقتله بمعرفتك. فايد: بالله يا يسري، هو ملوش ذنب في حاجة، بلاش تأذيه. يسري: كان ممكن، بس أنت عارف إنهم عارفين كل الحكاية وفاهمين إن ابن أخوك مات مع أبوه. مش هقدر أخبي عليهم. أنت عارف لو خبيت، هيفقدوا ثقتهم فيا وممكن يصفوني بسهولة.
فايد: عشان خاطري يا فايد، بلاش مراد. وأنا مستعد أعمل كل اللي تطلبه. يسري بتفكير: أنا ممكن أغطي عليه، بس التمن هيبقى غالي أوووي. فايد: مش مهم، أنا موافق على أي تمن. يسري: يبقى فهد يتجوز نور، وده أمر مفهوش رجعة. فايد بصوت مرتفع: انت اتجننت يا يسري؟ إزاي يعني؟ أنت عارف الفرق كبير بين نور وفهد. ابنك مينفعش يتجوز بنتي. يسري: ده آخر كلام عندي. جواز نور من فهد مقابل تصفية مراد سليمان.
فايد بأسف: بس ده حرام. أرمي بنتي في جحيم ابنك؟ يا ابن أخويا يتقتل؟ نور: أنا موافقة يا بابا على زواجي من فهد. فايد: نور.... نور: أنا سمعت كل حاجة يا بابا. بس لازم أفهم، ليه المافيا كانت عايزة تقتل طفل عمره 7 سنين؟ يسري: أنا اللي هقولك ليه، وغلطة أبوكي اللي وصلته لكده. نور: ليه يا بابا وثقت فيه؟ وهي تشاور على يسري. انت خسرت أخوك وعشت في رعب لسنين. ودلوقتي لسه بتحصد نتيجة الثقة دي. بس المرة دي أنا يا بابا.
فايد: انتي مش مجبرة تتجوزيه. نور: لأ، مجبرة. لما يكون المقابل حياة أعز وأغلى الناس، يبقى مجبرة. كفاية الظلم اللي شافه لسنين. مستحيل أخلي مراد يدفع تاني تمن غلطك. يسري: أظن اتفقنا يا فايد. وخرج من المكتب ومعاه فايد، والحزن كاسي قلبه على بنته اللي حياتها ضاعت مع واحد زي فهد. أحمد: عمي يسري، أهلاً بحضرتك. يسري: إزيك يا أحمد؟ عامل إيه؟ مع دخول مراد للقصر، أكمل يسري بمكر: مش تبارك لنور؟ وافقت على زواجها من فهد.
أحمد بصدمة: نور هتتجوز فهد؟ يسري: أه، وقريب أوووي. أول ما أرجع من السفر، خلال شهر إن شاء الله خطوبتهم. استأذنكم عشان عندي طيارة الصبح بدري. وبص لفايد: اللي اتفقنا عليه هيتنفذ يا فايد، بس أنت حضر للخطوبة على ما أرجع. وهو خارج، خبط في مراد اللي واقف مصدوم. وفاق على اصطدام يسري فيه. يسري: إزيك يا ابن سليم. لو مكنتش مستعجل، كنت قعدت معاك فكرت بذكرياتك معايا، أنت وأبوك.
مراد بص وكأنه بيحاول يتذكر ملامحه والذكريات المشوشة. فاق على صوت سميرة وأحمد العالي. وهنا بيلوموا نور على قرارها، بس هي عيونها كانت مرتكزة على مراد وعلى ردت فعله. سميرة: انت اتجننتي يا نور؟ فهد مين ده اللي عايزة تربطي حياتك بيه؟ ده صايع، مافيش حرام إلا وعمله. نور كانت دموعها نازلة ومش بتتكلم. كل اللي يهمها تعرف ردة فعل مراد هتكون إيه. أحمد: يا بنتي ردي علينا، انتي بتعملي كده إيه؟ وبتعاندي مين بالظبط؟
نور: مش بعاند حد. وفهد صديق طفولتي وسنين، وهو عاوزني. وأنا كمان عايزة أكمل معاه. سميرة: لا، ده انتي اتجننتي رسمي. اقترب مراد بكل هدوء. وابتسامة مزيفة: مبروك يا نور، فعلًا فهد مناسب جدًا ليكي. وسابهم وخرج، ونار بتاكل فيه. سميرة: انت بغبائك ضيعتي حبك من إيديكي، ومبقاش فيه أنا للرجوع. نور: وانت فاكرة إن مراد هيكون ليا بعد كل اللي عرفه؟
سميرة: أه يا نور، لإن قلبه وروحه متعلقين بيكي. عيونه كلها لهفة وخوف عليكي. حتى لو اتقتل مليون مرة على إيد أبوكي، كان هيرجع يا نور. نور: انتقامه أكبر من حبي. سميرة: بس انتقامه مش أهم من روحه. قلبه اللي بينبض بحبك. نور: حتى لو زي ما بتحكي، خلاص كل ده انتهى. أنا قررت واخترت قدري بنفسي. مراد كان سايق عربيته وهو بيتذكر كل الحب اللي عاشه معاها، كل ذكرياتهم. بيقارنها بكلامها. ليه أنا مصدقتش عليا لما قالت إنك بتحبي فهد؟
وقلت أكيد هي فاهمة غلط. كنت ممكن أحارب نفسي وأعيش معاكي رغم نار الانتقام اللي جوايا. بس انتي كسرتيني لما وقفتي قدامي وقلت هتجوزي فهد. انتي نهيتي كل اللي بينا. ملعون قلبي اللي سلم نفسه لواحدة خاينة. الفون كان بيرن ومراد متجاهل الرد. هو أصلًا مش شايف حاجة غير القوة اللي كانت في عيونها وهي واقفة قدامه وبتكسره بكلامها. مراد بعصبية: رد على الفون. أيوه مين؟ عليا بصوت منخفض: أنا عليا. آسفة لو كلمتك في وقت مش مناسب.
مراد: أنا اللي آسف يا عليا، مخدتش بالي من الاسم. وانت كلميني في أي وقت. عليا بمكر: مالك يا مراد؟ انت فيه حاجة مضايقاك؟ صوت مخنوق. مراد: لا أبدًا، مفيش حاجة. عليا: أنا عارفة إن ممكن تكون لسه متعرفنيش، بس بجد أنا أحب أكون جنبك دلوقتي. متأكدة إنك محتاج تتكلم مع حد. مراد: أنا... عليا: أرجوك قوللي انت فين؟ وأنا مش هحاول أضايقك. مراد: أنا... وعطاها مكان اليخت اللي بيقعد فيه، وبقى منزله في الوقت الأخير.
بعد ساعة، كانت عليا على اليخت. عليا: اليخت جميل جدًا، دا غير الهدوء اللي في المكان. أكيد دا المكان اللي بترتاح فيه، صح؟ مراد مش عايز يتكلم. جواه صرخات لو خرجت هيبان ضعفه قدام الكل. عليا: انت زعلان من نور، صح؟ مراد بإستماع. بصلها عشان تكمل. عليا: أكيد متضايق عشان وافقت تتجوز فهد. مراد: انتي عرفتي منين؟
عليا: قابلت فهد وأنا خارجة من النادي، وعرفت منه إن هو ونور هيتجوزوا. عشان كده كلمتك بصراحة. كنت شاكة إنك تكون مخنوق بسبب الموضوع ده، بس معرفش إن هلاقيك حالتك كده. مراد: أنا مصدقتش لما قولتي إنها على علاقة بفهد، بس هي أكدت كل كلامك. طيب أنا كنت إيه بالنسبالها؟ لعبة؟ عليا: للأسف، أه. مراد بغضب: إيه اللي بتقوليه ده؟
عليا: أنا آسفة، بس دي الحقيقة. نور كانت بتضايق فهد بيك، لأن فهد مستهتر وكل شوية يسيبوا بعض. وأنت كنت فرصة بالنسبالها إنها تعلم فهد الأدب من خلال تمثيلية إنها بتحبك. مراد: إزاي؟ هتستناني 7 سنين عشان تثبت إنها بتحبني بالكذب؟
عليا: ومين قال إنها كانت مستنياك. نور كانت مستنية أخلص كليتي، وبالمرة تكون علمت فهد إزاي يتمسك بيها ويبطل سهراته ومغامراته النسائية. واصلاً مكنش هيكون فيه ارتباط رسمي قبل ما ينهوا دراستهم. فهمت بقى إن كنت شايف الأمور بشكل معكوس. مراد: كله ده تعمله فيا بنت فايد؟ وأنا اللي فاكر إن ظلمتها ببعدي. عليا: أنت اللي كنت مظلوم وكنت الضحية. مراد بغضب: والله لأنتقم منها ومن أبوها على عملوه فيا والعذاب اللي عشته بسببهم.
عليا: وإن قلتلك على طريقة تنتقم بيها وهتكون بسيطة جدًا. مراد بإستماع: .... عليا: تتجوز يا مراد. أو أقلّه اخطب انت كمان. مراد: نعم، اتجوز؟ وإيه انتقامي في كدا؟
عليا: نور سليمان. مفيش حاجة هتوجعها أكتر من إنها تعرف إن الشخص اللي عاش سنين بيحبها نساها وملقتش فارقة معاه. دا هيضايقها لأنها بتحب تتعلق الناس بيها. كل ما تلاقيك موجوع عشانها، دا هيفرحها إنها مهمة عندك. أكسرها وخليها تعرف إنها مش فارقة معاك. من الآخر، لعبنا بنفس طريقها. مراد بتفكير، كان بيبص على عليا. عليا حسّت إنها لمبتغاها. بعد يومين، في حفل خطوبة محمد ومايا. مسك مراد المايك.
أولًا: أنا بشكر كل الحضور وكل اللي شرفونا عشان يكملوا فرحتنا بخطوبة أختي مايا سليمان. ثانيًا: ناس كتير متعرفش أنا مين. أنا مراد سليم سليمان. كنت مسافر لسنين طوال، عشان كده كتير منكم ميعرفوش إن فيه أخ لحسام ومايا. ثالثًا: خبر النهاردة وهو إن النهاردة وتحت سقف القصر الذهبي هتكون خطوبتي أنا وعليا. وسحبها لحضنه تحت أنظار الصدمة اللي اعتلت وجوه الكل. محمد: مراد، انت إزاي خطوبتك النهاردة؟ ومين عليا دي؟
مراد: عادي يا محمد، إيه المشكلة؟ عبير: بس يا ابني. مراد: فيه إيه يا ست الكل؟ مش كان نفسك أتزوج؟ أنا بحقق رغبتك وحبيت أعملها مفاجأة. عبير: انت متأكد من قرارك يا ابني؟ مراد: أكيد طبعًا. عليا بنت كويسة جدًا، وأكيد هتحبيها. وبعدين مافيش مبروك ولا أي حاجة؟ عبير: مبروك يا ابني، ربنا يسعدك. عبد الرحمن وخالد بحزن: مبروك يا أدهم. مراد: مفيش أدهم تاني. أنا مراد. ياريت يا خالد، أنت بالذات تكون فاهمني.
عبد الرحمن: مفيش أدهم تاني. اتفقنا. خالد: إنك كبير كفاية، وأكيد تعرف نتيجة كل اللي بتعمله. مراد: فاهم يا خالد. زي ما أنا عايزك تفهم إنك صاحبي وعشرة عمري، وبلاش علاقتك بيا تتأثر باللي هعمله في حماك. خالد: أظن إن اللي يأذي حد لازم بيتأذى، ومن حقك ترجع العدل ليك. بس هو في الآخر حمايا. إنما يبقى عمك وبينكم صلة دم. عبد الرحمن: مش وقتها يا خالد. الناس بتبص علينا. روح يا مراد لخطيبتك وضيوفك، وبعدين نتكلم.
مراد كان واقف جنب عليا مبتسم، وكان بيبص لنور في الخفاء. مكنش شايف أي ردة فعل، غير إنها واقفة من غير حركة. عيونها بتدور في كل مكان بخلاف مكان تواجده، وكأنها بتهرب من نظراته المرتكزة عليها. نور كان خايفة تبص لمراد، لأنها متأكدة إن بمجرد ما يشوف دموع عينها، هيتأكد من كذبتها. اقتربت عليا من نور. عليا: إيه يا نور؟ مفيش مبروك؟ أخلص عليكي. بس أنا أحسن منك وجاية أباركلك انتي وفهد إنكم خلاص قريب هتتخطبوا.
فهد بمكر: الله يبارك فيكي يا عليا. عليا: ميرسي يا فهد. بعد إذنكم، هروح لمراد عشان وقت تلبيس الخواتم. نور كانت شايفة مراد وهو بيلبس عليا الخاتم، كانت بتفتكر لما لبسها الخاتم من أكتر من سبع سنين وهو في إيديها. مراد في نفسه وعينه على نور: لآخر لحظة كنت وفي لحبك ولسه أحبك، بس انتي كسرتيني يا نوري. انت كنت عذابي. قدري اللي مش هعرف أغيره، ولا أنسى إنك خدعتيني. نور كانت عيونها عليه وهو بيقرب ليقبل عليا،
في نفسها: أرجوك بلاش. أرجوك افهم إنك بكذب عليك، وإن عمري ما حبيت غيرك. أنا مخنتش حبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!