قرب مصطفى منها أكتر وهمس قدام شفايفها بغضب مكتوم: مش معني إني سكت لك أبقى خايف منك. أنا بس مش فاضيلك. مريم وهي بتبعده عنها: أتمنى تكون فاضي في أسرع وقت عشان توريني شجاعتك. مشيت خطوة ورجعت تاني: وأها، المرة الجاية يبقى احسب المسافات بينا عشان رد فعلي ما يزعلكش. سابته بسرعة ودخلت أوضته وهو بص لطفية بابتسامة بسيطة ودخل لعمر. مريم كانت واقفة لسه ورا الباب بتاخد نفسها من قربه ليها. فيروز باستغراب: إنتي واقفة عندك كده ليه؟
مريم: لا مفيش عادي. فيروز: أوكي، أنا هنام وإنتي؟ مريم: هاخد شاور على طول وهبقى أنام. متشغليش دماغك، إنتي نامي عشان نلحق نصحى على 11. كده الساعة لسه 6 الصبح. فيروز: تمام. عمر قاعد على السرير وساند راسه عليه ودموعه نازلة من غير صوت. مصطفى قعد جنبه: لسه بتحبها؟
عمر بضعف: قبل ما أشوفها كنت بحبها وكنت خايف لما عيني تيجي في عينها أضعف بسهولة، بس مش ده اللي حصل خالص. كان نفسي أعتبها، أقولها كسرتيني ليه ببُعدك عني عشان حد تاني. وفي نفس الوقت نفسي آخدها في حضني. فيه مليون شعور جوايا مش عارف أحدده، بكرها ولا لسه بحبها؟ عايز أعاتبها ومش عايز لخبطة كتير. من أول ما شفتها... مصطفى كان قاعد بيسمعه بصمت، عايزو يحكي كل اللي بيحس بيه عشان قلبه يرتاح.
كمل عمر وهو لسه بيدمع: جميلة كانت حد مميز عندي، حد غير الناس كلها. كنت مستعد أبيع الدنيا عشانها. بس هي عملت إيه؟ كسرت قلبي وحبت غيري بكل سهولة وعاشت حياتها وأنا لسه بتوجع بسببها. كمل بعصبية وصوت عالي: أنا حبيتها ليه؟ عملت فيا كده ليه؟
مصطفى خده في حضنه: ربنا بعدها عنك قبل ما يكون فيه حاجة رسمية بينكوا، وساعتها كنت هتكتشف معدنها متأخر. قلبك رافضها بس إنت اللي مش مصدق ده يا عمر. لازم زي ما قلبك اقتنع، إنت نفسك تقتنع. هي ما كانتش تستاهل حد زيك، فاهمني؟ عمر بص له بهدوء وقام غسل وشه ونام في صمت. مصطفى فهم إنه هياخد وقت عشان ينساها، حتى لو هيتوجع لفترة. غطاه كويس وقام خد شاور ورجع نام. جميلة قاعدة سرحانة في نظرات عمر وافتكرت لما سبته بغبائها. فلاش باك.
عمر: ها يا جميلتي، جايبني بسرعة ومصحيني من النوم ليه؟ جميلة: عمر، إحنا مش هينفع نكمل مع بعض. عمر بهزار: تمام، تشربي إيه بقى؟ جميلة: عمر، أنا مش بهزر. عمر: أها، دي هرمونات نكد وإنتي بتطلعيها عليا كالعادة. جميلة بصوت عالي: عمر، افهم! أنا مش بحبك. عمر وهو بيحاول يستوعب: مش بتحبيني إزاي؟ أمال علاقتنا دي إيه؟ جميلة: كنت معجبة بيك مش أكتر. عمر: تلات سنين وفي الآخر معجبة؟ أمال بحبك دي كنتي بتقوليها لمين؟
جميلة: أنا لحد دلوقتي مسيطر على أعصابي وبقول أكيد بتهزر، بتعمل مقلب من مقالبها، بس مش لدرجة دي. عمر: أها، كنت بحبك في الأول بس مش الحب اللي هو، مشاعري اتغيرت ناحيتك. جميلة: والمفروض عشان مشاعرك اتغيرت، اتغير أنا كمان؟ ولا لاحظت فيا مش كده؟ عمر: لا مش كده، بس... عمر قطع كلامها وشدها لحضنه وفضل يبوس فيها. اتفاجأ بيها هي بتبعده جامد عنها لدرجة كان هيقع. جميلة: افهم بقى!
أنا مش بحبك ومينفعش تقرب لي كده، لأني مش ليك. إنت فاهم؟ عمر بص لها نظرة طويلة بيحاول يصدق إن اللي واقفة قدامه جميلة، حبيبته، مش دي خالص، واحدة تانية. جميلة قطعت الصمت ده: ودلوقتي يا ريت ملكش دعوة بي، ولا تحاول حتى تعرف أخباري، لأني هكون مع شخص تاني. لف عمر ضهره ليها عشان يمشي، بس رجع تاني: لا، متقلقيش. مش هطيق أبص في وشك تاني، حتى لو بحبك، بس هتندمي يا جميلة. هتندمي أوييي. بااااااك.
جميلة: وندمت يا عمر، خسرت كل حاجة وخسرتك إنت كمان. سيليا كانت داخلة الأوضة وسمعتها بتكلم نفسها. سيليا: إنتي بتكلمي نفسك ولا إيه؟ جميلة: لا عادي، إنتي كنتي فين؟ سيليا: كنت مع مراد شوية. جميلة: يا ريت يا سيليا تخلي بالك شوية من مراد، لأنه... سيليا: هو في إيه؟ إنتو مش ملاحظين إنكو أوڤر أوي مع مراد؟ وإنتي كمان بقالك خمس شهور صحبتنا، لحقتي تعرفي كويس. جميلة: عندك حق، أنا حبيت بس أحذرك زي أختي مش أكتر. عن إذنك.
سيليا بندم: متزعليش مني، أنا بس بحبه ومش بتحمل حد يقول عليه حاجة. جميلة: ولا يهمك، نامي إنتي وأنا هنزل أتمشى على البحر شوية. سيليا بابتسامة: تمام. جميلة نزلت تتمشى على البحر وسيليا راحت لمراد. بهجت: يعني عايزني أعمل إيه دلوقتي؟ هبة: تتكلم معاها. بنتك قربت على التلاتين سنة ولسه ما اتجوزتش. بهجت: يعني أجوزها بالعافية؟ هبة: لا، بس تكلمها في الموضوع. هي مش في دماغها أصلاً الجواز.
بهجت: مريم كبرت وأكيد فاهمة إنها لازم تتجوز، بس مش حابة كده. هبة: أنا ما قلتش نمسكها نجوزها غصب عنها، بس هي شايلة الموضوع من دماغها. لازم نحط الفكرة في بالها. بهجت: لما ترجع إن شاء الله، هيكون ليا كلام معاها. عن إذنك عشان عندي كام مشوار هخلصهم قبل ما أروح الشركة. هبة: وأنا هروح لماجدة، زمانها قاعدة لوحدها بعد ما مشيت فيروز. بهجت: لو احتجتوا حاجة كلموني. عن إذنك. ***
كانت ماشية على البحر وهي بتفتكر كلام عمر ليها آخر مرة. افتكرت حضنه ليها وكلامه اللي كان بيقوله، وهي كانت مهملة. عطت بحرقة وندم على كل كلمة قالتها ليه ووجعته. *** صحى عمر لقي مصطفى نايم على سرير جنبه، فسابه نايم وخد التي شيرت بتاعه لبسه ونزل على البحر. عمر: حلو البحر، مش كده؟ غدار زيك. بصت له جميلة بسرعة: عمر! عمر: إيه يا مدام جميلة؟ جوزك اللي سبتيني عشانه فين؟ مش شايفة، يعني بيسيبك تسافري لوحدك كده؟
جميلة: اتطلقت بعد جوازي بشهر. كان بيستغلني عشان نفوذ بابا مش أكتر. ما حبنيش يعني. عمر بسخرية: حذرتك، بس إنتي كنتي عمياء مش عايزة تشوفي الحقيقة. جميلة: من حقك تشمت فيا براحتك. عمر: أنا مش شامت فيكي، أنا زعلان عليكي. ضيعتي نفسك وضيعتي حاجات كتير من إيدك. جميلة: بس إنت موجود لسه وبتحبني، وأنا رجعت لك أهو. ليه ما نرجعش تاني؟ عمر بصوت ضحك عالي: بحبك؟
أها، تصدقي نكتة لطيفة. والمفروض بقا أفرح ويلا نرجع ونتجوز ونعيش حياتنا عادي؟ جميلة: أنا متأكدة إنك لسه بتحبني. عمر: ولو بحبك فعلاً، تفتكري بعد اللي عملتيه ممكن أرجع لك؟ شكلك نسيتي طبعي وإني ما باخدش حاجة مش بتاعتي. قربت جميلة عليه وحضنته وهي بتعيط: سامحني يا عمر، أنا بحبك وندمانة على كل اللي حصل.
عمر قلبه دق من حضنها ليه، فضل متردد يبعدها ولا ياخدها في حضنه تاني. مد إيده عشان يضمها لييه أكتر، بس فجأة جه مشهد قدامه وهي بتبعده عنها. فتح عيونها بسرعة وزقها بعيد. عمر بصوت عالي: ابعدي عني! حبك أنا نسيته من زمان وعمري ما هسمحك على خيانتك ليا، واوعي تقربي مني تاني عشان بقيت أقرف من قربك. سابها وطلع لمصطفى، وهي قعدت في الأرض على الرمل وبتعيط. *** سيليا وهي في حضن مراد: اصحى بقى يا حبيبي، كده هنتاخر عليهم. الساعة 11.
مراد بنوم: حاضر، قومي إنتي جهزي نفسك أكون أنا نمت شوية كمان. سيليا وهي بتقف: خمس دقايق بس عشان هسيبك نايم وهنزل. مراد: خلاص، أنا صحيت. هاخد دش على طول وننزل. سيليا وهي بتسرح شعرها: تمام. هننزل سوا ولو حد سألنا، إحنا كنا مع بعض، نبقى نقولهم كنا قاعدين في مطعم على البحر. مراد: تمام. *** دخل عمر لقي مصطفى بيتكلم في التليفون، فقعد بهدوء لحد ما مصطفى خلص تليفونه. مصطفى: كلمتها، مش كده؟
عمر: أها، وارتحت عن الأول. حسيت إني مظلمتهاش، وده المهم. مصطفى بابتسامة: ربنا هيعوضك بالأحسن منها. عمر: المهم بقى، قولتلي في شغل ومش شغل وهنتأخر وفيلم كبير، وأهو جيين بقالنا كام ساعة ولسه مكاننا. مصطفى: تؤتؤ، مكانك. إنما أنا جبت كل الأخبار عن الواد ده. عمر: كويس، هو فين بقى؟ هنعمل إيه معاه؟ مصطفى: في الأوضة اللي جنبنا. عمر: واحد قاتل وكمان هربان؟ تقولي في الأوضة اللي جنبنا في أوتيل زي ده!
مصطفى: يعني تفتكر، إشمعنى الأوتيل ده اللي أنا صممت نقعد فيه؟ عمر: عشان جنب البحر مثلاً. مصطفى: بطل خفة دم يا عمر. عادي، الراجل جاي يرفه عن نفسه، يجدع، ما تفهم. عمر بوقاحة: نسوان يعني. مصطفى: بالظبط كده. عمر: طب هنعمل إيه؟ مصطفى: بص يا معلم... شرح له كل اللي هيعملوه واتفقوا إنهم ينفذوا بالليل. عمر: بس دي مخاطرة كبيرة. مينفعش، خلي البوليس هو يتعامل. مصطفى: يا ابني، الشرطة نفسها قفلت القضية ضد مجهول، يعني خلاص انتهت.
عمر: لما إنت عارف كده، تعبين نفسنا ليه؟ هي من باقي أهلنا؟ مصطفى: والدتها وكلتني أجيب حق بنتها. أقولها لأ وأنا عارف مين قتلها؟ أسيبه كده؟ عمر: لا، شهامة منك. مصطفى بنافذ صبر: من الآخر، معايا ولا لأ؟ عمر: معاك يا عم، هي موته ولا أكتر، يعني. مصطفى: جدع يلا. عمر: طب ما تخليك جدع إنت بقى وننزل نقف على البحر شوية. مصطفى: ماشي، لسه بدري على شغلنا. يلا بينا. *** فيروز: إنتي مش هتلبسي مايوه! مريم: مايوه إيه اللي ألبسه؟
أنا أصلاً زعلانة إنك نازلة البحر كده، بس دي حريتك. فيروز: هحاول ألبس حاجة غيره بعد كده، بس نعديها النهارده. مريم: ماشي، يلا ننزل بقى. *** نزلوا الكل مع بعض، وكل واحد واقف مع صاحبه، وجميلة قاعدة لوحدها بتبص للبحر بهدوء. مراد: ما لبستيش مايوه ليه زيهم يا مريم؟ مريم بصوت عالي: أنا مش فاهمة إنت مال أهلك؟ هو إنت مش ملي عينها يا سيليا ولا إيه؟ ماتلمي شوية بقى. مراد: إنتي بتتكلمي كده ليه؟
مريم: أنا أتكلم بالأسلوب اللي يعجبني، وطالما فيه أشكال زيك تستحق أسوأ من كده. وكفاية كده عليك عشان سيليا واقفة. سيليا خدت مراد من إيده بعصبية ومشيت. مصطفى كان واقف هو وعمر ورا مريم وسامع اللي حصل، فابتسم على شجاعتها، بس حب يعصبها أكتر. مصطفى: هو إنتي مبتسبيش حد كده غير لما تخانقي فيه؟ مريم: وانت مالك؟ متطفل ليه؟ ده إنتو صنف غتت. مصطفى: إحنا برضه؟ أمال إنتي إيه؟ ده إنتي بتخانقي في دبان وشك.
مريم: لما بمد إيدي عليك بتزعل، فياريت تحاسب على كلامك عشان الناس دي كلها هخليها تتفرج عليك دلوقتي. مصطفى: وأنا... قطع كلامه فيروز وهي طالعة من البحر بالمايوه: أستاذ مصطفى، أهلاً. إنتو لسه بتتخانقوا؟ مصطفى بضيق: لا، مفيش حاجة. عن إذنك. سابهم ومشي، وعمر استغرب إنه كلم فيروز كده، فسلم عليها ومشي وراه بسرعة. فيروز: هو أستاذ مصطفى ماله؟ حاسة بيكلمني بعصبية، مش زي قبل كده. مريم بسخرية: وهو الكائن ده من امتى بيكلم حد كويس؟
سيبك منه. فيروز: طب يلا نروح ناكل عشان جعانة أوي. مريم: تصدقي وأنا كمان، يلا. *** عمر: مش ملاحظ إنك كلمت فيروز بطريقة مش لطيفة؟ مصطفى بعصبية: كل شوية تسأل السؤال ده وأقولك لأ. دي طريقتي في أي، بقا؟ عمر: مش قصدي، بس إنت كسفتها يعني. مصطفى وهو بيشرب مياه: لأ، عادي. بس لبسها محبتوش عشان كده مرضتش أتكلم معاها. إنت عارفني، مبحبش أتكلم مع البنات اللي بيكونوا كده. ارتحت بقى؟ عمر بعدم اقتناع: خلاص فهمت.
مصطفى: طب يلا أجهز وروح اعمل اللي اتفقنا عليه. عمر وهو ماشي: تمام، ربنا يستر. *** مريم وفيروز خلصوا أكلهم وطلعوا أوضهم، خدوا دش وفيروز نامت، ومريم طلعت البلكونة شوية. مريم كانت واقفة سرحانة وباصة للسماء. فجأة سمعت صوت جنبها، فالتفت بسرعة اتجاه الصوت. مريم بصدمة: .......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!