الفصل 10 | من 21 فصل

رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل العاشر 10 - بقلم نور ايمن

المشاهدات
52
كلمة
3,755
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

في الليل كان الجميع مجتمعًا ما عدا نادر وأسد، فهما ادعيا الانشغال ورفضا تناول الطعام أيضًا، وخرجا إلى الحديقة. أما رانيا، فبعد أن سلمت على عمها بترحاب، ظلت شاردة في خطتها وكيفية تنفيذها، فالخطوة التالية من أصعب الخطوات ولابد من الحذر بها. وكانت رنا وميرا في المطبخ لعمل القهوة وعمل ضيافة، فأتى مروان من خلفهما فابتسمت الفتاتان. مروان بحب: اتغيرتوا أوي يا أميراتى، وشايف إن قلوبكم كمان اتغيرت.

ميرا بابتسامة: بس الأهم إنك وحشتنا جدًا. مروان: انتوا اللي وحشتوني، كان ناقصني وجودكم. عمومًا، أسد ونادر مجوش يقعدوا معايا ليه؟ رنا بضيق: معرفش، أول مرة يتصرفوا كده. مروان بابتسامة: وانتي يا ميرا، ملكيش رأي؟ ميرا بزعل: هما مش مقدرين فرحتنا برجوعكم. مروان بحنان: لا، غلط طبعًا. هما غيرانين من وجودي أنا ومراد، وحقهم هما ميعرفوش إن مراد أخوكي.

رنا بغضب: لا مش حقهم، هما بيغيروا من أقل حاجة ودائمًا خانقيننا، المفروض يكونوا واثقين فينا أكتر من كده. مروان بهدوء: هما واثقين، بس حب العاشق تملك، يمكن انتوا متعرفوش النقطة دي وبتعتبروها خنقة، إنما إحنا بنسميها عشق. بنخاف زيادة عن اللازم، حب زيادة عن اللازم، غيرة زيادة عن اللازم، كل دا بنلاقيه لما بنوصل لمرحلة العشق. ميرا بهدوء: معاك حق، بيوصلوا لدرجة صعبة من عشقهم.

مروان: صح، مش أي حد بيفهم كده. انتوا بتفكروا إنه بيفرض سيطرة، بس العاشق هو المتملك في حبيبته. فأمسكوا فيهم لأنكم مش هتلاقوا حد يعشق كده. رنا بابتسامة: خلاص، أنا هروح أصالحه. مروان: ده الصح. وانتي يا ميرا، حافظي على جوزك وبلاش جو العند بتاعك ده، الكل بيشتكي منك. وسيبوا اللي في إيدكم ده وأنا هخلي الخدامة تجيبهم. ميرا بهدوء: حاضر، وهحاول متقلقش.

وخرجت هي ورنا للحديقة، فلاقوا أسد ونادر، كل واحد فيهم قاعد وسرحان. فاقتربت منهم رنا وميرا، فانتبه الشباب لوجودهما. نادر بسخرية: مالسة بدري يا هوانم، لسة فاكرين؟ وحد ناقصكم. ميرا بهدوء: خلاص بقى يا نادر، مش مستاهلة. وجلست بجوار أسد. نادر بغيظ: طب روحوا بقى عشان إحنا مضايقين، بدل ما نطلعوا عليكم. رنا وهي تمسك يده: طب ممكن تيجي معايا نتمشى شوية؟ نادر بغيظ: لا، مش قايم في حتة. روحي للي كنتي بتحضنيه.

أسد بهدوء: تعالي اقعدي معاه، أنا هقوم أتمشى. وسحب يد ميرا ووضعها في يده وذهبوا للتمشية. وبقي نادر ورنا لفترة صامتين، حتى بدأت رنا قائلة: نادر، ممكن تهدى عشان خاطري؟ نادر بغيظ: أهدى لما ألاقي واحد بيحضن مراتي؟ المفروض أبقى هادي صح؟ فاكرة حالتك الصبح كانت إزاي لما كنت بضحك مع ميرا؟ مع إنّي مقربتش منها، بس كنتي هتموتيني. المفروض أعمل إيه دلوقتي؟ رنا وقد تجدد شعورها بالغضب، فهي كانت غاضبة بشدة

عندما كان يتحدث مع أختها: آسفة يا نادر، أنت معاك حق. نادر بهدوء: طب ممكن تدخلي جوه وتسيبيني لوحدي؟ رنا بجرأة جلست على قدمه واحتضنته مثل الأطفال قائلة: لا، مش هسيبك وهفضل جنبك هنا. عاوز تكلمني تمام، مش عاوز هفضل في حضنك كده ومش هسيبك. نادر وهو يحاوطها: ده إيه الجرأة دي؟ من إمتى؟

رنا وهي تقبل وجنته: تعرف يا نادر، على الرغم إن بابا مروان مش مقصر معايا وإنه بيعتبرني زي ميرا وأغلى، بس كان إحساسي دائمًا إنه هما مش ملكي. بس من يوم ما ارتبطنا اعتبرتك ملكي ليا أنا وبس، فلو بتجرأ زي ما أنت بتقول، لأنك ملكي أنا وكل ما أملك. نادر بحنان: تعرفي يا رنا، كنت زعلان أوي منك، بس بعد كلامك ده ارتحت. وعلى فكرة، انتي حبيبتي وروح قلبي، انتي قدري الحل. رنا بابتسامة: يعني مش زعلان؟

نادر: مقدرش أزعل من قلبي يا رنا. بس مين الحيوان اللي كنتي بتحضنيه ده؟ رنا بضحك: غيور أوي، بس عمومًا ده أخويا أنا وميرا ومتربيين مع بعض. نادر باستغراب وأبعدها عنه: وده إزاي بقى يا ست رنا؟

رنا: زي الناس. مامته كانت مخلفة بنوتة من دوري أنا وميرا ورضعنا مع بعض لأن أمي كانت تعبانة، ومام ميرا كانت في غيبوبة قصيرة لأن حملها خطر ومكنش المفروض إنها تجيب ولاد. بس بعد فترة البنت دي توفت، فمامت مراد فضلت ترضعني أنا وميرا لحد سنة ونص، ومراد هو اللي مربينا من واحنا صغيرين. نادر بحب: بس برضه ميقربش منك. أنا بس اللي أقرب، انتي ليا. رنا وهي تحتضنه: بحبك يا مجنون.

نادر بضحك: طب تعالي في أوضتنا أحسن بدل ما نتمسك أدابرنا. بدلع: توء توء، أنا هقوم أنام. نادر بحب: أنا هضيع لك النوم خالص. وفجأة حملها متجهًا لغرفتهما، وهي متمسكة برقته. *** في نفس الوقت، كان أسد وميرا يتمشيان وهو ممسك بيدها حتى وصلا لمنطقة بعيدة قليلًا عن البيت. وجلس أسد بالأرض ناظرًا لميرا. أسد بهدوء: مش حابة تقوللي تبرير للحصل؟ ميرا بخبث: آه، قصدك على مراد؟ ده مراد حبيبي اللي هنرتبط، سواء بعد سنة.

أسد ظل ناظرًا لها قليلًا وقد تذكر ما قرأه في مذكراتها، فابتسم عندما علم أنها تريده أن يغار، قائلًا لنفسه: غبية، ما انتي لو تعرفي أنا ماسك نفسي عنك إزاي وبغير عليكي حتى من خيالك، مش هتقولي كده. ميرا وهي تجلس بجواره: اللي واخد عقلك يتهنى بيه. أسد بابتسامة: يارب. تعرفي، كنت بفكر في حبيبتي. ميرا اتغاظت منه، فها هي خطتها تنقلب عليها. فحاولت تهدئة نفسها، ولكنها لم تكن تعلم أن صوت تنفسها العالي كان ظاهرًا لأسد.

أسد بابتسامة لعوبة: سرحتي في إيه يا ميرو؟ ميرا بهدوء مصطنع: عادي، سرحت شوية في حبيبتك وقد إيه هي محظوظة بيك. أسد وهو يضع يده على كتفها: مش كنت قاسي إزاي هتكون محظوظة بيا؟ ميرا بضيق: ممكن تكون قاسي بس مميز وطيب. أسد بخبث: تعرفي يا ميرا، هحبها أوي. هفضل حابسها في حضني. تعرفي، هخطفها عن العالم كله. هتكون ليا أنا وبس، ابتسامتها، حضنها، كل حاجة فيها. هتكون بنتي وأختي وصاحبتي قبل ما تبقى مراتي.

ميرا فجأة دموعها ابتدت تنزل عند تفكيرها إنه كل اللي قاله هيعيشه مع حبيبتة، فابتدت تعيط ورمت نفسها بأحضان أسد، دافنة وجهها في صدره. أسد بتفاجؤ: تعرفي إني مبسوط وإنتي في حضني كده؟ ميرا بدموع داخل أحضانه: بكرهك يا أسد، وعمري ما كرهت حد قدك. أسد بحنان: وأنا عمري ما هلاقي واحدة زيك. ورفعها بداخل أحضانه وظل يهدئها حتى شعر بثقل على صدره، فعرف أنها غفت، زي العادة.

أسد بهمس: بحبك يا قطتي، وشكلي عمره ما حبيت حد قبلك، لأن اللي حاسس بيه دلوقتي وإنتي في حضني، عمري ما حسيته. وحملها لتبقى على قدمه مثل الأطفال وفي أحضانه، ساندًا ظهره على شجرة ويده تتحرك على شعرها، وشرد بكيفية حمايتها حتى غفا من كثر التفكير. وظلوا هكذا طوال الليل، هو محاصرها بشدة داخل أحضانه. *** بعد مرور الليل سريعًا في هدوء وراحة وفرح، أتى الصباح حاملًا معه بعض النسمات الجديدة. عند ميرا وأسد.

تلملمت ميرا، فهي قد شعرت بشيء يحيط بها. ففتحت عينيها وظلت تغلقها وتفتحها قليلًا حتى اعتادت على نور الصباح. فرفعت رأسها قليلًا فوجدت أنها نائمة على صدر أسد، وهما الاثنين نائمان في الحديقة الخلفية للمنزل. فابتسمت واقتربت، قبلت وجنته وقبلت جانب شفتيه، ثم

انتقلت لعنقه قائلة بهمس: أحمد ربنا إنه رحت في النوم بدل ما كنت موتّك على اللي قولته امبارح، لأنك فعلًا استفزتني أوي. وأنت عسل أصلًا وخسارة إنك تموت، بس حتى لو بتحب غيري مش هتكون غير ليا أنا وبس. اللي عملته زمان مش هعمله دلوقتي ومش هتخلى عنك. ثم دفنت وجهها في عنقه. أسد لنفسه بابتسامة ظهرت على شفتيه: مجنونة وهتجننيني معاكي، بس مهما كان مش هتكوني غير ليا. ياترى أعمل معاكي إيه؟ نفسي تقوليها في وشي مش وأنا نايم.

ميرا بهدوء: أسد، اصحى بقى. إحنا نايمين بره البيت. يوه، اصحى بقى، اصحى. أسد بنوم: مش هتبطلي إزعاج على الصبح. صباح الخير يا ميرو. ميرا بابتسامة محببة: صباح الورد. وبعدين، أنت مكلبشني كده ليه؟ كأني ههرب. أسد بابتسامة: بجد، ما كنتيش هتهربي لما تصحي وتلاقي نفسك في حضني. ميرا بهيام: لا… وأفاقت من حالتها قائلة بجدية: يلا، زمان الكل صحي. أسد وهو يقبل وجنتها: المفروض إني زعلان منك وإنتي ما راضيتنيش. ميرا

وهي تضع يدها على وجنتها: وأنا مقدرش على زعلك، أراضيك إزاي؟ أسد قرب وجهها من وجهه هامسًا: مش عارف، انتي اصرفي وراضيني. ميرا لفت يدها حول رقبته وقبلت جبينه، ثم انتقلت إلى وجنته، ثم إلى وجنته الأخرى، ثم طبعت قبلة خفيفة على شفتيه قائلة بهمس: متجرحنيش تاني يا أسد، لأن ساعتها مستحيل هسامحك تاني. أسد بحنان: مقدرش يا قلب أسد. ميرا فتحت عينيها على مصرعيهما من الصدمة قائلة بهمس: أنت قلت إيه؟ أسد بخبث وهو ينظر

للخادمة الآتية من بعيد: اللي قولته هتعرفيه بعدين. يلا قومي عشان شكلهم بعتولنا حد يستعجلنا. ميرا بغيظ: أنت بارد. وقامت ووقفت وسارت باتجاه البيت، فوجدت الخادمة توقفها. الخادمة بأدب: أستاذ مروان وحاج محسن بينادولك انتي وأستاذ أسد. ميرا بضيق: حاضر، أنا جاية. تقدري تروحي. وانتظرت حتى رحلت الخادمة، وكانت ستلف لأسد، فوجدت أنه يقف خلفها واضعًا يديه في جيبه وعلى وجهه ابتسامة لعوبة. فصدمت أنه يقف خلفها. أسد بمكر: حلوة صح.

ميرا وهي تقبض على ياقة قميصه قائلة بغضب، فهي فكرت أنه يتحدث عن الخادمة: وحياة أمك، أسد، خاف على نفسك مني. أنا غيرتي جحيم وهتطلع على دماغك. أسد بعصبية: ميرا، ما تعليش صوتك عليا. مش أنا الراجل اللي يسمح إن مراته تعلي صوتها عليه، فاهمة؟ وتركها ورحل باتجاه البيت. ميرا اتضايقت منه، على الرغم من عشقها له، إلا أنها ترفض طريقة تعامله. واتجهت هي أيضًا للمنزل. *** عند رنا ونادر.

فتحت عينيها بتكاسل، وهي تتثاءب بكسل مع شعورها بالإرهاق. فحاولت التحرك، ولكن وجدت نفسها مكبلة بأحضان نادر، حيث اعتلاها بجسده، واضعًا رأسه أعلى صدرها، محيطًا إياها بذراعيه، وكأنها ستهرب منه. ابتسمت بخجل حينما تذكرت ليلتها معه وأنه أصبح زوجها فعليًا. شردت به قليلًا وأنها أحبت وجوده بجانبها. رفعت أصابعها تسير بخفة على خصلات شعره وكتفه وظهرة العاريان.

هبطت بشفتيها تقبل جبينه المواجه لها بخفة كي لا توقظه، لكن قد فات الأوان. فتح عيناه ينظر إليها عاقدًا حاجبيه قائلًا بخبث: مش عيب عليكي تتحرشي بواحد؟ اتجوزنا وبحب مراتة. رنا وهي تغمض عينيها قائلة بتلعثم: ممكن تقوم. نادر بضحك: مش عيب عليكي بعد اللي حصل امبارح وتتكسفي كده. رنا بغضب خفيف وتضربه على ظهره: على فكرة، أنت قليل الأدب أوي. نادر وهو يدغدغها: لا لا، شكلي مش مسيطر. تعالي جولة كمان يمكن أسيطر بعده.

رنا بضحك: خلاص، إحنا آسفين يا صلاح. إيه، مبتهزرش؟ نادر بغضب: رنا، إياكي ثم إياكي اسمك يتقرن مع أي واحد، حتى لو كان كلام. رنا بزعل: أنا مكنتش أقصد. نادر وهو يقلب الوضع لتبقى فوقه: عارف يا رينو، بس بغير عليكي فوق ما تتخيلي. رنا وهي تقبل جبينه: آسفة، وأنت معاك حق، وبحبك أوي وأنت غيران. نادر بحنان: انتي اللي حقك عليا. وبعدين، أنا بحبك في كل حالاتك، مش في غيرتك بس.

ولسه هيقرب أن يقبلها، سمع دق الباب فتنهد وسند رأسه على المخدة. رنا بضحك: مين على الباب؟ : أنا، بدور. الجماعة تحت بيستعجلواكي انتي وأستاذ نادر، متتأخروش. نادر بغيظ: صحيت يا بدور، ارحمي وبطلي تنطلي لي كل شوية. رنا ضربته في كتفه قائلة: خلاص يا حبيبتي، روحي انتي، وإحنا 10 دقائق وهننزل. نادر شدها لحضنه بعصبية وظل محاوطها. رنا بدلع: خلاص بقى يا حبيبي، مش مستاهلة العصبية دي كله.

نادر بضيق: كل ما أجي أقرب منك لازم تطلع لي البت دي. شكلي هطردها. رنا بحب: أنا بعشقك يا نادر. آه، مجنون شوية، بس بموت فيك. ممكن بقى تقوم عشان نشوفهم عاوزين إيه؟ نادر وهو يقبل جبينها: وانت جننت أمي وجبتيني على وشي. هسيبك دلوقتي، بس في حساب لينا مع بعض. يلا قومي اجهزي، واللي اسمه مراد ده، حاسبي على تصرفاتك معاه. رنا بضحك: أنت تؤمر يا غيور. ونهضت لكي تجهز. ***

وبعد فترة اجتمع الكل على السفرة. أما ميرا، فتخلت عن مكانها بجانب أسد وجلست بجوار مراد، فهي مازالت غاضبة منه. أما الكل كان مستغرب من تصرفها. أما رانيا فابتسمت على الخلاف الموجود بينهم. أما أسد، فكان غاضبًا منها ولكنه رسم قناع البرود بحرفية. محسن: أصلًا، يا مراد، أنت مش مرتبط؟ مراد بابتسامة: لا. بس لو عندك عروسة، معنديش مانع. ميرا ببرود: ده على أساس إن حد يستحملك، بلا نيلة.

مراد بضحك: طالما لقيتي اللي يستحملك ويستحمل لسانك، أكيد هلقي اللي يستحملني. وبعدين، حتى لو ملقتش، انتي موجودة. سماح بضيق: ليه؟ أن على أساس إنها مش متجوزة راجل ولا إيه؟ وبعدين دي واحدة متجوزة، يعني المفروض متكلمهاش كده. مراد بهدوء: أنا مقولتش حاجة، لكل العصبية دي. فاطمة بخبث: المفروض عيب يا ابني، دي واحدة متجوزة، يعني مهما كان بينكوا دلوقتي، مينفعش.

مروان بغضب: فاطمة، مراد، إنو البنات، الحاجات اللي بتلقحي عليها دي مش عندي. أسد بهدوء: لو سمحتوا، ياريت الموضوع ده يتقفل خالص. وأنا عارف أنا مين ومراتى مين. ميرا بتعب وإرهاق، فهي كانت تشعر بحرارة بسبب نومها بالخارج: عن إذنكم، أنا هطلع أرتاح شوية. ورحلت سريعًا كي لا تسمع كلام من أحد. مروان باستغراب: ميرا مالها يا أسد؟ أسد بهدوء: مش عارف. بس أنا وهي كنا بايتين بره في الجنينة.

وصمت قليلًا، فقد أتت في مخيلته ذكرى أنها دائمًا ما تمرض بسبب بقائها في الخارج لفترات طويلة. أمل: أنا هطلع أشوفها. أسد وهو يقوم: لا، خليكي. وأنا هطلع أشوفها. ورحل هو الآخر.

في الغرفة، كانت ميرا جالسة على السرير، ساندة ظهرها، واضعة يديها على بعضهما، شاردة في المذكرة التي لاقتها منذ قليل في الدولاب الخاص بأسد. فبعد طلوعها للغرفة، ظلت تبحث على دواء لأنها شعرت أن حرارتها عالية، وعندما لم تجد، فتحت دولاب أسد لعلها تلقى، ولكنها وجدت مذكرتها التي كانت ضائعة، فهي كانت تبحث عنها منذ يومين تقريبًا ولم تجدها، فعرفت أن أسد قرأ ما بداخلها.

فاقت من شرودها على صوت غلق الباب واقتراب أسد منها، واضعًا يده على جبينها. أسد بهدوء: زي ما توقعت، عندك حرارة. وذهب باتجاه خزائنه وأخرج بعض شرائط الدواء وذهب باتجاهها قائلًا: لسة مغيرتيش عادتك، لما بتتعبى مابتقوليش لحد. ميرا بدموع: قريت المذكرة ليه يا أسد؟ أسد بصدمة، فهو لم يكن يريد أن تعرف بهذه الطريقة، كان يريدها أن تتحدث معه.

ميرا بغضب وتعب: عشان كده معاملتك كانت هادية، وأنا اللي قولت إنه قدرت آخد ولو جزء صغير من قلبك، طلع إنك بتعمل كل ده شفقة. أسد متماسكًا: خلصتي، خودي الدواء بقى بدل ما أكسر لك دماغك الناشفة دي.

ميرا بتعب وإرهاق: تعرف إنه عمري ما كان هيأذيني، بس اللي استفزني إنه ناداك، على الرغم من رفضك ليا، كنت عايشة على أمل إن حلمي إنك تديني جزء من قلبك ولو صغير يجي يوم ويتحقق. بعد ما خطفني، رماني في شقة دعارة، تعرف كنت على وشك إني أتأذى، بس مهنتش عليا وأنقذني منهم. بعدها كان هيموتني ويموت ورايا عشان مبقاش قريبة منك. ضربني كتير عشان بس أناديه هو بس. مع وجعي كنت بنادي عليك، كنت حاسة إن روحي بتتساب مني، بس مكنتش شايفة قدامي إلا صورتك.

أسد عرف أن حرارتها تتحكم بها وتجعلها تعترف بكل سهولة، فاحتضنها بشدة مهدئًا لها. ميرا من داخل أحضانه: لحد دلوقتي بخاف، بشوفه في كل حتة حواليا. كان أول مرة أشوف وشه التاني، كان دايما هادي معايا. أما من بعد ما عرف إنه مستحيل أحبه لأنك في قلبي من زمان، اتحول وبقى هدفه إنه يبعدني عنك. تعرف لو مكنتش صعبت على الخادمة، مكنتش هتهربني منه. أسد ببركان داخلي: اهدى، أسد حبيبك جنبك ومش هيسيبك أبدًا.

وسندها وأعطاها الدواء، أما ميرا ابتدت في الغفيان قائلة بهمس: متسبنيش يا أسد، خليك جنبي هنا. أسد اعتدل، ساندًا ظهره على السرير، رافعًا إياها لتكون بداخل أحضانه، مربتًا على شعرها وظل يقبل جبينها قائلًا بأسف ودموع ابتدت في النزول: حقك عليا يا حبيبتي، أنا اللي سبتك لوحدك، بس مش هيحصل تاني. مكانك هيكون جنبي وفي حضني كده دايما. وظل يفكر كيف سيأتي بحق حبيبتة ومدللة قلبة من ذلك الشخص. ***

في غرفة رانيا، بعد ما انتهت من تناول الفطار، طلعت لغرفتها لتكلم هشام. رانيا: أنت بتهزر؟ أوقع بين رنا وميرا إزاي؟ طب امبارح وقلت ماشي، إنما النهاردة دول بقوا سمنة على عسل. هشام: بطلي غباء يابت. أنت رنا، على الرغم من حبها لميرا، إلا إنها دائمًا بتحس بالنقص، ودا بسبب إن الكل كان بيعجب بميرا، إنما هي كانت دائمًا بتيجي في المرتبة الثانية. رانيا: برضه مش فاهمة، هوقعهم في بعض إزاي؟

هشام بخبث: تسليم المشروعات هيبدأ الأسبوع الجاي، ودايمًا رنا بتبقى حريصة إنها تطلع في المركز الأول، بس دا مكنش بيحصل، بس كانت بتاخد مراتب بعد كده. المشروعات بتقعد فوق الـ 3 شهور على ما تجهز، عاوزك قبل التسليم تبوظي شغل رنا، بس طبعًا من غير ما حد يحس. رانيا: طب وأنت عرفت إنها هتشك في ميرا أول واحدة؟ ما يمكن تشك فيا أنا؟

هشام بهدوء: ما يغركيش هدوء رنا. هي بتغير أوي من ميرا في كل حاجة. هي مابتطلعش غيرتها، بس بيبان عليها. وآه، مش هتشك فيكي لأنك الفترة دي هتقربي لها وتخشيلها من جو الحنية. هي ممكن تثق في أي حد، إلا ميرا، وخاصة إنها محبوبة من الكل، وخاصة أهل رنا. هشام بغموض: مليكيش فيه. المهم، جبتي النقط اللي قولتلك عليه؟ رانيا: آه، جبتها وهبدأ أنفذ من النهاردة وأحطها لها.

هشام بجدية: مرتين في اليوم، وكل مرة 5 نقط بس. عارفة لو عقلك وزاد وزودتي أو أذيتي ميرا، موتك هيكون على إيدي. رانيا بسخرية: ما تخافش على السنيورة، طالما هاخدها وتبعدها عني، ده المطلوب. فمتهمنيش. بس عمومًا، ما أنت بتأذيها بالنقط دي. الصيدلي قالي إنه مينفعش واحد سليم ياخدها، لأنها تبع مرضى النفسيين.

هشام: مليكيش فيه يا رانيا. أنا عمري ما أذيها، لأنها روحي. المهم، أنا مش فاضي دلوقتي. أنا قولتلك الخطة الأساسية، بس لو لقيتي حاجة تانية، نفذيها. وقفل في وشها. رانيا لنفسها: واحد مغرور، بس مش مهم. المهم إنه أسد يكون ليا وبس. وظلت تخطط كيف ستنفذ مخططاتها ومخططات هشام، وتساءلت ماذا سيحدث إذا أخطأت في الخطة، فهشام ليس من السهل التعامل معه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...